eKtab
EN ع
الياطر الحزين
اقرأ عينة مجانية

الياطر الحزين

بقلم دارين حوماني

صفحة 1

إهداء

إلى حيث يمرّ الموت فيترك حياة..

إليّ أنا.. إذا وصلت إلى نقطة لا تجسرين أن تتخطيها فسوف تشقين، وإذا تخطيتها فربما شقيت أكثر.

فيدور دوستويفسكي

صفحة 2

 حزن دائم

في الأماكنِ المظلمة

حيث كنتُ أعيش

أحرسُ نفسي من التطاير

كان ثمة حطبٌ ووقود

وامرأةٌ من إسفنج..

أشجارُ الغابة لم تكن تكفي

لتسجيلِ عدد المرّات التي كنتُ أحلمُ فيها

بالطيران..

وكان ثمة ضوءٌ نورانيٌّ

يلبسُ وشاحاً أبيض طويلاً

ينهضُ أحياناً

في داخلي

كما تنهضُ الريح

ويتنبأُ لي بحزنٍ دائم..

صفحة 3

-1-

لم نفعل شيئاً هذا الفجر

سوى تحسُّسِ الضباب

وتنشُّقِ الزهور

كلّ شيء عدا ذلك

انتحارٌ ممتع..

أيتها النجومُ.... لا تتساقطي..

فقد هطل بردٌ كثيرٌ قبلك

وما زلتُ عاري القلبِ أمام البحر

أشتهي الاستيقاظَ على العشب

حيث تتمدّدُ كآبتي تحت النجوم

الهواء أقلّ تنفساً

والحبّ يثيرُ الألمَ هنا

حيث تمرّ أيها الليل اترك لي مركباً

حتى لا أقعَ في المياهِ المظلمة..

صفحة 4

-2-

عميقٌ هو حزني

والعصافيرُ ترتجفُ سيقانها تحت الأمطار

ليس عندي موقدٌ بل ارتعاشة قلب

ولا أملكُ أحجاراً تكفي لسدّ فُوّهةِ الغبار

أصمتي أيتها الأمكنةُ المبتلّة بالأسرار

صفحة 5

فلن يستيقظَ العطش

وقبل أن أرحلَ سأوضّبه وأرميه

في فتحةِ مياهِ الصرفِ الصحيّ

بجانبِ الطريق

حيث يجب أن يكون

قد أبتلعُ مكتبتي

إن لم أغيّر شيئاً من حياتي..

صفحة 6

-3-

حبيبتي غير جميلة

لكنها تضعُ عقداً من الزهورِ البريةِ

حول رقبتها

وتكتفي بالنظر إليّ في

ظهيرةِ يومٍ شتويّ بارد

حتى أتمكنَ من الدفء

وحين تنزلُ السلالمَ المائية

يتراءى لي أنها لن تعود

لأنها ليست لي..

صفحة 7

بين أزقّةِ المدينةِ المحترقة

قبل أن تبنى من جديد

تتراءى لي كشمعةٍ مشتعلة

وسط الظلام وعواءِ الكلابِ الجائعة..

ويخيّل إليّ

أنني قد أُمسكُ ذلك العطشَ التاريخي

بيده

وأتمشى معه

ثم أرميه حيث يجبُ أن يكون

دون تردّد

لأنني حين طلبتُ منه يداً دافئة

ذات برد

أدار لي ظهره القاسي..

صفحة 8

-4-

حين ينامُ الأولاد

ويتوقّفُ الرفاقُ عن الموت

سأحيا قليلاً مع نفسي

حينئذ يمكنني أن أدوّنَ قلبي كلّه على الورق..

صفحة 9

حنان قليل

في شارعٍ هادىءٍ شمال أوتاوا

"كليرو" الذي يشبهُ الجنّةَ بجماله

كنتُ أحاولُ أن أنام

كان شبحُ العاصفة يعبرُ ضاحكاً

النجمةُ المضاءةُ أعلى الشجرة

كانت تتزينُ بالحليّ وتتنزّهُ دون خوف

كلّ شيء بدا هادئاً لها

أما أنا فكنتُ معقودةً كصمتٍ قديم..

لشدّة وحدتي شعرتُ بالخوف

كان يلزمني حنانٌ قليل

لأدفنَ كل ذلك

صفحة 10

المدنُ التي تمنحنا اسمها

قد لا يمكنها أن تمنحنا الحبّ

التبادلُ غير ممكنٍ هنا

السناجبُ تعبرُ الشارع دون توقف

تتكاثر

وعواءُ كلب جاري يؤنسني.

ارتجالُ الذاكرة غير ممكن

قد أنسى

أن أمارسَ القليلَ من الحبّ حين أتذكر..

الأشياء المؤلمة تنتشرُ على امتدادِ شراييني

وحده الرملُ ينسابُ بين يديّ

أهذي فتخرج من جلدي الأشياءُ مبتلّة

ليس عندي كلبٌ هنا لأشعرَ بالحنان

المشكلة ليست في المكان

وحده الشبح الذي يرافقني

يُشعرني

أنني في ليلةٍ ما

قد أجنُّ فجأةً...

قد أخرجُ ولا أعود....

أوتاوا - كندا