eKtab
EN ع
أمن المعلومات وحماية البنيات التحتية الأساسية والإتصالات
اقرأ عينة مجانية

أمن المعلومات وحماية البنيات التحتية الأساسية والإتصالات

بقلم الصادق سعيد جبريل

صفحة 1

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وأُصلي وأُسلم على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى آله وأصحابه والتابعين.

شهدت نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تطوراً سريعاً لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات حتى بالكاد لا تجد دولة في العالم لا تعتمد على هذه التكنولوجيا في تطوير اقتصادها القومي وزيادة الإنتاجية وتنمية الموارد البشرية. فالمعلومات والاتصالات أصبحت كل شيء في حياة البشرية في عالم اليوم. على الرغم من الفوائد التي لا تحصى لهذه التكنولوجيا، إلا أن هنالك جوانب سالبة، تتمثل في الاستخدام السيِّئ لها لتحقيق الإضرار الاقتصادي أو الاجتماعي بالأفراد والجماعات والمنظمات والدول.

هذا الكتاب "أمن المعلومات وحماية البنيات التحتية الأساسية والاتصالات"، يناقش المهددات الأساسية لنظم الاتصالات والمعلومات والبنيات التحتية الحرجة المعتمدة على هذه النظم، ويحاول أن يلخص بعض المعالم الأساسية للتجربة البشرية في مجال حماية هذه النظم من المخاطر.

الفصل الأول من الكتاب يُناقش العوامل التقنية الأساسية التي ساعدت في تطور قطاع المعلوماتية والاتصالات، ويُعرّف بالمكونات الأساسية لنظم الاتصالات والطرق المختلفة لتخزين وإرسال البيانات، بالإضافة إلى المبادئ الأساسية في تصميم النظم، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها ساعدت بشكل كبير في عملية التطور والانتشار السريع لشبكات الاتصالات والإنترنت. الفصل الثاني يتعرض وبصورة مختصرة وشاملة؛ للمهددات والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها هذه النظم. نسبةً لاعتماد الكثير من جوانب الحياة اليومية والمكتبية والأنشطة الاقتصادية في عالم اليوم على المعلوماتية والاتصالات؛ لذلك يجب أن يكون في كل منظمة أو مؤسسة إدارة متخصصة لأمن المعلومات وعلى رأسها شخص بمسمى مدير أمن المعلومات. هذه الإدارة والوظيفة الجديدة مُهمَّتُها في الأساس هي تلبية المتطلبات والاحتياجات اليومية المتزايدة للمعلوماتية والتخطيط للكوارث والجرائم والطوارئ بمفهومها الجديد. الفصل الثالث من الكتاب يستعرض المهام الأساسية والمسار المهني لمدير أمن المعلومات في المنظمة أو المؤسسة. الفصل الرابع يناقش المتطلبات الخاصة بعملية التخطيط لبناء الإطار العملي والقانوني لإدارة أمن المعلومات في المنظمة أو المؤسسة. الفصل الخامس يسرد ويُعرّف ببعض الوسائل التقنية التي يمكن أن تُستخدم لحماية فضاء المعلوماتية والاتصالات. الفصل السادس يناقش واجبات الدولة في عملية بناء الإطار القانوني للتحقيق في الجرائم المتصلة بقطاع المعلوماتية والاتصالات، وفي إصدار اللوائح والموجهات العامة التي يجب أن تلتزم بها المؤسسات في القطاعين العام والخاص لحماية هذه النظم.

الفصل السابع يسلط الضوء على بعض المشكلات المرتبطة بمواقع التواصل الاجتماعي (الجرائم، التحيُز السياسي، الاستخدام السالب لهذه الأدوات من قبل بعض أنظمة الحكم والجماعات السياسية المعادية لها). أيضاً يناقش هذا الفصل مشكلة النفاذ غير الآمن للأطفال على الإنترنت، ويقدم قائمة لبعض نُظم التحكم الأبوي، التي يمكن أن يستخدمها الآباء والمدرسون والمربون لمعرفة سلوكيات الأطفال على الإنترنت لمحاولة تقويمها. الفصل الثامن يتحدث عن دور الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمات المتحالفة معه في عملية حماية البنيات التحتية الحرجة للمعلوماتية والاتصالات. ويشرح الفصل مجهودات الاتحاد الدولي للاتصالات من خلال عرض وشرح الأجندة الدولية للاتحاد لحماية المعلوماتية والمشاريع المختلفة للاتحاد بهذا الخصوص. الفصول من التاسع وحتى الخامس عشر؛ تُلخص تجارب بعض الدول المتقدمة والطموحة في مجال حماية البنيات التحتية الأساسية والاتصالات. لقد شمل المسح كلاً من دولة قطر وأستراليا وماليزيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان، بالإضافة إلى مجموعة الاتحاد الأوروبي. لتلخيص تجربة كل دولة، تم التركيز في المسح على إعطاء مقدمة عامة توضح مدى اعتمادية الدولة على بنيات المعلوماتية والاتصالات والخطط المستقبلية، ثم معرفة البنيات الحرجة المُعتمدة بواسطة الجهات التنفيذية في الدولة، ومعرفة الجهود المبذولة والمؤسسات القائمة على حماية المعلوماتية. بالإضافة إلى هذه العناصر، أيضاً شمل المسح التعرّف على المؤسسات المنوط بها تقديم خدمة الإنذار المبكر بالجرائم والمهددات، والجهود المبذولة بشأن حماية الأطفال عند النفاذ، والقوانين والتشريعات في مجال حل المنازعات المتصلة بالمعلوماتية والاتصالات. الفصل السادس عشر يلخص أهم الواجبات التي يجب على الجميع القيام بها لمواكبة عجلة التكنولوجيا في هذا المجال.

الكتاب لا يعتبر مرجعاً شاملاً في مجال حماية البنيات التحتية الحرجة للمعلوماتية والاتصالات؛ بل هو محاولة فردية لعرض ما يدور في هذا المجال. أيضاً يُمكن أن يُنظر إليه على أنه دعوة مفتوحة للمهتمين للولوج إلى الموضوعات وبصورة تفصيلية، وذلك باستخدام قائمة المراجع الأجنبية المُرفقة في نهاية هذا الكتاب. كثير من الموضوعات التي تم شرحها بصورة مبسطة هي في الأساس عبارة عن قوانين أو موجهات أو سياسات ومراجع أو موضوعات مُستحدثة تصلح أن تكون مجالاً مكتملاً للبحث العلمي والابتكار في المستقبل. في هذا الخصوص أيضاً يمكن أن يُنظر للكتاب على أنه فهرس وقائمة بالموضوعات المختلفة في هذا المجال، حيث يحتوي في هذا الخصوص على قائمة بأكثر من 200 مرجع أجنبي، وعلى عدد مقدّر من العناوين للمواقع التي تحتوي على أفكار ومواد تعليمية وإرشادية قيّمة، يمكن أن يستفيد منها القارئ في تقديرنا.

في الختام نشكر كل من ساهم في إتمام هذا العمل، ونخص بالشكر المهندسين: منير الصديق الفكي علي، عمر علي عمر حسن، ياسر عثمان، ومحمد حسين؛ وكل الإخوة والأخوات. كما يسعدنا استقبال مقترحاتكم على البريد الالكترونى للكتاب [email protected].

صفحة 2

الفصل الأول
التطور في نظم الاتصالات والمعلومات
1.1 المقدمة
فيما لا شك فيه أن من أهم التطورات في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، هو التسارع في صناعة نظم الاتصالات والمعلومات والتي تم استخدامها وعلى نطاق وآسع في كل الأنشطة البشرية. قبل أن نُدلف إلى الجوانب الإيجابية والسلبية والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان بصورة عامة عند استخدام هذه التكنولوجيا؛ نبدأ في هذا الفصل بمقدمة تعريفية بسيطة، نلخصُ فيها وبصورة مختصرة، بدايات هذا التطور، ونُعرّف بالعناصر الأساسية لهذه التكنولوجيا. في هذا الفصل نبدأ بمناقشة العوامل الأساسية التي ساعدت في عملية تطور نظم الاتصالات والمعلومات في الفقرة 2.1، ثم نعرّف نظم الاتصالات السلكية واللاسلكية في الفقرات 3.1 و4.1 على التوالي. في الفقرة 5.1 نُعرف علاقة التماثل بين عمليات الإرسال والتخزين؛ وفي الفقرة 6.1 نناقش متطلبات بناء مركز المعلومات Data Center ثم نتعرض لعملية تصميم نظم الاتصالات والمعلومات، بالاعتماد على الطبقات في الفقرة 7.1. وفي الفقرة 8.1 نُلخص وبصورة مختصرة مسيرة تطور شبكة الإنترنت.
 

صفحة 3

2.1 الجوانب التقنية الأساسية التى ساعدت في تطور نظم الاتصالات والمعلومات

كتب كل من إدوارد أي لي (Edward A. Lee) وديفد جي مسار إشمت (David G. Messerschmit) من جامعة كلفورنيا بيركلي في افتتاحية كتابهما المشهور "الاتصالات الرقمية [1] Digital Communication" الطبعة الأولى في 1988م، فيما يمكن ترجمته إلى ما يلي:

"لماذا نرسل إشارات الصوت والصورة بشكل رقمي؟ أليس في هذا ضياع لعرض النطاق؟!... وأن قيمة المُدوم الرقمي تساوي عشرة أضعاف قيمة المُدم العادي؟"

في مقدمة الطبعة الثانية [2] لنفس الكتاب، والتي تم نشرها في سنة 1994م، تم تغيير الجملة الافتتاحية إلى ما يمكن ترجمته إلى الآتي:

"... لفترة ليست ببعيدة، كان يُعتقد وعلى نطاق واسع، أن عملية إرسال الإشارة الصوتية وإشارة الصورة بشكل رقمي ضياع لعرض النطاق الترددي!.... حديثاً تغيرت هذه الفكرة، أو بالأحرى فإن كل نظم الاتصالات في عالم اليوم، متجهة وبسرعة لاستخدام الإرسال الرقمي."

هذا التغير الكبير في الجملة الافتتاحية إلى النقيض في المعنى من باحثين في فترة وجيزة (6 سنوات)؛ يعكس مدى التطور السريع الذي شهده هذا المجال في العقدين الأخيرين. في هذه الفترة الوجيزة تغيرت أُسُس ومعايير تصميم نظم إرسال الصوت والصورة من استخدام التكنولوجيا التماثلية إلى استخدام التكنولوجيا الرقمية. يعود هذا التقدم المذهل في الأساس إلى التطور السريع في البحث العلمي في المجالات الأساسية التي تشكل الأضلاع والركائز المهمة لثورة الاتصالات والمعلومات التي شهدها القرن العشرون والتي يوضحها الشكل 1.1.

الشكل 1.1: يوضح المجالات الرئيسية التي قامت عليها ثورة الاتصالات والمعلومات.

إذا أخذنا فقط عنصر عملية ضغط البيانات، نجد أنه أسهم إسهاماً فعالاً في زيادة وتحسين معامل كفاءة عرض النطاق Bandwidth Efficiency في نظم الاتصالات، وتقليل المساحة المطلوبة لحفظ البيانات في عملية التخزين. على سبيل المثال في حالة الإرسال التلفزيوني: قديماً كان عرض النطاق بالنسبة للقمر الصناعي المحدد بسعة قدرها 500 ميغا هيرتر يسع فقط لعدد 32 قناة تلفزيونية. في عالم اليوم وبفضل تقدم تكنولوجيا ضغط البيانات Data Compression، أصبح بالإمكان إرسال أكثر من عشرة أضعاف هذا العدد من القنوات على نفس عرض النطاق الثابت للقمر الصناعي. بما أن عملية ضغط البيانات وعملية فك شفرتها وإعادتها إلى وضعها الأول يحتاج إلى معالجة حاسوبية فائقة السرعة والدقة؛ في الجانب الآخر نجد أن التطور في أبحاث مجالات الميكروإلكترونك ومعالجات الإشارة والتقنيات الضوئية أسهم في توافر هذه المعالجات والتقنيات الفائقة السرعة، وبأسعار معقولة في متناول يد الباحث والمصمم والمستخدم النهائي للتكنولوجيا.

الأمر الآخر والذي له أيضاً علاقة مباشرة بمعالجة الإشارة والميكروإلكترونك؛ هو عملية الترميز من أجل اكتشاف الأخطاء في عملية إرسال البيانات في قناة الاتصال. هذه العملية تقتضي إضافة بيانات إضافية للمعلومات قبل عملية الإرسال، وذلك من أجل أن يتمكن نظام الاستقبال من اكتشاف الأخطاء التي يمكن أن تحدث في قناة الاتصال أثناء عملية نقل البيانات. نعود لنقول إن التطور في صناعة المعالجات وعلم الخوارزميات، كان لهما أيضاً الدور الريادي في تطور عملية الترميز.

قد يبدو للقارئ أن قصة تطور أيِّ مجال من المجالات الأربعة السابقة مستقلة عن المجال الآخر، بينما الحقيقة تقول بغير ذلك، فقصة ازدهار أي مجال تحتوي بداخلها بعض تفاصيل ما يحدث في المجال الآخر، وهذا شأن كل العلوم الحديثة في عالم اليوم. فالتطور في مجال تصميم الخوارزميات ومعالجات الإشارة، أدى بصورة غير مباشرة إلى التطور في مجال تصميم خوارزميات ضغط البيانات. من جهةٍ أخرى؛ فإن التطور في صناعة المايكروإلكترونك، أسهم وبصورة فعالة في تدنى أسعار وحدات المعالجة الرقمية، مما سهَّل بدوره في التطور في مجال الترميز وزيادة سرعة وحدات ضغط البيانات. فوق كل ذلك يمكن القول بأن التقدم التكنولوجي في هذه المجالات، لم يؤدِّ إلى الثورة والتقدم، وفي مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فقط؛ بل كان له الأثر الكبير في صياغة وتشكيل كل ما تم إنجازه من تقدم في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. فتكنولوجيا الميكروإلكترونك ومعالجات الإشارة والصورة، اُستخدمت في جميع المجالات الهندسية والصناعية والطبية والزراعية. بالتحديد يمكن أن نذكر عدداً من هذه المجالات فيما يلي:

• مجالات الطب والهندسة الحيوية الطبية (الطب التشخيصي والطب العلاجي).

• مجالات الصناعة (الاختبارات بواسطة مقارنة الصورة والصوت).

• اختبارات المباني والأصول المدنية باستخدام التصوير والتكبير والحوسبة.

• استكشاف واستغلال الثروات الطبيعية والمعادن باستخدام تكنولوجيا الاتصالات ونظم التحكم.

• التطبيقات الأمنية ومنع الجرائم (مراقبة الشوارع والأماكن الإستراتيجية).

• التطبيقات الدفاعية (دقة التصويب، الاستكشاف بواسطة الرادارات).

• الأبحاث العلمية (القياسات، التحكم، الحوسبة والتحليل).

• زيادة كفاءة تشغيل العمليات الصناعية (نظم تشغيل الكهرباء ومراقبة العمليات الصناعية).

• قياس الجو والطقس والإنذار المبكر (كما في حالات الزلازل والفيضانات).

• اختبارات الجودة وتحديد المكونات والمواد الفعالة (استخدام محللات فوراير للقياسFourier Transform Infra-red Spectroscopy).

• ...إلخ

صفحة 4

3.1 تطور الاتصالات السلكية

في شهر مارس من العام 1876م وبعمر29 سنة؛ تمكن العالم جرهام بيل من وضع الأُسس الأولية للاتصالات التلفونية باختراع جهاز التلفون (الهاتف الثابت) [3]. منذ ذلك التاريخ عرفت البشرية الاتصالات التلفونية، والتي مرّت بعد ذلك بعدة مراحل، أهمها الانتشار الواسع النطاق في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. في هذه الفترة تم استخدام شبكة الهاتف كوسيلة للاتصال في كل الأغراض والنشاطات الإنسانية (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ...إلخ)، حيث عبرت الكيبلات التي تحمل الإشارات التلفونية الصحاري والمحيطات واُستخدمت الوسائل المتطورة للتراسل الهاتفي مثل قنوات الأقمار الصناعية ونظم المايكرويف الأرضية. في العام 1977م بدأ العالم يستخدم الألياف البصرية بصورة محدودة، ولكن ما إن حل العام 1988م، حتى تم استخدامها في أول عملية ربط قاري بين القارةالأُوروبيةوالولايات المتحدة، بمسافة تقدر 3،150 ميلاً وبسعة تقارب 39000 مكالمة هاتفية، في آن واحد [4] (5). من الناحية العملية وعلى نطاق واسع تعتبر بداية استخدام الألياف الضوئية، هي بداية المولد الحقيقي لعصر المعلوماتية والاتصالات الذي نعيش تفاصيله اليوم.

يمكن تلخيص أهم العوامل الأساسية التي أسهمت في تطور الاتصالات التلفونية ونقل البيانات والإنترنت في العقدين الأخيرين، في الانتشار الواسع للألياف البصرية (كيبلات الألياف الضوئية)، إذ ساعد التقدم المذهل في البحث العلمي على زيادة سرعة الإرسال عبر هذا الوسط، والذي لا يكاد يخلو من الكثير من التعقيدات التقنية المصاحبة لوسائط نقل البيانات الأُخرى. منذ الأيام الأُولى لاستخدام الألياف الضوئية وإلى يومنا هذا، هنالك دوماً زيادة متطردة في سعة الإرسال القصوى لهذا الوسيط في كل عام، وذلك بفضل التقدم في البحث العلمي والابتكار في هذا المجال. فمثلا حديثاً وبفضل ابتكار طرق حديثة لتعديل وتضمين البيانات، تمكن العلماء من الناحية المعملية من إرسال ما يعادل 1.05 بيتا بت في الثانية (Petabits/sec)(6) في نفس الوقت عبر الشُّعيرة الواحدة للألياف البصرية (1.05ْx10^15بت في الثانية)، أي ما يعادل سعة حوالي 16مليار دائرة هاتفية (أيْ أن الشُعيرة الواحدة للألياف البصرية يمكن أن تحمل مكالمات لضعف عدد سكان الكرة الأرضية في آنٍ واحد). اليوم ومع تقدم التكنولوجيا لم تمتد شبكات الألياف البصرية لتغطي المساحات الشاسعة من الأراضي اليابسة للدول فقط!، بل امتدت بصورة شاسعة لتغطي المياه الدولية والإقليمية والمحيطات لتوفير الربط البيني بين جميع القارات والأقاليم الدولية والدول مع بعضها، كما هو موضح في الشكل 2.1، والذي وهو عبارة عن خارطة حديثة توضح مسارات الكوابل البحرية للألياف البصرية حول العالم.

الشكل 2.1: خارطة حديثة توضح مسار الكيبلات البحرية للألياف البصرية التي تربط بين القارات والأقاليم والدول المختلفة. الخريطة من موقع

(TeleGeography(www.TeleGeography.com)

صفحة 5

4.1 تطور الاتصالات اللاسلكية

شهدت أنظمة الاتصالات اللاسلكية تطوراً ملحوظاً في القرن الماضي، وبمعدل نمو استثنائي في العقدين الأخيرين منه. يمكن إسناد بداية معرفة الإنسان بالاتصالات اللاسلكية إلى أوائل أيام الثورة الصناعية، عندما قام العالم ماركوني بأول عملية إرسال لاسلكية لنقل الإشارة الصوتية في عام 1895م. في بدايات القرن العشرين، أسهمت كثير من العوامل الفنية والتقنية والظروف السياسية في الحد من استخدام نظم الاتصالات اللاسلكية على نطاقٍ واسع. عند نهاية الحرب العالمية الثانية، أسهم العمل البحثي الريادي للعالم الأمريكي كلود شانون [7] (Claude Shannon) عام 1948م في مجال حساب وتكميم سعة قناة الاتصال في تمكين المهندسين والمهنيين من الفهم الدقيق لأساسيات عمل هذه النظم وسعة قنوات الاتصال. هذا الفهم كان له الدور الكبير في التقدم والتسارع المذهل الذي شهده مجال الاتصالات اللاسلكية، والذي يعتبر القلب النابض للتطور في مجال الاتصالات اللاسلكية الذي نعيشه اليوم.

خلال الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، تم تطوير خوارزميات الترميز لقنوات الاتصالات الفضائية الخاصة بالتوابع الصناعية الفضائية العميقة (البعيدة) Deep Space Communication Channel، والترميز لقنوات التوابع الفضائية القريبة Near Space Communication channel.

التطور في مجال الاتصالات الفضائية العميقة كان بغرض استكشاف الآفاق في ما حول الكرة الأرضية والتوابع الشمسية المختلفة. أما التطور في مجال الاتصالات الفضائية القريبة؛ فكان بغرض بناء شبكات الترابط المعتمدة على الأقمار الصناعية الواسعة النطاق، وذلك لدعم شبكة الاتصالات الهاتفية والاستشعار المُبكر وقياس تقلبات الطقس على سطح الكرة الأرضية. في فترة السبعينيات والثمانينيات أيضاً، انتشرت أنظمة البث الإذاعي والتلفزيون وأنظمة المايكروويف الأرضية، وتم استخدام هذه النظم بصوره تجارية على نطاق واسع.

فيما لا شك فيه أن الجزء الأهم من عملية التطور في مجال الاتصالات اللاسلكية، هو الانتشار الواسع للأنظمة الخليوية والشبكات المحلية اللاسلكيةCellular Systems Networking and Wireless LANs في التسعينيات من القرن العشرين. التطور في هذه النظم يمكن تلخيصه فيما يلي:

تطور الاتصالات الخليوية

يرجع تاريخ بداية معرفة الإنسان بهذه الأنظمة إلى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين، وذلك عندما تم تطوير مفهوم الاتصالات المتنقلة أو الخليوية في مختبر بيل Bell Lab في الولايات المتحدة [8]. يعتمد مفهوم الاتصالات الخليوية على تقسيم المنطقة الجغرافية المعنية بالتغطية إلى خلايا صغيرة، وتركيب وحدة ثابتة Base-Station في كل خلية لتقوم بدعم الوحدات المتنقلة Mobile Units داخل الخلية، وأيضاً دعم ربطها بالخلايا والنظم الهاتفيه الأُخرى. الشكل 3.1 يوضح المكونات الأساسية لنظام الهاتف الخليوي Cellular system.

من الناحية العملية، بدأ تركيب ما يُعرف بالجيل الأولFirst Generation للأنظمة الخليوية في الولايات المتحدة في العام 1978م، ثم بعد ذلك تم تشغيلها في كلٍ من اليابان وإسرائيل وبعض الدول الأُوروبية، وكثير من الدول الأُخرى في فترة الثمانينيات. من أهم سلبيات نظام الجيل الأول ضيق سعة التراسل وتقديمها لخدمة نقل الإشارات الصوتية وبعض الخدمات الأُخرى بصورة محدودة. مع نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات تم تركيب نظام ما يُعرف الجيل الثانيSecond Generation ، وهو جيل يعتمد على التكنولوجيا الرقمية والتي لهاالكثير من الميزات الإيجابية على التقنية التماثلية التي اُستُخدمت في الجيل الأول [9]. أهم الخدمات التي تم تقديمها بواسطة نظم الجيل الثاني، هي نقل الرسائل النصية، بالإضافة لخدمة نقل الإشارات الصوتية بكفاءة وسعة تراسلية أكبر.

أسهم التقدم في مجال صناعة الشرائح الإلكترونية وتدني أسعارها، إلى انتشار الجيل الثاني من النظم الخليوية على نطاقٍ واسع، إذ تم تركيب هذا الجيل في أكثر من مائة دولة حول العالم في فترة زمنية وجيزة.

الشكل 3.1: يوضح المعمارية العامة لنظم الاتصالات الخليوية.

في العام 1998م وضع الاتحاد الدولي للاتصالات الموجهات والخصائص الأساسية، لما يُعرف بالجيل الثالث للنظم الخليوية، والتي كان من بينها تقديم خدمة تراسل البيانات والإنترنت بسعات عريضة، بالإضافة إلى نقل الصوت والرسائل. لتقديم هذه الخدمة كان يتطلب تغيير الكثير من مكونات نظام الجيل الثاني، والذي انتشر بصورة واسعة في ذلك الوقت، مما يعني مزيداً من الإنفاق المالي على قطاع الاتصالات. نسبة للعوامل الاقتصادية التي مرَّ بها العالم في هذه الفترة (الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا)، فإن الكثير من الشركات العاملة في مجال بناء نظم الاتصالات، اتجهت إلى تطوير حلول جزئية لتتجنب بذلك عملية التغيير شبه الكلي لمكونات الجيل الثاني . ساهمت الأبحاث العلمية بتطوير ما عرف في ذلك الوقت بالجيل (2.5) والذي احتوى فقط على بعض التعديلات البسيطة على مكونات الجيل الثاني، لتتمكن بذلك من نقل البيانات والإنترنت، بجانب خدمات نقل الصوت والرسائل النصية.

مع بداية تعافي العالم من الأزمة المالية التي ضربت دول جنوب شرق آسيا؛ بدأت العديد من الدول في تحديث بنيات الاتصالات الخليوية، وذلك بتركيب نظام الجيل الثالث الحقيقي (حسب مواصفات الإتحاد الدولي للاتصالات)، والذي احتوى على وحدات صُمِّمت خصيصاً لنقل البيانات والإنترنت. من أكبر المشكلات التقنية التي واجهت هذا الجيل من الأنظمة الخليوية، هو ضيق سعة عرض النطاق وظهور تطبيقات جديدة تتطلب سرعة نقل بيانات عالية. في كثير من البلدان تم تحسين خصائص الجيل الثالث بزيادة سرعة نقل البيانات والإنترنت، وعرف الجيل الجديد بالجيل (3.5)، غير أنه من الناحية العملية يجب الإشارة إلى أنه من الناحية المعمارية ليس هنالك فرق بين الجيل الثالث والجيل الثالث ونصف أو (3.5) [10].

في العام 2008م، تم اعتماد خصائص نظام ما يعرف Long Term Evolution (LTE) المقترح بواسطة مجموعة المواصفات الأُوروبية3GPP بواسطة الاتحاد الدولي للاتصالات، على أنها الخصائص والميزات الأساسية للجيل الرابع للنظم الخليوية (11) (12) . من أهم هذه الميزات الآتي:

• زيادة سرعة نقل البيانات.

• تقليل زمن التأخير في عملية الإرسال (هذه الميزة مفيدة في عملية نقل مواد الوسائط المتعدده في الزمن الحقيقي).

• زيادة سعة نقل البيانات للنظام.

• تقليل التكلفة باعتماد معمارية مختصرة.

• الاستخدام الواسع لميزات برتكول الإنترنت (IPv4/IPv6).

تم الحصول عملياً على كل هذه الميزات باستخدام تقنية الهوائيات المتعددة Multiple Input Multiple Output (MIMO) وتقنية تقسيم الوصول الترددي أو ما يُعرف بـ (Orthogonal Frequency Division Multiple Access (OFDMA)(13)]. من الناحية العملية، تم تركيب هذا النظام في العام (2010-2011)، في كثير من البلدان حول العالم، ومن المتوقع أيضاً أن يتم تشغيله على نطاق واسع هذا العام والأعوام التالية، في كلٍّ من قطر والكويت وكثير من البلدان العربية. الجدول 1.1 يُلخص أهم الميزات الأساسية للأجيال المتعاقبة لنظم الاتصالات الخليوية.

الجدول 1.1: أهم الميزات الأساسية للأجيال المتعاقبة لنظم الاتصالات الخليوية

* (LTE/LTE advance(14

الشبكات اللاسلكية المحلية

تم تكوين مجموعة المواصفة 802.11 بواسطة المجلس الاستشاري لجمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) في سنة 1991م، بغرض النظر في إمكانية وضع معايير ومواصفات ثابتة وعالمية لنظام شبكات لاسلكية، تكون بديلة ومتوافقة مع الشبكات السلكية ذات المواصفة IEEE 802.3. في العام 1997م تمكنت هذه المجموعة من إصدار المعيار IEEE 802.11، والذي عرف وانتشر على نطاق واسع باسم الويفاي Wi-Fi. اليوم وعلى نطاق العالم تقوم هذه التكنولوجيا بدعم شبكات الوصولAccess Networks إلى المنازلوالمحال التجارية والملاعب وأماكن التجمعات العامة، إذ تقوم بربط المستخدم المتنقل في نطاق تغطيتها بالشبكة الثابتة عالية السرعة . الجدول 2.1 يوضح خصائص الترابط للأنواع المختلفة للشبكات اللاسلكية المحلية Wireless Local Area Networks (WLANs)

جدول 2.1: يوضح الميزات الأساسية للأنواع المختلفة للشبكات المحلية

صفحة 6

إنتشار وصلات الأقمار الصناعية أو التوابع الصناعية

يمكن إسناد بداية فكرة استخدام وصلات التوابع الصناعية، إلى الورقة التي نشرها العالم الإنجليزي أرثر كلارك (Arthar Clark)، والتي كانت بعنوان (Extra-terrestrial Relays (16) (15]. تم نشر هذه الورقة في المجلة البريطانية Wireless World في أكتوبر من العام 1945م. بعد حوالي عشرين عاماً من ظهور الفكرة الأوَّلية في ورقة العالم كلارك، أي في أغسطس من العام 1964م، تم عملياً إطلاق القمر(Synchronous Communication Satellite) Syncom-3 الشكل 4.1 وهو أول قمر صناعي يعمل في المدار المتزامن مع الأرضGeostationary Orbit . تم إطلاق هذا القمر بواسطة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وتم استخدامه لأغراض تراسل الاتصالات عبر المحيط الباسفيكي (الموقع: فوق خط الاستواء عند الخط الطولي 180 درجة شرق). في الحقيقة هنالك تجربتان عمليتان للإطلاق لكلٍ من Syncom-1 و Syncom-2 سابقتان لعملية إطلاق القمر Syncom-3، إلا أن الأخيرة تعتبر هي الناجحة، بسبب وصول القمر إلى المدار المستقر أو Geostationary Orbit.

الشكل 4.1: القمر الصناعي Syncom-3 -19/8/1964: المصدر موقع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) (http://nssdc.gsfc.nasa.gov)

في أبريل من العام 1965م، تم إطلاق أول أقمار الجيل الأول لمنظمة إنتلسات Intelsat الدولية، والذي عُرف باسم الطائر الأول أوEarly Bird على الموقع المداري المتزامن 28 درجة غرب. تم استخدام هذا القمر لأغراض تراسل خدمة الاتصالات التلفونية عبر المحيط الأطلسي. نسبة لارتفاع تكلفة صناعة وتشغيل الأقمار؛ فإنه وفي الأيام الأولى لظهور هذه التكنولوجيا واستخدامها؛ تم إطلاق مجموعة من الوحدات المملوكة لبعض المنظمات الدولية المتخصصة، والتي تم إنشاؤها خِصِّيصاً لهذا الغرض. الجدول 3.1 يضم أهم المنظمات الدولية العاملة في مجال تشغيل نظم الاتصالات المعتمدة على التوابع أو الأقمار الصناعية.

الجدول 3.1: قائمة بأهم المنظمات الدولية العاملة في مجال تشغيل نظم التوابع أو الأقمار الصناعية.

* (17) .

أهم الخدمات التي توفرها الأقمار أو التوابع الصناعية:

1. خدمات الاتصالات لتلبية متطلبات التطبيقات المدنية والتي تشمل كلاً من الآتي:

• خدمات البث التلفزيوني والإذاعي.

• تراسل الاتصالات الصوتية (الهاتف).

• خدمات النطاق العريض (نقل البيانات).

• الإنترنت.

2. الخدمات العسكرية.

3. خدمات الإنذار المبكر

4. إدارة حركة الطيران

5. قياس الطقس.

6. الاستشعار عن بعد.

7. تحديد المواقع والمسح الجغرافي والزمن.

مجال صناعة وتشغيل الأقمار الصناعية لبناء شبكات الاتصالات من المجالات الدراسية الواسعة والمشوقة، والتي يصعب وصفها في فقرة صغيرة، لذلك نوصي القارئ المتشوق للتعمق والمعرفة في أن يستخدم المرجع رقم [18] المرفق.

الشكل 5.1: خارطة توضح المواقع الجغرافية للأقمار الصناعية المملوكة لمنظمة إنتلسات الدولية (المصدر موقع إنتلسات http://exnetapps.intelsat.com): تظهر الأقمار مصطفَّة على الموقع المداري المتزامن (36000 كيلومتر فوق خط الاستواء).

صفحة 7

5.1 المكونات الأساسية لشبكات الاتصالات

شبكة الاتصالات هي عبارة عن نظام متكامل للربط بين المرسل والمستقبل، من خلال مجموعة من العناصر (الأجهزة والوصلات والمكونات البرمجية)، تُكوِّن مع بعضها نظاماً متكاملاً للتراسل. بصورة عامة، يمكن تصنيف المكونات الأساسية لشبكات الاتصالات في عالم اليوم إلى ثلاث مكونات أساسية حسب الآتي:

1. شبكة النقلTelecommunication Transmission Network : وهي البنية التحتية التي تربط بين الدول والمدن المختلفة والمواقع الكبرى داخل الدولة الواحدة. هذه البنية غالباً ما تكون من الألياف البصرية وأجهزة الإرسال الخاصة بها أو من وصلات مايكرويف عالية السرعة (أرضية أو معتمدة على أقمار صناعية).

2. شبكة الوصولAccess Network : وهي الشبكة التي تمكن المستخدم النهائي End-user من النفاذ إلى مواقع الخدمة والمعالجة والتبديل (Central office، Inter-Connection and Switching). في هذا النوع من الشبكات تُستخدم أنواع مختلفة من الوصلات مثل: كيبلات الهاتف العادية، كيبُلات الألياف الضوئية إلى المنازلFiber-to-Home ، كيبُلات DSL والإرسال اللاسلكي كما هو الحال في الأنظمة الخليوية.

3. شبكة الخدمة أو القلب Core Network، وهي الشبكة التي تربط وتتحكم في شبكة النقلTransmission Network وشبكة الوصول أو النفاذ Access Network وتتكون بشكل عام من العناصر الآتية:

• عناصرالتبديلSwitching Elements

• عناصر الترابط Interconnections

• مُخدمات الرسائل والإنترنت Internet and SMS Severs

• مُخدمات الحسابات والسيطرةBilling (Accounting) and Control System

• مُخدمات الخدمات الإضافية Value added Service Systems.

مع تقدم التكنولوجيا في مجال صناعة المعالجات ومعمارية الحاسبات Computer Architecture and Micropocessor، أصبح بالإمكان بناء كل عناصر شبكة الخدمة أو القلبCore Network وبكل سهولة وبكفاءة عالية، تفوق كل متطلبات التطبيقات المستخدمة اليوم. بالنسبة لشبكة النقلTransmission Network أيضاً يمكن القول إن النتائج التي تم التوصل إليها أخيراً في مجال السعة القصوى للألياف البصرية، تفوق أيضاً كل متطلبات المستخدم في الوقت الحاضر وفي المستقبل القريب. بالنسبة لشبكة الوصولAccess Network والتي تعتمد على حلول توصيل الألياف الضوئية إلى المنزلFiber-to-Home أو تكنولوجيا الشبكات اللاسلكية؛ فيمكن القول إن كلاً منها مُرتبط بعدد من الإشكالات، فعملية بناء وتوصيل شبكات الألياف الضوئية إلى المنازل تعتبر حلاً هندسياً مثالياً، من حيث ميزة توفير السعات التراسلية العالية، لكن هذا الحل مرتبط بتكلفة عالية نسبياً، وخارج نطاق تحمل الكثير من الاقتصاديات في العالم اليوم (خاصةً الدول النامية والدول الفقيرة التي تعتمد على الاقتصاديات الأولية). أما بالنسبة للحلول اللاسلكية، فإنها رخيصة من ناحية التكلفة، لكن لها سعة محدودة (نسبة لمحدودية الطيف التردُدِي وسرعة نقل البيانات في النطاق التردُدِي المحدد)، وتعتبر مقيدة نسبياً للكثير من التطبيقات. هنالك الكثير من الجهود والأبحاث العلمية في عدة اتجاهات من أجل زيادة كفاءة نقل البيانات في وحدة الطيف الترددي، نذكر منها ما يلي:

• ضبط المعاملات في الطبقات المختلفة لموديل TCP/IP مع بعضها البعض Cross Layer Design(CLD).

• حلول الشبكات المتعاونةCorporative Networks.

• استخدام الهوائيات المتعددةMultiple Input Multiple output (MIMO).

• ضبط معاملات عملية التضمين والترميز (AMC) Adaptive Modulation and Coding واستخدام الحوامل المتعددة Multi-Carrier.

الشكل6.1: يوضح الاتجاهات البحثية في مجال الشبكات اللاسلكية من أجل زيادة كفاءة الطيف الترددي [19].

صفحة 8

6.1 التطور في أنظمة تخزين المعلومات

من وجهة مفهوم نظرية المعلومات، فإن عملية إرسال المعلومات في قنوات الاتصالات، تكاد تماثل عملية التخزين من حيث العمليات. قبل عملية الإرسال أو عملية التخزين، يعمد المهندسون إلى تقليل ما يُعرف بالمعلومات الزائدة أوRedundancy Data ، وذلك لتقليل عرض النطاق المستخدم في حالة الإرسال أو تقليل مساحة التخزين في حالة حفظ المعلومات. مع التطور في مجال صناعة وحدات المعالجة والشرائح الإلكترونية، لم يتم التطور فقط في عملية إرسال المعلومات، بل أيضاً تطورت عملية تخزين المعلومات واسترجاعها. يمكن تلخيص الطرق الرئيسية لتكنولوجيا التخزين في العناصرالآتية:

• الشريط المغناطيسي Magnetic Tape

• القرص الصلب Hard Disk

• الأقراص الضوئية Optical Storage

• أدوات التخزين الخارجيةSolid state Storage

• شبكة التخزين Storage Area Network

• صندوق الضوئيات Optical Jukebox

• مصفوفة الأقراص Disk Array

صفحة 9

7.1 مركز المعلومات أو مستودع البيانات

مراكز المعلومات أو مستودعات البيانات هي عبارة عن منشآت بُنيت خصيصاً لتحمي أنظمة الكمبيوتر والاتصالات ومكونات تخزين المعلومات الخاصة بالبنيات الأساسية الحرجة. عملية اختيار الموقع ومواصفات المباني والمعدات الخاصة بمراكز البيانات، تعتبر من العمليات الهندسية الصعبة، لاعتمادها على الكثير من العوامل العامة والشروط الخاصة بطبيعة النشاط الاقتصادي. في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تقوم الحكومة بإلزام الشركات والمؤسسات الكبرى (مثل ميكروسوفت وإنتل وشركات النفط والجامعات الكبرى) ببناء مراكز للبيانات في مواقع متعددة تحددها الحكومة، لتتمكن من توفير درجة عالية من الحماية في الأمور التي تتعلق بالوصول الفيزيائي والكوارث الطبيعية. للمزيد من الحذر، قامت شركة قوقل المشهورة ببناء مراكز للبيانات في أماكن متفرقة من العالم، لتوفير درجة أعلى من الحماية. الولايات المتحدة من الدول التي تعرضت للكثير من التجارب الصعبة، والتي كان يتوقع فيها ضياع كمية كبيرة من المعلومات. على سبيل المثال في العام 2008م، كانت هنالك الكثير من الفيضانات بسبب التغير المناخي، حيث تأثرت بذلك بعض مراكز البيانات، لكن سياسة استخدام المواقع المتعددة، مكنت المؤسسات من استعادة المعلومات في فترة وجيزة، ومواصلة النشاط الاقتصادي ومن دون أية خسائر تذكر، وكذلك الحال في حادث11 سبتمبر الشهير في العام 2001م.

من أهم الاعتبارات التي يجب مراعاتها في تصميم مراكز البيانات:

1. اختيار الموقع المناسب (بعيداً من مواقع حدوث الفيضانات والكوارث وسهولة توفير الحماية الفيزيائية).

2. يجب أن يقاوم المبنى التأثيرات الفيزيائية (الزلازل والهجوم بغرض التدمير) بدرجة عالية.

3. إمداد المبنى بمصادر مستقرة للطاقة والخدمات (يفضل الإمداد من مصادر متعددة).

4. اختيار العناصر البشرية العاملة بعناية فائقة.

5. اختيار مواصفات معدات تخزين البيانات.

6. تزويد المبنى بشبكة اتصالات عالية الكفاءة.

7. تزويد المبنى بنظام لإطفاء الحريق والإنذار المبكر.

8. تزويد المبنى بنظام للحماية الفيزيائية.

عملية بناء وإدارة مركز المعلومات من العمليات المكلفة من الناحية الاقتصادية، وتعتبر خارج نطاق مقدرة الكثير من المؤسسات وبيوتات الأعمال التجارية الصغيرة، لذلك تعمد الكثير من الدول إلى بناء وإدارة مستودعات المعلومات العامة، والتي يمكن أن يستخدمها أصحاب الأعمال الصغيرة في عملية إدارة المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها نشاطهم الاقتصادي. من ناحية عامة، فمن أهم القطاعات التي يجب أن تستخدم مراكز المعلومات في عملية إدارة المخاطرRisk Management ما يلي:

1. قطاع الإدارة الحكومية والحكومة الإلكترونية.

2. قطاعات التجارة الإلكترونية.

3. البنوك والمؤسسات المالية.

4. قطاعات صناعة وإدارة الطاقة.

5. قطاعات تكنولوجيا المعلومات وشركات الاتصالات الكبرى.

6. قطاعات الخدمات العامة (كهرباء، مياه، مواصلات).

7. قطاعات الأمن الوطني.

8. قطاعات التعليم (الجامعات والمعاهد العليا والمدارس).

9. قطاع إدارة الصحة.

إدارة مستودع البيانات

عملية إدارة مراكز البيانات من العمليات المعقدة والتي يجب تدريب العاملين عليها، وإكسابهم الخبرة العملية اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ، التي يمكن أن تقابلهم خلال فترة حياتهم العملية. يمكن تلخيص العمليات الأساسية لإدارة مراكز المعلومات في العناصر الآتية [20]:

• مراقبة المنشأة من الأخطار الآتية:

• الاختراق.

• الحريق.

• تعطل مصادر الطاقة.

• درجة الحرارة.

• تسريب المياه.

• مراقبة المبنى وجميع الأصول.

• الحماية من الشحنات الكهرومغناطيسية.

• النظافة العامة.

• المراجعة الدورية لخطط التعامل مع الكوارث.

النسخ المتماثل للبيانات

النسخ المتماثل في الحوسبة، هو عملية حفظ المعلومات بصورة متطابقة بين المخدم الرئيسي ومخدم النسخ المتماثل Main Server and Replication Server، وذلك لضمان الاتساق بين الموارد من أجل تحسين الموثوقية. مثلاً في الشكل 7.1 يعمل المخدم الرئيسي على التحكم في مصادر البيانات الخاصة بالنشاط الاقتصادي (حسابات كهرباء، عمليات صناعية...إلخ)، ويقوم بمطابقة المعلومات مع مخدم النسخ المتماثل. في حالة تعرض المخدم الرئيسي لأي عطل فني، يقوم مخدم النسخ المتماثل Replication Server مقام المخدم الرئيسي إلى حين عودة المخدم الرئيسي إلى الخدمة. من ناحية عملية يمكن أن يتم تركيب هذه المخدمات في مواقع مختلفة (مراكز بيانات مختلفة)، كجزء من عملية إدارة المخاطر. فإذا تعرض أحد المواقع لكارثة ما، يتم تشغيل النشاط الاقتصادي من الموقع الآخر ومن غير تأثير يذكر على النشاط المعيَّن.

الشكل 7.1: يوضح نموذجاً مختصراً لعملية النسخ المتماثلData replication

طرق النسخ الاحتياطى للبيانات

عملية نسخ البيانات من العمليات الروتينية التي يجب أن تقوم بها إدارة نظام المعلومات في المؤسسة (كجزء من إجراءات عملية إدارة المخاطر)، إذ تقوم بأخذ نسخة كاملة من البيانات بغرض الأرشفة أوللرجوع إليها عند الحاجة (حالات الإتلاف أو الضياع أو الكوارث). هنالك عدة طرق للقيام بعملية النسخ نذكر منها:

• النسخ الكامل Full Backup

• النسخ التزايدي Incremental Backup

• النسخ التفاضلي Differential Backup

• نسخ دلتا العكسي Reverse Delta Backup

حسب التقديرات المالية وحسابات إدارة المخاطر في المؤسسة أو النشاط الاقتصادي، يجب أن يتم اختيار وتحديد الطريقة المناسبة لعملية النسخ.

صفحة 10

8.1 تصميم نظم الاتصالات بالاعتماد على الطبقات

من أهم العوامل التي ساهمت في تطور نظم الاتصالات، عملية الاعتماد على الطبقات المنفصلة في التصميم. هذه الطريقة وعلى الرغم من الكثير من عيوبها المكتشفة حديثاً [21]؛ إلا أنها أسهمت إسهاماً فعالاً في عملية تطور الاتصالات وتسهيل عملية الربط البيني بين النظم المختلفة. الشكل 8.1 يوضع الطبقات الرئيسية لشبكة الاتصالات. هذه الطبقات تؤدي وظائفها بصورة منفصلة عن بعضها. حسب الشكل الموضح، مهما كانت طبيعة مصدر المعلومات، فإنه في الإجراء رقم (1)Source Coding يتم ترميز البيانات بصورة قياسية، حتى يتمكن في المستقبل الإجراء رقم (10) Source Decoding من إرجاع المعلومات إلى حالتها الأولى. في الإجراءات (2) و(9) على التوالي تتم إضافة ونزع ترويسات مع يعرف بـ Transmisson Control Protocol(TCP) أوUser Datagram Protocol(UDP)، وذلك لتحديد الطريقة المناسبة التي يجب أن تتعامل بها الأجهزة الوسيطة (الموجهات وعناصر التبديل المختلفة) في الشبكة مع حزمة البيانات المختلفة. عند الإجراءات (3) و(8) على التوالي، تتم إضافة ونزع ترويسة العنونة IP أو addressing لتعريف المرسل والمستقبل. في الإجراءات (4) و(7) على التوالي، تتم إضافة المعلومات التي تساعد على عملية التحكم في عملية الاتصال، وفي الإجراءات (5) و(6) على التوالي؛ يتم الترميز وفك الترميز الخاص بتصحيح الأخطاءchannel coding التي يمكن أن تحدث في قناة الاتصال.

أهم نقطة يجب الانتباه إليها، هي أن كل زوج من العمليات السابقة (الشكل 8.1)، يجب أن يتم وفق معايير ثابتة ومتفق عليها بين الجهاز المرسل والجهاز المستقبل وعناصر الشبكة، التي تقدم الدعم اللازم لعملية الاتصالات. ولما كانت هنالك حاجة عالمية لهذه المعايير، ليتفق عليها الجميع من أجل الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا الاتصالات، والاستفادة القصوى منها في عملية استدامة التطور وزيادة رفاهية الإنسان؛ فإنه تجب الإشارة هنا إلى عدد من المنظمات الدولية، التي تقوم بدور صياغة المعايير العالمية في مجال صناعة الاتصالات وهي:

• الاتحاد الدولي للاتصالاتInternational Telecommunication Union (ITU) والذي يضم عدداً من الأقسام المتخصصة في فروع ومجالات الاتصالات المختلفة.

• مجموعة تطوير الإنترنتInternet Engineering Task Force (IETF) والتي تقوم بوضع المواصفات والمعايير الخاصة بتقنية الاتصال عبر الإنترنت، أو ما يُعرف ببرتكولات الإنترنت Internet Protocols.

• المجموعة الأوروبية لمعايير الاتصالات European Telecommunications Standards Institute (ETSI)..

• مؤسسة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات Institute of Electrical and Electronics Engineers (IEEE).

• المؤسسة الأمريكية للمعاييرAmerican National Standards Institute (ANSI).

في كل دولة من دول العالم، هنالك أيضاً مؤسسة مهمتها تنظيم قطاع الاتصالات والمعلوماتية، وفي كثير من الأحيان تعمل هذه المؤسسات في الدول المختلفة على تبادل الخبرات فيما بينها، والتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات، من أجل الوصول إلى مواصفات معيارية أفضل.

الشكل 8.1: يوضح الفكرة للتصميم الطبقي لنظام الاتصالاتlayered Communication system Design

الشكل 9.1 يوضح الشكل العام لحزمة المعلومات النهائية عند النقطة (5) و(6) على التوالي.