eKtab
EN ع
أنغام كلماتي
اقرأ عينة مجانية

أنغام كلماتي

بقلم إلسي خليل

صفحة 1

المقدّمة

إلسي خليل موهبةٌ أصيلة سخيّة العطاء على نعومةٍ وصفاء. أدبها وليد إحساسٍ رهيفٍ وخِدن عقلٍ ثقيفٍ رفدته الخواطر الطريفة والسوانح اللّطيفة. مسافرةٌ هي على رفيف أجنحة الخيال، تمخر عباب ذاتها فتكتنه أجود المعاني وتنعم بالقطوف والمجاني.
يسيل قلم شاعرتنا نباهةً مشفوعةً بعفويّة لغةٍ أثيريّةٍ أتاحت لها التحليق في سماءٍ طليقةٍ تتخطّى الحدود والسدود، تحطّم الحواجز والقيود.
حوّلت إلسي حياتها مأدبةً أدبيّةً عامرة دعت إليها نخبة الذوّاقة وقد دارت بأكواب بواكيرها على ضيوفٍ كرام يرتشفون الأحاسيس اللّهيفة برغباتٍ توّاقةٍ إلى صهباء لم يعكّرها المزاج في كؤوس العاج والزجاج.
تعيش إلسي حالاتها الباطنيّة الخفيّة، فتراودها تجربتها فكرةً، وتنتابها شعوراً وتساورها هاجساً يعتلج ألماً ويختلج حبّاً ويعتمل غضباً، فتثور المشاعر ويتكامل الأدب معنىً ومبنىً وإيقاعاً يحاكي نبض الدروب ودقّات القلوب.
نشأت إلسي على شاعريّة والدها الطبيب النائب يوسف خليل وعلى أدب أمّها الدكتورة لينا الراسي وترعرعت على محبّة شقيقتها سمر، فكانت وما زالت مثلاً ومثالاً يُحتذى في سلامة الفطرة وأريحيّة الطبع والعفويّة.
شعرها متماسكٌ وكلماتها مُكتَـنَـزَة وتراكيبها وثيقةٌ بمعاناتها. فهي تُحسن اختيار مفرداتها وتجيد ربط أوصال الكلام بقدرةٍ فريدةٍ وصياغةٍ سديدة. ولعلّ هذه السجايا والمزايا الغنيّة هي التي جعلت كتابات إلسي صبيحة الوجه، زاهية اللّون، واضحة المحيّا. إنّها كتاباتٌ تموج بالنضرة والخضرة فتسحر رؤيتنا وتستغرق رؤيانا على امتداد كتابٍ رشيقٍ مشيق الكلمات والعبارات والعبر.
شعر إلسي ربيب البلوغ والبلاغة، ناهز الإدراك وراهق الحلم على مشارف الإلهام، فغدا فتيّاً نقيّاً في غلواء ريعانه وريّان خصبه شهادةً ومشاهدةً ومشافهةً...
نقرأ الشعر في سكون الطرف وطمأنينته فنقبل عليه متشوّقين ونتناوله بأطراف روحنا كلمةً شهيّة مكرّرة كالصلاة ومستطابة كالحياة.
إنّنا في روضةٍ غنّاء نستنشق أزاهرها الأدبيّة فننتشي بعبيرها ونستروح أريجها المتضوّع طيباً ونشراً في قصائد مُعدّة للنّشر والانتشار...
أطايب إلسي زكيّة، مسكيّة الأرج، عبيريّة النسيم، يستطيبها شميم أنفٍ أنوفٍ ويستسيغها كلّ قارئ شغوف.
تلقي الشاعرة الضوء في المجمرة فتعبق رائحة البخور، وتجود بعناقيدها على المقطرة فينضح الاختمار من دنان النعناع والياسمين.
إلسي خليل أديبةٌ على طريق الشهرة انتظمت حلقة أدبها واستقربها مجلس الأدباء فساكنت القصائد وعايشتها مفيضةً عليها وشياً إبداعيّاً ورونقاً محكم التصوير والتعبير. ومن يتصفّح كتابها مطالعاً يطالعه شعرٌ حسن الإبانة، عميقٌ رقيقٌ، مليح النبر والاسترسال، مشبّعٌ بالجودة والجمال.
هنيئاً لإلسي بأدبٍ جاش في خاطرها فنظمته قلائد تتوهّج على صدور الحسان وترهج بالزمرّد والمرجان...
الشاعر الياس خليل
صفحة 2

الشفاه الخرساء

فتحت قفص العبوديّة
أَخْرُجُ إلى صحراء الظلام
ورأيتكِ
أيّتها الشفاه تبتسمينْ
لماذا؟
أتبتسمين للظّلم ِ؟
أم لأطفالٍ
يبحثون عن حلمٍ
حلم الورود والرياحينْ؟
أتبتسمين للفقر
فقر القلوب
قلوب أصحاب الملايينْ؟
إنّكِ أيّتها الشفاه خرساءْ
تبتسمين ولا تتكلّمينْْ
أيّتها الشفاه الخرساءْ
على أنغام الصمت تتمايلينْ
أصمتي!
أصمتي للخوفِ
أصمتي للذّلّ
في عيون إنسانكِ الرهينْ
أنت هي شفاه الابتسامةِ
تحبّينها، لا تفارقكِ
أنت لست لي
الزمان المحتّم تعبدينْ
ابتسمي لمتاهة الزوال
فإنّك أسيرةُ اللّيل الحزينْ
ألا أيّتها الشفاه ابتسمي!
ابتسامة الأبطال الصامدينْ
ابتسمي ابتسامة الطفل
ابتسامة الأمّ
ابتسامة الفجر
ابتسامة الحرّيّة للسّجينْ
صفحة 3

أميرة الأقحوان

ما اسمي؟
وأيّ اسمٍ هذا
بعد الإثم الذي ارتكبت!
أجوبُ الشوارعْ
أبيعُ أوراقَ الخريف الصفراءْ
أوراقٌ
سخرت منها أمطار الشتاءْ
وبكت عليها غيومُ السماءْ
سمعت أصوات العويلْ
عويل أمّهاتٍ
بَكَيْنَ الحياة
المفعمة بانتقام الدهر
إنّه الدهرُ الكاذب
يفوحُ بالرياءْ
أنا فتاةٌ
ملّها القدر
لتصبح امرأةً عليلهْ
مليئة بالصفاءْ
أنا ملكةُ اللّيل
أميرةُ الأقحوان
أنا من باعت أوراق الخريف
لتقطفَ وروداً
تبسم لها الأضواءْ
أنا هي أنا
أقلّب صفحاتك أيّها الدهر
هل أنت أخي؟
أم آذانك للأخوّة صمّاءْ
أنا هي فتاتكَ
إفعل بي ما تشاءْ
صفحة 4

أميرة الأساطير

أميرةٌ
تكلّمت عنها الأساطيرْ
أحبّوها بجنونٍ
ألبسوها الياقوتَ
ألبسوها الحريرْ
جاءت اليوم
تتكلّم عن حزنها
عن الألم المريرْ
المال والأرزاق
لم يدعوها تفرح
بحبّ ذاك الأميرْ
بعضهم قال
إنّ والدها متعجرفٌ
يمقتُ الفلاّح الفقير ْ
وآخرون قالوا
إنّه كان بدون رحمةٍ
حقوداً وشرّيرْ
فكيف تسعد
بالمال اليسيرْ
وحبيبها مسكنه
كوخٌ حقيرْ
كوخٌ
وسط الرياح ِ
الأمطار والزمهريرْ
فهي تعيش
في قصرٍ دافئٍ
رحبٍ ومنيرْ
فهل ستهجره
و تحبّ الأميرْ؟!
لا، لا، إنّه أمرٌ عسيرْ
صفحة 5

إِسْتَسْلِمْ

أنت
من عصفت له
رياحُ الصيفِ
وتاهت في عينيه
أمطار النسيانْ
وأيّ تاجٍ لكَ
أيّها اليأسُ؟
هل أنت
من نسج الخيال؟
تأتي من لا مكانْ!
خذ
هذا مرجٌ من الزوال
لا ترجع
إرم ِ بي
في ثلج السواد
أنا هو الإنسانْ
عد!
ها قد حلّ
ليلُ الحوريّةِ
أين أنتَ؟
من أنتَ؟
قادمٌ
من قلب هذا الزمانْ
مذنبٌ أنتَ
والذنب هو
براءة الأمانْ
لا أدري
لمَ ترافق قلبي
لست حبيبي
أيّها اليأس
إعْصِفْ
لكن في الأوهامْ
أنا أعيشُ في الواقع
وعلى سحبٍ مُذَهَّبَةٍ
أنامْ
أنا لست حوريّتكَ
ولا أنت
بحري الواسع
من الركامْ
إذهب!
لا ترجع
بل ارجع
لتدوّن اسم جراحي بالأقلامْ
صفحة 6

الشكُّ واليقينْ

أنا!
من أنا؟
أنا الشكُّ واليقينْ
أنا الكذبةُ والحقيقَهْ
أهواكِ
إن كنتِ تسألينْ
أكرهكِ
حين تبتعدينْ
أنتِ!
من أنتِ؟
أنتِ الجنّةُ والنارْ
أنتِ قلبٌ
لا يعرفُ أن يختارْ
وأنا العاشق القريبْ
أنا العاشق البعيدْ
أقتربُ من شمسٍ
تغيبُ وتغيبْ
نحنُ!
نحن قصّةٌ بدأت
ولم تنتهِ
مشاعر نسيَت
أن تحسّ بالحبّ
تريدين أن تشبهي
غيومَ الشتاءْ
تريدين أن تسرقي
نجومَ السماءْ
لعلّكِ تضيئينَ
عتمة َ النسيانْ
أوَ لا تفهمينَ
أنّ الحبّ
صانع الإنسانْ؟
لا، لستُ هنا
لم أعد أحبّكِ
لم أعد أنا
أكرهكِ، أكرهكِ
صفحة 7

الغريب

غريباً أسمّيه
أم عابر سبيلْ؟
ذاك الخيال
الذي مرّ من هنا
كان خائفاً
يناجي المستحيلْ
يقول له انتظرني
لا تسأل من أنا
أنا من قرّر الهروبَ
أنا من قرّر الرحيلْ
حين لم يجد مسكناً
فها هو يشعر
أنّه الدخيلْ
ليس أبداً
حلماً جميلْ
غريبٌ هو
هذا الذي يعاتبني
يقسو عليّ
يصرخ ويهاجمني
من هو
هذا الذي يستجوبني
غريبٌ هذا الغريب
لماذا يأتي ليلومني؟
غريبٌ هذا الغريب
فهو قرّر أن يخبرني
فجأةً من هو
بعد أن لوّعني
إنّه هو
صوت ضميرٍ يَصفعني
غريبٌ هذا الغريب!
صفحة 8

من تراك تكون؟

من تراك تكونْ؟
أيّها الهارب
من الحكمةِ
من الجنونْ
من تراك تكونْ؟
أيّها الآتي
من عالم الفنونْ
أشجارٌ متعانقَهْ
أناسٌ يبكونْ
رياحٌ عاتيَهْ
غياب القانونْ
قل لي
من تراك تكونْ؟
أيّها المليء
بالظنونْ
أيّها المدافع
عن سجناء يهربونْ
من تراك تكونْ؟
ها أنت ذاهبٌ
بينما ينادي الغائبونْ
عرفت من أنت
أخبَـرَني الحاضرونْ
أنت تمثّل مجتمعاً
يغدرُ أو يخونْ
صفحة 9

ثائرٌ حائر

إنتَظِرْ أيّها الثائرُ
انتَظِرْ!
لا تعاتب
لا تحاسب
لا تراقب
انتَظِرْ أيّها الثائرُ
انتَظِرْ!
لا تنادِ
لا تعادِ
لا تُفاد ِ
إنتَظِرْ أيّها الثائرُ
انتَظِرْ!
أتكلّمني؟
أم تخاطبني؟
أم تأمرني؟
أنا ثائرٌ لا يستكينْ
أنا كالإعصارْ
أرفضُ الانكسارْ
أحاربُ الدمارْ
لن أنتظرَ، لن أنتظرْ
صفحة 10

سلاحي القلمُ

سلاحي القلمُ
وحده القلمُ سلاحي
يتجاهله الألمُ
لكنّ الفكر لا يتعبُ
أو يستسلمُ
لا يكلّ أو يملّ
سلاحي القلمُ
يناجي العواطفَ
يكتب ويرسمُ
صور أبطالٍ
هم أبطالي
لست أبالغُ أو أحلمُ
لكن للكلمات هويّةًٌ
تنحني لها القممُ
يعشقها الزمانُ
أنا الآن أقسمُ
لست أعاتبُ
أو أتحدّى أو أنتقمُ
لكنّ الدمار كالإعصارْ
سلاحي القلمُ
يُنسيني غدر الأيّام ِ
القتل جريمةٌ
لكنّ الكلمَهْ
جرحٌ يبتسمُ
الصمت لن يمحو
روعة َ ابتسامةٍ
تَرتَسمُ