eKtab
EN ع
أنسام وعواصف
اقرأ عينة مجانية

أنسام وعواصف

بقلم مجموعة مؤلفين

صفحة 1
تقدمة
 
الحَمدُ للهِ الذي يُؤَلِّفُ بَينَ القُلوبِ، وَيُحيي هِمَمَ النَّفوسِ، وَيَمنَحُ الفَضلَ لِمَن شاءَ مِن عبادِهِ، وَالصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى النَّبيِّ الهادي الأَمينِ؛ رَسولِ اللهِ إِلى النّاسِ بِلسانٍ عَرَبيِّ مُبينٍ، وَبِخَيرِ مِلَّةٍ مِن خُلُقٍ وَدينٍ.
 
وبعد،
 
فَإِنّي أَتَشَرَّفُ بِأَن يَكونَ لي كَلِمَةٌ مُقتَضَبَةٌ في مُقدَمةِ هذا الكِتابِ المُبهِرِ بِلُغَتِهِ وَأُسلوبِهِ وَبِفِكرِهِ المَتينِ الذي يُمَثِّلُ خُلاصَةَ تَجارِبِ سِنينَ طِوالٍ، وَأحداثًا جِسامًا؛ لِيَخرُجَ لَنا كِتابًا فًريدًا يَجمَعُ بَينَ الشِّعرِ وَالنَّثرِ، بَينَ الأَدَبِ وَالفِكرِ، وَبَينَ التَّماثُلِ وَالتَّقابُلِ. وَلَقَد سَرَّني ما تَضَمَّنَ الكِتابُ هُنا مِن قِيَمٍ أدَبِيَّةٍ عالِيَةٍ، وَمِن قِيَمٍ فَلسَفِيَّةٍ، وَجَذواتٍ راشِدِةٍ مِن لَدُن حِسٍّ راصِدٍ، وَرَأيٍ حَكيمٍ.
 
نَجِدُ هُنا في هذا الكِتابِ الباهِرِ حالَةً مِنَ التَّعانُقِ الإِنسانِيِّ العالي فيما يتعلّقُ بالشَخصِ والنَّصِّ. وَلَقَد قَدّرَ لي فَألي الحَسَنُ أَن أَتَعَرَّفَ عَلى هاتَينِ القامَتَينِ الأَدَبِيَّتينِ السّامِقَتَينِ نَخلًا باسِقًا في سَماءِ واحَةِ الإِبداعِ. وَلَئِن كانَتِ الأَديبَةُ المُبدِعَةُ كاملة بدارنة تَختَصُّ بِفُنونِ النَّثرِ، وَتَتَأَلَّقُ فيها مَبنًى وَمَعنًى، فَإِنَّ الشّاعِرَةَ وَالأَديبَةَ الكَبيرَةَ ربيحة الرفاعي، تَأتَلِقُ في كُلِّ أَصنافِ الأَدَبِ، وَإِن زانَها الشِّعرُ وَزانَتهُ، فَكانَتا هُما كِلتاهُما تُمَثِّلانِ حالَةً فَريدَةً في مَجالِ الأَدَبِ، فَكَأَنَهُما جَنّتانِ مُدهامَّتانِ ذَواتا أَفنانٍ، صِنوان وَغير صِنوان، تَسقِيان الحَرفَ بِماءِ إِبداعٍ واحِدٍ أَدَبًا وَفِكرًا، وَتَخَتَلِفانِ في النَّكهَةِ وَالأَثَرِ.
 
يُعرَفُ الأَدَبُ بِأنَّه الوَجهُ الحَضارِيُّ لِلشُّعوبِ، وَالرَّمزُ الدّالُّ عَلى القيمَةِ بَينَ الأُمَمِ بِما يَحمِلُ مِن مُقَوِّماتٍ إِنسانِيَّةٍ، وَأُطُرٍ اجتِماعِيَّةٍ وَمعانٍ فَلسَفَيَّةٍ وَفِكرِيَّةٍ. إنَّ الشِّعرَ وَالنَّثرَ هُما جَناحا الأَدَبِ يُحَلِّقانِ بِهِ في آفاقٍ مِنَ الإِبداعِ والسُّموقِ، في آفاقِ الكَلِمَةِ الهادِفَةِ النّاهِضَةِ.. يَحسَبُ أَحَدُهُم أَنَّ للشِّعرِ الرّيشَ الأَنعَمَ وَاللَّونَ الأَعَمَّ، حَتّى يَقرأَ نَصًّا نَثريًّا زاهِرًا.. وَيَحسَبُ أَحَدُهُم أَنَّ لِلنّثرِ الخَفقَ والطّفقَ حَتّى يَقرأَ قَصيدَةً باهِرَةً. وَيَظلُّ المِعيارُ الحَقيقِيُّ للأَدَبِ يَتَمَحوَرُ حَولَ مُستوى الحالَةِ الإِبداعِيَّةِ التي تُصاحِبُ النَّصَّ، وَتُواكِبُ الحِسَّ، لا حَولَ التَّأطيراتِ وَالتَّصنيفاتِ.
 
لَعَلَّ المُتَأمِّلَ في مَضمونِ هذا الكِتابِ، يَلحَظُ حالَةَ التَّلاقي الفِكريِّ والنَّفسِيِّ وَالخُلُقِيِّ الذي يَجمَعُ الأَديبَتَينِ، وَإِن بَدَتا في ظاهِرِ أُسلوبِهِما حالَتَينِ مَتَضادَتَينِ كَماءِ وَنارٍ، وَكَأنسامٍ وَعَواصِفَ.. وَلكِنَّ الأَداءَ بَدا لي حينًا كَأَنسامٍ وَأَنغامٍ، وَكَرَوحٍ وَرَيحان. وَبدا لي كَمَواقِفَ وَعَواطِفَ وَكَعَواصِفَ وَمَعاطِفَ حينًا آخَرَ، بِما يُؤكِّد حالَةَ التَّلازُمِ الفَنيِّ وَالشُّعورِيِّ عَلى مُستوى الحِسّ والفِكرِ.
 
وَإِنَّ فِكرَةَ هذا التَّلاقي الأَدبيّ بينَ الشِعرِ والنَثرِ في كِتابٍ واحِدٍ وَبِقَلَمينِ مُختَلِفَينِ، تُمَثِّلُ حالَةً مُتَقَدِّمَةً مِنَ الارتِباطِ النَّفسِيّ مِن جِهِةٍ، وَمِنَ الأَداءِ الموضوعيّ وَآلِيَّةِ النَّشرِ مِن جِهَة أُخرى، بِما يَخدِمُ المُتَلَقّي الذي يَحصلُ في نِهايَةِ الأَمرِ عَلى هذا التَنَوُّعِ في النَّكهَةِ، وَهذا التَّقارُبِ في الجودَةِ وَفي الطَّرحِ، وَيُؤَسِّسُ لِفِكرَةِ زَواجٍ شَرعيٍّ مَحمودٍ بِينِ الشِّعرِ وِالنَّثرِ عَلى درَجَةٍ عالِيَةٍ مِنَ الإِبداعِ وَالإِتقانِ.
 
وَالحَقُّ أَنَّه لا يَصحُّ في هذا المقامِ أَن يُغفلَ عَن الأداءِ اللُغويّ البارِعِ وِدِورِهِ في تَوظيفِ المُفرَدَةِ، وَتَزيينِ الأُسلوبِ بِأَدَواتِ البَلاغَةِ الإبداعِيِّةِ في إطارِ التَّشكيلِ النَّصيّ والأُسلوبيّ، بِما يُشَكّلُ أَحَدَ عَوامِلِ البُروزِ التي تُمَيِّزُ هذهِ النُّصوصَ عَن غيرِها. وَكَذا فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ أَن نَغفلَ عَن أَهَميّةِ المَضامينِ مِن حيثُ عُمقُها، وَسُمُوُّ أَرَبِها بِاعتِبارِها تُمثِّلُ حُكمًا وَعِلمًا، وَحِكمَةً بالِغَةً، إِن تُغنِ النّاسَ النُذُرُ. وَبِهذا وَذاكَ باتَ هذا العمَلُ الأدَبِيُّ كَمالَ رِبحٍ وَرِفعَةَ بَدرٍ.
 
وَإِنَّني أَشكُرُ لِلجَميعِ هذا الكِتابَ، وَأَشكُرُ الأَديبَتينِ الزّاهِرَتينِ عَلى أَن أَثريَتا اللّغَةَ بِهذِهِ النُّصوصِ، وَالمَكتَبَةَ العَرَبِيَّةَ بِهذِهِ المَطبوعَةِ التي أَرجو أَن تَنالَ ما تَستَحِقُّ مِن حَفاوَةٍ وَعِنايَةٍ وَنَجاحٍ.
 
مَع خالِصِ التَّقديرِ
 
د. سمير العمري
 
رئيسُ رابِطَةِ الواحَةِ الثَّقافِيَّةِ
صفحة 2
أَنسام وعواصف
 
إلهي اغسِلني بِسَلسَبيلِ ماءِ رَحْمَتِكَ كَي يَذوبَ مِلْحُ الدّموعِ الذي بَلَّلَني سِنينَ، مُبْقِيًا الجِلْدَ حَطَبًا، والمَشاعِرَ لَهيبَ نارٍ تَصْلى، وأَغْدِقْ عَلى القَلْبِ السَّكينَةَ لِيَرتاحَ مِنْ كَثرَةِ القَفْزِ لِصَدِّ ضَرَباتِ هَدّافِ الهُمومِ والقَلَقِ، وأَنِرْ عَتْمَ لَيلي بِوَهَجِ نورِكَ، بَعْدَ انطِفاءِ سُرُجِ نور أحْلامي، وَاجْعَلْ سُجودي في مِحرابِ هَنائي بَعدَ الرُّكوعِ طَويلا عَلى رِجلَي أحزاني، وأَدِمْ عَلَيَّ صَفاءَ الذِّهْنِ، واحْمِني مِن شَرِّ عَكَرِ الفِكْرِ وَالأَوْهامِ..
 
إلهي، اسْتَجِبْ لِدُعائي...
 
مَــوْلايَ ضَاقَتْ بِالدِّمَاءِ عُرُوقِـــــــــــــــي وَالمُرُّ عَلْقَمُــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــهُ أمرَّ رَحِيقِــــــــــــــــــــي
 
فَذَرَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ نَزْفَ مَوَاجِعِي مِنْ قَــــــــــــــــاعِ يَمٍّ لِلعَذَابِ عَمِيــــــــــــــــــــــــــقِ
 
همًّا يَسُوقُ لَـــوَاعِجِي تَنْثَالُ مِـــــــــــــــــــــنْ أَشْلاءِ قَلْبٍ بِالوَفَـــــــــــــــــــــــــاءِ حَقِيـــــــــــــــقِ
 
لِلصَّراحَةِ سَهمانِ: سَهمٌ يُصيبُ مُحَدِّثَكَ، وَآخَرُ يَرتَدُّ عَلَيكَ.
 
قُلْنَـــــــــــــا بِكُــــــــــلِّ تَأَدِّبٍ
 
وَصَرَاحَـــــــــةٍ مَا قَدْ وَجَبْ
 
ما لَيْسَ يُنْكِرُهُ الصَّـــــــدُوقُ
 
وَلَا يَحِيــــدُ عَــــــــنِ الأَرَبْ
 
فَإِذَا السِّهَــــــــامُ تَنَالُ مِــــــــــــــــــــــــــــنْ أَقْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدَارِنَا يَا لَلـــــــــــــــــــعَجَبْ
 
قَد يَكونُ الحُبُّ حُبوبًا مُهَدِّئَةً، أَو مُسَبِّبَةً لِلهَلوَسَةِ.
 
لَكأنَّ هَذا السِّحْرَ مِنْ عَلِيَائِهِ
 
هَزَّ الكِيَانَ مُؤَذِّنًا بِوَبَـــــــالِي
 
فأُسِرْتُ بَيْنَ رُبُوعِ عِشْقٍ جَائِرٍ
 
وْدَى بِعَجْرَفَةِ الفُؤَادِ الخَالِي
 
**إن تَحَوّلَ الحُبُّ إِلى قُيودٍ ، فَبُحْ بِرَغبَتِكَ في التَّحَرُّرِ .
 
بُحْ بِالّذِي أَبْكَى اليَقِي=نَ وَقُمْ وَرَمِّمْ مَا انْهَدَمْ
 
وَاهْجُرْ هَوَانَكَ وَانْتَفِضْ = وَاجْهَرْ بآهِكَ لا تَنَمْ
صفحة 3
**أَمَلُ اللّقاءِ، وَإِن كانَ وَهمًا ، يَشحَذُ النَّفسَ بِالرَّغبَةِ في غَرسِ فَسائِلِ الفَرَحِ، عَسى أَن تَنمُوَ يَومًا ما في أَصيصِ التّحقُّقِ.
 
أمِنْ وِدَادٍ وَكأسُ الحُبِّ مُتْرَعةٌ= وَمِن نَمِيرِ عُيُونِ الشَّهْدِ ريّاهُ؟
 
أَوْ مِنْ رَسُولٍ سَيَأتِينَا بِمَوْعِدِ مَنْ=نَمَارِقُ القَلْبِ قَدْ أضْحَيْنَ مَمْشَاهُ؟
 
**إِن غابَ جَمالُ القُلوبِ، وَسادَ جَمالُ الوُجوهِ، فَذاكَ نَذيرٌ بِالكارِثَةِ.
 
مَنْ قَالَ بِالحِسِّ الهَوَى أَوْدَى بِهِ = فَهَواهُ زيفٌ وَالمَوَدَّةُ لِاحْتِرَاقْ
 
وَالشَّكْلُ إِنْ يَرفَعْ صُرُوحَ تَآلِفٍ =يَبْنِ ارْتِبَاطًا صَائِرًا نَحْوَ انْعِتَاقْ
 
**أَقصَرُ طَريقَةٍ لِلرُّجوعِ إِلى الخَلفِ هِيَ السَّيرُ في طريقِ الاختِلافِ طَويلًا.
 
حَلَّ التَّنَازُعُ فِي قَوْمِي فَمَا عَقِلُوا = وَلَا الإِخَاءُ ثَنَاهُمْ عَنْهُ أَوْ خَجِلُوا
 
وَأَسْلَمُوا لِلْخِلَافِ الرَّأْيَ وَانْقَسَمُوا = وَدَمَّرُوا مَا بَنَى بِالوحدَةِ العَمَلُ
 
**حينَ تُصبِحُ الأَقنِعَةُ وُجوهًا، تَتَساوَى الفَضيلَةُ بِالرَّذيلَةِ.
 
رَسَمَ القَنَاعُ الزِّيفَ وَجْهًا غَادِرًا = غَطَّى الرَّذِيلَةَ بِالرِّضَى وَالنُّورِ
 
فَإِذَا ابْنُ آدَمَ فِي المَتَاهَةِ ضَائِعٌ = وَبِجَهْلِهِ يَنْسَاقُ لِلدَّيْجُورِ
 
**مَنِ استَطاعَ أَلّا يَستَضيفَ الماضي إِنْ طَرَقَ بابَهُ، فَهُوَ مِضيافٌ كَريمٌ لِلحاضِرِ.
 
فِيمَ الأَنِينُ وَشَهْقَةُ الأَنْفَاسِ = وَالشَّوْكُ فِي الدُّنْيَا رَفِيقَ الآسِ
 
وَدِّعْ شُمُوعَ اللَيْلِ يَأْتِ الفَجْرُ بِالــــ = أَنْوَارِ تَجْلُوا عَتْمَةَ الإِحْسَاسِ
 
**تَتَفَتَّحُ الأَزهارُ رُوَيدًا رُوَيدًا إِلّا زَهرَةُ الفَرَحِ، تُقطَفُ مُتَفَتِّحَةً ثُمَّ تَبدَأُ بِالانكِماشِ تَدريِجيًّا.
 
كَمْ داعَبَتْ أَحْلامَ قَلْبي مُزْنَةٌ = هَطَلَتْ بَعِيدًا عَنْ لَظَى صَحْرَائي
 
وَرَنَوْتُ لِلصُبْحِ الجَمِيلِ لَعَلَّهُ = يَأْتي بِنُورِ اللهِ في الأَرْجَاءِ
 
فَإِذَا بِها الدُنْيا تُعاجِلُ واهِمًا = بِصَلاحِها بِالطَّعْنَةِ النَّجْلاءِ
 
**بَعضُ الوُجوهِ تَحتاجُ إِلى أَقنِعَةٍ دائِمَةٍ؛ لِأَنَّ إزالَتَها تورِثُ أصحابَها الهَزائِمَ.
 
لا تَنزعَنّ قِنَاعًا وَجْهُ صَاحِبِهِ = إِن تَلْقَهُ فِي الشُّرُوقِ الشَّمْسُ تَنْكَسِفُ
 
**خَوفُ البَعضِ مِنَ المجهولِ يَجعَلُهُ يَلهَثُ وَراءَ سرابِ العِرافَةِ لِيَطمَئِنَّ قَلبُهُ، فَيَزدادُ قَلَقُهُ بَعدَ التَّنَبُّؤِ بِالمستورِ.
 
نَعِيـشُ الَـوَهْـمَ، إقْــلاتٌ وَحَــازٍ= وَيَحْمِلُنَـا إلَـى المَـوْتِ الـمُـوَاتُ
 
مَبَـاخِـرُنَـا مَـوَاخِـرُنَـا لِـغَــوْثٍ = مُجَـمَّـرَةٌ وَتُعْـجِـزُنَـا الـحَــزَاةُ
 
**نَلومُ الدَّهرَ الذي كَوانا بِنارِهِ، وَنَنسى أَنَّنا نَكوي أَنفُسَنا وَأَلسِنَتَنا بِزَفَراتٍ تَلسَعُ الأفئِدَةَ، قَبلَ أَن تُغادِرَها.
صفحة 4
نُجُومُ اللّيْلَ كَلَّلَهَا السَّوَادُ = وَأَحْنَى البَدْرُ فَالدُّنْيَا حِدَادُ
 
وَرَاحَ يَنُوحُ مُلتاعًا حَزينًا = حَمَامُ الدّوحِ كَبَّلهُ الصِفادُ
 
فَلا سَلوَى وَعيشُكَ لاحتِضَارٍ = وَلا الزَّفراتُ هَدهَدهَا الرَّشادُ
 
**إذا فَقَدَتِ المَشاعِرُ زِمامَ السَّيطَرَةِ عَلَيها، أَصبَحَت قُزَحِيَّةَ الأَلوانِ، ضَبابِيَّةَ العُنوانِ.
 
آتِيكَ أَشْكُو مِنْكَ تَعْسًا لِلْهَوَى = مَا لِي بِغَيرِكَ مِنْكَ -وَيْحِي- مُنْتَصَفْ
 
**يَحسَبُ الغائِصُ في بِحارِ الشَّهَواتِ أَنَّهُ سَيَجِدُ لُؤلُؤَةَ الكَنزِ ذاتَ غَطسَةٍ، فَيَجِدُ نَفسَهُ في طَميِ النَّزَواتِ ذاتَ هَفوَةٍ.
 
إلى اللَذَّاتِ نَنْدَفِعُ انْحِدَارًا = حُفَاةُ الجَمْعِ أسْبَقُ وَالعُرَاةُ
 
وَلا وَدْقٌ ، وَدَقَّ العُنُقَ رِقٌّ = لِسَاعَةِ لَذَّةٍ وَالمُغْرِيَاتُ
 
كَمَاءِ السَّيْلِ نَنْبَعِثُ انْفِلاتًا = فَلا سَدٌّ يَزُمُّ وَلا قَنَاةُ
 
**قَد يَهيمُ المَرءُ صَيفًا في طُرُقِ مُدُنِ عِشقِهِ مُتَباهِيًا بِتِبرِ أَحلامِهِ... لِيَجِدَ نَفسَهُ شِتاءً داخِلَ كوخٍ يُساقِطُ عَلَيهِ تِبنَ آمالِهِ، وَطينَ خَيباتِهِ.
 
عَبَثُ الَمشاعِرِ بالقُلوبِ يُذيبُها = والأُقْحُوانُ يَسيلُ فَوْقَ المَبْسِمِ
 
وَعَلى فُؤادٍ عاشِقٍ يَخْطو الهَوَى = نَشْوانَ يَحْمِلُهُ لأَعْلى الأَنْجُمِ
 
وَيَبثُّهُ الأَحْلامَ تَتْرى كُلَّمَا = خَطَرَ الحَبيبُ لَهُ اسْتَكانَ لمَزْعَمِ
 
** يُزَيِّنُ السّابِحُ في بِحارِ (العِشقِ) قارِبَ مَشاعِرِهِ بِأضواءِ النَّجدَةِ لِقُلوبٍ أَقعَدَتها الحَسرَةُ في عَتمِ تَجويفِ الضُّلوعِ طويلًا.. وَحينَ تُمسي في قارِبِهِ، يَثقُبُ القارِبَ في عُرضِ البَحرِ وَيَقفِزُ لِيُجَدِّدَ السِّباحَةَ وَيَغوصَ عميقًا.
 
ثمَلَتْ عَلى بابِ التَراشُقِ أحْرُفِي = وَوَقَفْتُ فِي عَتَبَاتِ غَدْرِكَ حَائِرَةْ
 
أَسْتَنْطِقُ الصَّمْتَ الخَؤُونَ بِخَافِقِي = أَأَنا أَنَا ؟ فَعَلامَ أُذْعِنُ صَاغِرَةْ؟
 
وَعَلامَ يَسْتَعِرُ الحَرِيقُ بِأَضْلُعِي = وَالخِنْجَرُ المَسْمُومُ طَيّ الخَاصِرَةْ
 
**يَملأُ تَسَوُّلُ المالِ الجَيبَ نُقودًا، لكنَّ تَسَوُّلَ العَواطَفِ يُفيضُ القَلبَ قَهرًا.
 
أرُدُّ بِالملْحِ نَزْفَ الجُرْحِ يَغْمُرُنِي= وَأنْتَ تَقْلِبُ لِي فِي الصُّبْحِ ظَهْرَ مِجَنْ
 
وَيَكمُنُ الجَمْرُ فِي نَبْضِي لِيُشْعِلَنِي = شَمْعًا عَلى حدِّ جفنٍ يَعْتَرِيهِ وَسَنْ
 
**عَجِبتُ مِمَّن تَفتَحُ لَهُ الحَياةُ جَناحَين لِيُحَلِّقَ في سَمائِها، فَيَختارُ لِنَفسِهِ البَقاءَ مُلتَصِقًا بِطينِها.
 
وَدِّعْ بِدَمْعِكَ مَنْ أَدَمّْ = وَدَعِ التَّوَعُّكَ وَالنَّدَمْ
 
وَاصْلبْ عَلَى خُشُبِ النَّوَى = حُبًا تَعَمَّدَ بالنِّقَمْ
 
يَكْفِيكَ مَا نَزَفَ الضَّمِيرُ = أَسًى وَمَا سَطَرَ القَلَمْ
 
**الصَّراحَةُ صُنبورٌ مُتَدَفِّقٌ مِنَ الفِكرِ وَالشُّعورِ، دونَ تَحَكُّمٍ بِهِ.
 
عَقْلُ الكَلَامِ بِحِكْمَةٍ وَتَدَبِّرٍ = طَبْعُ الحَكِيمِ يُحِلُّهُ عِلْمًا وَفَنْ
 
فَاعْقِلْ وَلَا تَجْرَحْ بِزَعْمِ صَرَاحَةٍ = وَانْظُرْ لِما يُزْكِي التَّهَوُّرُ مِنْ فِتَنْ
صفحة 5
**إِن سَمَحتَ لِأَحَدٍ بِاختِراقِ مَحظورِكَ؛ فَإنَّ الفَوضى تَعيثُ فَسادًا في شُعورِكَ.
 
يُشَكِّلُنِي بِما يَهْوَى وَأَرْضَى = وَأَهْوَى أَنْ أَكُونَ المُسْتَكِينَا
 
لَهُ طَيْفٌ يَعِيشُ مَعِي زَمَانِي = وَيَسْكُنُ خَافِقِي مَلِكًا مَكِينَا
 
**تَحتاجُ شُعلَةُ النّارِ المُتَأَجِّجَةُ لبِضعَةِ رَشّاتٍ مِنَ الماءِ لِتَخبُوَ. أَمّا شُعلَةُ الحُبِّ فَقَد يُطفِئُها جَفافُ أَوّلِ لِقاءٍ.
 
لا يَسْتَقِيمُ غَرَامٌ بَيْنَ جَائِرَةٍ = تَقْسُو وَصَبٍّ إذَا مَا أَعْرَضَتْ قُبِضَا
 
فَعَوِّدِ القَلْبَ أنْ ينسى، فَإِنْ عَزَفَتْ = عَنْهُ الحَبِيبَةُ لا أَقْعَى وَلا انْقَبَضَا
 
إِنْ أقْبَلَتْ فَتَرَنَّمْ بِالهَوَى جَذِلًا = وَإِنْ نَأَتْ فَخِضَابٌ كَانَ ثُمَّ نَضَا
 
**إن لَبِسَ الوَعدُ بَراقِعَ الزّيفِ، غَمَدَ الوَفاءُ سيفَهُ في سينِ التَّسويفِ.
 
تَقْتَاتُ غربَانُ الجفاء القَشَّ مِن = رَأسٍ الوفا نُصِبتْ عَلى سَاقٍ قَصِيبَة
 
**إِنْ لَم تَحظَ بِرَغَدِ الزَّمانِ، فَلا تَتَوَقَّعنَّ رَهَفَ الخِلّانِ.
 
غَمْزٌ وَلَمْزٌ وَعَجْزٌ فِي مُصُابَرَةٍ = وَغُرْبَةٍ فِي سَرَابٍ خِلْتُهُ وَطَنِي!
 
يَا لَهفَتِي حَلِّقِي عَلِّي أَرَاهُ غَدِي = تَعْسًا لِعَيْشٍ بِهِ أَشْقَى بِمُؤْتَمَنِي
 
عَوَت ذِئابُ الجَشَعِ ضُحًى كَي تَحظَى بِحُملانِ الشَّبَعِ ظُهرًا.. حَلَّ المَساءُ فَأَماتَها الخَواءُ كَمَدًا.
 
عَلا أنين المَعَانِي خَطَّهَا التَّرفُ = والقَوْمُ سَكْرَى وَمَا يَعْنِيهِمُ الشَّرَفُ
 
مَا بَيْنَ سَطْوَةِ أطمَاعٍ وَزَنْدَقَةٍ = تَنَاثَرُوا دُونَهَا ذَلّوا وَمَا أنِفُوا
 
**مَن خَلَعَ عَنهُ أَسمالَ العِفَّةِ، لَن يَستُرَ عَوراتِهِ ديباجُ الرِّياءِ.
 
ألا سُحْقًا لعُمرٍ مِن هَوانٍ = بِهِ الأَقْوَالُ تُعْلِي بَائِعِيهَا
 
وَأَسْمَالُ الرّيَاءِ تَصِيرُ خَزًّا= وَيَحْتَفِلُ الضَّيَاعُ بِمُكْتَسِيهَا
 
الجاهِلُ يَراكَ جاهِلًا، وَالحَكيمُ يَتعامَلُ مَعَ حِكمَتِكَ، وَلكنَّ الأَهَمَّ أَن تَعرِفَ نَفسَكَ، وَتُحسِنَ التَّعامُلَ مَعَها.
 
أَناْ غَضْبَةُ الحَرْفِ الجَرِيءِ وَمَنْطِقِي = يَطَأُ البُغُاةَ رُؤُوسَهُمْ بِنِعَالِي
 
فِإِذَا ضَرَبْتُ بِنَصْلِ حَرْفِيَ عَاذِلِي = فَزُؤَامُ مَوْتٍ طَالَهُ بِنِصَالِي
 
**لَسعُ ناموسَةِ الذِّلَّةِ يُؤَرِّقُ نَواميسَ العِزَّةِ.
 
إِنَّ البَعُوضَ وَإِنْ تَعَاظَمَ شَرُّهُ = يَبْقَى حَقِيرَ القَدْرِ لَا مَغْبُونَهُ
 
**أَقسى بَيتِ عَزاءٍ هُوَ الذي تُقيمُهُ بَعدَ فَجيعَةِ فَقدِ ذاتِكَ، وَلا يَدري بِهِ مواسٍ، وَقَد يَتَجاوَزُ مُدَّةَ الحِدادِ المُتَعارَفَ عَلَيها.
 
طَغَى الهَمُّ واليَمُّ جَارِي وَمَالِي = سَفِينٌ يَجُوبُ المَدَى! أيُّ رِقّْ
 
أُسَامُ المَنَايَا، وَدَفْقَ الرَّزَايَا = وَمَا مِنْ مُجِيرٍ وَلا مَنْ صَدَقْ
صفحة 6
**تَعصِفُ رِياحُ الحُزنِ بِشَجَرَةِ فَرَحِ النَّفسِ، فَتَهتَزُّ أَغصانُها وَتُغادِرُها الطُّيورُ.
 
بالصّمتِ جُرْحَ القَلْبِ يَغْدُو قَاتِلًا=إِنْ عَافَ صَدْرًا ضَمَّهُ، وَسَيَظْلِمُ
 
وَيَعِفُّ عَنْ مَاءِ الحَيَاةِ، تَخَالُهُ=مَيْتًا وَلا رَمْسٌ يَضُمُّ فَيُكْرِمُ
 
**حينَ يُبذَرُ قَمحُ الخَيرِ في حُقولِ المحَبَّةِ، فَإنَّهُ يُحصَدُ سَنابِلَ تُجمَعُ عَلى بَيادِرِ الْقَولِ وَالعَمَلِ وُدًّا وَإِخْلاصًا . أَمّا عِندما يُبذَرُ في حُقولِ الكُرهِ، فَإِنّ الحَصادَ سَيكونُ زيوانَ (زُؤانَ) الحِقدِ، وَشَوكَ الأَذى، وَحسَكَ الشَّرِّ.
 
قَدْ حِرْتُ مِنِّي وَإنِّي الْشِّعْرُ ملْكُ يَدِي = سَاقَ الْحُرُوفَ يَرَاعِي ثُمَّ غَرْبَلَهَا
 
كُنَّا نَبُثُّ الْمُنَى لِلْكَوْنِ مِنْ دَمِنَا = لِجَنَّةٍ زَنْبَقُ الْأَحْلَامِ جَملَّهَا
 
أُعَالِجُ الْيَوْمَ حَرْفًا لَا يُطَاوِعُنِي= وَعَيْنُ نُطْقِي أَرَى الْكِتْمَانَ جَلَّلَهَا
 
أَتُوقُ لِلْقَوْلِ لَكِنْ لَيْسَ يُسْعِفُنِي = فَسَائِلِي فِي الْجَمَالِ الْحِقْدُ أَذْبَلَهَا
 
**نَتَوَقّفُ طَويلًا بِانتِظارِ الآتي.. نُدرِكُ هذا وَنَستَمِرُّ في تَعليقِ الأَمَلِ عَلى مَشاجِبِ التّحقيقِ، بَينَما تَنهَشُ دَواخِلَنا الآلامُ، وَكَثرَةُ التَّقريعِ.
 
عَلَى دَرْبِ السُّكُونِ ظِلالُ نُورٍ = تَلُوحُ فَتُوقِفُ العَدْوَ الجِيادُ
 
ويَبكِي دَمْعَهُ الغَيْمُ انْهِمارًا= وَيَخْنُقُ جَذْوَةَ الأمَلِ الرَّمادُ
 
**ِثِقْ بِصَديقِكَ كَما تُريدُ، لكِن لا تَجعَل ياءَ الكَلمَةِ تَسقُطُ؛ لئلّا تُصدَمَ في أَحَدِ الأَيّامِ.
 
رَبطُ الدَّوَائِرِ يَا صَدِيقِي حِرْفةٌ = تَحْتَاجُ مُحْتَرِفًا بِهَا كَيْ تَنْجَعَا
 
وَمُهَنْدِسًا يَدْرِي بِأَسْرَارِ البِنَا = كَيْ يَرْأَبَ الأُطُرَ التِّي قَدْ صَدَّعَا
 
فَانْظُرْ لِمَنْ مَزَقَ التَّقَاطُعَ عَلَّهُ = يَدْرِي بِمَا اقْتَرَفَتْ يَدَاهُ وَمَزَّعَا
 
إن بَقِيَ السِّرُّ حَبيسَ حُجُراتِ قَلْبِكَ، وَلَم تشرَعْ لَهُ النّافِذَةَ، فَإِنَّ السَّريرةَ تَأسِرُ عَنِ السُّرورِ.
 
حِسٌّ سَبَى قَلْبِي وَمَا أَبْقَى لِي = مِنْ خَافِقِي إِلَا حَزِينَ مَقَالِي
 
مَا كَانَ مِنْ وَجْدٍ يُزَلْزِلُنِي وَلَا = هَمٍّ يُؤَرِّقُ بِالصَّبَابَةِ بَالِي
 
لَكِنَّ سرَّ القَلْبِ كَبَّلَنِي بِمَا = أَسَرَ السُرُورَ وَسَاقَنِي لِوَبَالِي
 
**أَحيانًا، نَبحَثُ عَنِ الفَرَحِ فَنَجِدُهُ قَدِ اعتَمَرَ كوفِيَّةَ الحُزنِ، وانزَوى لا يُبارِحُ مَكانَهُ. نُحاوِلُ إِخراجَهُ مِن عِقالِ حُزنِهِ، فَيُثقِلُ عَلَينا بِوَحلِ دُموعِهِ وَعِظَمِ بَلواهُ.
 
أَمَا ضَاقَ يَا رُوحُ الفَضَاءُ بِمَا نَرَى!= فَأَيّ تَهَاوِيمٍ ! وَفِيمَ التَّعَلُّلُ؟
 
وَبِالعُزَّلِ التَنْكِيلُ أَمْسَى سَجِيَّةً = وَبِالجِهْلِ ضَيْمُ الأَهْلِ لِلنَيْلِ يُبْذَلُ
 
وَغَاغَةِ حَيّ طَوْعُ عَيِّ غَوِيِّهِمْ = خُطُومَ جَهَالاتٍ تُلَوَّى وَتُرْسَلُ
 
**حينَ تَغرِسُ الوَحدَةُ أَنيابَها في الأَجسادِ، تَضطَرُّ لِلوُقوفِ عَلى عَتَباتِ الآخَرينَ مُستَنجِدَةً. بَعدَ حينٍ، يَكتَشِفُ أَصحابُها أَنَّهم قد افتُرِسُوا، وَلا مِن مُنجِدٍ.
 
عَلَى رَمْسِ أَفْرَاحِي اغْتِرَابٌ يَلُوكُنِي = وَفِي وحدَتِي أَشْكُو الزَّمَانَ وَدَائِيَا
 
وَدُنْيَا تَبَاكَى لِي وَلِي عِنْدَهَا مُنَى = وَتَبْرُعُ فِي صَوْغِ المَنَايَا أَمَانِيَا
صفحة 7
**في التَّجَلُّدِ جَلْدٌ لِمَشاعِرَ تَبغي احتِضانَ ما فَقَدَت، ثُمَّ طَرحَها في عَتمِ زَنزانَةِ التَّوقِ مُتَورِّمَةً شَوقًا...
 
عَابَ التّجَلُّدُ فِي الحَزِين أَنِينَهُ = وَبَغَى يُلَوِّمُ تَوْقَهُ وَحَنِينَهُ
 
يُلْقِيهِ فِي أَتُّونِ شَوْقٍ جَائِرٍ= وَيُبِيحُهُ لِأَعِنَّةٍ يُرْدِينَهُ
 
**مَن أَدمَنَ خَمرَةَ الأَسى، يَبقَ ثَمِلًا بِالوَجَعِ وَالآهاتِ.
 
أأنْتَ مَنْ لالتِيَاعِي اليَومَ تُسْلِمُنِي = وَكُنْتَ كُلِّي ، وَهَا قَلْبِي لَدَيْكَ رَهَنْ
 
بلوْعَتِي وَالأسَى يَأسًا يُزَلْزِلُنِي = رَضِيتَ أنِّي أنَا مَنْ كُنْتُ فِيكَ أجن
 
مَا عُدْتَ لِي مَوْطِنًا يَا مَنْ تُعَذِّبْنِي = أنَا الشَّرِيدُ وَمَا لِي فِي الوُجُودِ وَطَنْ
 
**هِي ذِكرَياتُنا مَعَ مَن نُحِبُّ ما تُبقي المَشاعِرَ مُمسِكَةً بِطُنُبِ خَيمَةِ أَمَلِ اللِّقاءِ، وَالجَسَدَ ضاغِطًا عَلى وَتَدِ الجَفاءِ لِدَفنِهِ في تُرابِ التَّغييبِ؛ كَي يَحظَيا بَعدَ صَباحِ ضَبابِ رِمالِ العاصِفَةِ بنورِ مِصباحِ الرّاحَةِ، مُعَلَّقا في خَيمَةِ الفَرَحِ.
 
تَرُوحُ وَتَغْدُو بِنَا ذِكْرَياتٌ =مِنَ القَلْبِ تَحْمِلُ أَحْلَى الصُّوَرْ
 
وَتَجْتَاحُ أَحْلامَنَا فِي صَنُوفٍ = مِنَ الأُمْنِياتِ كَنَدفِ المَطَرْ
 
فَنَمْضِي نُؤَمِّلُ أَنْ قَدْ يَكُون = بأيّامِنَا بَعضُ مَا نَنْتَظِرْ
 
وَنَعْلَمُ أَنَّ المنَايَا تَكُونُ = بِقَلْبِ المُنَى حَينَ يمْضِي القَدَرْ
 
**حَفيفُ الذِّكرَياتِ يوجِعُ المشاعِرَ إِذا ما أَكَلَت أَرَضَةُ الزَّمَنِ المُرِّ مِنسَأَةَ الأَحلامِ، وَأَلقَتْ بِصاحِبِ العَصا في زَوايا الضَّعْفِ وَالنِّسيانِ.
 
لَم يَترُكِ الحِبُّ مِن دَربٍ لِعَودَتِنا = وَسَامَنا مِن هَجِيرِ النَّأيِ أَقْسَاهُ
 
فَمَن لِمَن هَسْهَسَاتُ الفِكْرِ تفجعُهُ= ومَن لِمَنْ في جَحيمِ الصَّبرِ سُكنَاهُ
 
**الحِقدُ كَالجيفَةِ بِنَشرِ رَوائِحِها في الفَضاءِ لِتُفسِدَهُ... إذًا كَيفَ نَسمَحُ لِقُلوبِنا أَن تَكونَ قَبرَهُ؟!
 
تَعْشَى العُيُونُ وَيُغْضِي الفِكْرُ عَنْ أَمَلٍ = بِالخَيرِ حِينَ يَمُوجُ الحِقْدُ وَالغَضَبُ
 
وَإِنْ تَعَفَّنَ بِالبَغْضَاءِ قَلْبُ فَتَى = فَلَيْسَ يَرْفَعُهُ جَاهٌ وَلا نَسَبُ
 
**عَلَّمَتني التَّجرِبَةُ أَلّا أَثِقَ بِكاذِبٍ، وَإٍن صَدَقَ.
 
لَئِنْ سَكَنَ اللهِيبُ فَلِاشْتِعَالٍ = وَإِنْ هَدَأَ الغَضُوبُ فَلِانْفِجَارِ
 
وَإِنْ صَدَقَ الكَذُوبُ فَلِاحْتِيالٍ = سَجَايَا وَالتَّلَوُّنُ لِانْدِثَارِ
 
**مَنْ أحرَزَ النّجاحَ، فقد نَجا، رغمَ الخسائرِ من شللِ الفشَلِ، وحلّقَ عَلى جَناحِ الرّغبةِ في المَزيدِ.
 
يَقُولُونَ بَعْضُ الدَّمَارِ مُرِيعٌ = وَبَعْضُ الضَّحَايَا يُشِيبُ الوَلِيدْ
 
فَقُولُوا لَدَيْنَا شَبَابٌ عَنِيدٌ = يَعَافُ المَسِيرَ بِرَكْبِ العَبِيدْ
 
**مِن بَينَ سَراديبِ الذّاكِرَةِ تَقْفِزُ صُوَرٌ تُغيمُ الرُّؤيَةَ، فَتَرِفُّ أَجنِحَةُ الوُضوحِ لِإِزالَةِ الغَبَشِ... يزيدُ رُكامُ السِّنينَ المُنبَعِثُ مِن بُركانِ المَشاعِرِ القَتامَةَ، فَيَنطَبِقُ الجَفنانِ لِيَحظَيا بِقَبَسِ الرُّؤيا.
 
مُظْلِمُ الأَلْوَانِ ظَنِّي = مَا الّذِي تُخْفِيهِ عَنِّي
 
بِارْتِعاشٍ غَادِرٍ فِي الــ = ـقَلْبِ يَجْتَاحُ التَّمَنِّي
صفحة 8
لَمْ تَعُدْ لِي مَوْطِنًا يَا = خَافِقِي فَارْحَلْ وَدَعْني
 
**َمن يَسِرْ بِحِذاءِ الماضي؛ آمِلًا أَن يُكَلَّلَ بِإكليلِ غارِ المُستَقبَلِ، يَضِلّ الطَّريقَ وَيَخْسَرْ حاضِرَهُ.
 
تِلْكَ السُّنُونُ الحُلْوَةُ انْـــ = ــفَضَّتْ وَمَا كَانَ انْدَثَرْ
 
فَارْحَمْ فُؤادًا مُتْرَعًا = بِالوَهْمِ، أَعْيَاهُ السَّهَرْ
 
وَافْتَحْ لَهُ بَابًا لِسَلْوى = وَامْحُ مَا بِالأَمْسِ مَرّْ
 
**إِن رَماكَ بَردُ كانون عَلى فِراشِ صَقيعِهِ، اصمُدْ.. لابُدَّ وَأَن تَأتِيَ شَمسُ الرَّبيعِ لِتُدفِئَكَ.
 
بِالرِّضَى وَالمُنَى وَنَورِ اليَقِينِ = تَنْزِعُ البَرْدَ عَنْكَ شَمْسُ الرَّبِيعِ
 
فَارْتَقِبْ صَحْوَةً مَعَ الفَجْرِ تَلْقَى = كَرْكَراتِ الِرّضَى بِثَغْرِ الرَّضِيعِ
 
**مَن ابتَعَدَ عَن سِربِهِ طَويلا وَنَسِيَ صَوتَ الزّقزَقَةِ، لَن يَهزَّ مَشاعِرَهُ أنْ يَفْقِدَ تَغْريدَ بُلْبُلٍ وَقَفَ فِي أَحَدِ الأَصْبَاحِ عَلَى شُرْفَةِ الفَرَحِ ثُمَّ طَارَ...
 
عَلَامَ تَئِنُّ تِيهًا وَالثُّريّا = تُطِلُّ عَلَى الفَيَافِي كُلَّ آنِ
 
وَمَا بَينَ انْتِظَارِكَ طَيْفَ خِلٍّ = يَلُوحُ فَتُنْعِشُ الرُّوحَ الأَمَانِي
 
وَبَيْنَ البَوْحِ بِالآهِ امْتِشَاقًا = لِحَرفِ الحُزْنِ يَعْلِنُ مَا تُعَانِي
 
سَتَلْقَى الشَّمْسَ تُشْرِقُ فِي صَبَاحٍ = يَرِقُّ لَهُ التَّنَائِي وَالتَّدَانِي
 
**تَظَلُّ الذِّكرى مُمتَطِيَةً فَرَسَ المَشاعِرِ، وَتُطارِدُ بِها في سُهولِ الماضي.
 
إِنَّنِي رَهْنُ احْتِوَاءٍ = فِي خَيَالِي لَم يَصُنِّي
 
تَعْتَرِينِي ذِكْرَيَاتٌ = مُرْهَفَاتٌ مِثْلَ حُزْنِي
 
**حينَ تَتَماسَكُ خُيوطُ الوَهمِ وَتَتَشابَكُ لِتَعرِّشَ دالَيَةً عَلى جِدار تَفكيرِكَ، اسقِها بِماءِ الواقِعِ قَبلَ إِثمارِها كَي تَقطِفَ العَناقيدَ، وَإِن كانَت حُصرُمًا.
 
سَلبًا نَخطُّ الوَهمَ فِي أحْلامِنا= ونُشتِّت الذِّكرَى بَأروقةِ المُصيبَة
 
**لَيسَ أَجمَلُ مِن زِيادَةِ إَشراقَةِ الصَّباحِ سِوى إِزالَةِ الهَمِّ عَن وَجهٍ عَبوسٍ، وَمَسحِ الدُّموعِ عَن خَدٍّ أَسيلٍ، وَوَجهٍ صَبوحٍ.
 
تَمْخرُ بِالسِّحْرِ عبابِ القَلـــ = ــبِ لِيَهْمِي بِالحِسِّ الصَّافِي
 
وَبِوَجدٍ يَنْسَابُ كَمَا الغَيــــْ = ــثِ يُرَوِّي أَرْضِي وَضِفَافِي
 
تَأْتِي مِنَّا أَبْوابَ الرُّو= حِ وَتَنْزِلُ خَيرَ الأَضْيَافِ
 
**يَصدَحُ عَندَليبُ الفَرَحِ في فَضاءِ السُّرورِ، فَتُغَرِّدُ وَإِيّاهُ طُيورُ السَّعادَةِ.
 
وَيَنعَبُ غُرابُ الحُزنِ في السَّماءِ، فَيُخرِسُ بَلابِلَ الهَناءَةِ.
 
لَعَمْرِكَ مَا فِي الشِّعْرِ إِلا خَمَائِل =مِن السِّحْرِ يَحدُوهَا بِأَنجِمِهِ الوُدُّ
 
فِإنْ بَثَّهَا المُضْنَى تَبَارِيحَ شَوْقِهِ = تَرَاقَصَتِ الأَغْصَانُ عَانَقَهَا الوَجْدُ
 
**صَدَحَت حَناجِرُ الشَّوقِ بجَميلِ الكَلامِ، وَحَمَلَت عَذبَ المَشاعِرِ عَلى أَجنِحَةِ المَحَبَّةِ، فَحَطَّتْ عَلى القَلوبِ مَلقِيَةً عَلَيها دِيباجَ الفَرَحِ يَلُفُّها بِرِقَّتِهِ؛ لِيُنسِيَها لَسعاتِ الزَّمانِ، وَهَجرَ الخِلّانِ.
صفحة 9
هَاتِ حُلْوَ الشَّدْوِ وَاصْدَحْ حَوْلَنا=مِنْ َنَمِيرِ القَوْلِ أَطْرِبْ وَاشْعُرِ
 
أَيُّها المَحْبُوبُ ما أجْمَلَهُ=حَرْفُكَ المَنْثُورُ حَوْلَ القَمَرِ
 
إِنّهَا الدُّنيا ظَلامٌ فَجْرُهُ = بَيْتُ شِعرٍ لمِ يَجُرْ أوْ يَفْترِ
 
**أَرَّقَني السُّهدُ وَأَبقاني عَلى سَريرِ الحَيرَةِ لَيالِيَ، وَفي الإِصباحِ أَشرَقَتِ الشَّمسُ، فَأَخجَلَني نورُها، وَأَجبَرَني عَلى إِضاءَةِ دَياجيرِ اللَيالي بِشُعاعِ البَسمَةِ، وَضِياءِ الأَحلامِ.
 
مَنْ مُطْفِئٌ وَجْهَ الصَّبَاحِ وَوَجهُهُ = بِخُيوطِ شَمسِ بَهائِهِ يَتَوَحَّدُ
 
فَيُنِيرُ قَافِيَةَ الحَنِينِ بِعَزْفِهِ = وَسِهَامَ بَوْحِ العَازِفِينَ يُهَدْهِدُ
 
أَسْرِجْ لِفَجْرِكَ مِنْ مَطَايَا شَمسِهِ =حَرْفًا أَبِيًّا لا يَئِنُّ وَيَسْجُدُ
 
**مَن طَبَعَ عَلى خَدِّ الصَّباحِ قُبلَةَ تَفاؤُلٍ، لَن يَخذُلَهُ أَمَلُهُ في حَضنِ مَسائِهِ مَسرورًا.
 
نَشْوَةُ الصُّبْحِ أَمْ فَرَاشَاتُ حُبٍّ = رَفْرَفَتْ بَيْنَنَا بِلَوْنِ الرَّبِيعِ
 
أَمْ زُهُورُ الرَّجَاءِ فَاحَتْ عَبِيرًا =ضَوْعُهَا السِّحْرُ فِي الفَضَاءِ الوَسِيعِ
 
ضَاءَ دَيْجُورَ حِسِّنَا فِي بَهاءٍ = وَهْجَ عَزْمٍ يَقُولُ هَاكُمْ سُطُوعِي
 
**هَيهاتَ عَودَةُ الشَّبابِ إِلى مَن غَزا فِكرَهُ المَشيبُ، وَأَطبَقَت جَفنَيهِ حُرقَةُ النَّحيبِ.
 
فِيمَ الأَنِينُ وحُكمُ الشَّيبِ فِيكَ مَضَى= وعِشتَهُ قَانِعًا بِالرَّأسِ مُنْخَفِضَا
 
هَلْ كَانَ عَابَكَ أَن خَطَّ الزَّمَانُ عَلَى = شَبَابِ وَجْهِكَ آثَارَ الخُطى ومَضَى!
 
أَوْ كَانَ عَابَكَ تَارِيخٌ وَتَجْربَةٌ = أَوْ كَانَ عَابَكَ شَيْبُ الرَّأسِ يَوْمَ أَضَا!
 
**في لَيالي بَردِ كانون يَلتَحِفُ المُرتَجِفُ الأَمَلَ، وَقَد يُصبِحُ عَلى رَمادِ كانونِ الفَشَلِ.
 
مَشَاريعٌ مِنَ الأحلامِ نُعلنُها وَنَنَتَحِبُ
 
وَليلُ العُرْبِ مَسْكونٌ بِأوهَامٍ بِها العَجَبُ
 
وَبَينَ النّصْرِ والإخْفاقِ مَا لَمْ تُمْطِرِ السُّحُبُ
 
**قَبَّلتُ خَدَّ المَسرَّةِ لِأَنامَ لَيلَةً عَلى وِسادَةِ البَسمَةِ، فَخاطَبَتني النُّجومُ، وَرَوَت لي حِكاياتٍ غارَ مِنها اللَّيلُ.
 
عَشْتَارُ وَصْلِكَ نَادَتْنَا غَدَاةَ دَنَا = مِنَّا الذُّبُولُ بِعِشْقٍ نَبْضَنَا سَكَنَا
 
فَأَوْرَقَ البَوْحُ يُحْيِي الدَّوْحَ فِي وَلَهٍ = يُمَلِّكُ الرِّيحَ جَنْبَ المَاءِ مَا فُتِنَا
 
وَرَاقِ لِلقَلْبِ وَجْدُ الصَّبِّ فَانْتَعَشَتْ = خَمَائِلُ السِّحْرِ رَوَّاهَا وَمَا هَتَنَا
 
**لا تَمشِ في دُروبِ الهَزيمَةِ باكِيًا وَقائِلًا ها هُوَ ذا حَظّي، بَل جِد لَكَ طَريقًا لِلنَّصرِ وَقُل: ها هُوَ ذا مَجدي.
 
أَقْعَى الرِّجَالُ لِتَسْلِيمٍ وَهَدْهَدَةٍ = مِنْ كَفِّ نَاقِصَةٍ وَاسَتَنْوَقَ الجَمَلُ
 
فَهَلْ لَنَا مِنْ غَدٍ نَرْنُو لَهُ أَمَلًا = وَهَلْ إِلَى صَحْوَةٍ تَمْضِي بِنَا الحِيَلُ
صفحة 10
**هُناكَ تَوَغَّلتُ أُلاحِقُ سَرابَ النّورِ في أَزِقَّةِ المَتاهاتِ، أُفَتِّشُ عَن لَحظَةِ سَعادَةٍ تُنسيني دَياجيرَ الحُزنِ، وَأَحظى بِدَغدَغَةِ أَنامِلِ البَهجَةِ، مَرَّ زَمَنٌ..وَلا أَزالُ أَتَوَغَّلُ...
 
أَمَانِيٌّ خَوَاطِرَنَا تَجُوسُ = مُهَفْهَفَةٌ وَوَاقِعُنَا بَئِيسُ
 
يَميسُ القلبُ إذْ خَطرتْ تَميسُ= وَيَبسِمُ حينَ تَبتَسمُ العُبوسُ
 
فَجُد يَا وهْمُ بِالآمَالِ تَتْرَى = فَإنّ القَلبَ إنْ نَأَتِ اليَؤُوسُ
 
**عندما يَتَمَزَّقُ مِنديلُ أمَلِ الأُمّةٍ، لا يَبقى سِوى خِمارِ اليَأسِ سَترًا لوَجهِ الحَقيقَةِ، وَغِطاءً لِقَلبِ البَصيرَةِ، فَيَسودُ لَيلُ التّيهِ حاجِبًا الإصباحَ.
 
وَحِينَ الصَّبرُ يَعْجزُ يَا صَدِيقِي = وَحِينَ الظَّهرُ تَكسِرِهُ العُصَاةُ ؟
 
وَثِقْنِا أَنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسْرًا = وَلَكِنْ ... أَيْنَ مِنْ يَأْسِي النَّجَاةُ
 
تَنَاقَضْنَا ... صَحِيحٌ.. هَاتِ حَلًّا = لِنَتْبَعَ، وَلْيَكُنْ فِيهِ المَمَاتُ
 
**حينَ تَتَزاوَجُ النَّفسُ بِالحُزنِ فَإِنَّهُما يُنجِبانِ الكَآبَةَ وَيُجهِضانِ الفَرَحَ.. فَيَذوبُ الجَسَدُ قَهرًا.
 
أَوْلَى بِنَا أَنْ نَلتَقِي
 
حَيْثُ المَنَايَا تَعْتَرِي أَوْهَامَنَا ...
 
وَتَلُفُّنَا بِالعَصْفِ مَا بَيْنَ التَّلاسُنِ وَالخِصَامْ
 
أَوْلَى بِنَا ...
 
أَنْ نُسْرِجَ الخَيْلَ امْتِشَاقًا لِلحَقِيقَةِ حَيْثُمَا ...
 
صَهَلَتْ حَنِينًا..
 
لا نُرَاوِغُ في صَدَاهَا،فَانْتِظَارُ المَوْتِ كَالمَوْتِ الزُّؤَامْ
 
**وَقتَما تُحَدِّثُنا الحِكمَةُ عَن بُشرى الصّابِرينَ ذاتَ يَأسٍ، قَد تُحكِمُ رَبطَ كيسِ رِباطَةِ الجَأشِ، وَقَد تُفيضُ ماءَ دَلوِ اليَأسِ.
 
يُعَلِّلُ بِالأمَاِني النَّفسَ زِيفًا= مَتَى أنَّتْ وَأعْلَنَتِ الجِمَاحَا
 
وَيُوهِمُها السَّلامَةَ فِي زَمَانٍ = تعمدها جِراحًا وَاجْتِرَاحَا
 
أَمِنْ خَيْرٍ وَفِي الدُّنيَا رَجَاءٌ = وَقَد أَضْحَتْ لِخَيْلِ القَهْرِ سَاحَا
 
**لِلصَّمتِ أَحيانًا أَذرُعٌ تَلتَقِفُ كُلَّ مَظاهِرِ الحَرَكَةِ، فَتُقعِدُ الحَيَوِيَّةَ عَلى بِساطِ الشَّلَلِ.
 
وَأَحايينَ، أَذرعٌ تَحتَضِنُ الضَّجيجَ، فَيُضفي عَلى الفِكرِ السَّكينَةَ؛ لِيُجَدِّدَ النَّشاطَ وَيَغزِلَ أفكارًا جَديدَةً.
 
مَاذا تَقُولُ قَوافِينَا إذا هَطَلَتْ = وَنَحْنُ مِنْ عَيْنِ هذَا الصّمْتِ نَغْتَرِفُ
 
**عِندَما تُكَفَّنُ الأَحلامُ بِاستِحالَةِ تَحقُّقِها، فَمِنَ الأَفضَلِ التَّطعيمُ بِمَصلٍ ضِدَّ النَّومِ.
 
أَحْلَامُنَا زيفٌ وَتَهْوِ = يمٌ وَفِكْرٌ مُبْتَذَلْ
 
لَا تَـبـْكِــنَــا يَــــــا صـَـاحـِـبِــي = نَجْمُ المَعَالِي قَدْ أَفَلْ