صفحة 1
يعقوب عويس
كلمات للتألم
- مرة فقط بكيت الموتى·· زما الآن فإن الأحياء فقط يسببون حزني··
- قيمة الإنسان في ضميره·· ولا ارتفاع له إلا بضمير خالصحتى··
- أعذروني أنا أحب أن أضحك لأن الضحك وسيلتي إلى التفكير الجاد··!!
- يا ضمير العالم استيقظ·· إن مأساة فلسطين حجة ضد هذا العصر·
- العيب الوحيد المؤكد في الجيل الجديد·· هو أن الكثيرين أصبحوا لا ينتمون إليه·
- ما أحوج مؤسساتنا إلى علاقات متوازنة ومتكافئة وإلى حضانة دافئة وصحية لكي يولد شيء أو ينمو شيء أو ينضج شيء بصورة كاملة دون هزات أو تدخلات ضارة معيقة للتقدم وتحقيق الأهداف المرجوة·
(يعقوب عويس)
كنا نتوقع كل شيء من يعقوب عويس·· يداهمنا في (الرأي) الساعة السادسة أو العاشرة أو الثانيةعشرة أو الثانية بعد منتصف الليل·· كنا نتوقع أن نسمع منه كل شيء، طرائف نادرة، نكات لاذعة، أراء عجيبة، تعليقات حادة، حتى وهو في بوخارست كان يفاجئنا باتصالات لنتجاذب الحديث ونسر بضحكاته الصادقة المؤثرة·
كنا نتوقع من هذا الإنسان الطيب الشجاع كل شيء إلا أن يفجعنا بوفاته ظهر أمس··
لقد كان أبو خالد وفياً لأصدقائه محباً للناس·· كل الناس·· مخلصاً لبلده وعمله حاملاً هموم هذا العالم في رأسه·· يعبر عن كل ما يريد باسلوبه الفريد المؤثر، ونكهته الخاصة المحببة·
بين يدي رسالة وصلتني منه اثبت منها بعض المقاطع لعلها تعطي صورة عن الرجل السفير الراحل·
(أخي محمود··
مع التحية الشوق وبعد،
فإن ما يهمني أن أقوله لك إن السفير يخترق الحواجز، ولعلي بعد شهر أتحرك في بوخارست كما أتحرك في عمان·· وعندي أشياء كثيرة سأقولها لك، إنها تحتاج إلى ساعات·· إنها كتاب، وفيها العجبّ ولعي مدين بهذا (العجب( لاصدقائي في (الرأي) ولضحكاتنا الطويلة العميقة، مع أبي عمر، وعبدالرحيم عمر، والدكتور اسماعيل والدكتور شبيب والأخ حسن النابلسي، وغيرهم من زوار المساء·· وليس زوار الفجر··)
رحمك اللّه يا أبا خالد وعوضنا عنك بأصدقائك وأشقائك وإخوانك وزملائك·· وإلى جنان الخلد··
الرأي 27/12/1977
صفحة 2
شفيق الرشيدات
النضال الصلابة وإيمان
برحيله يفقد الأردن واحداً من رجالاته الأوفياء، وعلماً من أعلامه البارزين·
شفيق الرشيدات قضى حياته مكافحاً في سبيل وطنه الأردن، وزمته العربية وقضاياها القومية، فعرفه أبناء الشعب الأردني وطنياً صادقاً وقومياً ملتزماً يدافع عن الحق بشجاعة واخلاص، ويناضل من أجل الوطن والأمة بجرأة وصلابة وإيمان·
عاش شفيق الرشيدات عُمراً حافلاً بالجهاد وبالمواقف العربية الصادقة - وسجل مع غيره من رفاق دربه وأبناء جيله صفحات مشرقة في تاريخ هذا البلد، وستبقى حية خالدة إلى الأبد·
- ولد المرحوم عام 1918·
- أكمل الدراسة الابتدائية والثانوية المتوسطة في اربد ثم الدراسة الثانوية في مدرسة السلط الثانوية عام 1938·
- التحق بكلية الحقوق بدمشق وتخرج عام 1941 ليعمل صحفياً·
- انتخب نائباً عن أربد لأول مرة عام 1947 وكان يفوز في النيابة في معظم الدورات الانتخابية التي جرت فيما بعد·
- أصدر مجلة (ميثاق) عام 1949 التي أصبحت فيما بعد لسان حال الحزب الوطني الاشتراكي·
- انتخب عام 1953 نقيباً للمحامين الأردنيين·
- عين وزيراً في حكومة الدكتور فوزي الملقي عام 1953·
- أسس مع المرحومين سليمان النابلسي وعبدالحليم النمر الحمود وآخرين الحزب الوطني الاشتراكي وكان ذلك عام 1954
- عين وزيراً للمرة الثانية في حكومة سليمان النابلسي عام 1956·
- وفي نهاية عام 1963 انتخب المرحوم أميناً عاماً لاتحاد المحامين العرب وظل يشغل هذا المنصب حتى توفاه الله·
- أصدر مجموعة كبيرة من الكتب واعد كثيراً من الدراسات في القانون والسياسة والقضية الفلسطينية·
الرأي الجمعة 21/11/1978
صفحة 3
منذ أن تفتحت أعين جليلنا على الحياة في الأردن والرجل الذي نودعه اليوم ملْ السمع والبصر· فالمرحوم شفيق الرشيدات ومنذ أوائل جيله، يتفد حماسةويفيض وطنية وإخلاصاً·
عرف الناس وعرفوه، وأحبهم فأحبوه، وآمن بقضايا الوطن والأمة، فكرس في سبيل ذلك كل وقته وجهده حتى اعتبرت حياته يحق تسجيلاً صادقاً لنبض الشعب، وصورة أمينة لتاريخه·
لقد حمل فقيدنا الكبير قضايا وطنه وأمته في قلبه، وعاش عمره مدافعاً عنها بصدق وإيمان، ومناضلاً في سبيلها بعزم وإقدام، حتى هوى فجر أمس، دون أن تهوي راية النضال من يده، وفجع الأردن كله بابنه البار وبكاه كما بكى من قبله أبناء جيله ورفاق مسيرته ممن قضوا·
كان شفيق الرشيدات محباً لوطنه، عربياً وحدوياً، مؤمناً بالحق العربي في فلسطين ومدافعاً عنه، صوتاً الحق، سيفاً على الباطل، مؤمناً بالإنسان وحريته وكرامته، غير هياب بما يكلفه ذلك من ثمن، أو يتحمله من نفي وغربة وحرمان·
قبل سنتين ودع شفيق الرشيدات رفيق دربه سليمان النابلسي الوداع الأخير بالقول: في رحاب الله وضمير الشعب·
وقبل سنين بعث من الخارج بنفس العبارة يودع فيها رفيق دربه الآخر عبدالحليم النمر الحمود الوداع الأخير·
وها نحن اليوم نقولها في وداعك أيها العزيز الغالي··
في رحاب الله وضمير الشعب يا شفيق·
وإنا لله وانا اليه راجعون·
الرأي الأربعاء 23/11/1978
صفحة 4
حنا مقبل
دم الصحفي المبارك
قبل أسبوع، وفي مبنى نقابة الصحفيين في جبل عمان، قرع جرس الهاتف ينبئ بمكالمة خارجية من نيوقسيا - قبرص، وتناولت الهاتف لأستمع·
- سلامات يا أخي النقيب، كيف الأخوان، كيف الأهل وكيف الأردن··· أخي، لقد رأينا ان عمان هي المكان الأنسب لعقد جلسات الأمانة العامة للاتحاد أو اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الصحفيين العرب·· إلخ·
وكان المتحدث على الجانب الآخر من الخط هو حنا مقبل أمين عام اتحاد الصحفيين العرب الذي صرعته خمس رصاصات جبانه صباح أمس الحقته بقافلة شهداء الفكر والصحافة والحرية·
ان زميلنا وصديقنا وشهيدنا (أبو ثائر) لم يكن الصحفي الفلسطيني الوحيد الذي طالته يد الغدر والخيانة ولا الصحفي العربي الوحيد الذي حصدته المحنة·· محنة هذا الزمن الظالم والقاهر لكل معاني الحرية وكرامة الإنسان قدم الصحفي مهدور هذه الأيام مهدور للأعداء كما هو للأصدقاء والأشقاء لا يعلم من أين يأتيه الموت المهم أنه يدفع حياته ثمناً لما يقترفه قلمه·
شهيدنا اليوم الذي قضى أمس مضرجاً بدمه في قبرص سنلقاه غداً في عمان التي أحبها وأحب أهلها وأبناءها·
لن يبكيك أخوانك وزملاؤك الصحفيون في هذا البلد ولن يذرفوا عليك الدموع، يودعونك كما ودع من قبلك شهداء هذا الوطن وهذه الأمة وعزاؤنا أن إخوانك وزملاءك وأبناءك سيحملون الراية من بعدك إلى ان يتحقق لهذه الأمة بإذن الله النصر والعزة·
رحمك الله يا أبا ثائر وأسكنك مع الشهداء فسيح جنانه·
الرأي الجمعة: 4/5/1984
صفحة 5
الدكتور منيف الرزاز
رحيق (التجربة المرّة)
الدكتور منيف الرزاز، الذي نودعه اليوم، واحد من رجالات الفكر القومي في بلادنا، عرفته أجيالنا منذ أوائل الخمسينات من هذا القرن·· عرفناه شاباً عربياً متقداً حماسة للحرية والوحدة والديمقراطية·· شارك مع رجالات وابناء هذا البلد الطيب في مختلف المعارك السياسية والفكرية التي خاضتها أمتنا العربية من محيطها إلى خليجها، وكان له بحق دور مميز وحضور فعال·
وعندما أرخ الفقيد لبعض تجربته في كتاب أسماه (التجربة المرّة) فقد كان الألم والحزن يعصرانه عصراً وهو يرى ويتابع ما وصلت إليه حال الأمة من ضياع وصراع مزقا أحلام منيف وأحلام ملايين الشباب العرب وأمانيهم في الحرية والحياة العربية الكريمة·
عرفت المرحوم منيف الرزاز وزاملته ايام ضيق وشدة وأيام هناء ورخاء لم يكن فيها إلا مثالاً للمفكر الواعي، الهادئ، الواثق من نفسه ومن مستقبل أمته·
تختلف أو تتفق معه، لكنه يظل الإنسان الودود، والمحب والقريب جداً من الناس·· كل الناس·
لقد قضى الفقيد الكبير والأفكار والمبادئ التي نادى بها، وكرس حياته من أجلها، وما زالت تتقاذفها الأمواج العاتية، تصمد مرة، وتنحني مرات عديدة·· على أمل أن تنهض في الصباح مع النور والشمس·
رحمك الله يا (أبا المؤنس) وعوضنا عنك في الأخيار الطيبين من أصدقائك وتلاميذك وأبنائك· وإلى جنان النعيم ان شاء الله·
الرأي الأثنين: 17/9/1984
صفحة 6
ميشيل النمري
الكلمة أقوى من المسدس
لا يمكن للمرء إلا ان يفجع عندما يسمع ان رصاصات عمياء صوبت من يد موتور حاقد على كاتب أو مفكر أو صحفي لا يحمل في يده إلا القلم ولا يموج في رأسه إلا الفكر والرأي·
وسواء اختلفت مع الكاتب أو الصحفي في الرأي أو الاجتهاد أو اتفقت معه، فإنك لا يمكن أن تقر أن يكون القتل هو الوسيلة التي يعبر فيها الخصم عن موقفه، إذا حدث فتلك هي المصيبة وذلك هو الظلم·
من منا سمع عن حادث اغتيال واحد لكاتب أو أديب أو صحفي في دول العالم المتقدم؟ ومن منا لا يعرف أن هذه الفئة من الكتاب والفنانين والمبدعين تكرمهم أوطانهم في حياتهم ومماتهم، ويبقون في ذاكرة شعوبهم أحياء خالدين·
لكننا نسمع كل يوم في عالمنا عن جريمة قتل سياسية واغتيال لرجل فكر أو رأي مغاير، وهذا ما يعكس حالة العجز والشلل التي تلفنا وتلف أمتنا، وتجعلنا قاصرين عن مواجهة الرأي بالرأي ومقارعة الحجة بالحجة والاجتهاد باجتهاد آخر·
ميشيل النمري الذي اغتيل بثلاث رصاصات طائشة في العاصمة اليونانية حيث ولدت وكبرت أول ديموقراطية في العالم، أضيف اسمه أمس إلى قائمة طويلة من ضحايا الإرهاب والقتل الذين قضوا وليس لهم من جريرة إلا انهم يحترفون الكتابة ويجاهرون بالرأي·
وكما ان الشاب ميشيل النمري، ابن الحصن، لم يكن أول قائمة الصحفيين والكتاب الذين سقطوا مضرجين بدمائهم فإنه لن يكون الأخير·
لكن الكلمة المبصرة ستظل أقوى من المسدس وسيعلو الرأي الحر بالموت النبيل·
الرأي الخميس: 19/9/1985
صفحة 7
عبدالمنعم الرفاعي
الندوة العامرة
رحل عنا عبدالمنعم الرفاعي·
وبرحيله خسر الوطن ابناً باراً، وخسرت الأمة رجلاص من رجالاتها، وخسرت الكلمة واحداً من فرسانها الحقيقيين الذين التقت في قلوبهم كل جراحات الوطن وعذابات الأمة·
لقد جاء رحيل (أبو عمر) موجعاً للذين عرفوه، وموجعاً أكثر للذين عرفوه عن قرب فرأوا فيه مثال العربي المتصوف، المحب لأمته حتى العشق، والمدافع عن وحدتها بوعي وصفاء وصدق، والناظر إلى رحاب مستقبلها بتفاؤل وثقة وأمل·
نعم ، الذين عرفوه عن قرب كان وجعهم أكبر·· لأنهم عرفوه في الفرح والحزن، وعرفه جلساؤه في (الندوة) العامرة في منزله والتي كانت تقام في الصباح والمساء يلتقي فيها الأصدقاء يتحدثون في كل شيء·· في السياسة والأدب والشعر والاقتصاد وهموم هذه الأمة·· وكان رحمه الله دائماً الأديب الهادئ والشاعر الثائر والسياسي العليم·· ومهما تباينت الآراء في ندوته يظل جو الود الذي يشيعه حضور (أبو عمر) هو السائد في الجلسة·
يعز علينا أن نقول في (أبي عمر) كلمة رثاء، فالرثاء كما قيل (كلمة القتها لفته الذكرى عند عتبة نسيان طويل)، لكن الرجال الذين يفيضون بحب الوطن، والشعراء الذين يختزنون آمال وطموحات الأمة لا يمكن أن يغيبوا عن الذاكرة، أو تعتبر لحظة رحيلهم هي لحظة انتهاء حياتهم·
رحمك الله يا فقيدنا بقدر ما أعطيت
رحمك الله بقدر ما عشت وفياً لأمتك وابناء وطنك
رحمك الله بقدر ما أخلصت للكلمة التي امتزجت فيها الرقة بالثورة والفداء·
ورحمك الله وأنت القائل:
كم عقدنا على الأماني صروحا فإذا كل شاهق ينهار
لا فلسطين في السواد استردت لا، ولا في الوغى أقبل عثار
لو يتاح الجهاد لأنطلق الشعب وذكت في زحقة الأسوار
الرأي 7/10/1985
صفحة 8
شاهر الطالب
كان النضال شغله الشاغل
قضى المرحوم شاهر الطالب الذي نودعه اليوم، وهو يختزن في قبله ووجدانه أحلام هذه الأمة وآمالها في تحقيق الوحدة والتقدم والتحرير·
لقد حمل فقيدنا وهو ما يزال شاباً يجلس على مقاعد الدراسة في الصفوف الإعدادية هموم الوطن وقضايا الأمة، وتفتحت عيناه، شأنه شأن ابناء جيله ممن صدمتهم نكبة الأمة في فلسطين على أحداث المنطقة وصراعاتها في تلك الحقبة القاسية من تاريخنا، فمنحها نفسه ووهبها عقله وتفكيره، وأصبحت معاني العروبة والقومية والوحدة والنضال شغله الشاغل الذي لا يمكن أن يصرفه عنه أمر شخصي أو مهني أو هامشي·
ان من عرف أخانا وصديقنا شاهر الطالب، سواء اختلف أو اتفق معه في خطه السياسي أو نهجه الفكري لا يمكن إلا ان يرى فيه ذلك الإنسان المحب بصدق ورجولة لوطنه، والمدافع بشرف وصلابة عن قضايا أمته·
لقد عاش فقيدنا الغالي حياة حافلة بالمحبة والوفاء·· فأحبه الأصدقاء وأخلص له الأوفياء الذين سيذرفون اليوم على فراقه دموعاً دافئة كدفء حياته·
رحمك الله يا أبا الحكم وعوضنا وعوض أخوتك وأصدقاءك ومعارفك وكل أبناء جيلك العوض الصالح·· وإلى فسيح جنانه، مع الطيبين بمشيئة الله·
الرأي الجمعة: 28/11/1986
صفحة 9
عبدالناصر
سلام عليك بين الخالدين
سلام عليك يا عبدالناصر في يوم ميلادك·
سلام عليك يا أبا خالد بين الخالدين العظماء·
سلام عليك بقدر ما اعطيت لشعبك وأمتك من عظمة ما تزال مخزونة في ضمير كل عربي·
وسلام عليك بقدر ما أرسيت من قواعد للحق والخلق والعدل وبقدر ما رفعت من الوية للنضال والوحدة والتقدم·
ملايين البشر من المحيط المستكين إلى الخليج المأزوم وترنو بابصارها اليك وتستذكر فيك القائد والزعيم الذي آمن بوحدة هذه الأمة وقدرتها على مواجهة كل صعب·
تأتي ذكرى ميلادك وانتفاضة شعب فلسطين الذي أحببت تتعاظم في وجه الأعداء وتزداد قوة·· والقوة وحدها - كما علمتنا يا ناصر - كفيلة بتحرير الأرض واستعادة الحق·· وما أخذ بها لا يسترد بغيرها·
الرأي الجمعة: 15/1/1988
صفحة 10
خليل الوزير (أبو جهاد)
المجد لك
كان لا بد أن يموت (أبو جهاد) على هذا النحو، ويلحق بقوافل شهداء فلسطين والأمة العربية الذين قضوا على دروب التحرير وهم ينازلون العدوان والقهر والظلم·
رجل حمل قضية شعبه العربي الفلسطيني وهو في ريعان الصبى ومنذ ان وجد نفسه لاجئاً إلى (غزة) من مسقط رأسه (الرملة) عام 8491·· عام النكسة·· عام اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها·
رفع أبو جهاد راية النضال، وحمل روحه على كفه، وظل يحملها حتى لاقى وجه ربه، ويده على الزناد·
وإذا كان لكل قضية من قضايا الشعوب رموزها فإن خليل الوزيز كان رمزاً من رموز قضية فلسطين، عاش كل حياته من أجلها واستشهد فجر أمس في سبيلها·
كان أبو جهاد مناضلاً صامتاً، ومقاتلاً شجاعاً، وسياسياً صلباً، على درجة عالية من النضوج والوعي، ومستوى رفيع من الموضوعية والاتزان والهدوء·
نودعك يا أبا جهاد ونحن نعلم ان الطريق طويل، وأنه ما يزال أمام حقنا في فلسطين الكثير، وان استخلاص هذا الحق فريضته الجهاد والفداء والتضحية، والكثير من الوقود الذي لن تكون أنت اخره، وها هي انتفاضة شعبنا المباركة في الوطن المحتل تبكيك بالحجارة على رؤوس الأعداء وبالهتاف يشق عنان السماء، ان فلسطين عربية·· فلسطين عربية··
رحمك الله يا أبا جهاد بقدر ما قدمت لقضية شعبك وأمتك·
والمجد لك ولكل الشهداء الأبرار، والحياة والبقاء من بعدك لشعبك·
والموت للطغمة النازية الغاصبة في فلسطين·
الرأي الأحد: 17/4/1988