eKtab
EN ع
أوراق محروقة
اقرأ عينة مجانية

أوراق محروقة

بقلم سراب أبو عصب

صفحة 1
قراءة جوانية في أوراق محروقة
 
بقلم: نايف النوايسة
 
ألملم من هذه الأوراق حرائق أشعلتها الكاتبة في النفس، ورفرفت الروحُ من حولها، وتسلقت كتلةُ الطين سُلّم الحياة لعل هناك شمسا..
 
الروح كالسراب أو بعض منها، لكنها سرابُ وأراها شذىً فواحاً بين بابين: باب منه الولادة، ولجت منه إلى عذابات الترسيم والتقعيد والمسكوت عنه، فتحولت إلى كائن غير الذي كان؛ تقاوم المعيارية والأرتاق والكهوف بحثاً عن شعاع يقود إلى نهار الحياة.. وبابٍ فيها تصنعه على مهلٍ ورويّة، وعليه تسطر مزامير الحرية..
 
سراب التي تحفر في قواعد (النص) أنفاقها، ومصاطب لغتها، ومنصّات انفلاتها إلى فضاءات الحلم.. نراها في عربة نصوصها متوجة بأكاليل الكلام الجميل، متألقة بوشيها البديع الذي يتلألأ كالفرح في زمن القحط.. نراها تحيينا بأكف الدهشة، وتحقن أرواحنا بسكّر إبداعها الراقي.
 
سراب.. امتلكت أعنة الكلام وهي تقشر بأظافر الانزياح لحاء المعجمية الناشف عن الألفاظ العمياء،وترش عليها من عطر التوهج فرحاً يُطرب الروح.. تراها هكذا في اختيار العناوين ومداخل النص ومفاصل الجمل وأروقة العمارة النصية والسقوف المزدانة بـ(همستها) في أذن النجوم المتدلية..
 
سراب.. قدرة نادرة على اختيار عملتها الخاصة لتكون عند التداول صعبة على النقد.. عملة لها رنين خاص، وبريق خاص، لأنها تبعثر الساكن من الشعور، وتُوقف المتفحص المستعجل ليقلّب بين يديه ما أوقفه وهزهز أوتاد صمته..
صفحة 2
سراب.. حفرت فينا نقشاً للوطن.. وترصّدتنا عند منعطفات القلب وحواف الشعور لتُمازج بين الخاص والعام باعتبار أن الوطن هو جزء من الدورة الشعورية لعشاق الحرية ولا يخضع لحواشي العرّافين وهوامش المغامرين.. ولا يقبل الدخول في شهوة المضغ الكريه لأصحاب صالونات السمرة، أو لعبة عابرة بين يدي سُمّار خرائط الطريق.. الوطن عندها نبضٌ يوقظ القلب الخامل .. وكلمةٌ لاذعة قارعة لا تكفّ عن الصريخ من وراء جدر الغفلة والقعود..
 
سراب.. هي الأنثى التي امتطت صهوة الكلام وأحكمت بيديها أعنة النص المفتولة، وراحت تفتح نقباً في صلدم الظلام الذي أحاط بالمرأة وعزلها عن عسل الحياة، ودفنها حية في (حرملك) التخلف..
 
سراب.. تمدّ كلماتها ألواح نجاة أمام المرأة لتعانق شواطئ الحرية.
 
أوراق محروقة.. وثيقة سفر ملونة لـ(سراب) في رحلة اللغة بحثاً عن المفردة النادرة لتنظم منها عِقداً فريداً..
 
ونصوص هذه الأوراق تقطف من الشعر صوراً وموسيقا ذات تأشير معبّر.. هي ليست شعراً لكنها بحضورها المهيب كانت كالشعر وأزيد..
 
سراب.. صوت أدبي له نكهته الخاصة.. أشعل فينا قناديل الفرح والحياة، وأعاد لأجنحتنا الفضاءات الحرة بعد أن اجتاحتها ريح الإسفاف وزوابع الكلام الرخيص.
 
سراب.. صوت جميل بالباب لنحتفي به.
 
نايف النوايسة
صفحة 3
إلى من يهمُّه الأمر
 
هاهو الخريفُ الرّابعُ يمرُّ، وأنا أنزِفُ ببطء، وأحنّي الأوراقَ بدمائي، أَنطفئُ وأشتعلُ، فأكونُ الشَّمسَ حينًا ويكونني الجليدُ أحيانًا، ودومًا هو الخوفُ يتربَّصُ بي، فيحاصرني في وجوهِ مَن هُم حولي، وجوهٍ بلا ملامح، وكأنَّ الحجرَ ينطقُ، والسَّماءَ تؤنِّبُ، والأرضَ تتصدَّعُ، وكلَّ شيءٍ غاضبٌ مني، لأنّي آثرت الكلامَ على السّكونِ، وما عادَ يحقُّ للصَّمتِ أَن يُنهِكَ روحيَ بالمزيد!
 
تُربِكني الكلماتُ حينَ أحتاجُ إليها، فأرتديها ثوبًا رماديًّا مِن خِرَقٍ باليةٍ، فأنا أريدُ أن أسترَ عريي لشتاءٍ قادم، فعُذْرًا إن كنتم عراةً مثلي، وعُذْرًا إِن أكلَكُمُ البردُ وأنتم تغنّون لحُلُمٍ جديدٍ، وعُذْرًا إِن كانتْ أشواكي أكثرَ مِن ورودي، فالخيبةُ تجعلُ ذاكرةَ مَنْ تستوطنه مُثْقلةً بالجراح، ولكن كلُّ التواطؤ بيني والكلمات بعضٌ مِن حبٍّ، فعانـقونـي.
 
"أوراقٌ محروقة"، إِنَّها وجعي حينَ نطقَ، وفرحي حينَ احترقَ، أملي حينَ تلعثمتْ حروفُه ليغدو ألمي، وحنيني الذي أضنتْهُ غربتي، إِنَّها الكتفُ التي أستندُ إليها كلّما انحنيتُ، جنوني الذي تَبِعَه تمرُّدي، وحُلُمي الذي ارتوى مِن أكاذيبي.
 
"أوراقٌ محروقة" نصوصٌ لكـم أشتهي أن تسكنَكم ولا تحرقَكم، فلتتَّسعوا لضيقي ولا تهزؤوا بهزائمي. حتى أنسى، حتى ننسى فقط!
 
سراب
صفحة 4
بــَـــوْحٌ وَهذَيَـانْ
 
إنَّ للأبْجَديَّة فينا جُرْحًا لا يمكنه أَنْ يندمل
 
ونحنُ نبقى محلِّقين بها مَهْما تكسَّرت الأجنحة
صفحة 5
بطاقة "شبه" شخصية
 
أرهقها الصمتُ المتكئ عـلى انـتظـارٍ لا يحينُ لَـه أنْ يَنْـتَهي
 
طـاردتـها الحروف التي لا تَـعرفُ أنْ تغفـو فطردتها إلى بُقْعَةٍ بَيْضَاء لا زَمَنَ لها
 
إلا ذاك الزمن المَسْحُوق بين شفتي مقرور يبحث عن مساحَةٍ مُشْتعلَةٍ
 
فَـلا هُـوَ يَجِدُها ولا بَـرْده يَغِـيب
 
زَمَنٌ مُتَوَقِفٌ وحَيَـاةٌ لا تُـشْبِهُ الحَيَـاةَ إلا في بَـعْـضِ أَشْيائها
 
فِي كُـلِّ يَوْمٍ يَـكْبرُ مَوْتُها أكثر فَـتَـمْتَـد لِـتَغْمُرَ الَأرْضَ
 
وتتناثر روحها في الفـضاء كيما تنسحب السماء من بؤس بُعدها
 
معها تَغْدُو الحَيَـاةُ كُلاً كاملاً
 
وَيَبْـقى الحبر المَسْفُوك على رمل الدفاتر أَنيس غُـرْبَتِها
 
كلماتها جُنُونٌ يَخُط انعتاقها
 
وإغْمَـاضَةُ جفنـها سَفَرٌ في المُسْتَحيل
 
هِـيَ: وشم الجمال، حكاية الحب الجمـيل الذي ارتدى الفناء فكان الموجود الأول والأخير
 
هـي ســراب التائقة للانْعِتَاقِ مِن أَغْلالِ الأرْض.
صفحة 6
هَـمْسَةٌ: "قَـدْ تَـكُون أنا"
 
عـلى شـفا حـرف
 
لَـقَدْ كان عليَّ أَنْ أكتب، ولكن ذَبْذبات الوجع تَعَالَى خطوها، وبَدَأَتْ أوردتي تتقلص وتتمدد فِي هِـياج، أَسناني تصطك، شفتاي ترتجفان، وأَصابعي يتعهدها الارْتِعَاش.
 
ينتابني الحزن أحياناً، وتخونني رائحة المطر دوماً، فَأْنْـتَحي جَانِبَاً وَأَبْدَأُ بِالغِنَاء، بل أَتفسخُ خَـلايا تَـتعالى في نَشْوَةٍ أَلْحَاناً تُغطي صَفْحة السماء.
 
هَـلْ سَمعْتَ بِـسَماءِ تُـمْطِرُ أَغَـانٍيَ ورَقَصَات؟
 
"لا،لا تَـقْتَرِبْ أكْثَر"
 
لَنْ أَدْفَعَ ضَرِيبة الخَـــرَف والجُنون!!
 
عندما حَاوَلْتُ أنْ أَتَعَرَّى مِنْ خَطَايَايَ وَجَدتُـني أَبْهَتُ، وبَدَأتِ المَسَافَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ الحَرْفِ تَزْدَاد!
 
هَا هُو الظّل يَتسع، وملامحي تَخْتَفِي، أَمّا الهَمزَة والسكون فَـقَدِ اسْتَـحالـتا جِسْرَاً يَصطادني، فَلا أكادُ أَقْتَرب مِنْ نَارِ الكِتَابَة المُقَدسة، حَتَى يَحْتَرِق لِسَاني وَأَبْدَأ بِالتَأتَأةِ والسّكُوت!
 
ماذا عليَّ أن أَفْعلَ وأَنا أَرتجي أَنْ أَكونَ إِنساناً، مجرد إِنسان، يحملُ أَلماً وأملاً؟! يُـصِيبُه العَقْلُ حِينَاً ويَتَلَبَسُهُ مس الجنون أَحْيَانَاً. يَنْظُرُ إلى السماء كثيراً ولا ينفك يعفر يديه في التراب؟ يَبْكِي ويَضْحَك، يَقَعُ في الْغِوَايَة وَلا يَنْسَى أَنّ قَـلْبَهُ يَهْوَى البَيَاض!
 
يَدِي مَمْدُودَةٌ لَكِنَّهَا مُتَّسِخَـة، بَيْضَاءُ يَغْزُوهَا السَوَاد، مَلْسَاءُ لَمْ تَنْسَـَها التَجَاعِيد.
صفحة 7
عَيْنَايَ بَحْرٌ بلا مَرَافئ! شَفَتَايَ عَجُوزانِ يَنْتَظِرَان تِرْيَاقَ الشَّبَاب!
 
وَرُوحِي لَيْسَتْ عَابِثَة وَلَكِنَّها تَأْبَى الأَصْفَاد، لَيْسَتْ لا مُبَالية وَلَكِنَّها أُشْبِعَتْ.. وأَنَا أَنَا، وأَنا لَستُ أنَا.
 
هَـمْسَة: "سأَكتب لأتعلم الغضب
 
لأتعلم الصراخ
 
لأَرتدي حزاماً نارياً وأنفجر في الوجوه الميتة فأعلمها الحياة
 
سأكتب كي أُزهر وسط حقول الخراب
 
وأضخ لِقَلبِي دَمَاً مُخْتَلفَاً بِـلَوْنِ الهَوَاء
 
وَنَقَاءِ المَطَر
 
وَحَمِيمية الكَلِمَات"
 
وَلَكِن، أسأكتبكم أمْ سأكتبني أَم سأكتب الْهَبَاء؟
 
بِـصِدْق، أَنَا لَسْتُ أَدْرِي!"
صفحة 8
خارج الأبدية مع درويش
 
كنت ألمّ الخيوط التي تناثرتْ بين الوتر والوتر
 
لا شيء يستدعي الحلم
 
و لا يمتطيني إلاّ الماء الراكد في السحب
 
امرأة طيبة كنت
 
حملت على نهديَّ رائحة اللوزِ
 
وتساقطتُ كأوراقِ الخريفِ على أكفّ الريح
 
نظرتُ إلى السماء الغارقة في زرقة بحر
 
بدأ جسدي يتسع
 
فوضايَ تغمرني أينما ولّيتُ وجهي
 
أخذني الصدى
 
وزرعت في ظلي فتات كلمات
صفحة 9
انفصلت عني وبدأت أعانق الوجود لتتحد الأبديةُ مع ليلي
 
الأبيض
 
لمْ يعدْ هُناكَ المزيد من الألوان
 
لا أنا،لا أنت
 
كنت أفتـح أرضـاً لأغزو أخرى
 
لا شخوص ولا حُضور ولا غياب
 
أسير في اللاشيء ليسير الشيء فيّ
 
أدور أركض أتعثر أتناثر أتلاشى وأتجمع
 
سماوية وأرضية كنت
 
إلهية ووثنية
 
ماءً وهواء
 
مادة وأثيراً
صفحة 10
وفجأةً انفتحتُ علَى البياضِ
 
- ما الزمنُ الآن؟
 
*لا زمان و لا مكان.
 
- إلى أينَ تمضِي؟
 
* إلى ما لسْتُ أعْرف.
 
- كم من العمر تحتاج؟
 
* لا عمر يكْفي كَي أشد بدَايتي لنهايتي.
 
- ما اسْمك؟
 
* نادني فأنا خَلقتُكَ عندما سميْتني وقتلتني حينَ امتلكتُ
 
الاسم
 
- منْ أنْت؟
 
* أنا المسافرُ وأنا المحاصر بالثنائيات