eKtab
EN ع
أساليب البحث العلمي
اقرأ عينة مجانية

أساليب البحث العلمي

بقلم د. محمود حسين الوادي

صفحة 1

مقولة

((إني التمس لأموري رجلا جامعا لخصال الخير، ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه، قد هذبته الآداب، وأحكمته التجارب، أن اوئتمن على الإسرار قام بها، وان قلد مهام الأمور نهض فيها، يسكته الحلم، وينطقه العلم، وتكفيه اللحظة وتغنيه اللمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، إن أحسن إليه شكر، وان ابتلي بالأساة صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه وحسن بيانه))

الخليفة المأمون

صفحة 2

الاهداء

إلى أرواح أمهاتنا الطاهرة............. ........... إكراما ووفاء

إلى أرواح شهداء الأمة الزكية …………. تخليدا واعتزازا

إلى قادة الغد ورواد المستقبل الأوفياء....... ... حبا وعرفانا

إلى أهلنا وأصحابنا وأصدقائنا........... ....... وفاء واعتزازا

نهدي هذا الجهد العلمي المتواضع

المؤلفان

صفحة 3

هذا الكتاب

بقلم دولة الدكتور فايز الطراونة

رئيس الوزراء الأردني الأسبق

إن التحدي الرئيسي الذي يواجه الشعوب ومنظمات الإعمال اليوم هو مدى قدرتها على مواجهة ثورة المعلومات والمعرفة خاصة وأنها أصبحت لا تقل أهمية عن عناصر الإنتاج الأخرى ، ويقصد بالمعلومات الأرقام والحقائق التي تساعد الإدارة على تصور ما يحيط بها من مواقف، وتفسير ما يحدث من مظاهر وأحداث وصولاً إلى التنبؤ الدقيق لما يمكن أن يقع في المستقبل.وكما تقيم الإدارة الناجحة الموارد البشرية والتكنولوجية والمالية فإنه تقيم وتهتم بمورد المعلومات، حيث تعتمد جميع وظائف الإدارة على المعلومات، وعلى الاستخدام الفعال لها، فمثلاً تتطلب وظيفة التخطيط معلومات عن البيئة وعن قدرات الشركة، وتعتمد القيادة على المعلومات منذ إعطاء العاملين ردود الفعل حتى تحقيق الأهداف الإستراتيجية، كما يرتبط الهيكل التنظيمي بشكل وثيق بالمعلومات ولذا قد نجد أن أهم المشاكل في تصميم التنظيم هو عدم التدفق السليم للمعلومات، كما لا يمكن للإدارة أن تحقق الرقابة الفعالة بدون معلومات دقيقة وفي توقيت سليم عن أداء الشركة، كما نجد أن المعلومات عن الاقتصاد والعملاء وإشباعا تهم، وقوة العمل والتكنولوجيا الجديدة جميعاً معلومات حيوية لنجاح واستمرارية الشركة.

لقد أصبح نظام المعلومات اليوم محل اهتمام وتركيز من قبل الإدارة العليا بهدف تحقيق التكامل والانسجام بين تكنولوجيا المعلومات ونظم المعلوماتية والإدارة والتنظيم للوصول إلى ميزة تنافسية، فقد أصبح المديرون يتخذون قراراتهم التكنولوجية بأنفسهم ولم تعد للمهندسين الفنيين، ونتيجة لذلك ظهرت أنواع عديدة من نظام المعلومات المستخدمة في إدارة الأعمال ومنها نظام المعلومات الإدارية. يحتاج مدير التسويق إلى القيام بالبحوث الإدارية عندما تواجهه مشكلة معينة تتطلب اتخاذ قرار تسويقي معين، مما يتطلب ضرورة توفر معلومات شاملة ومتجددة باستمرار عن متغيرات البيئة التي يعمل فيها في الأسواق مما دفع الشركات إلى إنشاء نظام للمعلومات الإدارية يوفر لها المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الإدارية الفعالة.

لقد ذكر أحد مديري التسويق أن «إدارة عمل بشكل جيد يعني إدارة المستقبل وحتى تدير المستقبل بشكل جيد يجب أن تكون قادراً على إدارة المعلومات»، فلا ينظر المد يرو إلى المعلومات فقط كمدخلات تساعدهم في صنع قرار أداري أفضل بل وباعتبارها استراتيجيات هامة وأدوات أدارية، لن تأتي إستراتيجية العمل من فراغ ولكن تتطلب العديد من العمليات الإدارية التي تعتمد على نظام دقيق لتجميع المعلومات الإدارية وعلى البحوث العلمية وهنا يجب أن يبدأ الباحثان بتحديد الأسئلة التي يتحتم عليه الإجابة عليها، والمشاكل التي يجب أن يدرسها حتى لا تضيع بعض الفرص الإدارية التي كان في الإمكان الإستفاده منها.

ولا يسعني إلا الإشادة بالجهد الصادق الدءوب الذي بذله الأستاذ الدكتور محمود الوادي والدكتور علي الزعبي مؤلـفان هذا الكتاب القيم الموسوم بعنوان أساليب البحث العلمي (منظور منهجي - تطبيقي) والذي كــان ثمرة سنوات عديدة مــن التعلم والبحث لإخراجه بصورته الحالية. حيث يعتبر هذا الكتاب مرجعاً أكاديمياً هاماً وعملاً جاداً ومن المؤلفات المتخصصة ذا قيمة علمية كبيرة ، تناول فيه مؤلفيه موضوع الأساليب العلمية في البحوث في إطار شامل ومتكامل يوفر لكل من الباحثين والدارسين وأصحاب الاختصاص والعاملين في الجامعات والكليات والشركات ومنظمات الأعمال كثيراً من المفاهيم والأصول العلمية والتي من الممكن أن تسهم مساهمة فعّالة في سد حاجات وتطوير القطاعات المختلفة في الدول العربية ومنها المملكة الأردنية الهاشمية. وهو بذلك يسد فجوة واسعة في الفكر الإداري الحديث ويثري المكتبة العربية ببعد جديد من أبعاد وأسس وأصول البحث العلمي المعاصر مـــع أحــدث التطورات والتطبيقات في عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة التي من الصعب التكهن بها .

أخيراً أسجل شكــري وتقديــري لما قدمه المؤلفان من مفاهيم عميقة حديثــه فيمـا يتعلق بالبحوث العلمية وأساليبها وكيفية إعدادها وتصميمها وإخراجها في ظل ظروف المنافسة الشديدة التـــي تتسم بها الأسواق محلية كانت أم عالمية . وأتمنى للمؤلفان دوام التقدم والعطاء لخدمة العلم ووطننا الكبير بأهله المملكة الأردنية الهاشمية...................

صفحة 4

مقدمة الكتاب

الحمد لله رب العالمين الذي أعاننا على إنجاز هذا الكتاب العلمي الموسوم بعنوان أساليب البحث العلمي ( مدخل منهجي - تطبيقي ) وذلك لخدمة أبناء وطننا العزيز الأردن والأخوة أبناء وطننا العربي الكبير من محيطه إلى خليجه فلهم منا كل محبة وتقدير واعتزاز وبعد ،،،،،،

إن أساليب البحث العلمي تطبيقات عملية واستنتاجات واقعية وليست مجرد افتراضات شخصية للباحث تبنى عليها القرارات الإستراتيجية الإدارية والتي يقرر فيها مستقبل الشركة وعملها في السوق . وهي من أنواع بحوث العلوم السلوكية والتي تتعامل مع جملة عوامل ومتغيرات وظروف يصعب التعامل والسيطرة عليها والتحكم فيها يضاف لذلك عدم دقة البيانات وصعوبة الحصول عليها وتشتتها ، ولهذه البحوث أهدافها الواسعة التي تناسب الأسواق المطلوبة ودراسة جمهور المستهلكين فيها ومعرفة مواقفهم من المنتجات المطروحة من قبل الشركات .

إن البحوث العلمية هي أداة رئيسية في تحقيق وتوفير المعلومات التي تحتاج لها إدارة الشركات وإدارات التسويق طالما أن المعلومات هي من مدخلات القرار التسويقي الاستراتيجي وأن توفيرها لصاحب القرار في الوقت المناسب مطلباً أساسياً ، حيث تمثل هذه البحوث جزءاً من نظام المعلومات الإدارية في شركات الأعمال ، أما إعداد البرنامج التسويقي الفعال فيتطلب وجود قدر كبير من المعلومات عن السوق والعوامل المؤثرة والزبائن والمنتجات ولا يمكن الوصول إلى ذلك إلا عن طريق البحوث العلمية .

علينا في مجال البحوث العلمية أن نتذكر الحكمة القائلة " بأن المشكلة التي يتم تحديدها بطريقة جيدة وواضحة هي مشكلة نصف محلولة" . ويعني ذلك ببساطة شديدة أن التعريف المحكم للمشكلة يعطي للباحث توجهاً محدداً نحو ما يجب عليه أن يقوم به في كل خطوات البحث التالية. فالبحث تحديداً دقيقاً وعلى الباحثان أن يتذكر دائماً أن النهاية التي يود الوصول إليها هي أفضل مكان يبدأ منه. كما أن عليه أن يتذكر أن خطأ إهمال تحديد المشكلة هو خطأ مكلف للغاية ولا يمكن علاجه في المراحل المتأخرة للبحث.

لقد جاءت فكرة هذا الكتاب من أن أساليب البحوث العلمية هي من ابرز النشاطات والأعمال والوظائف والجهود التي تمثل الخط الأمامي للمؤسسات الاقتصادية بأنواعها المختلفة والخدماتية الربحية منها وغير الربحية مرتبطة بعلاقات تبادلية مع البيئة المحيطة بكل قواها وعواملها ومتغيراتها المختلفة، رغم أن هذا النشاط لا يزال في الوطن العربي ومنها المملكة الأردنية الهاشمية لم يولى الاهتمام والعناية المطلوبة، وتكتنفه مشاكل إدارية وفنية لها أثاراً سلبية على إدارة هذه المؤسسات في الدول العربية. ومن أن شركات الأعمال لا يمكن أن تنمو وتضمن البقاء والاستمرار إلا من خلال تحقيق الأهداف المنشودة وذلك عن طريق الاستخدام الأمثل لموارد الشركة المختلفة.

لقد جاء هذا الكتاب بفصوله كخارطة طريق للبحوث العلمية ، هادفاً إلى توضيح الدور الهام والحيوي للبحوث العلمية وتسليط الضوء على المفاهيم الأساسية والأطر الفكرية والوظائف الرئيسية للبحوث العلمية في محاولة جادة لبناء هيكل متناسق متكامل يمكن الباحثانين وأصحاب الاختصاص من الإلمام بمحتوى هذا المنهج العلمي والفكري المعاصر لكونه المرتكز الأساسي لكفاءة وفعالية الأداء في شركات الأعمال كافة صغيرة أو كبيرة ،وطنية أو عالمية، هادفة للربح أو غير هادفة له، وذلك تحقيقاً للنجاح والازدهار وضماناً للبقاء والاستمرار وبناءً للميزة التنافسية والسمعة والشهرة ووصولاً للقيادة والريادة في السوق. وتجسيداً لهذه الأهداف ولان هذا الكتاب لا يشكل وسيلة فحسب بل ابعد من ذلك بكثير جداً فهو منهج تطبيقي متكامل وسهل وعملي للبحوث العلمية فقد جاءت هيكلية الكتاب مكونة من احد عشر فصل حيث تناول الفصل الأول أساليب البحوث العلمية – أسس ومفاهيم بينما حمل الفصل الثاني عنوان نظم المعلومات الإدارية كونها من المرتكزات الأساسية للبحوث موضحا تعريفها وخصائصها ونماذجها وعناصرها وناقش الفصل الثالث موضوع أنواع البحوث العلمية أما الفصل الرابع فقد حمل عنوان خطوات البحوث العلمية والفصل الخامس جاء بعنوان طرق ومصادر جمع البيانات وناقش الفصل السادس أدوات ومناهج البحوث العلمية والفصل السابع حمل عنوان الاستبيان / أداة الدراسة في البحث العلمي والفصل الثامن شرح العينات في البحوث العلمية والفصل التاسع تناول إعداد وتصميم البحوث العلمية والفصل العاشر أساليب التوثيق والاقتباس في البحث العلمي والفصل الحادي عشر والأخير بعنوان الأساليب الإحصائية في البحوث العلمية .

وأخيرا فأننا نقدم هذا الجهد العلمي المتواضع ، أملاً أن يسهم في رفد المكتبة العربية بأحد الكتب العلمية وفي تزويد الباحثين والدارسين وأصحاب المال وأرباب الإعمال بالمفاهيم والطرق والأساليب التي تدخل في إطار البحوث العلمية خاصة وان هذه البحوث يجب عرضها عرضا علميا دقيقا ورصينا ومحكما في ظل الأسواق والبيئة المتغيرة والمنتجات المعروضة والمتطورة كما ونوعا والحاجات والرغبات التي لا حدود لها ، والمنافسين واستراتيجياتهم التي تنادي بان البقاء للأفضل من الشركات ولمن يقدم منتجات أفضل ومميز ذو جودة وميزة تنافسية ، ومتأملين بان لا يتردد القارئ في تقديم ملاحظات ومقترحات بقصد تحسين أو توضيح ما جاء به المؤلفان من مفاهيم والاستفادة منها في الطبعات القادمة أن شاء الله.

المؤلفان

أ . د. محمود حسين الوادي

د. علي فلاح مفلح الزعبي

صفحة 5

تمهيد Introduction

إن البحث يمثل طريقة منظمة أو فحص استفساري منظم لاكتشاف الحقائق والأفكار الجديدة أو التحقق من الأفكار والعلاقات والحقائق القديمة وهذا من شأنه الإسهام في نمو المعرفة الإنسانية وبصورة واقعية وهو محاولة جادة ودقيقة للتوصل إلى حل للمشكلات وعليه فالبحث العلمي هو وسيلة وليس غاية لأن الباحثان يهدف إلى دراسة مشكلة ما أو معالجة ظاهرة ما والوصول إلى أفضل حل وأحسن نتيجة وبأقل جهد ووقت .

أن العمل من اجل رفع مستوى الرفاهية الاجتماعية للأفراد والمجتمعات, وتقدم الحياة الاقتصادية ,وتحقيق التنمية المستدامة في الدولة جعل البحوث العلمية تحتل موقعا بارزا ومكانه كبيرة في معظم هذه الشركات وعلى اختلاف أنواعها فأعمال هذه الشركات ليست روتينية عادية , بل هي أعمال سليمة ومدروسة ومخططة ووظائف دقيقة وممحصة ونشاطات منظمة ومنسقة وشاملة ومتكاملة وكل هذا سيعزز من مكانة هذه الشركات في الأسواق وسيضمن لها البقاء والنمو وعليه وحتى تصل هذه الشركات إلى قرارات فاعلة وكفؤة عليها اللجوء إلى طرق وأساليب علمية من شأنها أن تساهم في إعطاء معلومات دقيقة تستند على حقائق ومهما كانت هذه الأساليب العلمية تهتم بدراسة الاقتصاد والعلوم والدولة والمجتمع والسوق والزبون /المستهلك والأسعار وغيرها فقد أطلق عليها اسم " البحوث العلمية". ومن هنا فإن من أسباب تقدم الشعوب هو البحث عن الحقيقة وتقديم إجابات مقنعة .

صفحة 6

تعريف وعناصر البحوث العلمية

لقد عرف البحث العلمي بأنه " هو الدراسة العلمية المنظمة لظاهرة معينة باستخدام المنهج العلمي للوصول إلى حقائق يمكن توصيلها والتحقق من صحتها". وعليه فإن هدف البحث العلمي الأساسي هو الوصول إلى الحقيقة العلمية.وعرف بأنه " استخدام الطرق والأساليب العلمية للوصول إلى حقائق جديدة والتحقق من الحقائق القديمة وذلك بما يسهم في نمو المعرفة الإنسانية " وعرف بأنه " أسلوب منظم للتفكير يعتمد على الملاحظة العلمية والحقائق والبيانات لدراسة الظواهر المختلفة بشكل موضوعي بعيدا عن الأهواء والميول الشخصية وصولا إلى حقائق علمية يتم تعميمها والقياس عليها " . ومن هذه التعاريف نقول أن عناصر البحث العلمي الرئيسية هي : (جيمس تايلور،2003) و ( علي الزعبي ، 2009)

- الحقيقة.

- الموضوعية .

- التنظيم .

- القياس .

- التعميم .

فالبحث يسعى لتقديم إضافات جديدة، وهذه الإضافات تختلف من بحث لآخر، فهناك باحث يسعى وراء حقيقة علمية لم يسبقه إليها أحد، وهناك باحث يسعى وراء حقيقة علمية جديدة سبقه إليها أحد ، وعرّف البحث العلمي بأنه " عبارة عن دراسة موضوعية تهدف إلى تحقيق المعرفة المنظمة لمشكلة ما، وذلك عن طريق إتباع أساليب ووسائل محددة لجمع البيانات وتحليلها بهدف الوصول إلى نتائج تساعد في حل المشكلة " . وكلمة بحث تعني التفتيش عن الشيء وإيجاده وكلمة بحث علمي تعني الوصول إلى النتائج بالطرق الموضوعية والبحثية وليس بالطرق العشوائية الارتجالية أو بالتجربة والخطاء. إن الغرض من البحث العلمي هو الحصول على المعلومات التي تساعد في التعرف على الفرص والمشاكل الإدارية.

صفحة 7

وحتى عام 1987 كانت البحوث العلمية تعرف على أنها " عملية جمع وتسجيل وتحليل البيانات الإدارية "، وعرفت البحوث العلمية في مجال التسويق مثلا على أنها" تلك العملية المنظمة لجمع المعلومات التي تزيد من احتمالات التسويق الناجح بالشركة". ثم عملت الجمعية الأمريكية على تغييره واستبداله بتعريف جديد موسع،وينص على أن: البحوث العلمية التسويقية " هي تلك الوظيفة التي تربط بين المستهلكين أو العملاء أو الجمهور وبين القائمين بالنشاط التسويقي من خلال المعلومات التي تستخدم في تحديد وتعريف الفرص والمشاكل الإدارية، وخلق وتعديل وتقييم الأنشطة الإدارية، ومتابعة أداء التسويقي، وتحسين فهم العملية الإدارية،وتحديد المعلومات المطلوبة، لتحديد القضايا الهامة، وتقييم الطرق الخاصة بجمع المعلومات، أو إدارة وتنفيذ عملية جمع المعلومات، والقيام بتحليلها، والتوصل إلى النتائج وتطبيقات وتوصيلها إلى متخذي القرار". ) ربحي مصطفى ، 2002) و ) عامر قنديلجي، 2002) ، وعرف كوتلر Kotler البحوث العلمية بأنها: " عملية الإعداد، الجمع، التحليل والاستغلال للبيانات والمعلومات المتعلقة بحالة إدارية " وعرفها لامبين Lambin ، بقوله: " تتضمن البحوث العلمية تشخيص الاحتياجات من المعلومات واختيار المتغيرات الملائمة التي بخصوصها يجب جمع، تسجيل وتحليل معلومات سليمة وموثوق فيها. - Lambin Tony ( ,2007 ) ومن خلال التعاريف السابقة يمكننا الوصول إلى أن : " البحوث العلمية تقوم على جمع وتسجيل وتحليل البيانات والمعلومات حول مشاكل أو ظواهر إدارية واجتماعية وتسويقية معينة، وذلك بأسلوب علمي موضوعي منظم وبما يساعد على اتخاذ القرار السليم تجاه تلك المشاكل" وبإمكاننا من خلال التعاريف المقترحة أن نحدد أبعاد البحوث العلمية والتي يمكن توضيح جوانبها في النقاط الآتية:

1. إن البحوث العلمية تقوم على أساس وجود مشكلة معينة، أو ظاهرة معينة أو موضوع محدد له أهمية معينة ويحتاج إلى قدر من البيانات والمعلومات غير المتوافرة حاليا لدى الشركة أو أن البيانات والمعلومات المتوافرة لدى الشركة حول هذا الموضوع لا يمكن الاعتماد عليها لعدم التأكد من شمولها أو دقتها أو حداثتها، أو أن الخبرة الحالية لدى المسئول غير كافية وحدها لاتخاذ القرار المطلوب أوان هذا الموضوع له أهميته وآثاره الكبيرة بحيث يستدعي ذلك كله ضرورة الدراسة والبحث قبل اتخاذ القرار. (ناهد عرفة ،2006)

2. إن البحوث العلمية هي منهجا منظما. Systématique ويعني أن البحث العلمي يجب أن يمر من خلال خطوات منظمة تبدأ بتحديد الهدف أو المشكلة وتنتهي باستخلاص النتائج وكتابة التقرير النهائي، أي يجب أن يتم تخطيط كافة مراحله بدقة من البداية وسيتم شرحها لاحقا بالتفصيل.

3. إن البحوث العلمية هي منهجا موضوعيا Objective : وهذا يعني أن البحث العلمي يجب أن يكون مجردا من الأمزجة والنزاعات الشخصية، بمعنى أن هذا البحث يجب ألا يكون متحيزا وألا تتحكم العاطفة في إجرائه، خلال أي مرحلة من مراحل البحث، حتى يمكن تعظيم المنافع الناجمة عن عملية جمع البيانات واتخاذ القرارات الرشيدة على أسس علمية. ودعما لهذه النقطة فقد عرفت البحوث العلمية بأنها " الأسلوب الموضوعي والمنظم لتوليد المعلومات للمساعدة في اتخاذ القرارات ، ويشمل ذلك تحديد البيانات المطلوبة، وتصميم طرق جمع البيانات وجمع المعلومات، وتحليل وتفسير النتائج". (محمد شفيق،2006) و(محمد عبيدات ، 2000)

4. إن الهدف من البحوث العلمية هو تزويد الشركة وغيرها بالمعلومات للمساعدة في اتخاذ القرارات ، فبعد تحليل وتفسير البيانات ينتج لدينا معلومات مفيدة تساعد في اتخاذ القرارات، وهذا يقلل من عنصر عدم التأكد. ويجب أن نؤكد أن البحوث العلمية لا تقوم باتخاذ قرارات ولكنها تقوم بتوفير وتزويد الإدارة (متخذ القرار) بالمعلومات التي تساعد في اتخاذ القرارات على أسس سليمة.

5. إن القيام بالبحوث يتضمن جمع وتسجيل وتحليل وتفسير البيانات اللازمة، ويشير جمع البيانات إلى تلك التي تقتضيها الدراسة، وقد تكون بيانات أولية أي يتم جمعها خصيصا لغرض البحث المطروح ويتم ذلك ميدانيا، أوقد تكون ثانوية أي يتم جمعها من قبل وهي منشورة إما من مصادر داخلية أو مصادر خارجية عن المؤسسة. أما تسجيل وتشغيل وتحليل البيانات فتشير إلى عملية جعل البيانات التي تم جمعها محل فائدة لمستخدمها، فمن خلال هذه العمليات تأخذ البيانات معنى يجعلها صالحة لاتخاذ القرارات. (عمر الخرابشة ،2007)

صفحة 8

ماهية البحوث العملية

إن البحوث العلمية هي من فروع العلوم السلوكية وذلك لأنها تهتم أساسا بالمجتمع والإنسان والمستهلك وسلوكه الشرائي والاستهلاكي وصولا إلى تلبية حاجاته وإشباع رغباته وتحقيق طموحاته وتطلعاته واهتماماته وأهدافه وأذواقه وطالما أن من صفات الظواهر الإدارية والاجتماعية والأسواق والمستهلك ووظائف الإدارة وهي أساس البحوث العلمية التغيير والتطوير والتعديل والتبديل مع مرور الزمن فأن هذه البحوث هي كذلك متغيرة ومتطورة أيضا. (محمد الصحن، 2008)

لقد ظهرت البحوث العلمية في ثلاثينات القرن العشرين الماضي ولكن دورها ما بين 1940- 1955 لم يكن فاعلا مقارنة مع حققته العلوم الطبيعية وأبحاثها, ولكن العلوم السلوكية وبفضل الأساليب العلمية والفنية الحديثة وظهور النظريات والقواعد والمفاهيم المعاصرة حققت نتائج فاعلة في خدمة علم الاقتصاد والاجتماع والإدارة والمستهلك والسوق والتوزيع والترويج والتسعير والمنتجات والبيئة وغيرها. إن أوجه الاختلاف بين العلوم السلوكية والطبيعية هو: ( جيمس تايلور،2003)

· نوع القرار النهائي: في العلوم الطبيعية القرار حاسم يكتنفه بعض الشك ولكنه قابل للزوال , إما العلوم السلوكية فقرارها ليس حاسما ولكنه يخضع لاجتهادات وتفسيرات متعددة.

· تكرار مادة البحث : في العلوم الطبيعية الظواهر تتصف بالتكرار والتواتر بينما الظواهر السلوكية فهي اقل قابلية للتكرار ووحداتها لا تكرر على النمط نفسه مرتين , فكل ظاهرة صفة مميزه تتغير مع الظروف والعوامل الطبيعية المحيطة بها بمعنى الدراسة من نوع (دراسة الحالة).

· طبيعة مادة البحث: إن العلوم الطبيعية تتعامل مع حقائق واضحة ثابتة معروفة لا تقبل الشك والتأويل ولا تخضع للتغيير والتبديل مثل نظرية كولوم في الفيزياء والنظرية الاقتصادية الكلاسيكية لأدم سميث في الاقتصاد ,أما العلوم السلوكية فإنها تتعامل مع تغييرات مختلفة لا تخضع للثبات فعندما تسأل شخص ما هو رأيك في شكل التلفزيون؟ ستحصل على إجابتين هما مقبول وكويس والثانية لا بل جيد وربما ثالثة حلو وممتاز فالقياس المادي للظواهر المادية الملموسة تبدو سهلة والقياس للظواهر السلوكية غير السلوكية غير الملموسة صعب ومعقد.

· ملاحظة مادة البحث: في العلوم الطبيعية سهلة أكثر من العلوم السلوكية لان من الظواهر السلوكية ما يمكن ملاحظته وهناك ظواهر أخرى لا يمكن ملاحظتها بل يمكن الشعور بها عند وجود مشكلة ما.( الزعبي ، 2010)

صفحة 9

أهمية وادوار البحوث العلمية

إن البحوث العلمية هي نتيجة مباشرة ومنطقية للمفهوم الحديث للإدارة ، لأن المنتج (سلع، خدمات، أفكار) مثلا والذي ترغب شركة أن تطرحه لقطاع من السوق يجب أن يلاءم احتياجات ورغبات هذا القطاع (مستهلكين)، فيجب على هذا المنتج أن يعرف ويفهم احتياجات ورغبات المستهلك المستهدف، لكن احتياجات ورغبات المستهلكين ليست بالمعلومات المتوفرة بسهولة وجاهزة مباشرة، فعلى مدير التسويق أن يبادر في البحث عنها، أي عليه فهم محيطه التنافسي، القانوني، الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي.( الزعبي ، 2009 ) و(محمد عبيدات ،2000)

يقول ماريان ا.راسموسن Maryanne E. Rasmussen نائب رئيس دائرة الجودة، بشركة American Express: "لقد أنفقنا مئات الملايين من الدولارات في محاولة التعرف على احتياجات المستهلكين. فتوفر المعلومات يحدد إلى درجة عالية قدرة الشركة على الرد والاستجابة لما يجري في السوق من أحداث وتكيفها معها، وبالتالي بقائها واستمرارها. إذ يقول ماريون ماربر ج. Marion Marper J.R أن: الإدارة الفاعلة لأي مشروع من المشروعات إنما تعني إدارة مستقبل هذا المشروع، وإدارة المستقبل تعني إدارة المعلومات".

فكما سبق وأن عرفنا البحوث العلمية ، فإنها تهدف إلى جمع البيانات عن ظاهرة أو مشكلة معينة، وتصنيف هذه البيانات وتحليلها وتفسيرها بأسلوب منطقي علمي، يستطيع الباحثان من خلاله الوصول إلى مجموعة من الحقائق التي يمكن أن تساعده على فهم تلك الظاهرة أو المشكلة.

وهذا بالطبع يساعد إلا دارة على اتخاذ القرارات اللازمة بخصوص أساليب التصرف الممكنة للتصدي لتلك المشكلات أو الظواهر . فالبحوث العلمية تسعى إلى كشف المشكلات ونقاط الضعف المحتملة وتقديم العلاج المناسب لتلافيها، وهي بذلك تعالج المشكلات قبل حدوثها، وهو ما يعرف بالدور الوقائي للبحوث العلمية.

ولا يمكن إغفال دور البحوث العلمية في الحفاظ على نقاط القوة التي تتمتع بها المؤسسة والعمل على تدعيمها بتقديم المقترحات التي تكفل للإدارة اتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. فالبحوث العلمية كما يقول جيل جولتير Gilles Gaultier: " تعتبر وسيلة إبحار Navigation وكاشف عن المخاطر والقيود، وإدراك الفرص التي تسمح بعرض ما أي طرح منتج، خدمة أو فكرة ما. فيمكن النظر إلى البحوث العلمية على أنها تلعب ثلاثة أدوار وظيفية هامة وهي: (محمد العربي، 2002) و(محمد الصحن، 2008)

1. الوظيفة الوصفية: وتشمل جمع وتقديم حقائق معينة عن الأوضاع الحالية للمجتمع والإنسان والشركات وللسوق، للسلعة، للمنافسين، … الخ.

2. الوظيفة الشخصية: وتتضمن تفسير وشرح البيانات التي تم جمعها من خلال البحوث العلمية ، فهي تقدم إجابات للعديد من الأسئلة المطروحة أمام رجال الإدارة .

3. الوظيفة التنبؤية: وهي تعني كيف يمكن للباحث أو المختص في نشاط الإدارة استخدام البحوث الوصفية والشخصية للتنبؤ بالنتائج المترتبة على اتخاذ القرارات الإدارية المخططة. ومن خلال ما سبق يمكن إبراز أهمية البحوث العلمية من خلال النقاط الآتية: (جيمس تايلور،2003)

· سرعة التغيرات الاقتصادية، التكنولوجية والتنافسي: لمحيط المؤسسات يقتضي وقت تكيف قصير، فالقدرة على توقع التغيرات أصبحت مورد إستراتيجي.

· تكلفة وظائف الإدارة ومخاطر الإخفاق العالية في ممارسة نشاطات جديدة: فالبحوث العلمية تسمح بتقليص عدم التأكد لهذه القرارات. فلقد أصبحت هذه البحوث نوع من التأمين ضد مخاطر الإخفاق، ففي بعض الحالات دراسة السوق التي تسبق استثمار ما، تكون في الغالب مشروطة من الطرف الذي سيقدم رأس المال.

صفحة 10

· تحسين جودة القرارات المتخذة: إن أهمية البحوث العلمية لا يجب النظر إليها كأداة مفيدة لمديري الإدارات فحسب، وإنما كونها تؤدي إلى تحسين عملية اتخاذ القرارات عن طريق إلقاء الضوء على كافة البدائل الإدارية المتاحة وعرض المتغيرات الخاصة بالقرار بطريقة تمكن رجال الإدارة من اختيار أفضل البدائل.

· اكتشاف نقاط الضعف والأخطاء قبل تفاقمها: حيث يستخدم المديرون البحوث لغرض آخر وهو اكتشاف أسباب ظهور مشكلات وأخطاء معينة في القرارات الإدارية بحيث يمكن معالجتها قبل انتشارها وتفادي حدوثها في المستقبل.

· تمكن البحوث العلمية من معرفة أسباب حدوث الفشل في القرار المتخذ سواء لأسباب داخلية خاصة بالقرار ذاته أو لأسباب خارجية حدثت في البيئة وأثرت على نجاح القرار؛ تفهم السوق والمتغيرات التي تحكمه.

· تستخدم أيضا البحوث العلمية في تفهم ماذا يجري داخل المجتمعات والشركات والأسواق وخصائص السوق الذي تخدمه الشركة بما يمكنها من ترجمة هذه الخصائص وأخذها في الاعتبار عند اتخاذ أي قرار خاص بالسلعة والإستراتيجيات المصاحبة لها.

· وأخيرا، فإن وجود مؤتمر ESOMAR "European Society for Opinion and Marketing Research" منذ 1948، وهو عبارة عن اجتماع سنوي تحتضنه دولة أوربية ما (باريس 1999) وبمشاركة ممثلين من عدة دول إضافة إلى دول أوربا الغربية فهناك من أوربا الشرقية، أمريكا الجنوبية وآسيا، لخير دليل للأهمية التي توليها الدول الغربية للبحوث العلمية فهذا المؤتمر حدد مهمته في: " تشجيع استعمال البحوث العلمية والرأي بقصد تحسين اتخاذ القرار، والبحوث تشمل في أهميتها: ( جيمس تايلور،2003)

1. بالنسبة للأفراد: تقدم البحوث العلمية معلومات وبيانات تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الشخصية سواءً تلك المتعلقة بأمورهم الصحية والتعليمية والاستهلاكية وغيرها.

2. بالنسبة للأسر والعائلات: تعتبر البحوث العلمية ذات أهمية كبيرة للأسر وخاصة ذات الدخل المتوسط والمحدود والمعنية بشكل كبير بترشيد قراراتها الشرائية والاستهلاكية، وتقرير أي الماركات السلعية والخدمية المناسبة للأسرة (خاصة ربات البيوت).

3. بالنسبة للمؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص: تعتبر البحوث العلمية أحد أبرز الوظائف والأنشطة الإدارية داخل هذه المؤسسات، حيث تعنى هذه الوظائف بتحديد حاجات ورغبات واهتمامات وأذواق وتطلعات المستهلكين وحسب إمكانياتهم وتقديم السلع والخدمات تحـقيقاً لإرضائهم وهذا ما ركز عليه المفهوم الحديث للإدارة وعليه فالبحوث العلمية هي ( الزعبي ، 2009) :

· إحدى الأدوات التنفيذية لهذا المفهوم لأنه يهدف إلى التوفيق بين أذواق المستهلكين وإمكانياتهم وأهداف الشركات الربحية من جهة أخرى.

· تقوم البحوث العلمية بأداء مجموعة من الأنشطة الهادفة إلى توفير المعلومات كماً ونوعاً وتقديمها إلى متخذي القرارات الإدارية في الشركات المعنية.

· توجه معظم اقتصاديات الدول النامية ومنها الأردن إلى اقتصاد السوق والابتعاد عن اقتصاد الحماية.

· اشتداد المنافسة بين الشركات في الأسواق المحلية والدولية.

· إيجاد فرص جديدة لإشباع رغبات لم تشبع من قبل الناس .

· إيجاد حلول أو التخلص من المشاكل التي يعاني منها المستهلكون نتيجة استخدامهم واستهلاكهم هذه المنتجات.

· إجراء عمليات المراجعة الشاملة لأوضاع الشركات للتعرف على نقاط القوة والضعف.

· تحديد المزيج الإداري المناسب في المؤسسات العامة والأكثر ملائمة لطرفي المعادلة الحكومة والمواطنين.

· وتزداد هذه الأهمية بالنسبة للشركات المعاصرة التي تسعى لتصدير كل إنتاجها أو جزءاً معيناً منه للأسواق الخارجية وذلك على خلفية اتفاقيات الشراكة الدولية التي عقدت بين الأردن وأمريكا وأوروبا وغيرها. وما التجارب اليابانية والأوروبية والأمريكية على صعيد التصدير للأسواق الخارجية إلا تجارب ذات نجاحات ملموسة ويرجع ذلك إلى ما يتوفر لدى هذه الشركات الدولية من معلومات كافية ودقيقة نتيجة بحوث التسويق شكلاً وزمناً ومكاناً. ولسهولة الفهم رأيت تلخيصها وفقاً لما يلي: ( الزعبي ، 2009)

1. التفكير العلمي المنظم الغير معتمد على التجربة والخطاء.

2. استخلاص الكثير من الحقائق للاستفادة منها فى واقع العمل.

3. دراسة كل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ودلك بفضل تبني المناهج البحثية.

4. حل المشاكل التي تواجه المجتمعات ورفع من مستوي المعيشة وتطويرها.

5. البحث العلمي يتيح فرص لتطبيق المفاهيم والأساليب التي تم تعلمها نظرياً على ارض الواقع. ( منذر الضامن، 2008) و( علي الزعبي ، 2010) .