eKtab
EN ع
أساسيات تغذية الأسماك
اقرأ عينة مجانية

أساسيات تغذية الأسماك

بقلم أحمد عبدالله خريسات

صفحة 1
تمهيد

التغذية عامل حاسم في تطوير الإنتاج السمكي ، لذلك يعتبر الإلمام بأسس تغذية الأسماك ونشر وتعميق المعرفة والمعلومات المتعلقة بها من أهم مستلزمات تطوير الثروة السمكية .

إن تطوير هذه الثروة همٌّ وطني يستلزم تضافر جهود المعنيين من أخصائيين وفنيين وإداريين لوضع الحلول الناجحة للمشاكل الكثيرة الآتية والمزمنّة التي أعاقت وتعيق تطوير الإنتاج السمكي بالقدر الذي ينسجم مع الحاجة ، ومن خلال استراتيجية شاملة موضوعة وفق أسس علمية تكفل تحقيق أهداف هذا القطاع في مواكبة الطلب المحلي على المنتجات السمكية وتجاوز ذلك لتحقيق فائض للتصدير يسهم في تحقيق التطوير الشامل الإقتصادي والإجتماعي مازالت الثروة السمكية – أعدادها – سلالاتها- خصائصها – معدلات نموها – مواردها العلفية – رعايتها الصحية وجميع مقوماتها دون المستوى المطلوب لتطورها . ولا شك أن السبيل الوحيد لتحقيق التطوير المنشود هو إعتماد البحث العلمي وتوفير جميع مستلزماته للتصدي للمشاكل متعددة الجوانب التي تواجه هذا القطاع والتي تعتبر التغذية وتوفر المواد العلفية وإستخدامها وفق الأسس العلمية من أهمها .

إن التقدم العلمي الكبير الذي تحقق في جميع الميادين بما فيها الإنتاج الحيواني ، والكم الهائل من المعلومات التي توفرت والحقائق التي تكشفت في مجالات التغذية بشكل عام وتغذية الأسماك – موضوع هذا الكتاب- بشكل خاص ، متلازماً مع التطور المذهل في مجالات الإتصالات والمعلوماتية يدفعنا للإعتراف بأن الكتاب – أي كتاب- لم يعد كما كان المصدر الوحيد للمعلومات ، بل لم يعد وحده كافياً لمواكبة المستجد منها ، إلاّ أنه ورغم كل ذلك سيبقى الكتاب أحد المصادر الهامة للمعلومات والضرورية سواء للطالب أو الباحث أو الفني ، تتكامل ولا تتعارض وظيفته مع مصادر المعلومات المختلفة ، سواء في المؤسسات التعليمية أو في الميادين الأخرى ، خاصة في البلدان التي لم يتح لها بعد استخدام التقانات الحديثة للإتصالات والمعلوماتية على نطاق واسع .

إن المعرفة والخبرات المكتسبة أمانة كل من يحملها ، هاو أكان أو باحثاً أو عالماً . وأداء هذه الأمانة واجب يتحقق بتوظيفها في خدمة المجتمع بالقدر الأعظم المتاح ، ثم بتوثيقها ونقلها لطالبيها لكي لا ينقطع تأثيرها ، وتتواصل الإفادة منها . وإنطلاقاً من هذا المفهوم نضع هذا الكتاب بين يدي الدارسين ، وقد ضمناه من المعلومات القدر الذي سمحت به أهدافه أملين أن نكون قد وفقنا في إختيار وترتيب موضوعاته لتسهم في تطوير المعرفة وإغناء مكتبتنا العربية في مجال اختصاصه .

المؤلف

مقدمة

تعتبر مشكلة توفير العليقة المناسبة قليلة التكلفة هي المشكلة الأساسية التي تحد من التوسع في مجال تربية الحيوان بمختلف أقسامها. ويرجع السبب في ذلك تزايد المشكلة على المستوى العالمي الى محدودية الأراضي الزراعية الصالحة للإنتاج النباتي . ويزيد من حجمها كون العليقة تمثل (60 - 70 %) من تكاليف الإنتاج لأي مشروع يعمل في الإنتاج الحيواني . وفيما يخص مجال تربية الأسماك فإن للمشكلة بعداً إضافياً نظراً لحاجة بعض أنواع الأسماك الى كمية من البروتين الحيواني في العليقة الغذائية الذي يمتاز بإرتفاع أسعاره وأهمية تواجده في علائق الأسماك ، فمشكلة تغذية الأسماك تشكل العامل المحدد للتوسع في هذه الصناعة على المستوى العالمي . وفي الدول النامية على وجه الخصوص تتميز بالنقص الحاد في مصادر إنتاج البروتين الحيواني .

التغذية واحدة من أهم العوامل الرئيسية اللازمة لزيادة الإنتاج في المزارع السمكية ، وتتوقف أهميتها على مستويات الاستزراع السمكي ، فمثلاً تكون أكثر أهمية في حالات الاستزراع المكثف عنها في حالات الاستزراع شبة المكثف أو المتسع . وهناك بعض النقاط التي يجب معرفتها قبل التعرض لمبادئ وأساسيات التغذية في الأسماك . منها ما هو مرتبط بنمو الأسماك وبإختلاف أنواعها وأعمارها و بكمية الغذاء المتاح حولها . الأمر الذي يدفعنا الى توفير المواد الغذائية كافة التي تحتاجها الأسماك والتي تختلف بإختلاف المرحلة التي تمر بها دورة حياتها ، فاليرقات حديثة الفقس على سبيل المثال تتغذى على كيس المح المرتبط بها حتى يتلاشى ، فتبدأ اليرقة عندها بالتغذية على الكائنات الحية الدقيقة (البلانكتون) ، وبعد أن تكبر تستطيع أن تتناول الغذاء الأكبر حجماً كالنباتات والديدان ويرقات الحشرات .
صفحة 2
يتاح غذاء الأسماك في المياه على شكل غذاء طبيعي التي تكون مصدرها الكائنات الحية الدقيقة المتواجدة في مياه الأحواض . وتلك الكائنات قد تكون هائمات نباتية وتسمى فيتوبلانكتون (Phytopankton) أو هائمات حيوانية وتسمى الزوبلانكتون .(Zooplankton). رغم أن الكائنات الحية الدقيقة تتواجد وتنمو بصورة طبيعية في مياه أحواض الأسماك إلاّ أن مربي الأسماك يمكنه العمل على زيادة نموها وتكثيف تواجدها بالأحواض ، وذلك بإضافة العناصر المعدنية اللازمة لتكاثرها ونموها ، وهذا يكون عن طريق تطبيق برنامج تسميدي مناسب يستخدم فيه التسميد العضوي أو التسميد الكيميائي أو كليهما معاً بمقادير محددة، مع ملاحظة أن الزيادة في مقادير الأسمدة المضافة قد تؤدي إلى تغيير الخواص الطبيعية لمياه الأحواض وتجعلها غير مناسبة لنمو وصحة الأسماك . فنمو الأسماك وكبر حجمها مع زيادة كثافتها بالأحواض يصبح الغذاء الطبيعي غير كافي لإمداد الأسماك بإحتياجاتها الغذائية ، عندئذ يجب إستكمال الإحتياجات الغذائية للأسماك بإضافة الأعلاف المصنّعة التكميلية حتى تستمر الأسماك في النمو بحيث تحتوي هذه الأعلاف على جميع العناصر الغذائية الأساسية الضرورية وبكميات تتناسب مع الإحتياجات الغذائية للأسماك .

وتجدر الإشارة هنا أن الأسماك تنمو طبيعياً إذا كانت في حالة صحية جيدة عند حصولها على قدر كاف من الغذاء المتزن في عناصره الغذائية . ومن أهم خامات العلف الشائع إستخدامها فى مزارع الأسماك هي :

كسبة زهرة عباد الشمس – كسبة فول الصويا – نخالة القمح – ذرة صفراء وخامات أخرى ، ومزارع الأسماك قد يستخدم أحد هذه الخامات بمفردها أو إنه يستخدم مخلوط من خامتان أو أكثر لتكوين العلف التكميلي .

ويقصد بمصطلح الغذاء هو كل ما تتناوله الأسماك لبناء جسمها والمحافظة على حيوتها من أجل إستمرار حياتها الطبيعية بشرط إلاّ يكون ضاراً بصحتها وإنتاجيتها.

وللغذاء الوظائف الرئيسية التالية :

1. عمليات بناء الأنسجة والأعضاء المختلفة .

2. إنتاج الطاقة .

3. تنظيم الفعاليات الحيوية .

ويقوم بكل وظيفة من تلك الوظائف مجموعة من المركبات الغذائية الداخلة في تكوين العليقة فمثلاً تلعب البروتينات دوراً رئيسياً في عمليات البناء. وفيما يتعلق بإنتاج الطاقة فنجد أن الكربوهيدرات في الغذاء تلعب دور رئيسي يليها الدهون ، أما إستخدام البروتين مصدراً للطاقة فيعتبر ذلك غير إقتصادي.

أما فيما يخص بالعناصر والمركبات ذات الأهمية في تنظيم الفعاليات الحيوية فنجد أنه يمكن ترتيبها تنازلياً كما يلي : (فيتامينات ، أملاح ، ماء) وترجع أهميتها الى أنها تدخل في تكوين أجهزة الجسم وكذلك في صناعة الإنزيمات والهرمونات المرتبطة إرتباطاً وثيقاً بجميع عمليات التمثيل الغذائي التي تتم في خلايا وأنسجة جسم السمكة .

وعند نقص المواد الغذائية اللازمة من عليقة الأسماك فإن ذلك ينتج عنه تغيّر في العمليات البيوكيميائية وإضطراب الوظائف الداخلية للأعضاء مما يؤدي الى مرض الأسماك مثل أمراض تشوهات العظام (أمراض العظام) التي تكون نتيجة نقص بعض الفيتامينات والأملاح ، مثل هذا النقص يسبب إنخفاض مستوى الإنتاج وكما تؤثر سوء التغذية سلباً على طول حياة الأسماك الإخصابية ولذا فإن المتخصص في مجال التغذية يهتم أشد الإهتمام بالتغذية كعلاج ووقاية من كثير من الأمراض .

ويجب التنويه إن التغذية لا تؤثر فقط على سرعة النمو وإنما يظهر تأثيرها على التركيب الجسماني و على خصوبة الأسماك الجنسية . والتغذية غير المتزنة تسبب ضعف الأسماك وقلة إنتاجها وإرتفاع النسبة المئوية للأسماك المشوّهة والميتة في القطيع . كما إن سوء التغذية قد يكون سبباً في إنتاج صغار ضعاف غير قادرة على مقاومة الظروف البيئية فيكون ذلك سبباً في نفوقها .
صفحة 3
الفصل الأول: أساسيات الإستزراع السمكي وتوظيفها في تغذية الأسماك

الكائنات المائية

السعة التحميلية Carrying Capacity

معدل النمو Growth Rate

المحصول Yield

الملامح الإقتصادية

أساسيات الإستزراع السمكي وتوظيفها في تغذية الأسماك

من يشاهد التطور الذي يشهده قطاع الإستزراع السمكي في الوطن العربي على مدى العقدين الماضين وخاصة في السنوات القليلة الماضية ربما يتساءل عن مقومات هذا التطور ويتساءل أيضاً عن مدى استدامته على المدى القصير والبعيد . قد نستفيد من خلال سرد تاريخي موجز لملامح تطور النشاط في الوطن العربي ومقوماته قبل تناول الجوانب الفنية المتخصصة .

واكب الترويج لنشاط زراعة الأسماك في الوطن العربي والذي ترجع بدايته الى أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات التأكيد على النقاط الثلاث التالية :

- الاستزراع السمكي لا ينافس الزراعة الحقلية فيما يخص أهم الموارد الطبيعية على الإطلاق إلاّ الماء حيث تعتمد مزارع الأسماك أساساً على مياة الصرف الزراعي (فيما عدا المفرخات ).

- الاستزراع السمكي لا ينافس الزراعة الحقلية بالنسبة للأرض والتي هي مورد رئيسي هام هي الأخرى حيث لا يصرح بإقامة المزارع السمكية سوى على الأراضي غير الصالحة للزراعة . بل تم إستخدام نشاط الاستزراع السمكي كنشاط وسيط لتهيئة الأراضي للزراعة النباتية بعد غسيل التربة من أملاحها أيان إستخدامها في الإستزراع السمكي لعدة مواسم .

- لا ينافس الاستزراع السمكي أنشطة الإنتاج الحيواني (اللحوم الحمراء والبيضاء) فيما يخص الأعلاف حيث طالما إعتبرت الأسماك كائنات مائية تحصل على غذائها من بيئتها .وعندما بدأت محاولات تغذيتها أملاً في الحصول على إنتاج أفضل قدمت المواد العلفية كمصدر تكميلي وإستمر التصريح بأعلاف الماشية وربط كمياتها بالمساحات و / أو بيرقاتأنواع محددة من الأسماك .

نلاحظ وبوضوح أن عدم المنافسة مع الأنشطة الزراعية الأخرى بشأن الموارد الطبيعية أو الأعلاف كانت ما أستند علية الترويج لهذا النشاط حيث لم تكن المزايا الإقتصادية المقارنة للنشاط قد أتضحت بعد .

وحتى يمكن الإستفادة من هذا السرد التاريخي وإكمال الصورة فأود أن أذكر هنا في هذا المقام :

1. صاحب الترويج للإستزراع السمكي البدأ بتفريخ مجموعة من أسماك الكارب صناعياً في المفرخات.

2. إعتمدت زراعة المشط على ما يتم تجميعه من الطبيعة ومن ناتج المزرعة نفسها دونما تصنيف حقيقي الى أنواع أو أجناس .

3. تأرجحت الإنتاجية حول (100-150) كغم للدونم (1000 م2) كهدف يسعى الكثيرون لتحقيقه .

4. نظراً لتواضع المدخلات وثباتها النسبي فيما بين المزارع فقد ظل الإبتكار والإبداع في الإدارة متواضعاً كما ظلت الإنتاجية مؤشراً مباشراً للربحية .

5. بدأ التطور الملحوظ في الإنتاج مع نشاط تفريخ المشط وإنتاج وحيد الجنس (الذكور) وأدى بدوره الى :

- أصبح بالإمكان زيادة إعداد اليرقاتالتي يمكن تخزينها من المشط نظراً لتوفرها النسبي ثم الزائد.

- نظراً لما تمثله قيمة تلك اليرقاتمن قيمة مادية ، فلم تعد النظم المتسعة في الإدارة قادرة بالوفاء بإحتياجات هذه الأسماك بمعدلات تخزينها العالية . كما عجز الغذاء الطبيعي عن القيام بالدور كاملاً وظهرت أهمية الإعتماد على الغذاء الصناعي .

- بدأت المزارع في تردد حذر في زيادة مدخلاتها من الأعلاف سواء بإستخدام كميات أكبر من النواتج العلفية الثانوية (نخالة ....) أو إستخدام علف الحيوان أو تصنيع أعلاف في المزرعة بإضافة ما يمكن الحصول عليه من مصادر بروتينية سواء من البروتين النباتي والحيواني . وبدأ رواج صناعة وتجارة مسحوق السمك ناتج التجفيف الشمسي وإن ظل الإعتماد على التجربة والخطأ في محاولة تصنيع عليقة جيدة . كما كان لسعر العليقة أهميته الكبيرة في إختيارها .

- نتيجة المؤشرات الإيجابية لإستخدام الأعلاف التي تأكدت لبعض المزارع ، لم يكن الإنتقال صعباً هذه المرة لإستخدام علائق الأسماك المتخصصة التي تنتجها مصانع الأعلاف ، وكان له أثره الكبير في زيادة الإنتاجية من وحدة المساحة وإن استلزم ذلك التطور في أرتفاع تكاليف الإنتاج في وحدة المساحة (ربما أنخفض بالنسبة لوحدة الوزن من الأسماك الناتجة) مما استلزم إتخاذ تدابير أكثر إحكاماً في إدارة الحوض سواء بتغيير الماء أو بإستخدام البدالات لتحريك الماء لزيادة نسبة الأكسجين الذائب في الماء مما زادت الإنتاجية معه في ظل إنتشار غير مسبوق لمفرخات المشط والتي أصبحت غير قادرة على إنتاج المزيد من الأصبيعيات من المشط مع إفتراض ثبات المتاح من يرقاتالعائلة البورية التي يتم تجميعها من الطبيعة . ومع إستمرار تزايد الإنتاجية إزداد إستهلاك الأعلاف الصناعية المتخصصة للأسماك .

- كما هي الحال إذا ما تزايدت الربحية تقل أهمية التحليل الإقتصادي لعناصر الإنتاج ، فلم يكن هناك ما يدعو للقلق إذا ما اقترب معامل التحويل الغذائي من 3 بل وتجاوزت ذلك إحياناً طالما إن التشغيلة مربحة في النهاية .

- نتيجة ما شهدته الأسعار وإنخفاضها في السنوات الأخيرة أياً كانت الأسباب ، بدت أهمية الإنتاج الإقتصادي كأساس لإستمرار النشاط . وبغض النظر عن مستويات التكثيف وأنماط الإستزراع السمكي فإن تغذية الأسماك وإدارتها لها أهميتها الواضحة في تحقيق خطة المزرعة و / أو المفرخ . وهذا هو محور هذا الكتاب الذي نتناوله .

وقبل أن يتم تناول الموضوعات المتخصصة في تغذية الأسماك في الفصول المختلفة من هذا الكتاب ، وتأكيداً على أنه على الرغم من الأهمية الكبيرة لتغذية الأسماك ، إلاّ أنها في نظام الإنتاج السمكي تؤثر وتتأثر بعوامل بيولوجية وبيئية أخرى الأمر الذي أردنا الإشارة في هذه المقدمة المختصرة .
صفحة 4
الكائنات المائية

أنه مما لا شك فيه أن تفهم الصفات البيولوجية والإنتاجية للكائنات المائية وكذلك الخصائص التي تميز النظام المائي له أهميته الكبيرة في إختيار النمط الإنتاجي المناسب واضعين في الاعتبار تباين هذا النظام عن النظم الزراعية الأخرى . وإذا ما بدأنا بالكائن ، فالأسماك وكما هو معروف هي من ذوات الدم البارد تتأثر مباشرة بالبيئة التي تحيا فيها بشكل يتجاوز في أغلب الأحيان ما تؤثر البيئة به على كائنات المزرعة الأخرى . وعلى الرغم من أن ذلك قد يبدو وللوهلة الأولى أحد نقاط الضعف في تربية الكائنات المائية ، إلاّ أنه ومع الإختيار السليم للكائن ثم بعدها إدارة بيئة إستزراعه بالأسلوب الواجب لأمكن توجيه القدر من الطاقة التي تحتاجها الحيوانات الأخرى للحفاظ على درجة حرارة ثابتة لأجسامها وتحويلها الى نمو مع أرتفاع كفاءة تحويل الغذاء . وبمعنى آخر فإن الأسماك تحتاج الى قدر أقل من الطاقة لإخراج مخلفاتها النيتروجينية مقارنة بحيوانات المزرعة . وفيما يخص التنفس ، فإن الأسماك مطالبة بالحصول على احتياجاتها الأكسجينية من الماء الذي نادراً ما يصل تركيز الأكسجين الذائب فيه الى 10 ملليغرام / لتر بإفتراض تمام التشبع على درجات الحرارة أثناء موسم التربية وذلك مقارنة بالكائنات الحيوانية الأخرى والتي تحصل على إحتياجاتها الأكسجينية من الهواء الجوي حيث يمثل الأكسجين فيه 21% .

وعلى الرغم من أن هذه الخصائص ربما يتم تناولها من جوانب عديدة ، إلاّ أننا رأينا البدء بها نظراً لإرتباطها بتعاملنا مع هذه المجموعة من الكائنات وإدارتها لمشروعاتها الإنتاجية . وبوجه عام ، فإن إرتباط الكائن ببيئته يفرض قيوداً على عملية الإستزراع . ولما كان الهدف من هذا الفصل هو توظيف هذه الإساسيات في نظم الإستزراع المختلفة خاصة ما يتعلق منها بالتغذية فإننا نتعرض هنا لأهمها كما نستعرض أيضاً مؤشرات كفاءة الكائن المستزرع .

السعة التحميلية Carrying Capacity

يعرف الوزن من الأسماك الذي يمكن لأي وحدة من المياه إنتاجه والإحتفاظ به بالسعة التحميلية لتك الوحدة . وهناك إفتراض بأن السعة التحميلية لوحدة إنتاجية ما ، هي ثابتة وذلك في أي وقت محدد تحت نظام إدارة ما. ودائماً ما تتناسب السعة التحميلية مع مساحة المسطح المائي سواء في المياه الطبيعية أو في الأحواض الصناعية ويعبر عنها بالوزن في وحدة المساحة كأن يكون كيلوغرام / دونم . وفي نظم الإستزراع المكثفة والتي تصل في مستوياتها العالية أن تفقد المساحة فيها مدلولها كما هو الحال في الإستزراع في الأحواض ذات المياه الجارية أو الإستزراع في النظم المغلقة الدوّارة أو في الأقفاص ، فإنه عادة ما يعبر عن السعة التحميلية بالكيلوغرام / مترمكعب . وأحياناً تنسب السعة التحميلية الى معدل تغيير المياه في نظم المياه كأن تكون كيلوغرام / لتر مياه / ثانية . ونظراً للأهمية القصوى للماء كمورد رئيسي ، فإنه من المفيد معرفة كفاءة حجم ما من المياه على إنتاج الأسماك في نظم الإستزراع المختلفة .

يعود التراوح في السعة التحميلية لنظام مائي الى مستوى جودته من الناحية البيولوجية والكيميائية وتفاعل ذلك كله مع الكائن المستزرع ونمط الإستزراع . وبالتالي الإختلاف في إمكانية المياه المختلفة على إنتاج الأسماك أساساً الى الأختلاف في جودة المياه ، والتي يتم الحكم عليها عن طريق تقييم عوامل عديدة أهمها مدى توافر العناصر الغذائية الطبيعة (نيتروجين، فوسفور، بوتاسيوم) ، درجة الحرارة ، الأكسجين الذائب ، ثاني أكسيد الكربون الذائب، العكارة ، الأس الهيدروجيني PH، الأمونيا والقلوية . وإن كنا نؤكد أن من هذه العناصر ما له أهميته القصوى في نظام إدارة معينة في حين يفقد ذات العنصر أهميته في نظام آخر ومثال ذلك توفر العناصر الغذائية في النظام المائي الذي تتضاءل أهميته بإزدياد مستويات التكثيف.

فإذا حد أرتفاع الملوحة من السعة التحميلة من أسماك المشط ، فإن الأمر لن يكون هو نفسه مع الأسماك البحرية . كما أن ثراء أو فقر مسطح مائي ما بالعناصر الغذائية الرئيسية له تأثيره على السعة التحميلية إذا ما كان النمط الإنتشاري هو المتبع في حين تتضاءل أهمية ذلك الأمر في النظم عالية التكثيف .
صفحة 5
والسعة التحميلية في ظل معطيات وظروف بيئة محددة هي بمثابة إطار صلب يرسي السقف الإنتاجي الأقصى . ويتحتم تطوير تقنيات الإدارة حتى يمكن زيادة السعة التحميلية . فمثلاً أبسط مستويات التطوير في إضافة الأسمدة أو الأغذية أو كليهما . كما يتعدى الأمر الى التعديل في المخزون السمكي Stock Manipulation إعتماداًَ على المعلومات البيولوجية التي تتميز بها الأسماك المعنية .

وحتى لا يكون الحديث مرسلاً فإننا نقدم الشكل رقم (1) الذي يوضح نموذجاً للعلاقة بين السعة التحميلية وإدارة الحوض السمكي وكذلك مستلزمات الإنتاج المستخدمة .

ففي تطور تدريجي تمثلت الخطوة الأولى لزيادة السعة التحميلية هي تسميد مياه الحوض تشجيعاً لإنتاج الغذاء الطبيعي . وفي ذات الإطار ، فإن ضوء الشمس هو الأساس في سلسلة الغذاء الطبيعي في الماء ، وذلك راجع الى كونه الأساس في التمثيل الضوئي في النباتات الخضراء . وفي المياة التي تقل فيها العكارة الناتجة عن جزيئات التربة المعلقة ، فإن درجة توفر النباتات الخضراء في الماء يعتمد على مدى توفر العناصر الغذائية خاصة النيتروجين والفوسفور . وفي حالات نادرة ، فإن البوتاسيوم أو الكربون أو بعض العناصر النادرة يمكن أن تكون مؤثرة على توفر النباتات الخضراء في الحوض السمكي .

وحتى يمكن توفير العناصر الغذائية التي تحتاجها النباتات الخضراء ، تضاف الأسمدة المعدنية او العضوية . وتقوم هذه المواد إما بتقديم التغذية المباشرة للنباتات أو أنها تتكسر في مياه الحوض وبالتالي تنشط السلسلة الغذائية بالحوض على مستوياتها المختلفة . وفي حالة ما إذا كان الكربون هو العامل المحدد لنمو النباتات الخضراء ، فإنه ينصح بإضافة الجير قبل إضافة أي مادة من الأسمدة .

ومع النمو المستمر للأسماك وزيادة أوازنها بالحوض السمكي يصبح الغذاء الطبيعي أقل توفراً عن ذي قبل وتقل مساهمته في نمو الأسماك . وأيان الوصول الى هذه المرحلة ، فإن أي زيادة مطلوبة في السعة التحميلية يمكن تحقيقها عن طريق التغذية الصناعية وهو ما تشهده صناعة الإستزراع السمكي حالياً . وفي المرحلة الأولى ، فإنه يمكن للتغذية التكميلية Supplemental Feed والتي تستهدف تعويض النقص في كميات الغذاء الطبيعي كماً و/ أو كيفاً وذلك الى حين . ومع إستمرار نمو الأسماك وزيادة الكتلة الحية لأسماك الحوض في نظم الإستزراع أكثر تكثيفاً ، فإنه من المتوقع الوصول الى المرحلة التي عندها يتم إستهلاك الغذاء الطبيعي تماماً ويصبح تقديم عليقة أكثر إتزاناً وخصوصاً بما يحتويه من الفيتامينات والمعادن أمراً ضرورياً .

وهنا لا بد من وقفة ، فكما أن هناك سعة تحميلية من الأسماك الحية تستطيع مساحة مائية ما أن تستوعبها ، فإن كمية التغذية التي يمكن لمساحة ما أن تتحملها لها أيضاً حدودها القصوى تحت نظام إدارة معينة ذلك نظراً لإرتباط كميات التغذية بوزن الأسماك المغذاة وكذلك بالنفايات نتاج هذه الأسماك نفسها ثم ببقايا الأعلاف ونتاج هضمها و/ أو تحللها . ويؤكد ذلك أنه في الكثير من نظم الإستزراع النمطية توصف الإنماط بما يتم إستهلاكه من الأعلاف بالنسبة لوحدة المساحة .

في الطبيعة ، تتنوع العادات الغذائية للكائنات المائية تبعاً لأنواعها وحتى أحجامها والتي تفضل أنواعاً دون غيرها هذا وإن إختلفت فيما بينها من حيث قدرتها على التغيير من غذاء لآخر . وإن كانت هذه القدرة تزيد من كفاءة النظام سامحاً للعديد من الحيوانات بالإستفادة من الغذاء المتاح .

عند إتباع الإستزراع المختلط Polyculture والتي يمارس فيها إستزراع خليط من أنواع الأسماك التي تتباين في عاداتها الغذائية فإننا نحاكي الطبيعة لحد ما ونتيجة ذلك هو زيادة السعة التحميلية لهذا الحجم من الماء . وربما تمثل التجربة الصينية نموذجاً ناجحاً للإستزراع المختلط حيث يتم تخزين الكارب العادي والذي يتغذى على النفايات Detritus، والكارب الفضي (يتغذى على الهائمات النباتيةPhytoplankton ) ، الكارب كبير الرأس (يتغذى على الهائمات الحيوانية Zooplankton) ، كارب الحشائش (يتغذى على النباتات Macrophytes) والكارب الأسود الذي يتغذى على القواقع . هذا وإن أصبح المشط مكوناً رئيسياً في هذا النظام في الصين . وما يمارس في مصر من زراعة المشط مع أسماك العائلة البورية وأحياناً يضاف إليها بعض أنواع الكارب هو من سمات الإستزراع السمكي في مصر .

وخلافاً لما هو معروف عن الإستزراع المختلط ، فإن هناك إتجاهاً حديثاً في ولايات الجنوب الإمريكي بتربية أسماك القرموط الإمريكي Channel Catfish في أحواض ترابية تمرر مياهها في نظام دائم الدوران على أحواض تربى فيها إسماك الكارب ذو الرأس الكبير حيث تتولى هذه الأسماك حصاد هائمات هذه المياه قبل عودة هذه المياه مرة أخرى الى أحواض القراميط ، حتى سنوات قليلة كانت البحوث تستهدف التوصل الى علاقات عددية مناسبة لتحقيق محصول إضافي من الكارب مع تحسين جودة المياه في أحواض القراميط.

وكما أن زيادة السعة التحميلية تتحقق بزيادة مدخلات الإنتاج من أسمدة وأغذية وإصبيعيات ، فإنها تتحقق كذلك نتيجة السيطرة على مثبطات النمو .فمن المعروف أنه كلما أزداد المخزون السمكي في حوض ما ، كلما إزدادت خصوبة المياه نتيجة إضافة الأسمدة والغذاء ، فإنه لا بد من الوصول الى نقطة تنهار عندها حالة التوازن التي تحافظ على إستمرارية النظام الطبيعي وعافيته والتي عندها يزداد معدل إنتاج الفضلات كالأمونيا وثاني أكسيد الكربون الى مستويات قد تكون مثبطة بل ومميته للأسماك وهنا يصبح التخلص من هذه الفضلات أمراً حتمياً بغض النظر عن المحتوى الأكسجيني للماء .

من الأهمية بمكان ، وخصوصاً مع معرفتنا بأنه في الإستزراع السمكي يتم تخزين أنواع محدودة من الأسماك في الحوض السمكي ويتوقع وصول هذه الأسماك الى أحجام تسويقية خلال مدة محددة فإن عدد الأسماك التي يتم تخزينها في وحدة التربية يتوقف على السعة التحميلية لتلك الوحدة . كما أنه بالنسبة لسعة تحميلية محددة ، فإن الإنتاج يمكن أن يتكون من عدد كبير من الأسماك الصغيرة أو من عدد أقل من أسماك أكبر حجماً . ويعتمد عدد الأسماك التي يتم تخزينها في وحدة ما معروف سعتها التحميلية على حجم الأسماك المطلوب أثناء الحصاد ويمكن حسابها كما يلي :

عدد الأسماك المطلوب تخزينها = السعة التحميلية / أدنى متوسط وزن مطلوب ، وبالطبع فإنه لا بد من الأخذ بالإعتبار معدل البقاء للأسماك المخزنة .

وبالإضافة الى تأثير السعة التحميلية على معدلات التخزين ، فإن معدلات التخزين لها تأثير مؤكد على متوسط الوزن النهائي وذلك بالنسبة لسعة تحميلية محددة ، ذلك كلما ازداد معدل التخزين ، كلما كان الوصول للسعة التحميلية أسرع وذلك في بدء موسم النمو وبالتالي قل الوقت المتاح للنمو .

ويؤثر حجم وعمر الأسماك في السعة التحميلية حيث أن الأسماك الأصغر حجماً – وغالباً الأصغر عمراً- دائماً ما تحتاج الى معدل أعلى من الأكسجين بالنسبة لوحدة الوزن ذلك مقارنة بالأسماك الأكبر حجماً ، وإن كانت الأسماك الأصغر تمتاز بمعدل أعلى من الحيوية في حالة الأكسجين المنخفض ويرجع ذلك الى قدرتها الأكبر على إستخدام الأكسجين في منطقة السطح البيني للهواء والماء . وكذلك تتغذى الأسماك الصغيرة على المستويات الأقل في السلسلة الغذائية بالإضافة الى تنوع عاداتها الغذائية بشكل أكبر وبالتالي فهي يمكنها التعامل بسهولة مع الغذاء الطبيعي.

وكما هو موضح في الجداول التالية ، فقد تستخدم وسائل التهوية التي يمكنها إضافة الأكسجين لمياه الحوض وبالتالي يمكنها أن تؤدي الى زيادة إضافية في السعة التحميلية . كذلك فإن تغيير المياه الذي يستهدف تقليل حمولة الفضلات علاوة على الإمداد بالأكسجين يمكن أن تؤدي الى زيادة في السعة التحميلية . ونود أن ننوه بأن هناك تغيير مائي يتم ممارسته بهدف المعالجة كالحد من تزايد الملوحة الى مستويات غير مرغوبة دونما صلة بمستويات أعلى من التكثيف . ونود التأكيد ايضاً على أنه قبل إستخدام أي من الوسائل لزيادة السعة التحميلية فإنه من الضروري إجراء دراسة إقتصادية متأنية لتقييم المردود الإقتصادي لإستخدام هذه الوسائل .

تأثير المستويات المختلفة للتهوية المستمرة على إنتاج القرموط الابيض Ictalurus Catus والتي تم تخزينها بمعدل يوازي 4200 أصبيعية لأربعة دونمات .

جدول رقم (1) تأثير المستويات المختلفة للتهوية المستمرة على إنتاج القرموط الأبيض والتي تم تخزينها بمعدل يوازي (إصبيعية / م2)

جدول رقم (2) السعة التحميلية للمشط الأوريا تحت مستويات مختلفة لتغيير الماء :
صفحة 6
معدل النمو Growth Rate

معدل النمو هو الوزن الذي تضيفه سمكة منفردة أو مجموعة من الأسماك خلال وحدة زمنية معينة . وهناك طرق مختلفة لقياس معدل النمو . هناك معدل النمو المطلق Absolute Growth Rate (AGR) والذي يعبر عن الوزن الحقيقي الذي يضاف ومعدل النمو النسبي Relative Growth Rate (RGR) ويعبر عن الزيادة المئوية في الوزن في الوزن نسبة الى الوزن الإبتدائي . ويوضح الشكل رقم (2) الفرق بين معدل النمو المطلق والنسبي.

شكل (2) تمثيل بياني لمعدل النمو المطلق (AGR) ومعدل النمو النسبي (RGR)

وإذا ما ألقينا نظرة متأنية على الشكل السابق لوجدنا تشابهاً الى حد كبير مع ممارسات التغذية في المزرعة السمكية وحيث تكون الأعلاف اليومية المستخدمة في أقل كمياتها في بداية الموسم على الرغم من المعدلات النسبية العالية للأطوار العمرية الصغيرة في هذه المرحلة على عكس ما يتم إستخدامه من كميات أكبر من الأعلاف تتزايد مع تقدم موسم النمو على الرغم من تناقص المعدلات النسبية للتغذية .

ويراعى توخي الحذر عند تقييم ومقارنة البيانات بإستخدام معايير النمو المذكورة حيث أن الأسماك الأصغر حجماً عادة ما يكون معدل نموها المطلق قليلاً بينما يكون معدل نموها النسبي كبيراً . وفي حالة البدء بنفس الحجم تقريباً ولنفس الفترة ، فإن أياً من معدل النمو (المطلق أو النسبي) يمكن إستخدامه في المقارنة . وتماماً مثل السعة التحميلية ، فإن معدل النمو يمكن زيادته نظرياً الى حده الأقصى وذلك عن طريق الإرتفاع بمستوى الإدارة وتكثيف مستلزمات الإنتاج . وكما يوضحه المثال التالي :

- لنفرض أن سمكة ما بوزن إبتدائي غرامان ونصف نمت الى 20 غرام خلال 25 يوماً فإن :

معدل النمو المطلق = 20 غرام – 2.5 غرام / 25 يوم = 0.7 غرام / يوم .

معدل النمو النسبي = 20 غرام – 2.5 غرام / 2.5 غرام × 100 = 700%

- وإذا نمت سمكة أخرى وزنها الإبتدائي 100 غرام الى 150 غرام خلال نفس الفترة فإن معدل النمو المطلق والنسبي يمكن حسابهما كالتالي :

معدل النمو المطلق = 150 غرام – 100 غرام / 25 يوم = 2 غرام / يوم .

معدل النمو النسبي = 150 غرام – 100 غرام / 100 غرام × 100 = 50%

ولنرى كيف يمكن الإستفادة من هذه المعلومة البيولوجية والخاصة بتفاوت معدل النمو فيما بين الأحجام المختلفة ، فإذا ما امكن من الناحية العملية حصاد الأفراد ذات الأحجام الأكبر والتي يقل فيها معدل النمو واستبدلت بأفراد أقل حجماً أو تركت الأفراد الأقل لتملئ الفراغ لأمكن تحقيق إنتاج أعلى مع تحقيق كفاءة أكبر في تحويل الغذاء . ويتحقق هذا الهدف فقط إذا ما تم حصاد الأحجام الأكبر في مرحلة تباطؤ النمو ، هذا مع إفتراض عدم وجود قيمة مضافة (كالحصول على سعر أعلى نتيجة الحجم الأكبر) .

ولأن الأسماك من ذوات الدم البارد ، وبالتالي فإن التمثيل الغذائي لها يتأثر مباشرة بدرجة الحرارة . ولهذا ، فإن معدلات التغذية وكذلك النمو ترتبط مباشرة بدرجة الحرارة . وخلال مدى حراري معين ، يلاحظ زيادة نمو الأسماك بزيادة درجة الحرارة حتى الوصول الى أقصى للنمو عند درجة الحرارة المثلى لهذه الأسماك . هذا مع ملاحظة أن درجات الحرارة العالية جداً أو المنخفضة جداً غالباً ما يكون لها تأثيرها الضار بل والمميت على الأسماك .

كما أن معدل النمو قد يختلف في الذكور عنها في الإناث ، ويرجع إنتاج وحيدة الجنس من ذكور المشط الى تفوق الذكور في نموها عن الإناث . إلاّ أنه في أنواع أخرى من الأسماك مثل الكارب العادي ، فإن الإناث تنمو بدرجة أسرع وتصل لأحجام أكبر من الذكور . ويتشابه في ذلك ثعبان السمك . وبوجه عام ، فإن نمو الأسماك يكون كبيراً قبل النضج الجنسي ذلك بالمقارنة لنموها بعد النضج الجنسي .

ويتوقف معدل النمو للأسماك كذلك على عامل هام آخر وهو كثافة تخزينها في وحدات التربية . ويجب أن نتذكر دائماً هذه العلاقة حيث أن كثافة التخزين العالية جداً يمكن أن تؤدي الى تدهور في معدل النموالفردي الى الدرجة التي تمنع وصول الأسماك الى الحجم التسويقي خلال الموسم المتاح للنمو . وبالإضافة الى ذلك ، فإن كثافة التخزين العالية قد تؤثر سلباً على كثافة الغذاء الطبيعي في نظم الإستزراع منخفضة ومتوسطة التكثيف. وحتى وإن أمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق التغذية الصناعية ، إلاّ أن هناك آثار أخرى تنتج عن معدلات التخزين العالية أهمها إستهلاك الطاقة في علاقات الأسماك بعضها بالبعض بدلاً من إستخدامها في النمو .

كما أن تراكم الفضلات يزداد كلما ازدات كثافة التخزين الأمر الذي يتكلب زيادة في معدل تغيير الماء . إلاّ أنه يراعى أن زيادة معدل تغيير الماء يؤدي الى بذل الأسماك للمزيد من الطاقة سابحة عكس التيار ، وبالتالي يمكن أن ينتج عنه نقصان في معدل النمو .

وبالطبع يتأثر معدل النمو بالصحة العامة للأسماك حيث أن الإجهاد الناتج عن المرض ، سوء وخشونة التداول ، أو النوعية الرديئة للمياه ، وهذه العوامل جميعها تجبر الأسماك على توجيه الطاقة للتصدي لمسببات الإجهاد بدلاً من توجيهها للنمو. كما أنه غالباً ما يتسبب الإجهاد في خفض شهية الأسماك . ولهذا فإن عزوف الأسماك عن التغذية هي نذير خطر وتساعد مزارع الأسماك في التعرف على حالات الإجهاد بالحوض .
صفحة 7
المحصول Yield

المحصول والذي هو هدف أي عملية إنتاجية يعبر عن وزن الأسماك المنتجة من حجم معين من المياه خلال فترة زمنية معينة . دائماً ما يعبر عن المحصول بالكيلوغرام / دونم / عام في الأحواض الترابية أو بالكيلوغرام / مترمكعب / عام في نظم الإستزراع المكثفة سواء في الأحواض ، الأحواض دائمة الجريان ، النظم المغلقة الدوارة والأقفاص .

عند تفسير نتائج المقارنات فيما يخص المحصول ، يجب توخي الدقة ، فالمحصول إما أن يكون إجمالياً أو صافياً . ويعني الأول إجمالي الوزن أثناء الحصاد بغض النظر عما تم تخزينه ، بينما يعني المحصول الصافي الفرق بين إجمالي وزن المصيد ووزن الإصبيعيات التي سبق تخزينها . تزداد أهمية هذا الأمر كلما إزداد وزن الأسماك المخزنة ويصبح المحصول الصافي عاملاً له أهميته للوقوف على كفاءة النظام وأساساً للحصول على تقدير حقيقي لمعامل تحويل الغذاء .

إذا كان موسم النمو يقل عن العام الكامل ، فإنه من الممكن إستقراء المحصول المتوقع في العام بناء على الإنتاج الفعلي للموسم بشرط أخذ النظام المناخي في الإعتبار . وفي حالة ما إذا كان موسم النمو هو على مدار العام ، كما في النظم المغلقة نتيجة تهيئة الظروف البيئية المطلوبة أو في مزارع الصحراء التي بدأت تساهم في الإنتاج السمكي وحيث تستخدم مياه الآبار العميقة والتي تتميز بالثبات الحراري على مدار العام ، أو كان موسم النمو الفعلي لعملية استزراع ما أقل من عام كامل ، فإنه يمكن إنتاج محصول أو أكثر خلال العام . وفي هذه الحالة ، فإن المحصول التجميعي يمثل إجمالي فترات الإنتاج . وفي بعض الإحيان يفضل توضيح المحصول الصافي في اليوم الذي يمثل الزيادة في الوزن لجميع أسماك الحوض بالنسبة لوحدة مساحية ما خلال 24 ساعة .

يتأثر المحصول بطريقة غير مباشرة بالسعة التحميلية وبمعدل النمو حيث يمكن زيادة المحصول بنفس أسلوب زيادتهما . وسوف نستعرض نماذج توضح العلاقة بين المحصول والسعة التحميلية حال إستمرار موسم النمو بأكمله أو إذا كا سمح نظام الإستزراع بدورتي إنتاج في العام . وكما ستوضحه الأمثلة إتجاه الأسماك في نموها الى السعة التحميلية والتي عند الوصول إليها يتم إتباع ممارسات إدارة تستهدف زيادة السعة التحميلية وبالتالي محصول الحوض ، سواء تم ذلك من خلال الحصاد الجزئي للأحجام التسويقية أو الحصاد الجزئي ثم الإحلال .

ونود أن ننصح هنا أن التعرف على النوع (الأنواع) المستزرعة وخصائصها البيولوجية وعاداتها الغذائية سوف تساعد على تنفيذ تخطيط مناسب لمثل هذه التقنيات . فمثلاً لن يكون صحيحاً إتباع الكثير من هذه التقنيات مع أنواع تتكاثر في الحوض أو إذا ما كانت هناك أطوار أو أنواع مفترسة ضمن مجموعة الأسماك المخزنة . حتى سهولة أو صعوبة الحصاد لا بد وأن تؤخذ في الإعتبار إذا ما كان الحصاد الإنتخابي مستهدفاً سواء لحجم ما أو لنوع بعينه من المجتمع السمكي بالحوض . ونتيجة لممارستنا لأحد ممارسات تعديل المخزون في نظام الإستزراع المختلط تم الحصول على زيادة في الإنتاجية قدرت بحوالي 30% وكان مردودها الإقتصادي جيداً .

يوضح الشكل رقم (3) العلاقة بين المحصول والسعة التحميلية حيث يستمر موسم النمو طوال العام وحيث يسمح نظام الإستزراع بدورتي إنتاج للأسماك في العام والتي تحتاج فيها الدورة الواحدة الى 180 يوم . ولأن الأسماك تتجه في نموها الى السعة التحميلية والتي عند الوصول إليها كما هو الحال في المثال (كل 6 شهور)، فإن الأسماك يتم حصادها ثم إعادة تخزين وحدات الإنتاج ، ويصبح المحصول التجميعي (السنوي) هو عبارة عن ضعف الإنتاج للدورة الواحدة .

هناك أساليب الإدارة المعروفة والتي تؤثر مباشرة على المحصول ومن أمثلتها التغيير في أحجام الإصبيعات المخزنة ، معدلات تخزينها ، أنواعها ، معدلات الأنواع في نظام الإستزراع المختلط . وتوضح الأشكال (5،4،6) عدداً من خطط الإدارة التي يمكن إتباعها لزيادة المحصول . وتعتمد تقنياتها على الإستفادة من تباين العادات الغذائية لأنواع الأسماك وتنوعها بالنسبة لأحجام ذات النوع واضعين دائماً في الإغتبار محدودية النظام البيئي الإنتاجية تحت نظام ما ، إلا وهي سعته التحميلية .
صفحة 8
يوضح الشكل رقم(4) المحصول في نظام تربية فيه حصاد جزء من المخزون السمكي عند الإقتراب من السعة التحميلية للحوض ، ذلك بغرض السماح للأسماك المتبقية بإستكمال نموها . يمكن ان يكون هذا النظام إقتصادياً إذا كان التسويق ممكناً لحجمين أو أكثر من الأسماك . أو يمارس الحصاد الإنتخابي للحصول على شريحة حجمية معينة بشرط أن يكون ذلكممكناً من الناحية العملية .

يوضح الشكل رقم (5) المحصول في نظام التربية يتم فيه تخزين مجموعة إصبيعيات ذات أحجام مختلفة . بوصول كل مجموعة الى الحجم التسويقي ومع وصول المخزون كله الى السعة التحميلية ، فإنه يتم حصاد الأسماك التسويقية بينما تترك الأحجام الأصغر لتستمر في نموها .

يوضح الشكل رقم (6) نظاماً مشابهاً للنظام السابق وإن تم في هذا النظام وعقب كل صيد جزئي ، التخزين بإصبيعيات صغيرة وذلك للمحافظة على إستمرار النظام الإنتاجي . يمكن تحقيق نتائج جيدة في هذا النوع من الإنتاج بشرط أن تكون الأسماك المستزرعة من الأنواع التي لا تتكاثر في الحوض السمكي .وكذلك إمكانية تنفيذ حصاد إنتخابي سواء لحجم ما أو لنوع بعينه من المجتمع السمكي بالحوض .

وتماماً وكما في الطبيعة فإن النظم الأكثر كفاءة والأكثر إنتاجاً هي في ذات الوقت أكثرها صعوبة ، ولسوء الحظ ، فإنه كلما زادت التعقيدات في نظام إنتاجي ما ، صعب على المزارع إدارته ، ومن هنا فإنه من الضروري إيجاد التوافق بين الإنتاج الأمثل نظرياً وبين المشاكل العملية اليومية والتي تمنع المزارع من التعامل مع نظم الإستزراع بالغة التعقيد . ومثال ذلك ما أيدته التجارب الحقلية من أنه حتى وإن أمكن زيادة الإنتاج بدرجة ما نتيجة زيادة عدد مرات التغذية ، إلاّ أن الواقع العملي ينصح بعدم المبالغة في ذلك حتى يظل للممارسة مردودها الإقتصادي .

الملامح الإقتصادية

الإقتصاد هو الوسيلة التي بواسطتها نستطيع أن نوفق بين المستهدف والواقع . وتماماً مثل جميع المشروعات، فإن مشاريع الإستزراع السمكي لا بد وأن تكون إقتصادية طالما يتم تنفيذها على مستوى تجاري . ولذا فإنه لا بد من تقييم التكلفة والعائد لكل من مستلزمات وأساليب الإنتاج وذلك قبل إستخدامها . وإذا لم يستطع العائد نتيجة إستخدام عنصر إنتاجي ما تبرير تكلفته فإنه لا يجب إستخدامه بغض النظر عن الزيادة في الإنتاج . كما لا يجب الإضرار على إنتاج حجم تسويقي متميز قبل أن نتأكد من جداوه التسويقية .

في حالة عدم إستخدام أي مستلزمات إنتاج فإن الإنتاج عادة ما يكون منخفضاً للغاية للدرجة التي يصعب معها تبرير استخدام الأرض كحوض سمكي . وكلما ازداد الاستزراع ، فإن الربحية تزداد أيضاً الى الحد الذي عنده يبدأ العائد الحدي في الإنخفاض ويصبح العمل أقل ربحية بغض النظر عن الإنتاج الذي قد يصل الى مستويات أعلى .

والمكون الإقتصادي لا بد وأن يوضع جنباً الى جنب مع المكون الفني في خطة الإنتاج ، وإذا ما تم ربط ذلك بالتغذية فإنه لا يمكن تبرير استخدام عليقة صناعية ذات تكلفة عالية لإنتاج نوع ما قيمته التسويقية منخفضة والتي قد لا تتيح هامشاً مقبولاً من الربح وقد تحقق خسارة في بعض الأحيان ، ومع مثل هذه الأنواع يفضل إتباع تقنيات ذات مدخلات متواضعة تتناسب مع قيمتها التسويقية .

يفيد التحليل الإقتصادي للإستزراع السمكي في توضيح آلية عناصر الإنتاج الرئيسية واهمها التكاليف ، إستجابة المخرجات لتغير المدخلات ثم إستخدامات الموارد بغية تحقيق أقصى ربحية و / أو أقل تكلفة .

الإنتاج المطلق أم كفاءة الإنتاج :

دعنا نتفق على أن كفاءة الإنتاج بما يعنيه ذلك من معدلات ربحية هي ما يهم المزارع وليس الإنتاج المطلق . ولهذا فإنه من الأهمية معرفة أنه ليس بالضرورة أن تكون أقصى كفاءة إنتاج هي نفسها أقصى إنتاج . ويعني أن هناك نقطة ما على منحنى الإنتاج يتحقق عندها أقصى ربحية ويجب توقف الإنتاج عندها دون الإستمرار قدماً بهدف زيادة الإنتا المطلق . وبمعنى آخر تحديد مستوى المدخلات التي ينتج عنها أقصى ربحية .
صفحة 9
الفصل الثاني: التغذية والهضم في الأسماك

أهمية علوم تغذية الأسماك

مقارنة بين تغذية الأسماك و الحيوانات المزرعية الأخرى

الأسماك كمصدر للبروتين الحيواني في غذاء الأنسان بالمقارنة مع حيوانات المزرعية الأخرى

العلاقة بين طول القناة الهضمية وطول الجسم في الأنواع السمكية المختلفة

العادات الغذائية للأسماك

أنواع الأسماك وطرق تغذيتها

الجهاز الهضمي للأسماك

الهضم في الأسماك

العوامل التي تؤثر على عملية الهضم عند الأسماك

أهمية علوم تغذية الأسماك

لقد كان من الأهمية نتيجة تقدّم تقانات تربية الأسماك ، وزيادة الكثافة السمكية ، و الرغبة في رفع معدلات النمو ، وتحسين كفاءة الاستفادة من الغذاء كان لا بد من الاهتمام بعلوم التغذية متمثّلا في دراسة تنمية الغذاء الطبيعي المتاح في البيئة المائية ، وطرائق تنميته ، سواء عن طريق التسميد العضوي أو الكيماوي وعمل البرامج المختلفة التي ترفع من كفاءة استخدام البيئة المائية ، أو عن طريق التغذية التكميلية .

هناك علاقة عكسية بين زيادة الكثافة السمكية ، و الاعتماد على الغذاء الطبيعي ، فكلما زادت الكثافة السمكية في الحوض يقل الاعتماد على الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في البيئة المائية ، ويزداد الاعتماد على التغذية الإضافية، إما على صورة أعلاف تكميلية أو على صورة علائق متكاملة كما في حالة المزارع السمكية المكثفة .

لقد أوضح عدد من الباحثين العلاقة بين كثافة إنتاج الأسماك والغذاء المتاح لها والذي يمكن تلخيصها في الشكل (7)

شكل (8) العوامل الغذائية التي تؤثر على عملية الإنتاج في الأسماك

مقارنة بين تغذية الأسماك و حيوانات المزرعة الأخرى

تختلف تغذية الأسماك عن تغذية حيوانات المزرعة الأخرى في أنها تأخذ في الاعتبار أثر الغذاء الطبيعي في البيئة المائية على الأسماك ، بالإضافة الى تأثيرالأعلاف على جودة المياه نتيجة لفقدان بعض الغذاء المصنّع في البيئة المائية من خلال ذوبانها ما لم يتم التقاطه بسرعة من الماء من قبل الأسماك .

صورة (1) اسماك المشط

في الواقع فإن مدلول التغذية واحد في كلا النوعين و الاحتياجات الغذائية سواء للبروتين أو للدهن أو للكربوهيدرات أو الفيتامينات و المعادن واحد ، ويختلف بإختلاف النوع السمكي و السلوك الغذائي لكل نوع.

نتيجة تغذية الأسماك التي تتم في البيئة المائية ، والغذاء الذي لا يتم التقاطه في الوقت المناسب بواسطة الأسماك سوف لن يكون فقط خسارة اقتصادية ، ولكن أيضاً سوف يؤثر سلباً على جودة المياه كما ذكرنا ، ولهذا فإن تحديد كمية الغذاء اللازم وطريقة التغذية وعدم الذوبان في الماء هي من أهم العوامل التي يجب أن يأخذها مربي الأسماك في اعتباره عند التفكير في تغذية الأسماك .

الأسماك مصدراً للبروتين الحيواني في غذاء الأنسان بالمقارنة مع حيوانات المزرعة الأخرى :

تقوم الأسماك بتحويل الغذاء الذي تتناوله الى أنسجة في أجسامها بكفاءة أفضل من باقي الحيوانات المزرعة الأخرى ، فمثلا أسماك البلبوط (السللور) المستزرعة تستفيد من الغذاء بدرجة أعلى من الدواجن والمجترات .

جدول (3) : كفاءة إستفادة الأسماك بالبروتين و بالمقارنة مع بعض حيوانات المزرعة الأخرى

أما إذا ما قارنا نسبة المأكول من لحوم أنواع الحيوانات الثلاثة السابقة التي أشرنا إليها فإننا نلاحظ أرتفاع نسبة الأنسجة وهي الأجزاء المأكولة في الأسماك عند مقارنتها بالدواجن أو المجترات (جدول 2) .

جدول (4): النسبة المئوية للتصافي و المأكول من الأنسجة في بعض حيوانات المزرعة بالمقارنة مع الأسماك

*(1) جول = 4.184 كالوري
صفحة 10
العلاقة بين طول القناة الهضمية وطول الجسم في الأنواع السمكية المختلفة

من خلال الدراسات التشريحية التي أجريت لمجموعات أسماك مختلفة في السلوك الغذائي (آكلة لحوم Carnivorous Fish) ، عشبية (Herbivorous Fish) ، قارتة (Omnivorous Fish)، تبين أن الأسماك آكلة النباتات نظراً لإحتواء أغذيتها النباتية على نسب عالية من الألياف والبروتينات منخفضة القيمة الغذائية الأمر الذي معه تظل المادة الغذائية لفترة أطول داخل القناة الهضمية حتى تتعرض لأطول مدة هضم وإمتصاص . لذا نجد أن طول القناة الهضمية في هذه الأسماك قد يصل الى 15 ضعف طول الجسم . بينما في الأسماك آكلة اللحوم لا يحتوي غذاؤها على نسب مرتفعة من الألياف كما وأن البروتين في غذائها ذي قيمة غذائية عالية (معظمه بروتينات حيوانية) لذا نجد أن قناتها الهضمية قصيرة و يبلغ طولها أحياناً أقل من طول الجسم . أما طول القناة الهضمية في الأسماك القارتة والتي تعتمد في غذائها على مصادر مختلفة (نباتية وحيوانية) فإن طول قناتها الهضمية يكون وسطاً بين النباتية والحيوانية .

جدول (5) طول القناة الهضمية في الأنواع السمكية المختلفة بالمقارنة بطول الجسم :العادات الغذائية للأسماك

إن دراسة العادات الغذائية للأسماك تعتبر من الأساسيات التي يجب أن يلمّ بها العاملون في مجال تربية الأسماك ، حتى يمكن التعرف على الإحتياجات الغذائية لأنواع الأسماك المختلفة . فالأسماك كائن حي وتحصل على غذائها من بيئتها المائية ، فالأسماك تختلف تبعاً لإختلاف البيئة التي تعيش فيها . فأسماك المياه العذبة تختلف في عاداتها الغذائية عن أسماك المياه البحرية . فإن الأسماك التي تعيش في المياه البحرية العميقة تختلف في عاداتها وسلوكها عن مثيلاتها التي تعيش بالقرب من الشواطئ . ونجد أسماك البيئة المائية الواحدة تعيش في نفس الموقع ونفس درجة الحرارة والملوحة إلاّ أنها تختلف في نوعية الغذاء الذي تعيش عليه أو تفضله . وأن النوع الواحد لبعض الأسماك يختلف من حيث نوعية الغذاء بإختلاف المراحل العمرية له .

ترتبط العادات الغذائية للأسماك بصفاتها التشريحية، بينما لبعض أنواع الأسماك أسنان على الفكين أو في البلعوم ، فإننا نجد للبعض الآخر ما يعرف " بالقانصة " (Gizzerd) مثل أسماك العائلة البورية (Mugilidae) التي تعتمد في تغذيتها على المواد العضوية والطحالب المختلفة التي تعيش في الطبقة السطحية من تربة القاع . كما ترتبط العادات الغذائية للأسماك بإختلاف صفاتها الفسيولوجية حسب أنواع وكميات الإنزيمات التي تستيطع إفرازها إذ تقوم الأسماك بفرز مجموعات كبيرة من الإنزيمات الهاضمة ، بعضها قادر على هضم البروتينات والأخرى لهضم الدهون والثالثة لهضم الكربوهيدرات .

ويمكن تقسيم الأسماك حسب نوعية الغذاء الذي تفضله خلال مراحل مختلفة من حياتها الى الأقسام التالية :

أولاً أسماك نباتية التغذية Herbivorous :

هي الأسماك التي تعتمد في غذائها على الكائنات النباتية مثل الهائمات النباتية والطحالب الملتصقة والأعشاب والنباتات المائية الأخرى ، كما تعتمد في غذائها على بقايا النباتات المتحللة (Detritus) في البيئة المائية . وهي تتميز بالصفات التالية :

1. الطول النسبي للأمعاء كبير (الطول النسبي = طول الأمعاء : الطول الكلي للسمكة) .

2. الأشواك الخيشومية إما أن تكون كالشعيرات كما في حالة الكارب الفضي ؛ التي تتغذى على النباتات الهائمة ، وبالتالي تعمل هذه الشعيرات كمصفاة تحرر المياة، وتبقى المواد العالقة تدخل البلعوم ، أو تكون الأشواك الخيشومية شبيه بأسنان المنشار، كما في حالة سمكة المشط .

ثانياً أسماك حيوانية التغذية Carnivorous:

هي الأسماك التي تعتمد في غذائها على الكائنات الحيوانية مثل الهائمات الحيوانية والرخويات وحيوانات القاع ويرقات الحشرات والفقاريات. وبعض هذه الأسماك يعتمد في غذائه على إفتراس الأسماك الأخرى الأقل منه حجماً مثل أسماك البلبوط.

تتميز بالصفات التالية :

1. الطول النسبي للأمعاء صغير.

2. الأشواك الخيشومية قصيرة وتأخذ شكل بروزات .

3. وجود الأسنان قوية في فك السمكة .

4. فم واسع وعريض أحياناً .

ثالثاً أسماك ثنائية التغذية (القارتة) Omnivorous:

هي الأسماك التي تعتمد في تغذيتها على الكائنات النباتية والحيوانية في الوقت نفسه (قارتة)، نظراً لقدرتها على إفراز هرمونات متنوعة قادرة على هضم المواد النباتية والحيوانية .

من الجدير بالملاحظة أن أسماك المجموعات الثلاث السابقة لا تكون ثابتة في مجموعة معينة طوال حياتها . فبعض الأسماك حيوانية التغذية تتحول الى أسماك نباتية أو مختلطة التغذية حسب المرحلة العمرية والحالة الجنسية لها كما ذكر سابقاً . فسمكة الكارب العشبي مثلاً تبدأ صغارها بالتغذي على الهائمات الحيوانية ثم تتحول الى نباتية التغذية بعد نموها .

والجدير بالذكر أن هذه العلاقة ليست دائماً ثابتة ، فهي تتغير تبعاً لنوعية الغذاء المتاح ، والمثال على ذلك أسماك الكارب العادي والتي تكون قناتها الهضمية في طور اليرقة قصيرة وشبة مستقيمة وتمثل نصف طول الجسم وذلك لأنها في هذه المرحلة تعتمد في تغذيتها على أغذية حيوانية مثل الهائمات الحيوانية ، ومع تقدم الأسماك في العمر وتغير طبيعة التغذية يصل طول القناة الهضمية في الأسماك الى مابين 3-5 مرات طول الجسم .