صفحة 1
المقدمة
الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : ـتحتل فلسطين مكاناً مميزاً في نفوس العرب والمسلمين ، حيث تهفو إليها نفوس المسلمين ، وتشد إليها الرحال من كل أنحاء المعمورة ، ففيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين ، وفيها التاريخ الإسلامي العريق الذي يزرع نفسه بقوة في كل شارع من شوارعها ، وكل حجر من حجارتها المقدسة ، وكل أثر من آثارها.
ومن المعلوم أن رحلة الإسراء بدأت من المسجد الحرام وانتهت بالمسجد الأقصى ، وفي ذلك ربط للمسجدين لن يزول مهما فعل اليهود ، يقول ـ سبحانه وتعالى ـ : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُالْبَصِيرُ ) (الإسراء:1)، وقال * : = ( لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إَلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِي هذا ، وَالمَسْجِدِ الأقْصَى ) (1).
ففـي المسجـد الأقصـى المبارك صلى رسولنا محمد * بالأنبياء إماما ، كما صلى في ساحاته أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأبـو عبيـدة عامـر ابـن الجراح ، وخالد بن الوليد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم من مئات الصحابة.
وفي جنبات الأقصى رفع الصحابي الجليل بلال بن رباح الأذان بصوته الندي ، وفي ظل هذا البيت دفن العديد من الصحابة الكرام وعلى رأسهم عبادة بن الصامت أول قاض للإسلام في بيت المقدس ، وشداد بن أوس ، وغيرهما من عشرات الصحابة ، وما من شبر من أرضه إلاّ وشهد ملحمة أو بطولة تحكي لنا مجداً من أمجاد المسلمين.
إن بلادنا فلسطين تتعرض لهجمة شرسة على أيدي أعداء الله ورسوله ، فهم يعملون ليل نهار على تهويد مدينة القدس ، بعد أن عزلوها عن محيطها الفلسطيني من خلال جدار الفصل العنصري ، وما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يومياًّ من قتل للمواطنين ، وهدم للبيوت وتدمير للمصانع والمؤسسات ، وتجريف الأراضي الزراعية ، ومحاربة العمال في لقمة عيشهم ، وفرض الحصار الاقتصادي والسياسي على الشعب الفلسطيني ليس عنا ببعيد .
كما يتعرض المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام لمؤامرات عديدة
منها تقويض بنيانه وزعزعة أركانه جراء الحفريات الإسرائيلية المستمرة للأنفاق أسفل منه ، وكذلك محاولات السلطات الإسرائيلية إقامة مايُسمّى بالهيكل المزعوم بدلاً منه ، ومنع المصلين من الوصول إليه ، ومنع ترميمه.
فرأيت أن الحاجة ماسة إلى وضع هذا الكتاب (إسلامية فلسطين) لتعريف المسلمين بمكانة فلسطين في الكتاب والسنة من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفـة ، وإظهـار قيمـة هـذه البـلاد المباركـة ، فالقضيـة لا تتعلق بقطعة أرض صغرت مساحتها أم كبرت ، إنما تتعلق بقضية أرض باركها الله وبارك البلاد التي حولها ، ففلسطين صغيرة في مساحتها لكنها كبيرة وعظيمة في مكانتها ، كيف لا وهي أرض الإسراء والمعراج ؟ ! لذلك فإن ارتباط المسلمين بفلسطين عامة والمسجد الأقصى المبارك بصفة خاصة ارتباط عقدي ، وليس ارتباطاً انفعالياًّ عابراً ، ولا موسمياًّ مؤقتاً ، حيث إن حادثة الإسراء والمعراج من المعجزات ، والمعجزات جزء من العقيدة الإسلامية . كما أننا نهدف إلى التأكيد على أن فلسطين كانت محط أنظار المسلمين منذ بزوغ فجر الإسلام ، وتلك إشارة واضحة على فضلها ومكانتها ، وكذلك للرد على الادعاءات الباطلة التي تزعم بأن لليهود حقاًّ تاريخياًّ ودينياًّ في فلسطين ، حيث إن بعض الناس التبس عليهم أمر الصراع بين المسلمين واليهود ، وذلك من تأثير الآلة الإعلامية الغربية الفاعلة حتى أصبح بعضهم يصدق أنّ لليهود حقًّا تاريخيًّا ودينيًّا في فلسطين.. هذا الاعتقاد الخاطئ يوجب توعية الشعوب العربية والإسلامية وإظهار زيف هذه الادعاءات ، وأن فلسطين أرض وقف إسلامي إلى يوم القيامة ، فهي أرض عربية الأصول ، إسلامية الجذور ، منذ آلاف السنين ، فالواجب على جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية أن يدرسوا تاريخ فلسطين ، وأن يتحرَّوا الدقة فيه ؛ حتى يتعرفوا على حقوقهم ويردوا كيد الحاقدين ، ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال :
مثل القوم نسوا تاريخهم
كلقيط عيّ في الحي انتسابا
أو كمغلوب على ذاكرة
يشتكي من صلة الماضي انقضابا
كما نهدف إلى حث المسلمين على القيام بواجبهم تجاه فلسطين وأهلها المرابطين الذين يشكلون رأس الحربة في الذود عن المقدسات الإسلامية في فلسطين بالنيابة عن المليار ونصف المليار مسلم .
أما نحن أبناء الشعب الفلسطيني فسنظلُ على العهد والوعد اللذين بهما نسمو فوق جراحنا ، ولن تثنينا شدةُ الأيام وصعوبةُ الواقع من التطلع إلى اليوم الذي نستعيدُ فيه ما سُلب منا ، وأن نعيدَ إلى فلسطين والقدس أمجادها العربية والإسلامية إن شاء الله ، ويسألونك متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا .
المؤلف
الدكتور
يوسف جمعة سلامة
صفحة 2
موقع فلسطين الجغرافـي
من نافلة القول أن نقرر أن فلسطين هي قلب الوطن العربي ، وواسطة عقده ، وقبلة أنظاره ومهد الديانات التوحيدية الكبرى في التاريخ وملتقى الحضارات ، وهي بلاد خيّرة جميلة ومن أهم بقاع الأرض قاطبة من النواحي الاستراتيجية والسياحية والدينية .تقع فلسطين في الغرب من قارة آسيا وتتوسط مفارق الطرق بين آسيا وأفريقيا وأوربا وتصل ما بين البحر الأبيض المتوسط في الغرب ، وسوريا ونهر الأردن في الشرق ، ولبنان في الشمال ، والبحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء في الجنوب والجنوب الغربي.
هذا الموقع جعل فلسطين عبر التاريخ ممراً ومرتكزاً للكثير من الدول والحضارات المتعاقبة ، حتى كانت الموجة العربية الكبرى التي جاءت من شبه جزيرة العرب في القرن السابع الميلادي ، وشكلت انعطافاً حاسماً في التاريخ العربي ، ومنذ ذلك الوقت حتى الاغتصاب الصهيوني في منتصف القرن العشرين ، عاشت فلسطين طيلة ثلاثة عشر قرناً متتالية ودون انقطاع جزءاً من الأمة العربية أرضاً ولغة وتاريخاً وثقافة ومصيراً.
هذا الموقع الفريد الذي أعطى فلسطين تلك المكانة الحضارية الخاصة عبر التاريخ ، أعطاها أيضاً في العصر الراهن أهمية سياسية بالغة على المستويين العربي والدولي.
فمن جهة أولى تشكل فلسطين قلب الوطن العربي الكبير الذي يصل جزؤه الممتد في أفريقيا بجزئه الممتد في آسيا ، مما جعلها دائماً نقطة ارتكاز أساسية في أية عملية توحيد سياسية للأمة العربية.
ومن جهة ثانية تشكل فلسطين نقطة التقاء وانطلاق رئيسة في الجسر الممتد على معابر القارات الثلاث أفريقيا ، وآسيا ، وأوربا ، مما جعلها دوماً محوراً هاماًّ في مخططات حركة الاستعمار العالمية منذ البدايات المبكرة لهذا القرن (2).
وفلسطين مستطيلة الشكل يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو (430) كيلو متراً ، وأما عرضها فيتراوح في الشمال بين (51 و70) كم ، وفي الوسط يتراوح العرض بين (72و95) كم ، بينما يتسع في الجنوب حتى يصل إلى نحو (117) كم ، وتبلغ مساحتها حوالي (27.009) كيلو متراً مربعاً تقريباً وهي موزعة كما يلي :
ـ الضفة الغربية : (5.879) كم2.
ـ قطاع غزة : (378) كم2.
ـ الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948م : (20.770)كم2.
وتنقسم فلسطين من الوجهة الطبيعية إلى الأقسام التالية :
1- المنطقة الساحلية : التي تشمل السهل الساحلي الفلسطيني الممتد من رأس الناقورة إلى رفح ويكاد الساحل الفلسطيني يكون مستقيماً ليس فيه موانئ طبيعية صالحة لرسو السفن وخصوصاً إبان العواصف والأنواء.
أما أهم المدن والموانئ الواقعة في المنطقة الساحلية ، فهي غزة ويافا وعكا ،
ويعتبر الساحل الفلسطيني الجسر الذي يصل آسيا بأفريقيا وأشهر الممرات الحربية في التاريخ كما أن أشجاره تنتج أشهر أنواع البرتقال في العالم.
2- المنطقة الجبلية : التي تمتد في وسط البلاد كعمود فقري ، وتشغل ثلثي أرض فلسطين وتضم جبال الجليل وجبال نابلس وجبال القدس ، وفي هذه المنطقة تقع معظم الأماكن المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين : القدس ، والخليل ، وبيت لحم ، والناصرة ، ونابلس وصفد .
3- منطقة الغور : تقع شرقي فلسطين ويخترقها نهر الأردن مع بحيراته ، وهذه المنطقة قسم من الانخفاض العظيم الذي يبدأ من جبال طوروس في آسيا الصغرى ، ويستمر جنوباً ماراًّ بسوريا والبحر الميت وخليج العقبة لينتهي في بحيرة فكتوريا بأواسط أفريقيا ، والغور نسيج وحده في العالممن حيث إن انخفاضه عن سطح البحر يتدرج ليصل (392) متراً عند شاطئ البحر وهو أشد انخفاض أراضٍ في العالم كله ، وتعتبر أريحا وبيسان أشهر مدن الغور (3).
4- منطقة بئر السبع والصحراء الفلسطينية : وهي تحتل نصف مساحة فلسطين ، وتشكل القسم الجنوبي من فلسطين ، وتشبه مثلثاً يقع رأسه عند خليج العقبة شاملاً الأراضي الواقعة بين قضائي غزة والخليل وبين شبه جزيرة سيناء وشرقي الأردن وجنوبي البحر الميت ، وتعتبر بئرالسبعمدينة المنطقة الوحيدة ، ويسكنها البدو الرحل وشبه الرحل ، وكانت بئر السبع ممراً تجارياًّ هاماًّ في العالم المتمدن القديم (4).
صفحة 3
فلسطين فـي أدب الفضائل
فلسطين الحبيبة أرض مباركة مقدسة ، مجبولة بدماء الآباء والأجداد ، وهي أرض الإسراء والمعراج ، وأرض المحشر والمنشر ، وقد أخذت مكانتها من وجود المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ففلسطين أرض النبوات ، وتاريخها مرتبط بسير الرسل الكرام ـ عليهم الصلاة والسلام ـ ، وهي عزيزة علينا ، دنيا ودينا ، قديماً وحديثاً ، ولن نفرط فيها أبداً مهما كانت المغريات ، ومهما عظمت التهديدات ، فهي الأرض التي ولدنا على ثراها ، ونأكل من خيرها ، ونشرب من مائها ، ونستظل بظلها ، وصدق الزمخشري حين قال :أَحَبُّ بلادِ اللهِ شرقاً ومغرباً
إليّ التي فيها غُذِيتُ وليدا
وخير تصوير لأهمية فلسطين ودرتها مدينة القدس الحبيبة ما أورده مجير الدين الحنبلي عن رواية مقاتل بن سليمان : ( ما فيه شبر إلا وقد صلى عليه نبي مرسل أو قام عليه ملك مقرب ... وتاب الله على زكريا وبشره بيحيى في بيت المقدس ، وكان الأنبياء عليهم السلام يقربون القرابين في بيت المقدس ، وأوُتيت مريم عليها السلام فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء في بيت المقدس ، وولد عيسى عليه السلام وتعلم في المهد صبيا في بيت المقدس ، ورفعه الله إلى السماء من بيت المقدس ، وأُنزلَت عليه المائدة في بيت المقدس ، وأعطى الله البراق للنبي * تحمله إلى بيت المقدس) (5).
وانطلاقاً من مكانة فلسطين ودرتها مدينة القدس ، ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك ، فقد بدأ المؤلفون من العرب والمسلمين الكتابة عن فلسطين والقدس والأقصى والحديث عن فضائلها من خلال القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال الصحابة والتابعين منذ القرن الثاني الهجري ، وإن كنا نعتقد أنه كتب عن فلسطين والقدس قبل هذا التاريخ .
ونسوق هنا أشهر المؤلفات التي تناولت فلسطين والقدس والمسجد الأقصى المبارك .
1- إتحاف الأخصَّا بفضائل المسجد الأقصى :
لشهاب الدين أبي العباس السيوطي المتوفى سنة 875هـ .
2- مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام :
لشهاب الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي الشافعي المتوفى سنة 765هـ .
3- باعث النفوس إلى زيارة القدس المحروس :
لشيخ الإسلام برهان الدين بن إسحاق بن تاج الدين الفزاري الهكاري الشافعي المعروف بابن قاضي الصلت.
4- وصف مكة والمدينة وبيت المقدس :
لمحمد بن أبي بكر التلمساني من أهل القرن الرابع الهجري ، توجد نسخة فريدة من هذا المخطوط في خزانة دير الإسكوريال بأسبانيا.
5- فضائل البيت المقدس :
لأبي بكر محمد بن أحمد الخطيب الواسطي ، ومن هذه المخطوطة نسخة فريدة ويتيمة كانت موجودة في جامع أحمد باشا الجزار في عكا.
6- الأسنا فـي محل الأسرا فـي فضائل المسجد الأقصى :
لأبي المعالي المشرّف بن المرجّا بن إبراهيم المقدسي.
صفحة 4
7- الخير التام فـي ذكر الأرض المقدسة وحدودها ، وذكر أرض فلسطين وحدودها وأراضي الشام :
لصالح بن أحمد التُمُرتاشي العمري الغزي الحنفي المتوفى سنة 1055هـ.
8- المستقصى فـي فضائل الأقصى :
لنصر الدين بن خضر الحلبي الرومي.
9- كتاب فـي فضائل بيت المقدس وفضائل الشام :
لأبي إسحق إبراهيم المكناسي المغربي من رجال القرن السابع الهجري ، توجد نسخة من هذا المخطوط في جامعة توبنغن.
10- تاريخ المسجد الأقصى :
لعبد الله مخلص.
11- فضائل بيت المقدس والشام :
لأبي المعالي المُشرف بن المرجّا بن إبراهيم المقدسي الذي شهد احتلال بيت المقدس على يد الفرنجة.
12- فضائل بيت المقدس :
للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي المتوفى سنة 643هـ.
13- المستقصى فـي فضائل المسجد الأقصى :
لنصر الدين محمد بن محمد العلمي الحنفي المقدسي ، يوجد منه نسخة فريدة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة.
14- حُسن الاستقصا لما صح وثبت فـي المسجد الأقصى :
لمحمد بن محمد المالكي التافلاتي المغربي المتوفى 1191هـ.
15- فضائل الشام وفضل دمشق :
لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المتوفى سنة 444هـ.
16- تاريخ القدس والخليل عليه السلام :
للشيخ شرف الدين محمد بن محمد الخليلي كُتب في مدح أعمال الوالي العثماني رجب باشا في القدس.
17- فضائل القدس :
للشيخ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفي سنة 597هـ
18- الجامع المستقصى فـي فضائل المسجد الأقصى :
للقاسم بهاء الدين ابن عساكر.
لصالح بن أحمد التُمُرتاشي العمري الغزي الحنفي المتوفى سنة 1055هـ.
8- المستقصى فـي فضائل الأقصى :
لنصر الدين بن خضر الحلبي الرومي.
9- كتاب فـي فضائل بيت المقدس وفضائل الشام :
لأبي إسحق إبراهيم المكناسي المغربي من رجال القرن السابع الهجري ، توجد نسخة من هذا المخطوط في جامعة توبنغن.
10- تاريخ المسجد الأقصى :
لعبد الله مخلص.
11- فضائل بيت المقدس والشام :
لأبي المعالي المُشرف بن المرجّا بن إبراهيم المقدسي الذي شهد احتلال بيت المقدس على يد الفرنجة.
12- فضائل بيت المقدس :
للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي المتوفى سنة 643هـ.
13- المستقصى فـي فضائل المسجد الأقصى :
لنصر الدين محمد بن محمد العلمي الحنفي المقدسي ، يوجد منه نسخة فريدة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة.
14- حُسن الاستقصا لما صح وثبت فـي المسجد الأقصى :
لمحمد بن محمد المالكي التافلاتي المغربي المتوفى 1191هـ.
15- فضائل الشام وفضل دمشق :
لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المتوفى سنة 444هـ.
16- تاريخ القدس والخليل عليه السلام :
للشيخ شرف الدين محمد بن محمد الخليلي كُتب في مدح أعمال الوالي العثماني رجب باشا في القدس.
17- فضائل القدس :
للشيخ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفي سنة 597هـ
18- الجامع المستقصى فـي فضائل المسجد الأقصى :
للقاسم بهاء الدين ابن عساكر.
صفحة 5
19- الأنس فـي فضائل القدس :
للقاضي أمين الدين أحمد بن محمد الشافعي المتوفى في العام 610هـ.
20- مناسك القدس الشريف :
لإبراهيم حسن الأنصاري وقد لخصه عن الأنس الجليل لمجير الدين الحنبلي .
21- تحصيل الأنس لزائر القدس :
لابن هشام الأنصاري المتوفى سنة 761هـ.
22- لطايف أنس جليل فـي تحايف القدس والخليل :
مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي المتوفى 1173هـ.
23- فضائل بيت المقدس :
لابن طولون الصالحي .
24- ترغيب أهل الشام بسكنى الشام :
للعز بن عبد السلام.
25- استنشاق نسيم الأنس في نفحات رياض القدس :
لابن رجب.
26- الروض المغرس فـي فضائل البيت المقدس :
لغرس الدين عبد الوهاب الحسيني الشافعي الدمشقي المتوفى سنة 875هـ.
27- الإعلام بفضائل الشام :
للشيخ أحمد بن علي بن صالح المنيني.
28- الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل :
لمجير الدين عبد الرحمن الحنبلي العُلَيْمي المتوفى سنة 927هـ.
للقاضي أمين الدين أحمد بن محمد الشافعي المتوفى في العام 610هـ.
20- مناسك القدس الشريف :
لإبراهيم حسن الأنصاري وقد لخصه عن الأنس الجليل لمجير الدين الحنبلي .
21- تحصيل الأنس لزائر القدس :
لابن هشام الأنصاري المتوفى سنة 761هـ.
22- لطايف أنس جليل فـي تحايف القدس والخليل :
مصطفى أسعد اللقيمي الدمياطي المتوفى 1173هـ.
23- فضائل بيت المقدس :
لابن طولون الصالحي .
24- ترغيب أهل الشام بسكنى الشام :
للعز بن عبد السلام.
25- استنشاق نسيم الأنس في نفحات رياض القدس :
لابن رجب.
26- الروض المغرس فـي فضائل البيت المقدس :
لغرس الدين عبد الوهاب الحسيني الشافعي الدمشقي المتوفى سنة 875هـ.
27- الإعلام بفضائل الشام :
للشيخ أحمد بن علي بن صالح المنيني.
28- الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل :
لمجير الدين عبد الرحمن الحنبلي العُلَيْمي المتوفى سنة 927هـ.
صفحة 6
الباب الأول
مكانة فلسطين فـي الكتاب والسنة
فلسطين بقعة مباركة ، بل هي من أقدس البلاد وأشرفها ، ولها في قلوب المسلمين جميعا مكانة سامية ، ولفلسطين ، وغرة جبينها القدس ، ولؤلؤتها المسجد الأقصى المبارك ، مكانة في الإسلام ، جاء التنويه بها في القرآن الكريم ، وفي السنة النبوية الشريفة ، وتجلت كذلك في مشاعر المسلمين ، وعواطفهم الدينية ، وفي تعلقهم القلبي والروحي بهذا الأثر الديني العظيم ، وظهرت هذه المكانة أيضاً عبر التاريخ من خلال حرص المسلمين على فتح فلسطين عامة ، والقدس خاصة ، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب ، ثم في أيام صلاح الدين الأيوبي ، كما عملوا على صيانة معالمها ، والمحافظة عليها .وقد توج ذلك الفضل والشرف : بمعجزة الإسراء والمعراج من المسجد الحرام ، إلى المسجد الأقصى ، وبما أنزل الله تعالى في شأن تلك المعجزة من آيات بيِّنات في القرآن الكريم : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الإسراء:1).
ويتضح من الآية السابقة بأن ما حولَ المسجد الأقصى من البلاد ، قد بارك الله فيه ، وسر هذه البركة : أن تلك الأرض هي مهبط الرسالات السماوية ، ومهد الكثير من الأنبياء والمرسلين ، وأفضلها =القدس حيث المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين الشريفين ، ومسرى نبينا محمد * ومعراجه ، فليس في العالم قاطبة مدينة تثير الخواطر ، وتشحذ خيال المؤمنين ، مثل القدس الشريف ، التي وصفها ابنها العلامة الجغرافي شمس الدين أبو عبد الله المقدسي في كتابه =أحسن التقاسيم ، بأنها =أجل المدن قاطبة ، لأنها مهبط الوحي ومدينة الأنبياء ، ومجتمع الدنيا والآخرة ، هذه العبارات على إيجازها ، تختصر تاريخاً ممتداً طوله أكثر من أربعة آلاف سنة ، شهدت المدينة خلالها ، أمماً وحضارات ، وتعاقب عليها أفواج من الغزاة والطامعين .
وعند تتبع الآيات الكريمة التي وردت في القرآن الكريم وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن مكانة فلسطين ، والقدس ، والمسجد الأقصى المبارك ، نجد أنها جاءت مؤكدة على إسلامية هذه البلاد ، وعلى أهميتها في العقيدة الإسلامية ، كما أظهرت مكانتها المرموقة ، فارتباط المسلمين بهذه البلاد هو ارتباط عقدي ، وليس ارتباطاً انفعالياًّ عابراً أو موسمياًّ مؤقتاً ، لأن حادثة الإسراء من المعجزات ، ولأن المعجزات جزء من العقيدة الإسلامية ، ففلسطين ستبقى على الرغم من المحن التي عصفت وتعصف بالمسلمين ، حصن الإسلام ومعقل الإيمان إلى قيام الساعة إن شاء الله .
صفحة 7
الفصل الأول: فلسطين فـي القرآن الكريم
لقد ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى في الآية الأولى التي افتتحت بها سورة الإسراء : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الإسراء:1)، وذلك حتى لا يفصل المسلم بين هذين المسجدين ، ولا يفرط في واحد منهما ، فإنه إذا فرط في أحدهما أوشك أن يفرط في الآخر ، فالمسجدالأقصى ثاني مسجد وضع لعبادة الله في الأرض ، كما ورد عن الصحـابـي الجلـيل أبـي ذر الغفـاري قـال : قلت يا رسول الله : أي مسجد وضع في الأرض أولاً ؟ قال :=المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما؟ قال : أربعون عاماً (6).ولقد ربط الله بين المسجدين حتى لا تهون عندنا حرمة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، وإذا كان قد بارك حوله ، فما بالكم بالمباركة فيه ؟ ! !
لا تخفى مكانة فلسطين في الكتاب والسنة على كل من له إلمام بالعلوم الدينية والدراسات الإسلامية فيعرف حتماً ـ من غير شك ولا ريب ـ أن فلسطين جزء من بلاد الإسلام وفيها المسجد الأقصى المبارك الذي شرفه الله تعالى بالتقديس ، وجمع فيه الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج تكريماً لنبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ، وسنذكر عدداً من الآيات الكريمة التي تبين مكانة فلسطين ، والقدس ، والمسجد الأقصى المبارك منها :
1- قال تعالى : ) سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الإسراء:1).
قال ابن كثير : هو بيت المقدس الذي بإيلياء معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام ، ولهذا جُمعوا له هناك كلهم ـ عليهم الصلاة والسلام ـ ، فأمهم في محلتهم ودارهم ، فدل على أنه * هو الإمام الأعظم والرئيس المقدم (7).
فالمسجد الأقصى مبارك في ذاته مباركة الأرض التي حوله وهي أرض فلسطين.
ويستفاد من الآية السابقة وصول النبي * أرض الشام ، حيث دخلها ثلاث مرات :
الأولى : وهو صبي مع عمه في التجارة ، والثانية : في ليلة الإسراء والمعراج ، والثالثة : عندما وصل * أطراف بلاد الشام في غزوة تبوك.
2- وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ) (سبأ:18).
قال العوفي عن ابن عباس : القرى التي باركنا فيها هي بيت المقدس(8).
3- وقال تعالى : ( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ )(الأنبياء:71)
لقد سلمّ الله تعالى إبراهيم ـ عليه السلام ـ من نار قومه وأخرجه من بين أظهرهم ، واختار له بيت المقدس مهاجراً لما لها من بركة وفضل على سائر البقاع ، وقد ذكر ابن جرير الطبري عن ابن عباس : أن الأرض المباركة هي بيت المقدس لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء وهي كثيرةالخصب والنمو عذبة الماء (9)، وورد في تفسير ابن كثير عن أبي بن كعب قال : الأرض التي بارك الله فيها للعالمين : هي بلاد الشام وما نقص من الأرض زيد في بلاد الشام وما نقص من الشام زيد في فلسطين وكان يقال هي أرض المحشر والمنشر ، وبها ينزل عيسى ابن مريم ـ عليهالسلام ـ ، وبها يهلك المسيح الدجال (10).
4- وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (الأنبياء:105)، ذكر القرطبي عدة أقوال في المراد بالأرض في هذه الآية من هذه الأقوال عن ابن عباس أنها الأرض المقدسة (11).
5- وقال تعالى : ( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) (المائدة:21).
المراد بالأرض المقدسة : بيت المقدس وما حوله (12).
وهو خطاب موسى ـ عليه السلام ـ لقومه بدخول الأرض المقدسة .. وفيها دليل على أن القدس وفلسطين مقدسة في الأزل ، قبل أن يحل بها قوم موسى ، لأن وجود المسجد الأقصى في القدس وفلسطين ، قبل حلول بني إسرائيل في فلسطين ، وقبل أنبياء بني إسرائيل الذين يزعم اليهود وراثتهم.
6- وقال تعالى : ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) (ق:41).
المنادي هو إسرافيل عليه السلام ينادي من صخرة بيت المقدس وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء =أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء (13) .
7- وقال تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة:58).
ذهب جمهور المفسرين على أن المراد بالقرية =القدس (14).
8- وقال تعالى : (الأعراف:137).
(الأرض المباركة هي فلسطين وبيت المقدس).
والأرض هي : أرض الشام ، قاله الحسن البصري ، وعزاه السيوطي في =الدر المنثور لزيد بن أسلم ، وسفيان (15) .
قال قتادة : مشارق الأرض ومغاربها المباركة هي بلاد الشام (16)، وإنما بوركت لوجود القدس فيها ، والمباركة حسية بالخصب وسعة الأرزاق ، ومعنوية لأنها مساكن الأنبياء الصالحين .
صفحة 8
9- وقال تعالى : ) وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) (الأعراف:161).
ذهب الجمهور على أن المراد بالقرية =القدس(17).
10- وقال تعالى : ( فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ( (النمل:8)
أي فلما أتاها ورأى منظراً هائلاً عظيماً ، حيث انتهى إليها والنار تضطرم في شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا توقداً ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة ، ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء ، قال ابن عباس وغيره : لم تكن ناراً وإنما كانت نوراً يتوهج ، وفي رواية عنه نور رب العالمين ، فوقف موسى متعجباً مما رأى ، قال ابن عباس : تقدس أي من الملائكة (18).
وذكر الألوسي في تفسيره (روح المعاني) أقوالاً أخرى ، الأول : أن المراد بمن في النار نور الله تعالى وبمن حولها الملائكة عليهم السلام وروي ذلك عن قتادة والزجاج ، والثاني : أن المراد بمن في النار الشجرة التي جعلها الله محلا للكلام وبمن حولها الملائكة عليهم السلام ، والثالث : ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس : قال في قوله تعالى :• يعنى تبارك وتعالى نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة ومن حولها يعني الملائكة عليهم السلام (19).
كما ذكر الألوسي في تفسيره (واستظهر عموم من لكل (من) في ذلك الوادي وحواليه من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء عليهم السلام)(20).
11- وقال تعالى : ( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ) (الأنبياء:81).
قال المفسرون : الأرض التي باركنا فيها هي أرض الشام وتشمل بيت المقدس (21)، قال الزمخشري : وبركاته الواصلة إلى العالمين أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه ، فانتشرت في العالمين شرائعهم وآثارهم الدينية وهي البركات الحقيقية.
12- وقال تعالى : ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (البقرة:144).
فقد ورد عن البراء قال : لما قدم رسول الله * المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً ، وكان رسول الله * يحب أن يُحَوّل نحو الكعبة ، فنزلت ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) (البقرة:144) فصرف إلى الكعبة.
فالنبي * كان قبل ذلك يصلى إلى بيت المقدس كما كان الأنبياء قبله يصلون ، وكان هو في مكة يحاول أن يجمع بين الأمرين ، فكان يصلى بين الركنين : بين الحجر الأسود والركن اليماني ، فتكون الكعبة أمامه ويكون أيضاً بيت المقدس أمامه ، ولكنه تعذر عليه ذلك حينما هاجر إلى المدينة ، فكان يتمنى من قلبه أن يوجه إلى قبلة أبيه إبراهيم ، وكان * ينظر إلى السماء دون أن ينطق لسانه بشيء ، حتى هيأ الله له ما أحب ورضي ، ونزل في ذلك قوله تعالى : (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواوُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ). ((22(البقرة:144).
وعن البراء بن عازب أَنَّ النبيَّ * كانَ أولَ ما قَدِمَ المدينةَ نَزَلَ على أَجْدَادِهِ ـ أو قال أَخْوَالِهِ ـ من الأنصار ، وَأَنَّه صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ستَّة عَشَرَ شَهْراً ، أَوْ سَبْعَة عَشَرَ شَهْراً ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلاةٍ صلاها صلاةَ الْعَصْرِ ، وَصَلَّى مَعَهُ قومٌ ، فَخَرَجرجُلٌ مِمَّن صَلَّى مَعَهُ ، فَمَرَّ عَلَى أََهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكعُونَ فقالَ أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله * قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا ـ كَمَا هُم ـ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَكَانَت اليَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُم إذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدسِ ، وأَهْلُ الْكِتَابِ ، فَلمَّا وَلَّى وجْههُ قِبَل الْبيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ (23).
وقد أشار القرآن الكريم إلى تحويل القبلة عن بيت المقدس في قوله تعالى: ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) (البقرة:144) فالمسجد الأقصى المبارك هو أولى القبلتين كما ثبت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة .
13- وقال تعالى :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (البقرة:114).
المقصود بالمساجد هنا بيت المقدس ؛ فقد روي عن ابن عباس أنه قال : هم النصارى ، وقال مجاهد : هم النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى ، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه ، وقيل إنها نزلت في الروم الذين كانوا يمنعون الناس من ذكر الله في بيت المقدس ، وقيل : في قوله قال قتادة : هو بختنصر وأصحابه ، خرب بيت المقدس : فالمراد بالمساجد على كل هذه الأقوال بيت المقدس ، ووصف من منع الناس من الذكر فيها والسعي في خرابها بالظلم والتوعد بالخزي له في الدنيا والعذاب في الآخرة ، مع تسليط الخوف على قلوبهم كلّما هَمّوا أن يدخلوها ، شعوراً بالذنب الكبير الذي ارتكبوه في حقها (24).
صفحة 9
14- وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ) (المؤمنون:50)، قال ابن عباس في بيت المقدس ، وقال في ذلك أيضاً الضحاك وقتادة وكعب.
أي آوينا عيسى وأمه مريم إلى مكان مرتفع ، وفيه أقوال مختلفة : هل هو دمشق أو الرملة أو بيت المقدس ، قال قتادة والضحاك = هو بيت المقدس ، قال ابن كثير : وهو الأظهر لأنه المذكور في الآية الأخرى والقرآن يفسر بعضه بعضا وهذا أولى ما يفسر به ثم الأحاديث والآثار(25) .
15- وقال تعالى : ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) (الحديد:13).
قال المفسرون : هو حائط بين الجنة والنار ، وقال ابن جرير الطبري وعدد من المفسرين هو السور الشرقي في بيت المقدس باطنه المسجد وما يليه وظاهره وادي جهنم(26).
16- وقال تعالى : ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) (النازعات:13،14)
قال المفسرون : فإذا هم بالساهرة ، فإذا هم بوجه الأرض أحياء بعد أن كانوا أمواتا بباطنها ، والساهرة الأرض البيضاء المستوية ، وقال بعض المفسرين : الساهرة البقيع الذي هو إلى جانب الطور وهو المكان المعروف شمال سور القدس وله باب يسمى باب الساهرة (27).
17- وقال تـعـالـى : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) (التين:1-3).
التين فاكهة طيبة ، والزيتون فاكهة من وجه ، ودواء من وجه آخر ، وزيته خير الزيوت ، وقد يراد بالتين والزيتون جبلين بدمشق والقدس ، وقال ابن عباس الزيتون مسجد بيت المقدس أو الجبل الذي عليه بيت المقدس ، وأما عكرمة (من التابعين) فيقول الزيتون هو =بيت المقدس وهو ما اختاره ابن جرير الطبري ، وقال كعب : الزيتون بيت المقدس ، وقد جاءت الإشارة إلى قدسية هذه الأرض حين أقسم الله بها مع غيرها (28).
وقال بعض الأئمة : هذه محال ثلاثة ، بعث الله في كل واحد منها نبياًّ مرسلاً من أولي العزم ، أصحاب الشرائع الكبار ، (فالأول) محلة التين والزيتون وهي (بيت المقدس) التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم عليه السلام ، (والثاني) طور سينين وهو (طور سيناء) الذي كلم الله عليه موسى بن عمران ، (والثالث) مكة وهو (البلد الأمين) الذي من دخله كان آمناً ، وهو الذي أرسل فيه محمداً * (29).
18- وقال تعالى : ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )(آل عمران:37)
وقد جاء في تفسير روح المعاني (والمحراب على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما غرفة بنيت لها في بيت المقدس وجعلت بابها في وسط الحائط)(30).
كما دل قولـه ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (آل عمران:37) على كلام محذوف ، أي فكانت مريم ملازمة لخدمة بيت المقدس ، وكانت تتعبد بمكان تتخذه لها محراباً ، وكان زكريا يتعهد تعبدها فيرى كرامةً لها أنّ عندها ثِماراً في غير وقت وجود صنفها(31).
وجاء في بعض كتب التفسير (أن أم مريم أتت الأحبار سدنة بيت المقدس فقالت دونكم هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم ، فقال زكريا أنا أحق بها لأن خالتها عندي ، فانطلقوا وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن ، وألقوا أقلامهم على أن من يثبت قلمه في الماء فهو الأولى بها ، فثبت قلم زكريا وصعد بها فأخذها وبنى لها غرفة في المسجد ، وكلما دخل عليها المحراب (أي في القدس) وجد عندها رزقاً وهنا اختصار في الكلام أي حين كبرت وبلغت مبالغ النساء بنى لها المحراب ) (32).
أي آوينا عيسى وأمه مريم إلى مكان مرتفع ، وفيه أقوال مختلفة : هل هو دمشق أو الرملة أو بيت المقدس ، قال قتادة والضحاك = هو بيت المقدس ، قال ابن كثير : وهو الأظهر لأنه المذكور في الآية الأخرى والقرآن يفسر بعضه بعضا وهذا أولى ما يفسر به ثم الأحاديث والآثار(25) .
15- وقال تعالى : ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) (الحديد:13).
قال المفسرون : هو حائط بين الجنة والنار ، وقال ابن جرير الطبري وعدد من المفسرين هو السور الشرقي في بيت المقدس باطنه المسجد وما يليه وظاهره وادي جهنم(26).
16- وقال تعالى : ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) (النازعات:13،14)
قال المفسرون : فإذا هم بالساهرة ، فإذا هم بوجه الأرض أحياء بعد أن كانوا أمواتا بباطنها ، والساهرة الأرض البيضاء المستوية ، وقال بعض المفسرين : الساهرة البقيع الذي هو إلى جانب الطور وهو المكان المعروف شمال سور القدس وله باب يسمى باب الساهرة (27).
17- وقال تـعـالـى : ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ) (التين:1-3).
التين فاكهة طيبة ، والزيتون فاكهة من وجه ، ودواء من وجه آخر ، وزيته خير الزيوت ، وقد يراد بالتين والزيتون جبلين بدمشق والقدس ، وقال ابن عباس الزيتون مسجد بيت المقدس أو الجبل الذي عليه بيت المقدس ، وأما عكرمة (من التابعين) فيقول الزيتون هو =بيت المقدس وهو ما اختاره ابن جرير الطبري ، وقال كعب : الزيتون بيت المقدس ، وقد جاءت الإشارة إلى قدسية هذه الأرض حين أقسم الله بها مع غيرها (28).
وقال بعض الأئمة : هذه محال ثلاثة ، بعث الله في كل واحد منها نبياًّ مرسلاً من أولي العزم ، أصحاب الشرائع الكبار ، (فالأول) محلة التين والزيتون وهي (بيت المقدس) التي بعث الله فيها عيسى ابن مريم عليه السلام ، (والثاني) طور سينين وهو (طور سيناء) الذي كلم الله عليه موسى بن عمران ، (والثالث) مكة وهو (البلد الأمين) الذي من دخله كان آمناً ، وهو الذي أرسل فيه محمداً * (29).
18- وقال تعالى : ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ )(آل عمران:37)
وقد جاء في تفسير روح المعاني (والمحراب على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما غرفة بنيت لها في بيت المقدس وجعلت بابها في وسط الحائط)(30).
كما دل قولـه ( فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (آل عمران:37) على كلام محذوف ، أي فكانت مريم ملازمة لخدمة بيت المقدس ، وكانت تتعبد بمكان تتخذه لها محراباً ، وكان زكريا يتعهد تعبدها فيرى كرامةً لها أنّ عندها ثِماراً في غير وقت وجود صنفها(31).
وجاء في بعض كتب التفسير (أن أم مريم أتت الأحبار سدنة بيت المقدس فقالت دونكم هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها بنت إمامهم ، فقال زكريا أنا أحق بها لأن خالتها عندي ، فانطلقوا وهم تسعة وعشرون إلى نهر الأردن ، وألقوا أقلامهم على أن من يثبت قلمه في الماء فهو الأولى بها ، فثبت قلم زكريا وصعد بها فأخذها وبنى لها غرفة في المسجد ، وكلما دخل عليها المحراب (أي في القدس) وجد عندها رزقاً وهنا اختصار في الكلام أي حين كبرت وبلغت مبالغ النساء بنى لها المحراب ) (32).
صفحة 10
19- وقال تعالى : ( يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ) (مريم:7)، وقال تعالى : ( فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) (مريم:11) ، وقال تعالى : ) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًابِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) (آل عمران:39).
المحراب وهو موضع السجود أو صدر البيت كان في بيت المقدس ، والبشرى في الآيتين كانت ببيت المقدس ، قال المفسرون : ناداه جبريل حال كونه قائماً في الصلاة أن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى =وذلك في بيت المقدس(33).
وتكفيل مريم في بيت المقدس ، ووجود الرزق عندها من فاكهة الشتاء والصيف في بيت المقدس ، والتبشير بيحيى نبياًّ ، والمناداة من المحراب في بيت المقدس ، إشارة من القرآن إلى قدسية القدس بوجود الأنبياء والصالحين .
20- وقال تعالى : ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) (يونس:93).
أخرج الطبراني عن قتادة (مبوأ صدق) قال : بوأهم الله الشام وبيت المقدس(34).
21- وقال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ )(النور:36)
وقد جاء في تفسيرها عن عكرمة أنها المساجد الأربعة : الكعبة ، ومسجد قباء ، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس (35).
22- قال تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(البقرة:259)
قال ابن كثير في تفسيره : (وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس ، مرّ عليها بعد تخريب بختنصر لها ، وقتل أهلها) (36).
23- قال تعالى : ( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) (النساء:154).
أي فخالفوا ما أُمِروا به من القول والفعل ، فإنهم أُمِروا أن يدخلوا باب بيت المقدس سجداً وهم يقولون : حطةً ـ أي اللهم حط عنا ذنوبنا ، في تركنا الجهاد ونكولنا عنه ، حتى تُهنا في التيه أربعين سنة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وهم يقولون : حنطة في شعرة ـ (37).
24- قال تعالى : ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) (الإسراء:7).
لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ ـ ليقهروكم ويهينوكم ـ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ـ أي المسجد الأقصى ـ لا تحتمل معنى آخر يمكن الذهاب إليه.
قال ابن كثير : (المسجد ، هو بيت المقدس ، وبيت المقدس ، هو المسجد الأقصى ـ لا جدال في هذا) (38).
المحراب وهو موضع السجود أو صدر البيت كان في بيت المقدس ، والبشرى في الآيتين كانت ببيت المقدس ، قال المفسرون : ناداه جبريل حال كونه قائماً في الصلاة أن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى =وذلك في بيت المقدس(33).
وتكفيل مريم في بيت المقدس ، ووجود الرزق عندها من فاكهة الشتاء والصيف في بيت المقدس ، والتبشير بيحيى نبياًّ ، والمناداة من المحراب في بيت المقدس ، إشارة من القرآن إلى قدسية القدس بوجود الأنبياء والصالحين .
20- وقال تعالى : ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) (يونس:93).
أخرج الطبراني عن قتادة (مبوأ صدق) قال : بوأهم الله الشام وبيت المقدس(34).
21- وقال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ )(النور:36)
وقد جاء في تفسيرها عن عكرمة أنها المساجد الأربعة : الكعبة ، ومسجد قباء ، ومسجد المدينة ، ومسجد بيت المقدس (35).
22- قال تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ۖ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )(البقرة:259)
قال ابن كثير في تفسيره : (وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس ، مرّ عليها بعد تخريب بختنصر لها ، وقتل أهلها) (36).
23- قال تعالى : ( وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ) (النساء:154).
أي فخالفوا ما أُمِروا به من القول والفعل ، فإنهم أُمِروا أن يدخلوا باب بيت المقدس سجداً وهم يقولون : حطةً ـ أي اللهم حط عنا ذنوبنا ، في تركنا الجهاد ونكولنا عنه ، حتى تُهنا في التيه أربعين سنة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وهم يقولون : حنطة في شعرة ـ (37).
24- قال تعالى : ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ) (الإسراء:7).
لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ ـ ليقهروكم ويهينوكم ـ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ـ أي المسجد الأقصى ـ لا تحتمل معنى آخر يمكن الذهاب إليه.
قال ابن كثير : (المسجد ، هو بيت المقدس ، وبيت المقدس ، هو المسجد الأقصى ـ لا جدال في هذا) (38).