eKtab
EN ع
اسمع صلاتي أيها القلم
اقرأ عينة مجانية

اسمع صلاتي أيها القلم

بقلم عبد اللطيف الحرز

صفحة 1

المواقف

1 - مولانا الإمام محمد الباقر عليه السلام
(ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب).
2 - امرؤ القيس
لمن طلل أبصـرته فشجاني
كخط زبور في عسيب يمانِ
ديارٌ لهند و الرباب و فرتنى
ليالينــا بالنعف مــن بدلانِ
ليالي يدعوني الهوى فأجيبه
وأعينُ من أهوى إليّ رواني
3 - جبران خليل جبران
هوذا الفجرُ فقومي ننصرف
عن ديارٍ ما لنـا فيها صديق
ما عسى يرجو نباتٌ يختلف
زهـره عن كل وردٍ و شقيق
و جديد القلب أنى يأتلف
مع قلوبٍ كـل ما فيها عتيق
هوذا الصبح يُنادي فاسمعي
وهـلمّي نقـتـفـي خـطواته
قـد كفانــا من مسـاءٍ يدّعي
أن نــور الصــبح من آياته
صفحة 2

جروح الأسئلة

أسئلة تشتعلُ في الليل
وتحتضرُ نصفَ النهار
يأس طاغٍ وأمل معتكر
تلك أحشائي وحروف تصارعها قصيده.
وها أنا ذا
جرحٌ على الرصيف وأمنيةٌ مهملة.
أرقب حسناء تتلفّعُ بالسواد
على الرصيف أو في داخلي
تختفي هي أو أختفي أنا في السّرابِ وغبارِ الأمكنه.
حاملة حقيبةً تشبهُ قلبي
نحوها أمدّ يدي
جاهداً في بدء الصراخ
فيهبطُ الليل
ومن جديد تشتعلُ الأسئله.
صفحة 3

هل التقينا

كطفل ذي غمّازتين يقهقه
هذا الصباح
تقفزُ من عينيه دمعةٌ كنجمة فقيده،
يصمت كلانا على السؤال ذاته
أتذكركِ أفتذكرين؟!
عيناكِ شاطئان
وقلبي سنونو حزين
وها أنا بعد السّبعين مدينةٌ للسندباد
مازلتُ وحدي أغنّي لكِ
عيناك جزيرة للساحرات
أنا وكلماتي سفينة بعيده.
كطفل ذي غمازتين يقهقه
هذا الشراع
والذكرى أخطرها سفينه
ها نحن نلتقي
مرةً أخرى نلتقي أفئدة تلتحم وأرض غريبه.
كم مضى من صبحٍ ومساء
هل تغيّرنا أم تغيّرت هذه الأشياء؟!
ها نحن من جديد التقينا
وذاك السؤال
بات صمتاً يحزر ما بيننا
التقينا كأننا ما التقينا
بصدري صاح قلبي
كطفلٍ ذي غمّازتين
يشقُّ القماطَ اللعين
هذا الزمنُ أخشابُ صليبي.
صفحة 4

وحيداً في غابةِ الصمت

الباب يُطرق ... يُطرق
يا ألف أهلاً
لكن من تكون ؟!
أنا أنتَ
لا .. ليس هذا جنون
أو قل ذاك هو
فهل يحلو الفنُّ
إلا في الجنون ؟!!
... اهدم الدارَ واخرج
كي يكونَ معنى أن تكون
***
الباب يُطرق ..يُطرق
يا.......
لا.... ليس من أحدٍ هناك
فبعدما أضعتُ الأوطان،
والأوطان تضيعُ دوماً منّي،
وعليّ الأبواب تكاثرت
أخذتُ على نفسي
أطرق الأبواب
- عساي أن أكون جزءاً منها
أو عساها أن تكون شيئاً منّي -
.. فأخرجُ هاتفاً:
يا باب.. يا باب.. يا.....
ماذا عساك أن تخفي
ومن عساي أن أكون
وكيف يختفي من كان منّي؟!!
صفحة 5

زرقاءُ اليمامة بين يدي المعرّي

فرشت ذؤابتيها
وسقتْ زرقةَ البحر
بأزرق مقلتيها والسؤال
«كيف يكون الأعمى للمعافى دليل
أليس البصرُ سامياً
والعمى عميق الحافره
.. كيف أكل الشجر السائر قومي
وأبقتهم قصائد حزن عامره؟!!»
... بكت وبكت
فأتت شكواها
سُحُبَ عِبارةٍ بالأسى ماطره
***
تقدّمت وفي يديها كؤوسُ الساقيه
«سيّدةُ الحواس أنا
وأمة الضوء
فلمَ لم تذكرني صحفُ العاشقين
كليلى قيس
أوعبلة حتى
... ما نفع زرقة بحرٍ فارغ
لا يدغدغُ المركبُ خدّ موجته
... ما نفع زهرةٍ لا تراقصها الفراشه؟!»
قالت : ..آااه
وارتعشت في يديها كؤوسُ الساقيه
«لماذا شطبت صحيفةُ العشّاق اسمي
وقضيتُ العمرَ من الحبّ حافيه
آااه أنا زرقة العينين.. أنا الحلوه
أجمع دموعَ كؤوس ما مضى من عمري
وأسقي الغدَ الآتي
آااه ..أيكونُ البصرُ كالعمى بلوى ؟!!»
صفحة 6
جرّ الأعمى عصاه وتحسّر
سيدةُ الضوء أنتِ
والعمى دربي وزادي الظلمةُ الباقيه
في عزّ الظهيرة تفقدُ العيونُ رؤيتها
لا تناقضَ إلا في الرؤوس
فجميعُ الكونِ شفتان ستلتقيان
وعلى مرأى الشهود
الكؤوسَ تتعاقران
ثم.. ثم من جديد ستفرّق الريحُ شملهما
فالأيام حكاية وفينا الحاكيه
لولا الدمعُ لم تكن البسمةُ باديه.
.... أسفي يا سيدةَ الحواس
وغنجية الضوء
وخدين يُفجّران، حتى في أهل القبورِ، العافيه
أنتِ فرّقتِ بين لونٍ ولون
وأردتِ قوسَ قزح مرآة صافيه
مشيتِ الدربَ الطويلَ فكنتِ الحافيه.
الحبّ، يا زرقةَ العينين يا حلوه،
قلبا طفلين
خلف مضاربِ القبيلةِ يلتقيان
فلا تُعرف لذّة الشهد والسُّكر
إلا بغفوة من حواس
.. الحبّ لا يحتاج إلى بصرٍ لنعرفه
ولا إلى يد للاحتضان
وأنتِ كأهل النّفع والحسِّ
خلتِ الحبّ غرضاً
فأعملتِ الرمايةَ وصولةَ الفرسان.
ما ضرّكِ ياحلوة العينين
لو تركتِ الحربَ وكان الحبّ اقتناصكِ
ما شأنكِ بما يطفحُ به التاريخُ من شجرٍ بلا ثمرٍ
صفحة 7
... لمن أضعتِ شبابكِ
ولمن تزغردين الغدَ الآتي
ومن ترشدين؟!
وهم قومٌ غيرَ الوهمِ ما عرفوا
فليحرقهم الشجرُ المصفرّ حطباً لغيرهم
ووهماً فليأخذوا الميدان
فأي فرقٍ بين حياة أمة أو موتها
كل ما لديها
فطريات حروفٍ مستنسخة ولسان ؟!
***
تقدّمت وفي يديها بخورُ الباصره
«يا سيّد العميان
سيّدةُ الحواس أنا
وأمة الضوء
فكيف غدوتُ الخاسره؟!!»
قلّب المعرّي نعله البالية بوجهِ الشّمسِ واكتفى
ثم تحسس عصا الظلمة الهاديه
ومن جديد انتشى
بالعمى سكّاف الحروفِ أنا
وبخيطٍ أسود صنعتُ منها مسبحه
لا يصلح البصرُ ما أفسده السمع
قومكِ يا فتاة
بالحرفِ يصنعون المذبحه
الشمس لديهم قمرٌ فاحم
والقمر كفّ حمراء داميه
الضوء شعاعٌ مستقيم
والعربان لا تفهمُ ما الصبح
ما لم يكن قافيه.
.....يا سيّدةَ الحواس
يا بنت أمة لا تعرفُ ضحكةَ الألوان
وهي دوماً خاسره
معاً على ضفة التيه تعالي اجلسي
فحينما ينتهي الدربُ الأخير
يتساوى الأعمى ومن كانت لديه الباصره
***
تقدمت.. وفي يديها...
صفحة 8

موسى بلا شجرة للرب

كصُبرة بالأغصان وبالجذور
تدوّن الذكرى من سنين
هي لا تدري تؤرّخ نفسها
أم تدلّ على الحريقِ قوماً آخرين.
أنتم جميعاً في الحاضر
وحدي أنا في الغابرين.
صوتي لم يزل حزين
حتى في سدني البعيدة.
آه يا دارَ المراقص
بتُّ بلا حنينٍ من فرط الحنين !
***
لا شجرةَ للربّ تضيءُ فتهدي
لا غار، أو كهف أمين
وها نحن
على نهر المنايا ارتخينا فجلسنا
ثم لما تذكّرنا الأماني بكينا
قلنا نرحل فللأمل بقية من صبحٍ دفين
لا.. لا ترحلوا
مَن يبكي من تبقى منا ومنكم
مَن يخفف خدوداً لم تزل نديه؟!
الفجرُ من الشّرفات يسعلُ حسرةَ
ضمائر قيد التأليف
وأنت منذ النقطة غيرك يا هذا.
أما زلت توهمُ تفسك
أنك يوماً، صدقاً، سترسمُ بالبسمة فم؟!
خلف الموجة وخلف الحرف
بقايا همّك والوهم
كمذبحةٍ للكنيسة هذي الأقلام
والقلب سفينةٌ على موعدٍ للنسيان تنتظرُ الإبحار
آه يا أنا.. يا أنت
محابر قفراء وقلوب تقطرُ وتنكسر
عدنا بالهم ذاته والحرف السّقم
***
وعلى خيالٍ يشبهُ نخلتنا الحزينه
صاحت موجةٌ يتيمه
قل لي أيها القلم.. أيها النايُ المُهشّم
يا ناي اظطرابي والسكينه
كيف نُنشد للربّ في الأرض الغريبة؟!
صفحة 9

فروقات البادية

هاك مفتاح السما
اجعل الصمت مئذنة
والشِعر غنا
***
إذا كان الصمت
مئذنة
فما عساها
ستكون الصلاة.. دننة؟!
أقنعةٌ متعدّدةٌ هذي الحقيقة
فالعقول بها ممُتحِنة
هل الحقيقة ممُتحنة لكون العقول أقنعة؟!
***
لكونه
لا يعرفُ الكتابة
ولا ينتعلُ الأحذيةَ الأجنبيه
كان الصقرُ في البيداء
أكثر منّا معرفة
***
«رصاصة
قتلت حمارا»
خبرٌ لا معنى له
لا اهتزّ عرشُ السما
و لا أحدٌ في الأرضِ ثارا.
«رصاصة قتلت
الملك»
خبرٌ فيه كلّ المعاني
مخطوطاتُ أرشيف السما تبدّلت
و الكل من الكل استجارا
***
سبحان من قدّر الأقدارا
بأيّهم كان المُستجير مُجارا
أين الفوارقُ النائبات
في الرصاصة أم الملك أم كان الحمارا
صفحة 10

سقوط بغداد، حفلة التماثيل المستجدة

ها هي المدينة
مُشرعة مثل الوليمة
المعنى مثقوبٌ بالشظايا
.. الشارع تخنقه أدخنةُ البارود
.. يغتسلُ النخيل
برصاص يتقاطرُ ببقية مشايخ و نساء
رصاصٌ يتقاطر .. يتقاطر
كنهش الأنياب
... الريح بُحّ صوتها في صرخاتِ القذائف
تصرّ الريحُ خائفةً مثل الأطفال
ها هي المدارسُ فارغة
و القصيدة مثقلة بالألغام
(استراليا ـ سدني 26/7/2005)