الإهداء
إلى كل العاملين في القطاع التربوي الذين يواصلون الليل بالنهار، ليضيؤوا الطريق أمام أبناء الوطن، سواء أكان الواحد منهم في الموقع الاداري وعملية صنع القرار، او الاداريين و المعلمين في الميدان التربوي.
تقديم
في البداية لا يسعني إلا أن اعبر عن تقديري وشكري للدكتور غالب الفريجات، لما بذله من جهد واضح في إعداد هذا الكتاب العلمي المفيد، في مجال استخدام البيانات والمعلومات، لينتفع به الدارسون والباحثون في مجالات استخدام البيانات والمعلومات في تحسين الاداء الاداري والتربوي.
هناك حاجة ماسة لمثل هذا الكتاب في ظل الثورة الصناعية، وثورة الاتصالات، وما يشهده القرن الواحد والعشرين من تقدم تكنولوجي، والدور الذي تلعبه المعلومة في صناعة القرار ونجاح العملية الادارية في عملية التخطيط العلمي، وسيفيد كل دارس وخصوصاً الباحثون من مختلف مؤهلاتهم العلمية.
اصبحت المعلومة عنصر مهم في حياة الانجاز والتطور البشري، ولم يعد بالامكان اغفال دورها واهميتها للاداري وصانع القرار، واخذت تكنلوجيا المعلومات تلعب دوراً مهماً في الحياة البشرية وبرز دور الحاسوب في خدمة الإدارات الحديثة في كونه الأداة التي تعالج المعلومات وتتحكم في عمليات حفظها وإسترجاعها، ودور الحاسوب في خدمة المعلومات ونظم المعلومات مثل القلب الذي يضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، فالمعلومات والحاسوب في المجتمعات الحديثة هما مثل الدم والقلب في الجسم البشري.
كما أن التقنيات المعتمدة على الحاسب Computer- Based Technologies أدوات في غاية الأهمية لتحسين التعليم، فإنها لا تقل أهمية من حيث كونها موضوعاً يتضمن الكثير من الخبرات والمهارات التي ينبغي أن يتمثلها الطلاب، فكما أنهم يحتاجون هذه التقنيات ليتعلموا من خلالها، فإنهم يحتاجون أيضا أن يتعلموا كيف يستخدموا هذه التقنيات ويتعاملوا معها ليستطيعوا البقاء في عالم إقتصاد المعرفة على المستويين الشخصي والمهني، ويحتاج الطلاب إلى أن يحسنوا التعامل مع التقنية بأريحية في حياتهم اليومية، بغض النظر عن المهنة التي يختارونها ولكن ما هو المنحى الذي يمكن أن تأخذ به مدارسنا لتحقيق هذا الرابط؟ .
إن حق المعرفة حق أساسي وحيوي، والشعب الذي ُتتاح له مصادر أكثر للمعرفة، أكثر غنى وقوة من الشعب الذي يفتقر إلى هذه المصادر، والشعب الأكثر معرفة هو الأكثر قدرة على مناقشة حاضره والتخطيط لمستقبله، وتجاوز المخاطر التي يمكن أن تحيط بمسيرته، ومن ثم تقتضي الضرورة أن يكون الشعب الذي يتوق للنهضة على علم بكل ما يدور حوله، وهو لن يعلم الاّ إذا كان هناك تداول للمعلومات،التي يمكن على هدي منها أن يناقش مشاكله ويرسم صورة مستقبله.
إنه لن يكون هناك حوار خلاقّ ومبدع ومؤثر في المجتمع، إلا ّ إذا قام على أساس قاعدة غنية من المعلومات والبيانات والإحصائيات متاحة للجميع، وإن السماح بتداول المعلومات والبيانات من شتى المصادر وكافة الإتجاهات،هو المقدمة الضرورية في كتاب التحولات نحو دولة أقوى ومجتمع أفضل.
من هنا نرى أهمية دور المعلومة في حياة الفرد والمجتمع وبشكل خاص في الاداري والقائد التربوي وصانع القرار ولن يكون هناك اي عملية تخطيط علمية تستند اليها المؤسسات والمجتمع بدون توفر معلومات دقيقة وتتسم بالموضوعية والشفافية والشمولية.
ان هذا الكتاب الذي بين ايدينا يتناول سبعة فصول شملت مواضيع أساسية وهامة في استخدام البيانات والمعلومات في تحسين الاداء الاداري والتربوي، وهي مواضيع لاغنى لاي اداري او تربوي في ميدان صناعة القرار عن فهمها واستيعابها والاحاطة بأهميتها، حيث تطرق الكاتب الى معلومات موثقة ليضعها في خدمة القارئ، مما يجعل من هذا الكتاب وثيقة مهمة يصبح من يقرأها ملماً بدور وأهمية استخدام البيانات والمعلومات في حياتنا.
وأخيراً فان المؤلف قدم خلاصة فكره وجهده في هذا الكتاب العلمي لينتفع به الطلبة والباحثون واقدم له جزيل شكري على مثابرته العلمية التي باتت تغني المكتبة الادارية والتربوية ولعطائه المتميز الذي اتسع لينتفع به في مدارسنا وجامعاتنا.
مقدمة
باتت نظم المعلومات الادارية من أنجح الوسائل والطرق التي تستخدمها المؤسسة وتجابه بها تحديات العصر، وتحدد المقياس الحقيقي للتقدم والتخلف، ويعني ذلك معالجة البيانات وتحويلها الى معلومات تساعد المدير على صناعة القرار وترشيده، ومن خلال نظم المعلومات الادارية نستطيع تشخيص المشاكل التي تواجه المؤسسة والعمل على وضع الحلول الناجعة لها، وهي تحقق تكاملاً بين مختلف وظائف المؤسسة اذ توفر قاعدة بيانات تغطي معظم مجالات المؤسسة، ولذلك فان نظام المعلومات الادارية هو الأداة الفعالة أمام الادارة، وخاصة المستوى الأعلى لانه يوفر المعلومات الآنية والدقيقة والمتكاملة، لذلك يعتبر الأكثر دعماً لصانع القرار، كما يوفر للمديرين المعلومات التي يحتاجها كل منهم.
أخذ الفكر الاداري باستعمال مصطلح مجتمع المعلومات كاشارة على الاستخدام الكثيف للمعلومات والمعارف وانتشارها الواسع، بفضل تطور تقنياتها ووسائل نقلها المتمثلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، هذه التطورات والتغيرات عززت من تطور الفكر الاداري من خلال بروز نماذج وتصورات فكرية وعملية حول النشاط الاداري، وبشكل سريع ومكثف، الأمر الذي جعل الفكر الاداري حالياً سريع التمدد والتطور.
في الماضي كانت الموارد المادية والكوادر البشرية هي أهم الموارد التي تحتاجها المنشآت (الشركات والمؤسسات والوزارات) في أعمالها، ولكن في هذه الأيام برز دور المعلومات، وأصبحت المعلومات ضرورية جداً للقيام بالعمليات والأنشطة المختلفة داخل المنشأة. فإجراء العمليات المختلفة – من تخطيط وتنظيم وإتخاذ قرارات وتشغيل – يتطلب التعامل مع حجم كبير من المعلومات، ولو أننا شبهنا المجتمع بالجسم البشري، فإن أهمية المعلومات في المجتمعات الحديثة مثل أهمية الدم الذي يتدفق في الشرايين، ولا يمكن أن يحيى الجسم بدونه.
وتعتمد مساهمة المعلومات في كافة أعمال وأنشطة المنشأة على جودة هذه المعلومات، فالمعلومات هي العنصر الأساسي الذي يقلل الشك ويزيد من درجة الثقة في موقف أو قرار معين، وتتحدد قيمة المعلومة بمقدار الخسائر الناجمة عن عدم معرفتها، وقد تطور في الآونة الأخيرة إستخدام الحاسب الآلي وما صاحبه من طفرة كبيرة في تكنولوجيا المعلومات، ومن ثم أمكن تصميم النماذج الرياضية المعقدة المتخصصة، التي تستفيد من سرعة ودقة الحاسب الآلي في تنفيذ التطبيقات المختلفة، التي يتم فيها تناول قدر هائل من البيانات الوصفية والرقمية.
ويعرف نظام المعلومات بكونه عبارة عن مجموعة من العناصر ذات صلة فيما بينها تهدف إلى المساهمة في تنظيم أسلوب إتخاذ القرار ورفع مستوى الكفاءة الفعالة لنظام وطبيعة الأداء، ويتم ذلك بتقديم المعلومة وتوفيرها في صور متعددة حسب طبيعة الموقف، وبما يتناسب مع إختلاف شخصية ونمط المنظمة والقيادات المسؤولية عن إتخاذ القرار بشأنها.
ستظل المعلومات هي الداعم الأساسي لصانعي ومتخذي القرار، وإن تطور تكنولوجيا صناعة المعلومات والطفرة الكبيرة في أساليب نقلها وتداولها والإمكانيات الهائلة للحاسبات الآلية بمختلف أشكالها، وظهور التطبيقات الجديدة ونظم المعلومات ودعم اتخاذ القرار... كل ذلك سيساعد ذلك كثيرا في الوصول إلى القرار الأفضل في الوقت المناسب للتعامل مع الأزمات والكوارث والحوادث الطارئة، وقد تطور علم بحوث العمليات كتطبيق لتكنولوجيا الحاسب الآلي بحيث أمكن تنفيذ نماذج المحاكاة للوصول إلى الحل الأمثل لمواجهة مشكلة أو أزمة بعينها كما يحددها المتخصص طبقاً للمعايير التي يضعها متخذ القرار.
ونتيجة لهذا التطور في نظم المعلومات، فقد أصبحت تشكل أسس التخطيط المسبق لدعم إتخاذ القرار في مراحل معالجة الأزمات والكوارث عن طريق إستنباط نماذج التنبؤ والمحاكاة التي تساعد في إتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
تتعدد إحتياجات الإدارة إلى المعلومات في ضوء مستوياتها الإدارية، فكلما تدرجنا إلى المستويات العليا، كلما إحتاجت الإدارة إلى معلومات معمقة مركزة، نظراً لأهمية القرار وإنعكاساته، ومن أجل مساعدتها في إتخاذ القرار المناسب بأقصى سرعة ممكنة، لأن القرار المركزي يتأثر بالوقت الملائم لإتخاذه، وخاصة أن كثيراً من القرارات المركزية ذات طبيعة مباشرة، مع إحتياجات مواجهة المشاكل، التي تواجه المنظمة لتلبية إحتياجاتها، وإحتياجاتنا من المعلومات يتوقف على طبيعة الأعمال، التي تقوم بها المنظمات.
الفصل الأول :البيانات والمعلومات
1ـ البيانات والمعلومات: مفاهيم ومعاني
2 ـ ماهية المعلومات؟
3 ـ ما أهمية المعلومات؟
4 ـ ماهي مصادر المعلومات؟
للوقوف على نوعية البيانات اللازمة لصانعي القرار, لا بد من التعرض إلى البيانات والمعلومات كمفاهيم وخصائص, وكيفية الحصول على هذه البيانات, وكذلك الإشارة إلى الإطار المفاهيمي للقرارات المبنية على البيانات والمعلومات, وعلاقتها بالمعرفة, وأهميتها في صناعة القرارات, حيث أشارت الأبحاث بأن الوثوق بالمدارس تعتمد على مهارات المدير في استخدام المعلومات في صناعة قراراته(Mercurius,2005) (يدك، 2007، ص 49).
1 ـ البيانات والمعلومات: مفاهيم ومعاني
لقد بدأ مفهوم المعلومات يحتل موقعاً مهماً في حياتنا اليومية, لأهميته في صناعة القرارات وحل المشاكل وعلاقته المباشرة بحياتنا وعملنا, لذلك أخذ مصطلح نظام المعلومات يصبح حقيقة واقعة في عالم اليوم. وقد تزايد إستخدام مصطلح نظام المعلومات منذ ظهور وإنتشار إستخدام تكنولوجيا المعلومات بعيد الحرب العالمية الثانية, إذ أصبحت هذه التكنولوجيا العمود الفقري لأي نظام معلومات (الصباغ, 2000). (يدك، ص 249) ويشير الأدب التربوي إلى التمييز بين البيانات والمعلومات, فهناك العديد من الباحثين الذين تناولوا هذا الموضوع وأجمعوا على أن هناك فرقاً بين مفهوم البيانات, ومفهوم المعلومات, فالبيانات dataهي مفاهيم لغوية, أو رياضية, أو رمزية, خالية من المعنى الظاهري, متفق عليها لتمثيل الأشخاص, أو الأشياء, أو الأحداث فهي حقائق خام أو ملاحظات عن الظواهر المادية أو معاملات المنظمة, فمفاهيم مثل كرسي, وصندوق, وسيارة, وأحمر, وكبير, هي بيانات لا معنى ظاهرياّ لها, وهي بحاجة لأن تخضع لعملية معالجة processing , لتتحول إلى معلومات, وهذه المعالجة تتم عن طريق الجمع, أو التصنيف, أو الترتيب, أو الترميز, أو الإختصار, أو الترجمة, أو الجدولة, و غرض هذه المعالجة هو تحويل المفاهيم الخالية من المعنى الظاهري إلى مفاهيم ذات معنى, تساعد في عملية صنع القرار وحل المشكلات, ويطلق عليها معلومات information والمعالجة في نظام المعلومات الحاسوبي تجري بواسطة الحاسوب, الذي يتميز بمقدرته الهائلة على معالجة أحجام ضخمة من البيانات بسرعة عالية جداً ودقة متناهية ومن دون تعب أو كلل. ويمكن أن تأخذ البيانات أشكالاً مختلفةً فبالإضافة إلى الشكل التقليدي المكون من الأرقام والحروف والرموز الخاصة التي تصف عمليات المنظمة والأحداث الأخرى, قد تكون على شكل بيانات نصية text data تتكون من جمل ومقاطع وتستخدم في المراسلات المكتوبة (الإتصالات المكتوبة), وقد تكون على شكل بيانات صورية image data مثل الأشكال البيانية والرسوم وتعتبر هذه من البيانات المهمة للمنظمة, كما أن البيانات قد تكون فيديوية أو صوتية, و تسجل هذه البيانات وتخزن عادة بإستخدام أوساط بيانات مختلفة تشمل الأوراق والأوساط الضوئية أو المغناطيسية أو الوسائل الإلكترونية ومن أمثلتها الوثائق الورقية, والأشرطة المغناطيسية, وشرائح الدوائر الالكترونية (يدك 2007 ، ص 49-50).
2 ـ ماهية المعلومات
( تعريف المعلومات information) .
يعتقد أن كلمة معلومات وبيانات تستخدمان في العادة على أنهما مترادفتان، إلا أن الواقع العملي يشير إلى وجود إختلاف جوهري بينهما، من حيث كون المعلومات ناتج البيانات بعد جمعها، ومعالجتها بإستخدام الحاسب، ولابد من التمييز بين مصطلح البيانات ومصطلح المعلومات.
وتعرف البيانات بأنها مجموعة من الأرقام أوالرموز لا توجد علاقة بينها ولم تفسر ولم تستخدم بعد، أي ليس لها معنى حقيقي، ولا تؤثر في رد فعل أو سلوك من يستخدمها، ويرى البعض أن البيانات هي المادة الخام، والتي تكون على شكل حروف أو أرقام أو رموز، بيد أنها بيانات غير منظمة، ولا يستفاد منها قبل الربط بين أجزائها، ونظراً لزيادة حجمها يمكن معالجتها أو إنتاجها بوساطة الحاسب، فالبيانات هي مجموعة من الأرقام أو الرموز ولا تربطها ببعضها أي علاقة، وليس لها معنى حقيقي أو فائدة لمن يستعملها (ياغي، 1988).
لقد تعددت التعريفات لمصطلح المعلومات، فالمعلومات عبارة عن بيانات تم تجميعها ومعالجتها بشكل أعطى لها معنى بالنسبة لمستقبلها أو مستخدمها، وهي أيضا لها قيمة حقيقية أو مدركة بالنسبة لعملية صنع القرارات الحالية أو المستقبلية. (البكري، 1995).
لعل من أكثر التعاريف جرأة وعملية ذلك التعريف الذي بلوره فيلسوف المعلومات الاميركي Anthony Debons ، حيث يضع المعلومات ضمن سلم يبدأ بالبيانات وينتهي بالحكمة.
كما يمكن أن نعّرف المعلومات على أنها بيانات تمّ معالجتها لتحقيق هدف معين، أو إستعمال محدد لأغراض إتخاذ القرارات، وهذا يعني أن البيانات تكتسب أهميتها ومعناها بعد تحليلها أو تفسيرها أو تجميعها في شكل ذي معنى بحيث يمكن تداولها والإفادة منها بعد ذلك، ولابد من التأكيد على وجود خصائص أساسية للبيانات لكي يسمح بتحويلها إلى معلومات جيدة، وتتمثل أهم الخصائص في كون البيانات:
1. على درجة كبيرة من الدقة.
2. ممثلة لواقع الأشياء بحيث تعبر عن حقيقة الأمور.
3. شاملة دون تفصيل زائد أو إيجاز مخل يضر بمعناها.
4. متسقة فيما بينها دون تعارض أو تناقص.
5. أن تكون مناسبة للإستخدام . (وديع، 1998: 170 ـ 173)
يتضح مما سبق أن المعلومات هي بيانات قد تمت معالجتها بشكل أعطى لها معنى بالنسبة لمستقبلها أو مستخدمها، وهي أيضا لها قيمة حقيقية أو مدركة بالنسبة لعملية إتخاذ القرارات الحالية أو المستقبلية.
وبإختصار يتبين لنا من التعريفات السابقة بأن هناك فرقاً كبيراً بين البيانات والمعلومات، وعلى الرغم من إعتقاد البعض أن إستخدام اللفظين للدلالة على الشيئ نفسه، من حيث كون المعلومات ناتج البيانات بعد معالجتها بواسطة الحاسب، من حيث تجميعها وإدخالها للحاسب، وإجراء التحليل والتفسير لها، بهدف زيادة مستوى المعرفة لدى متخذ القرار، مما يساهم في تخفيض مستوى المخاطرة، التي تلازم عملية إتخاذ القرارات.
التطور التاريخي لمفهوم المعلومات
في الخمسينات من القرن الماضي كان ينظر إلى المعلومات كشر لابد منه، وأحد متطلبات النظم البيروقراطية السائدة آنذاك، التي تؤكد على حفظ جميع المعاملات التي تتم داخل المؤسسة وخارجها وتدوينها على صورة وثائق ووقائع يتم حفظها في ملفات يستفاد منها في المستقبل في إتخاذ القرارت أو إعداد التقارير، فكانت المعلومات عبارة عن كميات ضخمة من الأوراق التي يمكن أن تعرقل أداء المنظمة، وكانت تعتمد بشكل مباشر على النظم اليدوية (Manual System ( (الصباح، 1998:164)، ومن الملاحظ أن هذه النظم قديمة وبسيطة ولا تستخدم أي أداة ميكانيكية الكترونية، وهي لا زالت منتشرة في كثير من الدول النامية، وهي تعتمد على الجهد العضلي والعقلي بإستخدام الورق والقلم وغالباً ما تكون البيانات والمعلومات بأحجام صغيرة. الحسنية،1998: 265)
ظهرت بعد ذلك الآلات الحاسبة الالكترونية (Electronic Accounting Machines)، التي تعتمد بشكل أساسي على الحواسيب أو شبكة داخلية أو خارجية من الحواسيب، وقد أسهمت بشكل مباشر في تطوير المعلومات، وكانت أداة لتخزين ومعالجة وإسترجاع وعرض المعلومات بشكل يستفاد منها، وكان غرضها الرئيسي التقليل من كميات الورق الضخمة، ومن ثم تخفيض تكاليف التعامل مع الأسواق. (الجرايدة، 2004: 20)
وفي الستينيات من القرن العشرين فقد تم إدراك دور الآلات الحاسبة في تحسين وتطوير عمليات إتخاذ القرارات الإدارية، بعد أن تمّ إستخدام الحاسب في إدخال البيانات ومعالجتها، وأصبحت المعلومات جزءاً مما يسمى بنظم المعلومات الادارية ((Management Information System التي إعتبرت مصنعاً لإنتاج المعلومات، حيث يتم معالجة البيانات(Data Processing) وإجراء عمليات التجميع والإدخال والتحليل والتفسير والتخزين، والتي يمكن الحصول عليها في تقارير.
وفي خلال السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الماضي، أصبح ينظر إلى المعلومات كأداة جيدة للرقابة على أعمال المنظمات وأداة مساندة في إتخاذ القرارات الإدارية وحل المشكلات الإدارية.
وفي سنوات التسعينات أصبح ينظر للمعلومات بإعتبارها مورداً استراتيجياً، وكان غرضها تمكين الإدارة العليا من إتخاذ القرارات المناسبة، للحفاظ على بقاء المنظمات الإدارية وإزدهارها، ويوضح الجدول التالي تطور مفاهيم المعلومات.
ـ خصائص المعلومات
تعتبر المعلومات شرياناً حيوياً لكل مؤسسة وبشكل خاص المؤسسات التربوية، التي أصبحت تضم أعداداً كبيرة من القوى البشرية، إلى جانب التعقيد في عملية إتخاذ القرارات الإدارية، وإقترانها بظروف عدم التأكد والمخاطرة، ومن أجل الوصول إلى قرارات رشيدة وعقلانية لابد وأن تتوافر فيها عدد من الخصائص يمكن إيجازها على النحو التالي:
1 ـ الملائمة: Relevancy
يقصد بالملائمة أن تكون المعلومات ذات صلة بموضوع إتخاذ القرار، وكذلك يقصد بها تزويد أصحاب القرارات بالمعلومات التي يحتاجونها عند إتخاذهم قراراتهم، حتى تكون المعلومات الواردة إليهم ملبية للحاجات، ومعيار الملائمة هنا هو صلاحية التقارير، التي يتم الحصول عليها، بناء على المعلومات المتعلقة بالموضوع أو الأهداف التي صدرت من أجل تلبيته، كما تشير إلى توافق المعلومات أو تطابق إحتياجات متخذي القرار، ويمكن تقسيم المعلومات الى ثلاثة أقسام تقابل المستويات الإدارية الثلاثة العليا والوسطى والدنيا. (ياغي،1988: 197)
2 ـ الدقة: Accuracy
يقصد بها درجة خلو المعلومات من الأخطاء سواء في النقل أو معالجة البيانات، وأن تكون المعلومات في صورة صحيحة خالية من أخطاء التجميع والتسجيل ومعالجة البيانات، وتشير أيضاً إلى نسبة المعلومات الصحيحة إلى مجموع المعلومات الناتجة في فترة زمنية معينة، وتقاس درجة دقة المعلومات بنسبة المعلومات الصحيحة إلى مجموع معلومات التقرير خلال فترة زمنية. (الحسنية، 1998:233)
مثال: التأكد من أعداد الطلبة قبل الإقدام على فتح شعبة دراسية في إحدى المدارس.
3ـ الشمول: Comprehensiveness
يعني الشمول الدرجة التي تغطي بها المعلومات إحتياجات المستفيدين من المعلومات، بحيث تكون بصورة كاملة دون تفصيل زائد أو إيجاز يفقدها مـعناها. (خشبة،1987: 57)، ويعني كذلك إحتواء المعلومات المتوفرة على الحقائق الأساسية التي يحتاجها المدير لإتخاذ القرارات الإدارية، ويجب أن لا تكون مختصرة تركز على على مواضع إختلاف النتائج الحقيقية عن الخطط الموضوعة، وأن تكون شاملة لجميع إحتياجات المستفيدين من ناحية الكم والكيف، وأن تكون متسمة بالإيجاز حتى لا يضيّع متخذ القرار وقته في البحث في معلومات غير مطلوبة. (الزيادي،1993: 350)
4 ـ التوقيت المناسب: Time Liness
يجب أن تكون المعلومات أكثر حداثة Up data وتقديم المعلومات المطلوبة لإتخاذ القرارات في الوقت المناسب حتى تتمكن من الإستعانة بها عند الضرورة، فإن سهولة وصول المعلومات لمتخذ القرار في الوقت المناسب شرط أساسي من شروط المعلومات الجيدة. (الزيادي، 1993: 355)
5ـ المرونة: Flexibility
وتعني أن تكون المعلومات ذات قابلية للتحديث والتطوير وتخدم متخذي القرار في المواقف الطارئة، ويجب أن تراعي الإحتياجات المستقبلية لمتخذي القرار، ويمكن إستخدامها بواسطة العديد من المستفيدين.
6 ـ الإيجاز:Concise
إن كثرة البيانات عن الحد المناسب والمطلوب يشكل عبئاً أمام متخذ القرار، والزيادة غير الضرورية تؤثر سلباً على عملية إتخاذ القرار من ناحية تشتيت الجهد في عملية البحث في البدائل العديدة، وفي المقابل فإن قلة المعلومات قد تؤدي إلى قرارات ضعيفة تكون ضحية للمعلومات القليلة وغير الكافية.
7 ـ عدم التحيز: Freedom From Bias
تشير إلى غياب القصد في تحريف أو تفسير المعلومات بغرض التأثير في متخذ القرار للوصول إلى نتيجة معينة، بمعنى أن يتم إعداد المعلومات بطريقة موضوعية لا ذاتية.
8 ـ القابلية للقياس الكمي: َQuantifability
ويقصد بها طبيعة المعلومات المنتجة من نظام المعلومات وإمكانية قياسها بشكل كمي، ويمكن تحديد جودة المعلومات من حيث طريقة إستخدامها بواسطة متخذ القرار.
9 ـ الكلفة: Cost
لابد من فهم أن للمعلومات كلفة، وقد تكون من الأسباب التي تعيق عملية الحصول على المعلومات من قبل المدير ومتخذ القرار، لأن عمليات جمع المعلومات وتخزينها ومعالجتها وإستردادها تضاعف من قيمة المعلومات. (الصباح، 1998:231)
10 ـ الموثوقية: Verifiability
تشير إلى مقدار الثقة في المعلومات وقابليتها للتحقيق.
إن وجود هذه الخصائص في المعلومات يعني زيادة إحتمال إتخاذ قرارات رشيدة وموضوعية وعقلانية
خصائص المعلومات ودورها في اتخاذ القرارات
المصدر: الجرايدة، محمد سليمان (2004)،مقدمة في علم المعلومات التربوية،دار الرازي، عمان، الاردن، ص، 29.
عًملت بالاستناد الى محمد خشبة، نظم المعلومات المفاهيم والتكنولوجيا، المركز الدولي للدراسات والبحوث، القاهرة، 1990، ص54 ـ 57.
طرائق تقديم المعلومات
يمكن تقديم المعلومات إلى مستخدميها بطريقة يظهر فيها التحيز من قبل بعض المرسلين لها، وقد تقدم من قبل بعض المرسلين دون وجود تحيز فيها، حيث بعض الأفراد أو بعض الوحدات التنظيمية التي تمارس حقها في تحديد محتوى المعلومات، أو في تحديد الطرف المرسل إليه، أو تحديد المعلومات التي يتم تداولها داخل المنظمة، ومن وسائل ممارسة هذا الحق، تأخير إرسال المعلومة، أو تعديل المعلومة وتنقيحها، أو تقديمها بصورة متحيزة.
ومن الطرائق المستخدمة في عملية تقديم البيانات بصورة متحيزة، عملية ترتيب البيانات، وعملية تجميع البيانات وتصنيفها، إذ تؤثر عملية الترتيب أو التجميع على إدراك الفرد لأهمية البيانات، كما تؤثر عملية المقارنة التي يقوم بها الفرد بين أنواع البيانات المقدمة، كما تسبب عملية إختيار بعض البيانات، أو وضع حدود على تلك التي تقدم تحيزاً في تقديم المعلومات. (الصباح،1998: 168)
قيمة المعلومات وتكلفتها
Value and Cost - Effective
لكل جزء من الأجزاء المكونة للمعلومات التي تمّ تجميعها وتخزينها وإسترجاعها ومعالجتها وتقديمها لمستخدميها لها تكلفة، التكلفة المتعلقة بنظام الكمبيوتر، تكلفة فريق الإختصاصيين اللازمين لتجهيز المعلومات، وكثيراً ما يتبع متخذ القرارات التقدير التقريبي لقيمة المعلومات، وتعتبر المعلومات ذات قيمة فقط في حالة إحتوائها على قيم إضافية للقرار المتخذ، وبالنسبة إلى تكلفة جمع وتحليل المعلومات فهي ذات علاقة نسبية مع الدقة المطلوبة في المعلومات، والحل الذي تقدمه المعلومات مضافاً إليه طول الفترة الزمنية التي تفصل بين الحصول على المعلومات وتقديم تلك المعلومات لمستخدميها، يضاف إلى ذلك أنه كلما إرتفعت دقة المعلومات المطلوبة كلما زادت تكلفتها، وكذلك كلما أردنا معلومات مناسبة وبحلول مرضية ضمن الوقت والمكان المطلوبين، فإن ذلك يتطلب تكلفة عالية للمعلومات. (العجلوني،1997: 54)
جودة المعلومات
Qality Of Information
إن جودة المعلومات تتحدد من خلال ثلاثة أشياء هي منفعة المعلومات، ودرجة الرضا عن المعلومات، ودرجة الخطأ والتحيز فيها، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:
1ـ منفعة المعلومات:
ان أي معلومة يمكن أن تقيّم من خلال المنفعة المستمدة منها، وتتمثل هذه المنفعة في عنصرين هما: صحة المعلومات، وسهولة إستخدامها، وهناك أربع منافع للمعلومات هي:
ـ منفعة شكلية Form Utility، تطابق شكل المعلومات المقدمة إلى متخذ القرار مع متطلبات متخذ القرار.
ـ منفعة زمنية Time Utility، إذا توافرت لدى متخذ القرار في الوقت الذي يحتاج اليها فيه.
ـ منفعة مكانية Place Utility، إذا أمكن الحصول عليها بسهولة، أو الوصول إليها.
ـ منفعة تملك Possession Utility، يؤثر معد المعلومات في قيمة هذه المعلومات، من خلال الرقابة التي يمارسها على عملية توزيع هذه المعلومات ونشرها في أرجاء التنظيم.
2ـ درجة الرضا عن المعلومات: Information Satisfaction
تتجدد جودة المعلومات، وكيفية إستخدامها بواسطة متخذ القرارات، أي أن جودة المعلومات تتحدد بقدرتها على تحفيز الفرد متخذ القرار ليتخذ موقفاً معيناً، كذلك بقدرتها على جعل الفرد متخذ القرار يصل الى قرارات اكثر فعالية.
3ـ الأخطاء والتحيز: Errors And Bias
هناك متخذو قرار يفضلون جودة المعلومات، على كمية المعلومات المتاحة، وتتفاوت جودة المعلومات بإختلاف الأخطاء والتحيز الموجود في هذه المعلومات، ومن السهل علاج التحيز في البيانات والمعلومات إذا تمّ إدراكه ومعرفته، وعادة يوجد أخطاء في المعلومات نتيجة ما يلي:
ـ عملية قياس غير دقيقة للبيانات، وفي جمع هذه البيانات.
ـ الفشل في إتباع طريقة صحيحة لإعداد البيانات في صورة معلومات.
ـ فقدان أجزاء من البيانات، أو إهمال بعضها بدون تشغيل.
ـ الخطأ في عملية تسجيل البيانات.
ـ إستخدام الملف الخاطئ لحفظ المعلومات,
ـ الخطأ في البرامج المستخدمة مع الحاسب لإعداد البيانات.
ـ التزوير المتعمد في البيانات.
وهناك عدة طرائق للتقليل من الأخطاء في المعلومات المتاحة للمنظمة هي:
ـ ممارسة رقابة داخلية على المعلومات، لإكتشاف الأخطاء فيها.
ـ المراجعة الداخلية والخارجية للمعلومات.
ـ إضافة درجة محددة من الثقة حول المعلومات.
ـ وضع قواعد خاصة بعملية القياس، والتجميع، والاعداد للبيانات.
3ـ ما أهمية المعلومات؟
لقد إتخذت المعلومة في عصر المعلومات أهمية مطلقة من خلال العوامل التالية: (الخوري، 1998: 12)
ـ الكم الهائل في البيانات والمعلومات في جميع مجالات العلوم والمعارف.
ـ تنوع وتشابك مناحي الحياة، وتعقد علاقاتها، ووعي البشر الحضاري، وضرورة تجسيد هذه المفاهيم والعلاقات بتوثيق بشري ديناميكي.
ـ التطور السريع في مستوى الحياة والحضارة، يخلق فرص ويخلق الإهتمام، والزمن الفائض للبحث والدراسة العلمية والفنية والتقنية وغيرها .
هذه العوامل الحضارية لأهمية المعلومات وتكنولوجيا إدارتها، هي التي هيأت لهذا العصر نجاحه وضرورته.
علينا أن لاننسى أهمية الإتصالات في تطور مفهوم المعلومة وتناقلها اللحظي، الذي يلغي حدود قدرة البشر العادية في تناقل المعلومات وايصالها عبر المسافات، وقد تضافرت العوامل الحضارية جميعا في إعطاء عصر المعلومات نجاحه المذهل من الهاتف إلى التلفاز، وعالم الصور والفيديو، إلى التقنيات الصوتية الرقمية، إلى ثورة الإتصالات اللاسلكية.
إن جميع هذه العناصر كان لها الأساس في بناء عصر المعلومات والإتصالات المتسارع، والغزير والمتطور والمتغير بشكل لحظي، وقد شكلت القدرات الحاسوبية والمعالجة الإلكترونية السريعة بعداً انسانياً جديداً هائلاً في معالجة المعلومات، حيث بقي الإنسان إلى آونة قريبة هو المعالج الواعي الوحيد على الأرض، وليس من يعالج ويعد المعلومات في هذا الكون، ويدرسها ويحصيها ويقارنها إلا الإنسان، وبمساعدة الورق والكتابة التي هي أدوات ميتة بدون الحواس البشرية، واليوم جاء الحاسوب ليحول المعلومات إلى العالم الإلكتروني ويعالجها وينقلها ويعدها ويعيدها إلى البشر حسب حواسهم بشكل إنساني.
لقد أصبحت العلاقة بين الحاسوب والإنسان علاقة تكامل، ومجال تفاعل للمواهب والقدرات والفكر والإبداع والعطاءالبشري، الذي يؤدي فيه الحاسوب الجانب التقني الأعظم، ولكن بإشراف الفكر والتوجيه الإنساني، الذي حافظ على القيادة والتوجيه والإبداع، ليترك للحاسوب مساهمة في التقنية والسرعة والدقة وسعة الحفظ وتكامل الامكانيات وقوة الاتصالات. (الخوري، 1998:13)