eKtab
EN ع
استراتيجيات عاطفية - كيف تختار الشريك المناسب؟
اقرأ عينة مجانية

استراتيجيات عاطفية - كيف تختار الشريك المناسب؟

بقلم وجيه البعيني

صفحة 1

الـمقدمة

استراتيجيات عاطفية، واختيار الشريك المناسب. عنوان ملفت قد يتوقف المرء الذي يسقط عليه دواخله. فمن كانت نظرته إلى الحب تفاؤلية استظرفه واستطرفه، ومن كانت نظرته تشاؤمية استقبحه وظن فيه مضيعة للوقت وإفساداً للإنسان. ومن الأفضل أن يتصفح كل منهما هذا الكتاب ليثبت ظنه. والأرجح أيضاً أن يكتب الفوز في النهاية للنظرة التفاؤلية التي قد تعتبره ضرورة معاصرة؟!.
أقول ضرورة معاصرة، لأن الحراك الاجتماعي أحدث انقلاباً شاملاً، نسبياً، على كل المستويات، بما في ذلك وضع الرجل والمرأة، حيث تفلّت الرجل من ارتباطه بالأسرة الممتدة متجهاً نحو تكوين الأسرة النواتية، كما تمكنت المرأة من الحصول على استقلاليتها، وعلى الكثير من الحقوق التي يتمتع بها الرجل مما جعلها متقاربة منه في معظم شؤون الحياة، وراح شعورها بالدونية تجاهه يتلاشى، بل أخذ يحل محله أحياناً كثيرة الشعور بالفوقية، وليس فقط بالمساواة.
فيما مضى، كانت الفتاة تقبع في بيت أهلها بانتظار من يأتي خاطباً ودّها، حيث ينقل إليها أهلها النبأ السار! ولم يكن لها أن ترفض طالما أن الشاب يستوفي الشروط الاجتماعية - الاقتصادية، حيث يوافق عليه أهلها، بغض النظر عن مظهره الخارجي، بل وعن عمره في بعض الأحيان. فرأيها إذاً هو رأي أهلها أولاً وأخيراً، لقد كانت شخصية المرأة - بل وحتى شخصية الرجل - جزءاً لا يتجزأ من شخصية العائلة، بل من شخصية جماعة الانتماء ككل، وكما يسميها كاردينر «الشخصية القاعدية».
أما اليوم ومع وجود المؤسسات الاجتماعية الشديدة التنوّع، وانخراط المرأة في ميدان العمل، والمساواة في الحقوق والحريات بين الرجل والمرأة، وتنوّع الميول والأهداف، لم يعد الرجل سيد الموقف - رغم استمرار دوره في المبادرة - في إقامة العلاقة. لقد أصبح لكل امرأة شخصيتها الفردية. وعليه أن يلتقي بها أولاً ويتفق وإياها على الارتباط، ومن ثم يطلب يدها من أهلها. وبالتالي سيحسب ألف حساب قبل الإقدام على هذه الخطوة، خشية أن يأتيه الجواب بالرفض.
ونظراً لتنوّع الشخصيات الفردية، وانتشار مغريات الحداثة، وتحذلق كل من الرجل والمرأة وقدرتهما على الالتفاف والمناورة، أصبح من العسير على أي منهما أن يتعرف بدقة ووضوح على شخصية الآخر. أما الانجذاب المتبادل، وبخاصة في سن مبكرة، فيرتكز على التعلق بالمظاهر: ينخلب لب الشاب بجمال الفتاة ومفاتنها، وتنبهر الفتاة باللباس الأنيق أو الكلام المنمق أو السيارة الفخمة. ومن ثم يرتبطان، انطلاقاً من الشغف، وليس العاطفة(1). وهذا ما يفسر ازدياد حالات الطلاق في زمننا المعاصر.
تبعاً لذلك، يتوجب على كل من يسعى إلى إقامة علاقة عاطفية أن يفعل ذلك بروية وحصافة وتفكير وتعقل. أي أن يربط بين الحاضر والمستقبل. إنها علاقة دهر وليست علاقة شهر. صحيح أن المظهر الخارجي ملفت وجاذب، وصحيح أيضاً أن المال مبهر، إنما ينبغي أن يترافق ذلك مع جمال الروح والنفس واتزان الفكر. وفي أمثلتنا الشعبية ما قد يبت ذلك. كالقول «جمال الجسم زائل، أما جمال الروح فباقٍ». و«يا آخذ القرد على مالو، بيروح المال ويبقى القرد على حالو». إلخ.
في مواجهة هذه التحديات المعاصرة. تنبري مثلاً ماري بابيون إلى طرح الحلول التي تراها مناسبة، والتي جمعتها تحت عنوان «ألف استراتيجيه واستراتيجيه عاطفية». وهي عبارة عن مقترحات ونصائح وأساليب تسهم في تسهيل إقامة العلاقة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب خالٍ من الابتذال ومن كل ما يخل بالأخلاق. رغم كونه مكتوباً بروح غربية.
الحلول كثيرة، ولا يفترض بالضرورة أن نأخذ بها كلها. فما على واحدنا إلا أن يأخذ منها ما يتوافق مع شخصيته الذاتية. من ناحية، ومع وسطه المحيط، من ناحية أخرى.
وجيه البعينـي

صفحة 2

تــوطــئة

عام 1991، شكل العازبون والأشخاص غير المرتبطين شريحة ديموغرافية تعتبر الأكثر أهمية من أي وقت مضى. وتبدلت أوضاع المرأة «فأصبحت أكثر استقلالية» ولها اليوم وظيفتها أو مهنتها. تتقاضى أجراً وتكسب مداخيل. أي باختصار أصبحت اليوم أكثر استقلالاً من الرجل على أكثر من صعيد، وبخاصة فيما يتعلق بالقضايا المالية. وهذا ما يفسر ازدياد نسبة الطلاق عن ذي قبل. ذلك أن نمط العلاقات، التي كانت المرأة فيما مضى «محتبسة» فيها، لم يعد اليوم مناسباً لها، ولم يعد الرجل، لسوء الحظ، قادراً في الغالب على التكيف مع الطفرة التطورية المذهلة التي يشهدها وضع المرأة، وخاصة خلال عقد التسعينات.
لقد أصبح الرجل المشاهد المنذهل، بل والمنبهر، لهذا التطور السريع والشديد في وضع المرأة. وشيئاً فشيئاً، راح يتساءل كيف يمكنه التآلف مع هكذا تحول. بل وراح يتساءل، وبقلق أحياناً - حول تبدل دوره إزاء المرأة الجديدة. لقد علمته التربية الأساسية التي تلقاها أن الدور الذي يجب أن يلعبه في قلب الثنائي الزوجي هو في الأساس دور «المعيل».
وفجأة، يشعر أن أنظمة القيم التي اندرجت فيه بعمق أخذت، إلى حد ما، تتلاشى، وأخذ يفكر، وبنفس حالة القلق: مع تقدم المرأة نحو المزيد من الاستقلالية، وإذا لم تعد بحاجة إليه «كمعيل»، فهل لا تزال تريده وترغب به؟ في حال نعم، فإلى أي حد؟ وإضافة إلى هذه المحاولات التكيفية، تغير الرجل، من جهته، بعض الشيء، لكنه عملياً بقي هو هو.
لقد غدا الانفصال بين أقران اليوم أسهل منه عند أسلافهم، بحيث يظهرون وكأنهم أقل استعداداً لأخذ الوقت الكافي لتسوية مشاكلهم، ولا يستمرون، بشكل عام، في أية علاقة لا تمنحهم كامل السعادة. وهذا ما يفسر العدد المذهل من حالات الطلاق التي يشهدها زمننا المعاصر. وهوذا أيضاً السبب الذي جعل الكثير من الأقران يعيشون معاً دون زواج(2). من ناحية أخرى، فإن الذين يقررون الزواج، فإنما يفعلون ذلك اليوم عموماً في سن متقدمة. فهم يرغبون بالإنجاب. لكنهم يودون الإفادة من سني شبابهم أو عزوبيتهم أطول مدة ممكنة. تلك هي أهم العوامل التي تفسر ظهور هذه الشريحة من السكان. التي تكبر تدريجياً والمكونة من العازبين وغير المرتبطين.
في التسعينات، تغيرت العلاقات بين الأقران بصورة إيجابية جداً. فالمرأة غير المرتبطة لم تعد تنتظر من يطلب يدها، كما كانت تقريباً حال أمها أو جدتها. ففيما مضى، كان من المعيب أن تبدي المرأة اهتماماً بالرجل. وبالتالي، كانت عاجزة عن الإفصاح عن مشاعرها خوفاً من أن تُنعت بنعوت غير أخلاقية، بل كانت بالأحرى تنتظر أن يبادر الرجل بالخطوات الأولى.
اليوم، تغير وضع المرأة تماماً، بحيث أصبح بإمكانها أن تختار الشريك وتبوح له بمكنوناتها.
وفيما يتعلق بالرجل. فقد حملت التسعينات تغيرات إيجابية أيضاً. فلم يعد يقوم بمسيرة المائة خطوة... لكسب ود المرأة، واستنتاجاً، لم يعد مضطراً إلى اتخاذ مئة خطوة احترازية لمواجهة احتمال رفضه. فمن حقه الآن أن يحظى بالود والمحبة.
ويتوزع الأشخاص غير المرتبطين في هذا العالم إلى ثلاث فئات: فهناك العازبون الذين لم يتزوجوا بعد، ويتمنون أن يحدث ذلك ذات يوم. وأولئك الذين اختاروا عدم الزواج قط، وأخيراً الذين تجددت عزوبيتهم وأعني بهم المنفصلين والمطلقين والأرامل.
والواقع إنه لم يعد يوجد في التسعينات نماذج تحتذى في الحب. فالأقران يسيرون على غير هدى، يجربون، يتعثرون أحياناً، وبالنتيجة تنتابهم مشاعر الخيبة. ولم يعد رجل اليوم يركن إلى تجربة والده ليرشده إلى كيفية التصرف العاطفي مع النساء، لأن ظروف هؤلاء المعيشية تختلف عن ظروف أمهاتهن. كذلك، لم تعد الفتاة تتخذ أمها كنموذج لها، لأنها تعيش حياةً جد مختلفة عن الحياة التي عاشتها أمها. وعليه، فإن ثنائي هذا العصر لم يعد يتماهى بأهله. والواقع إن الطريق التي يسلكها تكاد تكون مناقضة للنماذج الثابتة التي عرفها أهله، بحيث أصبح شبه مستحيل أن يحذو حذوهم في نمط العيش وفي التعامل مع علاقته وإنجاحها. وهذا ما يفسر عدم وجود نماذج تحتذى. ولهذا يصبح من المهم، كي ينجح اليوم في حياته العاطفية، أن يطور الاستراتيجيات العاطفية التي تعطي نتائج مثمرة.
إنما هل يمكن تعلّم الاستراتيجيات العاطفية؟ نعم، هذا ممكن. لكننا لا نتعلمها في البيت، ولا في المدرسة، ولا في الجامعة. لا أحد يتعلم، في أي مكان، كيف يتعرف بحنكة على شخص من الجنس الآخر ولا كيف يبدي به إعجابه. لقد تطورت، في الأزمنة الحاضرة، استراتيجيات هذا الموضوع. وبالتالي، ينبغي اكتشافها في مدرسة الحياة عبر التجربة، وأحياناً عبر أخطائنا وإخفاقاتنا التي غالباً ما تؤدي إلى نتائج سيئة جداً.
هذا الكتاب يقدم لكم العديد من الإيحاءات والتقنيات والنصائح والأساليب التي ستساعدكم حتماً على حسن تسيير الأوليات الخاصة بعلاقاتكم مع الجنس الآخر.
جميعنا نأتي إلى العالم مزودين بالقدرة على التواصل مع الجنس الآخر، كما نولد حاملين مواهب أخرى،كالغناء مثلاً. فماذا نفعل مع موهبتنا الغنائية؟ قد لا نفعل شيئاً ونكتفي بالغناء أثناء الاستحمام، وعلى العكس يمكن متابعة وممارسة وترديد وتدريب الصوت ليصبح الإنسان مغنياً مجلياً، بل ليصبح ربما نجماً. ونحن نتلقى الانتقادات ونرتكب الأخطاء لكن أخطاءنا تتيح لنا أن نتطور نحو الأفضل.

صفحة 3

لقد قال أحد الفلاسفة ما معناه «لا تقل لي ما هي مواهبك، بل الأفضل أن تبين لي ما تستطع أن تفعله بمواهبك».
كذلك يولد المرء مزوداً ببعض القدرات، إن يكن لجهة فن التصوير أو التنس أو الغولف أو التزلج أو أيضاً الكمبيوتر. ويمكنه ألا يحاول قطعاً استغلال هذه الطاقة الكامنة، أو أنه، على العكس، يعمل على تنميتها وذلك باتباع الدروس والاستزادة من المعرفة، بالممارسة والتحسن، وبالعلم والتطبيق. وأثناء التعلم يرتكب أخطاء يسعى إلى تفاديها. ورغم ذلك، لا ينفك يخطئ. وكلما تدرب كلما سار نحو الأفضل، وربما أصبح بطلاً. وينسحب الأمر نفسه على الاستراتيجيات العاطفية. ذلك إن مهارتنا في التواصل مع الجنس الآخر موجودة فينا. يمكن للمرء ألا يطورها ويتلمس الطريق إليها، مُراكماً الأخطاء والإخفاقات، أو بالأحرى قد يتمرن على تعلم وسائل وتقنيات، وممارسة وتطوير استراتيجيات، والتوصل بالتالي إلى النجاح مع الجنس الآخر.
ماذا نعني بالإستراتيجية العاطفية؟ إن الإستراتيجية العاطفية هي مسار مفكر به، منظم وذو بنية. إنها أسلوب محدد وسعي منهجي يهدف إلى تسهيل لقاءاتك مع أشخاص من الجنس الآخر والنجاح في علاقاتك العاطفية المستقبلية. إن الإستراتيجية العاطفية هي إستراتيجية «الفائز في الحب».
والشرط الأساسي للنجاح هو أن تؤمن أولاً بذلك. ففعل الإيمان هو ذو أهمية كبيرة لتأمين النجاح في مساراتك.
عليك أن تؤمن جدياً، دون أي شك، بأن الشخص المثالي بالنسبة لك موجود في مكان ما، وإنك سوف تلتقيه ذات يوم - اللغز الوحيد هو أنك لا تعرف متى.
وهكذا،ينبغي أن تكون الإستراتيجية العاطفية عندك منظمة، مُفكر بها ومنهجية، رغم ذلك، ستستمر تصرفاتك ومواقفك عفوية وطبيعية.
إن قائمة النصائح والإيحاءات والأساليب المدرجة في هذا الكتاب لا تتوافق مع كل أنماط الشخصية. لذا، عليك أنت أن تختار الوسائل التي تشعرك بالارتياح، والتي يمكنك بفضلها أن تخلق استراتيجياتك العاطفية، أي استراتيجية عاطفية «على مقاسك». إن تطوير استراتيجية عاطفية تجعلك «فائزاً في الحب» هو فن - «فن المهارة في الحب». لقد ذكرنا سابقاً أن أول شروط النجاح هو الإيمان، والثاني هو أن تكون مثابراً على التفتيش عن شريكك المثالي: «كن مثابراً، ولسوف تلقى ثمرة جهودك»، والثالث هو أن تكون لديك الثقة التامة بأنك ستجد ذات يوم فتى - أو فتاة - أحلامك. إنها الوسيلة التي بواسطتها تحقق بحثك عن الشريك والموقف الذي ربما تعيش من خلاله علاقة عاطفية مميزة.
هل يشكل هذا الكتاب ضمانة؟ إذا قرأته بكامله، وإذا أدرجته في مكتبتك، وإذا لم تغير في طريقة تصرفك وفي أسلوب معالجته علاقاتك مع الجنس الآخر، فمن المحتمل، بالنسبة إليك، أن يبقى كل شيء على حاله. بالمقابل، إذا وضعت موضع التطبيق النصائح المقدمة، ستزداد فرص نجاحك. والواقع أنه كلما ازداد عدد النصائح المعمول بها، كلما ازدادت فرص نجاحك في الحب.
من ناحية أخرى، عليك الانتباه إلى عدم استخدام عبارة «الوقوع في الحب». فهذا يعني، إلى حدٍ ما، كأنك تسقط من علٍ. الأفضل القول «أحببت» بصيغة أكثر إيجابية تعبر عن «السمو في الحب»(3). لذا، ومن منظور الثقة هذا، ينبغي التعامل مع العلاقة العاطفية. والواقع إنه عندما تعيش علاقة عاطفية، إعمل دائماً على التأكد من أنك تكبر وتسمو وتفوز باستمرار، لأن الاتصال بالآخر يغنيك دائماً وبطريقة سليمة. بالمقابل، من المهم أن تنتبه إلى «عدم الوقوع» في علاقة تفقد فيها كرامتك واحترامك لنفسك.
إن الاستراتيجية العاطفية هي تطوير لاستراتيجية شاملة قائمة على ثلاثة مبادئ مهمة:
الأول: أثناء بحثك عن وظيفة، أنت تطرق أبواب مؤسسات عديدة آملاً بأن يقدم إليك بعضها جملة احتمالات تتيح لك الاختيار الأفضل. وهذا ما يحدث لدى بحثك عن شريك عاطفي. جرب عدة تقنيات تقاربية بهدف مضاعفة فرصك في التعارف، وحدِّد جملة من المواعيد مع عدة شركاء محتملين، بحيث تضع نفسك في موقف يتيح لك ربما الخيار الأفضل لسعادتك.
الثاني: تهيأ بشكل يكون معه اللقاء الأول قصير الأمد. ليكن ذلك في مقهى، بحجة أنك مدعو مثلاً إلى العشاء. فإذا بدا اللقاء سعيداً، يمكنك أن تطلب طلبية أخرى، أو تخطط لموعدٍ ثانٍ أطول.
الثالث: ركز اهتمامك، بالدرجة الأولى، على الأشخاص الذين يثبتون أنهم يبحثون عن نفس نمط العلاقة العاطفية التي تبحث أنت عنها، ذلك أنه غالباً ما يصار، في بداية العلاقة إلى التعامي عن اللاتوافقات، تبعاً للقول المأثور «الحب أعمى». والاعتقاد بأن الآخر سيتغير هو توهم رقيق يؤدي إلى خيبة غير محمودة.
تلك هي المراحل الواجب اتباعها لتطوير استراتيجية عاطفيه مؤثرة وإيجاد الحب.

صفحة 4

يتوجب عليك، في المقام الأول، أن تحدد تماماً كل أهدافك في الحياة - على المدى القصير والمتوسط والطويل - وأن تصنفها، ثانياً، بحسب الأفضلية، وألا تكتفي، ثالثاً، بالإفصاح عن أهدافك - ربما كان ذلك خطأ. فكر جيداً بمختلف العمليات التي يجب اتباعها لبلوغ الأهداف التي رسمتها لنفسك. عليك أن تحدد الأهداف، والوسائل المفترض الأخذ بها والتي ستتيح لك تحقيق هذه الأهداف.
إذا أردت إنجاح استراتيجيتك العاطفية، ضع دائماً في رأسك إن هدفك الأول - وهو الأهم بين غيره - يجب أن يكون إيجاد الحب.
لذا:
صنف أهدافك بحسب الأفضلية لإيجاد الحب.
حدد زمناً معيناً لبلوغ هدفك الأساسي، هذا من جهة. خذ الوقت الكافي، لأن إيجاد الشريك المثالي لتحقيق أية علاقة عاطفية دائمة يستلزم أحياناً بحثاً مرهقاً. من جهة أخرى، عيِّن حداً زمنياً لإتمام كل مرحلة تقترح على نفسك اتباعها لبلوغ أهدافك. بعبارة أخرى، سجل في مفكرتك لائحة استحقاقات واقعية وممكنة الحدوث.
بانتظار بلوغ الهدف العتيد، وأثناء بحثك الناشط إنما المتأني، عش حياة عازب مكتف وراض
لدى سعيك وراء هدفك الأول - إيجاد الحب - تبدو المثابرة ذات أهمية كبرى. فهل يتطلب العثور على الشريك المثالي وقتاً طويلاً؟ كن متفائلاً واستمر في الاعتقاد بأنه موجود، أو بالأحرى، لا تستسلم. ذلك إنه في أسوأ لحظات الإحباط، وعندما يبدو أن الأمور ليست على ما يرام، سوف تجد على الأرجح نفسك قريباً جداً من بلوغ هدفك، وبالتالي من رؤية ثمرة جهودك.
كن في البداية واثقاً من أنك تريد المشاركة في هذا المضمار. إنه شوط لازم.
تأكد كذلك من كونك تريد أن تبقى في هذا المضمار. فإذا أردت حقاً وبصدق أن تعيش علاقة حميمية مرضية، ستتوصل إلى ذلك، شرط ألا تتخلى عن مسارك. إعرف كيف تثابر ووطّد عزمك.
وبالنسبة للمثابرة، يقول أندريه جيد: «من الفضائل النادرة الصبر، ومعرفة كيفية الانتظار والنضج، وتقويم الذات، واستدراك الخطأ و... الميل نحو الكمال».
وكي تلتقي بالشخص المثالي، فإن كل السبل متاحة، بما في ذلك السبيل الذي اخترته. المهم هو أن تبحث بجدية. ثم إن «الاعتقاد» بأنك ستلتقي الشريك المثالي، في اللحظة المناسبة، وكذلك الصبر الذي تتصف به، كل ذلك سيمنحك طمأنينة داخلية تدفعك إلى استقبال الحياة الآتية في صفاء، وليس في صراع وخوف ومكابدة.
إذاً، وبانتظار الالتقاء بشريك حياتك، استغل الفرصة لتعيش عزوبيتك إلى أقصى حد. كيف السبيل إلى ذلك؟ يمكنك أن تعتني بزينة بيتك، أن تشتري شقة أو منزلاً إذا أمكن ذلك، أن تنفذ مشاريع سفر، أن تقتني جهاز ستريو، أن تذهب إلى السينما، أن تتضمخ بالعطر، أن تبدو جميلاً لتشعر بالفرحة، أن تضيء شمعة لتتعشى وجهاً لوجه مع ذاتك، أن تحرق البخور لخلق جو مريح، أن تشعل نار الموقد، أن تتبادل الحب مع الآخر لأنكما تستحقان ذلك، أن تستفيد ما أمكن من استقلاليتك وحريتك، أن تعيش الحاضر بسرعة.
إن الحياة هي «الآن»، فلا تضيعها. وإذا ما فكرت بالأمس أو بالغد، فإنك تجازف بفقدان هذه «اللحظة الساحرة» التي يهبك إياها الحاضر، تذكر أن أفضل لحظة، كي تنجح في الحب، هي اللحظة الحاضرة. إذا طرق الحب باب قلبك اليوم، «الآن»، لا تتذرع بأنه لم يصل في اللحظة المناسبة... بل افتح له هذا الباب على مصراعيه واستقبله بحرارة. رحب به واستسلم للراحة والسعادة اللتين يمنحك إياهما.
بانتظار شريكك المثالي تعلم:
أن تحب نفسك وتعزز ثقتك بنفسك.
أن تقدر نفسك أكثر فأكثر كل يوم معيداً قراءة مجموعة خصالك ومواهبك المدرجة في رسمك الذاتي الذي سنتطرق إليه لاحقاً.
أن تستذكر الإطراءات التي وجهت سابقاً إليك.

صفحة 5

أن تعرف ما الذي لا يمكن أن يتغير فيك. إن أي شخص بالغ بطول 165 سم لن يصبح قط بطول 180 سم. ومن يتمتع بهيكل عظمي قوي لن يتحول أبداً إلى شخص هزيل وضامر. تلك هي الجوانب التي ينبغي تقبلها. لذا، عليك منذ الآن ألا تعطيها أهمية كبرى – وبالتالي، قد ينتهي بك الأمر إلى نسيانها - لدى تطويرك بمهارة فن تقييم مواهبك الإيجابية.
أن تعدل ما يمكن أن يتغير فيك لتحب نفسك أكثر. وذلك بأن تتابع دروساً ما، أن تقرأ، أن تسعى لإجراء جراحة تقويمية لأنفك (إذا لم يعجبك شكله، وإذا كان يسبب لك عقدة نقص مؤثرة)، أن تراقب وزنك بشكل تحتفظ معه بوزن مثالي، وأن تعمل على تصحيح أخطائك. والحق إننا لا نعمل فقط للارتقاء بمهنتنا، بل نعمل أيضاً على ذاتنا. إننا نحاول أن نكبر، أن نصبح فخورين بإنجازاتنا، نقرأ، ندرس، ننفتح على العالم. وكلما ترقينا، كلما استطعنا تدريجياً إقناع أنفسنا بأننا نستحق شخصاً جيداً. ويزداد جمال المرء كلما أحب نفسه(4). يشعر أنه أكثر ثقة بنفسه، وبالتالي يغير في مظهره ويصبح شيئاً فشيئاً أكثر جمالاً، مما يعني أن جمالاً داخلياً ينبثق منه ويشع فوق وجهه. وكي يحب المرء نفسه، من المهم أن يتدلل، أن يعامل نفسه كمدعو نافذ، كـ «صاحب السمو».
إذا أحسن المرء معاملة نفسه، فلن يقبل بعلاقة تنتقص من قيمته وتدمره.
بحيث يتوجب عليه العمل على تنمية حبه لذاته. أحياناً، ينبغي أن يكون حبنا لذاتنا أقوى من حبنا لغيرنا، وبخاصة في إطار علاقة تنتقص من قيمتنا، بغية امتلاك القدرة على الانفصال عن الشريك. وأحياناً، يكون قرار قطع العلاقة صعباً، إنما في العلاقة الهدامة ينبغي القيام بذلك لإنقاذ الذات من فقدان الكرامة. ينبغي عدم الخوف في هكذا حالة. أضف إلى أنه كلما عجلنا في قطع العلاقة، كلما كان شفاؤنا أسرع. إذ ماذا يفيدنا استمرار علاقة غير مرضية طيلة أشهر، بل سنوات؟
من المهم أن يعرف المرء نفسه قبل البدء بالبحث عن الشخص المثالي. فإذا أراد أن يجد عند الآخر ما يبحث عنه، عليه أولاً أن يعرف ماذا لديه فعلاً ليقدمه إليه، أي باختصار ما هو أفضل ما نستطيع تقديمه من متطلبات واقعية نملكها. لذا، لا بد من إجراء تقييم ذاتي ورؤية واضحة لما نحن عليه، أين نحن، وطبعاً إلى أين نحن سائرون؟
ما هي عناصرك المكونة، أو بالأحرى العناصر التي تشكل قوام وجودك؟
ماضيك... عائلتك... أولادك... الأشخاص الذين أحببتهم... خصالك... أخطاؤك... إخفاقاتك... نجاحاتك... أحلامك وطموحاتك... أساليبك في تحقيق أهدافك... مسراتك الماضية... أفراحك... آلامك وكلومك... التجارب الخاصة بك والمميزة لك... مكارهك... ما تتمناه لنفسك في الحياة.
وقبل تصميم صورة الشريك الذي تتمنى لقاءه، من المهم أولاً أن تعرف ذاتك. وكيف تتعرف على نفسك بصورة أفضل، عليك المباشرة بتصميم صورتك الذاتية (أو الشخصية).
ولسوف أبدأ بخصائصي الجسدية، أي بقامتي ووزني ومظهري الخارجي العام. هل أهتم بتسريح شعري، ببشرتي، بماكياجي؟ هل أظافري نظيفة؟ هل أقضمها؟ هل أعتني بأسناني؟ هل أزور طبيب الأسنان بانتظام لصيانتها؟ هل أبالي بتسوس أسناني؟ هل أهتم بتقويمها إذا لم تكن مستقيمة؟ هل أحلق ذقني جيداً؟ هل تبدو نظيفة؟ وكذلك شاربي؟ كيف يفترض بي أن ألبس؟ هل أبالي بهندامي أو أهمله؟ هل أرتدي ثياباً تتلاءم وقامتي؟ وألواناً تناسب لون بشرتي؟ هل ألبس عادة بشكل يتوافق مع المكان والمناسبات؟ هل وزني مثالي؟ هل ينبغي أن أفقد أو أكسب بعض الكيلوغرامات؟ هل يجب أن أبذل مجهوداً إضافياً لتحسين مظهري الخارجي؟ هل ينبغي مثلاً أن أنتعل حذاءاً نظيفاً ولامعاً أم أن حذائي دائماً متسخ وبال؟ هل أنظف حذائي بصورة منتظمة؟ هل تآكل نعله بفعل الأملاح والتراب؟
وشخصيتي، أي ما يميزني عن كل الأشخاص الآخرين، هل هي قوية أم ضعيفة؟ هل أنا تقليدي أم متلون؟ هل أنا شخصية تعيش دائماً في الظل ولا ألفت النظر أم أنني شخص متوهج؟ هل أنا سلبي أم إيجابي؟ خاسر أم رابح؟ منقاد أم مبادر؟ صموت أم تواصلي؟
ما هي خصالي؟ كفاءاتي، قدراتي، مواهبي، مؤهلاتي؟ هل أنا أمين، عادل، مخلص، ناشط، طموح، سخي، مرحب، متفهم، مرح، ضاحك، صافي المزاج، مثابر، هادئ، متبصر، فتي القلب وكتوم؟
هل تتضمن قيمي الأخلاقية الطيبة، الصراحة، الأمانة، احترام الغير، الإحسان، التواضع؟
ما هي نقائصي: هل أنا كسول، متعجرف، متحذلق، بخيل، خائن، كاذب، غشاش؟ ما هي مكامن ضعفي؟ هل أنا فوضوي،نهم، حسود، غيور، محب للتملك؟ هل أفتقد دائماً كل شي، وكل الناس؟ هل أنا أسير الجنس الآخر أم إنني أرزح تحت نير العمل، المقامرة، الكحول، المخدرات؟

صفحة 6

ما هو مستوى تعليمي؟ هل بلغت المستوى الثانوي أم إني حائز على إجازة جامعية؟ هل أتابع دروساً مسائية لتحسين مستواي؟ أو هل أنوي احتمالياً متابعتها؟ في حال نعم، متى؟ هل ثمة أيضاً ما يمكنني القيام به لرفع مستوى تعليمي، إذا لم يكن كافياً؟
ما هي درجة معارفي؟ هل لدي فضول ذهني؟ هل أتابع الأحداث الراهنة ؟ هل أقرأ كثيراً عناوين الصحف؟ هل أطالع الكتب؟ هل أمتلك ثقافة عامة متنوعة؟ هل لدي عدة مواضيع للنقاش؟ هل لدي اهتمامات متعددة في الحياة؟
ما هو مستوى ثقافتي؟ هل أمتلك معرفة في حقل المسرح، الفنون، النحت، الرسم والتصوير، الغناء؟ هل أشارك في - أو أحضر - نشاطات فنية لإغناء ثقافتي؟ هل أزور المتاحف؟ هل أقوم بزيارات أثرية خلال أسفاري؟ هل أحب أن أتعلم عدة لغات؟ هل أهتم بالأتنيات الأخرى؟ هل أمتلك معلومات تاريخية؟ جغرافية؟
ما هي مؤهلاتي؟ هل أنا خبير في الميكانيك؟ هل أرسم جيداً؟ هل أجيد التلوين؟ هل أتقن الغناء؟ هل أعزف البيانو أو أية آلة أخرى؟ هل أجلّي في الرياضة كالعدو؟ التزلج، التنس، سباق المشي أو غيرها؟ هل أجيد الأعمال المطبخية؟ هل أنا خياطة ماهرة؟ هل أنا لاعب شطرنج بارع؟
ما هي هواياتي؟ هل لدي حلقة جيدة من الأصدقاء؟ هل لدي أصدقاء يمكن أن أتبادل وإياهم الثقة؟ هل لدي رفاق أشركهم في نشاطاتي؟ أو رفاق ذوو هوايات متنوعة؟ هل لدي مثلاً بعض الرفاق أو الرفيقات أمارس وإياهم هواية التزلج؟ أو آخرون ألعب معهم التنس؟ هل لدي رفاق آخرون أقوم وإياهم بالرحلات؟ بالإبحار؟ هل بإمكاني زيادة شبكة أصدقائي؟
ما هي تسلياتي المفضلة؟ البريدج؟ الورق؟ الديكور الداخلي، تخزين المقتنيات، السينما، المطالعة؟ هل أحب سماع الموسيقى، حضور المسرحيات، القيام بنزهات ريفية، تناول الطعام في المطعم، تذوق أطعمة جديدة، صياغة المجوهرات، المراسلة، كتابة المذكرات، كتابة مقالات صحفية؟ قرظ الشعر لإسعاد نفسي أو إسعاد الآخرين؟ هل يمكنني بالتالي تنويع تسلياتي لأصبح شخصاً أكثر أهمية وأعيش حياة أكثر سحراً وجاذبية؟
ما هي أنواع الرياضة التي أمارسها؟ هل أمارس التزلج، التزلج الأفقي، التزحلق بالمزلج، أو رياضات شتوية أخرى كسيارة التزلج؟ هل أمارس الغولف، التنس، السباحة، الغطس، ركوب الألواح الشراعية، التزلج المائي،الجري الوئيد، البدفنتون (تنس الريشة)، السكواتش؟ هل أنا عضو في نادٍ للصحة؟ هل يسعني تكثيف تماريني الجسدية لأصبح أفضل شكلاً وأكتسب مظهراً جسدياً أكثر صلابة وجمالاً؟
هل أهتم بغذائي؟ هل أتبع نظاماً غذائياً يومياً متوازناً يشتمل على أطعمة متنوعة؟ هل أتناول الفيتامينات؟ هل أنا نباتي أساساً؟ هل أحب الحلويات، الشوكولا؟ هل تستهويني الأسماك وثمار البحر؟ الأطعمة بالتوابل؟ هل أتناول شراباً ما أثناء الطعام؟ هل أرتشف القهوة عادة؟ هل التغذية ذات أهمية بالنسبة لي؟ هل آكل من كل شيء أم أنني إنسان صعب؟ هل آكل كثيراً أم قليلاً؟ هل أتناول طعامي في أوقات منتظمة؟ هل أتناول ثلاث وجبات يومياً أو إنني لا أتوقف عن الاجترار؟ وإذا كنت أعيش مع أحدهم، هل أتناول معه وجبتين أو ثلاث يومياً؟ إن بعض الانسجام الغذائي قد يشكل دعماً للعلاقة.
هل أحب السفر؟ هل قمت بأسفار عديدة؟ ما هو نوع السياحة الذي أفضله؟ ما هي الإجازات الثلاث القادمة التي أحلم بها، ومتى أتمنى أن آخذها؟ ما هي مدة كل من هذه التحركات؟ هل أفضل السفر بمفردي أو أتمنى أن يرافقني شريكي العتيد؟ هل أنا مستعد للتفاهم معه حول المكان المقصود؟ هل أخرج عادة في إجازات نهاية الأسبوع أو أفضل البقاء في المنزل؟
ما هي مكارهي؟ ما الذي يخيفني؟ ما أكثر ما أكرهه؟ الطبخ، الأعمال المنزلية، المطالعة، الرياضة؟ هل يكدرني الأشخاص الذين يتركون الأمور على عواهنها؟ هل تصيبني الحساسية تجاه دخان السجائر، الهررة؟ هل أنفر من الناس المدعين؟ هل يزعجني الأطفال عادة؟ هل أتضايق صباحاً من النهوض باكراً؟

صفحة 7

لتأكيد ذلك، قم بالتجربة التالية: ضع على ورقة جدولاً مقارناً بكل علاقاتك المميزة السابقة، مع تخصيص عامود لكل من الشركاء العاطفيين وتدوين أسمائهم على التوالي في أعلى كل عامود، مثلاً بيار، سامي، خالد، وأيضاً مونيك، رانية...
ثم، ومع إدراكك أنه يمكن أن تكون «النماذج» أيضاً إيجابية، ابدأ تحليلك مدوناً في السطر الأول كل الصفات المشتركة التي تجدها عند كل من شركائك.
في مرحلة تالية، انتقل مرة أخرى إلى الجوانب الإيجابية المشتركة في كل من علاقاتك، والتي جعلتك تستمر كل تلك الفترة في هذه العلاقات.
بعد ذلك، ولأن «النماذج» قد تكون، لسوء الحظ، سلبية، كن واعياً، وضع لائحة بالنقائص ونقاط الضعف التي كان يشترك بها كل شركائك السابقين، بعضهم تلو البعض الآخر.
توقف عن تفحص الجوانب السلبية المشتركة بين كل علاقاتك التي انتهت مع الزمن.
انتقل الآن إلى الارتباط. فإلى أي حدٍ كنت أنت نفسك قادراً على الاندماج؟ هل لاحظت أي تشابه في كل علاقاتك العاطفية؟
وبالنسبة لشركائك، إلى أي حد تمكنوا من مبادلتك الارتباط؟ هل ترى هنا أي تشابه بين الشركاء الذين عشت معهم علاقات عاطفية؟
وعندما بدأت هذه العلاقات بالتلاشي لتجعلك بالتالي بائساً، ما هي سمات شخصيتك التي جعلتك تصر، رغم ذلك، على الاستمرار في هذه العلاقات؟ أهو نقص في استقلاليتك، تعلقك بالآخر، عدم استقرارك العاطفي أو المادي، التعود، خوفك من أن تصبح وحيداً، إصرارك، عزمك على إنجاز ما هو ضروري لتغيير التيار السلبي بشكل يعيد العلاقة إلى الأيام الجميلة التي شهدتها البداية؟ هل هو إحساسك بالمسؤولية إزاء الارتباط الذي أقمته مع كل من شركائك؟ هل هو شعور بالذنب الذي كان يمنعك من قطع العلاقة؟ هل كان يحدوك الاعتقاد بأنك لا تستحق الأفضل؟ هل أنت شخص «يحب كثيراً»؟
هل كانت مدة علاقاتك متفاوتة أو متماثلة؟
من الذي بادر إلى قطع العلاقة في كل حالة؟ هل كنت دائماً أنت من يتخذ قرار القطع - أو دائماً شركاؤك؟
كم من الوقت أمضيت وحيداً بين كل علاقة وأخرى؟ هل كنت، كل مرة، تمضي بعض الوقت في «الحداد» على العلاقة السابقة؟ متى كنت تباشر، بعد كل انفصال، بإقامة علاقة جديدة؟
هل شركاؤك يوجهون إليك عبارات اللوم والعتاب؟ في حال نعم، ما هي؟
هل كان شركاؤك خونة، قساة، أنانيين؟
هل حاولت أن تغير كلاً منهم؟ أو أنك استطعت تقبلهم كما هم؟
هل حاول أي منهم تغييرك؟
هل كان نفس الشخص هو المسيطر في العلاقات السابقة؟ في حال نعم، هل كنت أنت أم شركاؤك؟
هل كانت هذه العلاقات ذات قيمة بالنسبة إليك أم على العكس؟
هل كانت ثمة أساليب غير مستحبة ولا بد منها، استخدمها كل من شركائك وأنت بالذات؟
استنتاجاً،
هل أتاح لك هذا التحليل التأكد، على بعض الصعد على الأقل، بأنك تميل إلى البحث عن نموذج لشريك وعن الارتباط مع تكرار نفس نمط العلاقة؟ بعبارة أخرى، هل لديك «نماذج عاطفية».
إذاً، من المهم منذ الآن، أن تحافظ على «نماذجك العاطفية» الإيجابية، سواء عند شركائك أو في العلاقات التي تتقاسمها وإياهم، لأن هذه النماذج ستشبع حاجة لديك وتسهم في جعلك سعيداً. وبالعكس، عليك أن تعير شديد الاهتمام لبقائك بعيداً عن كل شخص أو علاقة يذكرانك «بنماذجك السلبية» أي تلك النماذج التي جعلتك بائساً في الحب.

صفحة 8

منذ متى انتهت آخر علاقاتك العاطفية؟ يومين، ثلاثة أسابيع، ستة أشهر، سنتين؟
هل أثّر عليك هذا الانفصال؟ جذرياً؟ إلى حد ما؟ قطعاً؟ وإذا عانيت، فإلى أي حدٍ تماثلت للشفاء؟ تماماً؟ جزئياً؟ مطلقاً؟
ربما تتمنى أن تعيش علاقة عاطفية جديدة. إنما هل تشعر، بأمانة وثقة، أنك مستعد، في هذه المرحلة من حياتك، لإقامة علاقة عاطفية تكون خلالها قادراً، في الوقت الراهن، على إعطاء أقصى طاقتك الكامنة - على كل المستويات - بغاية إنجاحها. أو إنك بالأحرى، في هذه العلاقة، «تتلقى» أكثر من كونك «تعطي»؟
هذا التحليل الذاتي سيتيح لك أن تتعرف أكثر على نفسك وأن تعي من أنت حقاً. كذلك سوف تساعدك هذه الصورة الذاتية على تكوين محصلة ما يمكنك أن تقدمه لشريكك العاطفي في هذه المرحلة من حياتك، وتحديد نمط العلاقة العاطفية التي تكون مستعداً لإقامتها حالياً، وأخيراً، وبكثير من الدقة، تصميم صورة الشريك المثالي الذي تتمنى أن تتقاسم معه حياتك العاطفية.
صورة الشريك المثالي
تناول ريشة وورقة وتخيل الشريك الذي تحلم به. ومساعدة لك على رسم صورته استعد، الواحدة تلو الأخرى، النقاط المذكورة سابقاً في جدول «الصورة الذاتية». خذ وقتك - ربما أسبوع أو أكثر، إذا اضطررت - لتتخيل صورة شريكك العتيد، وأضف إليها، يومياً، كل التفاصيل الجديدة التي تخطر ببالك. ومع بقائك واعياً لما لديك كي تمنحه لشريك العلاقة العاطفية، يمكن أن تكون لديك أيضاً توقعات سامية إزاء هذا الشريك العتيد - إنما دون مبالغة - إذ من المهم أن تعتني بارتباطك معه، في إطار علاقة ناجحة ومثمرة بكل المقاييس. تذكر إنه يجب أن «تكبر بالحب». وبدلاً من البحث عن «نسخة طبق الأصل» عنك، خذ بالاعتبار «التكاملية» عند أي شريك عاطفي.
وعندما تنتهي هذه التجربة، ضع قائمة بكل المؤهلات التي تنشدها عند شريكك المثالي، وحدد الفرق بين معاييرك الأمامية، أي كل النقاط التي لست مستعداً لإهمالها، هذا من جهة، وصفاتك التي تتمناها، أي العناصر التي ليست ضرورية جداً بالنسبة لك، لكنها قد تشكل ميزة إضافية إذا كان شريكك يمتلكها، من جهة أخرى. ابق دائماً مرناً في تعديل صورة شريكك المثالي مع مرور الوقت، وذلك تبعاً للحاجات الجديدة التي سوف تبرز أثناء مسارك الحياتي المستقر.
الآن، حدد نوع كلٍ من معاييرك الأساسية مستخدماً رمز القلب (!)، وكل من الصفات الممكن تمنيها بإشارة (+).
في نهاية الأمر، انتزع من قائمتك كل معاييرك الأساسية – ربما تبلغ 15، 20، 25، واختر منها، بحسب الأفضلية، خمسة إلى عشرة، كحدٍ أقصى، تعتبر في نظرك الأكثر أهمية. ولتكن دائماً هذه اللائحة، المتضمنة من 5 إلى 10معايير، في متناول يدك وكرر قراءتها كي تتذكرها باستمرار. عندئذٍ لا مجال للمساومة حول هذه المعايير النهائية.
وعندما تلتقي شريكاً جديداً، أفتح عينيك جيداً وتأكد أنه يتمتع بكل المعايير الرئيسة التي تتمنى أن تجدها عند الشريك قبل الارتباط معه في علاقة عاطفية. لا تصدق مقولة «الحب الأعمى» عندما تتقبل شريكاً لا يتمتع مثلاً سوى باثنين أو أربعة من معاييرك الرئيسة. فأية علاقة مع هذا الشريك ستكون حتماً متعثرة - كمن فقد ساقه - وستؤدي بك عاجلاً أم أجلاً إلى المعاناة، إلى الخيبة، وربما إلى نكد العيش.
أخيراً، تأكد أيضاً أن شريكك الجديد يتمنى نفس نمط العلاقة التي تتمناها - مهما كان النمط الذي اخترته – وأنه، فوق ذلك، يشاطرك مشاعرك، لأن ذلك يشكل أول معيارين من المعايير المنشودة لتكون سعيداً في الحب.

صفحة 9

الفصل الأول

الأعذار والأولويات وحالات القلق والخوف في الحب

إذا كنت عازباً - أو غير مرتبط - وتعيش منذ فترة طويلة دون علاقة عاطفية، فهل يحدث أن تطرح على نفسك أحياناً هذا السؤال المهم: «لماذا ما زلت وحيداً؟».
أنتبه قليلاً، امنح نفسك بعض الوقت للتفكير. ثم ابدأ، بكل صدق، بكتابة لائحة بـ «الأعذار» و«الأولويات الأخرى»، و«المخاوف» وكل الأسباب السيكولوجية والظرفية والسلوكية التي تقوم عليها عزوبيتك. اقنع نفسك بأنه يمكن تبرير «الأعذار» ومعالجة حالات القلق والسيطرة على المخاوف، عندما تعي واقعك وتقرر أن تساعد نفسك للخروج مما أنت فيه.

الأعذار

تعرّف على نفسك من خلال بعض «المخارج» التي يتذرع بها عددٌ غير قليل من العازبين لتبرير عزوبيتهم، مثال ذلك:
«عملي يأخذ مني كل وقتي... ليس لدي وقت للحب... يهمني عملي قبل كل شيء...».
«تهمني راحتي وعاداتي، ولا أخرج من بيتي...».
«لا أعرف ماذا أفعل وإلى أين أذهب للتعرف على شركاء محتملين».
«دائماً أجد عند الشركاء أخطاء ونواقص...».
«لست واثقاً - الأمر رهن بالأيام».
«أنا مشغول جداً...».
«أخشى فقدان حريتي واستقلاليتي والشعور بالأسر».
«إنني متردد في الارتباط لأمد طويل».
«أفضل الجلسات وممارسة الرياضة مع أصدقائي».

صفحة 10

الأولويات الأخرى»

غالباً ما يتذرع بعض العازبيين بأن لديهم «أولويات أخرى» أكثر أهمية من إيجاد الحب، لتبرير بقائهم متوحدين.
والواقع أن هذه «الأولويات الأخرى» ليست سوى «أعذار مقنعة».
ثمة آخرون لا يشعرون بالاستقرار، أو يعطون الأولوية للجاه والمال. وغالباً ما يقدم هؤلاء اعتراضات، مثل ذلك: «يجب أولاً أن أخفف وزني... أن أكسب المزيد من المال... أن أبني بيتاً... أن أحصل على ترقية... أن أطلق مشروعاً... ومن ثم أبدأ بالبحث عن الشريك المثالي...».
وهناك أيضاً أشخاص مقتنعون تماماً بأنه يجب عليهم أولاً الحصول على مركز اجتماعي مرموق... سيارة جديدة... منزل جميل... أو شاليه على شاطئ البحر أو في الجبل... قبل الانخراط في علاقة جدية.
ومن البديهي جداً أن تأخذ كل هذه «التجهيزات» الكثير من وقتك وتؤخر علاقتك العاطفية لسنوات طويلة! إذاً، لا تؤجل الحب إلى الغد! أنت بحاجة إليه اليوم، وتتمناه منذ زمن طويل. هيا، تحرك على وجه السرعة! لأنك إذا كنت تتوقع الحصول على كل شيء وأن تكون كاملاً، فلن تكون مستعداً. وهذه الثغرات هي التي تجعل منك شخصاً يبحث باستمرار عن الشخص «المثالي».
نعم للحب. إنما فيما بعد... «فما زلت غير مستعد»:
ننصحك بأن تفكر في هذا السؤال المزدوج: بداية، حدد ما إذا كان الالتقاء بأحدهم هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة إليك، أو ذا الأولوية المطلقة. إذا كان «نعم»، فكم يلزمك من الوقت لتعطي هذه الأولوية موقعها الملائم.
أمثلـــــــة:
الحصول على دبلومي الجامعي - سنة واحدة.
بناء شاليه في الجبل - سنتان.
الانتهاء من تربية أولادي - أربع سنوات.
التمتع باستقلاليتي وحريتي - بضع سنوات.
الاحتفاظ باستقلاليتي وحريتي، والبقاء حراً في خياراتي – إلى الأبد.
وإذا كنت تفكر بهدف أكثر أهمية من هدف إيجاد شريك مثالي وإقامة علاقة عاطفية دائمة، انتبه إلى أن هذا الهدف يشكل دائماً حجر عثرة في طريق أي نجاح عاطفي قيّم ومرضِ.
«المخاوف» في الحب:
تبريراً منهم لعدم إقامة علاقات عاطفية، يتذرع العديد من الأشخاص بأنهم عرضة لبعض «المخاوف»، وبخاصة:
- الخوف من الرفض.
- الخوف من الحميمية.
- الخوف من الفشل.
- الخوف من فقدان الحرية.
- الخوف من الارتهان للآخر... أو تجاه الآخر.
- الخوف من النظامية.
- الخوف من الخوف.
كذلك تشتكي نساء عديدات من غياب الرجال المهيئين ومن الخوف يستشعره بعض الرجال من الانخراط في علاقة عاطفية دائمة.
ضع لائحة بـ «المخاوف» و«الأعذار» التي قد تشكل قوام عزوبيتك. إنما حذار! كن صادقاً في ذلك!