eKtab
EN ع
برزخ للجنون
اقرأ عينة مجانية

برزخ للجنون

بقلم علي كنعان

صفحة 1
كوكبُ البِشَارة
 
من أين هلَّت غيمةُ الذكرى
 
ولم تُشفِقْ على أوجاعِنا
 
ريحُ الشَّجَن؟
 
هل كانتِ العبراتُ فاتحةَ العِناق؟
 
أم صاغتِ الأشواقُ ،
 
تحت قناعِها الجمريِّ ،
 
بادرةَ الرحيل؟
 
كيف التقينا عند جسرِ الموتِ؟
 
لا ندري···
 
أَنعبرُ مثلما عبَرَ الأحبَّةُ؟
 
أم نعودُ إلى ظلالِ الزَّيزفون؟
 
بحرٌ من الغيمِ المسافرْ
 
ما زال يفصلُ بيننا
 
جبلٌ من الأغلالِ والكتبِ العتيقة
 
قلبي على وجعِ الغروبِ
 
تجرُّه عكَّازتان
 
وأراكِ نافرةً على السفحِ المقابلِ
 
وعلةً مغسولةً بالشمسِ
صفحة 2
في أبهى رؤاها
 
لا، لستُ قنَّاصًا
 
يلذُّ له ارتشافُ دمِ الطريدة
 
أنا عاشقُ الكلماتِ والصَّبواتِ
 
مجنونُ الغواياتِ القصيَّةِ
 
أسكبُ غربتي فيها
 
سحاباً مثقلا بالوجدِ
 
أستبقيه في قلبي
 
وأنسج من شفيفِ ظلالِهِ
 
شعري طيوفاً من ضياء
 
أَ نسيتِ كيف توهَّجَ النيروزُ
 
يدعونا إلى أعراسِ بابل؟
 
شهقت بساتينُ الهوى
 
وتناثرَ العشَّاقُ تحت معاطفِ الدفلى
 
وغرَّدتِ الجداول:
 
يكفي أسىً···
 
شيلي مناديلَ الحِدادِ
 
وعانقي شمسَ الصبابة
 
نوَّارُ أقبلَ زاهياً
صفحة 3
فلنحترقْ في مائه الورديِّ
 
أسئلةً
 
لنخرجَ من رمادِ مواتِنا
 
نهرًا جديدا·
 
من علَّمَ النَّارنجَ أن يلهو على صدري
 
ويمعنَ في الهديل؟
 
والبحرُ يُطلِقُ في الضلوعِ طيورَه جذلى
 
وتختلطُ العرائسُ بالخزامى والنخيل
 
الكوكبُ الموعودُ لم يُشعِلْ شموعَ الوجدِ
 
إلاَّ في جوانحِنا
 
لتكتملَ البشارة
 
والحبُّ يقضي أن نكونَ معاً
 
لنبني أيكةَ الفرحِ الأصيل
 
ونعيدَ للأشياءِ غبطتَها الحميمة
 
ونحرِّرَ الجسدَ المباركَ
 
من طحالبِ شهريار
 
كونٌ نعمِّره بأيدينا
 
كما نهوى
 
وليس له بديل
صفحة 4
رَبِيعُ اليَمَامَة
 
تمدُّ اليمامةُ عبرَ الفيافي جوانحَها
 
سحباً من بخور
 
وتسكب ليلاً خفايا هواجسها
 
مطراً من حريرِ السكينة
 
لتحمي أحبَّتَها الغائبين
 
يدٌ لاحتضان الفراخ
 
تباركُ في العشِّ دفءَ الأمومة
 
يدٌ لتدثِّرَ قلبي بآلائها
 
تسيلُ حناناً على عريهِ
 
تهدهدُ حُمَّى تباريحِه المزمنة
 
وتطلقُه قمراً زاهياً
 
في سهوبِ الغياب
 
ريشُها مفعَمٌ بالنَّدى
 
في هجيرِ البيادرِ
 
أو في خريفِ الكروم
 
صوتُها
 
مقبلٌ من وراءِ الغمام
صفحة 5
مطراً وسلام
 
وتستقبلُ الطيرُ وردَ المُحيَّا
 
بأندى لحونِ الصباح
 
تستضيفُ البيوتُ الدفيئةُ
 
في موسمِ الثلجِ
 
سربَ اليمام
 
يطيبُ انهمارُ الحكاياتِ
 
بين كرومِ السَّمَر
 
ويفوحُ الهديل
 
تفيضُ القلوب بأسرارها
 
في مواعيدِ عشقٍ جديد
 
ويرسم نيسانُ أفراحَه
 
حلماً·· حلماً ، لوحةً·· لوحةً··
 
في كتابِ الربيع
صفحة 6
رحلةُ أرجوان
 
الله
 
ما أشهى فنائي فيكِ!
 
مركبُنا ينازعُ في حميمِ الموجِ
 
يوشكُ أن يغوصَ إلى القرارةِ
 
فلنبارِكْ نعشَه المائيَّ
 
ولنُشعِلْ لدى محرابِه السريِّ
 
مجمرةَ البخور
 
سنواصلُ الإبحارَ ما دمنا معاً
 
لن نستجيبَ لوسوساتِ العاصفة
 
صدري وصدرُكِ مركبٌ أشهى
 
وأغلى
 
والحبُّ إكسيرُ الحياة
 
هذي السحابةُ عابرة···
 
وحشيَّةُ الأنواءِ ثلجٌ موسميّْ
 
يغري بركبِ الشمسِ
 
أن يزدادَ وهجاً
 
وتفيضَ أوديةُ الحنين
صفحة 7
شهداً وريحانا
 
والغيمُ لا يقوى على لغةِ العذوبة
 
في قلوبِ العاشقين·
 
هي رحلةٌ من أرجوانِ الوجدِ
 
في بحرِ الجسد
 
جسدٌ جسدْ
 
مددٌ مددْ
 
العاشقان استغرقا في العاصفِ الناريِّ
 
والتحما به حتى تناهى غِبطةً نشوى ،
 
سلاماً سندسياًّ وابترد
 
والراصدُ المنقوعُ في تابوتِه الثلجيِّ
 
يرنو بانكسارٍ عبرَ وحشته السحيقة
 
شبحٌ··
 
سديمٌ··
 
لا أحدْ
 
لو يستطيع الخوضَ في الأعماقِ
 
لم يقنع برائحةِ الزبد
صفحة 8
بَوْحُ الوِسَادة
 
لعلَّ من كرامةِ العاشق
 
أن يتلاشى
 
كالبخورِ ، جهرةً أو خفيةً
 
في حضرةِ المعشوق
 
وجدي مدًى ينتظرُ البُراق
 
وأنتِ بين لهفةِ الوِسادة
 
ونفحاتِ الجمرِ في الخلايا
 
رؤيا ملاكٍ سابحٍ في الملكوت
 
طالَ السُّرَى واختلَّ ميزانُ الفلَك
 
ضاقَت دروبُ الليلِ بالحنين
 
من أيِّ ركنٍ يبدأُ الأسيرُ
 
بالنَّجوَى أوِ الشَّجَن؟
 
وكيف يحظى قلبُه العاني
 
بميقاتِ العروج؟
 
حضورُكِ الشِّعريُّ ، يا يمامةَ الغُربة
 
يفيضُ أنداءً وذكريات
 
كيفَ تركتِ العشَّ للرياح؟
 
وأيُّ نجمٍ زُحَليٍّ لاحَ في الميناء؟
صفحة 9
هل خطَّتِ الكثبانُ هذي السِّدرةَ الهشيم
 
في لوحكِ الموعود؟
 
أم أنتِ أشفقتِ على شاعرِكِ المجنون
 
أن ينتهي·· في خاطرِ الرمال
 
كما انتهى وضَّاحُ في غَيابةِ الصندوق؟
 
طيري مع البروقِ في انخطافِها
 
كوني سديماً خارجَ الأفلاك
 
وأطلقيني في المدى بلا رجوع
 
لعلَّنا نبدأ كوناً شاعرياًّ أجمل ،
 
لا تأمني للصدفةِ البلهاء
 
ولا لغدرِ الملكِ الموتور
 
خلِّي فتاكِ ساكنًا تحت الشغاف
 
خلِّيهِ في غلائلِ الحلمِ
 
وفي هواجسِ الأرَق
 
أليس طقساً رائعاً أن تبحري معه
 
كما التحامِ الشمعِ واللهب؟
 
يكفيكِ وهجاً أن تُجَنِّي حسرةً عليه
 
أو أن تذوبي شغفاً بين يديهِ
 
يا أنتِ ، يا أشهى قطوفِ الشهدِ
 
يا أقسى جراحِ العشقِ
 
يكفيكِ ، يا أمَّ البنين!
صفحة 10
إشارة خضراء
 
يا طيوفَ الصِّبا ، يا غيومَ الطفولة
 
كيف ننسى أياديكِ في ضحوةِ السَّابعة؟
 
ونحن اليتامى ، طيورَ العزاء ،
 
نحتمي بالمثاني
 
وسورةِ ياسينَ
 
والفتحِ·· والمائدة
 
ولا شيءَ يخفي مباهجنا الساطعة
 
ولا خوفَ من شبحٍ أو غراب
 
طائرُ الموتِ ينزلُ في دارِ جيراننا
 
كضيفٍ أليف
 
يغتلي في بيوتِ الثكالى عويلُ النساء
 
نضمُّ مصاحفَنا في الصدورِ النحيلة
 
نستعيذُ بربِّ الفلَق
 
نحيطُ المسجَّى بآياتِ رحمته الواسعة
 
ونمضي بأصواتنا الخاشعة
 
لنصطحبَ الضَّيفَ في رحلةٍ من ضياء