eKtab
EN ع
بيت العين
اقرأ عينة مجانية

بيت العين

بقلم رانة نزال

صفحة 1
احتفاءٌ
 
آنَ الأوانُ
 
ليغسلَ الحزنُ جنبي
 
وتطفو حروفي على مهلِها
 
في اتساعِ المدى
 
و سُكرِ الندى
 
فعصمتي الآنَ
 
اللامكانُ
 
ومأمولُ أنفاسي
 
-التي أودعتُها في مختصرِ الفضاء
 
الغارقِ بي-
 
قدسُ نواياي المُحَرَّمُ
 
واللازمانُ
 
فهل بقصدِ خطايَ
 
اخترتُ صحاريَّ الموشومَةَ
 
حين تميلُ قوافيها
 
وخيامُها
 
ونخيلُها
 
حيث أميلُ
 
مرصّعةً بالمعاني
 
بالكلام
 
الذي يشبه كلَّ شيء
 
عداها
 
نغما صافيا جئتُها
 
وقصيداً
 
لا عِلّةَ فيه
 
لكنها
 
دروبُ جنّتي
صفحة 2
سُدَّتْ
 
وغُلِّقتْ جناتُها
 
فواحاتي
 
سدىً
 
نؤىً
 
ولا سبيلُ
 
والويلُ ليمنايَ
 
إذ تفتِّشُ عن صحائِفها البيضِ
 
ولا يفجؤها
 
سوادي
 
وجسمي
 
العليلُ
 
صرتُ مقبَرَةً
 
دارسةَ الملامحِ
 
صفراءَ الحجارةِ والترابِ
 
تنامُ على هسيسِ النسيانِ
 
تحيا فقط
 
بالموتِ
 
الذي
 
يطاردني ظلّهُ
 
أنا الطريدةُ
 
العنيدةُ
 
والوحيدةُ
 
تملأ صرخاتُه أذنيّ
 
تضيّعُ ذاكرتي
 
عينيّ
 
لن أبكي
 
فأمامي ألفُ شاهدةٍ
 
يعفرِّها دمي
 
والمزاجُ الأزرقُ
 
الخَفيّ·
صفحة 3
بيتُ العين
 
لتفتحْ شمسُك ظلمتي
 
ولتدخلْ فيها موتًا أخضرَ
 
أثرًا أبيض لعينٍ طريقُها حبائلُ
 
أظهرْ سركَ فيكَ
 
ولنقتسمْ الحيرةَ
 
لنغسلْ في طاسِها إرثَ الشارةِ
 
لنرتدِ الوجهَ كلَهُ
 
لنتمكنَ من تلوينِهِ
 
ولتفهمِ اتصالكْ·
 
لا محلَّ يجلّي الظلامَ
 
هو الطريقُ نعرفُ ماءَه بمائِه
 
بأشباحِه المسوّاةِ
 
بالمنازلِ الأخرى التي تَخُصُنا
 
ننقصُ
 
ننقصُ
 
عارفينَ بالكمالِ
 
زاهدينَ في المطولِ البسيطِ
 
فكن عينيَّ حتى أريكَ بكَ
 
جسماً كلُه ذريةٌ
 
لطائفُه مآخذٌ
 
معارفُه تجلياتٌ
 
عيونٌ يُعلم منها بأي ظلٍ تَمُورُ، قابلةٌ للغيبِ
 
تُحوكُ ظلَّ الراحةِ
 
وتكِثرُ الأغيارَ
 
تَرى بعضَها في بعض
 
مجلوةٌ برزخُها عَماءٌ، وكلُ ما فيها
 
مرايا تَتَغَندرُ في برازِخِها
 
سوقُها صورٌ
صفحة 4
محتشدةٌ بالصور
 
ما تشهَتْ واحدةً إلا كانتها
 
فكن ظلي على صُورتي
 
وكن مشهداً يُريكَ الكثرةَ ولا يُعولُ عليهِ،
 
لتنقطْ عينُ صبابتكَ
 
لألتَبسْ بها،
 
لأحوزَها
 
لأنصرفَ إلى أهلي وما خرجتُ منكَ·
 
لأنفخَ أناسي في روحِكَ
 
أشباحاً
 
لأكن حالاً لعينكَ
 
فادخل فيّ مرآةً وسرًا
 
صورةً تجامعُ كشفَها
 
لتكنْ سوقي ولأرتدِ ولادتَكَ
 
لأكثرنَّكَ
 
ولأشبهنَّكَ
 
ولأربطنَّ العقالَ على العقالِ
 
أنا محلُكَ المنظورُ
 
ما أشدَّ ظلامَ هذا النورِ
 
ماؤُك إناؤُه
 
مجموعٌ فيه الوجيزُ
 
مسوّى لا روحَ فيه دوني، وحالُكَ حالي
 
عِلمُنا عِلمُ الظَلالِ
 
فيا أبا العيونِ
 
كن جلاءَ مرآتي
 
وكن في اصطلاح القومِ ما تكونُ
 
جسمَ آدم ·······
 
جسم َشخصٍ ····· جسمَ العيون،
 
فكن محلَّ هذا الظهورِ
 
عينَ ظلٍ تلاقِحُ ظلاً
 
أغطيتُه أسرارٌ
 
واحدٌ ينورُ نَفسَهُ، شَمسُهُ عينٌ مَسارُها لا يلوبُ واحداً ·
صفحة 5
بيتُ الشّم
 
ألبّي روحي ،
 
وأعيِّنُ قيدي فيكَ
 
أقرنُ سرَّ المثلِ
 
بقدس المثالِ
 
وأُسَهِّرُ عين المكرِ
 
فنزّهْ
 
وسرِّحْ
 
وأفردْ
 
وثنِّ
 
وشبِّهْ
 
ولوِّنْ
 
وزدني - وإن ماحترتُ - فيك تحيرا
 
فلا أنت كنت لتحمل
 
ولا أنت تُصَوّرُ
 
فاشممْ موجوداتِكَ فيَّ
 
وذَرْ
 
واتبعْ
 
وانسبْ
 
وانعتْ
 
واعْلُ بصفتكَ فيَّ
 
قدِّرْ
 
وارْقَ
 
واحجبْ كلَّكَ عني
 
حجابك قميصٌ قَمَّصَنيه العتمُ
 
تشمّمتُ ضياءَكَ
 
فيه ···· إليّ
صفحة 6
فصالَحَني بصري
 
حين تكشَّفَ حالُكَ
 
فاظهرْ بعضكَ
 
لبعضي
 
ممكنُك لي
 
معلومٌ
 
في علمي فيكَ
 
وثابتٌ في ظهوري
 
فتَعَيَّنْ
 
وافضِ
 
تخللْ عين السامعِ فيكَ
 
عُلُوَّكَ فيّ
 
وَجُزْ صورَكَ
 
لعلي
 
(يالمألوه)
 
أعبرُ رؤاكَ
 
وثابرْ
 
وقبِّلْ
 
ففي مجلى العيون برهانُكَ
 
كن راضياً
 
وبحقِّ نورانيتكَ
 
مرضياً
 
ليبقي فيَّ
 
ولا يَذَرْ·
صفحة 7
بيتُ السمع
 
لولاكَ
 
لولاي عمَّ السّرُّ
 
وغلّقتُ دونيه البحرَ
 
فسَمِّ منّي ماتشاءُ
 
سميتكَ بي
 
وأنا اسمكَ
 
حيث أنت الكلُّ
 
فاسمعْ····
 
لفظَكَ والحرفَ
 
صوتَكَ والصمتَ
 
جمعَكَ من حيثُ الواحدُ فيَّ
 
يا ال أنتَ
 
أنا كلُّك َفيما تشاءُ
 
بما تشاءُ
 
لما تشاءُ
 
كما تشاءُ
 
فارْضَ بمسموعك فيّ
 
الخشيةُ تأخذُ بكلِّ ما عليّ منكَ
 
إليكَ
 
وأعيانُكَ أعياني
 
وإلاكَ ما أرضاني
 
فاسمعْ
 
من حيُث أنا لك مجلى
 
واشهدْ
 
لأشهدَ سمعَكَ
 
مابي من سمعٍ
 
ولكنْ
 
انظُرْ سمعَكَ فيَّ
 
وأدخلني مُدخلَكَ
صفحة 8
بصوتكَ
 
فيّ
 
إني نفسٌ دون نفسٍ
 
ترقبُ عينَ السامعِ
 
تسمعُ
 
جنّ بي صوتُكَ
 
فاسترني بذاتكَ
 
بقديمكَ الحادث في َّ
 
بخالِدك الفاني فيَّ
 
وأنتَ كذا فيّ
 
وأنا من لا يسمُع إلا بكَ
 
بك أستمعُ
 
لأسمعَ
 
لا أعرفُ
 
لكنك تعرفُ صوتكَ
 
وتشهدُ غرسَ جنتكَ
 
بلساني
 
فيّ ·
صفحة 9
بيتُ الجلد
 
 
أسقي المعلومَ
 
بماء المجهولِ
 
وأتبعُ مسّكَ فيَّ
 
ولا أعطيكَ
 
إذا أعطيتكَ حقّكَ فيَّ
 
فانفذْ والمسْ ناموسَك
 
بعين فعلكَ
 
ولا تحمَدَنّ إلاها
 
ولا تذمّنّ سوى نفسك
 
طبع موجوداتِكَ
 
والمسْ رؤاك
 
المسني بكَ
 
تلمسني بي
 
فعينك وحدك أعاينُ
 
عدَّ أعرافَك لي
 
واثبتْ فيكَ
 
واظهر كلّك عندي
 
فأنا إذ أعرفُ
 
أعرفُ بكْ
 
وما ثمَّ موصولٌ
 
وما ثمَّ بائنٌ
 
في مقعد الصدقِ
صفحة 10
في الجمعِ والفرقِ
 
لا تفنى
 
ولا تبقى
 
فقمْ في ّ
 
وجزْ بالكلّ (قصبي)
 
سبقي والأزلامَ
 
ذبحي والأنصابَ
 
سأنامُ على برزخكَ
 
ويعبرُ فيّ منامُكَ
 
ويلتقيانِ
 
روِّح عنكَ
 
سأريحُ وجودي
 
فعلى كفي كفُّكَ
 
شَفَّ
 
وظلُّ لمسِك نوَّرَني
 
فما أبقى
 
وكَفَّ·