صفحة 1
مقدمة
للشاعر الكبير هنري زغيب
إياد الجايي من الجديد
صعوبة اللغه المحكيه، لَمّا بتلْبس الشعر، وبْتِتْتَوَّج بالقصيده، إنو بتصير عاريه قدام القارئ، ما بتتخبّا بتَوب اللغه.
بينما اللغه المكتوبه، المعروفِه باللغه الفصحى، مَرات بيتخبّا الشاعر وراها، بتصير قناع للعاطفه، سِتْر للتعبير، أو مسافه لإبعاد الفكره وجَعْلا جايي من مَطارح تانيه.
من هيك، ما بينعطى دايماً للشاعر بالفصحى إنو يبدع بالمحكيّه، ولا للشاعر اللي بيكتب بالمحكيه إنو يمتلك الفصحى تَ يبدِع فيا.
بقصايد إياد قحْوش، اللي تسنّالي أقراها، فيه أَبعاد متتاليه جايي من خلفيّه شعريّه مُتَمَكّنه، وثقافه شخصيه غنيّه، رفدت قصايدو بشحنةْ مضمون لابسِه جمال الشكل.
والشعر مش بس مضمون. الشعر شكل كمان، ولازم الشكل يتخاوى مع المضمون تَ تكون القصيده متكامله.
شكل ومضمون بس؟
لأ. باقي بعد اللي هو أَهَمّ: التركيب.
لازم الشاعر يكون صعب بتركيب الأبيات جمالياً، مش تـ يصَعِّب البيت إنما تَـ يكـون تركيبو فيه جمال يْخَلي البيت يْبيِّن بسيط بالمعنى والشكل، إنّما تركيبو يكون مُغَايِر عن السرد المسطّح الأفُقي العادي.
هون تَمايز الشعر عن النثر.
من هيك بيقول پول ڤاليري: "النثر هو المشـي الحلو، والشعر هو الرقص الجميل".
بالنثر بياخد الكاتب راحتو ع المساحه متلما بدو، ما فيه قيود مضمون ضمن مساحات شكل، ولا قواعد للسطر ولا فيه بيت لازم يختصر فيه كل البحر بِمَوجِه.
بالشعر بَدّو الشاعر يلتزم بقواعد صعبه وصارمه، ويطلع منها بعذوبة التعبير اللي يتلقّاها القارئ أو السامع من دونْما يشعر إنو فيه وزن أو بَحر أو تركيب. غروب الشمس جمالو بسيط، لكنّو مركَّب من عشـرات العناصر بقلبو تَ يبيّن جميل وبسيط وما تبيّن منّو عناصرو المركّبه.
وإذا القصيده كانت متل الخاتم الـ مش مشغول وناعم، بتجرح رهافة السامع أو القارئ متلما الخاتم بيجرح إصبع الحبيبه لأنو مش منعَّم منيح.
هون بيختلف شاعر عن غيرو: فيه شاعر بيقدّم قصيدتو سرد موزون من دون لَمعات جماليه تَ تصير قريبه من النثر العادي غير المشغول، وفيه شاعر بينْحَت قصيدتو بِتَأَنِّي تَ تنضح بكل كلمه من القصيده ضربة الإزميل عَ تنعيم المنحوته.
إياد قحْوش من النوع الأخير.
بيعرف كيف ينحت القصيده، وما يترك الكلمات تكرج تحت قلمو من دون ضوابط.
من هيك قصيدتو ملتزمه بالضوابط الجماليه اللي بتجعل صورة القصيده لَمّاعه بالشمس.
أمر آخر بيتميّز بشعر إياد قحْوش: الاختصار.
صفحة 2
ببيتين، ومرات بتلاته أو بيتين ومعُن ملحق بيت واحد، بيعرف يوصّل الفكره مُختَصَره ومُختزْنه كل شهقة الجمال.
الشعر هيك: حبْس المنجم كلُّو بِحَبّة لولو.
إذا الشعر صار فيه شرح كتير، بيصير خطابه. والشاعر اللي بيخطُب بالشعر بيضيّع الاتنين سوا: الشعر والخطابه.
لازم يكون الشعر لمعة برق، وتترك وراها ترَدُّدات رعد .
هيك القصيده: لَمعه، ومْضه، شهقِة حلا، وتتردَّد من بعدا رعشات الجمال متل ترَدُّدات الرعد.
هالأمر عرف إياد قحْوش يحترفو، ويبرع فيه.
من لقيّاتو الحلوه:
وينك؟خْزَقت الضوّ.. نَفَّد فَيّْ
وبالفيّ ماشفتك. شو إنتي خْيال؟
عملتلّك ضلوعي درَج من مَيّْ
تا كلّما نزلتي متْل شلال
دَرْجه ودَرْجه تطلعي عَ البالْ
أو
صارلو الشتي مْنِ دهور ع وراق الهوا
بيرسم سطورو... والسطور بينمَحُو
وما في وَلا شاعــر قبلما تنطـوى
الصفحَه قِدِر يكتب قصيده للصَحُو
وكتار بقصايد إياد قحْوش هالومضات الجميله اللي بتفاجئ، بتدهش.
والشعر مفاجأه وإدهاش، ومُبَاغتِه بالتركيب الْـ مش مأْلوف.
من هيك، بالقليل اللي بعرفو من شعر إياد قحْوش، تْسَنّالي أعرف كتيرو.
لأنو المبدع بالومضه السـريعه، بيعرف يكون مبدع بالومضات اللي متلا.
والموهبه اللي بتعطي صاحبا لَمعات الجمال، ما بيعود ينخاف ع باقي ومضاتو.
إياد قحْوش، تحياتي إلَك.
مطرحك بالشعر كلُّو ضَـوّ. خليك فيه.
وخلّي الضو دائماً يدهشنا ويباغتنا كل مره بومضه جديده.
هنري زغيب – 15 شباط 2008
صفحة 3
بوابة الكتاب
الشعر أقل من الحكي بس أكبر منّو
والشعر باللغه المحكيّه هوّي عصير الحياة ساده
وهالبيتين وتنّور .. مجموعة قصايد مقطوفه بكيس الصبح لتصير ترويقة الإنسان الإنسان العم يدوّر ع بُكرا
الزجل غالباً بينكتَب لمناسبه .. الشعر الجديد باللغه المحكيّه هوّي صار المناسبه وهالبيتين وتنّور .. هنّي ضيعة شعر زغيره فيها بيتين . . وتنّور
والناس بهالضيعه تركو يللي عم يحكو عن الله وصارو يحكو مع الله
قصايد متل السنديان عاشت من زمان بجبال بالي ولمّا زْرَعت بين السنديان تين وعنب صارو كرم ع درب البيحبّو يصلّو مسابح حبّات المي
قصايد قديمه .. طعّمتها بقصايد جديده تيكون فيها ريحة وجع وأمل الشام
هيدا كتابي الأول بيتين وتنّور شعر شعر
نقّيتو قصايد زغيري .. بس مملكة الشتي وكرم السما جايين بعد شوي
بيتين وتنّور .. معمدان ع نهر الضو
قونه من مبارح بترشح زيت الأمل عَ منامات البعدين .. وفي بعدين.
إياد قحْوش
صفحة 4
ربُــــو
حسّاس
في عندو رَبُو هالشرْق
ومفروض شعْبو يبطّل الدخّان
قدّيش بِشعَه
تشوف كبْر الفرْق
مابين زهره
مفتّحه بنيسان
وإنسان عم بيقوّسو إنسان
صفحة 5
حليب التّين
شوقي إلك
كل ما إجا تشرين
بيحكّني
ورْقه وقلَم تلوين
يمكن نزل
ع جنينة الذّكرى
ونقّط عَلى جلْدو حَليب التّين
..
ياضيعتي ياضَيعة الحلوين
صفحة 6
يـــبرق
المواج
هنّي كام ورقة مي
والبحر عم بيلفّهن يبرق
وكل ما مشيتي
عالمواج شوي
بس وقّفي للشمْس عالمفرق
..
هيّي زغيره
وْخايفه تغرَق
صفحة 7
رمّان السقف
بس تقعدي قْبالي .. بْشدّ خيول
جبال المدى
وبغيّم خيالي
بجيب القمر والشمْس
منْ أيلول
وبحطّهن عالدفتر قْبالي
..
رمّانتين
بْسقْفنا العالي
صفحة 8
مَلْبَن البُكرا
دْروج الشتي
فتّحتهن تاشوف
خيطان طيّاره .. وقمَر بَكره
لْقيتْ الوقِت
متل العنب مقطوف
وعالسطح عم بتشمّسو الذكرى
..
ردّ العمر
يا مَلْبَن البُكرا
صفحة 9
مـــاعـــون
عْمِلْت الخيال بْصفنْتي
ماعون
و روّبت فيه الروح .. صار يطير
وكل ما بغطّ الشمْس
بالصابون
وبنْفُخ عليها .. بيطلع طْنابير
..
يمكن يا إمي خْلقت سرّي كبير
صفحة 10
مسْبَحة أمّــي
بْليلِه انكسر فيها
قزاز الجو
وبلّش البرْد سْياخها يحمّي
شكّيت حبّات الشتي
بالضو
وعْملْت منْها مسْبحة إمّي
..
صلّب اللمْع وبلّش يسمّي