صفحة 1
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن مما أوجب الله تبارك وتعالى على الناس الإيمان به وتوحيده والاستسلام له والانقياد لأوامره. فأرسل الرسل ليعلموا الناس كل ما يحب، وأوجب على أتباع رسله وأنبيائه الإيمان بجميع رسله وما أنزل إليهم قال تعالى: ﴿ولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾;
[البقرة: 136].;
;وقال تعالى: ﴿;آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ;﴾ [البقرة: 285].
اعلم وفقنا الله وإياك أن كل الأنبياء والمرسلين جاءوا إلى الناس بدعوة التوحيد وهي (شهادة أن لا إله إلا الله) وقضت أعمارهم في دعوة الناس إليه حتى خلفت خلوف ضيعت منار الأنبياء ودعوتهم. وما زال أكثر أتباع الأنبياء ناعيون طريق أنبيائهم إلى مبعث نبيا محمد ﷺ.
فوجب علينا معشر أهل الإسلام والتوحيد أتباع محمد ﷺ أن نبين لغيرنا من أهل الكتاب وسائر الأمم حقيقة هذه الدعوة المباركة؛ وأنها غاية الأنبياء وسبيل الأتباع الأنقياء وأنها دعوة نبي الله عيسى عليه السلام صنوا إخوانه المرسلين الأصفياء صلوات الله عليهم، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].
وقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وغيرها من النصوص البينة الظاهرة في كتاب الله تبارك وتعالى.
ولما لم يكن أهل الكتاب أتباع نبي الله عيسى عليه السلام لا يؤمنون بنبوة محمد ﷺ ولا بما بلّغه الناس من مقام التوحد والشريعة على السواء؛ لزم بيان الركنين الأصيلين في هذا الموضوع؛ أعني حقيقة التوحيد ونبوة محمد ﷺ كما دعى إليها وبينها نبي الله عيسى عليه السلام.
ليظهر للعموم أن غاية الأنبياء واحدة؛ وهي توحيد الله تبارك وتعالى وعبادته، ثم بيان أن نبينا محمد ﷺ هو النبي المبشر به في التوراة والإنجيل.
ولما لم يكن أهل الكتاب يرضون بالتدليل على ذينك الأصلين من القرآن رأيت إلزامهم بكتابهم؛ وأن نجعل العمدة والحجة عليهم بما هم يؤمنون به ليكون مدعاة لهم للاستجابة وسببا للمسارعة إلى الإيمان بأنه لا إله إلا الله وأن عيسى عبد الله ورسوله، والتدليل من كتابهم على أن محمداً رسول الله.
كما وأني سأعرض مواضع الإشكال عندهم وأجيب عنها؛ معيناً لهم على فهم ما بين أيديهم من كتاب بتفسيره من عين كتابهم راجياً من الله التوفيق والسداد.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن مما أوجب الله تبارك وتعالى على الناس الإيمان به وتوحيده والاستسلام له والانقياد لأوامره. فأرسل الرسل ليعلموا الناس كل ما يحب، وأوجب على أتباع رسله وأنبيائه الإيمان بجميع رسله وما أنزل إليهم قال تعالى: ﴿ولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾;
[البقرة: 136].;
;وقال تعالى: ﴿;آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ;﴾ [البقرة: 285].
اعلم وفقنا الله وإياك أن كل الأنبياء والمرسلين جاءوا إلى الناس بدعوة التوحيد وهي (شهادة أن لا إله إلا الله) وقضت أعمارهم في دعوة الناس إليه حتى خلفت خلوف ضيعت منار الأنبياء ودعوتهم. وما زال أكثر أتباع الأنبياء ناعيون طريق أنبيائهم إلى مبعث نبيا محمد ﷺ.
فوجب علينا معشر أهل الإسلام والتوحيد أتباع محمد ﷺ أن نبين لغيرنا من أهل الكتاب وسائر الأمم حقيقة هذه الدعوة المباركة؛ وأنها غاية الأنبياء وسبيل الأتباع الأنقياء وأنها دعوة نبي الله عيسى عليه السلام صنوا إخوانه المرسلين الأصفياء صلوات الله عليهم، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].
وقال تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وغيرها من النصوص البينة الظاهرة في كتاب الله تبارك وتعالى.
ولما لم يكن أهل الكتاب أتباع نبي الله عيسى عليه السلام لا يؤمنون بنبوة محمد ﷺ ولا بما بلّغه الناس من مقام التوحد والشريعة على السواء؛ لزم بيان الركنين الأصيلين في هذا الموضوع؛ أعني حقيقة التوحيد ونبوة محمد ﷺ كما دعى إليها وبينها نبي الله عيسى عليه السلام.
ليظهر للعموم أن غاية الأنبياء واحدة؛ وهي توحيد الله تبارك وتعالى وعبادته، ثم بيان أن نبينا محمد ﷺ هو النبي المبشر به في التوراة والإنجيل.
ولما لم يكن أهل الكتاب يرضون بالتدليل على ذينك الأصلين من القرآن رأيت إلزامهم بكتابهم؛ وأن نجعل العمدة والحجة عليهم بما هم يؤمنون به ليكون مدعاة لهم للاستجابة وسببا للمسارعة إلى الإيمان بأنه لا إله إلا الله وأن عيسى عبد الله ورسوله، والتدليل من كتابهم على أن محمداً رسول الله.
كما وأني سأعرض مواضع الإشكال عندهم وأجيب عنها؛ معيناً لهم على فهم ما بين أيديهم من كتاب بتفسيره من عين كتابهم راجياً من الله التوفيق والسداد.
صفحة 2
دعوة نبي الله عيسى عليه السلام
إن من جوّل نظره في الإنجيل يرى أنه قد حوى قصصاً كثيرة وتفاصيل لا علاقة لها بما يحيى الناس بتعاليم الوحي والأوامر الربانية؛ فرأيت تجاوز تلك القصص وأن أبني على ثلاثة أثافي؛ اثنان ذكرتهما وأضيف لها ثالث لأهميته وبها أبدأ على الاختصار.
الركن الأول
الشريعة في دعوة نبي الله عيسى عليه السلام
إن المراد بالشريعة هي الأحكام الربانية والأمور التعبدية التي يتقرب بها العبد إلى الله تبارك وتعالى وفق ما أتى به الرسل عليهم السلام عن الله عز وجل.
لقد اختصر نبي الله عيسى عليه السلام موضوع الشريعة بعبارة واحدة كما جاء في متى (5/17): (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل).
وفي نص نسخة العربية المشتركة: (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة وتعاليم الأنبياء: ما جئت لأبطل؛ بل لأكمل).
وفي النسخة الكاثوليكية: (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة أو الأنبياء ما جئت لأبطل؛ بل لأكمل).
وفي نسخة الحياة: (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء؛ ما جئت لألغي بل لأكمل).
إن هذا النص بكل ألفاظ ترجمته يدور في رحى واحدة، هي أن الشريعة ماضية في بني إسرائيل وفي أتباع عيسى عليه السلام إلا ما استثني من أحكام بنص ظاهر لا متوهم.
إن هذا الأمر لا يحتاج إلى زيادة بيان وتوضيح، ولا استدراك واعتراض على بولس وكلامه إذ ليس هذا موضعه.
إن من جوّل نظره في الإنجيل يرى أنه قد حوى قصصاً كثيرة وتفاصيل لا علاقة لها بما يحيى الناس بتعاليم الوحي والأوامر الربانية؛ فرأيت تجاوز تلك القصص وأن أبني على ثلاثة أثافي؛ اثنان ذكرتهما وأضيف لها ثالث لأهميته وبها أبدأ على الاختصار.
الركن الأول
الشريعة في دعوة نبي الله عيسى عليه السلام
إن المراد بالشريعة هي الأحكام الربانية والأمور التعبدية التي يتقرب بها العبد إلى الله تبارك وتعالى وفق ما أتى به الرسل عليهم السلام عن الله عز وجل.
لقد اختصر نبي الله عيسى عليه السلام موضوع الشريعة بعبارة واحدة كما جاء في متى (5/17): (لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل).
وفي نص نسخة العربية المشتركة: (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة وتعاليم الأنبياء: ما جئت لأبطل؛ بل لأكمل).
وفي النسخة الكاثوليكية: (لا تظنوا أني جئت لأبطل الشريعة أو الأنبياء ما جئت لأبطل؛ بل لأكمل).
وفي نسخة الحياة: (لا تظنوا أني جئت لألغي الشريعة أو الأنبياء؛ ما جئت لألغي بل لأكمل).
إن هذا النص بكل ألفاظ ترجمته يدور في رحى واحدة، هي أن الشريعة ماضية في بني إسرائيل وفي أتباع عيسى عليه السلام إلا ما استثني من أحكام بنص ظاهر لا متوهم.
إن هذا الأمر لا يحتاج إلى زيادة بيان وتوضيح، ولا استدراك واعتراض على بولس وكلامه إذ ليس هذا موضعه.
صفحة 3
تعاليم العهد الجديد امتداد للقديم
من المعلوم أن الذي أوحى بالعهد القديم إلى نبي الله موسى عليه السلام هو الذي أوحى بالعهد الجديد ونزّله على نبيه عيسى عليه السلام، وهو الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى. وقد وصف الله تبارك وتعالى ما نزل على نبيه موسى عليه السلام بالنور فقال سبحانه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ;﴾ [الأنعام: 91].
لكن هذا النور نالت منه الأيادي الظالمة وأخرجت كثيراً منه عن مقاصده، وأخفت كثيراً من معالمه راغبة عن الحق وصفائه، بيد أن تلك المحاولات في تغير الحق باء أكثرها بالفشل وبقيت أصول معالم الحق وأنواره مضيئة السبيل لكل من أراد الهداية واتباع السبيل القويم ومن ذلك ما قصدت بيانه في مصنفي هذا من التدليل على وحدانية الله وتبارك وتعالى وصفاته العلية ونبوة عيسى عليه السلام وخاتم النبيين محمد ﷺ؛ ونبدأ البيان بتقعيد أساساته وذكر تفصيلاته، وقد جعلت لكل قاعدة دليلاً ظاهراً من كتابهم:
القاعدة الأولى في حق الله تعالى
إن الله واحد لا شريك له ليس معه آلهة أخرى ولا إله سواه كما في سفر التثنية (32/39): (انظروا الآن؛ أنا أنا هو وليس إله معي). وفي نسخة الحياة (إني أنا هو وليس إله آخر معي).
وقال في صموئيل الثاني (7/22): (لذلك قد عظمت أيها الرب الإله وليس إله غيرك حسب كل ما سمعناه بآذاننا).
وفي نسخة العربية المشتركة: (فما أعظمك أيها الرب الإله، أنت لا مثيل لم ولا إله سواك كما سمعنا بآذاننا).
وكذا في النسخ الأخرى ما عدا البولصية.
وقال في مرقس (12/28): (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أية وصية هي أول الكل * فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل * الرب إلهنا رب واحد * وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك;ومن كل قدرتك)(1).
من المعلوم أن الذي أوحى بالعهد القديم إلى نبي الله موسى عليه السلام هو الذي أوحى بالعهد الجديد ونزّله على نبيه عيسى عليه السلام، وهو الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى. وقد وصف الله تبارك وتعالى ما نزل على نبيه موسى عليه السلام بالنور فقال سبحانه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ;﴾ [الأنعام: 91].
لكن هذا النور نالت منه الأيادي الظالمة وأخرجت كثيراً منه عن مقاصده، وأخفت كثيراً من معالمه راغبة عن الحق وصفائه، بيد أن تلك المحاولات في تغير الحق باء أكثرها بالفشل وبقيت أصول معالم الحق وأنواره مضيئة السبيل لكل من أراد الهداية واتباع السبيل القويم ومن ذلك ما قصدت بيانه في مصنفي هذا من التدليل على وحدانية الله وتبارك وتعالى وصفاته العلية ونبوة عيسى عليه السلام وخاتم النبيين محمد ﷺ؛ ونبدأ البيان بتقعيد أساساته وذكر تفصيلاته، وقد جعلت لكل قاعدة دليلاً ظاهراً من كتابهم:
القاعدة الأولى في حق الله تعالى
إن الله واحد لا شريك له ليس معه آلهة أخرى ولا إله سواه كما في سفر التثنية (32/39): (انظروا الآن؛ أنا أنا هو وليس إله معي). وفي نسخة الحياة (إني أنا هو وليس إله آخر معي).
وقال في صموئيل الثاني (7/22): (لذلك قد عظمت أيها الرب الإله وليس إله غيرك حسب كل ما سمعناه بآذاننا).
وفي نسخة العربية المشتركة: (فما أعظمك أيها الرب الإله، أنت لا مثيل لم ولا إله سواك كما سمعنا بآذاننا).
وكذا في النسخ الأخرى ما عدا البولصية.
وقال في مرقس (12/28): (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أية وصية هي أول الكل * فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل * الرب إلهنا رب واحد * وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك;ومن كل قدرتك)(1).
صفحة 4
القاعدة الثانية في حق الله تعالى
لقد جاء في نصوص كثيرة ما يدل ويبين أن الإله الحق أزلي أوليٌّ وأنه لا يفنى ولا يمـوت وأنه لا يمكن أن يـراه أحـد فـي هـذه الدنيا الفانية.
جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (1/9): (فللملك الأزلي؛ الله الواحد غير المنظور وغير الفاني، الكرامة والمجد إلى أبد الآبدين).
وفي نسخة الفانديك: (وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور).
وفي نسخة العربية المشتركة: (لملك الدهور الإله الخالد غير المنظور، كل إكرام ومجد إلى أبد الآبدين).
ومثلها النسخة الكاثوليكية.
إن غرضنا من ذكر هذا النص بيان ما جاء منطوقاً ظاهراً؛ أن الإله لا يفنى ولا يموت ولا يجوز نسبة الفناء له تحت أي ذريعة ودعوى.
الثانية: أنه غير منظور وأنه لم يره أحد ولا يمكن لأحد أن يراه في هذه الدنيا؛ وهذا كما جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (6/16) (الذي وحده لا فناء له، الساكن في نور لا يدنى منه، الذي لم يره أي إنسان ولا يقدر أن يراه).
وفي نسخة الفانديك: (الذي وحده له عدم الموت، ساكناً في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية).
أما العربية المشتركة فاكتفت بـ (له وحده الخلود) ولم تذكر غيرها لكنها ذكرت في نفس الرسالة (18/16) (ما من أحد رأى الله).
وفي النسخة الكاثوليكية (6/16): (الذي له وحده الخلود ومسكنه لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه، له الإكرام والعزة الأبدية).
وفي نسخة الحياة: (الذي وحده لا فناء له، الساكن في نور لا يدنى منه، الذي لـم يـره أي إنسان ولا يقـدر أن يراه، له الكرامـة والقـدرة الأبدية).
قلت: يظهر في هذه النصوص معالم عظمة الله تبارك وتعالى نذكرها مجملة وفق الترجمات المتعددة للفقرة الواحدة من نفس الرسالة:
1 ـ إن الله لا يفنى.
2 ـ لم يره إنسان.
3 ـ لا يقدر أن يراه إنسان.
4 ـ أنه لا يموت وله صفة عدم الموت(2).
القاعدة الثالثة في حق الله تعالى
إن من جملة هذه القواعد أن الإله عند بني إسرائيل إله محتجب عن خلقه كما جاء في أشعيا (45/15): (حقا أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص).
وفي نسخة العربية المشتركة: (أنت حقا إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص).
;وفي نسخة نسخة الحياة: (حقا أنت هو إله يحجب نفسه إله إسرائيل المخلص).
هـذه النصوص كلهـا مـحذوفـة وساقطـة مـن التـرجـمة والنسخـة البولصية.
إن هذه القاعدة تنص على أن إله إسرائيل إله محتجب عن خلقه فلا يرونه ولا يظهر عليهم وسبب ذلك يظهر في القاعدة التالية:
لقد جاء في نصوص كثيرة ما يدل ويبين أن الإله الحق أزلي أوليٌّ وأنه لا يفنى ولا يمـوت وأنه لا يمكن أن يـراه أحـد فـي هـذه الدنيا الفانية.
جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (1/9): (فللملك الأزلي؛ الله الواحد غير المنظور وغير الفاني، الكرامة والمجد إلى أبد الآبدين).
وفي نسخة الفانديك: (وملك الدهور الذي لا يفنى ولا يرى الإله الحكيم وحده له الكرامة والمجد إلى دهر الدهور).
وفي نسخة العربية المشتركة: (لملك الدهور الإله الخالد غير المنظور، كل إكرام ومجد إلى أبد الآبدين).
ومثلها النسخة الكاثوليكية.
إن غرضنا من ذكر هذا النص بيان ما جاء منطوقاً ظاهراً؛ أن الإله لا يفنى ولا يموت ولا يجوز نسبة الفناء له تحت أي ذريعة ودعوى.
الثانية: أنه غير منظور وأنه لم يره أحد ولا يمكن لأحد أن يراه في هذه الدنيا؛ وهذا كما جاء في الرسالة الأولى إلى تيموثاوس (6/16) (الذي وحده لا فناء له، الساكن في نور لا يدنى منه، الذي لم يره أي إنسان ولا يقدر أن يراه).
وفي نسخة الفانديك: (الذي وحده له عدم الموت، ساكناً في نور لا يدنى منه الذي لم يره أحد من الناس ولا يقدر أن يراه الذي له الكرامة والقدرة الأبدية).
أما العربية المشتركة فاكتفت بـ (له وحده الخلود) ولم تذكر غيرها لكنها ذكرت في نفس الرسالة (18/16) (ما من أحد رأى الله).
وفي النسخة الكاثوليكية (6/16): (الذي له وحده الخلود ومسكنه لا يقترب منه وهو الذي لم يره إنسان ولا يستطيع أن يراه، له الإكرام والعزة الأبدية).
وفي نسخة الحياة: (الذي وحده لا فناء له، الساكن في نور لا يدنى منه، الذي لـم يـره أي إنسان ولا يقـدر أن يراه، له الكرامـة والقـدرة الأبدية).
قلت: يظهر في هذه النصوص معالم عظمة الله تبارك وتعالى نذكرها مجملة وفق الترجمات المتعددة للفقرة الواحدة من نفس الرسالة:
1 ـ إن الله لا يفنى.
2 ـ لم يره إنسان.
3 ـ لا يقدر أن يراه إنسان.
4 ـ أنه لا يموت وله صفة عدم الموت(2).
القاعدة الثالثة في حق الله تعالى
إن من جملة هذه القواعد أن الإله عند بني إسرائيل إله محتجب عن خلقه كما جاء في أشعيا (45/15): (حقا أنت إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص).
وفي نسخة العربية المشتركة: (أنت حقا إله محتجب يا إله إسرائيل المخلص).
;وفي نسخة نسخة الحياة: (حقا أنت هو إله يحجب نفسه إله إسرائيل المخلص).
هـذه النصوص كلهـا مـحذوفـة وساقطـة مـن التـرجـمة والنسخـة البولصية.
إن هذه القاعدة تنص على أن إله إسرائيل إله محتجب عن خلقه فلا يرونه ولا يظهر عليهم وسبب ذلك يظهر في القاعدة التالية:
صفحة 5
القاعدة الرابعة في حق الله تعالى
لما خاطب الله تبارك وتعالى نبيـه موسى وكلمـه قال كما في الخروج (33/20): (وقـال: لا تقـدر أن تـرى وجهـي لأن الإنسان لا يـرانـي ويعيش).
وفي نسخة الكاثوليك: (وقال: أما وجهي فلا تستطيع أن تراه لأنه لا يراني الإنسان ويحيا).
;وفي نسخة الحياة في ترجمة هذه الفقرة (وقال: أما وجهي فلا تقدر أن تراه لأن الذي يراني لا يعيش).
هذا النص ساقط أو محذوف من النسخة البولصية.
إن هذا النص يدل على أمور:
الأول: أن الإنسان في هذه الدنيا لا يمكن له أن يرى الله تعالى بعيني رأسه.
الثاني: أن الموت مكتوب على كل من يرى الله علانية في هذه الدنيا.
الثالث: إن كل من يدعي رؤية الله بعينيه في الدنيا فهو كاذب.
القاعدة الخامسة في حق الله تعالى
لقد كان من تعاليم الناموس القديم نهي الناس عن تشبيه الله تعالى بخلقه كما جاء في أشعيا (40/25) (فبمن تشبهونني فأساويه؟ يقول القدوس).
في نسخة العربية المشتركة: (لذلك يقول القدوس: بمن تشبهونني وتعادلونني).
في النسخة الكاثوليكية: (فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس).
;وفي نسخة الحياة: (فبمن تقارونني فأكون نظيره؟ يقول القدوس).
هذا ساقط من النسخة البولصية.
هذه الفقرات تدل على أمور:
الأول: لا يحوز للخلق أن يشبهوا الله تعالى بخلقه، لا بذاته ولا بصفاته، ويجب الإيمان بأن الإله لا يأكل ولا يشرب ولا يموت، ولا يعجز.
الثاني: هناك مفارقة بين الخالق والمخلوق، إذ لا يجوز القول أن مخلوقاً أو بشراً يساوي الله في شيء ويخالفه في شيء آخر؛ أو أن جزء من المخلوق فيه صفة أو صفات الخالق على المساواة الحقيقية.
الثالث: لا يجوز مقارنة الخالق بالمخلوق لا في الصفات ولا في الذات ولا في الأفعال.
وهذا يدل عليه مواضع من العهد القديم ومن ذلك ما جاء في:
أشعيا (46/5): (بمن تشبهونني وتمثلونني لنتشابه).
;وفي نسخة العربية المشتركة: (بمن تشبهونني وتعادلونني؟ وبمن تمثلونني فنتشابه).
وفي النسخة الكاثوليكية: (بمن تشبهونني وتعادلونني بمن تقاربونني فنتشابه).
وفي نسخة الحياة: (بمن تشبهونني وتعادلونني وتقارنونني حتى نكون متماثلين).
سقط هذا النص من النسخة البولصية.
لما خاطب الله تبارك وتعالى نبيـه موسى وكلمـه قال كما في الخروج (33/20): (وقـال: لا تقـدر أن تـرى وجهـي لأن الإنسان لا يـرانـي ويعيش).
وفي نسخة الكاثوليك: (وقال: أما وجهي فلا تستطيع أن تراه لأنه لا يراني الإنسان ويحيا).
;وفي نسخة الحياة في ترجمة هذه الفقرة (وقال: أما وجهي فلا تقدر أن تراه لأن الذي يراني لا يعيش).
هذا النص ساقط أو محذوف من النسخة البولصية.
إن هذا النص يدل على أمور:
الأول: أن الإنسان في هذه الدنيا لا يمكن له أن يرى الله تعالى بعيني رأسه.
الثاني: أن الموت مكتوب على كل من يرى الله علانية في هذه الدنيا.
الثالث: إن كل من يدعي رؤية الله بعينيه في الدنيا فهو كاذب.
القاعدة الخامسة في حق الله تعالى
لقد كان من تعاليم الناموس القديم نهي الناس عن تشبيه الله تعالى بخلقه كما جاء في أشعيا (40/25) (فبمن تشبهونني فأساويه؟ يقول القدوس).
في نسخة العربية المشتركة: (لذلك يقول القدوس: بمن تشبهونني وتعادلونني).
في النسخة الكاثوليكية: (فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس).
;وفي نسخة الحياة: (فبمن تقارونني فأكون نظيره؟ يقول القدوس).
هذا ساقط من النسخة البولصية.
هذه الفقرات تدل على أمور:
الأول: لا يحوز للخلق أن يشبهوا الله تعالى بخلقه، لا بذاته ولا بصفاته، ويجب الإيمان بأن الإله لا يأكل ولا يشرب ولا يموت، ولا يعجز.
الثاني: هناك مفارقة بين الخالق والمخلوق، إذ لا يجوز القول أن مخلوقاً أو بشراً يساوي الله في شيء ويخالفه في شيء آخر؛ أو أن جزء من المخلوق فيه صفة أو صفات الخالق على المساواة الحقيقية.
الثالث: لا يجوز مقارنة الخالق بالمخلوق لا في الصفات ولا في الذات ولا في الأفعال.
وهذا يدل عليه مواضع من العهد القديم ومن ذلك ما جاء في:
أشعيا (46/5): (بمن تشبهونني وتمثلونني لنتشابه).
;وفي نسخة العربية المشتركة: (بمن تشبهونني وتعادلونني؟ وبمن تمثلونني فنتشابه).
وفي النسخة الكاثوليكية: (بمن تشبهونني وتعادلونني بمن تقاربونني فنتشابه).
وفي نسخة الحياة: (بمن تشبهونني وتعادلونني وتقارنونني حتى نكون متماثلين).
سقط هذا النص من النسخة البولصية.
صفحة 6
القاعدة السادسة في حق الله تعالى
إن الله تبارك وتعالى قد أوحى إلى جميع أنبيائه أن لا أحد له العظمة والكبرياء والتفرد بالإلوهية سواه، وأنه سبحانه لا مثل له تبارك وتعالى ولا مثيل كما جاء في المزامير (77/13): (إي إله عظيم مثل الله).
وقد أسقط هذا النص من النسخة العربية والنسخة الكاثوليكية والنسخة البولصية؛ أما في نسخة الحياة هكذا: (فأي إله عظيم مثل الله).
وقد أقر أهل التوحيد من أتباع نبي الله موسى عليه السلام بهذا كما جاء في سفر الملوك الأول (8/23): (وقال أيها الرب إله إسرائيل ليس إله مثلك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل).
وفي نسخة العربية المشتركة: (لا إله مثلك في السماء ولا في الأرض).
وفي نسخة الحياة: (ليس نظير لك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل).
وقد جاء مثل هذا المعنى في أخبار الأيام الثانية (6/14): (وقال: أيها الأب إله إسرائيل لا إله مثلك في السماء والأرض حافظ العهد والرحمة لعبيدك السائرين أمامك بكل قلوبهم).
القاعدة السابعة في حق الله تعالى
النهي عن الشرك
لقد حذر الله تبارك وتعالى أنبيائه وجميع الأمم من أن يشركوا به شيئاً كما قال في التثنية (7/16): (ولا تعبد آلهتهم لأن ذلك شرك).
وجاء في ترجمة النسخة العربية المشتركة: (ولا تعبد آلهتهم ففي ذلك شرك لهلاكك).
وفي نسخة الحياة: (ولا تعبدوا آلهتهم لأن ذلك شرك لكم).
واعلم أن نبي الله عيسى عليه السلام أصّل أصولاً لكل من له عقل وسمع؛ ولكل من يريد طريق الهداية مؤكداً ومبيناً أن الله واحد وأنه العظيم المتعال وأن لا أحد أعظم منه؛ وإني أبين ذلك بقواعد وفق ما جاء في العهد الجديد التي تدخل في هذا المعنى فنقول بتوفيق الله:
جاء في يوحنا (14/28): (سمعتم إني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم لو كنتم تحبونني تفرحون لأني قلت أمضي إلى الأب لأن أبي أعظم مني).
وفي ترجمة الفانديك: (لأن أبي أعظم مني).
إن هذا التمايز الذي يقرره نبي الله عيسى بينه وبين خالقه ظاهر بقوله: (لأن أبي أعظم مني) بل فيه بيان أنه عبد من عباد الله أنعم عليه، وأن يسوع عليه السلام يعتريه من ما يعتريهم من النقص والسهو حتى قال جواباً لرئيس كما في لوقا (18/18-20): (وسأله رئيس قائلاً أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية * فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله).
وهذا يعني أن عيسى عليه السلام ينهى الناس أن يعطوه ما لا يكون إلا لله الواحد ونهاهم أن يرفعوه فوق منزلته وقد تكرر هذا في مرقس (10/18) وفي متى (19/17).
إن الله تبارك وتعالى قد أوحى إلى جميع أنبيائه أن لا أحد له العظمة والكبرياء والتفرد بالإلوهية سواه، وأنه سبحانه لا مثل له تبارك وتعالى ولا مثيل كما جاء في المزامير (77/13): (إي إله عظيم مثل الله).
وقد أسقط هذا النص من النسخة العربية والنسخة الكاثوليكية والنسخة البولصية؛ أما في نسخة الحياة هكذا: (فأي إله عظيم مثل الله).
وقد أقر أهل التوحيد من أتباع نبي الله موسى عليه السلام بهذا كما جاء في سفر الملوك الأول (8/23): (وقال أيها الرب إله إسرائيل ليس إله مثلك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل).
وفي نسخة العربية المشتركة: (لا إله مثلك في السماء ولا في الأرض).
وفي نسخة الحياة: (ليس نظير لك في السماء من فوق ولا على الأرض من أسفل).
وقد جاء مثل هذا المعنى في أخبار الأيام الثانية (6/14): (وقال: أيها الأب إله إسرائيل لا إله مثلك في السماء والأرض حافظ العهد والرحمة لعبيدك السائرين أمامك بكل قلوبهم).
القاعدة السابعة في حق الله تعالى
النهي عن الشرك
لقد حذر الله تبارك وتعالى أنبيائه وجميع الأمم من أن يشركوا به شيئاً كما قال في التثنية (7/16): (ولا تعبد آلهتهم لأن ذلك شرك).
وجاء في ترجمة النسخة العربية المشتركة: (ولا تعبد آلهتهم ففي ذلك شرك لهلاكك).
وفي نسخة الحياة: (ولا تعبدوا آلهتهم لأن ذلك شرك لكم).
واعلم أن نبي الله عيسى عليه السلام أصّل أصولاً لكل من له عقل وسمع؛ ولكل من يريد طريق الهداية مؤكداً ومبيناً أن الله واحد وأنه العظيم المتعال وأن لا أحد أعظم منه؛ وإني أبين ذلك بقواعد وفق ما جاء في العهد الجديد التي تدخل في هذا المعنى فنقول بتوفيق الله:
جاء في يوحنا (14/28): (سمعتم إني قلت لكم أنا أذهب ثم آتي إليكم لو كنتم تحبونني تفرحون لأني قلت أمضي إلى الأب لأن أبي أعظم مني).
وفي ترجمة الفانديك: (لأن أبي أعظم مني).
إن هذا التمايز الذي يقرره نبي الله عيسى بينه وبين خالقه ظاهر بقوله: (لأن أبي أعظم مني) بل فيه بيان أنه عبد من عباد الله أنعم عليه، وأن يسوع عليه السلام يعتريه من ما يعتريهم من النقص والسهو حتى قال جواباً لرئيس كما في لوقا (18/18-20): (وسأله رئيس قائلاً أيها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية * فقال له يسوع لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله).
وهذا يعني أن عيسى عليه السلام ينهى الناس أن يعطوه ما لا يكون إلا لله الواحد ونهاهم أن يرفعوه فوق منزلته وقد تكرر هذا في مرقس (10/18) وفي متى (19/17).
صفحة 7
القاعدة الثامنة
لقد أعلن نبي الله عيسى عليه السلام أنه لا يعلم ولا يعمل أشياء من نفسه بل الذي يُعلمه هو الله تبارك وتعالى كما جاء في يوحنا (8/28): (ولست أفعل شيئاً من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الأب وحدي لأتي في كل حين أفعل ما يرضيه).
إن النص المتقدم يبين الأمور التالية:
أولاً: أن نبي الله عيسى لا يبدأ الأعمال بناء على رغبته واجتهاده بل يتبع ما يوحى له من الله وقد جاء هذا النص مبيناً هذا المعنى في الترجمة العربية المشتركة: (وأني لا أعمل شيئاً من عندي).
ثانياً: أن نبي الله عيسى عليه السلام؛ لا يعلم شيئاً؛ وهذا لا يعيبه لأنه نبي وإنسان؛ والنبي الرسول الإنسان لا يعلم إلا ما يعلمه الله تبارك وتعالى؛ وهذا ظاهر بقوله: (بل أتكلم بهذا كما علمني أبي والذي أرسلني)؛ وهذا ظاهر في نص العربية المشتركة: (ولا أقول إلا ما علمني أبي)؛ وفي نسخة الحياة: (بل أقول الكلام الذي علمني إياه أبي).
ثالثاً: إن غاية نبي الله عيسى عليه السلام تنفيذ مشيئة الأب؛ وأنه لا يقوم بأعمال لا ترضي الأب؛ بل يسعى حثيثا للالتزام بالأعمال التي ترضي الله تبارك وتعالى وأنه يدعو الناس لذلك كما هو في النص (8/29) من يوحنا: (لأني في كل حين أفعل ما يرضيه).
;وفي النسخة الكاثوليكية: (لأني أعمل دائماً أبداً ما يرضيه).
وفي نسخة الحياة: (لأني دائماً أعمل ما يرضيه).
وقد بين ذلك لبني إسرائيل بقوله كما في يوحنا (7/16):;
(أجابهم يسوع وقال: تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني).
وقال في نسخة الحياة: (ليس تعليمي من عندي بل من عند الذي أرسلني).
وبناء على هذا فإن المشيئة النافذة هي مشيئة رب السماوات والأرض رب العالمين وقد قال نبي الله عيسى عليه السلام ذلك كما في يوحنا (5/30): (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني).
وفي نسخة الكاثوليك: (لأني لا أتوخى مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني).
لذا قال نبي الله عيسى في حقيقة تبليغه رسالة الله تبارك وتعالى وما يحمله من تعاليم أنها من كلام الله ووصايته له لا من عند نفسه لأنه لا يملك من الأمر شيء كما جاء في يوحنا (12/49) (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الأب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم).
وفي ترجمة العربية المشتركة هكذا: (لأني ما تكلمت بشيء من عندي بل الأب الذي ارسلني أوصاني بما أقول وأتكلم).
وفي نسخة الحياة: (لأني لم أتكلم بشيء من عندي بل أقول ما أوصاني به الأب الذي أرسلني).
خلاصة القاعدة: أنت ترى أيها القارئ المنصف أن نبي الله عيسى عليه السلام له غاية في حياته؛ هي تنفيذ مشيئة الأب، وأنه يسعى حثيثاً لعمل كل ما يرضي الأب؛ وهذا من همم المرسلين وعمل المتقين؛ إذ غايتهم إرضاء رب العالمين.
لقد أعلن نبي الله عيسى عليه السلام أنه لا يعلم ولا يعمل أشياء من نفسه بل الذي يُعلمه هو الله تبارك وتعالى كما جاء في يوحنا (8/28): (ولست أفعل شيئاً من نفسي بل أتكلم بهذا كما علمني أبي والذي أرسلني هو معي ولم يتركني الأب وحدي لأتي في كل حين أفعل ما يرضيه).
إن النص المتقدم يبين الأمور التالية:
أولاً: أن نبي الله عيسى لا يبدأ الأعمال بناء على رغبته واجتهاده بل يتبع ما يوحى له من الله وقد جاء هذا النص مبيناً هذا المعنى في الترجمة العربية المشتركة: (وأني لا أعمل شيئاً من عندي).
ثانياً: أن نبي الله عيسى عليه السلام؛ لا يعلم شيئاً؛ وهذا لا يعيبه لأنه نبي وإنسان؛ والنبي الرسول الإنسان لا يعلم إلا ما يعلمه الله تبارك وتعالى؛ وهذا ظاهر بقوله: (بل أتكلم بهذا كما علمني أبي والذي أرسلني)؛ وهذا ظاهر في نص العربية المشتركة: (ولا أقول إلا ما علمني أبي)؛ وفي نسخة الحياة: (بل أقول الكلام الذي علمني إياه أبي).
ثالثاً: إن غاية نبي الله عيسى عليه السلام تنفيذ مشيئة الأب؛ وأنه لا يقوم بأعمال لا ترضي الأب؛ بل يسعى حثيثا للالتزام بالأعمال التي ترضي الله تبارك وتعالى وأنه يدعو الناس لذلك كما هو في النص (8/29) من يوحنا: (لأني في كل حين أفعل ما يرضيه).
;وفي النسخة الكاثوليكية: (لأني أعمل دائماً أبداً ما يرضيه).
وفي نسخة الحياة: (لأني دائماً أعمل ما يرضيه).
وقد بين ذلك لبني إسرائيل بقوله كما في يوحنا (7/16):;
(أجابهم يسوع وقال: تعليمي ليس لي بل للذي أرسلني).
وقال في نسخة الحياة: (ليس تعليمي من عندي بل من عند الذي أرسلني).
وبناء على هذا فإن المشيئة النافذة هي مشيئة رب السماوات والأرض رب العالمين وقد قال نبي الله عيسى عليه السلام ذلك كما في يوحنا (5/30): (أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الأب الذي أرسلني).
وفي نسخة الكاثوليك: (لأني لا أتوخى مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني).
لذا قال نبي الله عيسى في حقيقة تبليغه رسالة الله تبارك وتعالى وما يحمله من تعاليم أنها من كلام الله ووصايته له لا من عند نفسه لأنه لا يملك من الأمر شيء كما جاء في يوحنا (12/49) (لأني لم أتكلم من نفسي لكن الأب الذي أرسلني هو أعطاني وصية ماذا أقول وبماذا أتكلم).
وفي ترجمة العربية المشتركة هكذا: (لأني ما تكلمت بشيء من عندي بل الأب الذي ارسلني أوصاني بما أقول وأتكلم).
وفي نسخة الحياة: (لأني لم أتكلم بشيء من عندي بل أقول ما أوصاني به الأب الذي أرسلني).
خلاصة القاعدة: أنت ترى أيها القارئ المنصف أن نبي الله عيسى عليه السلام له غاية في حياته؛ هي تنفيذ مشيئة الأب، وأنه يسعى حثيثاً لعمل كل ما يرضي الأب؛ وهذا من همم المرسلين وعمل المتقين؛ إذ غايتهم إرضاء رب العالمين.
صفحة 8
الركن الثاني
دعوة نبي الله عيسى إلى التوحيد
إن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى غرض الأنبياء وحياة المرسلين؛ إذا نادوا في قومهم ومن وجب عليهم تبليغه أن لا إله إلا الله؛ وبينوا أن الغاية من إرسالهم تعليم كل من بلغ مقام التوحيد؛ وليعلم كل الناس أنه لا إله الله إلا الله؛ ولم يكن هذا الأمر سراً ولا خافياً أو خفياً، خاصة وأن نبي الله عيسى عليه السلام قد قال أمام الناس كل شيء علانية ولم يسرّ إلى أحد من أتباعه ولا غيرهم بشيء يخالف هذه الحقيقة كما جاء في يوحنا (18/ 20) (أجابه يسوع: أنا كلمت العالم علانية؛ أنا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع يهود دائماً وفي الخفاء لم أتكلم بشيء).
لذلك لا يجوز لأحد أن يدعي غير ما نقل ولا مما نقل إلا ما صح؛ ولما لم يكن تحقيق النصوص ونقدها غايتنا؛ سرنا والنصارى ما أودعوا كتابهم؛ بل كتبهم.
إن دعوة نبي الله عيسى لم تخرج عن دعوة إخوانه من الأنبياء؛ وأنه أعلن ما أمر به من وجوب توحيد الله تبارك وتعالى ودعوة الناس إليه في السر والعلن؛ ومن هنا لا بد من بيان رأس دعوة نبي الله عيسى وفق ما جاء في أناجيل أهل الكتاب المسمى (العهد الجديد).
الإله الذي دعى له نبي الله عيسى عليه السلام وفق العهد الجديد
إن نبي الله عيسى عليه السلام حاله كحال سائر الأنبياء دعا إلى وحدانية الله تبارك وتعالى، وأنه سبحانه الإله الحقيقي الذي لا يجوز لأحد أن يزعم مشاركة الله في ألوهيتـه؛ ولا ربوبيته؛ ولا في أسمائه وصفاته، ولا يجوز لأحد من الناس أن يزعم أن الله تبارك وتعالى متعدد الأقانيم، أو إمكان انفصال ذاته عن بعضها إلى ذوات، إذ هذا ممتنع في حق الله وهو ممنوع في الشرع ممتنع في العقل مستحيل في الواقع.
وعليه لا بد من الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة في الموضوع تمهيداً بين يدي قول نبي الله عيسى عليه السلام لبني إسرائيل وما دعاهم إليه من التوحيد.
هل قال يسوع أنه الله؟
هل قال يسوع أنه أقنوم إلهي ثان؟
هل قال يسوع أنه طبيعة إلهية؟
هل قال يسوع أن ذاته تشبه ذات الله أو أنه مع الله في أوليته؛ أو أن صفاته هي صافته؛ وبقائه هو بقاؤه وحياته؟
الجواب: إن عيسى عليه السلام لم يقل شيئاً من ذلك، ولا ادعاه؛ إذ لم يقل لأحد من أتباعه أنه هو الله أو الأب، ولم يقل لأحد أنه الأقنوم الإلهي الثاني، ولا أن له طبيعة إلهية بل لم يزعم أن له صفة الإله.
من هنا نقول إن الإله الذي دعى له نبي الله عيسى عليه السلام الناس وأمرهم أن يؤمنوا به ويعبدوه هو الله الواحد، ولنجعل نصوص الإنجيل تبين لنا دعوة نبي الله عيسى إلى التوحيد كما هو مكتوب.
جاء في متى (19/17): (فقال له لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله).
دعوة نبي الله عيسى إلى التوحيد
إن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى غرض الأنبياء وحياة المرسلين؛ إذا نادوا في قومهم ومن وجب عليهم تبليغه أن لا إله إلا الله؛ وبينوا أن الغاية من إرسالهم تعليم كل من بلغ مقام التوحيد؛ وليعلم كل الناس أنه لا إله الله إلا الله؛ ولم يكن هذا الأمر سراً ولا خافياً أو خفياً، خاصة وأن نبي الله عيسى عليه السلام قد قال أمام الناس كل شيء علانية ولم يسرّ إلى أحد من أتباعه ولا غيرهم بشيء يخالف هذه الحقيقة كما جاء في يوحنا (18/ 20) (أجابه يسوع: أنا كلمت العالم علانية؛ أنا علمت كل حين في المجمع وفي الهيكل حيث يجتمع يهود دائماً وفي الخفاء لم أتكلم بشيء).
لذلك لا يجوز لأحد أن يدعي غير ما نقل ولا مما نقل إلا ما صح؛ ولما لم يكن تحقيق النصوص ونقدها غايتنا؛ سرنا والنصارى ما أودعوا كتابهم؛ بل كتبهم.
إن دعوة نبي الله عيسى لم تخرج عن دعوة إخوانه من الأنبياء؛ وأنه أعلن ما أمر به من وجوب توحيد الله تبارك وتعالى ودعوة الناس إليه في السر والعلن؛ ومن هنا لا بد من بيان رأس دعوة نبي الله عيسى وفق ما جاء في أناجيل أهل الكتاب المسمى (العهد الجديد).
الإله الذي دعى له نبي الله عيسى عليه السلام وفق العهد الجديد
إن نبي الله عيسى عليه السلام حاله كحال سائر الأنبياء دعا إلى وحدانية الله تبارك وتعالى، وأنه سبحانه الإله الحقيقي الذي لا يجوز لأحد أن يزعم مشاركة الله في ألوهيتـه؛ ولا ربوبيته؛ ولا في أسمائه وصفاته، ولا يجوز لأحد من الناس أن يزعم أن الله تبارك وتعالى متعدد الأقانيم، أو إمكان انفصال ذاته عن بعضها إلى ذوات، إذ هذا ممتنع في حق الله وهو ممنوع في الشرع ممتنع في العقل مستحيل في الواقع.
وعليه لا بد من الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة في الموضوع تمهيداً بين يدي قول نبي الله عيسى عليه السلام لبني إسرائيل وما دعاهم إليه من التوحيد.
هل قال يسوع أنه الله؟
هل قال يسوع أنه أقنوم إلهي ثان؟
هل قال يسوع أنه طبيعة إلهية؟
هل قال يسوع أن ذاته تشبه ذات الله أو أنه مع الله في أوليته؛ أو أن صفاته هي صافته؛ وبقائه هو بقاؤه وحياته؟
الجواب: إن عيسى عليه السلام لم يقل شيئاً من ذلك، ولا ادعاه؛ إذ لم يقل لأحد من أتباعه أنه هو الله أو الأب، ولم يقل لأحد أنه الأقنوم الإلهي الثاني، ولا أن له طبيعة إلهية بل لم يزعم أن له صفة الإله.
من هنا نقول إن الإله الذي دعى له نبي الله عيسى عليه السلام الناس وأمرهم أن يؤمنوا به ويعبدوه هو الله الواحد، ولنجعل نصوص الإنجيل تبين لنا دعوة نبي الله عيسى إلى التوحيد كما هو مكتوب.
جاء في متى (19/17): (فقال له لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله).
صفحة 9
بل إن نبي الله عيسى لما سئل عن أول الوصايا بل أول كل الوصايا أجابهم: أنها معرفة الله الواحد الأحد ومحبته كما في مرقس (12/28-34): (فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون فلما رأى أنه أجابهم حسنا سأله أية وصيـة هي أول الكل * فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد * وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الأولى * وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك ليست وصية أخرى أعظم من هاتين * فقال له الكاتب جيداً يا معلم بالحق قلت لأنه الله واحد وليس آخر سواه * ومحبته من كل القلب ومن كل الفهم ومن كل النفس ومن كل القدرة... .
فلما رأى يسوع أنه أجاب بعقل قال له: لست بعيداً عن ملكوت الله).
;بل كان يسوع يعلم الناس أن التمجيد يجب أن ينصرف لخالق السماوات والأرض ومالكهما لأن الله هو الإله الحق كما جاء في لوقا (10/21): (وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال أحمدك إياها الأب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفقهاء وأعلنتها للأطفال، نعم أيها الأب لأن هكذا صارت المسرة أمامك… وإذا ناموسي قام يجربه قائلاً يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية * فقال له ما هو مكتوب في الناموس، كيف تقرأ * فأجاب وقال تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك * فقال له بالصواب أجبت أفعل هذا فتحيا)(3).;
;جاء في يوحنا (5/44): (كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه).;
إن نبي الله عيسى قال لكل من سمعه أن الإله الحقيقي هو الله تبـارك وتعالـى الذي هو إله إبراهيـم وإسحـاق ويعقوب، جـاء في متى (22/32): (وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل * أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، ليس الله إله أموات بل إله أحياء).
وقد بين للجميع الإله الحقيقي كما في يوحنا (14/3): (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته).
بل إنه كان يُعلِّم كل من سأله عن أعظم الوصايا أن أعظمها هي محبة الإله الواحد، كما جاء في متى (22/26): (وسأله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلاً * يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس * فقال له يسوع تحب الرب من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك).
لأن الأب الذي يجب أن يعبد وتصرف له الطاعات هو الله الواحد، ولا يوجد غيره، لا في الأرض ولا في السماء، كما جاء في متى (23/9): (لا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات).
بل أعلنها صريحة في يوحنا (14/31): (ولكن ليفهم العالم أني أحب الأب وكما أوصاني الأب هكذا أفعل).
فهذه هي غايته وهذا هو مقصده وتلك هي رسالته؛ أما غايته فرضى الله، وأما مقصده أن يكون سبباً في هداية الخلق وفق مراد الله تعالى، أما رسالته فقد أعلنها مدوية أنه يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد وأن شريعته شريعة نبي الله موسى عليه السلام.
فبعد كل هذا هل يبقى أدنى شك عند أرباب العقول وأصحاب المعرفة أن عيسى هو عبد لله ورسوله؟ وأنه جاء ليعلم الناس تمجيد الرب وتعظيمه كما صرح مراراً عليه السلام في وجوه الذين لم يطلبوا رضا الرب موبخاً لهم على ترك تمجيد الرب الواحد فقال كما في يوحنا الإصحاح الخامس (44-45): (كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجد بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه).
هذا هو مطلب عيسى عليه السلام من الناس هو الإيمان بأن الله واحد لا شريك له كما جاء في الإصحاح السابع عشر (4): (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) فكان عليه السلام معلماً، وما عدا ذلك البتة كما صرح هو نفسه بذلك كما في متى الإصحاح الثالث والعشرون (11).
إن الكلام عن دعوة الله تبارك وتعالى للإله الواحد ثابتة ثبوت الجبال وراسخة رسوخها كما بينا سابقاً؛ وسيأتي مزيد بيان بعد إن شاء الله، لكن وجب التنبيه على نصين مهمين في كتاب النصارى أعني به الإنجيل الذي يبين فيه المصلوب وفق معتقد النصارى إقراره بالإله الواحد؛ وأنه المصلوب عاجز لا قدرة له؛ ولا طاقة بالخلق؛ ولا بالابتلاء؛ فكان يصيح بصوته مستنجدا بالإله الواحد والرب المعبود والمخلص الحقيقي الغني عن كل ما سواه كما جاء في مرقس (15/34): (وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً، إلوي إلوي لم شبقتني؟ الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني).
وجاء في متى (27/46): (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي، إيلي لما شبقتني؟ أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟).
إن هذا الموضوع قد اشتمل على نقاط عدة في موضوعنا.
أولها: قول يسوع المصلوب عند النصارى أن له ربا يلجأ له في الشدائد ويستعين به في وقت الكرب والحوائج، فنادى ربه الإله وناشده بصوت عظيم، واستنجد به واستشفاه أن يخلصه من هذه المحنة وهذا الكرب وأن لا يتركه.
إن هذا النص ظاهر في إقرار يسوع حتى آخر لحظة من حياته أن له رباً وإلهاً.
أما التنبيهات التي على هذا النص مما له تعلق بهذه المسألة:
التنبيه الأول: إذا كان اللاهوت المتجسد بالناسوت هو الذي ينادي على الإله العظيم صاحب القدرة المطلقة أن ينجيه من هذه البلية، فإن ذلك يعني أن هذا المصلوب ليس بإله، بل مخلوق عاجز ضعيف يناجي ربه كسائر الخلق والمستضعفين.
التنبيه الثاني: إذا قيل إن الذي نادى هو الناسوت.
قلنا: هل فارق اللاهوت ناسوته قبل الصلب؟
إن قالوا: نعم.
قلنا: إذا لم يقم الابن اللاهوتي بالمهمة التي نزل وتجسد من أجلها، ألا وهي التكفير عن الخطية الأصلية بالصلب وفق معتقدهم(4)، لكنه لما فارق الناسوت لم يحصل له الصلب فناداه الناسوت مذكراً له بالمهمة أو منادٍ له لحاكته له.
فإن قالوا: بل الذي نادى هو الناسوت، مع أن اللاهوت لم يفارق الجسد.
قلنا: إذاً قد توجه الناسوت إلى الإله الحق القادر على أن يخلصه من هذه البلية، وأن يعبر عنه هذا الكأس.
ثم نقول لكل عاقل: هل مات اللاهوت وفارق الحياة! أم لا؟
فإن قالوا نعم: عزيناهم أولاً بموت ربهم وإلههم.
ثم قلنا: من أرسله ليقوم بمهمته؟ ومن ذا الذي ناجاه في محنته؟ ومن رعى الكون في الأيام التي ماتها ربهم؟ ومن أحياه عند قيامته؟;
إن قالوا كسائر العقلاء: إن الإله لا يموت.
قلنا: ذهبت عقيدة الصلب بما فيها، وزال سبب التجسد ودعوته؛ لأن نزوله لم يكن إلا ليصلب ويموت ـ كما هو معتقدهم ـ.
وإن قالوا أنه مات رجعنا إلى التساؤلات المتقدمة والتي يحار العقل في دعواها ويجزم بغلطها.
أما التنبيه الثاني الذي نذكره بناء على معتقد النصارى في الصلب:
إن المصلوب بعد قيامته نص على أن له رباً واحداً وإلها قادراً، كما في يوحنا (20/17): (قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).
فإذا ما نظرت في هذين النصين اللذين يتحدثان عن الصلب، كان النص فيهما ظاهر بأن للمصلوب رباً عند صلبه، وأن للقائم من الموت وفق معتقدهم إلهاً أحياه وأقامه.
إن هذا الرب الإله هو الله تبارك وتعالى.
ثانياً: إن المصلوب جرى عليه ما يجري على سائر الخلق من الحاجة والضعف والتألم والخوف، وكذلك الموت؛ ومن كان هذا حاله لا يمكن أن يكون رباً وإلهاً.
فلما رأى يسوع أنه أجاب بعقل قال له: لست بعيداً عن ملكوت الله).
;بل كان يسوع يعلم الناس أن التمجيد يجب أن ينصرف لخالق السماوات والأرض ومالكهما لأن الله هو الإله الحق كما جاء في لوقا (10/21): (وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح وقال أحمدك إياها الأب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفقهاء وأعلنتها للأطفال، نعم أيها الأب لأن هكذا صارت المسرة أمامك… وإذا ناموسي قام يجربه قائلاً يا معلم ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية * فقال له ما هو مكتوب في الناموس، كيف تقرأ * فأجاب وقال تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قدرتك ومن كل فكرك وقريبك مثل نفسك * فقال له بالصواب أجبت أفعل هذا فتحيا)(3).;
;جاء في يوحنا (5/44): (كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه).;
إن نبي الله عيسى قال لكل من سمعه أن الإله الحقيقي هو الله تبـارك وتعالـى الذي هو إله إبراهيـم وإسحـاق ويعقوب، جـاء في متى (22/32): (وأما من جهة قيامة الأموات أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل الله القائل * أنا إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب، ليس الله إله أموات بل إله أحياء).
وقد بين للجميع الإله الحقيقي كما في يوحنا (14/3): (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته).
بل إنه كان يُعلِّم كل من سأله عن أعظم الوصايا أن أعظمها هي محبة الإله الواحد، كما جاء في متى (22/26): (وسأله واحد منهم وهو ناموسي ليجربه قائلاً * يا معلم أية وصية هي العظمى في الناموس * فقال له يسوع تحب الرب من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك).
لأن الأب الذي يجب أن يعبد وتصرف له الطاعات هو الله الواحد، ولا يوجد غيره، لا في الأرض ولا في السماء، كما جاء في متى (23/9): (لا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد الذي في السماوات).
بل أعلنها صريحة في يوحنا (14/31): (ولكن ليفهم العالم أني أحب الأب وكما أوصاني الأب هكذا أفعل).
فهذه هي غايته وهذا هو مقصده وتلك هي رسالته؛ أما غايته فرضى الله، وأما مقصده أن يكون سبباً في هداية الخلق وفق مراد الله تعالى، أما رسالته فقد أعلنها مدوية أنه يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد وأن شريعته شريعة نبي الله موسى عليه السلام.
فبعد كل هذا هل يبقى أدنى شك عند أرباب العقول وأصحاب المعرفة أن عيسى هو عبد لله ورسوله؟ وأنه جاء ليعلم الناس تمجيد الرب وتعظيمه كما صرح مراراً عليه السلام في وجوه الذين لم يطلبوا رضا الرب موبخاً لهم على ترك تمجيد الرب الواحد فقال كما في يوحنا الإصحاح الخامس (44-45): (كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجد بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه).
هذا هو مطلب عيسى عليه السلام من الناس هو الإيمان بأن الله واحد لا شريك له كما جاء في الإصحاح السابع عشر (4): (وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) فكان عليه السلام معلماً، وما عدا ذلك البتة كما صرح هو نفسه بذلك كما في متى الإصحاح الثالث والعشرون (11).
إن الكلام عن دعوة الله تبارك وتعالى للإله الواحد ثابتة ثبوت الجبال وراسخة رسوخها كما بينا سابقاً؛ وسيأتي مزيد بيان بعد إن شاء الله، لكن وجب التنبيه على نصين مهمين في كتاب النصارى أعني به الإنجيل الذي يبين فيه المصلوب وفق معتقد النصارى إقراره بالإله الواحد؛ وأنه المصلوب عاجز لا قدرة له؛ ولا طاقة بالخلق؛ ولا بالابتلاء؛ فكان يصيح بصوته مستنجدا بالإله الواحد والرب المعبود والمخلص الحقيقي الغني عن كل ما سواه كما جاء في مرقس (15/34): (وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً، إلوي إلوي لم شبقتني؟ الذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني).
وجاء في متى (27/46): (ونحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا: إيلي، إيلي لما شبقتني؟ أي إلهي إلهي لماذا تركتني؟).
إن هذا الموضوع قد اشتمل على نقاط عدة في موضوعنا.
أولها: قول يسوع المصلوب عند النصارى أن له ربا يلجأ له في الشدائد ويستعين به في وقت الكرب والحوائج، فنادى ربه الإله وناشده بصوت عظيم، واستنجد به واستشفاه أن يخلصه من هذه المحنة وهذا الكرب وأن لا يتركه.
إن هذا النص ظاهر في إقرار يسوع حتى آخر لحظة من حياته أن له رباً وإلهاً.
أما التنبيهات التي على هذا النص مما له تعلق بهذه المسألة:
التنبيه الأول: إذا كان اللاهوت المتجسد بالناسوت هو الذي ينادي على الإله العظيم صاحب القدرة المطلقة أن ينجيه من هذه البلية، فإن ذلك يعني أن هذا المصلوب ليس بإله، بل مخلوق عاجز ضعيف يناجي ربه كسائر الخلق والمستضعفين.
التنبيه الثاني: إذا قيل إن الذي نادى هو الناسوت.
قلنا: هل فارق اللاهوت ناسوته قبل الصلب؟
إن قالوا: نعم.
قلنا: إذا لم يقم الابن اللاهوتي بالمهمة التي نزل وتجسد من أجلها، ألا وهي التكفير عن الخطية الأصلية بالصلب وفق معتقدهم(4)، لكنه لما فارق الناسوت لم يحصل له الصلب فناداه الناسوت مذكراً له بالمهمة أو منادٍ له لحاكته له.
فإن قالوا: بل الذي نادى هو الناسوت، مع أن اللاهوت لم يفارق الجسد.
قلنا: إذاً قد توجه الناسوت إلى الإله الحق القادر على أن يخلصه من هذه البلية، وأن يعبر عنه هذا الكأس.
ثم نقول لكل عاقل: هل مات اللاهوت وفارق الحياة! أم لا؟
فإن قالوا نعم: عزيناهم أولاً بموت ربهم وإلههم.
ثم قلنا: من أرسله ليقوم بمهمته؟ ومن ذا الذي ناجاه في محنته؟ ومن رعى الكون في الأيام التي ماتها ربهم؟ ومن أحياه عند قيامته؟;
إن قالوا كسائر العقلاء: إن الإله لا يموت.
قلنا: ذهبت عقيدة الصلب بما فيها، وزال سبب التجسد ودعوته؛ لأن نزوله لم يكن إلا ليصلب ويموت ـ كما هو معتقدهم ـ.
وإن قالوا أنه مات رجعنا إلى التساؤلات المتقدمة والتي يحار العقل في دعواها ويجزم بغلطها.
أما التنبيه الثاني الذي نذكره بناء على معتقد النصارى في الصلب:
إن المصلوب بعد قيامته نص على أن له رباً واحداً وإلها قادراً، كما في يوحنا (20/17): (قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم).
فإذا ما نظرت في هذين النصين اللذين يتحدثان عن الصلب، كان النص فيهما ظاهر بأن للمصلوب رباً عند صلبه، وأن للقائم من الموت وفق معتقدهم إلهاً أحياه وأقامه.
إن هذا الرب الإله هو الله تبارك وتعالى.
ثانياً: إن المصلوب جرى عليه ما يجري على سائر الخلق من الحاجة والضعف والتألم والخوف، وكذلك الموت؛ ومن كان هذا حاله لا يمكن أن يكون رباً وإلهاً.
صفحة 10
نبي الله عيسى يعلن أن الواهب الحقيقي للحياة والإيمان هو الله
إن نبي الله عيسى عليه السلام كان يكرز في الناس، ويعلم الجميع أن معطي الإيمان والمتفضل على كل الأنام بكل نعمة هو الله تبارك وتعالى، ولا أحد سواه، وأنه لا يمكن لأحد أن يحصل على هذه المنزلة الإيمانية إلا إذا آمن برسل الله، الذين يبلغون الناس كيف يعبدون الله تعالى، ويتحصلون على مرضاته، ليدخلوا بعد إلى جنته وملكوته، وهذا ظاهر كما في يوحنا (6 /32): (فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء * لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب للعالم * فقالوا له يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز * فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة، ومن يقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً * ولكني قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون بي * لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني * وهذه مشيئة الأب الذي أرسلني).
وجاء في النسخة العربية المشتركة زيادة في الترجمة مهمة: (الحق الحق أقول لكم ما أعطاكم موسى الخبز من السماء، أبي وحده يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء).
فزاد (وحده) وهذا يبين أن لا أحد من الخلق، ولا أحد سوى الله سبحانه يعطي إيماناً حقيقياً، بل إن عمل المرسلين ومشيئتهم وفق أمر الله ومشيئته.
إن نبي الله عيسى عليه السلام كان يكرز في الناس، ويعلم الجميع أن معطي الإيمان والمتفضل على كل الأنام بكل نعمة هو الله تبارك وتعالى، ولا أحد سواه، وأنه لا يمكن لأحد أن يحصل على هذه المنزلة الإيمانية إلا إذا آمن برسل الله، الذين يبلغون الناس كيف يعبدون الله تعالى، ويتحصلون على مرضاته، ليدخلوا بعد إلى جنته وملكوته، وهذا ظاهر كما في يوحنا (6 /32): (فقال لهم يسوع الحق الحق أقول لكم ليس موسى أعطاكم الخبز من السماء بل أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء * لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب للعالم * فقالوا له يا سيد أعطنا في كل حين هذا الخبز * فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة، ومن يقبل إليّ فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبداً * ولكني قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون بي * لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي، بل مشيئة الذي أرسلني * وهذه مشيئة الأب الذي أرسلني).
وجاء في النسخة العربية المشتركة زيادة في الترجمة مهمة: (الحق الحق أقول لكم ما أعطاكم موسى الخبز من السماء، أبي وحده يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء).
فزاد (وحده) وهذا يبين أن لا أحد من الخلق، ولا أحد سوى الله سبحانه يعطي إيماناً حقيقياً، بل إن عمل المرسلين ومشيئتهم وفق أمر الله ومشيئته.