صفحة 1
المقدمة
سبحان من خلق الإنسان ويعلم ضعفه وتقصيره فشرع له المكفرات للذنوب ومنها العمرة.
وسبحان من جعل لبعض الأمكنة والأزمنة فضلا على غيرها فضاعف فيها الأجور.
وسبحان من علق الأفئدة ببيته الحرام استجابة لدعاء أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
وسبحان من جعل الموحدين يطوفون في كل لحظة حول بيته العتيق معلنين توحيدهم وحبهم لربهم.
وسبحان الذي جعل لكل عمل مفتاحا وسببا.
سبحان الذي يقدر الأمور.
سبحان الذي يهب لنا العمل ثم يأجرنا ويكافئنا عليه.
سبحان ربنا العظيم رب العرش العظيم
هذا العمل وهبني الله إياه وأنا مريضة مرضا عارضا ألزمني الفراش وإذا بأخت لي فاضلة ممن يلازمنني في مسجد الكالوتي (أم نبيل البياع) تنوي العمرة وتطلب كتيبا عن العمرة لتوزعه على ركاب الطائرة المتوجهة إلى بيت الله الحرام، وبحثنا فلم نجد إلا كتبا في الحج والعمرة معا، والنصيب الأكبر فيها للحج،أما العمرة فالمرور عليها سريع، وأحكامها مبثوثة بين أحكام الحج، مما لا ييسر للمعتمر التعامل مع معلومات العمرة بيسر، ويؤدي إلى تشتته، فأشار زوجي علي أن أعد رسالة خاصة عن العمرة، يطبعها في دار المأمون للنشر والتوزيع، وشجعتني ملازمة البيت على هذا العمل.
وحمدت الله عز وجل أن يكتب لي الخير حتى في مرضي العارض، له الحمد والمنة في كل الأحوال.
وبفضل الله أتممتها وأصبحت جاهزة بين يدي كل معتمر و معتمرة عسى أن ننال بها جميعا من الأجور ما يرضي ربنا عنا.
ولكنني لن أنسى ابنتي الرائعة (لينا صقر) التي قامت بطباعتها حاسوبيا خلال ساعات مع ضيق الوقت وعجلة مني فجزاها الله عني كل خير.
صفحة 2
بين يدي العمرة
فضل مكة المكرمة
قال الله تعالى:(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)آل عمران: 96
أجمع المفسرون على أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع لعبادة الله في الأرض.
وقال السدي: رحمه الله إنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا.
ومن الثابت أن الملائكة بنته استعدادا لمقدم أبينا آدم ـ عليه السلام ـ وكانوا أول من طاف به. ثم تهدم البيت إلى أن أمر الله تعالى ـ أبا الأنبياء إبراهيم وولده إسماعيل ـ على نبينا وعليهما الصلاة والسلام ـ أن يرفعا هذا البيت ليعمر بالطائفين والعاكفين والركع السجود، وليكون مسجدا للصلاة، ومهوى أفئدة قلوب المؤمنين للحج والعمرة، وقد أعيد بناء الكعبة عدة مرات عبر الزمان.
وأما أحاديث رسول الله ـ التي تبين فضلها فكثيرة، ومنها:
* «إن مكة حرّمها الله ولم يحرّمها الناس....» صحيح البخاري.
* «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل إلاّ ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يُعضد شوكه، ولا يُنفَّر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خَلاه فقال العباس: يا رسول الله إلاّ الإذخر فقال: إلاّ الإذخر» البخاري.
* وقال رسول الله ـ ـ فيما خطب به الناس يوم الفتح:
«إن مكة حرمها الله ولم يحرّمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، فإن أحد ترخص في قتال فيها، فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب» صحيح البخاري.
* وقال صلوات الله وسلامه عليه: «لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها، فإذا تركوها وضيعوها هلكوا». رواه أحمد.
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة هي بيان نبوي لقول ربنا تبارك وتعالى على لسان خاتم أنبيائه ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليه: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) النمل: 91.
صفحة 3
آداب السفر للعمرة
شرع الإسلام للسفر، ومنه سفر العمرة، آدابا على المسلم التزامها لينال الأجر من الله تعالى ومن هذه الآداب:
1. أن تكون نية المسلم في سفره خالصة لله وبنيّةِ التقربِ إليه عزّ وجل، فاستحضار النيّة الصالحة في السفر واجبة كما هي في كل الأعمال، وهي في العمرة آكد.
قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) البيِّنة: 5.
وقال رسول الله : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة، ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» متفق عليه.
2. الاستشارة والاستخارة: من آداب السفر كذلك أن يسترشد المؤمن بآراء إخوانه ويستفيد من خبراتهم فالاستشارة تفيد ولا تضر، فمن صفات المؤمنين أنهم يتشاورون فيما بينهم. ومما يمكن أن يستشير فيه المسلم إخوانه: الأوقات المناسبة للعمرة من حيث الأحوال الجوية ومن حيث الزحام في الحرمين الشريفين، وكذلك الاستشارة في شأن الشركات التي تقدم الخدمات للمعتمرين ليتجنب ما ينغص عليه عمرته.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) الشورى: 38
وكذلك من آداب السفر الاستخارة وهي عادة للمؤمن لا يتخلى عنها في كل حالاته.
قال رسول الله : (من سعادة ابن آدم استخارته الله تعالى، ومن سعادة ابن آدم رضاهُ بما قضاه اللهُ، ومن شقوة ابن آدم تركهُ استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطهُ بما قضى الله عز وجل). رواهأحمد.
ودعاء الاستخارة فيه توكل على الله وتسليم الأمر لصاحب الأمر سبحانه.
عن جابر بن عبد الله قال: «كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (تسمي حاجتك) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (هنا تسمي حاجتك) شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به، قال: ويسمي حاجته. رواه الجماعة إلا مسلما.
صفحة 4
ومعلوم أن العمرة خير ولكن الاستخارة في الوقت المختار لها وفي الصحبة والشركة المنظمة لها.
3. قضاء الدّيون وردُّ الودائع: والمؤمن يستعد دائما للقاء الله عز وجل، وفي السفر يكون الإحساس بلقاء الله أشد لأنه يودع بلده وأهله وأعماله، ولذلك لابد من رد الحقوق إلى أصحابها قبل السفر، وقضاء الديون المستحقة إذا كان قد حل أجلها، أما الديون المؤجلة المرتب أمرها فتقضى في وقتها المحدد المتفق عليه مع أصحابها، ورد الودائع، وقد ترك الرسول في الهجرة عليّاً، رضي الله عنه، ليردّ الودائعَ إلى أهلها، وهو القدوة لنا في حياتنا كلها.
4. وصيّةُ الأهل: ومن المعلوم أن على المسلم أن تكون وصيته دائما مكتوبة جاهزة، وعند السفر تتأكد بقسميها المادي والمعنوي فيوصي أهله قبل المغادرة شفويا بكل خير، إلى جانب وصيته المكتوبة التي تبين الحقوق التي له وعليه.
قال رسول الله : «ما حق امرئٍ مسلم لهُ شيء يريدُ أن يوصي فيهِ يبيتُ ليلتين إلا ووصيتهُ مكتوبةٌ عنده».. متّفقٌ عليه.
5. اختيار الرفيق الصّالح:والصحبة الصالحة خير زاد للمؤمن في سفره، فالرفيق الصالح ينصحك إذا أخطأت، ويعينك على أمر دينك، ويعلمك كل خير، وفي رحلة العمرة تكون الصحبة الصالحة مهمة لما في السفر من الحاجات التي تستدعي التعاون فيها، فإن لم تكن الصحبة صالحة كان النكد وسوء العلاقة بين المسافرين، وذلك مما ينغص الرحلة ويفقد العمرة بعض روحانيتها.
«عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ , يَقُولُ: "لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ». رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِه وأحمد والترمذي وحسنه الألبانيِ.
6. إعدادُ المعتمر النفقة التـي تكفيه في سفره، والنفقة التي تكفي أهله من ورائه، ولا يخفى أن المسلم يحرص على أن يكون ماله حلالا ليقبل الله عمله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) المؤمنون: 51، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) البقرة: 172، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمدّ يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذّي بالحرام، فأنّى يُستجاب له؟» رواه مسلم.
فتجهيز النفقة من الأخذ بالأسباب التي تحقق كرامة الإنسان في سفره ولا يكون عالة على غيره.
صفحة 5
7. يفضّل السفر الخميس لمن استطاع: فعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله خرج في غزوة تبوك يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وفي رواية في الصحيحين: لقلما كان رَسُول اللَّهِ يخرج إلا في يوم الخميس وله أن يسافر متى كان السفر مناسبا له ولظروفه، ووفق الجدول المعد لرحلات العمرة، وإن طبق السنة فذلك خير.
8. السفرُ أول النّهارإن تيسر له ذلك: عن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ قال: اللهم بارك لأمتي في بكورها. وكان إذا بعث سرية أو جيشاً بعثهم من أول النهار، وكان صخر تاجراً، وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ التِّرمِذِيُّ.
9. أن يصلي ركعتين قبل السفر: توكلا على الله واستئناسا بمعية الله ورحمتهفي السفر.
قال رسول الله : «إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مدخل السوء». صحيح الجامع (505).
10. توديع الأصدقاء والأقارب ليسامحوه ويسامحهم ويقبل على ربه بقلب سليم، وليدعوَ لهم ويدعوا له وقد «كان الرسول الكريم يقول في الوداع: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». رواه أبو داود وأحمد والترمذي.
و«جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي قَالَ: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، قَالَ: زِدْنِي قَالَ: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ, قَالَ: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْتَ». رواهُ الترمذيّ والحاكم.
وعن عمر رضي الله عنه قال: استأذنت النبي في العمرة فأذن وقال: «لا تنسنا يا أخي من دعائك فقال: كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا» وفي رواية «أشركنا يا أخي في دعائك». رواه أبو داود والترمذي.
11. الدعاءُ عند الخروج من البيت منطلقا في سفره: وقد كان من دعاء الرسول عند الخروج من البيت: «بسم اللَّهِ، توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أوْ أُزلَّ، أوْ أظلِمَ أوْ أُظلَم، أوْ أَجْهَلَ أو يُجهَلَ عَلَيَّ». رواه أبو داود وصححه الألباني.
وهذا دعاء رائع لما فيه من جميل معاني الإيمان، فالبدء باسم الله يعني على بركة الله وفي حماية الله، وتوكلت على الله: يعني أمري كله أسندته الى من بيده ملكوت السموات والأرض، كما يعني التبرؤ من الحول والقوة واللجوء إلى قوة الله وقدرته، ثم يطلب الحماية من الزلل والضلال والجهل والظلم ويستعيذ بالرب المالك القادر، فهل بعد هذا الدعاء خوف؟!
12. اتخاذ أمير للسفر: عن أبي سعيد وأبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما قالا: قال رَسُول اللَّهِ : «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم». حديث حسن رَوَاهُ أبُو دَاوُد.
13. من السنة التسبيح عند هبوط الأودية وما شابهها والتكبير إذا علا مرتفعاً ويستحب أن يكون ثلاثاً.
14. وإذا أدركه الليل قال: يا أرضُ ربي وربك الله- أعوذ بالله من شرك وشر ما فيه وشر ما خلق وشر ما دل عليك- أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحَيّة وعقرب ومن شر ساكن البلد ومن شرّ والد وما ولد». رواه أحمد في مسنده.
15. وإذا أراد دخول قرية يقول حين يراها: «اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذَرَيْن فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها». رواه النسائي والحاكم وغيرهما وصححه الألباني.
16. وإذا بدا له الفجر في السفر قال: سَمَّعَ سامع بحمد الله وحُسْنِ بلائه علينا ربنا صاحِبْنَا وأَفْضِلْ علينا عائذاً بالله من النار». رواه مسلم.
ومن المتعارف عليه أن يكون لكل رحلة من رحلات العمرة أمير هو المسؤول المنتدب من الشركة المنظمة للرحلة كما يكون في الرحلة مرشد ديني يرجع إليه المسافرون في استشاراتهم الدينية.َ
صفحة 6
أدعــية السفـــــر
يسن للمعتمر وغيره أن يردد ما هو مأثور عن النبي من الأدعية في الأحوال كلها، ومنها أدعية السفر ومنها:
الدعاءُ عند الركوب: وقد كان الرسول «إذا ركب راحلته يقرأ قوله تعالى:(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا منقلبون) تم يقول: الحمدلله – الحمدلله – الحمدلله -الله أكبر – الله أكبر – الله أكبر». رواه مسلم.
وهذا الدعاء يردده المسافر عند ركوب وسيلة السفر مستذكرا نعمة الله عليه بالوسائل الحديثة التي إن قارنها بالوسائل السابقة أدرك كم خفف الله تعالى عليه من التعب فذكره وشكره.
ويردد أيضا الدعاء النبوي:
اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البِرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، و اطوِ عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنظر, وسوء المنقلبِ في المال والأهل والولد». رواه مسلم.
وفي سفر العودة إلى دياره يكرر المعتمر هذه الأدعية النبوية ويزيد فيها ما ورد عن النبي فيقول حين يقبل على بلده: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون». رواه مسلم.
ومن السنة الدعاء إذا نزل منزلا أو فندقاً في سفره يقول: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». فعن خولة بنت حكيم أن النبي قال: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». رواه مسلم.
صفحة 7
العمـــرة
الدلالة اللغوية للعمرة:القصد والزيارة.
والمعنى الشرعي لها: قصد وزيارة المسجد الحرام في مكة المكرمة للقيام بمناسك خاصة تشمل الإحرام و الطواف والسعي والحلق أو التقصير.
وقيل: «العمرة هي الحجُّ الأصغر».
والعمرة مشروعة في الإسلام، قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) البقرة: 158.
صفحة 8
واختلف العلماء في حكمها
فمنهم من قال:
إنها فرض عين مرة في العمر، وهذا مذهب أحمد بن حنبل والشافعي.
ومنهم من رأى أنها سنّة في العمر مرة واحدة، وهذا مذهب مالك بن أنس وأبي حنيفة.
ولكل من الفريقين أدلته، والمسلم القادر يحرص على العمرة والحج ما استطاع إلى ذلك سبيلا طلبا لرضوان الله تعالى.
تكرار العمرة:
تصحُّ العمرة في كلِّ أيام السنة، ويجوز أن يعتمر المسلم في السنة أكثر من مرة.
وقد اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواماً في عهد ابن الزبير، عمرتين في كل عام.
وقال القاسم إنّ عائشة رضي الله عنها، اعتمرت في سنةٍ ثلاث مرات، فسُئل هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أم المؤمنين؟!.
وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز تكرارها في العام، وكرهَ مالكٌ ذلك.
والناظر اليوم في واقع الأمة المسلمة وفقرها وعوزها يرى أن من فقه الأولويات أن يكتفي المسلم بعمرة واحدةفي السنة ولا يشترط أن يؤديها سنويا بل يصرف تكاليفها للفقراء والمساكين طالبا مرضاة الله في إنفاق المال لصالح الأمة.