الإهداء
إلى المعلم الأول رسول المحبة والإنسانية محمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
إلى وطني الحبيب مهد الحضارات الإنسانية وأول معلم للبشرية........العراق
إلى أغلى من نفسي التي بين جوانحي.. .
وأحبّ إليّ من روحي التي تسري في جسدي...
وأعزّ عليّ من قلبي الذي يخفق بين ضلوعي.......................والدي العزيز
إلى التي رآني قلبها قبل عينيها.. .
وحضنتني أحشاؤها قبل يديها...
إلى التي ربتني وليداً...
وسقتني من حنانها ............................................. أمي الغالية
إلى تلك الدوحة المزهرة...
فيها الرياحين العطرة ...
التي طالما استقيت تحت ظلالها...
تفيء علي حباً وحناناً ...................................................أخوتي
إلى كل من شدّ من أزري وأرشدني إلى حقيقة أو أبان عن ملاحظة.
أهدي هذا الجهد المتواضع
علي
المـقدمــة
بعد التحولات العالمية المهمة و نهاية الحرب الباردة وانهيار الكتلة الاشتراكية، وفشل البلدان النامية والبلدان العربية من تحقيقها للتنمية، وذلك بعدم مقدرتها من تحقيق الحريات والحماية المدنية والساسية، ولعدم مقدرتها تحقيق المشاكل التي واجهت مجتمعاتها في ذلك الوقت المتمثلة بالفقر والبطالة وعدم تحقيقها للنمو وتفاقم مشكلات المديونية ، وذلك بسبب السياسات الخاطئة التي انتهجتها كل هذه المجتمعات، أدث إلى فشل التخطيط المركزي وتدخل الدولة في تحقيق تنمية شاملة وعادلة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة.
لان لانتهاج مبدأ التنمية البشرية المستدامة واستيعاب مفاهيمها يتطلب تفعيل دور الدولة ووظائفها وفاعليتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذلك زيادة مطالبة الأفراد بحياة أفضل، لذا كان على الحكومات أيجاد سبيل لتحقيق ما تنشده من التقدم وتحقيق برامج التنمية في سبيل رفع مستوى الرقي البشري، عبر تحقيق التنمية البشرية المستدامة التي اكتسبت اهتماماً خاصاً ومتزايداً منذ عام 1990، والى الوقت الحاضر لما تمتلكه من تنوع في المجالات وتصاعد أهميته على الصعيد الإنساني، لذلك اندفعت البلدان إلى توظيف إمكانياتها في سبيل تحقيق مستوى متقدم من التنمية البشرية المستدامة.
وقد أدى هذا إلى ظهور أفكار جديدة ومنها العولمة والتنمية البشرية المستدامة، التي أخذت على عاتقها المناداة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتفعيل دور المجتمع المدني عبر مجموعة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وعلى الدولة أن تترك زمام الأمور في عملية التنمية لقوى السوق الحرة، وتبني التحررية الاقتصادية والانفتاح وإزالة الحواجز التجارية والمالية، وتحرير التجارة وحركة رؤوس الأموال والمناداة بالإصلاحات الاقتصادية.
ويعد أنموذج التنمية البشرية المستدامة التي أخذت تطبقه جميع دول العالم كأنموذج تنموي بديل يعمل على تحقيق وتوسيع خيارات الناس الأساسية، وعد الناس هم الثروة الحقيقية للأمم وهم وسيلة التنمية وغاياتها، فضلاً عن التأكيد على احترام حقوق الإنسان وحرياته المدنية والسياسية، وكذلك الاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن تمكين البشر عن طريق ضمان رأس المال الاجتماعي.
وبالرغم من الأفكار التي نادت بعدم تدخل الدولة في تحقيقها للتنمية، إلا أن أنموذج التنمية البشرية المستدامة أكد أهمية دور الدولة في تحقيقه للتنمية، وهذا الدور مختلف عما جرت عليه العادة في السابق، فعلى الدولة أن تمارس دورها عن طريق الرقابة والإشراف والتنظيم والتأكد من كفاءة قوى السوق والمساهمة الفاعلة في تحقيق الأهداف العامة للتنمية البشرية المستدامة واستثمار الفرص ومواجهة التحديات التي فرضتها عليه.
فضلاً عن ان تحقيق التنمية البشرية المستدامة يتم عبر فواعل ثلاثة، أو كما يسميها البعض ثالوث التنمية البشرية المستدامة وهي(الدولة، المجتمع المدني، القطاع الخاص)، ومن هنا يستمد البحث أهميته بأن تحقيق التنمية البشرية المستدامة يكمن بوجود دولة قوية تواجه التحديات، التي عن طريقها تقوم على إشباع حاجات الإنسان لاستدامة الحياة له، وعلى وفق عناصر ومقاييس تساعد على تحديد درجة قابلية الدولة في تحقيقها للتنمية البشرية أو عدم تحقيقها، وتم اختيار عينة البحث من دول مثل (مصر والأردن) لبيان ومعرفة دور الدولة ومقدرتها من تحقيق التنمية البشرية المستدامة.
إذ تتأتى إشكالية البحث من اختلاف ادوار الدولة في تحقيقها للتنمية البشرية المستدامة عن طريق قبول تدخلها في التنمية أو عدم قبوله، سواء أكان هذا بدوافع ونوازع محلية أم خارجية، ولما كانت الدولة مسؤولة إزاء الشعب في توفير إمكنات الرفاهة الاقتصادية، الذي تعد مؤشراته الرئيسة هي متغيرات حاكمة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة، فان الدولة هنا تدخل في إشكالية بين المسؤولية الوطنية والأخلاقية عن مجتمعاتها من ناحية وبين ضغط الخارج الذي يدفع باتجاه أضعاف دورها وتهميشه من ناحية أخرى.
لهذا تحاول الدولة أن ترسم لها دوراً بحيث لا تفقد مجتمعاتها من جهة ولا تخسر المحيط الدولي بحكم سيطرة المؤسسات الدولية الرأسمالية على الجوانب التمويلية.
فقد تناوله الكتاب عبر فصوره الثلاث إلى ما يأتي:
فتطرق الفصل الأول كإطار نظري إلى الدولة والتنمية البشرية المستدامة عن طريق مبحثين، انصرف المبحث الأول لدراسة مفهوم الدولة ووظائفها، وكذلك ادوار الدولة في المدارس الاقتصادية الفكرية، وبالنسبة إلى المبحث الثاني فتطرق إلى دراسة التنمية البشرية المستدامة ... المفهوم والمقاييس، من خلال المفاهيم ذات العلاقة بالتنمية البشرية المستدامة، وتحديد عناصرها ومقاييسها التي تقاس في ظلها التنمية البشرية المستدامة.
فيما تطرق الفصل الثاني إلى دراسة واقع التنمية البشرية المستدامة لكل من مصر والأردن منذ بدايتها إلى الوقت الحاضر من خلال ثلاثة مباحث وهي الواقع السياسي والعسكري والواقع الاقتصادي، والواقع الاجتماعي.
إما الفصل الثالث فتناول دراسة دور الدولة في التنمية البشرية المستدامة لكل من مصر والأردن، عن طريق تقسيمه أيضا إلى ثلاثة مباحث الأول الدور السياسي والعسكري للدولة، والثاني الدور الاقتصادي للدولة، والثالث الدور الاجتماعي للدولة.
تمهيد:-
يكاد يتفق المفكرون والباحثون بأن لكل ظاهرة إطارها النظري الذي عن طرقها يمكن دراستها وتحديد معالمها.
وبقدر تعلق الأمر بموضوع البحث، سيتم عرض مفهوم الدولة ووظائفها من حيث قدرتها على إشباع الحاجات الأساسية، ثم عرض دور الدولة في المدارس الاقتصادية الفكرية، ومناداة لكل مدرسة بالتدخل أو عدم تدخل الدولة في الاقتصاد، وماهية المدارس التي نادت بشكل كبير في هذا الجانب.
وبالنسبة إلى مفهوم التنمية البشرية المستدامة وتزايد التركيز عليه خلال العقدين الأخيرين منذ عام 1990، والى الوقت الحاضر، إذ سيتم عرض هذا المفهوم والمفاهيم المتعلقة به كي يتم فك الالتباس بين المفاهيم وإعطاء كل مفهوم أهميته، وكذلك تحديد عناصر مفهوم التنمية البشرية المستدامة ومقاييسها ومؤشراتها لوضع اطار نظري لتحديد هذه المفاهيم التي تتعلق بموضوع البحث.
وما يمكن قوله هنا، هو ان الدولة الرأسمالية في مراحل تطور الرأسمالية (المختلفة) كافة. كانت فاعلاً مهماً في اطار التنمية البشرية بشكل عام.
فالرأسمالية اتكأت على الدولة زمناً أطول من زمن هجرها، أن هجرتها فعلاً.
1-1 : دور الدولة في الفكر الاقتصادي ... الأدوار والوظائف
إن عملية مركبة كالتنمية الاقتصادية تتفاعل فيها المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تذهب جميعاً في اتجاه واحد لرفع النشاط الاقتصادي نحو آفاق مستهدفة، وتتطلب بالضرورة دوراً فاعلاً للدولة بوصفها تمتلك الدور الأكبر في تحقيق التنمية.
وان النظرة تجاه دور الدولة ووظائفها في ظل الرؤى المختلفة للمدارس الاقتصادية ظل موضع اهتمام وجدل كبير مابين الباحثين في كل مرحلة يتم فيها تبني هذه المدرسة أم تلك، الا أنها لم تكن غائبة مطلقاً عن ساحة الصراع الفكري، كون الدولة مسؤولة أخلاقياً ودستورياً عن تأمين المصالح المجتمعية.
1- 1- 1: مفهوم الدولـــــة
بالرغم من تعدد الآراء حول مفهوم الدولة عند الباحثين، لما يتعلق الأمر بأهمية هذا المفهوم، ونظراً لكثرة معانية والغموض الذي يكتنفه، إذ إن هنالك أكثر من (145) تعريفاً مختلفاً للدولة، لكن الذي يؤكده علماء السياسة والاجتماع هو أن مصطلح الدولة، يشير إلى رابطة تسمح بوجود قيادة سياسية، فالتعريف الأكثر قبولاً هو أن الدولة (كيان سياسي وقانوني منظم، يضم مجموعة من الأفراد الذين يقيمون بصفه دائمة في إقليم محدد المعالم، مستقلة عن أي سلطان خارجي، ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين، تفرضه سلطة عليا تتولى واجبات الحماية والرعاية وتحقيق العدالة والمنفعة والرفاهية، وتتمتع بحق استخدام القوة عند الضرورة)[(1)].
فالدولة كمفهوم هي نتاج لعصر التنوير والنهضة في أوربا، حيث بدأ الفكر السياسي يتضح في ظل سلطة قوية مركزية بدأ من الإقطاع و(الماركينتيلية)، كما أن الدولة عند البعض تعني توافر أركان أساسية تتمثل بالأرض والشعب والسيادة والحكومة والحدود الجغرافية، وهذه هي نتاج لاحق لمعاهدة وستفاليا (Westphalia) 1648، التي قسمت أوربا على وفقها بعد حرب الثلاثين عام.
لذلك أضحى مفهوم الدولة يقصد بة ذلك الوسط المؤسسي الواقع بين الشعب والحاكم، التي تمثل مجمل العلاقات القائمة بينهما أيا كانت طبيعتها وتمثيلاتها[(]1).
ومع ذلك يمكن الإشارة إلى تعار يف عدة للدولة وهي (بأنها مجموعة من الأفراد تقطن بصفة دائمة في إقليم معين وتخضع لسلطة عليا)[(]2)، فوجود الدولة كما مبين في هذا التعريف يستلزم توافر عناصر ثلاثة هي[(]ِ3).
1. مجموعه من الأفراد.
2. إقليم معين تقيم علية هذه المجموعة بصفة دائمة.
3. هيئة حاكمة ذات سيادة تتولى شؤون المجموعة وتسيطر على الإقليم.
كما يمكن تعريف الدولة بأنها (ذلك المجتمع المتكامل الذي له سلطة قسرية تعلو بشكل على أي فرد وجماعة يعيشون في هذا المجتمع، ودراسة أي مجتمع قوي لن تكشف داخل حدود عن أفراد فحسب، بل وجماعات من الناس مجتمعين سوياً، للنهوض بكل الأهداف التي لهم فيها مصلحة، سواء كانت أهدافاً دينية أم ثقافية أم سياسية أم اقتصادية)[(]4).
وتشتمل الرؤية الحديثة للدولة على تعريفين هما [(]1):
الأول: إنها رابطة أو إتحاد مدني (Civil Association)، قائم على تأكيد قيمة واستقلالية الفرد القادر على تسيير ذاته، وتحديد أهدافه وأولوياته ومثله العليا.
الثاني: هي جمعية أو اتحاد تشاركي (Corporate Association)، قائم على تحقيق أهداف جوهرية عامة أو مشتركة ( أقتصادية - أجتماعية - أخلاقية - دينية).
هذا فضلاً عن الجدل الكبير الذي دار حول مفهوم الدولة، الذي بدأ ينصب بمجمله حول (الدولة القومية) [*] أو (الدولة/ الأمة)، كشكل سياسي قانوني متميز عن الإشكال التي سبقت، على وفق الأتي[(]2):
1. إن الدولة نظام متكامل للقيم العامة في المجتمع.
2. كونها نظاماً قانونياً مؤسسياً تجسده بيروقراطية عامة متجانسة.
3. كونها السلطة السياسية أو الحكومة أو النظام السياسي بقيادته ونخبه.
4. إنها الطبقة الحاكمة أو الطبقة المهيمنة.
إذ إن هنالك من الباحثين من يعرف الدولة بأنها مجتمع ينقسم بصفة دائمة بين قسمين من البشر أولهما، يمارس مهام الحكم بصورة متخصصة ودائمة، وثانيهما محكوم ويمارس عليه هذا الحكم[(]3).
ولاشك إن هناك تداخلاً بين مفهومي الدولة والحكومة، ذلك لأن كل منهما يؤثر على الأخر، إذ أصبح التميز بين الدولة والحكومة، من البديهيات الأساسية، لأن الحكومة ليست سوى وكيلة الدولة، وهي توجد لتنفيذ أهداف الدولة والحكومة، وإنها ليست السلطة القسرية العليا، بل مجرد الجهاز الإداري الذي يضع أهداف تلك السلطة موضع التنفيذ[(]1).
فالحكومة (هي نظام إدارة الدولة أو أداة سلطة على الشعب وتصريف أموره وتوجيه جهوده وتنظيمها، وضبط سلوك أفراده وجماعاته عن طريق القوانين التي يصفها صاحب السلطة في الجماعة، ويتولى تنفيذها مستعيناً بالقوة المادية عند الاقتضاء، تطلق في المصطلح السياسي على مجموع الهيئات الحاكمة في الدولة، فتشمل بذلك السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية)[(]2).
ومع ذلك فان الفرق بين الدولة والحكومة له أهمية نظرية أكثر منها عملية، لأن كل عمل تواجهه من الدولة هو في الحقيقة عمل حكومي، وإرادة الدولة تبتدئ في قوانينها، ولكن الحكومة هي التي تعطي المضمون لهذه القوانين كياناً وأثراً[(]3).
لهذا أخذت الدولة في القرن العشرين مفهوماً وظيفياً مبنياً على أنموذج من التحليل، يحاول دراسة وظائف الدولة مثل الوظيفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية[(]4).
إذ اقتصرت وظائف الدولة السياسية على الوظيفة الأمنية للدولة، بمعنى حماية الدولة وتامين أعضائها من الأخطار الداخلية والخارجية، فعلى الصعيد الداخلي تتولى الدولة مهمة التشريع عن طريق إقامة الدولة بين أعضاء المجتمع، إما على الصعيد الخارجي فيجب على الدولة أن تكون مستعدة للحرب، ولكن الحرب يجب أن تكون عادلة[(]5).
إما دور الدولة في ممارسة الوظائف الاقتصادية، فقد اختلفت من دولة إلى أخرى ومن مجتمع إلى أخر، بحكم اختلاف الظروف ودرجات التقدم والإمكانات المتاحة، وكذلك باختلاف التوجهات الأيديولوجية لتلك الدول[(]1)، إي أن تدخل الدولة حتى ضمن النهج الاقتصادي الواحد يختلف باختلاف درجة تطور الاقتصاد وأوضاعه[(]2).
وعلى وفق ذلك تتدخل الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الوظيفة الاقتصادية، عن طريق توليها مهام الإنتاج في المزارع والمصانع المملوكة للدولة، كما هو الحال في مؤسسات القطاع العام، أو بصورة غير مباشرة إذ تؤمن للمواطنين الظروف التي تشجعهم على الإنتاج والعمل، بتحديد قواعد النشاط الاقتصادي وحقوق وواجبات العمال وأصحاب العمل، وحماية الاقتصاد من أخطار الأزمات، وتوفير المرافق الأساسية وحماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية[(]3).
إما بالنسبة إلى الوظيفة الاجتماعية للدولة، والتي أكد عليها أفلاطون، وعدها الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الدولة المثالية، ووجوب خضوعها ووضعها تحت تصرف الحاكم الفيلسوف[(]4)، تبعاً لما كان يراه في الدولة، بأنها مؤسسة تعليمية كان يسميها (الشيء العظيم)[(]5).
فالدولة هي القوة المركزية الوحيدة التي تتوسع بتفاصيل الحياة الاجتماعية للسيطرة على التعليم والصحة والثقافة، ووسائل الاتصال والتنمية[(]6).
فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ترتبط بنمو ظاهرة تقسيم العمل الاجتماعي الدائمة التغيير، مما يولد تطور المجتمعات، لأن ازدياد نمو المجتمعات يؤدي إلى توسيع وظيفة الدولة وزيادة تداخلها مع الوظائف الأخرى [(]1).
إن تواصل نمو الدولة ومؤسساتها بفعل التغير والتطور،الذي طرأ على تقسيم العمل الاجتماعي أفضى إلى تأسيس المجتمع الصناعي المتكامل[(]2).
ومن بين الوظائف الاجتماعية الأخرى، هي حماية البيئة وتحقيق الوحدة الوطنية، إذ إن الوظيفة الجوهرية هي (اشباع الحاجات الأساسية) [*][(]3).
وعلى هذا الأساس تم التركيز على أهمية إشباع الحاجات الأساسية بوصفها عنصراً أساساً في الوظيفة الاجتماعية للدولة وفي استراتيجيات التنمية.
إذ كرست استراتيجيات وخطط التنمية جهودها في إشباع الحاجات الأساسية، والواقع إن أي استراتيجية دائمة للتنمية ينبغي أن تقوم على توفير مستويات محددة لعدد من المتطلبات الأساسية بوصفها عنصراً أساساً في النسق المتكامل لإستراتيجية التنمية وخططها[(]4).
إذ تصنف الحاجات الأساسية إلى (مادية، وغير مادية، وما بعد المادية) بالنسبة إلى الحاجات المادية فهي (الغذاء، المأوى، الملبس، الصحة والمياه الصالحة للشرب)، أما الحاجات غير المادية وهي (التعليم، العمل، طرق النقل والمواصلات، الحاجات المتعلقة بالأمن والصرف الصحي)، أما بالنسبة إلى الحاجات ما بعد المادية وهي (المسائل الجمالية، الإبداعية والروحية)[(]1).
وعلى ذلك فان الصفة الأساسية في إشباع الحاجات الأساسية للإنسان هي صفة مضلله بمعنى ما، فكل الحاجات التي تدخل في تشكيل الشخصية الإنسانية كما تعرفها تعد أساسية[(]2).
ومن أجل سياسة تنموية موجهة لإشباع الحاجات الأساسية، يتطلب الأمر وجود معيار علمي وموضوعي تحدد عن طريقه مدى ودرجة إشباع حاجات الإنسان الأساسية التي سنقتصر دراستها بشكل موجز وهي:-
أ. الغـــــذاء
يعد الاحتياج إلى الغذاء الأكثر أولوية من أي احتياج أخر، لذلك فأن إشباع هذا الاحتياج هو الأسهل قياساً بالاحتياجات الأخرى كافة [(]3).
وذلك لكونه من أولى الحاجات التي عرفها الإنسان منذ القدم، ولكونها مرتبطة ارتباطاً مباشراً ببقائه حياً[(]4).
إذ يمكن قياس هذا المؤشر بمدى استهلاك الأسرة من الغذاء خلال مدة معينة، وعن طريق مسح شامل للعادات الغذائية عند الجماعات محدودة الدخل، والتي تعيش تحت خط الفقر[(]5).
فضلاً عن ذلك يمكن زيادة الإنتاج الغذائي عن طريق الإدارة الجيدة للثروة الزراعية والتطبيق المناسب للتكنولوجيا الحديثة، وتحقيق التوزيع العادل للدخل والثروة، لكي يتم على الأقل كفالة الحد الأدنى من الاستهلاك الغذائي لأغلبية السكان[(]1).
وتدعو الحاجة إلى التخطيط المتكامل لموارد المياه والأراضي الحفرية والريفية من أجل أحداث التحسينات الدائمة في انتاج الغذاء، واستغلال الإمكانات المتاحة فيما يتعلق بصيد الأسماك في المياه الإقليمية، أو في أعالي البحار بوصفها مصدراً للاحتياجات البروتينية كوسيلة لإشباع الاحتياج الغذائي المتزايد من جانب الحكومات والشركات الخاصة[(]2).
ب. المسكن (المأوى)
تحتل حاجات السكن المرتبة التالية بعد الغذاء على أساس ان الحاجة إلى الماء متضمن في الحاجة الصحية، وفي حالة المأوى أو المسكن تكون الآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أكثر فعالية[(]3).
إذ يمكن تعريف المأوى (بأنه الحد الأدنى من الحماية من العوامل والتأثيرات الجوية وحاجب واق من أي هجوم، إنه في أبسط أشكاله مكان للأمان والراحة في حدها الأدنى)[(]4).
وأنه يتخذ أبعاداً نفسية اجتماعية متعددة، فهو مكان للعلاقات الشخصية المتبادلة، إذ هو حيز اجتماعي لممارسة العديد من الأنشطة[(]5).
وترجع المشكلة السكانية إلى النقص الكبير في عدد الوحدات السكنية، والزيادة السكانية ذات المعدل السريع، والتوسع العمراني غير المخطط والمتزايد على نحو متسرع، والارتفاع في أسعار الأراضي، وتكلفة البناء والتوزيع المتفاوت للدخول[(]1).
لذلك ينبغي على الدولة أن تضع الخطط للحد من هذه المشكلة، ويعد المسكن أو المأوى من الحاجات الأساسية ولابد من تقديم الدعم المالي اللازم لتوفير المسكن لمن يحتاجون إليه[(]2).
حيث أن أغلب البلدان العربية بدأت تسعى لتحقيق هدف إشباع احتياجات المأوى بوصفه جزءاً من جهدها الإجمالي لتحقيق الإسراع بمعدلات النمو الاقتصادي، أو الإصلاح الاجتماعي والقضاء على الفقر[(]3).
ج. الصحــــــــة
يرتبط الاحتياج الأساس للرعاية الصحية بالوضع المعيشي، الذي اكتملت له أسباب الراحة وعلى ذلك لابد من إشباع الحاجات الأساسية التي تلتها حتى تكتمل تلبية الحاجات الصحية[(]4).
إذ ينظر إلى الرعاية الصحية على أنها حق لكل إنسان، ومن ثم فأنها تستمد شرعيتها من حقيقة أنها تتعلق بالحفاظ على الإنسان، الذي يعد أثمن الموجودات على البسيطة.
ومن خلال الدور المؤثر للخدمات الصحية، نستطيع إن ندرك بصورة أفضل علاقة الاعتماد المتبادل بين الصحة ومشروعات القطاع الاجتماعي الأخرى، التي تشكل جنباً إلى جنب مع المشروعات الاقتصادية الإطار العام لخطة التنمية[(]1).
وتعرف الحاجات الصحية بأنها (الحاجة الناجمة عن نوع من الاضطراب في الصحة والحياة السوية)[(]2).
وتبعاً لهذا يمكن تلبية الحاجة إلى الصحة عن طريق إشباع كل الحاجات الأخرى وهي الغذاء، السكن، الملبس، المياه الصالحة للشرب، الصرف الصحي والبيئة المناسبة.
إذ يعتمد إشباع الحاجات الصحية في أي مجتمع على ثلاثة متغيرات وهي[(]3):
1. الأولويات التي يحددها المجتمع للمشكلات الصحية المختلفة.
2. حالة التكنولوجيا.
3. تنظيم وإدارة الخدمات الصحية.
فضلاً عن هذا فعلى الدولة توفير الخدمات الصحية الأساسية، عن طريق توفير التقنيات العلاجية والتأهيلية للمستشفيات والعمالة الطبية (الأطباء والصيادلة والممرضين)، لكل فئاتها والتركيز على المناطق الريفية والحضرية بالنسبة إلى اقامة مراكز صحية لمعالجة المرضى وتوفير الأدوية اللازمة للمعالجة[(]4).
د. التعليــــم
يعد التعليم هو محور الانطلاق لأي مجتمع، إذ يرتبط التعليم بدرجة كبيرة بالعوامل الاجتماعية، ويعد من الحاجات الأساسية مقارنة بالغذاء والمسكن والصحة[(]5).
فلم يعد القصد من التعليم هو القرأة والكتابة، بل هو أيجاد إنسان يستطيع أن يساهم بشكل فعال في تطور البلد، علمياً وعملياً، وهو ما ينعكس على رفع المستوى المعيشي بوجه عام ، كما يؤدي إلى تعميق الوعي بنواحي القصور، والى تعزيز فرص العمل، على إن الحاجة تدعو إلى المزيد من الاهتمام والتكامل في مجال التعليم للكبار[(]1).
إذ تبنت السياسات التعليمية عن طريق تنمية الموارد البشرية لتحسين مستوى التعليم وذلك لتمكين الإفراد وتحسين مستوياتهم العلمية والثقافية والمعيشية، وتجاوز مرحلة التخلف والجهل التي كانت سائدة في مرحلة الاستعمار[(]2).
وقد حققت هذه السياسات تطوراً ملموساً، انعكس في تضاعف إعداد الطلبة والمعلمين وزيادة الاهتمام بمراحل التعليم كافة، المتمثل بالتعليم ما قبل الابتدائي والأساسي والجامعي[(]3).
كما تبنت أغلب البلدان سياسات وبرامج التعليم للكبار ومحو ألامية وتعهدت الحكومات بالقضاء على ألامية[(]4).
فضلاً عن دور الدولة ليس بمراكزها التعليمية فقط، بل دورها تجاه التعليم وأهميته وأنظمتها التعليمية وكفاءة العاملين في الجهاز التعليمي، والربط بين التربية والتعليم والتطور الاقتصادي فقد تكون التقاليد مثلاً عائقاً أمام تطور التعليم، فعلى الدولة أن تفرض ما تراه مناسباً من أجل تطور البلد[(]5).
ويستهدف التعليم في ظل التنمية البشرية المستدامة، بناء قدرات ذاتية للإنسان، لتمكينه بفعالية من تحسين وضعه في المجتمع وتأمين احتياجاته الأساسية بيسر.
هـ. النقل والمواصلات
إعتمد أحد تقارير التنمية البشرية الصادر عن المؤسسات الدولية في ديباجته على مقولة ظلت تتناقلها الأجيال على طول التاريخ الممتد لأكثر من (1400) سنة، ألا وهي مقولة الأمام علي بن أبي طالب (علية السلام)(لو كان الفقر رجلاً لقتلته).
إلا أن الباحثين قد اغفلوا في دراساتهم لمتطلبات الحاجات الأساسية والتي تشكل أركان التنمية البشرية، إن الأمام علي بن أبي طالب (علية السلام )، قد أبلغ ولاته بشان استحصال حقوق الدولة الشرعية، بان واسطة النقل (وهي في ذلك الزمن الخيول)، يجب أن تكون خارج التكليف، مما يؤشر ببساطة شديدة، إن النقل يعد حاجة أساسية يستلزم توافرها للفرد.
بالرغم من عدم اعتراف كتاب التنمية بهذه الحقيقة، فأن حكومات ودول العالم المتقدم تحرص على توفير كل الإشكال المتاحة من وسائط النقل تحت تصرف الفرد، وغالباً ماتكون أسعارها متناسبة مع مستويات الدخول الفردية[(]1).
1- 1- 2 : دور الدولة في المدارس الاقتصادية الفكرية
إن تأريخ الفكر الاقتصادي يتعلق بتأريخ الأفكار والأحداث التي عرضت الإنسان في أمور حياته الاقتصادية ولم يكن هذا الفكر قائماً بذاته، بل انه ظهر مندمجاً ومختلطاً مع أفكار فلسفية واجتماعية ودينية وسياسية.
فاختلفت المدارس الفكرية في وجهات النظر في كثير من الآراء والنظريات والظواهر ذات الصلة المباشرة أو غير المباشرة بحقل اهتمامها، فقد اختلفت في نظرتها إلى الدور الاقتصادي للدولة، إذ يمكن بوجه عام ترتيب هذه الوجهات من حيث الدعوة إلى رفع يد الدولة عن النشاط الاقتصادي وتطبيق مبدأ الحرية الفردية، وبين تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي واختزال دور الدولة إلى مهام تحقيق العدل والأمن ببعديه الداخلي والخارجي وحماية الملكية الخاصة وتطبيق القانون.
ومن بين هذه الآراء المختلفة سوف نتناول أهم هذه المدارس، التي هي الأكثر أهمية في تأريخ الفكر الاقتصادي بوجه عام، فيما يخص دور الدولة الاقتصادي، وهي (الكلاسيكية -الكينزية - النيوكلاسيكية أو(التقليدية)).
1- 1- 2-1 : الدولة في المدرسة الكلاسيكية
كان لظهور ما يعرف بالمدرسة الكلاسيكية (Classical Theory) في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وحتى نهاية العشرينات من القرن العشرين (الكساد الكبير) 1929، يعد تطوراً مهماً في الفكر الاقتصادي من حيث تأثيرها على النواحي المختلفة (الإنسانية- الاقتصادية- الاجتماعية- الفكرية- السياسية)، ولكي نفهم كيف كانت أراء المدرسة الكلاسيكية وانعكاسها لهذا التطور واستجابة لمقتضياته.
حاولت المدرسة الكلاسيكية التسويغ بعدم وجوب تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال الاعتقاد بأن الاقتصاد يسير نفسه بصورة تلقائية، وإذا حدث أي خلل من شأنه أن يؤدي إلى ظهور اختلال أو مشكلة مثل (بطالة - تضخم)، فأن الاقتصاد لايلبث أن يعود إلى حالة التوازن الطبيعية تلقائياً، من دون حاجة إلى تدخل من جانب الدولة، بل هنالك قوى داخلية أو ما سماها آدم سميث (اليد الخفية)(Invisible Hand )، هي التي تعمل على إعادة النظام الاقتصادي إلى وضعه الطبيعي، أي إلى حالة التوازن مع وجود الاستخدام الكامل[*] [(1)].
فضلاً عن أن هذا النظام من شانه أن يحقق التوازن والانسجام بين المصالح الخاصة للإفراد مبنية على وفق البواعث المتقدمة وبين المصالح العامة، وهذه هي فكرة اليد الخفية التي تعني إن الأفراد في سعيهم لتحقيق صالحهم الخاص يحققون بدون أن يشعروا المصلحة العامة[(2)].
إن هذا النظام (حسبما بينه آدم سميث) بأنه يولد نتائجاً مفيدة للفرد والمجتمع، فيجب على الدولة أن تمتنع عن التدخل فيه وتتركه يعمل حراً كما يجب أن يكون، فإن أي تدخل من الدولة في سير هذا النظام قد يؤدي إلى الإخلال به وبالنتائج التي تتولد عنه[(]3).
إذ تقوم افتراضات النظرية على أساس وجود الهيكل الاقتصادي الذي لا تتدخل فيه الدولة في مختلف نواحي النشاط الاقتصادي، فهو إذن هيكل اقتصادي يعتمد على الايمان بحرية الأفراد في التصرف وبالمنافسة الحرة وبمبدأ حرية التجارة[(]4).
ونظراً لقوة الرأسمالية الصناعية في بداية نشأتها في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وكذلك لما كان يحققه الفن الإنتاجي الجديد من انخفاض في تكاليف المنتجات، فقد بين المنتجون إن تدخل الدولة ووضعها للقيود والعوائق على النشاط الاقتصادي، من شانه أن يعرقل من تصريفهم لمنتجاتهم في الداخل والخارج، ومن ثم يضعف من فرص الربح المراد الحصول عليها، فكانت مصلحة المنتجين أنفسهم في تحقيق هدفين[(]1):
1. إلغاء القيود كافة التي كانت تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي في المبادلات الداخلية والخارجية.
2. عدم إيجاد أية تحالفات اقتصادية، سواء بين المنتجين أم العمال، وترك الإنتاج والمبادلات كلها لنظام المنافسة الكاملة (الحرة)، بحيث يستفيد كل منتج مما قد يحققه من تخفيض نفقات الإنتاج.
ولابد من تحديد الهدف الرئيس لدور الدولة الاقتصادي عند الكلاسيكيين، إذ توصلوا إلى ترك الاقتصاد حراً بأتباع مبدأ تقسيم العمل والتخصص لأن من شأن هذا أن يؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل، كذلك فأن التخصص يؤدي إلى زيادة المهارة العمالية والى زيادة القدرة في الابتكار، ولكن لكي ينجح تقسيم العمل فلابد من قيام الأفراد بالادخار، وذلك لأن زيادة الادخار ضرورية لزيادة رأس المال، وبالتالي إلى زيادة القدرة الإنتاجية في المجتمع، مما يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاج والمبادلات وزيادة دخول الأفراد[(]2).
وقد انتهى أدم سميث ومن معه من رواد الفكر الكلاسيكي، بوضع جملة من عوامل رئيسة تدفعهم تجاه تحديد دور الدولة في النظام الاقتصادي وهي[(]3):
1. إن تدخل الدولة يعترض ويقوض الحرية العامة بما فيها الحرية الاقتصادية.
2. من شان تدخل الدولة الواسع في الحياة الاقتصادية، الاضرار بمبدأ المنافسة الذي عد حجر الزاوية في أسلوب الإنتاج الرأسمالي.
3. لا حاجة لهذا التدخل حتى في ظل حدوث أختلالات اقتصادية، إذ إن من شان آليات (ميكانزمات الأسواق) أن تعيد التوازن إلى الاقتصاد تلقائياً.
4. تعتمد الدولة في جل نشاطها على (إيراداتها) المتأتية من الضرائب على الأفراد والمؤسسات، وعليه كلما زاد دور الدولة ازدادت الضرائب على المنتجين (الوحدات الإنتاجية)، مما يعني خفضاً لمستويات الأرباح وأضعاف التراكم الرأسمالي وإعادة الإنتاج.
5. يرى أدم سميث أن مجمل أنشطة الدولة هي استهلاكية (غير منتجة)، ولذلك فالدولة مبذرة للأموال وسيئة الإدارة.
6. رؤية أدم سميث للدولة لاتخرج مطلقاً عن قناعته التامة بالرأسمالية، لهذا فهي تمثل ألتزاماً أيديولوجياً طبقياً، فهو (يرى أن الدولة تحمل قدراً كبيراً من الدمار).
7. الدور المناسب للدولة هي أن تكون (سكرتارية رجال الأعمال).
وعلى وفق ذلك فأن الكلاسيك لا يعارضون بشكل مطلق تدخل الدولة، فهنالك حالات تتطلب ذلك وتستوجبه، وقد أكدوا ضرورة التنبه لها، ومع ذلك يظل التوجه العام للفكر الكلاسيكي هو نحو الحرية الاقتصادية ولكن دون جمود أو تعصب[(]1).
وتأسيساً على ذلك فان الحاجة والضرورة تنفيان تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، وإن الحرية الاقتصادية هي السياسة الرشيدة الواجبة الأتباع، التي عبر عنها شعارهم (دعه يعمل... دعه يمر، فسوف يمضي العالم لوحده)[(]2).
وفضلاً عن أن دور الدولة عند الكلاسيك أقتصر على إنتاج أو تقديم الخدمات العامة، التي لا يمكن للأفراد أو القطاع الخاص انتاجها أو تقديمها عن طريق السوق الاعتيادية كبقية السلع والخدمات، إذ يرى أن يتركز دورها بالاتي[(]3):
1. ضبط الأمن والنظام وحماية ممتلكات ومصالح الطبقة الرأسمالية.
2. حماية الحدود الخارجية للبلد من الاعتداء الخارجي أي التمكين السيادي للدولة.
3. المحافظة على تطبيق القوانين والأنظمة التي شرعتها الدولة وهي قوانين في مصلحتها تخدم الطبقة الرأسمالية، اعتماداً على أن الدولة طبقية.
وبالرغم من ذلك يمكن للدولة أن تتدخل في اقامة المشروعات والهياكل، التي يتجنبها النشاط الفردي، لأن العائد المترتب عليها لا يغطي تكاليف إنشائها، ويندرج في إطار المشروعات والهياكل المذكورة أنشاء وصيانة الطرق وأقامه شبكات الري والبزل والجسور والمؤسسات التعليمية والصحية وخدمات الاتصالات مما يندرج فيما يصطلح عليه برأس المال الاجتماعي[(]1).