صفحة 1
مقدمة
رَوْنـَقُ البدءِ
كلامٌ لهُ منْ رونقِ ِ الفجرِ والضُّحى
بهاءٌ ومنْ زهرِ الحقولِ جمالُ
منَ النَّبعِ ريّاهُ منَ الرَّوضِ عِبْقُهُ
منَ الغيمِ أنداءٌ لهُ وظلالُ
وسَلسالُهُ مِنْ منهلِ العقلِ والحِجا
ومنْ هيبةِ التَّقوى عليهِ جلالُ
قريبٌ منَ الأسماعِ تلقاهُ دانياً
بعيدٌ لهُ البدرُ المنيرُ مثالُ
صفحة 2
(1)
أشواق
رياضُكِ من سندسٍ أخضرِ
ونبعكِ منْ أعذبِ الكوثرِ
قصورُكِ منْ دُرَرٍ سقفها
وأرضُكِ من عسجد أحمر
وآجُرُّهُ ماسةٌ ماسةٌ
تُضمَّخُ مسكًا وبالعنبرِ
زبرجدةٌ فوق تاج العلا
وتاجكِ من لؤلؤِ الأبحرِ
أريجُكِ أندى منَ الياسمينِ
وأحلى منَ المسكِ والعبهرِ
صفحة 3
وحورُكِ تبدو فيغدو الظّلامُ
كصبحٍ بأنوارهِ مبهرِ
حياتُكِ لمْ تدنُ من سامعٍ
ولا عينِ راءٍ ولا مبصرِ
ولمْ تهفُ يومًا ببالِ الخيالِ
على القلب قطعًا ولم تخطُرِ
سموتِ علينا فكيفَ الوصولُ
وكيفَ العبورُ منَ المعبرِ
لنعبُرَ منهُ مضيقَ الحياةِ
إلى الأروعِ الأبدعِ الأنضرِ
صفحة 4
(2)
ذكرى المُحبِّين
إنْ يعْزِفِ الطيْرُ يوماً عنْ أَغانيهِ
أَوْ يمنعِ الزَّهْرُ نَحْلاً مِنْ أَفاويهِ
أَوْ يرفضِ النَّبْتُ غيثاً أَنْ يُرَوِّيهِ
أَوْ يدفعِ العِذْقُ صدْرَ النَّخْلِ يَأَويهِ
أَوْ تحجبِ الشَّمسُ دفئاً في أَعاليهِ
أَوْ يُحْجمِ الطِّفْلُ عنْ ثديٍ يُغذّيهِ
قدْ يغفل القلبُ عنْ ذكرى مُحبّيهِ
صفحة 5
(3)
نبضُ القلوب
الشِّعْرُ من نبضِ القلوبِ نَسيجُهُ
وخيوطُهُ منْ حُلَّةِ الأشواقِ
وسداهُ عاطفةٌ تموجُ ووهْجُها
لهبٌ تلظّى من لقاً وفراقِ
وبيانُهُ زهرٌ تفتَّحَ في الرُّبا
يسبي النُّفوسَ بفوْحهِ العبّاقِ
وعُراهُ أنغامٌ تفيضُ بلحنِها
صفحة 6
فيضَ الغدير بمائه الدَّفاقِ
وأريجهُ روضٌ يموجُ بنفحهِ
موجَ الرياضِ بناضرِ الأوراقِ
هو بيتُ آداب وقلعةُ عزَّةٍ
وبناءُ مجد راسخُ الأطباقِ
أطنابهُ المجدُ المؤثِّلُ للحمى
وأساسهُ من نَبْعةِ الأخلاقِ
هو صولجانُ العزِّ زهوُ ردائهِ
صفحة 7
ووسامُ نصرٍ نِيلَ باستحقاقِ
هو روضةُ الأتْقى، ومنهلُ عاشقٍ
نورٌ يضيءُ دجنَّةَ الآفاقِ
ومضٌٌ تلألأ في عيونِ مليحةٍ
ويميسُ لؤلؤهُ على الأعناقِ
وتراهُ مرسوماً على شَفَةِ الوَرى
وتكادُ تقرؤهُ على الأحداقِ
صفحة 8
( 4 )
الحبيبة الأندلس
لأندلسٍ أغنّي أُغنياتي
وأُنشدُها أرقَّ مُنَمْنماتي
وأُهدي الشعرَ عِقداً منْ سناها
تلألأَ نورُهُ في السّاطعاتِ
تحدَّرَ كالجمانِ مِنِ الثنايا
ثناياكِ العِذابِ الفاتناتِ
لِيُهْدى مِنْكِ لي ماءً زُلالاً
فَترشفَهُ شِفاهُ معلّقاتي
صفحة 9
إلى جيدِ الحبيبةِ عِقدُ دُرّي
يُصاغُ لها بِوَشْيِ مُسمّطاتي
أُعلِّقُهُ على صدرٍ ونهدٍ
تميمةَ عائذٍٍ خوفَ الأذاةِ
وأنثُرُ فُلَّ منثوري عليها
وأزهارَ المعاني المونقاتِ
أريجَ قصائدي وشذى خطابي
وماءَ الوردِ سُكَّرَ مفرداتي
وأسكبُ نشوتي في كأسِ وجدي
وأشربُ باللمى صفوَ الحياةِ
على شطآنكِ استلقى فؤادي
وفي الأهدابِ تغفو أمنياتي
صفحة 10
أتاكِ العاشقُ الولهانُ يحدو
جِمالاً بالحنينِ مُحمّلاتِ
تسربلَ ليلَهُ ترتيلَ وِرْدٍ
وأبحرَ في الدّعاءِ وفي الصلاةِ
مرافئُكِ الدفيئةُ حدُّ ركضي
ونيلُ رِضاكِ حدُّ تطلّعاتي
لأجلكِ قد ركبتُ الصعبَ مهراً
وخارطتي هواكِ وبوصلاتي
عبرتُ إليكِ من شوقي زماناً
يُعدُّ منَ البحورِ المظلماتِ