eKtab
EN ع
فجاءة النيزك
اقرأ عينة مجانية

فجاءة النيزك

بقلم علي ناصر كنانة

صفحة 1
احتضن كلّ شيء برغبة قلبك العارمة
 
دعْ مِحْرَث المعاناة الهائل يتوهجْ
 
وفي الصميم من صميمك، أيها الفنان :
 
احترقْ !
 
ألمر ديكتينيوس
 
على قمّة اللحظة
 
أقفُ وأصرخُ :
 
يا لبهجةِ الحياة والتحوّلْ !
 
ألمر ديكتينيوس
صفحة 2
فجاءة النيزك
 
الكلماتُ العاريةُ الحدباءُ·· تمسّد جدائلها بزيت الخروع·· وتمضي في شوارع الدهشةِ ·· تترنّمُ تساوقاً مع نقرات صولجان السياسةِ على موزائيكٍ مخادع· أمقُتها·· هذه الكلمات· لستُ شاعرها ولا ببغاء مختبئٌ في حروفي· أنا ارتواز الكلمات التخرجُ للكونِ بفُجاءة النيزك، لا أصولَ أخرى لها سوى بداءة الحليب في ثدي التكوين·
 
تلك هي كلماتي !
 
أقطّرها مطراً
 
على (رماة الغيمِ) المتمردين من آل إزيرج·
 
أستحلبُها من حجر الشكوى
 
في أوداج ِرمادِ العسكرةِ الحمقاءْ،
 
وجنون الخطوِ الباحثِ عن صحبٍ
 
كانوا بالأمس معي -
 
لننوحَ:
 
رثاءَ الخطوِ
 
رثاءَ البحث
 
رثاءَ الصحب
 
ورثاءَ·· شبابِ الكلماتِ المغبونةِ،
 
أنْ - قَدَراً - كلماتي
 
تتضاءلُ جنبي كجليدٍ مغلوبٍ
 
في مدن الثلجْ·
صفحة 3
الماً تتكسّرُ
 
في أضلاع الموجوعِ
 
تؤلّبهُ الأكواخْ:
 
عصفا للطوفانِ
 
بكاءً للطَفِّ
 
وماءً للطَوفِ :
 
جثةُ من تلك؟
 
للغربةِ أجنحةٌ لا تُحصى
 
لا منها ما يصلحُ للتحليقْ·
 
كلماتٌ لا تنشدُ في الأوهامِ
 
جلالَ المعنى ··
 
كلماتي··· كلماتٌ أخرى··
 
الصيفُ المتمردُ
 
في الجسدِ المتمردِ
 
في عينِ الفتنِة:
 
امرأةٌ من سومر·
 
المنفى المتآمرُ
 
وليالٍ بيضاءُ
 
وعراءٌ ثلجيٌ
 
يترنّحُ فوق مكائده الفرسانْ·
صفحة 4
وعلى مقربةٍ من خوفو
 
يفترشُ الرملَ
 
شعراءٌ عربٌ وأعاجم
 
تحملهم نوقُ الإصغاء إلى بابلْ
 
ودون كلامٍ - من أيٍّ منهم -
 
أشعرُ أنّ الصمت القاطن
 
في لغة الشعراءِ··
 
لأتقنَهُ: لغتي·
 
بلى ·· كلماتي ذي
 
وذي لغتي:
 
تبحرُ في البوحِ
 
ومركبُها الصمتْ·
 
أمّا الردحُ العاري ··
 
الأحدبُ··
 
والحرباءُ··
 
ونذالاتٌ تترى ·
 
فذي لغةٌ أخرى··
 
أيضاً أخرى!
 
كلٌّ ينزعُ نحو حصونأخرى·
 
لكن الشوكَ العالقَ في بلعومِ بعيري
 
يدركُ حجمَ الهوّة
 
بين (الأخرى) و (الأخرى)
 
حرَجاً
 
لا يومئُ
 
أيّاً بينهما الأحرى·
 
*
 
2 مارس 2001
صفحة 5
لا شفقَ أصيفُ للخاسر أصيافهُ
 
أرصفةٌ تدفعُ بالخطوةِ خارجها
 
فضاءٌ لا تسكنُ ريحٌ فيه
 
وصراخٌ يطمُرهُ الصمتْ·
 
احتقنَ الوردُ
 
وتلاشى في الغيمةِ طيرُ الفجرِ
 
وراحَ الليلُ يخادعُ دورتَهُ ··
 
من رأسِ الحالمِ
 
يجتثُ نيازكَ
 
ويرمي بـ(نازكَ)
 
من نافذة الخوفِ إلى الخوفْ·
 
·· أرصفةٌ قاسيةٌ
 
·· فضاءٌ تصفرُ فيه الريحُ
 
··· صراخٌ مستلبٌ يتثاقلُ في مشيته
 
··· غريبٌ
 
يبحثُ في غربتهِ - عبثاً -
 
عن شفقٍ أصيفَ
 
تطلعُ فيه النخلةُ
 
أهيفَ من هيفاءٍ
 
تمرحُ في رملِ طفولتهِ
صفحة 6
في أشواقِ صباهُ تداعبهُ
 
وذاتَ مساءٍ
 
يضطربُ القلبان
 
وبالحبِّ عراقياً تقتلهُ
 
وعراقياً تحييه·· و تنفيه * ماذا لو أنّ الهيفاءَ
 
إلى أرصفةٍ تنكرُ خطوتَهُ أقامتْ صيفاً فيه ··
 
لفضاءٍ لا تسكنُ ريحٌ فيه وصيفاً غابتْ··
 
يتثاقلُفيمشيتهِ وصيفاً rتشملُه ثانيةً بالودِ؟
 
مستلب الصرخة أليس الحبُ/ عراقياً/
 
تنفيهِ ·· وتنسى· لعبةَ أصيافْ؟
 
*
 
يداهمُهُ
 
في أحيانِ اللعنة -
 
شوقٌ
 
أن يفترشَ الأرضَ
 
وسقفُ الغرفة كان سماءً
 
وكيف سنونوةٌ تبني عشّاً
 
وكيف نواحٌ باغتَهُ في منتصف الليل
 
وكيف تغلغلَ في أضلعه اللطمُ
 
وصار كياناً من جمرٍ
صفحة 7
يلتحفُ الثلجَ
 
وقفازين من الوهمِ لدرءِ الموتْ·
 
تحاصرهُ
 
أرصفةٌ تدفعُ بالخطوةِ خارجَها
 
وفضاءٌ لا تسكنُ ريحٌ فيه
 
وعويلٌ مجهولُ المصدر
 
كالرجفةِ مستلَب الصوتْ·
 
*
 
يداري هزائَمهُ
 
ويلوذُ بسكنى
 
لا تنضحُ ذكرى
 
ما أشقاهُ ! ويشقى
 
لحظة يدلفُ باباً
 
ليستْ بالأحرى
 
ما أشقاهُ !
 
الخاسرُ منذ البدءْ :
 
الموتُ من الحربِ لهُ
 
ومن النفطِ لهُ القحْطُ
 
ومنفى من وطنٍ يُنفى
 
المنفى
 
ما أدراك بما يُخفى
 
حلمٌ ضاعَ
 
وروحٌ لهفى
 
لا ساعةَ منْدمَ لاتَ
 
لا علّة تلكفتشفى
 
كالمخبولِ يناكدُ وحدته:
 
ضاعوا ···
 
وأضاعوني
 
وا أسفا !
 
ملحق:
 
في جبل الثلجِ ·· عبثاً
 
يبحثُ عن شفقٍ أصيفَ
 
وهو الخاسرُ أصيافهُ منذ البدء·
 
عودٌ على بدء:
 
أرصفةٌتدفعُ بالخطوةِ خارجها
 
فضاءٌ لا تسكنُ ريحٌ فيه
 
وصراخٌ يطمُرهُ الصمتْ·
 
*
 
24 فبراير 2000
صفحة 8
سفر الأسئلة
 
أشدُّ رحالي ···
 
ها قد قررتُ السفرَ الممنوعَ
 
ورميتُ حصاةً في الماء الخائنِ
 
لم تحملني الموجة يوماً
 
لضفافٍ أعشقُها
 
وكما المشحوفُ
 
يفلّشُهُ البحرُ فتاتاً
 
ضاعتْ أحلامي·
 
أصنع أحلاماً لتضيع !
 
يومياً أصنعُ أحلاماً لتضيع !
 
- أما أنهككَ الصنعُ الفاشلُ للأحلام ؟
 
قالت امرأةٌ ومضتْ·
 
منشغلاً في أسئلةٍ أكبرَ
 
من حجمِ رياضياتي
 
ومنهمكا
 
في ترميمِ الأجوبةِ المغلوبةِ
 
أشاكسُ ألغازَ الكونِ
 
أدلفُ أنفاقاً
صفحة 9
لم أخبرها من قبلْ
 
تتقافز من حولي الأوهامُ
 
فأرمي في الماءِ الخائنِ
 
أحذيتي
 
طرداً لجنونالوحشةِ
 
حافي القدمين أسيرُ إلى قدري
 
أهربُ من هذا الموت
 
الكامنِ في الثلجِ
 
إلى الرملِ···
 
لو يدفنني الرملُ
 
وأرتاحْ·
 
منزوياً
 
فيألقِ الأشياءْ
 
أترقّب نيزك أحلامي
 
يصعدُ لي··
 
وأسقطُ
 
...
 
في حضنِ الأرضِ
 
بلا ذاكرةٍ
 
أتحرّر من أقمطةِ الحبِ الأولى
 
من آلاف اللاءات تحاصرُ أسئلتي الأولى
 
من صفعات الشرطي السافلِ
صفحة 10
من أغلالِ الممنوعاتِ المعجونةِ بالدينار
 
من حرب المعنى وسلام اللامعنى
 
من آهات كالطلقةِ تخترقُ الصدر
 
من وجع أبديٍ لا يفهمهالبطرانون
 
من هلع الزنزانةٍ
 
من ذؤبانِ الصحراء
 
من أشباح السلطة في المنفى
 
من أزماتِ الذاتِ المدفونةِ في وهمِ المجموع
 
من أوهامٍ شتى ··
 
وبلا ذاكرةٍ
 
أسقطُ
 
ترفضني الأرضُ·
 
وكطيرٍ مذبوحٍ
 
يحملني اللاشيءُ
 
تفتّشُ ذاكرتي عني·
 
*
 
رملاً أم ثلجاً···
 
أيّهما سأكون·
 
غيابٌ في الحالين
 
وفي الحالينِ: جنونْ !
 
يا صوتاً يتناهى في أروقةِ المجهولِ
 
أغثْني!
 
الصمتُ كثيفٌ
 
والرؤيا بالكادْ·
 
صورٌ من ورقِ العتمة
 
لا تحملأجوبةً
 
وأنا مصلوبٌ قدّامك
 
مثلَ سؤالٍ أنهكَهُ الموتْ·
 
كلمات غامضةٌ تتهجّى الفكرة··
 
ظلٌ يتهاوى في النسيانِ
 
الفادحِ دون مواساة·
 
*
 
مارس 2001