الاهداء
إلى من يعأني من سوء إدارته وتنظيمه لوقته
وإلى من يبحث عن الإبداع في إدارة اجتماعاته
وإلى من يريد أن يفعّل وقته تفعيلاً
مثمراً في اجتماعاته
نُهدي هذا الكتاب
سامي وسليم
إهداء خاص
إلى من علمتني كيفية تنظيم وقتي واستثماره بما يعودُ عليّ بالفائدة ....
إلى قلبك الطاهر يا والدتي أُهدي كتابي هذا، فقلب الأم زهرة لا تذبل...
مقدمة الكتاب
معلوم لدى الجميع بأن الوقت أنفس ما يملكه الإنسان وهو عمره، فإن ضاع لم يتعلق بعودته أمل، فكل مفقود عسى أن نسترجعه إلا الوقت؛ ولذلك كان حتماً على العاقل أن يستقبل أيامه استقبال الضنين للثروة الرائعة، لا يفرط بدقيقة منها، بل ولا ثانية، وأن يجتهد قدر الإمكان – وحسب الطاقة البشرية – على أن يضع كل شيء في موضعه لمحدّد واللائق به.
وعمر الإنسان هو رأس ماله الضخم، وزمنه إمّا أن يصبح صديقاً ودوداً إذا استغلّه واستثمره بما يفيد، وإمّا عدواً إذا لم يُستغل ويُستثمر.
ومن المؤسف أن كثيراً من الناس لا يبالون بإضاعة أوقاتهم سدى، ويضمّون إلى هذه الجريمة السطو على أوقات غيرهم لإراقتها هباءً منثوراً، وإنهم ليقتحمون على رجال الأعمال خلواتهم الجادة ليشغلوهم بالشؤون والأمور التافهة.
وهناك وجه آخر من الناس – ونخص الإداريين هنا – يدركون أهمية الوقت ولكن لا يحسنون إدارته، وتحديداً في ممارستهم العملية وخاصة فيما يتعلق بالاجتماعات والمؤتمرات.
ولهذا وذاك يظهر لنا أهمية هذا الموضوع ومدى وقعه وأثره علينا – كأفراد وجماعات – ممّا جعلنا وحفّزنا أن نُقدّم هذا الكتاب للقرّاء الكرام؛ فجاءت هذه الدراسة، ووسمناها بعنوان: «فن إدارة الوقت والاجتماعات – مرفق بنماذج تطبيقية» .
وما يميّز هذا الكتاب -بوجهة نظر المؤلفين - هو أنه يتناول جانبين مهمّين في علم الإدارة ويجمع بينهما، وهما: إدارة الوقت، وإدارة الاجتماعات، ويجعل منها قالباً واحداً، أي كتابين في كتاب واحد.
وتمّ تقسيم هذا الكتاب إلى ثلاثة فصول على النحو الآتي:
الفصل الأول، بعنوان: فن إدارة الوقت.
ويندرج تحته مجموعة من المواضيع، تبدأ بتمهيد: مفهوم وأهمية إدارة الوقت، وتنتهي بتوصيات مقترحة لإدارة الوقت في حياة أي شخص.
الفصل الثاني، بعنوان: فن إدارة الاجتماعات.
ويندرج تحته مجموعة من المواضيع، تبدأ بتمهيد: تعريف الاجتماع، وأركانه، وأهميته، وتكاليفه، وأنواعه، وتنتهي بأفكار تساعد في نجاح الاجتماعات في الخارج.
والفصل الثالث، بعنوان: الوقت والاجتماعات قلباً وقالباً.
ويندرج تحته مجموعة من المواضيع، تبدأ بتمهيد: إدارة وقت الاجتماعات، وأهميتها ودورها في إدارة الوقت.
وتنتهي باقتراح أمور تساعد على إدارة وقت الاجتماعات.
وبعد هذه الفصول الثلاثة: تمّ تدوين ملحق للكتاب: مقال / المراحل التي تمر بها الاجتماعات أو قواعد تقليل الوقت في الاجتماعات.
ثم تأتي خاتمة الكتاب معلنة عن أهم النتائج والوصايا، ثم تسجيل كل من: قائمة الأشكال، الجداول، المراجع العربية، المراجع الأجنبية.
وقد تمّ الرجوع والاعتماد على المراجع المعتمدة والتي لها علاقة بهذا الموضوع (العربية والأجنبية)، إضافة إلى التعامل مع مجموعة من المقالات ومواضيع الأنترنت.
نسأل الله تعإلى أن نكون قد وُفّقنا في إعداد مفردات هذا الكتاب، وأن يجد القارئ فيه بغيته وهدفه من الناحية العلمية والتطبيقية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
المؤلفان
سامي وسليم
6/6/2006
تمهيـــــد :مفهوم وأهمية إدارة الوقت
اولاً: مفهوم الوقت:
هو السلعة الحرة التي تباع ولا تشترى. حيث أنك تحصل على نفس الكمية من الوقت التي تحصل عليها أي فرد آخر.
أما مفهوم إدارة الوقت: هو الاستثمار الأفضل للموارد المتاحة، حيث تتضمن التخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه والرقابة والتحفيز والاتصال.
على المدير الذي يريد إدارة وقته بفعالية فإنه يفترض عليه ما يلي:
1-التخطيط: أن التخطيط هو أساس كل عمل لكي ينجح، لذلك يوفر التخطيط الوقت بشكل يسهل توفير ساعات طويلة عند التنفيذ.
2-التفصيل: هنا يجب على المدير توفير معلومات كافية تساعد على توضيح المشكلات الناتجة عن الوقت ونتائجها.
3-التقيّد: يجب على المدير الالتزام بإدارة جيدة تساعد على التخلص من العادات القبيحة.
4-متابعة العمل: يجب معرفة النتائج والمشكلات ومطابقة الأنحرافات عن الواقع وتعديله وإحلال الايجابيات وتجنب السلبيات.
ثأنياً: أهمية إدارة الوقت:
1- تحديد جيّد وفعال وواضح وسليم للاختصاصات يمنع التعارض والتضارب والتنازع في الاختصاصات. ويمنع في الوقت ذاته التدخل في أعمال الآخرين ووضع العراقيل أمامهم ويمنع في الوقت الظلم الأعمى في توزيع المهام والأعمال بين البشر ويحقق العدالة في هذا التوزيع. ويساعد على تنظيم الأولويات وترتيبها بالشكل الذي يساعد المشروع على:
أ-تعظيم الاستفادة من كل موارده.
ب-معالجة اية معطل أو مهدد أو غير مستغل.
ج-رفع معدلات الإنجاز إلى أعلى درجاتها.
هـ-قدرة أكبر على التواصل والاستمرار والديمومة.
2- تعميق واع ومدرك بالشعور بالمسؤولية الإيجابية تجاه النجاح العام للمشروع وتعزيز للإدراك بالضرورة القصوى للنجاح الخاص للأفراد. حيث أن الفرد ركيزة أساسية للتقدم لاي مشروع وأدائه الفعال للارتقاء والتنمية.
3- استخدام التنسيق المسبق والمبكر وأساليب المشاركة والتفاعل والتفعيل البشري، وزيادة الإحساس بالآخرين العاملين في المشروع. حيث أن العلاقة بينهم يتم عن طريق التعاون المتبادل. وهناك وسائل رئيسية لاستخدام الإدارة بالمشاركة في إدارة الوقت من بينها:
أ-فرق المهام وفرق العمل.
ب-حلقات الجودة والإنتاجية.
ج-الإدارة بالنظم المفتوحة.
د-الإدارة بالأهداف.
4- سلامة التخطيط المدرك لمدى قيمة وثروة الزمن والوقت، وممارسة الأنشطة المختلفة في المشروعغ في إطاره، ومدى ارتباط هذا بالتصور والرؤية المستقبلية وما تحتاج إليه من رسم لتصورات وسيناريوهات واقعية قابلة للتنفيذ ومكرّسكة للموارد والإمكانيات المتاحة والتي يمكن استغلالها بسهولة ويسر وتعظيم العائد منها.
5-سلامة التنظيم المرن المستوعب للمتغيرات والمستجدات والطموحات للأفراد.
لكل هذا يتم في الترقي والارتقاء الوظيفي والمهاري. وما يستوعبه ذلك من توصيف سليم وايجابي للوظائف والمهام والأعمال المتعين القيام بها داخل كل وظيفة وعلاقة هذه الوظيفة بالوظائف الآخرى داخل المشروع وخطوط الاتصال ونطاق الإشراف الخاص بها. وهو ما يستدعي منا في إدارة الوقت إدخال نظم العمل الجمعي واللأمركزية وأنسياب المعلومات مما يؤدي إلى دمج وإلغاء مستويات تنظيمية متعددة داخل الجهاز الإداري للمشروعات وزيادة فرص ووظائف العمل المتوازي والتخفيف من وظائف العمل الهرمي المتتالي ومن ثم التوسع على نظم في استخدام نظم المعلومات الحديثة، وتطبيق مناهج التنظيم المتقدمة اعتماداً على نظم الشبكات.
6- دافعية التحفيز ومدى وفرة الدوافع والحوافز سواء الذاتية أو الخارجية ومدى قدرتها على تحريك واقناع وحث القوى العاملة في المشروع على تقديم أفضل ما لديها. وعلى تفعيل كافة إمكانياتها لخدمة المشروع. والارتقاء بآليات الإنتاج ورفع الإنتاجية مع توفير أعلى محفزات الإبداع والابتكار والخلق.
7- قرب المتابعة، أي أن تقوم المتابعة عن كثب وبشكل سليم سواء مكانياً أو زمأنياً أو نشاطياً، وتعميق الإحساس معها بالأمأن وليس بالإرهاب وأنها وسيلة للحماية والوقاية من الأنحراف وإدارة التأمين للمشروع ضد أي قصور. ومن ثم توفير الوقت خاصة وقت الإعادة والتصحيح والتوصيب فضلاً عن وقت التنفيذ ذاته حيث تعمل إدارة الوقت على الاهتمام بتفعيل الرقابة والمتابعة من خلال زيادة عنصر الرقابة الذاتية والتابعة من ضمير الفرد ذاته.
وتعمل إدارة الوقت على تطبيق منظمومة الجودة الشاملة ووضعها كنظام حاكم وتتحكم في العمل وبها يؤدي إلى تطبيق مبادئ الرقابة الوقائية لمنع أي قصور أو خطأ وعدم السماح بحدوثه.
8- سلامة التوجيه الايجابي إلى أفضل السبل وأقلها جهداً لتحقيق الإنجازات المطلوبة حيث يصبح الوعي بالآخرين وما لديهم هو أساس التوجيه وليس السلطة. ويصبح التوجيه مزيجاً من خلق الدافع والحافز على العمل ومن الحصول على الإدارة بشكل سليم وفي الوقت ذاته فإن إدارة الوقت تحث على تطوير نظام التوجيه في المشروعات لتصبح أكثر اعتماداً على التوجيه الذاتي للفرد في إطار المنظمومة الجماعية اعتماداً على المعلومات وليس على السلطة كما أن التوجيه في المشروع يعطي اهتماماً وعناية أكبر بالمستفدين من عملاء المشروع وباعتبار أن العملاء والمستهلكين هم هدف المشروع وأن رضا هؤلاء العملاء هو ما يتم السعي إليه.
ومتى كانت إدارة الوقت هي اداره الموارد البشرية فإن التوجيه في إدارة الوقت يهتم بالمورد البشري من خلال الارتقاء بقدراته ومهاراته باستخدام منظومة التدرييب، وفي الوقت ذاته حثه على استثمار الطاقات الابتكارية والإبداعية.
9- إتاحة مجالات اوسع للمبادرة الفردية وللإبداعات الشخصية، وللتعبير الأفضل عن المواهب والمهارات وتحقيق وتشجيع الابتكارات والاختراعات سواء في مجالات الإنتاج أو التسويق أو التمويل أو تنمية الكوادر البشرية.
وتعتبر إدارة الوقت إدارة شديدة الذكاء، تساعد وتعمل على تحقيق مناخ عمل جيد وفعّال ومناخ صحي بتفاعل ايجابي للقوى العاملة في المشروع يجعل لكل فرد فيه يشعر أن المشروع هو وطنه. وكل هذا يساعد على:
أ-زيادة الإنتاجية الفردية والجماعية للعاملين وللمشروع ككل.
ب-تحسين الأداء العام بالقضاء على المعيب والفاقد والمهدور والضائع في العمليات الإنتاجية.
ج-تحسين معنويات العاملين.
أن إدارة الوقت هي إدارة ذكية فاعلة قائمة على اختصار الوقت وفي الوقت نفسه القيام بكل الأعمال بيسر، وبدون إرهاق وبأقل طاقة. وأن هذا يقضي على استخدام جيد وفعّال للعديد من العناصر أهمها:
1-الحقائق العلمية والعملية المستمدة من الخبرة.
2-المهارات والممتلكات الإبداعية الخاصة بكل فرد.
3-الأفكار الجيّدة التي تنشئ وتقيم نسيجاً مشتركاً بين العاملين في المشروع.
4-الخيال والتصورات والرؤى المستقبلية والأحلام والطموحات والآمال الواسعة.
دوافع دراسة إدارة الوقت وخصائصه
([1]):
اولاُ: دوافع دراسة إدارة الوقت
دراسة الوقت كاي مورد من الموارد المتاحة للمنظمة تستلزم التخطيط والتنظيم الجيد، وأن تتم على أساس علمي واضح حتى يتم استغلاله بشكل جيد وفعّال. وهناك من الدوافع ما يدعو المنظمة لدراسة الوقت بكافة جوأنبه، ومعرفة العوامل التي قد تسيء استغلاله. ومن هذه الدوافع ما يلي:
اولاً: التكاليف:
يعتبر الوقت في بعض الأحيان أنه زهيد أو بدون مقابل، وذلك للشعور بعدم وجود اية رسوم ملحوظة أو خسائر مباشرة إذا لم يستغل الوقت بشكل جيد. والواقع أن التكاليف الخاصة بالوقت لا تظهر بشكل مباشر كما يحدث عندما تدفع المنظمة ايجاراً مقابل استئجارها لمبنى معين أو ثمناً لشراء سيارة أو جهاز. لذلك تعتبر تكاليف الوقت تكاليف غير مباشرة تدفع مقابل جهد للعاملين أو استهلاك لمواد أو آليات أو الايجار للأرض.
وتحتسب تكلفة الوقت غالياً على أساس ساعة عمل للموظف الوأحد، أو لجهاز أو آلية معينة ويساعد ذلك في توضيح ارتباط تكلفة الوقت بإنتاجية الموظف أو الجهاز أو الآلية. بحيث تحسب إنتاجية الموظف في اليوم الوأحد (8 ساعات عمل) بعدد الوحدات المنتجة (حجم العمل) مقسمة على عدد أيام العمل (عدد الأفراد مضروباً في أيام العمل للأفراد)، فتظهر المعادلة على النحو التالي:
الإنتاجية = المخرجات التي تم تحقيقها / المدخلات التي تم صرفها = الإنجاز الذي تم تحقيقه/ استهلاك الموارد
ويلاحظ من خلال هذه المعادلة أن تحديد مستوى الإنتاجية يتكون من شقين: الاول/ هو الإنجاز الذي تم تحقيقه. والثأني/ هو الموارد التي تم استهلاكها لتحقيق المخرجات. وتهدف المنظمات دائماً إلى تحقيق أكبر قدر من الكفاءة (أكبر إنجاز ممكن) وأعلى فعالية ممكنة (أقل التكاليف الممكنة).
أن تحديد مستوى إنتاجية الموظف تبين مدى استغلاله للوقت المحدد للعمل، مقارناً مع المجال للموظفين الآخرين الذين يقومون بعمل مشابه ويحدد مستوى إنتاجيه الموظفين بشكل عام مستوى إنتاجية المنظمة، مقارناً بإنتاجية المؤسسات والمنظمات الآخرى المشابهة لها في طبيعة العمل.
ثأنياً: تحديد كمية ونوعية الإنتاج:
تعتمد كمية الإنتاج سواء كانت خدمات أو سلعاً على مدى استغلال الوقت اللازم لإنجاز المعاملات أو الإنتاج السلعي في المنظمة ولا شك أن كمية ونوعية الإنتاج يتأثرأن بعوامل عدة من أهمها مستوى تكنولوجيا العمل، ونوعية المواد الخام المستخدمة فضلاً عن مهارات وقدرات العاملين القائمين بالعمل. وقد تؤثر عملية تحديد كمية ونوعية الإنتاج على مستوى الرضا العام للمواطنين أو المستهلكين. فيظهرون تقبلهم لكمية ونوعية الإنتاج الموجود أو استيائهم منها. فضلاً عن تأثيرها على نفسية العاملين ورضاهم الوظيفي.
ثالثاً: تحديد الوقت المخصص للإنتاج:
تنبع أهمية دراسة الوقت في هذا المجال من منطلق ربط عمليتي التخطيط والتنفيذ بجدول زمني معين، وذلك بهدف استغلال الوقت أفضل استغلال. عن طريق الالتزام والتقيد التام بهذا الجدول الزمني المعد مسبقاً. وتبدو أهمية هذا الواقع في تحديد الوقت اللازّم لكافة النشاطات التي يفترض أنّ تنفيذ خلال الساعات الرسمية للعمل وتحديد النشاطات الآخرى والوقت اللازم لإنجازها. خلال الساعات الإضافية بعد الدوام الرسمي ويراعى أنه إذا دعت الضرورة لساعات عمل إضافية بجأنب ساعات العمل الرسمي أن تكون قصيرة ومحددة في أيام معينة دون غيرها نظراً لأنخفاض مستوى إنتاجية الموظف بعد ساعات العمل اليومية.
رابعاً: تحديد نوعية القائمين بالعمل:
تتفاوت مهارات وإمكانيات العاملين في المنطقة ولا شك أن للمنظمة دوراً كبيراً في حقل هذه المهارات ورفع مستوى الكفاءات والقدرات، عن طريق التعليم والتدريب، برغم ذلك تبقى الاختلافات الفردية واضحة جداً. وخاصة من حيث مستوى الأداء والإنتاجية. ويمكن التمييز بين نوعين من العاملين: هما الموظف النشيط والموظف المنتج، فرغم أن كليهما يكرس نفس الوقت والجهد اللازمين للعمل فإن الموظف المنتج يعمل بذكاء أكثر نحو تحقيق الأهداف، وبالتالي فهو يحقق نتائج إيجابية أكثر. في حين أن الموظف النشيط يستغرق وقتاً إضافياً وأطول لتحقيق هذه النتائج.
خامساً: تحديد فاعلية الأجهزة والوسائل المساعدة في المنظمة:
تقوم الأجهزة والوسائل المساعدة في المنظمة بمساهمة كبيرة في تحقيق أهداف المنظمة مثل توفير نظم فعالة للمعلومات والاتصالات وسهولة ووضوح اجراءات العمل وتوفير طرق وأساليب الحفظ العلمي وتوفير المعدات والأجهزة المكتبية اللازمة لتأدية العمل وغير ذلك من المساهمات وتبين دراسة إدارة الوقت مدى فاعلية عمل هذا الأجهزة والوسائل المساعدة في المنظمة ومدى مساهمتها في تحقيق الأهداف ودورها في تحديد مستوى إنتاجية الموظفين واستغلالهم للوقت بشكل فعال.
ثأنياًَ: خصائص الوقت:
على عكس الطاقة والمال والمهارة، فالوقت الذي يمضي لا يعود، ولا يمكن إيجاده ثأنية. وهو السلعة الوحيدة التي نحصل منها على قدر معين فقط، وعندما نستخدم الوقت فلن نحصل على زيادة منه، ولا نستطيع أن نستعيد الساعات أو الأيام التي قضيناها، ولكن نستطيع اتخإذ خطوات إيجابية لإدارة ما تبقى منه ولذلك فإن الوقت له طبيعته وخصائصه التي يتميز بها عن بقية الموارد والتي يمكن بلورتها على النحو التالي:
1- الوقت سريع الأنقضاء ويسير بنفس السرعة والوتيرة وعملية استرجاعه أمر مستحيل.
2- الوقت مورد نادر لا يمكن تجميعه أو تفويضه ولما كان ما مضى منه لا يعود فهو أنفس ما يملك الإنسان.
3- لا يمكن تخيزنه ولا يمكن إحلاله، وتخلل الوقت كل جزء من أجزاء العملية الإدارية.
4- لا يمكن شراؤه أو بيعه أو تأجيره أو سرقته أو اقتراضه أو توفيره أو مضاعفته أو تصنيعه أو تغييره، وكل ما يملك المرء فعله هو أن يقضيه سواء اختار ذلك أم لا وفق معدل ثابت مقداره (60) ثأنية لكل دقيقة.
5- مورد محدد يملكه جميع الناس وبالتساوي.
تسجيل وتحليل الوقت واستراتيجيات إدارته
([2]):
اولاً: تسجيل الوقت:
إن الخطوة الاولى في استغلال الوقت هو معرفة كيفية أنقضاء هذا الوقت وهذا يتطلب تسجيلاً لكافة النشاطات التي يمارسها المدير في فترة زمنية محددة. وكذلك الوقت الذي يستغرقه كل نشاط خلال هذا الفترة وتعتبر عملية تسجيل الوقت من الركائز الأساسية التي تساعد في الوصول إلى نتائج أفضل. فرغم أن المعظم الدراسات المتعلقة بمهام المدير تؤكد على أن التخطيط هو المهمة الاولى.
كما اشار دركر DRUCKER أن مهام المدير لا تبدأ بالتخطيط بل باحاطته بكيفية أنقضاء وقته. فتسجيل الوقت هو الأداة السليمة التي توضح كيف يقوم المدير أو الفرد العامل بقضاء وقته ويعطي إجابة واضحة عن كيفية قضاء المدير لوقته بهدف التصويب، ويزود المدير بحقائق ومعلومات عن وقته. وكغيره من الموارد لا يمكن إدارة الوقت بدون حقائق ومعلومات ويقوم منهج تسجيل الوقت على ركنين أساسين هما:
1- جهل المديرين لطبيعة المشكلات الناجمة عن عدم إدارة أوقاتهم، فعدم اعتماد المنهج العلمي في إدارة الوقت من تسجيل وتحليل ستترتب عليه إنماط سلوكية تستنفذ الكثير من الوقت للإدارة وأوقات العاملين فيها. ولا شك أن الخطوة الاولى في السيطرة على الوقت تكمن في التعرف على طرق أنقضاء الوقت في العمل مما يساعد على التوصل إلى تعريف وتحديد دقيق لمشكلات الوقت والوصول إلى حل علمي لها.
2- لا بد من تسجيل وتحليل الوقت للوقوف على قيمته وتكلفته وحجم الخسائر المترتبة على عدم تطبيق إدارة الوقت.
والحقيقة لا نستطيع إدارة وقتنا بشكل أفضل إلا إذا تمكنا من المعرفة الدقيقة لكيفية قضائه. وهذا لن يتم بدقة إذا ما تم الاعتماد على الذاكرة فحسب، الأمر الذي يتطلب وضع جدول أو جداول توزيع دقيقة لعنصر الوقت على الأنشطة وفق حاجاتها وأهميتها، وبالتالي تسجيل ورصد ما يستغرقه كل نشاط من الأنشطة التي يمارسها المدير في فترة زمنية معينة، والوقت الذي يستغرقه كل نشاط في تلك الفترة ثم القيام بتحديد متوسط الوقت الذي يقضيه في كل نشاط بهدف التعرف على الأنشطة التي تستغرق وقتاً أكبر مما هو مفروض. لتقليل الوقت الذي يقضيه المدير فيها وتلك التي تستغرق وقتاً أقل بهدف توجيه الاهتمام إليها، وتلك التي يقضي فيها المدير وقتاً معيناً ولكن يمكن الاستغناء عنها، والهدف من وراء كل ذلك هو تحديد الأهمية النسبية لكل نشاط وإبراز الأنشطة غير المهمة والأنشطة المهمة بهدف تقليل الوقت الذي يقضيه المدير في الاولى وزيادة الوقت المخصص للآخرين وإعادة توزيع وقته على الأنشطة وفق أهميتها ودرجة إسهامها في تحقيق الأهداف.
ويكون تسجيل الوقت لمرتين أو ثلاث مرات في السنة، تغطي كل مرة أسبوعاً أو أسبوعين أو ثلاث أسابيع كي يعطي التسجيل صورة حقيقة عن كيفية قضأء المدير لوقته، ويمكن أن يقوم بالتسجيل المدير بنفسه أو يقوم بالتسجيل شخص آخر في المنظمة ولكل مزايا وعيوب وتتم عملية تسجيل الوقت باستخدام سجلات ملائمة، متعددة، ومتنوعة، وفقاً للأهداف والأنشطة وطبيعة العمل ومن هذه السجلات:
1-السجل اليومي.
2-السجل الملخص للوقت.
3-سجلات الوقت الخاصة.
وتعتمد كفاءة تحليل إدارة الوقت على عدة عناصر أهمها:
1-تحليل المدير لأسلوب استخدامه للوقت وتحديد الوقت الضائع فيه.
2-التزام المدير ذاته بالتقليل من الوقت الضائع.
3-تخطيط الوقت المستخدم مستقبلاً ومراقبة تنفيذ ذلك.
-خلاصة القول أن دراسة وتحليل الوقت تمر بالخطوات التالية:
1- العمل على تحديد الأعمال والنشاطات التي تستغل وقت الموظف من خلال علمية التسجيل في الجداول التي سنوردها – بعد قليل – ومن ثم تفرغ المعلومات استعداداً لتحليلها.
2-دراسة وتحليل النشاطات والمهام الموجودة في الجداول ومحاولة بيأن الأسباب التي أدّت إلى هدر الوقت للتعرف عليها وإيجاد الحلول بها.
3-تقديم الحلول المناسبة لإعادة توزيع الوقت بشكل متوازن على الأعمال.
4-التنفيذ والمتابعة لدراسة وتوزيع الوقت باستمرار للتأكد من كفاءة وفعالية الأداء.
ثأنياً: تحليل الوقت:
يعتبر تحليل وقت المدير وسيلة أنطلاق في تطوير أساليب الإدارة، فمن خلال المعلومات والبيأنات المتأتية من تسجيل الوقت في السجلات يتم تسجيل الوقت تحليلاً علمياً حتى تتمكن الإدارة من معرفة الأنشطة غير المنتجة والتي تسبب ضياعاً له، ويمكن التخلص منها والسيطرة عليها. كما يقول "درك رأن": تحليل المدير لوقته هي الطريقة السهلة الممكنة، وفي نفس الوقت طريقة منظمة لتحليل عمل المدير لكي يفكر أي الأعمال تستحق الاهتمام بها، واي الأعمال لا تستحق. وتهدف عملية تحليل وقت المدير إلى مساعدته في:
1-التعرف على طبيعة كل نشاط من الأنشطة.
2-معرفة المهام التي يمكن تفويضها.
3-التعرف على أسباب إضاعة الوقت.
ويمكن للمدير العمل على تحليل الوقت على ثلاثة اوجه مختلفة منها:
1-مإذا تفكر أن تعمل؟.
2-مإذا يجب أن تعمل؟.
3-مإذا تعمل في الواقع؟.
فإدارة الوقت مثل بقية الموارد تستجيب للتحليل والتخطيط وحتى يعمل مع الوقت بشكل جيد على المدير معرفة المشكلات وما هي مسبباتها للتخلص منها، وعلى هذا الأساس يستطيع المدير تحسين فعاليته في إدارة الوقت.
ثالثاً: استراتيجيات إدارة الوقت:
لا تختلف وسائل ووظائف إدارة الوقت عن غيرها من وسائل ووظائف إدارة عناصر الإنتاج الآخرى، إذ يتطلب تخطيط وتنظيم ومتابعة طريقة استثمارنا للوقت المتاح، إلا أن أهمية إدارة الوقت تبرز من طريقة إدارتنا للوقت وتؤثر بشكل مباشر في إدارتنا لبقية عناصر الإنتاج.
اولاً: السجل اليومي للوقت:
تبقى المعلومات التي يعتزم المدير الحصول عليها هي الموجة الأساسي في تصميم نموذج سجل الوقت،
ثالثاً: سجلات الوقت الخاصة:
إضافة إلى السجل اليومي للوقت وسجل ملخص الوقت تستخدم سجلات خاصة لكل نشاط على حده، مثل سجل الهاتف، وسجل المقاطعات، وتزويد هذه السجلات المدير بمعلومات تفصيلية أكثر عما يمكن أن يزوده بها السجل العادي.
وتعتمد كفاءة إدارة الوقت على عدة عناصر من أهمها:
1-إدراك المدير لقيمة الوقت وأهميته وتحديد الوقت الضائع فيه.
2-معرفة المدير بالوسائل والمهارات اللازمة لإدارة الوقت.
3-استخدام المدير لهذه الوسائل والمهارات في إدارة الوقت.
وقد أشار فينر FERNER إلى ضرورة اتباع الخطوات التالية في إدارة الوقت:
1-تحديد كيفية استخدام الوقت حالياً باستخدام التقنيات الحديثة في تسجيل الوقت.
2-تحديد الوقت المخصص لتحديد المشكله، أسبابها، والحلول المقترحة لها.
3-إجراء عملية التقييم الدوري للإمكانيات والمتطلبات.
4-تحديد الأهداف وتحديد الأولويات في هذه الأهداف.
5-وضع خطط عملية لتحقيق الأهداف.
6-تنفيذ الخطط من خلال وضعها على برنامج العمل اليومي.
7-العمل على تطوير الخطط المتبعة في إدارة الوقت.
8-المتابعة والتحليل الدوري للنتائج وإعادة التخطيط.
ويمكن اعتبار هذه الخطوات متكاملة لتحقيق إدارة الوقت ويصعب تنفيذ أي منها إذا فقدت أحداها، إلا أن أهم هذه المراحل هي الاولى، إذ أن البدء بها يمثل أصعب المراحل، لأنها تشخص النشاطات التي تستحوذ على الجزء الأكبر من وقت المدير وإذا ما تم اتباع المبادئ والطرق العلمية في إدارة الوقت فإنه سيكون استثماراً مفيداً لأن استغلال الوقت سيؤدي إلى:
1-تحقيق المنظمة لأهدافها.
2-الالتزام بالقضايا الإدارية المهمة والطويلة الأمد بدلاً من القضايا قصيرة الأمد.
3-تطوير قدرات المديرين.
4-تخفيف القلق والضغط والتوتر عند المديرين.