eKtab
EN ع
فراق بعده حتوف
اقرأ عينة مجانية

فراق بعده حتوف

بقلم عبدالله حبيب

صفحة 1
ظهيرة 1
 
قَدَمُكِ التي وطأتْ عنقودَ العنب
 
عند قائمةِ الحنين
 
الظِّلُّ أحرق المخدَّة
 
وأنتِ تقضمين كفِّي
 
حين السَّرْمَدُ يسيل على نهديكِ
 
وردفيكِ
 
دَمْعَةُ الأرضِ التصقتْ بِسُرَّتِكِ
 
والحمامةُ أطلقتْ ريشَها على الفضاء
 
السِّتارةُ
 
تتهاوى
 
في
 
الغيوم
 
إذ
 
تغرزين
 
أَظَافِرَكِ
 
في
 
الغيبوبة
 
خُصْلاتُكِ الرَّاعِشَاتُ على نَحْرِ الزَّمن
 
يُشْعِلْنَهُ
 
وتلمع النَّجْمَةُ السَّوداءُ في السَّديم
 
ما الجَسَدُ إلا ملاكُ الرُّوح
 
حين نعانا الحَتْفُ
 
في شهقاتِ السَّرير
 
الوردُ والنَّبيذُ والقتلى في الجَبَلِ
 
يَهِمُّون·
صفحة 2
غُرْفَةٌ في العاصفة
 
عِظَامُنَا تَنْسَكِبُ على الرِّيحِ والمطر
 
سماءٌ تَنْكَسِرُ على العشب
 
يسيل البَرْقُ في لُعابِنا
 
وبابُ الزُّجاج
 
تـ··
 
هـ··
 
شَّــ··
 
م··
صفحة 3
كتابُ الضُّحى
 
عَارِيَةً
 
تَتَمَدَّدُ على السَّرير
 
نِصْفَ مُغَطَّاةٍ بملاءةٍ بيضاء:
 
البَدْءُ
 
في
 
حُضْنِ
 
أُمِّهِ
 
أو
 
على
 
صَدْرِ
 
الهيولى·
صفحة 4
يُتم 1
 
أيُّ مَسَاءٍ وحيدٍ هذا
 
إلا مِنْ كََربٍ
 
قَاِرُب تعّوب الكحَّالي الذي ما اقترب رَغْمَ الغرق
 
وَقَارِبُ بيرغمان في Through a Glass Darkly
 
لُجَّةٌ أَكْرَعُهَا وحيداً
 
أَيُّ يُتْمٍ هذا اللَّيل
 
لا أَحَدَ فيه
 
لا أنتِ يا أنا
 
لا أنا يا أنتِ
 
لا أحد
 
لا نجمة روحٍ لم أَعْرِفْهَا
 
ولا الطُّوْفَانُ الذي وَعَدَ به البحر
 
لا بقايا من غيومٍ هَرَّبَتْهَا اللاندروفرات
 
ولا ملائكةَ تَنْبَثِقُ مِنْ أوراقِ الخريف
 
لا سماء الذي أسمى الشِّعر هسهسةً تخرج من تابوت
 
والحبَّ ندماً
 
ثم مضى إلى الشِّعر
 
أو إلى الموت
 
أو اليابسة
 
أو إلى الماء
 
أو إلى الدم
 
أو إلى الندم
 
أو إلى الحُبِّ
 
أو إلى غيرِ ذلك
 
لا أَحَدَ في هذا اللَّيل
 
لا شيء
 
عَنْبَرُ ذَاكِرَةٍ تغرق
 
في طُوْفَانِ الرِّمال
 
أيُّ موجةٍ
 
سرقتْها رقصةٌ
 
قبل أَنْ أُبْحِرَ
 
وقبل أَنْ أَرْقُصَ
 
قبل أَنْ أموت
 
في
 
هذا
 
اليُتم·
صفحة 5
أرانب
 
لا بَأْسَ
 
لا بأسَ
 
تتنزَّهين في السَّيَّارةِ الفاخرة
 
خلف حقولِ النَّخيل
 
في أَعْصَارِ الصَّيْفِ الرَّطب
 
عند الخندقِ العميق
 
(أَرَصَفوا الطَّريقَ هناك، بالمناسبة؟)
 
حيث أوقفتِ النُّجومُ
 
سيَّارةً بائسةً تَعَطَّلَ تكييفُها فجأةً
 
قبل أكثرَ من عشرين عاماً
 
لا بأسَ
 
لا بأسَ
 
علَّ الخيرَ يسيل في الأفلاج
 
ببركةِ رُوْحِكِ الرَّائعة
 
(لا زلتُ أراها كذلك، بمناسبةٍ وغيرِ مناسبة)
 
علَّ الماءَ يَتَدَفَّقُ في العيونِ العَطْشَى
 
وَيُزْهِرُ الياسمينُ والجوعُ والليمون
 
علَّ شِبَاكَ الصيَّادين تَلْتَقِطُ الأسماكَ
 
وما تبقَّى من عِظَامِ الأجدادِ
 
في لآلىء فقرهِم
 
لا بأسَ
 
لا بأسَ
 
علَّ السَّمَاءَ تُمْطِرُ ثياباً جديدةً
 
وَعِطْرَاً
 
وحلوى
 
في ليلةِ العيدِ الكبير
 
علَّ الرِّيْحَ السَّاخنة
 
واللُّهَاثَ الدَّبِقَ للأرضِ النَّحيلةِ العَرْقى
 
يُلْهِبَانِ عِذْقيكِ الكريمين
 
كما ذات ليلة
 
قبل أكثر من عشرين عاماً
 
علَّ الفَرَسَ الأصيلةَ تصهل
 
وتنبثق الأرانبُ مذعورةً
 
من
 
البِِسْرِ
 
نحو
 
القمر·
صفحة 6
دليلُ كُلِّ ليلة
 
السِّتَارَةُ التي تُهَدْهِدُ اللَّيل
 
حين يتهاوى الجدار
 
لا تُرْشِدُ الهُدْهُدَ
 
إلى أَيِّ وسادة·
صفحة 7
شاعر 1
 
أجيء إلى القصيدة
 
بِلَهْفَةِ النَّارِ للحطب
 
وأتركُها
 
سبَّاكاً
 
أَصْلَحَ لتوِّهِ
 
روحاً
 
من
 
ذَهَبْ·
صفحة 8
أزل
 
سيمضي العمر
 
لوعةً إِثْرَ حسرة
 
لن يبقى سوى الرِّيح
 
تُلاحِقُ منديلَكِ
 
ورائحتَكِ الليليَّة
 
لن يبقى سوى الشريشة المُوْرِقَةِ بالدُّموع
 
عند مَدْخَلِ البيت
 
وَظِلِّ كَفِّكِ على الفصول
 
فوق غمامة
 
تمسح الطَّريق
 
منذ
 
الأزل·
صفحة 9
ماء
 
اللَّيلُ
 
يردِمُه ضياؤه
 
تحت الياسمين
 
لا شيءَ سوى رَائِحَتُكِ في الوسادة
 
ودمعتين
 
رَبَطَتْهُمَا الغُرْفَةُ حول ذراعيها
 
بصخورٍ ثقيلة
 
قبل أَنْ تُلقي بِنَفْسِهَا
 
في
 
البحر·
صفحة 10
بَعْدَ فَوَاتِ اللَّيل
 
لو كُنْتُ أعلمُ أَنَّكِ تتوسَّدين زندي
 
للمرَّةِ الأخيرة
 
لقطعتُ أَطْرَافَ الشَّمْسِ النَّائمة
 
في آخِرِ أَنْفَاسِكِ
 
ورميتُها خَارِجَ المدينة
 
لِتَنْزِفَ في الصَّحراءِ الكسيحة
 
وجروفِ الحنين
 
حتَّى
 
غيابِ
 
الأرض·