eKtab
EN ع
في أحضان القمر
اقرأ عينة مجانية

في أحضان القمر

بقلم ميشال الشماعي

صفحة 1

الإهـــداء

إلى كلّ امرأة كَتبَتْ حرفاً في حياتي،

إلى زوجتي الّتي صقلت هذه الحروف كلّها،

وإلى روح أمّي الطّاهرة.

أبو مجد

صفحة 2

خطيئتي عظيمة

يا دماء خطيئتي لا تفوحي

وبسرِّ بحري لا تبوحي،

نهيتكِ عنّي سنيناً طوال

فعدتِ أغنيةً بالبال

أنشدها لحظةً... لحظات،

تعبر نسمةً... ونسمات

تموت وتحيا، فيها صيفٌ وشتاء،

لا كذبُ ولا رياء.

حلمٌ لا أقوى على تحقيقه وحيداً.

لملمتني كفتات قوتٍ يموت

يُنثر على قارعة طرقات الجحيم؛

صرختُ لشياطيني قومي وانتفضي

وعدّي له مائدة الحرام،

فحرامٌ عليكِ لا تتركيه

كرمالِ الصّحاري يموت.

يجامعُ ولا يجتمع،

يحاربُ ولا ينتصر،

يسافرُ ولا ينكسر.

أنتِ بحرٌ بلا سفن

أنت لحنٌ بلا شجن

أنت حياةٌ وأنا وثن.

أحييني... أنشيني ولا تعييني

لكن، على ديني دعيني

أرجوك... أعينيني.

عيناك قمرٌ يُغرق النّجوم

ملمسك سَحَرٌ يسلبُ العيون

وحين تتسلّل يد الشّيطان المجنون،

تلاقيها قمم صنّين العذراء

وترسلها إلى وادٍ، وادي الشّياطين

لتغرس فيه أرز الخطيئة خالداً،

كسهر سهلٍ على ضوء عينيك.

صفحة 3

ولترتاح... تنداح على طرقات الجنّة المخمليّة

منها تستقي النّور والظّلام،

البرد والنّار، حيث ثلوج الكون تكون.

أرجوك لا ترحلي... خطيئتي ستكون عظيمة

أو بأقلّ تعديل،

دعينا نشرب خمر الخيانة الالكترونيّه

وعلى لوحة المفاتيح نترك عطر خطيئتنا

هكذا... نكون حيث لا أحد غيرنا يكون

كما لو أنّ كلّ الأسرّة فارغة،

والشّراشف مزّقتها معارك الخطايا

وقوارير العطر ذرفت دموعها على عريك

وما لم يرتكبه الجسد،

تلتهمه الأصابع الورديّه.

وأبقى أنا أرزاً طاهراً في صومعتي

أصلّي كي تبقى خطيئتي طفله

تتلذّذ بدلال راعيها،

ويوم تتبرّج وتستعدّ للإبحار،

أغدو سفينةً أكل خشبها السّوس

راسيةً على شاطئ الأمان

أنتظر موجاً شرساً

ليحطّم كبرياء نعشي

وأرحل.

صفحة 4

الحلم لن يتحقّق

ليلي قمرْ

دربي سحَرْ

وأنا غريقْ.

حلمي صوَرْ

تنحت عِبَرْ

في قلب صديقْ.

شفتان موشومتانْ

بريشة فنّانْ،

عينان مصقولتانْ

بالذّهب والعسلْ.

حاجبان رقيقانْ

كشعاع ليلٍ بردانْ،

والأهداب خجلهْ

من غيم المساءْ.

وجنتانِ مشتعلتانِ من نارِ الجسدْ

سرقتا شمس الأصيلْ

ملمسهما حرير ميّالْ

والأنفاس نهر نجوانْ

وشلاّلٌ سكرانْ،

يغويه العطشانْ.

صفحة 5

على ضفّتيه لاءانْ؛

لاء من اليسار تجودْ،

ولاء من اليمين جحودْ،

وأنا بينهما حيرانْ.

وإن أكملت منبع السّكّرْ

فيه السّمرة تلدغ

تسكر البطن المثقوبهْ.

تدغدغ النّسيم لو غزاها

تجذب الأنامل لكأنّها دارُها.

وحين تتشرذم الأزرارْ

تخرج نارٌ مستعرة

كأنّها بركان

لا يطفئه بديع الزّمانْ.

همس في أذني: لك مهامي.

لا تخف من أن تكون اليومْ

فمن يخف الآن لا يكون غدا.

وكان جوابي بالنّظرْ

أُرهِق عمري ولن يأتي المنتظرْ

لو كنت في زمن الأنبياءْ

لرأيت المسيحْ.

أمّا اليوم... فلا أنبياء والزّمن كسيحْ.

تركتها قمراً لأحلامي وناراً لأقلامي...

وإن صلّيت... بخورة في مجمرتي

تبكيها النّار متى أغدقت العبير.

وأرسمها حروفاً شفّافة في قلبي

تطبع أوراقي بقبلْ.

ولمّا تغب كشمس عن كوكبي

لها أهمس: اشتقت إليك والزّمن رذاذْ

لا يُطفئ آلامي ولا يروي أمالي.

صفحة 6

بلّلي حلقي ولو بإسفنجة خلْ

احمليها برمحٍ من أضلعي

ولا تخافي... فيداي عاشقهْ

مسامير الخطيئة كبّلتها.

ورجلاي تلثم بعضها

ويشهد على عشقها مسمارٌ جبّارْ

عشعش في الخشبْ.

وعلى رأسي زُرعت أشواكْ

كلّها أشواق لك وحدِك.

ووجهي يذرف عرقاً أحمرْ

هلمّي وامسحيه بمنديل الطّهارهْ

لأطبعنّ حبّي بحروفٍ داميهْ.

واسجني طيفكِ

لا تدعيه يمرّ خارج أحلامي

دعيني ولا تؤرقيني

دعيني فالدّم سيكلّل جبيني

دعيني ومن حلمي لا توقظيني.

متى عدت من رحلتي القاهرهْ

أيقنت أنّ أحلامي لن تتحقّق

وأنت حلمي الوحيد.

صفحة 7

لحن العذاب

يا خوابي الخمرِ قومي واذرُفي

قطرةً في كأسنا لم نكتفِ

فدموعُ القلبِ غبّتْ ليلَنا

وارتوَتْ من نارِنا، لم تنطفئْ

من زمانِ العمرِ غابَتْ نجمه

لألأَتْ في البحرِ صارَتْ بسمه

شعشعَتْ شؤماً تسامَت شَيبا

أطفأَتْها ضحكةٌ كالنَّسمه

عدْتُ للشّعرِ قصيدا

لبحارِ الحبِّ عيدا

أمزجُ الألوانَ درّا

أرسمُ اللوحاتِ غيدا

مؤمنٌ أنَّ الحياةَ الباقيه

جدولٌ يسري بعمرِ السّاقيه

لن يصلَ يوماً إلى أعماقِنا

بلسماً صارَ الحبوبَ الشّافيه

كمْ سرى النّومُ على أهدابي

دقَّتْ نغماتٌ على أبوابي

طربَت أنغامُ قلبي... أنشدَتْ لحنَ عذابي.

صفحة 8

عاشق عزول...

قلبي يهوى المُقَلْ..

دربي رُصِفت قُبَلْ..

ناري أمطرَتْ صُوَرْ..

عصفورٌ غرّيدْ

رسمَ الأحلامَ بدارِ الهوى

وسقى قلبي نوراً فارتوى

من ينبوعٍ ما نَضَبْ

فأعادَ إليه النَّبَضْ.

والحياةُ روَتْ من جديدْ

والبسمةُ تمحو العِبَرْ

وأنا عاشقٌ عزولْ.

عيناها مركبان..

نهداها كوكبان..

هائمان... تائهان... ساحران.

بثنايا رؤًى غرِقَتْ..

أنغامُ أصابيعي

عزفَتْ لحناً أَسْكَرَ سمعي

كفكَفَتِ الدّمعاتِ الأمينه

هجرَتْ دربي.

شفتاها دواءُ هوى قلبي

أحياهُ كتلك المدينه

عندَما رحَّبَتْ بالمسيحْ.

جمعٌ صارخٌ هوذا المنتظرْ

لكن بعدَ اللّقاءِ... دمعٌ صلبٌ رَمْيٌ بحجرْ

فقيامٌ على دربٍ وظَفَرْ.

ملمسٌ كالحريرِ المحمولْ

خَصْرٌ يَستوطِنُ فيهِ الهوى

تَسأَلوني: كيفَ على ضفّتيه أُشيِّدَ بيتي؟

صفحة 9

على وعد اللّقاء

يومَ التقَيْنا على دربِ الخطيئَه

وطوَّقَتْنا يدٌ ليسَت بريئه

كأسٌ أفاضت بليلةٍ دفيئه.

خمراً روَتْنا، نشَتْنا، عمَّدَتْنا

بالنّارِ، أطفَأْناها،

ألهبَتْنا.

إلى الموتِ أرسَلْناها،

عانَقَتْنا.

أثوابُها مرمرٌ يُبكي الخيوطْ

بعينِها كوكبٌ ولن يموتْ

وشعرُها موجٌ للبحرِ قوتْ.

ثلجُ يدها كوى بيتاً عتيقْ

صقلَتْها صخره..

صارَتْ صديقْ.

يدُ حبيباتها حبُّ الطّريقْ.

جفونُها شمعٌ يُذيبُ عيدي

وقَدُّها مَسرَحٌ يَلوي حَديدي

أقدامُها عَسْكرٌ تغوي عَديدي.

ثغرٌ همى والشِّفاهُ المخمليّه

تضمُّ ثلجاً وياقوتاً شهيّا

وأنا على سُفُني أحيا المنِيَّه.

صفحة 10

فَيا جُيوشي استعدّي للقتالْ

فريستي اليومَ نارٌ منْ ظِلالْ

أغوَيْتُها بِحُروفي والغِلالْ

أسقَطْتُها بيرقاً، غدَتْ رسولْ

في دفتري تَعِظُ الحرفَ البتولْ

صغيرتي! قالَها فَمي الخجولْ.

لمَسْتُها فاضَتْ عَيني دموعْ

مَتى غابَتْ عنّي... قلبي يَجوعْ

رَبّاه ردَّ المَنى إِنّا ركوعْ.

ذَنبي لعينيها كنْتُ الكليمْ

ذقْتُ الغوى حكماً أنا الحكيمْ

أحرَقْتُ حُلُمي وحُكمي مُستديمْ.

صغيرتي! كانَتْ حُلُمي البريءْ

اصطادَتِ البابَ، خِلْتُها المجيءْ

لا! لسْتِ حُبّي ولا دربي المرتقَبْ.

لماذا نبقى وروداً في المدينه؟

عنوانُنا الشّوقُ لو طال استمرّ

كيف الحياةُ؟ هوًى بلا ممرّ!

فلنْ نُصدّقَ ولو حكمَ السّماءْ

يُميتُ ورداً فما هذا القضاءْ؟

لكنْ سنرضى على وعدِ اللّقاءْ.