eKtab
EN ع
في الخريف من الربيع
اقرأ عينة مجانية

في الخريف من الربيع

بقلم محمد توفيق القباني

صفحة 1
مقدمة المؤلف
 
في الخريف من الربيع .. شبابيك حياة هو سلة جمعت فيها أغلب ما كتبت في رحلتي مع الحياة ، فيه القمم وفيه القيعان ، فيه النجاح ونيل المنى وفيه الفشل والخذلان والتشظي ، فيه الفرح وفيه الحزن ، لكنه في كل الأحوال، دفتر ذكرياتي وتجاربي وانفعالاتي وخيباتي. في ربيعي كتبت أغلبها وفي خريفي أنشرها، لم أكن أفكر في إخراجها للعلن لكن إصرار أُسرتي ، هو ما دفعني إلى ذلك، عسى أن يجد فيها القارئ بعضاً منه وعسى أن تظل في ذهنه ، بعد القراءة ليأخذ منها عِبرة أو عَبرة على حبيب أو صديق ، أو حتى لحظة مرت في حياته .
 
محمد توفيق القباني
صفحة 2
شهادة مجروحة
 
قد تكون مجروحة شهادة رفقةٍ تجاوز الأربعين من العمر .. ولكن رغم طول أمدها فهي لا تكاد تلم إلا ما يراه ناظرُ شاطئ إلى بحر في أحشائه الدرّ كامن .. وإن كان لا يحتاج للغوص والمجاهدة للوصول إلى هذا الدر وهذه اللآلئ .. حين يراها تطفو على السطح وبكل الصراحة والوضوح خلال كلام منظوماً كان أو منثوراً ..
 
ليس بالصعب معرفة حال العشق التي يمر بها شاعرنا الحبيب ..
 
إنها حال تفتقر لوصال الحبيب .. مشوبة بالبعد _ أكثر من بعد _ بعد المسافة المكانية والزمانية .. والحسية .. وهذا ما يؤرق شاعرنا .. حتى يكاد يعلن براءته من قلبه .. على طريقة عبد الحليم حافظ في "لست قلبي" فها هو في قصيدة "رجعة" يتساءل إن كان هذا القلب جزءاً منه أم هو شيطان بدربه يودي به للهاوية والهلاك ..
 
قصته مع الحب طويلة .. وموقفه لا يخلو من التردد .. يحجم مرة ويقدم أخرى .. فهو في "أريد حياة بلا ذكريات" يضحي بكل ما يُذكّره فيه .. هذا الحب المنحط _ ولكنه يَعد في "يا يوسف" بأنه سينتظر حتى آخر العمر .. وفي "دائرة النار" يسأل ربه أن يمنحه القوة راسخة مزروعة في كيانه قبل العمر وبعد العمر، وسيتحمل صبر الانتظار وآلامه .. يشكو منه .. لكن دون إذلال أو مهانة .. إنه عاشق بمعنى الكلمة .. هذا العشق الذي جعله يتأرجح بين أنانية المحب برغبة استملاك المحبوب .. وبين طلب السعادة لهذا المحبوب حتى لو كانت مع شخص آخر .. وعالم آخر..
 
(هل هو الحب مني كبير .. أم هو ضعيف .. مؤكد جبن .. ضعف .. خوف)
 
تأكيد على الجبن والضعف والخوف .. ممن؟؟؟ من الآخر الذي تَملّكها؟ أم منها؟ أم عليها؟ .. ربما كان هذا .. أو ذاك .. أو كل هذا .. ولكن بالمجمل هو خوف أن يكون سببا في أن يحدث شرخاً في مرآة حياتها .. ضعف المحب وخوفه من تلويث ستر حبه .. بأية شبهة مهما صغرت .. ويختزن ضعفه وجبنه وخوفه.. وجراحاته... ليغدو مخزنا مليئاً بالمشاعر المدفوعة بلهب العشق وحرّ التضحية والإيثار .. إنه القهر بعينه.. أكثر من قهر.. الحرمان من الحبيب البشري.. وحبيب آخر.. هو الوطن السليب الذي فارقه قسراً وعنوة.. انظر إليه في قصيدة "مؤامرة".
 
(يا أيها التاريخ يا جمل المحامل
 
دوّن لديك
 
بأن القهرَ في بلدي على قدم وساق..
صفحة 3
وبأنهم سرقوا البراق)
 
إنّه يكتب للحب.. ولمن أحب.. الحبيبة التي سلبها الزمان.. والوطن السليب من الغرباء.. والولد الذي سلبوا ملعقته الذهبية.. والأب والأم اللذين سلبهما هادم اللذات.. وكذلك الصحاب والأحباب أمثال موسى عيوش وأسامة المشيني وعلي السمير ومحمود مساعد وعمر العلي ووليد بركات وماجد مسيب.. وآخرين ينعى فقدهم .. يلوم الزمان – تارة- وأحداثه التي أبعدت كلاً منهما عن الآخر.. ويلوم نفسه – تارة أخرى – وذاته، إلى حد التقريع على ترك الحبيب .. وكأن عدم الرجوع إليه أو إليها ذنب يصل حد الخيانة ... ذنب لا دخل لصاحبنا فيه .. أي ذنب وأي خيانة لمن قهرته الليالي والأيام وظروف الدهر والإنسان ظلما وتعسفا؟ وأطاحت بقلبه ذات اليمين وذات الشمال .. ومع كل هذا أثقلته الأحمال .. ولكنها جراح جميلة وأحمال لذيذة .. تعجز الكلمات والحروف عن إيصال معناها .. لذا نجده .. لا تعنيه الحروف والكلمات أكثر من وسيلة ينفذ منها للمعنى والحس والشعور الذي هو بعض مما بداخله.. إنه يستند عليها فقط .. فهي ليست أكثر من وسيلة توصل بعض لواعجه وخلجات قلبه دون أن يكون لها كبير اهتمام في الزخرفة والتنضيد.. حتى لتحس أحياناً أنك أمام خاطرة منثورة ، لولا رابطة التفعيلة الشعرية فيها..
 
(هو ذا حسي دون زخارف أو توريب .. دون معان كثر .. شتى .. ولا رمزية ولا تغريب)
 
رغم هذه الغربة .. وهذا التشظي .. وعصفات الزمان والمكان والإنسان .. يبقى القلب خافقاً .. قلب المحب .. نابضاً بالمحبة والأمل والبهاء والانتصار..
 
( انتظري .. انتظري .. انتظري ..
 
اليوم أعود إليك بهيّاً منتصراً
 
أحمل كل هدايا الأرض .. لعينيك)
 
تحية يا أبا توفيق .. بورك فيك وفي قلمك النازف محبة وأملاً .. فرغم الداء والأعداء .. ما دامت الروح تلاقي الروح .. والقلب يخفق للقلب ويهتف .. جيلاً عبر جيل .. لا بدَّ يوماً تُردّ فيه الودائع .. ولا بد يوماً يكون به النصر والتلاقي، تلاقي الأحبة .. وعساه يكون قريباً ..
 
مع كل المحبة والتقدير
 
عبد الكريم القواسمي
صفحة 4
لقاء أول الوجع
 
في كل دقائق عمري
 
سافرت معي
 
في كل اللحظات
 
الحلوة
 
والمرة
 
سافرت معي
 
وكنت أحبك
 
كنت أناديك
 
وأتعلق بك
 
"أرسم صورتك برغم القهر ورغم الهجر
 
في كل الأشياء أمامي في كل الأفكار برأسي ..
 
لمّا أسرح
 
أنت معي
 
لمّا أفرح
 
أنت معي
 
لمّا أحزن
 
لمّا أضحك
 
لمّا أمرض
 
لمّا أخسر
صفحة 5
لمّا أربح
 
لمّا أفشل
 
لمّا أنجح
 
لمّا أستيقظ كل صباح
 
أنت معي
 
لمّا أتذكر أمي
 
بيتي
 
مدرستي
 
أرضي
 
أنت معي"
 
وفي لحظة انعدام المسافة بيننا
 
في لحظة التصاقنا
 
بالنظرة واللمسة والصوت
 
في اللحظة التي انتظرت طول عمري
 
في اللحظة التي حسبتها بداية البركان في عروقي
 
خمد كل حس
 
ومات كل حب
 
حاولت أن أكابر ..
 
لكنها أنت .. لحماً .. دماً .. صوتاً .. شعوراً
 
رأيتك
 
رأيتها
 
في لحظة المكابرة ..
 
فآمنت
 
آمنت بجدوى مبدأ بعدي عنك
 
تشرين الأول 1979
صفحة 6
أريد حياة بلا ذكريات
 
خذي كل شيء
 
سواري
 
إزاري
 
وغليون تبغي
 
خذي كل شيء
 
أريد حياة بلاد ذكريات
 
***
 
خذي كل ورقي
 
وكتبي
 
وأكداس عمري
 
وكل الصور
 
خذيها
 
أحرقيها
 
افعلي أي شيء
 
فقط أبعديها
 
ولا تبقي شيئاً
 
أريد حياة بلا ذكريات
 
***
 
خذي ما تبقى من الحلم عندي
 
خذي شذرات فضاء القرنفل
صفحة 7
خذي اللون مني
 
أزيلي عن المصباح والإبريق
 
والمفتاح
 
والفرشاة
 
والفنجال
 
والبشكير بصماتي
 
وخلي المرايا بعيداً بعيداً
 
فلست أريد أراني فيها
 
كفاني ضياعاً
 
شروداً
 
وتيها
 
قريباًسينفد هذا الطبق
 
ولا شيء يبقى مني إلي
 
ومني علي
 
لا شيء يبقى ولا ذكريات
 
سئمت من الموت
 
في الذكريات
 
سئمت أراني
 
شباباً محنطاً
 
نجاحاً محنطاً
 
وفشلاً محنطاً
 
وموتاً محنطاً
 
وحباً وحيداً قديماً محنطاً
 
أيار 1992
صفحة 8
أنـتِ ..
 
لا أقوى عليك
 
ولا أسمع منك
 
و لا أتحدث في أي شيء يخصك
 
ولا أقترب من أي شيء يمت إليك
 
لكني لما ألحظك بباب الصالة
 
تتهادين في مشيك نحوي ألتصق بالجدار
 
وأتخيل أنك تسقطين عليّ..
 
نيسان /2010
صفحة 9
و أنـتِ
 
• رأيتك تقرأين هنا
 
وكان الليل صومعتي
 
ورحت تخطفين النبض
 
من قلبي بلا عنت
 
وراح الشعر يسكرني
 
إذا ما لحظة ملّت
 
ووجهك زين المرآة
 
وأنطق عنوة صمتي
 
• لم يكتمل السعد ..
 
ولا أظنه سيكتمل
 
هناك شيء غامض لا أعرفه
 
لكني أحس به
 
ولهذا أتوتر
 
وأنفعل
 
لأتفه الأسباب في الظاهر
 
وفي داخلي سبب كبير هو أنتِ.
 
5/12/1988
صفحة 10
و أنـتِ حـرة
 
لن أدخل في الدوامة
 
ذهب الحب مع المحبوب
 
وارتحل وولت أيامه
 
أيقنت بأنكِ لست معي
 
فانتهت القصة
 
وكسرت الجرة
 
فأنت منذ اللحظة حرة
 
كنت أريد مواجهتك
 
وسماع القصة من عينيكِ
 
ما كانت أذني تسمع شيئاً
 
من كل طنينك ..
 
العيون كانت أصدق
 
من كل كلامك