eKtab
EN ع
غريبان في وطن واحد
اقرأ عينة مجانية

غريبان في وطن واحد

بقلم علي إبراهيم الخوالدة

صفحة 1

الإهداء

إلى التَّي تحمَّلت سنين عمري وتقلباتها

إلى زوجتي

مع خالص الود

أنتِ الحبيْبة ُ والأشْواق ُ شاهِدةٌ

من غير عطفِكِ فالأيَّامُ ترْتعِدُ

صفحة 2

تقديم

الشعر حالة هاربة , وباهرة في تاريخ الانسانية , والشعراء أقدر الناس على مس خيوط الحلم والخيال والوجد في بناء مملكة الشعر وتأثيث حدائقها وسكب عطرها ليزداد الكون جمالا وبهاء يضيئون عتمتها ,ويشرعون نوافذها , ويشدون أوتادها وأوتارها , لا يتوقف إيقاعهم ولا يهدأ وجدهم إلا بصيد وافر من جلال الكلام وأرفع المقام وهي القصيدة . والشاعر علي ابراهيم الخوالدة مس قلبه الشعر والخيال والوجد ,شدا في الشعر في مرحلة مبكرة من عمره , وأتيح لي أن أطلع على قصائده الأولى في أوائل الثمانينات أثناء دراستنا في الجامعة الأردنية , وكانت الجامعة الأردنية - حرسها الله- منبرا للإبداع ترعى الإبداع والمبدعين من قبل أساتذة كبار.

والشاعر علي زميل الدراسة والتخصص والعمل كنت أتوسم فيه العطاء الأوفر والمثمر في عوالم الشعر والإبداع ,لأنه يمتلك موهبة حقيقية وذائقة شعرية ,وقد أصدر ثلاثة دواوين شعرية في مسيرة حياته الشعرية ,مضامينها رفيعة وصور شعريتها شفافة ,وهي قصائد في ذاكرة الماضي , سر انكسار النخيل , سيدة الكائنات ..... لقد جاء ديوان الصديق الشاعر علي الخوالدة <غريبان في وطن واحد > صورة معبرة عن نبضه ووجدانه وإيقاعه بكل عفوية وصدق فهو مسكون في الشعر واكتوى بناره و لهيبه , وكأنه يقول: إن الحياة دون الشعر لا قيمة لها وأن الحياة دون الوجد يباب , قصائد هذا الديوان تعبر عن صورة الوفاء إلى رفيقة دربه وساكنة قلبه ونابضة حروفه وملهمة قوافيه , وهذه سمة أصحاب القلوب الندية يبادلون الوفاء بالوفاء و الحب بالحب يقول في إهدائه في هذا الديوان ((إلى التَّي تحمَّلت سنين عمري وتقلباتها إلى زوجتي مع خالص الود أنتِ الحبيْبة ُ والأشْواق ُ شاهِدةٌ من غير عطفِكِ فالأيَّامُ ترْتعِدُ)).

قصائد هذا الديوان تسع عشرة قصيدة فيها من البوح الجميل والوعد المنتظر والحنين المقيم والحب المضني وفرح الأيام للغد الآتي: سيدة هذا الديوان هي طيف الذكريات والمساء الجميل والحزن الشفاف وقمر المدينة ,واشتياق الأرض للمطر , والربيع الذي لا يرحل , والوجه الذي لا يغيب عن العين ,وسيدة الروح في الزمن المرَ , وغيمة القلب الدافئ ,ونبض القصيدة في أروع تجلياتها , تتمازج قصائد الشاعر علي الخوالدة الوجدانية بالبعد الوطني والقومي بصدق الانتماء للأرض والوطن, وفي الديوان محبة غامرة إلى ربيع القلب وفرح الروح وقرة العين وبهاء الحياة وصفاء النفس وشمس البيت يقول في قصيدة سأوصيْكَ قبْلَ اقتحام الرَّدى مخاطبا ابنه محمد :

صفحة 3

صغيري محمَّدْ

تـُعاتِبـُني وتحْملُ بيـْن يديك َ

بقايا صورْ

كأنـَّك تـُومىءُ لي بالسُّؤال

لماذا وكيف وهل لي موقعٌ

في ثنايا الفؤادْ

وترمقني في كدَر ْ

أنا يا صغيري

عشقتُ وأحببت ُ

ووزَّعتُ قلبي إليك

لضانا

لدحنونةٍ في الجنوب

لأمِّك حينَ تبوحُ بكلِّ وداد ْ

إن قصائد الشاعر علي الخوالدة صور مضيئة تبهج القلب , وتضيء النفس وتسر البدن , لما فيها من صور فنية شفافة ,ومضامين قيمة كاشفة عن البوح والتوق والوجع والاغتراب والرحيل والاحتراق والأماني والأحلام ومواسم الخير والعطاء المعطر بالحب والصفاء والنقاء والجمال , لدلالة واضحة على أن شاعرنا يملك إحساسا مرهفا وقريحة شعرية صافية وقلبا ينبض بجمال القول وأصفى المعاني ,إن مخزونه الشعري ينبئ أنه سيحتل على خريطة الساحة الثقافية موقعا متقدما , وأنا على يقين أن الدراسات النقدية التي تتناول الحركة الشعرية في الأردن ستفرد لشاعرنا علي الخوالدة صفحات تضعه في المكان اللائق به و تكشف عن معجمه الشعري الذي يتميز به .للصديق الشاعر علي الخوالدة خالص التقدير والمحبة

الأديب الناقد فوزي الخطبا / الأردن

صفحة 4

حِصار

هي وحْدها قد حاصرتني بالهوى

فعشقتُها ونطقتُ انِّي ظلها

لولا العيونُ وما يحيط بنبضِنا

لحضنتها وعلى الجبين ِ رسمتُها

ما سرُّ حبي للعيون ِ وسحرها

إلا الأنوثة والملاحة طيفها

دخلت ْحياتي والهوى قدرٌ لنا

وتركتُ كل َّالعالمين لأجلها

هى وحدَها بدلالها وقوامها

أسرَتْ حياتي والسَّعادة ُ عندها

صفحة 5

وردة الروح

صعْب ٌ عليَّ فِراقها وغيابها

لا لنْ أطيقَ العمرَ دون سحابها

هى وردة ُالروح ِالتي قد أينعتْ

ويفوح عطرٌ في الدنى أنفاسها

هى واحةٌ للحبِّ في وطني أنا

وأنا عشقت ُجمالَها وحنانَها

ودلالها وصفاءَها وهيامَها

هى وحدَها في خافقي( نيالها)

صفحة 6

إنِّي الحَمَامة  ُبيْن يديْهِ

إذا قلن يوما إليكِ ِ

لماذا تغيـَّر وجهُ القمرْ

فقولي بكلِّ يقين

لقلةِ عقلي

وضيق النظرْ

إذا قلن يوما إليكِ

لماذا تبعثرَ شوقُ الحبيبِ

فقولي:

هو الحزنُ والغيْمُ والأمنيات ْ

تفشَّتْ

وكان الشتاتْ

إذا قلن يوما إليكِ

لماذا تلاشى جمالُ الغروبِ

فقولي :

لانَّ حبيبي لكثرةِ ذاك العتابِ

كساهُ الضَّجرْ

وقولي :

لقد كان حقا وفياً

لعينيَّ

وسلَّم كلَّ متاع الحياةِ إليَّ

واقسم

أني الوحيدة بين يديــْـهِ

ولكنَّني مثل كلِّ النساءِ

أغار عليــْـهِ

وأقسو عليــهِ

واخفي اشتعالي

إذا ما اقتربتُ

وصرتُ الحمامة بين يديـــهِ

وحين يلفُّ البعادُ

سماءَ حبيبي

وحين يُسافرُ من غيرِ وعدٍ

أؤكدُ أنَّ اشتياقي إليه يزيدُ

ويصبح همِّي

وشغلي

وشوقي

وأُشهدُ هذا المدى والصَّدى

بأنَّ عليا ً

هو ما أريِـدُ

إذا قلن يوما إليك:

أحقا تناثر ما كان يربط

بين يديكِ وبين يديــْهِ

فقولي :

هو الخوْفُ أجَّل شوْقي قليلا

ولستُ أطيق الحياةَ بغير هواهُ

وقلبيَ من غير علمي

يطير بشوق ما التقاهُ

فلا تحسدوني عليهِ

فروحي تسامت وصارت لديهِ

إذا قلن يوما إليكِ ِ:

ألا زال يكتبُ شعرا ً بعينين ساحرتينِ

فقولي:

تموت القصيْدة ُ لوما تهادت إليَّ

لأنَّ حبيبي استقى شعرَه ُ

من دلالي

وسحريَ والحاجبيــن.

صفحة 7

سأوصيْكَ قبْلَ اقتحام الرَّدى

صغيري محمَّدْ

تـُعاتِبـُني

وتحْملُ بيـْن يديك َ

بقايا صورْ

كأنـَّك تومئُ لي بالسُّؤال

لماذا وكيف وهل لي موقعٌ

في ثنايا الفؤادْ

وترمقني في كدَر ْ

أنا يا صغيري

عشقتُ وأحببتُ

ووزَّعتُ قلبي إليك

لضانا

لدحنونةٍ في الجنوب

لأمِّك حينَ تبوحُ بكلِّ وداد ْ

أنا قد منحْتُ سمائي وأرضي

صفحة 8

دمي والعيون

لعمان حين ترافقني في الغروب

وصار هواي إليكم جميعاً

بكلِّ احترافْ

وصار العماد ْ

صغيري محمَّدْ

سأوصيك

أنْ تحفظَ الودَّ

أنْ تحفظ َالجارَ

أنْ تمنحَ الأرضَ كلَّ العتادْ

فعمانُ غالية ٌ يا صغيري

وفي الروح موقدُ نار ٍ إليها

سيشعل ليلَ السهادْ

ليحلو بليل البوادي السَّمرْ

حبيبي محمَّدْ

إذا جمعتنا على بخلها تلكَ تلك الصورْ

ستبقى بعمريَ مثل المطرْ

لأنـَّك يا فرحةَ الروحِ

موسمُ خيرٍ

إذا ما اطلَّ المطرْ

صفحة 9

وحي الأربعِين

أحببتـُها وحلفت ُ أني ظلُّها

ما صدَّقتني في الهوى عيناها

أخبرتُها أنَّ المحبـَّةَ في دَمِي

من عهْد عادٍ والهوى شفتاها

ما صدَّقتني ويْحَ قلبي إنِّـني

ما زلتُ أنبضُ صادقاً بهواها

فالأربعون وحولها يرنو الهوى

والأربعون جميْلة ٌ نجواها

فالحبُّ يخترق الرِّجالَ وانْ نحوا

ما ضرَّ شيب ُ الرأس حين غزاها

كلُّ المنافذِ للعيون أسرتُـها

فتفتحت في خافقي نجواها

أومأتُ أنّي قد عشقتُ بديلها

قدْ صدقتني فالهوى أعماها

سجـِّل وقلْ يا صاحبي كلِف ٌ بها

سبحان ربِّي جل َّ من سواها

صفحة 10

أحِبُّكَ روحا

إليها

وكلُّ السِّنين عِجافٌ

أتيت ُ

وأذكرُ أنّي

لمحتُ يدا فوْق خدِّ المرايا

تلوِّح لي

فتابعتـُها وانثنيْتُ

وقلتُ:

لعلَّ المدائن َ تفتحُ أبوابـــــــَها

للصَّــباحْ

فجئت ُ إليها

وكان الجرادُ يراقب خطْو السَّنابل

وأدخلُ تجرِبـة ً في الجراح ْ

وأعلمُ أني أتابع أرضاً قفارا

وطيف َ سرابْ

فتنمو على الدَّرب

_رُغم الصِّعاب_

حكاية ُصبٍّ

تناسى الغيابْ

إليها