eKtab
EN ع
جلال الدين الرومي
اقرأ عينة مجانية

جلال الدين الرومي

بقلم راوية راشد

صفحة 1

المشهد الاول

* زمن الضوء على المسرح وقت الشروق

ترتفع درجات الإضاءة مع صوت النغمات

الآتية من بعيد, فتظهر الألوان على مستويات

الجبال والتلال فى عمق المسرح , ويظهر من

العمق مجاميع من الفتيات على الأغنية فى رقصة الحياة.

* قبل انتهاء الأغنية تتراجع الفتيات تنحسر الإضاءة

عنهم.. يدخل من جانبى المسرح مجاميع من الراقصين

بالملابس البيضاء يظهر بينهم جلال الرومى.. يلفون فى رقصات

دائرية .. ينفصل عنهم جلال الدين الرومى ويتجه إلى مقدمة المسرح

يرتفع صوته بالمناجاة .. نقطة ضوء عليه وهو يدور مثل الفراشة

تتحرك مجاميع الراقصين إلى عمق المسرح .. لاتخرج المجاميع

بل تظل فى عمق المسرح بلا أضواء ؛ جالسين فى وضع الركوع..

يظل جلال الدين الرومى بجلبابه الأبيض الفضفاض, يدور..

تتغير النغمات, لتاخذ طابعا أكثر جلالا..

يردد الكلمات حتى تقل سرعة حركته

جلال الرومى:

ماذا سيبقى منى ورضاك عنى غائب

ماذا سيبقى من غمام روحى وشعاع

نورك بعيد .. أنت العشق الأكبر

أحيا بنورك ورضاك ..

أنت يا ذى الجلال والإكرام

إنى حى .. إنى حى فى وجودك

• يردد الكلمة الأخيرة وهو مايزال يدور

بحركة خفيفة ، تتقدم الفتيات من العمق

إلى المسرح .. تفلت منهم فتاة تتجه إلى جلال الرومى

مجاميع الفتيات تكون تشكيلات إيقاعية خلفهم

تتعلق الفتاة به ، والأخريات يحاولن جذبها

صفحة 2

عشتار:

قلبى يؤلمنى يا مولانا

يمسك جلال الرومى يدها

يأخذها بعيدًا عن الفتيات اللاتى يتراجعن إلى

الخلف .. تحاول الفتاة أن تسير معه بصعوبة

يأخذها ويجلس على صخرةعند طرف

المسرح والفتاة تجلس عند قدميه

يمسح بيده على شعرها وهو ينظر فى عينيها

مولانا:

انفضى عن قلبك يا ابنتى بذور الشك والحيرة

اتركى بذور الحب تزهر فى قلبك بلا قيود

فالقيد هو الذى يؤلمك

• تترك الفتاة يده وتتجه

إلى الطرف الآخر من المسرح

وتجهش بالبكاء .. تتجمع حولها

الفتيات ، يقترب منها جلال الرومى

تتراجع الفتيات يرفع عباءته وكأنه يحميها

جلال الرومى:

الحب الذى لايجدد الروح ليضيئ

فيها النور يستحيل إلى رق

انهضى يا إبنتى ...

اعلمى أن الله قد وسعك برحمته إن أحببت

والحب وحده سيغير مجراه إن وجدك جديرة به

صفحة 3

عشتار:

لا أعرف إن كنت جديرة به أم لا؟

جلال الرومى:

ربما هو غير جدير بك

يتركها ويذهب بعيدًا .. تحاول الفتاة أن تلحق به

تجلس عند قدميه

عشتار:

قلبى مزروع بالصخور

أشياء تغيب عن عينى وروحى

أذوب مثل ظل غاب عنه الضوء

لا أقوى على حمل جسدى فقد

تحولت كل ذرة فيه إلى جمرة

يرفعها جلال الدين الرومى من الأرض

جلال الرومى:

انهضى

يسلم العباءة إلى الفتيات ويتجه

إلى الجانب الآخر من المسرح

يرفع يده كأنه سيطير وجسده يهتز

اهتزاز خفيف .. يسقط على وجهه

ضوء أبيض .

جلال الرومى:

انفضى عن قلبك الأحزان .. يابنتى

انظرى إلى السماء .. إلى الطير إنه لا ينظر خلفه

لأن أمامه الفضاء الرحب .. وكما يكون

شعاع الروح على الجسد تكون رحمة السماء

لا تيأسى من رحمة الله يا ابنتى

تأخذ الفتيات عشتار ويتجهن إلى عمق المسرح

تبدأ المجاميع القابعة فى العمق فى النهوض

وأداء الحركة.. موسيقى خافته ترتفع شيئا فشيئا

يرفع جلال الرومى يديه ويبدأ جسده فى

الدوران .....

جلال الرومى:

امنحنا يا الله ضياء رحمتك ..

حررنا من قيود قلوبنا ..

حررنا من انهزام أرواحنا

أنت الله .. أنت الله .. لا تحرمنا من ضياء محبتك

تخفت الأضواء عنه وترتفع النغمات مع دقات الدفوف

تتقدم المجاميع وهم يرددون معه الابتهالات ، يلتحمون معه..

يدورون بملابسهم البيضاء كأنهم فراشات، يرددون

الابتهالات .. يتوسطهم جلال الرومى حتى تنتهى الرقصة فيخفت الضوء

وينسحب الجميع إلى العمق .....

يسقط ضوء على مجاميع الفتيات، تحاول عشتار الإفلات منهن

فى نفس اللحظة يندفع إلى المسرح مجاميع الشباب بملابس الغجر

تلتحم الفتيات مع شباب الغجر .. يحاول كل منهما أن يجذب عشتار

فى رقصة إيحائية ، يظهر فجأة من الخلفية شاب ومعه بعض الشباب

تنظر إليه عشتار تفلت من الراقصين وتتجه صوبه

يبتعد عنها الشاب .. تتراجع المجاميع إلى العمق

تحاول الاقتراب منه وهو مشغول بمن حوله

يعطيها ظهره .. تسقط عشتار تحت قدميه ، تبكى..

ينظر إليها علاء الدين بزهق ، يتراجع الراقصون

إلى عمق المسرح ولا يبقى سوى قلة من اتباعه..

ينشغل الشباب بالضحك وشرب مافى الزجاجات

التى فى أيديهم .. يخفت الضوء على المسرح

تتركز الأضواء شاحبة على وجه الفتاة

وهى تبكى.. يظل الغجر بإيقاعاتهم فى عمق المسرح

علاء الدين:

كفى عن البكاء لن يصلح شيئا مما فعلت

تنظر إليه الفتاة وهى على الأرض

صفحة 4

عشتار( بحرقة) :

ما فعلته أنت .. لقد حطمت فؤادى

ودنست جسدى .. أين عشقك لى، وولعك بى؟..

انظر لقد حولتنى إلى حطب جاف يشتعل بالخوف

والضعف والهوان .. ماذا حدث لك؟ .. لماذا تبتعد

عنى؟.. ألا يكفيك ما أنا فيه.. لماذا تحطم كل شىء

جميل صنعناه؟.. أين حبك لى وولعك بى؟ .. أين؟!!..

علاء الدين ( يقاطعها باستهانه):

الحب مضيعة للوقت - قلت لك مرارًا

إنه كالسراب الكاذب يظهر من بعيد

مثل النهر وما هو فى الحقيقة إلا رمال حارقة

يتجه إلى أصدقائه وينشغل معهم

بالضحك والصخب وهو يكمل كلامه

علاء الدين:

الرفقة أهم من الحب .. وإذا كنت

تريدين صحبتى اتبعينى وعيشى معى

على الجبل بين الرفاق

عشتار ( بحسرة):

على الجبل ؟ .. على الجبل لن أكون لك وحدك

علاء الدين ( ضاحكًا بسخرية ):

وما أجمل ذلك .. سيمرح الجميع

ولا يضار أحد .. وستنشغلين عنى ويشفى قلبك

تقترب منه فتاة .. يبدأ فى تدليلها

تنهار عشتار، وتجهش بالبكاء

عشتار:

ستحولنى إلى واحدة منهن ..

حرام عليك .. حرام عليك ..

أنت تحكم علىّ بالموت

علاء الدين:

هذا حكمى إن أردت الحياة معى

تنخرط عشتار فى البكاء .. يبتعد علاء ورفاقه..

يدخل المسرح مجاميع الغجر بملابسهم الملونة

( شباب وفتيات ) تتقدم فتاتان يحملن عشتار إلى الخارج..

تتقدم المجاميع يؤدون رقصة إيقاعية صاخبة

حتى تنتهى

تنخفض الإضاءة حتى تهدأ الحركة على المسرح

صفحة 5

المشهد الثانى

( المشاجرة )

اللون الأحمر يصبغ المكان

يدخل المسرح مجاميع الشباب

مرتدون الأسود.. يتعاركون فى

رقصة الموت .. يتفرق الشباب

مع دخول مجاميع أخرى من الشباب

يرتدون اللون الأبيض.. يرقصون رقصة المولوية

وبينهم سلطان ، يحاول الشباب الذين يرتدون اللون الأسود

الدخول بينهم.. وعندما يرتفع الغناء الصوفى

تتلاشى مجاميع اللون الأسود، ويضاء المسرح

فتتغير الألوان، ليسود اللون الأبيض

تدخل جوهر زوجة جلال الدين الرومى

كأنها تبحث بين الفتية عن أحد الشباب جوهر (تنادى):

علاء الدين .. علاء يا ولدى

تظل التشكيلات

الراقصة تؤدى حركتها فى عمق المسرح

يتقدم سلطان بعباءته البيضاء

إلى أمه .. يحاول أن يهدىء من روعها

سلطان:

اهدئى ياأمى قلبك ضعيف وقد أضناك

البحث عن علاء الدين

صفحة 6

جوهر:

قلبى لا يفارقه الوجع .. لماذا انقسمت الحياة

وانقسم قلبى ليمتلىء بالنور كلما تطلعت إليك..

ويمتلىء بالنار وأنا عنه بعيدة.. لو أنى أعلم

أين هو؟.. لو أنى أستطيع أن أبقيه بيننا ليهتدى

يأخذ بيد أمه ويسير بها إلى

الجانب الآخر من المسرح..

مجاميع من الشباب تردد

فى العمق الابتهالات بصوت

خافت ؛ مع دقات إيقاعية خفيفة

سلطان :

إنك لاتهدى من أحببت لكن الله يهدى من يشاء

اهدئى ياأمى لعل الأيام تعيده إلينا بقلب صاف

ليهدئ قلب مولانا عليه وتهدأ روحك

جوهر:

روحى هائمة وعقلى لا يستقر إنه ذنبى

الذى لا يغتفر, لماذا يلعب بالنار وهو

يعرف أنها ستحرقه؟.. لماذا يعيش بين

الغجر ويترك جنتنا؟.. لماذا يستعذب بكائى عليه؟..

سلطان ( يقاطعها ) :

ياأمى .. خلقت النار لتطهر الجروح

وتشفى الخطايا .. تشفعى له كى تشفى روحه

ويعود إلينا

ينسحب الضوء عن مجاميع الشباب

فى خلفية المسرح يدخل مولانا وبصحبته

ثلاثة من تلاميذه .. ينظر إلى ولده وجوهر

كأنه يفهم ما يدور بينهم ؛ ويكمل كلامه

مولانا:

الحكمة الإلهية يا أولادى برمتها معلومة لأى

إنسان يعيش فى هذا الوجود .. ومن رحمة الله

أن كل شىء أمام أعيننا فيه وجود لله سبحانه

يتجمع التلاميذ حوله .. يكتبون ما يقول

يدخل بينهم ويكمل حديثه

جلال الرومى:

علوم الدين تحتاج

إلى الفهم الصحيح لمعانى الدنيا، ولن يصل

الإنسان إليها إلا إذا كانت لديه الشجاعة

على فهم كل شيء موجود على الأرض

أحد التلاميذ:

حتى الجماد؟

جلال الرومي:

الجماد من مخلوقات الله .. انظر إلى أوراق الشجر

إنها تهتز مع الريح فتسبح بحمد الله –

زيدوا في حمده واشكروه .. اشكروه على كل شيئ

حتى الألم.. واستعينوا عليه بالصبروالصلاه

وإنه لقسم غليظ

تتجه إليه جوهر

جوهر:

حديثك سهل يا مولانا لكن الفعل به

صعب وعسير.. ليت الصبر والصلاة

يعيدا إلينا الغائبين

صفحة 7

جلال الرومى:

الغائبون ياجوهر يسعون فى الحياة

يختبرون الدنيا .. يتعاركون معها يبحثون

فيها عن خلاصهم .. يتصورون أنها الحكم

الأعظم على أفعالهم ..هكذا حال الأولاد حتى

يهتدون .. وأولادنا ليسوا ملكا لنا إنهم كالحمائم

فى الفضاء لا يعودن إلينا إلا بالحقيقة

ويا ويل من لم يصل إليها

جوهر:

ياويل من ضاع ولده بين خرافات الحياة

لن تجده مهما بحثت عنه

لن تصل إليه مهما فعلت.. ولن يعود كما كان..

لن يعود إليك ابدا .. لن يعود .. لن يعود

يتجه إليها سلطان.. يأخذ بيدها ويخرجا

من المسرح ، ينسحب الضوء أثناء خروجهما

لا تبقى سوى بقعة ضوء أبيض على وجه

جلال الرومى وهو يحاور تلاميذه ..

أحد التلاميذ:

قلت لنا يا مولاى إنك قرأت الكثير

لمن سبقوك .. فماذا أخذت عنهم؟..

وما وجه الخلاف معهم؟

جلال الرومى:

ومن ينكر يا ولدى فضل من سبقوه؟..

نعم قرات للسنائى المزنوى.. وقرأت

لفريد العطار, ومايفعله أى مجتهد أن

ينهل من السابقين ثم يأتى بجديد

لكن عليه أولا أن يحدد لنفسه تيارًا يسير فيه

أحد التلاميذ:

فى حديقة الحقيقة , وصف لنا السنائى

شكل الحياة ومنطق من يعيش عليها

كذلك فعل العطارفى منطق الطير

لكن ما جاء فيهما من حكايات لم يقدم

لنا الحلول المطلوبة حول حقائق الدنيا

جلال الرومى:

تبسيط الأفكار الفلسفية حول العقول والأنفس

والعلاقات بين الأكوان ومركز الإنسان فى هذا

الكون, ومصيره من الأزل إلى الأبد وحيرته بين

الجبر والاختيار .. كلها أفكار يا ولدى لن تجد

لها حلولا فى الكتب مهما علت مكانتها .. فالإنسان

يحتاج أولا كى يفهم تلك الحقائق إلى العرفان بفضل الله

سبحانه ..... والعرفان لا يأتى إلا من القلب ؛ فالقلب وحده

هو الذى يحرك النفس إلى تساميها

صفحة 8

أحد التلاميذ:

إذن العلم وحده لا ينفع؟

جلال الرومى:

هذا تبسيط مخل

فإذا كان العلم من أجل التحفيظ والتلقين فقط

فلا معنى له,.. لكن العلم من أجل الله سبحانه

هو الذى يقودك لنور الحق.. ذلك النور الذى

يضعه الله فى القلب .. لا كى تطيعه طاعة عمياء

ولكن كى تفوز بالجنة ؛ أى كى تصل إليه بمحبة

خالصة من أجل مرضاته وحده سبحانه

يقف جلال الرومى رافعًا يده إلى أعلى..

تتحرك المجاميع فى الخلفية مع موسيقى

صوفية .. يتراجع التلاميذ ليفسحوا له الطريق

يلف جلال الرومى جسده ببطىء ويأخذ فى الابتهال

جلال الرومى:

سبحانك أقرب إلينا منّا,

ونحن أقرب إليك من حبل الوريد

لتكن البقية من وجودنا لك .. يا الله

لتكن قلوبنا مبصرة بنورك،

لتكن أرواحنا معلقة برضاك

تتحرك المجاميع نحوه .. تلتحم به..

يبدأون فى الدوران مع إنشاد الابتهالات

حتى تخفت الأضواء عنهم وينسحبون من المسرح

فى نفس الوقت

يرتفع الضوء شيئا فشيئا على مجاميع الغجر

فى خلفية المسرح تزداد حركة الراقصين

قبل انتهاء الرقصة يدخل المسرح مجموعة

من الشباب يخترقون صفوف الراقصين

يتشكلون فى حركات إيقاعية كأنهم ينهبون

الأشياء.. يتفرق الراقصون فى فزع ويخرجون

من المسرح.. يتقدم هؤلاء الشباب صاخبين مهللين

يحملون بعض زجاجات الخمر والفاكهه .. ترتفع

ضحكاتهم ويظهر بينهم علاء الدين، يقترب منه

أحدهم وهو يحمل بعض الغنائم

أحد الشباب ( فى سخرية):

هل ترى ما حصلنا عليه ياابن سلطان العارفين ؟

يصفعه علاء الدين على وجهه قبل أن يكمل

فيسقط منه ما يحمله من فاكهة وأشياء منهوبة

علاء الدين:

أتسخر منى ياوغد .. قلت ألف مرة

لا تزج بأبى فيما يخصنى .. هذا شأنى

ولا تنسى نفسك أمامى .. فأنت من أتباعى

ومهما امتلأت بالغنائم ستظل جائعًا حتى أرضى عنك

يتراجع الشاب فى خجل

ويتقدم شاب آخر

صفحة 9

أحدهم:

لا عليك يا علاء الدين فقد أغراه

مانهبه من الأسواق حتى ظن أنه امتلك

الدنيا بما نهب .. إنه لايعرف غير السلب

والنهب.. ولولا حيلتك مع التجار مااستطعنا

الحصول على كل تلك الغنائم

أحد اتباعه ( بفخر):

هؤلاء تجار يملأ قلوبهم الجشع

والغباء.. يقتاتون بقوت الغلابة.. وحيلتك

الذكية أغرتهم بالربح.. فجاءوا لعمل الصفقة

معك، وتركوا الأسواق بدون حراسة

(ينطق الجملة الأخيرة بسخرية)

فحصدوا بذور جشعهم وطمعهم

علاء الدين:

كفوا عن هذا الهراء وفكروا فى الصفقة القادمة

وتذكروا أن الحيلة لا تفلح إلا مرة واحدة

أحد اتباعه:

كل شىء مخطط حسب الطلب

ولن يفلت منّا أى تاجر .. الكل

سيدفع الجزية التى فرضناها عليه

ومن يرفض فسيلقى مصيره .. لا تقلق

وفكر فى لحظة حظ بعد هذا اليوم العاصف

ترتفع ضحكاته وينضم إليه بقية

الشباب ومعهم علاء الدين

ترتفع نغمات الغجر.. يدخل المسرح

مجاميع من الفتيات .. ترتفع الموسيقى

مع حرارة الألوان على المسرح يرقص

معهم أتباع علاء الدين .. تستمر الرقصه

حتى تدخل عشتار.. تشق طريقها بصعوبة بين

مجموعة الشباب كى تصل إلى علاء الدين

يدخل سلطان.. تسقط عليه نقطة

ضوء فتنير موقعه.. ينسحب أتباع

أخوه إلى عمق المسرح.. يمسك بيد عشتار

قبل أن تصل إلى أخيه.. تتركه عشتار

وتجلس بعيدًا لتبكى

سلطان:

وما ذنب هذه المسكينة

ألم يكفيك ما تركته من آلآم

فى صدر أمك .. وفى صدورنا جميعًا

يشيح علاء بوجهه بعيدًا عنه

علاء الدين:

لم أجبر أحدا على التعلق بى

وكما قال أبوك: التعلق بداية الخلاص

سلطان ( يجيبه بعنف ):

التعلق بالله وليس البشر

التعلق بالله بداية خلاص النفس من الشرور

الله الذى تركته.. واتبعت أهواءك

علاء الدين:

رحلت بأهوائى بعيدًا عنكم

ماذا تريدون منى ؟.. اتركونى وشأنى

يمسك به سلطان

سلطان:

لن أتركك قبل أن تذهب إلى أمك

أيها العاق ؛ لماذا تهرب منها

وقلبها مفطور عليك؟..

يبتعد علاء الدين وهو يشير

إلى عشتار

علاء الدين:

لن أذهب لها طالما هى مصرة

على أن تزوجنى هذه المعتوهة

سلطان:

أنت تهرب من ذنوبك وأخطائك

ولكن كيف ستهرب من ضميرك؟

وإلى أين ستهرب؟

علاء الدين:

أنا لا أهرب أنا أعيش الحياة

التى اخترتها والتى لا يعرفها أمثالك

يدخل أتباع علاء يحدثون جلبة

يتجه إليهم، تجرى عشتار ورائهم .. يلحق بها

سلطان.. يأخذها فى صدره وهى تبكى

صفحة 10

سلطان:

آه من حيرة الإنسان بين الجبر والاختيار

آه من ضلال النفس وشقائها

فى ابتعادها عن الحق والحقيقة

ينظر إليه علاء باستخفاف

علاء الدين ( بتهكم):

يا أخى كل منا اختار طريقه .. تركت

لك الحق والعدل والحقيقة .. أنت تريد الجنة

وانا أريد الحياة.. لقد خلقنا الله مختلفين أنا أعيش

من أجل الحياة وأنت تعيش من أجل الآخرة؟

يقول عبارته وهو يضحك هو وزملاءه

سلطان (بحسرة):

امتلأت بحسرة الحياة وشغف

ملذاتها وبعت قلبك بلا ثمن

من أجل الحواس الظاهرة التى يربيها البدن

يقترب علاء من سلطان

يكلمه بلهجة حازمة

علاء الدين:

أتعرف مصيبتك ياأخى؟..

أنت اخترت أن تكون ظل أبيك

انظر إلى نفسك .. لقد جف جسدك من

كثرة الأذكار وقلة الطعام.. انظر إلى قلبك

إنه لم يعرف الحب.. ولم يذق طعم النشوة

سلطان:

لقد خسرت يا أخى نصيبك من الدنيا أما الآخرة

علاء الدين(يقاطعه) :

اترك لى حساب المكسب والخسارة

أنا الذى يحدد قيمة الأشياء

يسخر الشباب الملتفين حول علاء الدين

من كلام سلطان .. يدبدبون بأقدامهم

مصدرين أصواتـًا وضحكات عالية

ترتفع ضحكات علاء الدين وأصدقائه

يخرجون من المسرح .. تحاول عشتار

اللحاق بهم يمسك.. بها سلطان

سلطان (يهزها بعنف):

اتركى هذا العشق المدمر وطهرى روحك وعقلك

اطفئى نيران قلبك وتطهرى

بنور الحقيقة التى لاتريدين النظر إليها

تدخل جوهر كأنها تبحث عن علاء الدين

جوهر:

سمعت صوت علاء .. هل جاء إلى هنا؟

تفاجىء بسلطان وعشتار .. يدفع سلطان

عشتار إلى أمه وهو يردد بلوم

سلطان:

إذا كنت تبحثين عنه.. هاهى بقاياه

لملمي أشلائه يا أماه

ربما عفى الله عنا وعنه

يخرج سلطان وهو غاضب..

يظهر فى العمق مجاميع الشباب بالملابس

البيضاء بإيقاعات صوفية .. تأخذ جوهر الفتاة

وتخرج منكسة الرأس .. يتقدم الراقصون

برقصاتهم الصوفية على صوت الابتهالات

نهاية المشهد ..... إيقاعات صوفية