eKtab
EN ع
جلالة السيد غياب
اقرأ عينة مجانية

جلالة السيد غياب

بقلم ماجد مقبل

صفحة 1
هُزّي بجذعي··!
 
حبيبتي كُتِبَتْ
 
بماءِ اللازوردِ
 
من البشرْ
 
حبيبتي مثل اختصارٍ للغيوم
 
أتراهُ يَشرَحُها المطرْ··؟
 
لأجلكِ أنتِ
 
يحطُّ الحمامُ على راحتيّا
 
ولأجلكِ أنتِ
 
يَهُبّ الهواءُ نشيطاً صباحاً
 
ويبحثُ عنكِ
 
وأبحثُ عنكِ
 
وأنتِ تنامي على ساعديّا··!
 
لأجلكِ يأتي الربيعُ الفقيرُ
 
ويختارُ مثلي قبيلَ الغروب
 
- موعدَ لُقيا -
 
يُقدّمُ زهراً؛ أقدّمُ نفسي
 
فيأتي غروبكِ في شفتيّا··!
 
أريدكِ أنتِ
 
سلامٌ عليكِ / علينا / عَلَيّا
 
أريدكِ أنتِ
 
فقبلكِ كنتُ عظيمَ الفراغِ
 
وأملأُ نفسي
 
بجدوى التوحّدِ فيكِ وفيّا
 
وأذهبُ في بطءِ عقربِ وقتي
 
ويقضمُ وقتي جنونُ سؤالي:
 
أليْسَ غموضي وضوحاً جلياً··؟
 
إذا ما تكدّرَ قلبكِ يوماً
 
فهُزي بجذعي
 
ليَسقطَ مني
 
عشقاً وفياً··!
صفحة 2
زدني ابتعاداً··!
 
زدني ابتعاداً؛ لنْ أفارقَ موضعي حتى بكاؤكَ لنْ يُبارحَ مدمعي
 
سأظلّ عُمري في لُقاكَ مُؤمّلاً ويَظلّ حضنكَ حينَ أبكي مَرجعي
 
لو كنتَ تعرفُ كيفَ بُعدكَ جارحٌ ما كنتَ زدتَ الملحَ فوقَ مواجعي
 
لكَ نبضُ قلبي والْتِفَاتَةُ مُقلتي وحَشاشتي والرّوحُ بَعدَ مسامعي
 
والدمّ يَجري في العُروقِ مُهَلِّلاً: للهِ؛ إذ غطّى بحُبّكَ أضلعي
 
حتى اللسانُ بحُرقةٍ لكَ لاهجٌ من قبلِ لا يَهتزّ شوقاً مَخدعي
 
فيكَ انتحرْتُ تَعلُّقاً وتَشفُّعاً ولأنتَ تعرفُ ما تكونُ دوافعي
 
حتى المعرّي جاءَ يَسندُ حُرقتي بالشِّعرِ؛ مَتبوعاً بدعمِ الأصمعي··!
 
بالأمسِ مُحتفلاً بيومِ لقائنا بالأمسِ أيضاً كنتُ أكتبهُ النعي··!
 
لو كنتُ أعلمُ أنّ بصمةَ أُصبعي تُعطيكَ صَكّ المُلكِ: أقطعُ أُصبعي
 
في الحبّ لا قاضٍ هُناكَ يَصونهُ أنتَ القضاءُ / الخصمُ / أنتَ المُدّعي
 
فانظرْ إلى جسمي: نحيلٌ رسمُهُ ولسوفَ تسألُ كيفَ أتركُ مضجعي؟
 
بالرغمِ من وَجَعي وقِلّة حيلتي أمشي على مهَلٍ وأَفقِدُهُ الوعي
 
لا زلتُ آمُلُ في لقائكَ مَرّةً ولأرجونّك بعدَها تبقى معي
 
واللهِ لو بالبُعدِ تنوي مصرعي زدني ابتعاداً؛ لن أفارقَ موضعي··!
صفحة 3
يا اتزانَ الأرض
 
أبعث برسالتي لأستجدِي كلّ ما بكِ
 
كيْ يُدثرني شَعرُكِ
 
وتوزعني يداكِ على غيمةٍ من نعاسْ
 
وتتنفسينَ في أذني ببُطءٍ وهُدوءْ
 
كي أشهدَ أنني لا زلتُ حياً··!
 
الهواءُ الآنَ رَطْبٌ بالذكرياتْ
 
وأنا مأهولٌ بالشوقِ كمُجمّعٍ سُكاني··!
 
أدلِفُ خارجاً من نفسي وأجدكِ داخلي
 
وأدخلُ بي
 
كما تدخلُ شرنقةُ الغيابِ في طورِ التنفيذِ والانبلاجْ··!
 
كمْ أشتاقكِ
 
وكمْ هيَ حُمى انتظاري قاتلة
 
وكم رسمتُ ملامحكِ من ذاكرتي على وجهِ الضوءْ
 
ثم أمحوكِ سريعاً كي لا تنتقلي كظلٍ إلى غيري··!
 
من أنتِ··؟
 
يا امرأةً قادرةً على ترتيبِ الطبيعة
 
فتضعُ كل شيءٍ فوضويّ تبعاً لقانونِ ابتسامتها
 
وتضعني في مأزق··!
 
تضعني في مواجهةٍ مباشرةٍ معَ جمالها وجبروتِ دلالها
 
فأسقطُ مغشياً عليّ منَ الذهولْ··
 
أنتِ امرأةٌ عَجزتُ عن تفسيرها
 
وظاهرةٌ أحاديةُ الحُدُوث إذ لا تتكرَر··!
 
أقسمُ أنّ مثولي أمامكِ مُجازفة
 
وأنّ حديثي معكِ ضربٌ منَ المستحيلْ
 
وأنّ لذةَ صوتكِ لا تنتهي بمجردِ انتهاءِ مسائِنا
 
فهيَ التي تتكثفُ داخلي
 
وتتشكلُ بي جيداً··!
 
يا اتزانَ الأرضْ
 
يا مدّ القمرِ الذي يَعقِبُ بي جزراً هائلاً
 
فتُقحلُ سواحلي وتجفّ رمالها
 
وأسمعُ جناحَ النورسِ:
 
يُرفرفُ ببُطءٍ ويأسٍ على الأرضِ قبل الموت
 
ثمّ تأتينَ غيثاً يروي أظمُئي
 
ولا أستطيعُ التحدث أثناءَ ذلك
 
فأنا الفاتحُ فمي لأشربْ
 
أو الفاتحُ فمي دهشةً من جلالةِ حُضوركْ··!
صفحة 4
وأعلنُ حينها سَحبَ وَجهي
 
من مُفاوضتكِ على حجمِ شوقي لكِ
 
لتنسحبَ أطرافي تباعاً من مُحاولةِ لمسكْ
 
وشفتيّ من مُمارَسةِ حقها الأبديّ في إبداءِ الرأيْ
 
لأجدني بديهياً أذللُ الرغبةَ في إرضائِكْ
 
واستجداء الباقي بي لأبكي
 
فالدمعُ لغتي المفضلةُ للحوارِ معكِ
 
وأنا قد بكيتُ دُونَ علمكِ كثيراً
 
رغمَ وجودِنا سويةً في ذاتِ اللحظة
 
ورغمَ عدمِ تغير نبرةِ صوتي··!
 
يا الله؛ لو كانَ ما بي يتجسدْ
 
لجسّدتُ ملحمةً تاريخيةً لأنوثتكْ
 
ولشكلتُ أساطيلَ راسيةً منَ الحروفِ على ميناءِ فمي
 
ولبعثتُ بها واحدةً تِلوَ الأخرى للهلاكْ
 
في محاولةٍِ فاشلةٍ أن أصيبَ منكِ غزلاً
 
أو أصِفَ منكِ مفتناً··!
 
وأنا الغريب؛
 
أتقرفصُ داخلي تماماً وأغمِضُ عينيّ
 
فتلكَ وسيلتي الوحيدةُ للذهابِ إليكِ
 
إلى عالمٍ من الملائِكةِ
 
أوّلهُ أنتِ؛ ولا سُلالةَ تليكِ··!
 
وأعرفُ جيداً مَن أنا
 
أنا المتوحدُ وَجداً؛ والمتفردُ بكِ مَجداً
 
وكأنّ لكِ داخلي لاهوتاً لا حدّ لهْ
 
وكمْ أشتاقكِ؛ وأنتِ التي لا تفارقُ خيالي
 
ولا تنفكُّ في احتلالِ ذاكرتي
 
وكأنْ لمْ يُخلقْ سواكِ
 
سأضعُ نفسي في رحلةِ البحثِ الأولى عن حواءْ
 
وأرى كمْ سأحتاجُ من الوقتِ حتى أجدكِ
 
وأؤرخُ الوقتَ بأكوابِ القهوة
 
فعدمُ وجودكِ أرقْ
 
وفكرةُ ضياعكِ مني تبعثُ على القلق
 
أصبحتُ غسقاً يا أنثى الأشياءِ:
 
ينتهي بذبولِ فكرتي عن إمكانيةِ تَقبُّلِ خَلْقِكِ وماهيّتهِ
 
ويبتدئُ بفكرةِ حُدوثكِ
 
كمُعجزةٍ أخيرةٍ على الأرضْ
 
كما قررَ عقلي واتفقْ··!
 
أريدك أيضاً:
 
مَجازَ
 
استعارةَ
 
حُلماً
 
خيالاً
 
جنوناً
 
وعقلاً
 
وأنثى··!
صفحة 5
مَن يُعوضني غيابكْ
 
وصنعْتُ ما يكفي منَ الأعذارِ
 
كي تبقَي رغمَ الانتماءِ طليقةً
 
هلْ كانَ يَنقُصُ حبنا شيئاً منَ النسيان
 
هلْ كانَ يَنقُصُهُ الغياب··؟
 
الحبّ ليسَ جريمةً كيْ تبعُدِي عني بها
 
كم قاسيتُ؛ كم عانيتُ
 
كم أغرقَتْ جسدي الحرارة··!
 
كلَّ يومٍ كنتُ أفتحُ من بريدِ الضوءِ مظروفاً
 
وألعنُ بانتظامٍ كلَّ ما يُقصيكِ عني··!
 
الحبُّ ليسَ هويةَ الغرباءْ
 
الحبُّ مفقودٌ ليُوجَدْ
 
الحبُّ موؤودٌ ليُولدْ
 
ليسَ باباً كانَ مفتوحاً ليُوصدْ··!
 
أهملتِ أشياءً تُنيرُ لنا النجومْ
 
أهملتِ ذاتَ الذاتِ أياماً وساعاتٍ كثيرة
 
فكمْ من مرةٍ أهديتِني سُبُلَ ابتعادكْ
 
كمْ من مرةٍ لوّحتِ لي
 
- وأنا على ساقيّ أركعُ -
 
لا تغيبي··!
 
أعلنتُ كمْ من مرةٍ أني إلى عينيكِ دوماً في اشتياقْ
 
ومنعتُ عنكِ شهيّتي؛ وأمرتها بالموتْ
 
وصَدَدْتُ حلماً كانَ يحلمُ أن يضمكْ
 
ونهرتُ نفسي عَن مذاقكْ؛ يا شهداً حراماً لا يُذاقْ··!
 
لكنّ هذا الوقتَ يأبى أنْ ننامْ
 
أغفو عليلَ القلبِ يركلني اشتياقي
 
يَعَضُّ على أصابعِ لهفتي؛ أغفو بعينٍ لا ترى إلاكِ
 
لستُ النبيّ إذا دعوتُ اللهَ قُرْبكِ فاستجَاب
 
أو ينجلي هذا الفراق··!
 
والآنَ؛ وبَعدَ أن هَضمَ اشتياقي لذتي
 
أعلنتِ حُبكْ··؟
 
لو يوماً سألتِ الليلَ:
 
ما سرّ ابتسامي في رسالة··؟
 
لعرفتِ أني كنتُ مُبتسِماً بوجهِ الحزنِ
 
يَدايَ تُفرْقِعَانِ أصابعي قلقاً
 
وقلبي - كانَ - مُلْكي
 
- فعلٌ ماضٍ نحوَ النهاية -
 
كنتُ أفركُ باطِنَيْ كفي ويلسَعُني الغيابْ··!
 
الحبّ أصبحَ اعتذاراً ها هُنا··؟
 
وقبلتُ هذا الاعتذارْ
صفحة 6
والآنَ عقلي كيف أرجِعُهُ
 
وقدْ أضحى رماداً بَعدَ نارْ··؟
 
منْ يُعوّضُني غيابكْ··؟
 
نفّذتِ حُكمَ القتلِ واثقةً؛ ألقيْتِني باليَمّ
 
- لو أبقيتِ لي جذعاً منَ الأملِ البسيطِ أهُزهُ -
 
أبقيتِ لي يأساً يكبّلني؛ وسخطاً ما يُزلزلني
 
وقافلةً من الألمِ الذي لا ينتهي··!
 
هلْ أنتِ راضيةٌ··؟
 
ماذا تركتِ لسالفِ الأيامِ من ذكرى
 
وأنتِ يا امرأتي بعيدة··؟
 
لو كنتُ أعلمُ بابتعادِكِ لم أكنْ
 
حتى صَكَكْتِ تواصلي
 
ورميتِهِ عَرْضَ الجدارْ
 
وقطعتِ حبلَ مَوَدّتي
 
أورَثتِني حالاً بوارْ
 
جَسَداً نحيلاً كادَ يقصِمُهُ نسيمُ الفجر
 
عقلاً تبخّرَ في احتمالِ بَرَاءَتي:
 
هلْ كُنتُ مُذنِبْ··؟
 
وهل اقترَفتُ خطيئةً معها ليَصفعَني الغيابْ
 
هلْ رَحلَتْ بلا شتمٍ ولا لعنٍ ولا حتى عِتابْ··!
 
أأسْتحقُّ تجاهلي··؟
 
هلْ أسْتحقُّ تجاهلاً يُغري الوفاةَ بأنْ تُعَجّلَ وقتها
 
وأموتُ في النسيانِ لا ألقى جوابْ··؟
 
والآنَ كوبُ سعادتي قدْ زلَّ
 
سَهواً منكِ أو مني / تكسّرَ وانتثرْ
 
والآنَ مَنبُوذاً مشيتُ على الشواطئِ
 
أساعدُ موجها بالدّمعِ
 
ننحتُ ذكرياتٍ - سَوفَ تُمحى - في الصخر
 
ولقدْ رأيتُ سَعادتي كَبُرَتْ
 
ألْبَسْتُها دَوماً ثيابكْ
 
وَوَقفتُ مُنتظراً لرُؤيتها
 
يومينِ / أرْبعُ / خمسُ أيامٍ وعشرْ
 
وأنا أؤمّلُ في إيابكْ
 
وَوَجَدْتُ أنّ سَعادَتي ملْقيةً بَينَ الوَسائِدْ
 
وتغطُّ في نومٍ عميقْ - نظرْتُ من شِقٍ ببابكْ -
 
لو كنتُ أعلمُ ما يكونْ: لقفزتُ من وقتي
 
إلى وقتٍ قريبٍ قبلَ أن ألقى عذابكْ
 
وكتبتُ في التاريخِ بالخطِ العريضْ:
 
ملعُونٌ
 
وملعُونٌ
 
وملعُونٌ
 
وملعُونٌ غيابكْ··!