eKtab
EN ع
جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة
اقرأ عينة مجانية

جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة

بقلم بدر عقيلي

صفحة 1

الإهداء

إلى روح أستاذي وصديقي العزيز

فؤاد الناطور

رحمه الله

صفحة 2

مقدمة

تبدو المقدمة التي نضعها لهذا الكتاب غريبة إلى حد ما حتى بالنسبة لدار كدار الجليل التي سبق وأن وضعت مقدمات لمئات الكتب التي أصدرتها من قبل، والتي تناولت خلالها جميع الممارسات الإسرائيلية بكل ما فيها من شرور وقتل وتخريب واغتصاب أراضٍ وانتهاكات وعربدة وغيره.

وغرابة المقدمة هذه المرة ناجمة عن طبيعة الكتاب والشهادات التي أدلى بها جنود إسرائيليون حول الممارسات الإسرائيلية خلال حرب "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة وأيضا في الضفة الغربية. فمن المألوف أن يلفت واضع المقدمة نظر القراء إلى جوانب خفية في سياق الكتاب، أو يسلط الأضواء على جوانب أخرى أو يحلل حدثا ما، على اعتبار أن أحداث وسياق الكتاب في هذه الجوانب، التي يرغب بإبرازها، مبهمة إلى حد ما وأدنى من مستوى تحليله ومن الأضواء التي سيسلطها.

أما في هذا الكتاب، فإن الأمر مختلف، بل هو على العكس تماما، فما ورد فيه من شهادات لا يدع مجالا، أو سببا للتحليل أو تسليط الأضواء، لماذا؟ للأسباب التالية:

أولا: إن الشهادات مستقاة من الجنود الذين شاركوا في الحرب، وصنعوا مأساتها وأحداثها، ولا أعتقد أن هناك من يمكنه أن يدين نفسه بجرائم حرب أو يدين دولته، بكل ما يترتب على ذلك، ومن ثم فليس بمقدور الأبواق الإعلامية الإسرائيلية هذه المرة أن تعلن بأن الشهادات هي شهادات لا سامية ومعادية لإسرائيل.

ثانيا: إن الوضع الذي خلفته الحرب على أرض الواقع في غزة، والخراب والقتل الجماعي والدمار الذي تناقلته وسائل الإعلام العالمية يؤكد أن ما ورد في شهادات الجنود لم يكن سوى غيض من فيض الوحشية الإسرائيلية.

ثالثا: إن التحقيقات التي أجراها جولدستون كانت بمثابة الختم الذي توج الاعترافات، ودلالة لا يمكن نكرانها من شاهد محايد على ارتكاب إسرائيل لجرائم الحرب في غزة والضفة.

إن السؤال الذي يطرح نفسه، والذي حرصت إسرائيل على إخفائه بمنع وسائل الإعلام من دخول القطاع أثناء الحرب هو: ترى كيف دارت الحرب؟ وما هي الاستراتيجية التي وضعتها إسرائيل؟

لقد قامت استراتيجية حرب "الرصاص المصبوب" على أربع قواعد رئيسية:

صفحة 3

أولا: الحفاظ على الجندي الإسرائيلي

لم تكن إسرائيل- بعد ما منيت به من خسائر وهزيمة في الحرب اللبنانية الثانية -لتخاطر بهزيمة أخرى غير متوقعة، ولا شبه هزيمة. ومن الجدير بالذكر أن الهزيمة أو شبه الهزيمة بالنسبة لإسرائيل ليست ذات معنى كلاسيكي يتمثل في اندحار الجيوش أو الاستسلام، لأن هذا المفهوم غير قائم أصلا في المواجهات الإسرائيلية مع الجيوش العربية نظرا لعدم التوازن القائم، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بحركة حماس؟ إن مفهوم الهزيمة لدى إسرائيل هو قتل أو أسر عدد غير منطقي من جنودها، لذا جاءت الأوامر للجنود الإسرائيليين على النحو التالي- وفقا لشهادات الجنود:

• لا يجوز الاشتباك أبدا مع مقاتلي حماس، ومع أول رصاصة اشتباك يجب أن تنسحب وتدع الطائرات والدبابات والمدفعية والجرافات تتعامل مع أولئك المقاتلين.

• لا تُعرّض نفسك أبدا للقنص، أو الاختطاف، لذا يحظر أن تبدو أمام نافذة أي بيت تحتله وتتمترس فيه، أو أن تطلع فوق أسطح المنازل.

• أطلق النار ثم اسأل، على افتراض أن من ستسأله سيبادرك بالنار حتى لو بدا غير مسلح.

• يجب على الدبابات والمدفعية أن تزيل كل ما هو قائم أمام تقدم الجنود لضمان عدم وجود مخربين أو كمائن متفجرات أو ألغام في المنطقة.

• يجب إزالة كل ما يحجب الرؤية كي يرى الجنود أمامهم ولا يفاجأوا.

• اتخذوا تروسا بشرية عندما تدخلون أي منزل، ودعوا الترس البشري الفلسطيني يفعل كل شيء: يدق الباب، ويدخل، ويطالب جميع الموجودين بالخروج، ويتحمل رصاص رد الفعل.

صفحة 4

ثانيا: أرض محروقة

بالنسبة لإسرائيل غزة هي وكر لحركة إرهابية عنصرية أصولية بلا رحمة، وكل من فيها هو إما حماس أو خاضع لحركة حماس، ولا يمكن لإسرائيل وقف خطر الصواريخ إلا عبر إخضاع حماس. وفي نفس الوقت لا يجوز المخاطرة بالجندي الإسرائيلي من أجل تحقيق هذا الهدف، لذا فإن الطائرات والمدفعية والدبابة وقنابل الفوسفور ستقوم بعمليات التطهير والتمهيد على اعتبار أن كل القطاع مزروع بالمتفجرات والإرهابيين، ومن ثم اعتبارها أرضا محروقة يستحسن تدميرها بجميع الوسائل الممكنة.

صفحة 5

ثالثا: تعبئة بلا رحمة

يدرك العسكريون الإسرائيليون تماما نتائج سياسة الأرض المحروقة وما يصاحبها من دمار وقتل، لذا كان يجب تعبئة الجندي الإسرائيلي وبصورة تتجاوز عمليات التعبئة العادية في حالات الحرب، بل يجب أن تصل التعبئة إلى مرحلة التعبئة الإجرامية،والتي تناولت السلطتين اللتين لهما كل التأثير على الجندي: سلطة الدين، وسلطة القائد:

أ – سلطة الدين: والتي يمثلها الحاخامات الإسرائيليون – حفظة كتاب الله التوراة- على الأرض- وفي إطار هذه التعبئة أصدر الحاخامات فتوى خاصة للجنود تقول: إن جميع الذنوب التي سيرتكبونها خلال الحرب من قتل وتدمير وسرقة ومخالفة لجميع الشرائع مغفورة سلفا، لأنهم يحاربون من أجل شعب الله، وحقه في الأرض والأمان.

وأصدر الحاخام العسكري الأكبر فتوى تقول:" الفلسطينيون هم كالبلشتيم-الفلسطينيون سكان البلاد القدامى قبل الهجرة اليهودية من مصر واحتلال البلاد- الذين جاءوا إلى هذه الأرض، ومكانهم ليس هنا". أي أنه يجب طردهم وقتلهم لأنهم يأخذون أرض وحق شعب الله.

ب- سلطة القائد: يستمد الجندي روحيته ومعنوياته من قائد العسكر،ويسعى لتقليده، والقائد الإسرائيلي يقول للجنود – حسب شهاداتهم- ما يلي:

* قائد كتيبة: "لن يكون هناك مدنيون في غزة"، أي لا يجب أن تأخذك أيها الجندي شفقة على أحد، فأنت لا تقاتل طفلا أو امرأة أو شيخا، حتى لو بدوا لك كذلك، فهم جميعا حماس،وكلهم جنود.

* قائد كتيبة آخر: "لست على استعداد لقبول أية مخاطرة لجندي بنفسه من أجل مشبوهين ،وإذا كانت هناك ضرورة، يجب إزالة كل شيء".

* قائد لواء: هذه حرب، والحرب لا تهتم بالمدنيين، اطلقوا النار على كل من ترونه. اطلقوا ثلاث قذائف وليس قذيفة واحدة على الهدف لضمان عدم بقاء أي مخرب.

* قائد كتيبة آخر: سندخل غزة، وسيكون هناك مخرب لكل جندي كي يقتله.

* قائد كتيبة آخر: سندخل غزة والهدف هو ألف قتيل فلسطيني وليس وقف الصواريخ.

صفحة 6

رابعا: لا مبالاة بالرأي العام

تدرك إسرائيل أن مخططات الدمار التي أعدتها ستثير الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان،وأن مثل هذا الوضع سيشكل ضغطا عليها، بيد أنها اعتادت على نمط عالمي سابق، فهي تقتل وتدمر وتحقق أهداف ردعها، رغم الرأي العام العالمي وثورته، ثم بعد ذلك تتفرغ لمواجهة هذا الرأي، فتمارس ضغوطا على من يرفع صوته، وتذكره بممارساته في الحروب التي خاضها،وتهدد بقطع علاقاته مع الولايات المتحدة، وغيره، والأهم من كل ذلك هي تدرك أن ذاكرة الرأي العام العالمي بالنسبة لها قصيرة، إذا لم تكن هناك متابعة دائمة من قبل جهات معادية لإسرائيل، كالعرب مثلا، لإبقاء هذه الذاكرة قائمة، وإسرائيل تدرك أنه لا توجد متابعة أبدا من قبل العرب، فهم متسامحون،وأيضا يتحلون بذاكرة ضعيفة، ويأخذون بالمثل العامي القائل: "إللي ما بقدر على الحمار، بينط على البردعة"، لذا فهم يعمدون إلى تحميل وزر ما حدث للفلسطينيين ويلوحون لهم بالملل العربي من طول الصراع مع إسرائيل.

إن الأسلوب الذي انتهجته إسرائيل في حربها لم يكن أسلوب قتال، بل كان أسلوب قتل غير متوازن، أسلوب استخدمت فيه الدبابة والطائرة والجرافة والمدفعية وقنابل الفوسفور تجاه شعب شبه أعزل، ودون أن يكون لدى الطرف الآخر ما يمكنه أن يوازنها به أو يجاريها في حربها.

لقد تعمدنا عدم التطرق إلى شهادات الجنود في المقدمة، كي نترك لقارئنا العزيز فرصة التعرف عليها بنفسه بعد أن ترجمنا بأمانة ما أورده الجنود كي يرى ويعرف بنفسه ما حدث، مع الأخذ بعين الاعتبار أن ما أوردناه هو شهادة غيض صغير جدا ممن شاركوا في تلك الحرب فماذا لو سمعنا شهادات الفيض؟

"بدر عقيلي"

صفحة 7

من هي منظمة "لنحطم حاجز الصمت"

"شوفريم شتيكاه"؟

"لنحطم حاجز الصمت" هي منظمة أقامها جنود مسرحون ووضعوا نصب أعينهم هدف إطلاع الجماهير الإسرائيلية على معلومات تتعلق بالعمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في المناطق المحتلة، وقد أنشأ المنظمة عدد من الجنود الإسرائيليين ممن خدموا في الكتيبة الخمسين في المناطق المحتلة، وبشكل خاص في الخليل، وعاشوا مشاعر صعبة للغاية -حسب قولهم-إبان خدمتهم العسكرية، وبشكل خاص خلال مرحلة الانتفاضة الثانية.

وقد سجلت المنظمة نفسها لدى مسجل الشركات، كشركة خاصة محدودة الضمان، الأمر الذي يقلص الرقابة المفروضة عليها في كل ما يتعلق بالتمويل لأعضاء الإدارة والعاملين في الشركة.

وقد قامت دول أجنبية كبريطانيا وإسبانيا وهولندا بنقل أموال إلى هذه المنظمة لتمويل نشاطاتها، الأمر الذي حدا بوزارة الخارجية الإسرائيلية لتقديم احتجاج إلى هذه الدول جراء ذلك، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان خطوة إسرائيل الاحتجاجية بأنها عدوانية وطالبوها بالكف عنها.

وتتعامل المنظمة مع الحالات التي يقوم فيها الجنود الإسرائيليون والمستوطنات بالعمل بصورة غير صحيحة، أو ارتكبوا أعمالاً إجرامية أو نكلوا بالفلسطينيين، وتقول المنظمة أن من ضمن الجرائم التي تم ارتكابها جرائم سرقة وسلب وفساد وإطلاق نار بصورة غير مشروعة، وممارسة أعمال غير مشروعة، وممارسة أعمال غير أخلاقية تحت اسم القانون.

وتفيد المنظمة أن القادة والضباط الكبار على علم بهذه الممارسات، ويقول الجنود في شهاداتهم أن هذه العمليات العسكرية غيرتهم ولا زالت تغيرهم بصورة جذرية.

وترمي المنظمة من عملياتها إلى دفع الجماهير الإسرائيلية لمواجهة ما يحدث في المناطق المحتلة، والاعتراف بالثمن الباهظ الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي جراء هذا الواقع.

وفي حزيران 2004 أقامت المنظمة معرضاً للصور والمعروضات تحت اسم "جنود يتحدثون عن الخليل" في كلية تل أبيب، وقد قام محققو شرطة التحقيقات العسكرية بزيارة المعرض وأخذوا نماذج من المعروضات لتفحصها والتحقيق فيها.

وتقوم المنظمة في السنوات الأخيرة بإعداد جولات للخليل، وقد قاموا في قسم من هذه الجولات بالتعاون مع رجال الصهيونية الدينية الواقعية لزيارة مستوطنات الخليل، وقد نشبت مشاجرات خلال قسم من هذه الجولات إلى حد استخدام العنف مع مستوطني الحي اليهودي في الخليل، مما حدا بالجنود الإسرائيليين للتدخل.

وقد نظرت محكمة العدل العليا مرات عديدة في مسألة هذه الزيارات كما فرض الجيش قيوداً معينة على هذه الزيارات، ثم جرى إيقافها نهائياً.

وفي كانون الأول 2008 منحت رابطة حقوق المواطن في إسرائيل لمنظمة "لنحطم حاجز الصمت" وسام أميل جرينتسيفج –أحد أعضاء الحركات اليسارية الذي قام اليمين الإسرائيلي بقتله في إحدى المظاهرات-وقد أشارت هيئة منح الجائزة في قرارها إلى أن نشطاء منظمة "لنحطم حاجز الصمت" نجحوا خلال سني عملهم الأربعة في إظهار واقع كئيب أمام أعين الجماهير والمجتمع الإسرائيلي لقد قام نشطاء المنظمة بإجراء مئات المقابلات مع الجنود الذين خدموا في المناطق المحتلة، وقاموا بعرض شهاداتهم كما هي مع الحفاظ على شخصية الجندي الذي يدلي بشهادته طي الكتمان، بغية تشجيع المزيد من الجنود على كشف الحقائق.

إن الشهادات التي أدلى بها الجنود وتنوعها ومحتواها الصارم يؤلفان صورة عملية حول العلاقة القائمة بين الممارسات اليومية للاحتلال وبين انتهاك حقوق الإنسان في المناطق المحتلة.

صفحة 8

في إطار محاربتها لمنظمة "شوفريم شتيكاه" إسرائيل تطالب بريطانيا بإيضاحات حول أسباب تمويلها

تستمر إسرائيل بالعمل ضد مصادر تمويل منظمة "شوفريم شتيكاه" (لنحطم حاجز الصمت) التي عرضت في تقريرها الأخير شهادات لعدد كبير من الجنود الذين شاركوا في الحرب على غزة (عملية الرصاص المصبوب) أكدوا فيها استخدام جنود الجيش الإسرائيلي لفلسطينيين كدروع بشرية.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن رافي باراك مساعد مدير عام وزارة الخارجية أعرب عن قلقه من التمويل الذي تقدمه بريطانيا لهذه المنظمة وذلك في اللقاء الذي عقده مع توم فيليبس سفير بريطانيا في إسرائيل.

وكان باراك قد التقى فيليبس من أجل الحديث معه حول محاولات أوساط مختلفة في بريطانيا لفرض مقاطعة على إسرائيل وعرض خلال اللقاء قضية تمويل وزارة الخارجية البريطانية لمنظمة (شوفريم شتيكاه) وطالب بإيضاحات حول أسباب التمويل وإذا ما كان التمويل قد استخدم لإعداد تقرير المنظمة المذكورة، وذلك بعد أن سلمت احتجاجاً للحكومة الهولندية، أرفقته بطلب لوقف تمويل المنظمة، وكانت هولندا قد نقلت للمنظمة مبلغ 19995 يورو عام 2009 من أجل إعداد التقرير حول "عملية الرصاص المصبوب"، وتعهدت وزارة الخارجية الهولندية في أعقاب الاحتجاج الإسرائيلي بإعادة دراسة تمويل هذه المنظمة.

وعقبت "شوفريم شتيكاه" بحدة على مواقف وزارة الخارجية، وأكدت في بيان أصدرته أن "وزارة الخارجية تقوم بـ "مطاردة خطيرة للديمقراطية" وأن "محاولات فرض الصمت على أصوات المجتمع المدني خطيرة.

صفحة 9

إسرائيل تحتج على قيام هولندا بتحويل أموال لمنظمة "لنحطم حاجز الصمت"

ذكرت صحيفة هآرتس أن وزارة الخارجية توجهت إلى الحكومة الهولندية وأعربت عن احتجاجها على المبالغ المالية التي سلمتها سفارتها في تل أبيب إلى منظمة حقوق الإنسان "لنحطم حاجز الصمت" والتي نشرت تقريراً عن استخدام الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين كترس بشري خلال حرب الرصاص المصبوب على غزة، وهو الأمر الذي نفاه الجيش بشدة. وقد طالبت إسرائيل الحكومة الهولندية إعادة النظر في التمويل الذي تقدمه إلى المنظمة.

وذكرت الجريدة أن السفير الإسرائيلي في لاهاي كاري كني طل توجه للقاء مدير عام وزارة الخارجية الهولندية وطرح أمامه المشكلة وأعرب عن دهشته من المسلكية الهولندية وألمح إلى ضرورة وقف هذه المساعدات:" إن إسرائيل دولة ديمقراطية ومن الأفضل الاستثمار في أماكن ديمقراطية بدلاً من الاستثمار في مثل هذه المنظمات".

ومن الجدير بالذكر أن السفارة الهولندية في إسرائيل سلمت منظمة لنحطم حاجز الصمت مبلغ 19995 يورو من أجل إعداد تقريرها لعام 2009.

صفحة 10

هولندا توقف التمويل

قدمت وزارة الخارجية الإسرائيلية احتجاجاً للحكومة الهولندية بسبب تمويل نقلته السفارة الهولندية في تل أبيب لمنظمة حقوق الإنسان "شوفريم شتيكاه" (لنحطم حاجز الصمت) والتي نشرت تقريراً حول استخدام جنود الجيش الإسرائيلي فلسطينيين كدروع بشرية خلال الحرب على غزة "عملية الرصاص المصبوب" وقد نفى الجيش الإسرائيلي بشدة صحة الشهادات التي أدلى بها جنود حول هذا الموضوع لأعضاء المنظمة المذكورة وطالبت الحكومة الإسرائيلية هولندا بإعادة دراسة استمرار تمويل هذه المنظمة.

وقالت صحيفة "هآرتس" أن هاري كني-طال سفير إسرائيل في لاهاي عقد اجتماعاً مع مدير عام وزارة الخارجية الهولندية وعرض عليه قضية التمويل الهولندي لمنظمة "شوفريم شتيكاه" وأعرب السفير الإسرائيلي عن استغرابه من هذا التمويل وأشار إلى ضرورة وقفه.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي أن السفير أضاف بأن إسرائيل دولة ديمقراطية ومن الأفضل الاستثمار في دولة لا ديمقراطية فيها، وأكد أن المنظمة "شوفريم شتيكاه" هي منظمة قانونية مشروعة، لكن تمويلها غير معقول في ضوء الحساسية السياسية، وليس من المعقول تمويل حكومة صديقة لمؤسسة معارضة لسنا دولة عالم ثالث.

واتضح بأن مكسيم فرهاحن وزير خارجية هولندا، والذي يعتبر أحد كبار أصدقاء إسرائيل في الاتحاد الأوروبي لم يعرف بهذا التمويل واكتشف ذلك بعد قراءته مقالاً نشرته صحيفة "جروساليم بوست" وعقب بسبب عدم إطلاعه على ذلك ووبخ كبار المسؤولين في مكتبه وأجرى تحقيقاً داخلياً.

واتضح من التحقيق الذي سلم للسفير الإسرائيلي في لاهاي أن السفارة الهولندية في تل أبيب نقلت لـ "شوفريم شتيكاه" مبلغ 19.995 يورو من أجل صياغة التقرير السنوي للعام 2009 والذي تناول الحرب في غزة، واتضح بأن المبلغ يقل بخمسة يورو عن المبلغ الذي يستوجب الحصول على مصادقة وزارة الخارجية في لاهاي.

وأطلع مدير عام وزارة الخارجية الهولندية السفير الإسرائيلي بأنه وجراء التحقيق الداخلي تمت إعادة تقييم تمويل منظمة "شوفريم شتيكاه" وذلك بسبب الحساسية السياسية للنشاطات التي تعمل بها المنظمة وقال مدير عام الوزارة بأن أسبانيا أيضاً تمول المنظمة، وقال مصدر سياسي إسرائيلي أن المنظمة حصلت أيضاً على تمويل بريطاني، ومع ذلك لم تقدم إسرائيل احتجاجاً لأسبانيا وبريطانيا.

يذكر أن تقديم السفير الإسرائيلي احتجاجاً لوزارة الخارجية الهولندية لم يكن بمبادرة منه بل بتوجيه من وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وعلم من وزارة الخارجية تعقيباً على هذا النبأ أنه لم يتم إصدار توجيه للسفير بهذا الخصوص من مكتب افيغدور ليبرمان في الخارجية ورفضت الوزارة التعقيب على باقي تفاصيل القضية.