eKtab
EN ع
حاصرت كلّي
اقرأ عينة مجانية

حاصرت كلّي

بقلم حسام أبو غنام

صفحة 1

تقديم

حين يكون الشعر سيرة ذاتية و مزيج من مشاعر اختزلت وطناً وأماً وعشيقة، أحاصر كلي لأبوح بجزئي.

(حاصرت كلي) مجموعة من نرجسيات شعرية تأتي الأولى لشاعر هويته حروفه ولغته مشاعره مكتنزة بقوائم إيقاعية عزفها ناي الحسام تتلبس الذات حينها تحاصرها بقيود قافيتها بلجام فارس متمرس، فمن دلالة العنوان الذي يظهر للمتلقي حاملاً دلالات ذاتية كاشفة عن اختزال كاملٍ للمضامين التي يحتويها الديوان، حاول الشاعر إبراز الأنا المتمردة رغم الحصار، تارة مغتربة وأخرى متلهفة واجتمعت ترسم معا كتلة شعرية للشاعر، وذات الأنا هي المحرك الديناميكي للحصار، ورغم مسحة الحزن التي تبدو للمتمعن، إلا أنه يبدو جلياً أن القصائد مليئة بالشعور الفياض، وبالإحساس المرهف الذي غرقت فيه وجعلته يتخلى عن الآخرين حين حاصر كله فغرق في ذاتيته.

ديوان الشاعر فضاءات روحية، وإيحاءات كامنة محفزة بلغة رشيقة وصور رمزية و دلالات لا تخلو من فيض من الأحاسيس والرؤى التي تشير ولا تفصح، والمدرك والمدقق فيها يكفيه فهم أبعاد الرؤيا وتحسس ما هجس به الشاعر من رغبة في معادلة بالغة العمق وجوهرية الدلالة.

يشمل الديوان 46 عنواناً هي مجموع القصائد التي احتواها، وفي نظرة سريعة لتلك العناوين يلمح القارئ أنها نابعة من المحيط الحيوي الذي يعيشه الشاعر، فقصائده تحمل العشق والغرام، والعاشق النرجسي بدأ متألقاً، وفيها من الهذيان والحزن والفلسفة ما يغزو القلوب ويثمل الروح انتهاء بالحصار، مترجلاً عند من قدت قميصه ...

تظهر الصورة الشعرية لدى الشاعر حسام أبو غنام واقعية وجزئية مستمدة من إيجاد علاقات عبرت عنها الصورة الفنية الجميلة التي تبهر القارئ، وهذا ملاحظ في جميع القصائد، وما تمّ توظيفه من رموز أو حكايات فإنها تنقل القارئ إلى مرحلة فنية متقدمة.

ركبت قاربه وأخذ يمخر بمجاذيف قصائده المغزولة من عباب الحزن والأسى دون أن يصل ويحط قلوعه على شاطئ الأمل والفرح والرجاء.

رأيته يعيش في دوامة حزن حتى في قصائد الحب التي سكبها من نهر مشاعره فهو يسري في دمها الحزن والأسى، وكأنه يقول :عزيزي القارئ هي معاناة نفس وفي الوقت ذاته؛ إنها ارتعاشات أمانٍ، واختلاجات آمال، وتنهدات لوعة وزفرات أسى. شاعر وجداني لا يكتب الشعر إلا لدوافع وجدانية ملحة، ولا يبث قصائده إلا عن تجربة ذاتية أنضجتها الأيام ومن يتأمل صوره وتأملاته وأفقه، يجد في عالمه الشعري تعبير عن نفسه وعن ذاته وعناوين قصائده دالة على ذلك جاءت كنجوم مبعثرة في سماء القصيد ما بين العبور والحصار، نثرت ببوحها كل آيات العشق، وغزلت حكايا بألوان الليل، حيث الحروف عصية عند رؤوس الأقلام مذبوحة حين تصير القصيدة قاب قوسين أو أدنى عند شغاف قلب.

صفحة 2

ترتكز تجربة الشاعر على عناصر متعددة يجسدها، العشق والبوح والهروب وثنائيات التضاد، وما بين الحرية والقيد والألحان الشجية والوجع والخريف نقشها بيد فنان محترف على إيقاع الذكريات والحنين والشوق والموت، تسير في طريق نحو انعتاق من قيود الحصار الى شمس الحرية وحلم، يعشق السمع حفيف الحروف، وهي تحكي قصة شاعر نرجسي تبرأ منه إبليس، لتبحر إلى الضفة الأخرى من الروح ، متمردة ترقص على إيقاعات الألم، لا تسقط في خريف فصل يواجهها، وتبقى عارية إلا من عبير الذكرى المحفورة على أجنحة الروح لا تبوح بسرها وتكتفي بالإيماء والتلميح لما خلف الحصون .

إلا أنها في النهاية تموت عند بوابة الحصار لأن كل الطرق المعبدة لا تؤدي للحصن المنيع، إنه حب نرجسي نادر في زمن بات الشجن زاده .

تلك تجليات الديوان الشعرية فيها وضع الشاعر بصمته على جرح التجربة شعرا إن جاز التعبير ومع سيرته الذاتية التي تخترق نصوص المجموعة، وتطل منها شامخة كالطود دون خنوع .

أمّا أخيراً :

قراءتي هذه بما أفرزته لم يأت عبثا إلا أنّ الشعر أحدث ما يحدثه الجمال غالباً حين تقف أمامه من هزة شعورية تجتاح وجدانك وتسمو إلى عقلك، فتبوح أناملك بما شاهدت من بهاء، في الديوان يستحق الوقوف عنده كثيرا و أثلج صدري ما استمتعت من رؤية الشاعر الثاقبة لما بين أسطر القصائد فقد غاص فيها بوجدانه وعقله فأخرج ما فيها من الدر المنثور .

سلام عليك شاعراً فلسطينياً متأصلاً، فكيف نرحل من هذا الحصار و النوافذ مقفلة على أسرارها والحروف حاكت قصائدها من ظلام دامس لتنافس القمر في سمائه والنجوم في مداراتها!

د.نعيمة عبد الكريم قاسم

صفحة 3

شكر وتقدير

إلى من ألهمتني حروف هذا الديوان.

إلى الدكتورة نعيمة عبد الكريم قاسم لما بذلته من جهد في سبيل ولادة هذا الديوان.

إلى بلدية عقابا لما قدمته لي من دعم في سبيل المضي في مسيرتي .

إلى عائلتي فردًا فردًا لما وفروه لي من أجواء كانت عاملًا مساعدًا في نقاء فكري.

إلى كل من وقف بجانبي في مسيرتي المتواضعة.

إلى كل من وقف ضدي فزادني إصرارًا على التحدي والنجاح.

صفحة 4

إهداء

إلى من أنطقت شاعرًا ..

• حين ينسابُ الحرفُ طوعًا لروعة حضورها ، لا يسعني إلا أن أحمل القلم وتكتمل المهمة ليعانق قلمي الأوراق فيخطُ بوحًا من أعماق الذات عَلَّهُ يلامس روحها في فضاء العشق.

• مهما كتبتُ فإن الكلمات تأتي ركيكة ولو زينتها معاجم اللغة فاعذريني لن أطيل هنا.

• الإهداء من القلب إلى القلب تنقل رسالته الروح ، فأرواحنا مُلتقانا حين يستبد الغياب.

صفحة 5

مَحْضُ أنثى

بِرَبَكِ لا تكــوني مَحْــضَ أنثــى

فـمــثلـــي ليــسَ تُلـْهِمُــــهُ القُــــــدودُ

فــلا تتمــايلي كَخُطـــوطِ أفعى

حَـــــوَتْ سُــــــمًّا ومـلـمســـهــا وَدودُ

وكُــفّي عينـــكِ الحمقــاءَ عَنّــي

فَرِمشُكِ سـوفَ يَكْسِرُهُ الجُمودُ

وخَلّــــي عنـــكِ تُفـــــاحًـا تــــــــَدَلّى

وتــــوتـــــاً ليـــــــسَ مـبدؤُهُ الصُدودُ

فلا شـهدُ الشفاهِ يُثيــــرُ وجـــدي

ولا الشـــــــامــات تُبْــرِزُها الخُدودُ

ولا الخُصلاتُ مِنْ شَــــــعْرٍ تَدَلّى

علــــــى الكَتِفَيْنِ تجْعلني أجـــــودُ

ولا دَلَـــــعُ الكـــلامِ بِهَـــمْزِ قـافٍ

يُــهَـــدْهِدُني فتســبقـــني الـــــرُدودُ

ولا الضَحِـــكُ الملَمّـِـــــــعُ للثنـايــــــا

فـــــــإنَّ البَـــــــــرْقَ تَتْبـــــَعُهُ الرُعــودُ

ولــونُ الجِلْـــدِ في نَظَري ســـــــواءٌ

أهــــيفـــاءٌ تكــــــــونُ أمِ العـــــــَنودُ

فلا الشــقــــراءُ نــورٌ في عُيونـــــي

ولا الســـــــمراءُ عَتْـــــمٌ قَــــدْ يَسودُ

ولا الثوبُ الشفوفُ يُثيرُ فِكْري

وإنْ أَلْقَـــــتْ مــفــاتـــــنهـــا النــــُهودُ

وخُلخـــالٌ يُجَلْجِـــلُ ليــــسَ يَعـــني

ســـــوى ســــــاقٍ تُكَــــــبِّلُها القُيودُ

فــلا تَتَصَنَّعـي الإغــراء شَــــكْلاً

فإنـــي ســــوفَ يَسْـــكُنُني البُرودُ

وكـــوني مُشــــْتهاةً كُلَّ عُمري

ولا تُثْنـــيكِ عَـــــنْ وَصْــــــلي الحــُدودُ

هَبي لي كَأسَ دَمْعَكِ بِاشْـتِياقٍ

فَــــمِلْحُ الدَّمْــــعِ يـجعَـــلُنـــي أعـــــــــودُ

صفحة 6

نُبوءة

أنا آخرُ الرُسُلِ القادمينَ مِنَ البُنْدُقِيَّةْ

ولَكِنَّ وحيَ المَساءِ اخْتَفى

فماذا أَقُصُّ؟

وكل الذينَ أتوا غادَروني

فلمْ أحملِ السِّفْرَ بينَ يَدَيَّ

ولكنْ دُعيتُ بِأمرِ المَساءِ

لأهْمِسَ ...عِشْقًا

فكيف يخونُ المساءُ حُضوري !!

رُجِمْتُ بِنَثْرِ الذينَ استحالوا غُواةً

وجابوا البِلادَ ..بِزَعْمِ جُنوني

وقالوا: مُسَيْلِمةٌ جاءَ يَسْعى

فحوصِرْتُ في صورةٍ مِنْ قَصيدَةْ.

جُباةُ الوِلايةِ جاؤوا بأمرٍ

مِنَ المُسْتَبِدِّ الذي في القصورِ

ونادوا على الحاضرينَ

على الغائبينَ

على الحاسدينَ

على القادمينَ

على الراحلينَ

على كُلِّ خاطِرَةٍ في المَدينَةْ

قَصاصٌ..قَصاصْ.

سنَرْجُمُ هذا الشَقِيِّ

برميِ الرَصاصْ

فماذا تقولُ ؟؟

وهلْ تَملُكِ اليومَ مِنْ حُجَّةٍ للخلاصْ؟

- أُسَلِّمُ أمري

ولَكِنَّ رَجْمي ..

سيأتي عليكمْ بِلَعْنَةِ روحي

فلا تَطْلبوا العفوَ منها

ولكنْ تَمنوا عِناقَ القُبورِ.

ضجيجٌ،وشَتْمٌ،ولَعْنٌ

وَمِثلي يُقادُ ليومِ الخَلاصِ

إذا سادَ في الشِّعر مَوْلى

وغانيةٌ تَسْتَجِمُّ ..

على شاطئٍ في البُحورِ أقادُ لأُرْجَمْ .

وسَدَّدَ أذنابُهُمْ لاقتناصي

فنادتْ بتولٌ :

دّعوهُ فلنْ تستفيدوا سِوى القهرَ

إنْ صارَ مَرْمى

ولا تسألوني

فبعضُ المعاني رهينةُ سِرٍّ

حبيسُ الصُدورِ

وما صَدَّقوها ولكنْ توالتْ رصاصاتُ حَقْدٍ

لِتُدمي فؤادي، ومـــــا مِتُّ ...

لَكِنْ تَرَمَّلَ كُلُّ الذكورِ هُناكَ

وفاحَتْ نبوءةُ شِعري بِمِسْك العطور.

صفحة 7
براءة إبليس
 
يــا صاحِبَ التاريــخِ هــــــاكَ كِتــابي
 
واقْرأ على الأشهادِ كشفَ حِسابي
 
مُذْ خَـطَّ هابــيلُ الخطيــئةَ حـــــــاسِدًا
 
واســـألْ عـــن الأحـــــداثِ أيَّ غُــرابِ
 
واسْ،مَــــعْ لِفِرْع،،ونَ اللـــــعينَ مَقالَهُ
 
أنـــا رَبُّكُـــمْ لَـــــــمْ يَخـْشَ أيَّ عِقـابِ
 
والسّـــــــامِــــرِيُّ لِعِـــجْــلِهْ مـُتَـــعَـــــــــــبِّـدٌ
 
فــيَـنـالُ مــــِنْ مــــوسى شـديدَ عِتــابِ
 
واســْألْ عَنِ الأخــدودَ مَـنْ حُرِقــوا بِهِ
 
مـــَنْ أشْــــعَــلَ النيــــــرانَ بالأخشـــابِ
 
واتْــلو ليوســفَ عَنْ مكيــــدةِ أُخْــــوَةٍ
 
ألقـــــــوهُ فــي جُــبٍّ بِــفِــــعـْلِ ذِئـــــــــابِ
 
وصـــــليـبُ عيــــــسى أخطــــؤوهُ بِخـــــــائِنٍ
 
لــــــولاهُ مُــــــزِّقَ جـــــــــلدَهٌ بِــــحِــــــرابِ
 
ومُحــــَمّــَدٌ قَــــدْ عـــارَضَتــــــــْهُ جمــــــــاعةٌ
 
مــــِمَّنْ تُسَــــــــمّى ســــــادةَ الأعْــــــرابِ
 
عٌــثْمــــانُ يُقـــْتَلُ فــي المديــــــنةِ صـــائِمـــــًا
 
والفــِتــــْنَةُ اقْتَـــــرَبَتْ مِــنَ الأعْتــــــــابِ
 
واسْـــــــــــألْ عَلِّـــيـــًا أو مُـــعاويـــةَ الخَـــــبَرْ
 
فيــــــمَ اقْـــتِتـــــالُ جمــاعةِ الأصْـحابِ
 
وَسَــــــلِ الحُســَينَ عَـــــنِ الذَيــــنَ تَمَـــنَّــعوا
 
عَــــنْ نَصْــــــرِهِ مـــا مُجْـــمَلُ الأسْبـابِ
 
وأميــــــــنُ والمـأمـــونُ كَيْـــــفَ لقــــاؤُهُـــمْ
 
هــــارونُ قَسّــــــَمَها بِسَـــــوطِ عَــــذابِ
 
لا تُشْــــغِلِ التـــــاريخَ واســـْألْ حــــاضِــــــرًا
 
أتــخـــــــافُ ألَّا تَهْتـــــــَدي لِجَــــــــوابِ؟
 
القُـــــــــدْسُ دَنّــَـــسَها يَهــــــــودٌ فاكتـفَيْــنا
 
بـــالخِطــــــابِ وَصِـــــــحَّةِ الإعــــــــْرابِ
صفحة 8

بغـــــــدادُ يَحْكُـــمُها المجـوسُ بِمَكْرِهِمْ

والأَمْـــــرُ فـــيـهـــا صـــــــارَ لِلأَذْنــــــابِ

واتْـــــلو على الــــيَمَنَــيْنِ وِحْــــدةَ أرضِــــهــا

واذْكُــــــــرْ تَفـــَرُّقـــَهُمْ بِبِضعِ شِعـــابِ

واسْـــألْ عــنِ الســـودانِ كَيْــفَ تَقَسَّمَتْ

أعَلى الشـــــــمالِ أم الجنــــوبِ عِتابي

ولتــــونسَ الخــــضراءَ بِضــــْعُ مســــــــــائلٍ

قــــَدْ أرْهَقـــــــَتْهــــا لُعْــــــبَةُ الأعصــابِ

مِـــصْـــرُ العــــروبةِ مــا دهـــاها لا تَسَـــــــلْ

عَـــنْ ثــــــورةِ التَّعْــــليـــقِ والإعْجـــــــابِ

والشّـــــامُ تَطْـــعَنُـــها الخنـــــاجِـــرُ بيــــــنما

الجّـــولانُ خِنْجـــــــَرُها أسيـــــرُ قِرابِ

والأرزُ في لُبنـــــــــانَ جّـــــــــفَّ فَفِعْلُــــــــــــهُمْ

عَــــرّى عَـــــنِ الأمطــــارِ كُلَّ سحابِ

وابْــــــنٌ يثـــــــورُ عـــــلى أبــيـــهِ بِـــمَــــــــــوْزَةٍ

سِــــلْمِيَّةً يـــــــا ثــــــــــَوْرَةَ الأهْـــــــــــدابِ

وعـــقـــولُ بعـــــضِ العُرـــــْبِ في أدْبــــارِهِمْ

ورجــــــــولةٌ فـي مَســــَلَكِ الإخْصــــابِ

ونــقـــــــولُ إبـْليــــــسُ اللــــعيــــــنُ يُضّـــــــِـلُنا

أيُغَــــــرِّرُ المـلــعــــــونُ بالكَـــــــــــذَابِ !

إبــــــــــليـــــسُ صــــــــارحَ رَبّــــــــَهُ بِعِنـــــــــادهِ

واســـْتَمـــْهَلَ المَـــــوْلى لِيـــــَومِ حِســــابِ

والعـــــــــابـِثــــونَ تَسَـــــــــتَّروا فـي دينِـــــــهِمْ

قَـــــــدْ آلَ مَـوْئِلُــهُــــمْ لِدَرْبِ خَـــــــــرابِ

إبليـسُ غــــــــــــادَرَ عَــــــرْشَـــهُ مُتَــــــبَـسِّمـــًا

فَبَنــــــيهِ قَــــــدْ وُلِـــــدوا بِلا إنْجـــــــابِ

إبليـسُ قــــد ظـــلموكَ حـــــــــــــــينَ تَعَـوَّذوا

باللهِ مِنـــْكَ قُبـَيـْلَ كُـــــــلِّ خِطـــــــابِ

صفحة 9

لا تَعْبُري

لا تَعْبُري، فالبحرُ غَدَّارٌ

ويوهمنا بحضنٍ دافئٍ

يَنْقَضُّ يَسْحَبُنا،وَيُرْهِقُ سَعْيَنا

فتجاوزي الموجاتِ فوقَ شواطئِ الآمالِ

لا تَتَعَمَّقي

لا تَعْبُري فالعُمْقُ يَنْتَظِرُ الفريسَةَ

فاحْذَري

هاتي يديكِ خُذي يَدَيَّ

تَمَسَّكي..لا تَغْرَقي

***

لا تَعْبُري فعصا النَبِيِّ تَرَجَّلَتْ

والبَحْرُ لا لنْ يَنْفَلِقْ

فَخُذي فُؤادِيَ واضْرِبيهِ ..

بِما تَيَسَّرَ من شُعورٍ وانْطِقي

***

لا تَعْبُري فالضفَّةُ الأخرى ..

وُعودٌ مِنْ غُرابٍ حاسِدٍ، هاتي دَليلاً

عن وصولِ العابرينَ إلى الأَمَلْ !!

بَعْضٌ يَغيبُ،وبَعْضُهُمْ ما كانَ نِدًّا للوصولِ

إلى حدودِ المَفْرَقِ

***

لا تَعْبُري،عـــــودي ..كَفى

فهُنا صِعابُ الكَونِ تَتْبَعُ ظِلَّنا

لَكِنْ هنا

نِصْفُ الجَمالِ إذا عَشِقْتُكِ

والمُتَمِّمُ في الهَوى أنْ تَعْشَقي

صفحة 10

أراني صريعاً

لعـــمـــــــــرُكَ إنـــــــي أرانــــي صـريعـــاً

بِـــــــداءِ الجمــــــودِ ابتلانـــي زمـــــاني

فمـــــا مـــن دواءٍ يـــــــــداوي صَــــقيـعاً

ومـــــــــا مِــن طبــــــيبِ مُــــــداوٍ أتـــاني

ألــــــــوذ بِصَـــحْبٍ تخَــــلوا جمــــــــــيعاً

وكُلُّ من السُّــــــمِ كأســاً سقـــــاني

كَـــــأني حَسِــــبْتُ الــــوُرود ربيــــــــعاً

وإذْ شـــــوْكُهـــا يستـــــبيحُ بَنـــــــــــاني

وبــالأمــسِ أحبـــــــو بمــــهدي رضيعاً

وفـي طَـرْفِ عينٍ عجـــــــــوزاً أرانــي

وأَلْبـــــِسُ ثَــوْبـــــاً قديـــــــماً رقيــــــــــعاً

ولَسْــــــــتُ أُبَـــــدِّلُ ثَـــــــوْبــاً بِثــــــــانِ

وقَــدْ كـانَ مُـلْكي فضـاءً وسـيعاً

و آمُـــــرُ إنْســـــــاً وأَنْــهــى بِجـــــــــانِ

أَضَعــْتُ وكـــانَ الضيـــــاعُ مُريــــعاً

لِتــــــــاجي المُرَصَّـــــع والصَّوْلَــــجانِ

وضـــــــاعَ الحُســــامُ وَفَـــرَّ سريعـــــــاً

مِنَ السَّاحِ في خَضْمِ حربي حِصاني

فَنـــــــاجَيْـــتُ رَبّــــــــاً عَليــــماً سَـميعاً

أيــــا رَبِّ هَـبْ لي نسيـــــــمَ الجِّنـانِ

فَقَـدْ كُنْتُ عَبـداً شَكوراً مُطـيعاً

وصَبْـري تَعَـــدّى فـروضَ امتِحـاني

فَهَــــبْ مِـنْ لَدُنْكَ مُقـــــــاماً رفيــــعـاً

وَجَنّـــــــاتِ عــــدنٍ وَحـــــــورٍ حِســـانِ