صفحة 1
-1-
تُفَّاحُ المَطَر
مرّةً أُخْرى، مِنَ الأَوَّل، الضَّوءُ خافِتٌ
والملاكُ في الحديقةِ كُسورٌ ضاحكةٌ
جارحٌ هو الهواءُ في شَجَرِ النَّومِ
الزِّلزالُ يَنْهَضُ، الزِّلزالُ يَتَحَرَّكُ في الفِتْنَةِ،
لكنَّ الصُّخُوَر، لكنَّ شَرائطَ الزِّينَةِ···
الزِّلزالُ يَتَطَاوَلُ في أَعالي الخَدَرِ·
الضَّوءُ نَفْحَةٌ باردةٌ من هَواءِ الأَمْسِ
نادِني، باسْمي، لأُعْطِيكَ مما أُعْطِيتُ قَبلاً
لمْ يُؤخذْ، ولمْ يُتْرَكْ،
نادِني،
لأَفْرَحَ بقَدَمَيكَ تُفاجِئانِ الرُقّْْعَةَ
وأَتَلَقَّاكَ
بكَتِفي التي نالَ منها السَّهْمُ·
أَتَرَقَّبُ خطواتِك على الدَّرَجاتِ
بَعْدَ السَّابعة؛
خطواتُك
على الظُّلمةِ
قطر
موسيقى
لَفْحٌ يُشَقِّقُ فضاءً واطئاً
والساعات، هي الأخرى، تُرابٌ ضاحك،
خَطَواتُك
صفحة 2
في السِّر
رَجْفٌ خَفيفٌ، على البلاط،
النوريتخطَّفُ هنا وهناك وابتسامتُك تهيمُ بالقنديل
من مَرَّرَ الشَّالَ
خفيفاً
على النَّحْرِ،
نادني
باسمي ثانية،
بدلال يمدِّدُ لذَّةً
يدي باردةٌ، وموتي زنبقةٌ تتلفَّتُ·
كنتَ الملاكَ في الخَطَرِ
والهواءُ الأسودٌ يمرّ على يدكَ
ويتركها بيضاءَ·
في قُبَّةِ الَّليلِ
خَفَقَ جناحٌ، وتناثرَ الزَّمنُ قِطعاً قَديمةً،
وفي
الصُّورةِ
هامَ حِسٌّ؛
والذين تدافعوا بأكتافهم
وصلوا سريعاً إلى نور النَّهار
لوحُ السَّماءِ يتلقى خَفْقَةَ الطّائر·
1996 Harley St. 16
صفحة 3
-2-
عدم فسيح
الخطى الخفيفةُ، خِفْيَةً في العنبِ، وخفيفةً في الظِّلال
الخطى الهائمةُ، خطى المقتولينَ في الصيف
شُهداءُ النَّهار،
حيثما دوَّى صوتٌ
وتَساقَطَ
ياسمينٌ
في
طارفٍ
من
تُكِ على الملابس منتزعةً من الأشواك،
علىالمنحدر دمُ الصيحة
مُ القمر،
في الحُبِّ خطأَ الصلاةِ،
يدكِ في المِعْصم،
زلة القدم،
ْ أَراهُ
عينايَ مَسْروقتان، وما أَرى·
صفحة 4
أَتَمَدَّدُ، في النَّصاعَةِ، وأَلهو ريثما يَرْجِعُ·
الوردةُ، بلا إسمٍ، شَبَقُ المساء·
ليسَ أَنا، ليسَ أَنا··
إنما،
واحدٌ مُنْحَرِفٌ، مالَ وانْكَسَرَ·
رَمَقٌ خَفيفُ ونَهارٌ بلا طائلٍ·
خذوها، وارجعوا بملابس العُطْلَةِ؛
ْ بَعْدُ، غيرُ الرائحةِ تنهضُ مِنَ الذِّكرى،
خَفيفةً، تتوارى
لصيف،
تٌ، ويحارُ سائلٌ؛
تلك السَّاعةِ
اكَ،
Harley St. 1995
صفحة 5
-1-
من رآني لمَّا حملتُ إليكِ قطرةَ الصَّمتِ
ووقفتُ بيدين كبيرتين وخاليتين
من رآني، من رأى اللاعبَ
ذهبتُ بأزهاريَ ورجعتُ بأزهاريَ
ولمّا قَصَمَ الرعدُ طولي، ونزلتِ الفأسُ في السَّنةِ
من رآني، من رأى القطرةَ وهي تترجَّف وتحترق في يديّ من أحببتُ
لمَّا وقفتُ في المطرِ
لمَّا اعترضتُ عربةً بأجراسٍ كبيرةٍ هامتْ بكِ
لمّا تشققَ السُلَّمُ وتهاوتِ الكلماتُ
لمَّا صرختُ وسمعتُ القِدَمَ يصرُخُ
ورأيتُ مروريَ في جَبَلٍ ورايتي في جَبَلٍ
والنارُ تنهضُ بالحَواسِّ
لمَّا تواريتُ وراءَ شجرةٍ
ونظرتُ
وعرفتُ كلَّ شيءٍ
كلَّ
شيء؛
لأنني لم أكنْ في كلماتكِ غيرَ الألم
فلأتركِ الهواءَ يُسعفني، ولأتركِ الهواءَ يتسرَّبُ
لأكنْ سَقْطَ الخِفَّة في ساقطِ الأرضِ·
61 Harley St. 1995
صفحة 6
-2-
هلْ رأيتِني لما خرجتُ ونَظَرَني غيابي
لمَّا تلفَّتُ وأنتِ تنهضين بماءِ الخوفِ
لمَّا تورّدتِ في ضَوءِ القَدَرِ
لما تَعَلَّلْتِ بالسَّهم في كَعْبِ الحديقةِ، بالرُّكبةِ تلمعُ، وبالنسيان
هلْ رأيتِ الزَّهرةَ في عُروةِ القميصِ
والخيالَ الهاربَ؛
الوميضُ يعفُّ بالرائحة
والسنواتُ تتمرأى في غَيْبَةِ النهر
لما
ترنًّحَ
المساءُ
وهوى على الشُّعلةِ
هل رأيتِني، هل رأيتِ وصولي على أرضٍ تتشقَّقُ
وحفائي يضيءُ····
ورخامٌ كان صوتاً جارحاً
هل رأيتِ وصولي،
هل أحْبَبْتِ دخولي بالسَّيفِ وخروجيَ بالأوهام
هل كسرتِ صورَتَكِ، هل وجَدْتِصورتي
هل كنتِ أحداً آخر،
رجعتِ من دونه وصرتِ أحداً،
هل رأيت ظهوريَ ومعي راحتي
والدمَ الزئبقَ
يرتجُّ··
هل آلمكِ المطرُ لما خَرَجْتِ·
61 Harley St. 1995
صفحة 7
-1-
خِفَّةٌ محترقةٌ
أنا، يا ربُّ فمي ممسوكٌ بالصَّمْغِ
وكلمتي مرساةٌ ثقيلةٌ·
مِنْ هنا، من هذه الأعماق
رأيتُ صرختي في فِراشٍ وجسدي في فِراشٍ،
ولمْ أبرحْ
مسحوراً، أطوفُ حيثُ هلكتُ·
والأرجحُ، يا ربُّ أنْ أظلَّ هنا بين فلْقتي النَّهار·
لا سنبلةَ، لا ضوءَ حتَّى في سُنبلةٍ
ولا نَصْلَ لأرى على النَّصْلِ مَشْحةَ دمي·
يا ربُّ، في المرَّات، هنا حيناً،
ما قيلَ، ماظلَّ خِفْيةً،
ماؤهُ الأسودُ يسري ويفصِمُ عُرْوَةَ الكَتفِ·
كلُّ ما بدا لي، لما نمْتُ، ولمّا نَهضتُ
الوردةُ الحمراءُ التي كانت
سوداءَ في الكوبِ
ويدي محترقةً
وعيني في الإغماضةِ تنهضُ·
بيضاءُ قصيدتي، يا ربُّ، كيديمحترقةٌ وبيضاءُ·
61 Harley St. 1994
صفحة 8
-2-
مقتلةُ الرسولِ
النُّورُ يندلقُ في الوعاءِ الكبير
النُّورُ يَطْفَحُ
ويَقْطُرُ
أسودَ،
يَطفحُ ويتكسَّرُ عن الحافَّةِ هائجةً،
يَطفحُ ويتشقَّقُ
هو والحافَّةُ·
النُّورُ الخريفُ القويُّ
فأسُهُ متروكةٌ على رُخامٍ مسرعٍ؛
السطحُ الصّامتُ، المعدنُ، صلابةُ البَرْقِ·
اسْمكَ دَمٌ مِِهْراقٌ·
وبينما السَّاعةُ تنهضُ من وراءِ البوقِ
هشيمالنَّهارِ وهياجُ النافذةِ
يُهيِّئانِ الرسولَ·
61 Harley St. 1995
صفحة 9
-3-
حفيف يموت
إليَّ بالشُّعلةِ
السُّهادُ يملأ عَيني
لكأنني فُتاتُ شخصٍ في تُرابٍ·
اليَرَقَةُ قُصاصَةٌ تهبُّ
لكنَّ جسدي معتمٌ وثقيلٌ
لستُ هنا، ولستُ هناكَ
لستُ في أرض لأتحرَّكَ
الحافَّةُ ترسلُ الإشارةَ، والصَّمتُ يستطلع···
رئتي، أيضاً، مكسورةٌ
وما أحس·
الهواءُ همسأوراقٍ تَتَكَسرُ،
حفيفٌ يموتُ·
لكأننينَفحةٌ،
شخصٌ يلهو في هاوية ملوَّنةٍ·
61 Harley St. 1995
صفحة 10
-4-
خطى فارغة
صباحٌ شيِّقٌ، أهوي به، وأهوي بصوَري
وراءَ الضَّوء·
غيابُكِ يجعلني أَبْرُقُ·
ولأنني كنتُ أمشي في فراغٍ، ونهاريَ في فراغٍ
يدي غائمةٌ،
والمطرُ يلهو·
في الشُّعْلَةِ القارسةِ ضَحكتْ يدي·
لمْ يرني أحدٌ· لمْ أُرَ في أحدٍ·
السَّهمُ غَيَّبَ صوتيَ، والسُّرْعةُ والخطرُ·
61 Harley St. 1995