مقدمة
أن المنطقة التي يكرس الكتاب لها كل جهده لدراسة قضايا الحدود ونزاعاتها وتطورات هذا النزاع وقصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء في "الجزيرة العربية".. بكل ما لهذا الدور من آثار وإمكانيات كامنة للانفجار في قصة الحدود.هي منطقة شهدت ـ تاريخياً وعبر آلاف السنوات ـ حضارات إبتلعتها رمال الصحراء.. وشهدت أيضاًَ أيام سيادة وعلو لم تقتصر علي قلب الجزيرة ولا أطرافها وإنما خرجت إلي العالم لتقيم واحدة من أقوي وأكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ. الإمبراطورية العربية الإسلامية، ولكن تصاريف القدر وشئونه سرعان ما دفعت بتلك المنطقة إلي العزلة والفراغ التاريخي وخاصة بعد السقوط الأخير لدولة بني العباس؛ لكن موقع المنطقة الهام والتجاري جعلها دوماً ساحة للصراع التجاري والجغرافي والعسكري بين القوي المتنافسة في العالم علي اختلاف مراحل التاريخ. وخاصة في عصور لم تكن تعرف البشرية ـ سوي البحار طرقاً للتجارة الطويلة والبعيدة، وحدث التفاف علي يد "الغرب المسيحي" حول قلب العالم العربي والإسلامي وفشل. فتطلع إلي الأطراف وكانت رأس الرجاء الصالح محاولة للالتفاف علي العالم العربي والإسلامي. (القلب والأطراف). ونجحت إلي حين.
وعندما راحت الدول الاستعمارية باحثة عن النهب والثروات في القرنين السادس عشر والسابع عشر اتجهت إلي الهند، وكانت بريطانيا تسبق الآخرين، ونظمت طرق التجارة وأمنت السفن والقوافل العابرة في البحار الجنوبية.
وأقامت بريطانيا حكومة للهند، لها الحق في تصريف شئون المصالح البريطانية في تلك المنطقة، وأعطي لحكومة الهند ـ من بين ما أعطي ـ تصريف شئون الخليج العربي..
وإن كان في استطاعة الدولة العثمانية في مرحلة إزدهارها الأولي حماية الأمة العربية والإسلامية ورد أصحاب المطامع عنها؛ لكن سرعان ما وهنت استامبول وتحولت إلي إرث تسابقت عليه القوي الاستعمارية المختلفة وبالطبع كانت بريطانيا من أقوي الطامعين، وكان لشركة الهند الشرقية القوة والنفوذ لحماية التجارة ومكافحة القرصنة وتجارة الرقيق، ودمرت بريطانيا الملاحة التجارية العربية وقضت علي الدور العربي في عالم التجارة البحرية وكانت إحدى وسائل السيطرة البريطانية الاتصال بؤس القبائل وزعمائها في الصحراء لإقامة العلاقات معهم وتعيين وكلاء لدى بعض المناطق الخاضعة لنفوذ هؤلاء الزعماء كما في حالة الكويت.
ولم تكن إنجلترا لتسمح لمحمد علي في محاولة تحقيق أحلامه الإمبراطورية في الجزيرة العربية والخيلج، وكان الخليج مقدمة المناطق التي أنذرت الدول الاستعمارية محمد علي أن يخرج منها، وبعدها فرضت عليه الاستسلام النهائي حتي معاهدة لندن سنة 1940م.
ثم تزايدت المطامع الاستعمارية حينما برزت قوي جديدة تطالب لها بحقوق وتبحث عن أماكن للاستعمار والسيطرة. وكانت ألمانيا من الدول الصاعدة في الرابع الأخير من القرن التاسع عشر. وكان لروسيا ايضاً مطامع والكل يبحث له عن مواضع وفي أطرافها الساحلية خصوصاً.
ولم تكن تلك المنطقة (موضع البحث) وكل النزاع حول الحدود حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تعرف الحدود ولا الكيانات السياسية وكان الفصل في النزاعات من اختصاص مشايخ وزعماء القبائل، وأحياناً تدخلت حكومة الهند في تلك النزاعات عن طريق المفوض المقيم في الخليج.
وأشهر من لعب الأدوار في عملية تقسيم الحدود هو "برس كوكس" مفوض حكومة الهند البريطانية في الخليج وخاصة في رسم حدود الكويت والسعودية وصاحب الاختراعات الاستعمارية الشهيرة من مناطق التهادن إلي المناطق المحايدة...الخ.
ولكن حينما أطل النفط برأسة في نهاية القرن الماضي والاستباق المحموم لاكتشافه بعد ثبات فاعلية استخدامه كوقود فيالولايات المتحدة الأمريكية عاملاً أضيف للتجارة والسيطرة علي البحار من قبل بريطانيا، ليدخل في شبه الجزيرة والخليج إلي ميدان صراع من نوع جديد.
وبخاصة أن كل القوي الكبرى في ذلك الحن لها مراكز إنتاج رئيسية من البترول. أمريكا لها بترول إندونيسيا، أما بريطانيا فعليها أن تحرس ممتلكاتها في الخليج وخاصة بعد تزايد احتمالات ظهور النفط في المنطقة.
وبرزت مقولة إدوارد جراى وزير الخارجية البريطاني " أن سيادة بريطانيا في الخليج يجب أن تكون مؤكدة وأن تلك السيادة تساوي قوة الأسطول البريطاني وقوة الأسطول تعني قوة بريطانيا".
وكان تشرشل صاحب الحس الإستراتيجي يري أن حكومة صاحبة الجلالة يجب أن تحسب وهي تتطلع إلي المستقبل..قبل أن تتحول ينابيع النفط إلي ينابيع سخط"
وأدار النفط آليات الحرب العالمية الأولي، وبسببه اندلعت الحرب العالمية الثانية وكان لمن يملك السيطرة عليه القدرة علي الحسم في ميادين المعارك، وكانت الولايات المتحدة صاحبة أكبر إنتاج وأكبر احتياطي هي التي تحملت العبء الأكبر في ذلك، وعلي قدر مساهمتها في الحرب من هذا الجانب تحديداً، خرجت بعد الحرب لتطالب بحقوقها، وكان أن أصبحت زعيمة المعسكر الغربي كله.
تلك هي الأجواء والظروف التي نشأت فيها.. قصة الحدود.. وقصة الدور البريطان في الترسيم. أن نقطة البدء في هذه الدراسة .. هي البحث في تطور النزاع حول الحدود في منطقة شبه الجزيرة العربية والتي تضم عدداً من الدول المعروفة والمعترف بها من المجتمع الدولي، ( المملكة العربية السعودية، الكويت، عمان، اليمن، البحرين وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة)وإنطلاقاً مما يعرف في الدراسات التاريخية والسياسية بالخط الأزرق والخط البنفسجي وهما الخطان اللذان تمسكت بهما إنجلترا في تحديد وتعيين الحدود بين مجموعة الدول في شبه الجزيرة العربية وبالأدق الفصل بين حدود اليمن والمملكة العربية السعودية ودول أو إمارات ومشيخات محميات التاج البريطاني.
الخط الأزرق
يحدد حدود إقليم عمان مع الخليج ونصت عليه الاتفاقية الأنجلو ـ عثمانية في سنة 1913 وهي الاتفاقية التي أحرز فيها الطرفان تقدماً صوب التوقيع عليها بعد مفاوضات شاقة وطويلة بين الطرفين، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولي عام 1914 واستمرار أحداثها المدمرة علي المسرح العالمي حال دون التصديق النهائي علي تلك الاتفاقية.
الخط البنفسجي
فهو بمثابة المكمل للخط الأزرق وجاء في نصوص اتفاقية 1914 الأنجلو ـ عثمانية وهي الاتفاقية التي تم التصديق عليها.. وهي بمثابة اتفاقية فرعية، ولعل سؤال الذي يتبادر إلي الذهن لماذا لم يتم التصديق علي اتفاقية سنة 1913 وتم التصديق علي اتفاقية سنة 1914م؟
لم تكن اتفاقية سنة 12913 اتفاقية بين الطرفين الأنجلو ـ عثماني فقط وإنما هي جزء من مفاوضات شاملة ضمت العديد من القوي الأوروبية في ذلك الوقت مع الدولة العثمانية والكل كان يسعي في ذلك الحين إلي الفوز بنصيب من مصالح الدولة العثمانية وممتلكاتها وهي علي وشك السقوط. أما اتفاقية سنة 1914 فكانت مجرد ترتيبات تزامنت مع المفاوضات الجارية في سبيبل التوصل إلي اتفاقية سنة 1913 (التي لم يتم التصديق عليها). وكانت بمثابة اضفاء الطابع الرسمي علي وضع قائم فعلاً واعتراف تركيا بالسيادة البريطانية في عدن وهو الوضع الذي نش عن اخفاق المحاولات التركية في احتلال صنعاء سنة 1861 أو بمعني آخر فشل حملة مدحت باشا في هذا الصدد.
بيد أن الكتاب وهو يتصدى للإشكالية الناشئة عن الدور البريطاني في رسم الحدود في شبه الجزيرة العربية. قد حاول في البداية أن يرسم صورة دقيقة للوضع الجيو ـ سياسي في تلك المنطقة موضع الدراسة من خلال دراسة القوي الإقليمية الرئيسية في لبمنطقة في الفترة التي نشأت فيها الإشكالية. اليمن ـ السعودية بالأساسا.. وأن كانت هناك كيانات إقليمية كبري في ذلك الوقت. وهي عمان الكبير، والبحرين الكبير.
واستهدفت الدراسة الجيوسياسية لهذه القوي دراسة كيفية اقتطاع "المحميات البريطانية" في الجزيرة العربية والخليج من الكيانات الأوسع جغرافياً وسياسياً.
ونقطة الانطلاق في عملية الاقتطاع الجغرافية ـ السياسية هي الحقيقة القائلة بأن لبريطانيا مصالح ومطامع في الجزيرة ناشئة عن تجاربها البحرية وعلاقاتها مع كبرى مستعمراتها في ذلك الحين ـ الهند ـ ولذا كان من الضروري أن تكون هناك محميات التاج البريطاني لتأمين كل هذه الروابط.. ولعل تاريخ تلك العلاقة البريطانية في الخليج وشبه الجزيرة يعود بالدرجة الأولي إلي التاريخ العريق لشركة الهند الشرقية صاحبة أول معاهدة مكتوبة وموقعة مع سلطان عمان سنة 1798 وهي معاهدة "Qawlnameh" ولعل إهتمام بريطانيا بالخليج وسواحله ناجمة أيضاً عن الرغبة الإستعمارية في قطع الطريق علي الغريم الاستعماري الآخر فرنسا.. من الوصول إلي الخليج وبالتالي الوصول إلي درة التاج البريطاني "الهند" ومع ازدياد كثافة النشاط الاستعماري في الربع الأخير من القرن التاسع عشر كانت معاهدة الكويت السرية.. والتي فرضتها بريطانيا علي الشيخ مبارك حاكم الكويت للحيلولة دون وقوع الخليج في أيدي أيَّ من القوي الأوروبية الأخرى المتنافسة والباحثة عن مناطق للنفوذ والاستعمار,
وفي اليمن ترسخت الأقدام البريطانية فيما عرف بإسم " الكانتونات التسع" في عدن ونالت احترام واعتراف الدولة العثمانية بموجب إتفاقية سنة 1914.. إلا أن الموقف في الخليج كان الأكثر غموضاً حيث كان الخط الأزرق هو الحد الفاصل بين الإحساء ونجد وبين ساحل الخليج الفارسي وصحراء الربع الخالي.
ولما كانت قطر أيضاً موضوعاً للمطامع السعودية فإن بريطانيا استطاعت الادعاء بأن الخط الأزرق ينال الحدود السعودية ويحدد حدودها مع الخليج الفارسي وصحراء الربع الخالي.
وكان التحايل البريطاني في تفسير معاهدة 1913 حتى لا يمتد ابن سعود إلي ما يسمي البحرين الكبير "البحرين" وأن إنطلقت بريطانيا في موضع أخر وبادعاء ما يسمي امتيارزات حكومة صاحبة الجلالة أن مدت سلطة ابن سعود إلي المناطق الجنوبية الشرقية ـ عدا قطر ـ وحرمت بالكامل أي حقوق وهكذا ابطلت معاهدة 1913 أي ادعاءات لابن سعود تتجاوز الخط الأزرق، فإن معاهدة سنة 1914 أبطلت أي مطالبة وادعاءات له في اليمن.
ورغم أن ابن سعود...شأنه في ذلك شأن إمام اليمن لم يكن يعترف بالمعاهدتين أو الإتفاقيتين سالفة الذكر ويحتكم إلي ما يعرف "بشرعية وحقوق الآباء والأجداد" إلا أن اتفاقية مارس سنة 1915 أبطلت أي ادعاءات لابن سعود خارج ووراء الخط الأزرق. ثم عادو سنة 1949 وأصر علي حقوقه السابقة...
والكتاب وأن كان مختصاً بالأوضاع الحدودية الا ونزاعات الحدود إلا أنه يفرد جزءاً كبيراً منه لنشأة الدولة السعودية وأن كان في سياق الادعاءات السعودية للتوسع خارج وسط الجزيرة العربية ...نجد... تحديداً وهي المنطقة التي انطلقت منها الحركة الوهبية وتمركزت فيها النشأة الأولي والثانية للدولة السعودية.. وكذلك الدولة الثالثة.. ولكن سرعان ما حاولت الوهابية وفي غمار شعارات الإصلاح الديني وشمولية القيم والأهداف التي تسعي إليها حاولت تكون دولة، أو بالأدق إمبراطورية ممتدة الأطراف لا تكتفي فقط بنجد وماحولها.
بيد أن هناك ظروفاً وملابسات حالت دون استمرار الدولتين الأولي والثانية أما الثالثة فقدر لها الاستمرار منذ أن نشأت علي يد عبد العزيز بعد معاودته فتح الرياض سنة 1902 والقضاء علي نفوذ آل راشد بها .. وتطورت حتى صارت ما يعرف اليوم علي المسرح السياسي الدولي... بالمملكة العربية السعودية.. والتي يحكمها خلفاء عبد العزيز من أبنائه واحد تلو الآخر. ولعل أهم، ما ورد في هذا السياق ...هو إصدار ايام أجداده وأن هناك اتفاقاً لعلاقات الصداقة بينهما تحقق بين (بلي وفيصل بن تركي) ويهتم الكتاب بهذا الأمر ويحاول الاستناذ إلأي الوثائق وأرشيف الخارجية البريطانية للتحقق من صحة زعم بن سعود.
وكان ذلك مدخلا لدراسة العلاقات البريطانية مع آل سعود والدولة السعودية الثالثة بكل تعقيداتها قبل وبعد الحرب العالمية الأولي. وتبرز قصة الصراع السعودي مع اليمن حول الحدود واستيلاء ابت سعود علي عسير ونشوب الحرب بين اليمن والسعودية سنة 1930 ـ 1931 حتى كانت اتفاقية الطائف والتي تم الاتفاق فيها علي وقف الحرب واعتراف كلا الشيخين بالحدود بينهما إلا أن ابن سعود قد كسب من هذه الجولة قطاعاً لا بأس به من عسير، وعند عملية الترسيم الفعلي علي الأرض كان ابن سعود جائراً وتحديد فيما أكثر مما هو متفق عليه وبقي "الحد الشرقي" بين اليمن والسعودية غير محدد فاتحاً الباب لمزيد من الصراعات مستقبلاً لغياب مثل هذا التحديد وقد يمتد ليشمل عدن في منطقة مشتركة بين الثلاث دول تسمي.. منطقة الريان.
وتزايدت النزاعات الحدودية.. موضوع الكتاب .. في علاقتها بالدور البريطاني والخط الأزرق في غمار تطور المصالح البريطانية في الجزيرة العربية وخاصة جزءها الشرقي مع اكتشاف النفط في البحرين في نهاية مايو سنة 1932 وبذلك دخلت المسألة الحدودية والنزاعات حولها منطقاً جديداً. فهذه المرة لم تكن القضية ـ تجارة ونفوذاً ـ وتأمين ملاحة بحرية.. بقدر ما كانت الطاقة وأهميتها.. التي يدركها الغرب في حينه جيداً.. وصارت للرمال والصحاري معني.. واستبقت الشركات للحصول علي الامتيازات في تلك المنطقة العائمة علي كنوز النفط.
وتبرز أسماء شركات أرامكو ـ كاليفورنيا ستاندار أويل ـ شركة بترول فارس ـ شكرة بترول العراق.. وكلها حينما راحت تتسابق للحصول علي الامتيازات برزت أمامها الحدود في مواقع بحثها.. واحتكمت إلي الخرائط...التي كان لبييرسي كوكس "الموفض البريطاني" في الخليج فضل التأثير عليها بقلمه كما ذكرنا محدداً الخطوط وموزعاً الكيانات السياسية المتقطعة.. وثارت مشكلات و مواجهات.. وعقدت مفاوضات للتوصل إلي حلول لتلك المشكلات.. ولعل أبرز ما أشار إليه الكتاب.. هو الدور البريطاني في تعقيد عملية الحدود مما جعلها بؤرة ذات طاقة كامنة للنزاع بين الأطراف المختلفة نتيجة التدخل القاسي في رسم الحدود عبر رمال الصحراء.. وإقامة مشيخات "دول" أو إمارات.. لم تعرف من ذي قبل أي معان للحدود السياسية أو الجغرافية.. وكانت الشرعية الوحيدة المعترف بها شرعية الإنتماء القبلي فحسب...
الفصل الأول : القوي الإقليمية: السعودية، اليمن وبريطانيا
تنقسم شبه الجزيرة العربية .. طبيعياً.. وتشكل الوحدات بداخلها نتواءات في إطار شبكة العلاقات القبلية والإقتصادية في الجزيرة. وهذه العلاقات هي التي تشكل الروابط والعلاقات الإقليمية والتي تملي بدورها طبيعة العلاقات الجيوسياسية بين السكان سواء المستقرين في قلب المنطقة أو البد الرحُّل الذين يشغلون مناطق الأطراف ويمكن تحديد هوية مناطق الحدود، عند المقارنة مع مناطق القلب فمثلاً: يمكن التعرف علي هوية الهفوف بالمقارنة مع الإحساء بالدوحة مع قطر.. أو مناطق الاستقرار السكاني في ظفار مع المناطق الداخلية المتاخمة لها.
وفي سياق هذا الفهم، سنحاول أبراز كيف حققت الدوحة السيطرة علي الجزر المتاخمة وتحولت إلي إمارة. وبيان علاقة المدينة مع المناطق الداخلية المتاخمة.
وحين نصل إلي التعرف علي بنية دولة أبو ظبي عند دراسة الصراع الحدودي مع المملكة العربية السعودية ـ سنرسم صورة للوضع العام والبيئة الجيو ـ سياسية حتى يتيسر فهم كيفية إقتطاع دول.. المحميات البريطانية.. من كيانات جغرافية أوسع مثل اليمن الكبير، عُمان الكبير، البحرين الكبير. وهذه الزحدات هي الأجزاء الرئيسية الواقعة علي حواف وأطراف شبه الجزيرة العربية.
واليمن مثلاً. كان معترفاً به منذ القدم.. كوحدة واحدة.
تمتد حدود اليمن بطول ساحل البحر الأحمر المتاخم لجبال الحجاز وأرض مدين. ومن البحر العربي سلاسل المرتفعات التي تمتد حتى ظفار.
أما عُمان: فتتشكل من سلسلة جبلية في الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة وتشرف علي مدخل الخليج.. أما البحرين.. والاسم مستق من بحرين مصدرهما العيون الاتوائية التي تروي الواحات، في الهفوف والقطيف فإن جزر البحرين تكون تجمعاً سكانياً علي الساحل العربي من الخليج.
وهذ الموقع الساحلي للبحرين قد ساهم في اندماجها في عالم التجارة البحرية وموجات الهجرة والتجارة الموسمية التي تربط هذه البلاد عبر البحر الأحمر والخليج بالمحيط الهندي والمراكز القديمة للحضارات. والتي تمتد حتى تصل بعض المراكز الحضارية في البحر الأبيض المتوسط وإيران.
وفي ذات الوقت فإن هذه المنطقة هي جزء من الصحراء العربية الشاسعة ويقطنها قبائل البدو.. والذين يتموحر حول المناطق الساحلية.. والواحات الصغيرة في الداخل وأرض العراق والهلال الخصيب.
وساعد التبادل التجاري وهجرات البدو والبنية القبلية في تشكيل أسس الثقافة العربية لمنطقة شبه الجزيرة العربية... وإن كان هناك ثمة فارق كبير بين المناطق الثلاث (اليمن ـ عمان والبحرين) وكذلك فارق بين البنية السياسية التي نشأت حول الواحات الصغيرة في وسط الجزيرة العربية. وهذا الفارق ليس ناشئاً فقط من التاريخ السياسي والاقتصادي.. ولكن أيضاً من الحاجز الطبيعي المتمثل في نصف مليون كيلو متر مربع من رمال الصحراء والمسمي الربع الخالي.. وهي ذات الرمال التي تشكل عدداً من المناطق الداخلية في اليمن وعمان وتمتد حتى الجفرة والدهنة والنفود عبر سهول جرداء شرقي الجزيرة العربية وتمتد حتى تصل البحرين. وفي هذا الجزء القاحل في وسط الجزيرة العربية ظهر آل سعود تحت شعارات الإصلاح الديني الإسلامية للدعوة الوهابية. وكونوا أول امبراطورية عربية في هذا الجزء من شبه الجزيرة، ظل يتطور حتى حكم الملك عبد العزيز بن سعود والذي تحول : إلي المملكة العربية السعودية والتي نازعت الدور البريطاني حول المناطق المتاخمة لها...( اليمن ـ عمان والبحرين).
الظاهرة الوهابية
الإمبراطورية الوهابية الأولي
لم يكن ثمة شيء في الوضع الإقليمي لنجد ينبئ أنها ستصبح قلب الدولة الجديدة.. المملكة العربية السعودية.. وهذا ما دفع كذلك إلي القول أن الدولة التي تكونت في الجزيرة العربية إنما قامت علي بعض مصادر الثروات الطبيعية الموجودة في الحجاز، واليمن وعمان وأحياناً البحرين.. أما أن تصبح الدولة البازغة قادمة من قلب صحراء الجزيرة العربية فإنها اعتمدت علي شيء آخر.. الإيمان.. أي حملة الإصلاح الديني التي قادها محمد بن عبد الوهاب.
هذا بخلاف أن نجد ذاتها لم تكن موحدة أو متجانسة إقليمياً.. حتى أن ذلك تطلب من آل سعود 40 عاماَ حتى تمكنوا من إخضاع المناطق المتنافسة والمتصارعة شيئاً ما .. وبعد سنة 1744 حين تعهد أمير الدرعية تقديم المساعدة للسلطة الجديدة.. وهذا الوضع التنافسي في نجد استنفذ طقة الوهابية وآل سعود في محاولات فتح وضم المناطق الموزعة في نجد مثل الوشم ـ السدير والتقيم.. الخ. أو حتي بعض المراكز المستقلة مثل الرياض والدرعية. حتى يمكن إخضاعها لسطةٍَ موحدة. وهذا يخالف كثيراً الطريق الذي سلكه الأمام أحمد بن سعيد ـ إمام عمان ـ في نفس الفترة تقريباً.. وطرد الفرس وإعادة بناء بلاده كقوة سائدة في الخليج وسيطرة علي التجارة.. في المحيط الهندي.
وهكذا فإن الدولة السعودية في وسط الجزيرة العربية افتقرت إلي الأسس والدعائم وحتى الطاقة التكاثرية كانت علي وشك أن تلعب دوراً مفجراً للخصومات والنزاعات الأسرية التي أحدقت بالدولة الوهابية.. كما حدث مع أسرة آل راشد الأتية من منطقة جبال شمر شمالي القصيم، والحرب الأهلية التي أدت إلي سقوط الدولة السعودية الثانية بعد عام 1871. وقد استثمر محمد بن عبد الله بن راشد الأوضاع التي أرساها والده ليصبح القوة المهيمنة في وسط الجزيرة العربية.. وبعد أن استدرت الحرب آل سعود مع حلف بن راشد. وأن لم يستمر هذا الوضع في سنة 1921 حين أخضعت قوات آل سعود حلف آل راشج لسلطانهم نهائياً. بعد أن وحد آل سعود قوتهم.
وتصرف الوهابيون.. في تلك المرحلة.. علي نحو مدمر وقاسٍ.. وأصبح سعود(1) قادراً علي تحويل اهتماماته إلي الأطراف.. وهذا ما سندرسه في موضع آخر. وتعرَّرف ابن سعود علي نحو نسبة كثيراً ما حدث في السنوات الأخيرة في القرن الثامن عشر.. علي عهد الدولة الوهابية الأولي.. حيث طرد آل سعود بن خالد في البحرين الكبير (شمال شرقي الجزيرة العربية).. وهددت عمان مع بداية القرن التاسع عشر وكانت تلك المرة الأولي والوحيدة حتى بدأت أرامكو التنقيب عن النفط في الربع الخالي بعد الحرب العالمية الثانية.
وأقامت بذلك وجوداً في جنوب الجزيرة العربية.
وفي عام 1850 استولي آل سعود علي المدن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.. وبسط آل سعود نفوذهم علي مجمل الجزيرة العربية فيما عدا مناطق القلب في اليمن.
ومن المفيد.. أن نلاحظ أن صاحب (لمع الشهاب). والمعاصر لآل سعود في تلك الأثناء والمعاصر أيضاً لما قبل ظهور البحرين الكبير قد أورد بعض المؤشرات التي لا تحمل بذاتها أي دلالات إلا أنها يمكن أن تكون ذات أهمية شديدة عند تحديد الفوائض والعوائد المستخرجة من سكان تلك المناطق كانت عوائد اليمن 270 ألف ريال(2) (ضمنها 120 ألف ريال من القواسم).
وعوائد الحجاز 200 ألف ريال.
اليمن 300 ألف ريال
فإن المستخرج من البحرين الكبير كان يبلغ أكثر من مليون ريال. موزعة علي النحو التالي.. الإحساء 400 ألف ريال.
قطيف 200 الف ريال.
البحرين 400 الف ريال.
وهناك مؤشر أخر ورده صاحب.. لمع الشهاب.. أن آل سعود كانوا يجمعون الزكاة من البدو وتبلغ 400 ألف ريال ومن نجد 500 ألف ريال وكانت تتجه إلي الدرعيه والتي يتولي توزيعها أما الضرائب المستحقة علي السكان المستوطنين والمستقرين فإنها تعود إلي بيت المال المحلي داخل مناطقهم ويعاد توزيعها محلياً.. وكان اصرار آل سعود علي جمع هذه المبالغ.. الزكاة أو الضرائب... كنوع من الاعتراف بسلطتهم من قِبَلْ مشايخ القبائل.
وكان التهديد الذي مثلته الوهابية للسلطات العثمانية واصرار العثمانيين علي بسط نفوذهم وسلكانهم عليهم.. حتى أدي الأول إلي سقوط الوهابية.. درساً لا ينساه الحكام المتعاقبون من آل سعود والذين أبدوا درجة من الاذعان الموهوم للسلطات. رغم أن الأوامر قد صدرت لاستعادة السلطان العثماني علي المدن والمناطق الخاصة للوهابين. في سنة 1811 قام محمد علي الوالي العثماني علي مصر بتسيير حملة إلي الجزيرة العربية بقيادة ابنه طوسون باشا.. الذي أعاد توحيد السيادة العثمانية في الحجاز... بما شكل تهديدلً وتداخلاً مع المصالح البريطانية في اليمن. وإن أبدى الانجليز ارتياحهم لاستعادة النظام في المنطقة. ولم تنته مشكلات غزو حتى عام 1917. حينما قاد إبراهيم باشا.. ابن محمد علي أيضاً... حملة للهجوم علي قلب ومعقل الوهابية فيما بعد فتح إبراهيم باشا الدرعية. وأرسل أميرها عبد الله إلي استامبول حيث جرت محاكمته. أما سلطان مسقط السيد سعيد بن سلطان فقد ولي العرش بعد طرد (بدريس) شيخ مشايخ الوهابين في الفترة من سنة 1804 إلي 1806. وكان قد رأى القوة في جانب المصريين وتعاملهم مع الوهابية وأنها تهدد عرشه المزعزع.. ومن خلال القاعدة الحصينة للمصريين في بوريمي. واستطاع تقليص التجارة من خلال تحالفات مع بني بو علي في جنوب عُمان والقواسم علي مدخل الخليج. ثم سرعان ما أدرك أن غارات السلب التي قاموا بها علي الإحساء جعلت من هذا التحالف خطراً وأجهضت قبائل الجفرية الحملة المصرية علي بوريمي وسرعان ما انسجبت القوات المصرية إلي بدلاها تاركة حامية فقط في نجد.
وكانت بريطانيا منخرطة في المشاركة وفي دعم القواسم. لكن الكابتن سادلر والذي شارك في مطاردة إبراهيم باشا في الجزيرة العربية، فشل في الإمساك به. والنجاح الوحيد المحسوب لسادلر هو أنه أول أوربي نجح في اجتياز الجزيرة العربية لأول مرة.
الإمبراطورية الثانية
طرد تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود الحامية المصرية بالرياض في سنة 1824. وبعدها بقليل استطاع القضاء علي بني خالد، والذين نجحوا في تحقيق درجة من التجانس والتوحيد في الإحساء إبان أفول الوهابية.
وقد قاد ذلك إلي التنافس من أجل الاستيلاء علي المناطق الساحلية مع حاكم البحرين والذي كان يلقي المساعدة في تحقيق مسعاه من أجل السيطرة أيضاً من بين آل سعود أنفسهم.. وأخيراً ظهر فيصل بن تركي كأمير وقائد من بين آل سعود.
وعمل علي توحيد طاقته في توطيد وتأكيد السيادة الوهابية ومرة أخرى أصبح آل سعود القوة المهيمنة في الجزيرة العربية.. وأستأنف شيخ البحرين وأبو ظبي والقواسم وسلطان مسقط دفع الزكاة بانتظام إلي الأمير الوهابي.
وكان الوالي المصري,, مصراً علي ادعاءاته ومطالبة في السيادة العثمانية علي المنطقة.. وأرسل حملة من الحجاز للمعاونة في دعم أحد العناصر المناوئه والمنافسة لآل سعود في نجد. وبعدها أسر فيصل علي يد القائد المصرى خورشيد باشا. بطل الادعاء الوهابي وبدأ خورشيد في نصب المكائد حتي يحصل علي تسليم وإذعان البحرين.. وحتى عمان أيضاً...وعندئذ قررت بريطانيا التحرك بوضوح لاحباط الاطماع المصرية ـ التركية.
ولذلك.. زار الكابتن هامرتون... بوريمى عام 1840.. وكان أول أوربي يقوم بذلك.
وعملت بريطانيا وبكل نفور في الجنوب الغربي من الجزيرة العربية ومدت نفوذها والمعتمد علي قوتها، إلي المناطق الداخلية من عدن.. وأدى انهيار امبراطورية محمد علي سنة 1840 إلي انسحاب المصريين من نجد.. ولو أن الباب العالي تمسك بالإبقاء علي سيادته في المنطقة.
في عام 1834. هرب فيصل بن تركي من مصر حيث ظل سجيناً منذ أن أَسَرة خورشيد باشا منذ خمس سنوات مضت... وأزاح فيصل عبد الله بن توينان ليعيد تأكيد سلطته علي نجد، ومرة أخرى أخضع الإحساء لسيطرته. وتعامل مع البحرانيين في القطيف.. وجهز حملة وسيّرها إلي عُمان.
وكانت بريطانيا قد استعدت لمواجهة النفوذ والتهديد المصري في بوريمي... لكن لم تفعل ذلك مع فيصل.. وأنها عادت إلي تأكيد سياساتها القديمة.. وهي ترك الداخل وشئونه لحيل وتدابير فيصل. ولكن غارات الوهابية باتجاه الساحل، بعد إحتلال بوريمي سنة 1845 أدى إلي نشر قوات الأسطول الإنجليزي.
وجرى تبادل رسائل بين هامة بين الوهابي و الوكيل السياسي المقيم وطلب فيصل فيها ضرورة استمرار دفع الزكاة التي كان يدفعها السلطان لأجداده وأبيه سعود، وعبد الله بن سعود ووالده تركي. وكتب فيصل خطاباً بهذا المعني في 16 يوليو سنة 1845 جاء فيه [من الضروري استعادة السلطة والسيطرة علي كل أولئك الذين امتنعوا عن دفع الزكاة والخراج.. وبالنسبة إلي البحر حيث متبوعات التاج البريطاني وقد عقدنا العزم أن نتجنب كل الأشياء التي من شأنها إزعاجهم ومضايقتهم من واقع الاتصالات في الماضي والصداقة في المستقبل].
وتوصل القويني حاكم عمان وباسم والده السيد/ سعيد المقيم في زنجبار إلأي اتفاق حول دفع الزكاة، فعل محمد بن خليفة حاكم البحرين نفس الشئ.. وكان فيصل لا يزال يواجه مشكلات في الداخل مع شريف مكة.. وكان الشريف تابعاً للدولة العثمانية، وحاول فيصل لذلك تجنب المأزق معها بإثارة إنكاره للمطالب والإدعاءات التركية ـ المصرية في السيادة.
وعندما بدأ الأتراك محاولة بسط سيطرتهم علي الحجاز، كان فيصل مشغولاً بتوطيد دعائم دولته في شرق الجزيرة، وقعت غزوة بقيادة محمد بن آل عون شريف مكه.. وتوصل فيصل إلي تسوية للأمر في سنة 1847، ووافق علي دفع الجزية المنتظمة بواقع عشرة الآف ريال... علي أن يحول هذا المبلغ إلي الأتراك ولابن عون.
وتورد بعض المؤشرات أن الجزية قد تضاعفت خلال العامين التاليين وواجه فيصل مشكلات في دفع المبالغ المطلوبة منه.
وحيث أصبحت الجزية والخراج ضرورة ملحة لشرف مكة، فإنه أرسل مبعوثاً إلي الوكيل السياسي المقيم في بوشهر طالباً العون في استخراج الخراج والجزية وتحصيلهما.
وفي عام 1853. جهز فيصل حملة إلي بوريمي انتهت بتوقيع معاهدة مع السيد/ سعيد وأن يدفع مبلغ (12) ألف ريال سنوياً مع دفع خمس سنوات متأخرة في السداد. ووضع حدود للتعامل بين الفريقين وضاعف الوهابيون الخراج علي بعض القبائل داخل عمان في سنة 1854.
ويصف الوكيل السياسي الوضع كالتالي..
أن دول الصلح البحري العربية مستقلة، ولكن الاعتراف بالسيادة الإقطاعية للحاكم الوهابي.. يمكن أن تضعه في مكانه وتسمح له بممارسة هذه السيادة.. وهذه الدول تحدها بقاع مسكونة في الساحل البحرى ويمكن القول أنها محددة بأسوار حول مدنها وبساتين الأشجار في المناطق المجاورة.
وفي سنة 1855، أوضح موقفه إزاء هذه الدول.. حيث كان مهتماً بالترتيبات مع الحكومة البريطانية خلال الثلاثين سنة الأخيرة. وفي رسالته للوكيل السياسي جاء فيها.
إن هدفهم [ أي الدول]. هو حمايتها من الاضطرابات الحادثة واللجوء للعناصر الشاذة إلي بلادهم والتافهة أيضاً. وهذا الاجراء أوافق عليه تماماً. لأن هناك تفاهماً بين الحكومة البريطانية سارياَ منذ أكثر من 100 عام. لتأمين التجارة والملاحة والمسافرين في البحار وأن سواحل عمان والأقاليم المتاخمة له والمتصلة بالجزيرة العربية وتحت سيطيرتي وتعتترف بسلطتي عليها.
وذهب أيضاً للقول أنه الشخص الوحيد المؤهل لحفظ الأمن والنظام. في تلك الأجزاء.
لكونى تابعاً للحكومة التركية السنية.. فإنني قد نلت تأكيد السلطات لاستمرار سلطتي علي كل العرب..
ومن أجل تأكيد السلطة الشرعية العثمانية... فقد برهن علي ذلك بأمثله تفيد إذعانه مثال استخدامه أقولاً علي شاكله "الله يحفظ حكمهم. ودولتهم السنية"..
وبالطبع رفضت بريطانيا التلميحات التي تضمنها هذا القول.
ولكن فيصل لم تكن لديه أية شكوك حول صحة توقعه.
وحتي سنة 1840. ظل الأتراك علي الإدعاء بأن لهم مطالب في البحرين وكذلك ذلك بواسطة المصريين. وكذلك مطالب في عمان والكويت.
ولكن موت محمد بن عون شريف مكة.. قد أفسح المجال أمام فيصل... حيث كان من أقوي منافسة في شبه الجزيرة، ووصفه كتابع للدولة العثمانية ولذي كان يمارسه بن عون أصبح اسمياً بحلول نهايات اعوام 1850 وما بعدها.
ومات فيصل سنة 1865 وخلفه انه عبد الله الذي تورط في حرب مع أخيه سعود. وقد أدى ذلك إلي إعادة احتلال شرق شبه الجزيرة علي يد الأتراك. الذين تحالفوا مع الاكم القوى الصاعد محمد بن عبد الله بن راشد واذلي طرد عبد الرحمن بن فيصل وابنه عبد العزيز من الرياض في سنة 1891. ولجأ آل سعود إلى قبال آل مرة... ثم إلي آل ثان.. لدى الشيخ قاسك في الدوحة وأخيراً وجدوا موطناً عند الصباح شيخ الكويت.