eKtab
EN ع
حديث الغيم
اقرأ عينة مجانية

حديث الغيم

بقلم بشاير الشيباني

صفحة 1

تحت المظلة

أخاف التورّط فيك، أن أحبك بسبب غيمة؛ نوفمبر المحرّض على الجنون هنا ومظلتي مطوية، نظرتك مُربكة والشوارع مبللة، سأسقط.. احملني، وسأحبك حينئذ.

على وشك قصيدة

قريب أنت على وشك قصيدة، وعصيّ كفكرة، كلما حاولت اقتناصها تاهت في حقول البُن، وسلالم الموسيقى، بعيد أنت كمنارة، وفي قلبي عاصفة لا تهدأ، وسفن توشك على الغرق.

القمر حزين، انعكاسه على النهر يوحي بذلك، أراقبه طويلاً، من دون أن أقترب.

أفكّر بأن أرمي حجراً صغيراً، أعلم بأن دوائر الماء تربكه، أبتعد.

كم هو وحيد.. يحدّق إلينا من بعيد ويفكّر في وحدته.

حزين أنت ووحيد كقمر هذا المساء، ابتسم قليلاً،لأستقبل الصباح بثوب زهري،أدحرج الشمس في يدي برتقالة صيفية، نشربها في كأسين، نتقاسم شرائح التوست المغمّس بالزبدة والضحك، نتبادل الأحاديث الطرية بنكهة المشمش، أختار لك لون قميصك، وتختار لي أغنية للطريق، ومن ثم يودّع كلانا الآخر بقبلة.

ابتسم!

العصفور الواقف خلف نافذتنا يسترق النظر.

قبّلني الآن ليغرد بحب، ويطير بالفرح.

صفحة 2

صباح الحب أيها الحب

بهدوء تام تتخلل أصابعه أهدابي، يداعب النعاس المتلحف بصمت.

يتسلل إلى شرفة إغفاءتي، يندس تحت ملاءة أحلامي.

- حبيبتي؟

ومازلت منغمسة بحلم.

نجلس والسماء من فوقنا مطرزة بغيمة، وو...

- وحدة، ثنتين، ثلاثة.

- راح تتعبين.

- من العد؟

- من انج تعرفين، شكثر أحبج.

- أكثر من النجوم؟

- أكثر.

ونرحل أبعد من غيمة، ونشرع في الحلم، موج أزرق، نورس، ريشة، وعلبة ألوان.

- ملامحك تشوّق.

- وأنا مندمج؟

- تذكرني بأول يوم شفتك فيه.

- يوم صدتج؟

- نفس السنارة هذي؟

- لا، بعيوني.

- أموت بعيونك.

نرقص على قوس قزح، مبللين بقطرات مطر، واشتياق.

تلف بيديك خصري، وأطير..

- أحب شعرج.

- لأنه طويل؟

- أطير معاه.

- انزين، لا تطيح.

- طحت وخلصت.

وأصحو على دفء أنفاسه، وحرارة جسده.

- حبيبي ما داومت؟

- ما قدرت أخليج.

- كنت أحلم.

- كنت معاج بالحلم.

وننغمس في حلم آخر.

صباح الحب، أيها الحب.

صفحة 3

في منتصف الحب

ترجّح نيبحبك كما ترجّح حبة كرز،بجسدها الليّن بين صفين من النوارس البيضاء ،ترقص السامبا على بساط يشتعل لهفة، تتلوى على وقع أنفاسك، تخلع فستانها الأحمر، تلتهمها بشغف،ولا يتبقى منها سوى- قلب- ينتفض على من ديلزهر يأنيق، ولذة ملطخة علىشفتين.

تلوّن وجهي بمساحيق فرح ،وابتسامات طفولية.

وحينما تهمس بأذني«أحبكِ» يسريفي جسدي وخزلذيذ ،يشبه وخز الحلوى المفرقعة الت يتذوب بالفم فتلسعه بلذّة.

تداعب أرنبة أنفي بأنفك، تقهقه شرفات المساء بغنج، فيتطاير منهاسر بأغنيات قديمة، وغيمات.

قل لي كيف يصبح حبك أشهى في كل مرة؟ وأصبح أنا أجمل من كل مرة؟

كيف يكون لحبك القدرة على أن يغيّر ملامحي، على رسمي من جديد، وإضافة الألوان إلى تقاطيعي الباهتة.

علمني حبك أن أجمل الأشياء لا تأتي حينما نتجمّل لها، بل تأتي هي لتجملنا.

كيف يكون لحبك القدرة على أن يجعلني أحب حتى الأشياء التي لا أحبها فيك؟ كيف يشكل لُغتي، يهب لي صمتي أحياناً، وينفخ الروح في أصابعي فجأة فتقفز بنزغ جنيات البحر، كيف يغيّر أمزجة صباحاتي بكلمة «صباحي» يبدد رتابة أوقاتي بابتسامة ناعسة، وفي الليل يندس تحت وسادتي يهب لي حلماً لا أصحو منه، يبعث الحياة في أشيائي الصامتة، ينام على الرفوف الخشبية مع كتبي، يتقمص دور البطل في الروايات التي أقرأها، يطبع ظله الخفيف على أغلفة دواوين الشعر التي أحفظها، يسرّب ذبذبات صوته في كورال الأغنيات التي أحبها، يخيط ضحكاته بستائري، وحينما يتسلل الفجر خلسة، يفاجئني بضحكة كالشمس تشعل الفرح في قلبي، يدس عطره الذي يدوخني وسط أدراجي، بين رسائلي القديمة، وفي المساء تتسلل أصابعه إلى فساتيني، تراقصها على لحنٍ ساحرٍ ويهرب هو ليحتضن بيجاماتي القطنية، يهدهدها طويلاً، ويحكي لها حكايات ما قبل النوم.

حبك فوضاي وفقدي وازدحامي، جنوني واتزاني وعقلي، حبك لذة وجعي، ووجع لذّتي، حبك موتي الذي يحييني وميلادي الذي أماتني، حبك حكاية تبدأ بك وتنتهي بـ .... (بك) وأنا الوجع الواقف في المنتصف.

صفحة 4

صباح بطعم التوت

شهي جداً صباحي حين تشربني قهوة فرنسية ذات مذاق فاخر، وتلتهمني باشتهاء مربى التوت والزبدة، «تدهنني» على رغيف الخبز الفرنسي الساخن جبنة بيضاء طرية، تتغامز حبات الزيتون، وتضحك وريقات النعناع، فيترنم النهار بصوت (لارا فابيان) بـt´aimeJe.

أطل من شرفة عينيك على نهر السين، أهمس للورد أحبك وللنسيم، للمباني الملونة المرصوصة والشبابيك الخشبية المشرعة للحب، للستائر الشيفون البيضاء، لمصابيح الإنارة الأنيقة، للمقاهي النابضة بالحياة، للبجعات البيضاء وللسماء الباريسية الملتحفة بالغيم.

كل صباح أسافر في عينيك، وأرجع في المساء لأحلم بصباح جديد، ومدينة جديدة وأحبك أكثر.

تجوال في زوايا الذاكرة

على زغب جناحيك يحط المساء بخدر، يخلع قميصه البنفسجي بهدوء ويرتدي الغيم، الشراشف متدثرة بأنفاس اللافندر، تغفي نجمتان في صدر السماء، فيتطاير الشغف من أكمام الليل.

أحبس الدقائق في نبضي، عالياً أحلق و«أتمرجح بقلبك»[1]..

في عسل عينيك، ينغمس الشوق لذيذاً، يذوب في أوردتي، أتعسَّل بك كل مساء، شهي حبك ولكل شيء فيك طعم آخر.

ألتحف بيديك، أداعب شعيراتها الذهبية.

- إنتَ ماي تيدي بير!

نضحك معاً.. اللحظة تشربنا، فتثمل.

خلف النوافذ ريح وأمطار، بقايا عاصفة.

- المطر يغريني بالكتابة، وأنتَ؟[2]

- يغريني البحر الساكن عينيك وموجه المرتمي على رمال صدرك، يغريني شعرك المسافر بجنون الأشرعة يعاكس الريح، يرقص في الهواء ويعبق الكون بالبخور، تغريني سمرة الشمس المنعكسة على جسدك وقطرات الملح المتعطشة إلى عذوبة ثغرك، يغريني الإبحار فيك لا أكثر.

صفحة 5

وحين تغيب، يموسق المساء حزني، تخلع السماء ثوبها الزاهي، تفك أزرارها، تتعرى لليل للبرد وللريح، تتساقط الأحلام العذارى نجمة تلو نجمة، فتشتعل الأرض، ويضج الكون بسيمفونية الوداع.

- لا تغيب!

- أنا غايب فيج.

وتأخذني يداك، تقذفانني إلى الأعلى إلى أبعد ما يكون، ولا أخشى الوقوع، ليس ثقة بجناحيّ كما ظننت، إنما بقلبك سمائي.

للحديث معك رهبة عارمة، وكأن الكلمات تقف احتراماً كلما تحدثت إليك، على أطرافها تسير، تدور في حلقات لا متناهية، بخفة راقصة – باليه – وبهدوء تام تعدل السطور جلستها، تختبئ النقاط خلف الحروف، وأفقد قدرتي على التعبير، فأصمت.

- «غردي بالحب ،يا لحظة [3]

كيف لي أن أحدثك وقد أخجلت لغتي يا رجل!

- من أين أبدأ بك قل لي؟

- من منعطف الذاكرة.

حسناً..

سأبدأ من صباح يوم الأحد، في السادسة تحديداً، حين أتاني صوتك على غير موعد، أنعش في داخلي الفرح.

انتظاري لك في بهو فندق – أنتركونتيننتال – كوب النسكافيه الساخن على الطاولة الرخام يغري أصابعي بالدفء، في حين هي راحت تغازل مفاتيح البيانو الثلجية، تمارس شوقها المعتاد، تعزف بتوتر فاضح، لترتعش الأوتار وتتأوه النغمات، وتأتيني من بعيد، أراقب خطواتك الواثقة، أجنّد دقات قلبي لاستقبال حضورك الأنيق، موكب من فرح، وآخر يلتف حولك، وأنت بابتسامة فارهة تنتزعني من نشوة إلى أخرى.

شوارع «بارك لين» شاهدة على كل ما حدث، حديثنا في إحدى زوايا «ماي فير» الهادئة على طاولة خشبية في مطعم تفوح منه رائحة «المارجاريتا» كان جوع أحدنا للآخر أكثر، كنا نتحدث بعطش ويلتهم كلانا الآخر بمزاج إيطالي فريد، تسكعنا في الأزقة الباردة، ولا أكاد أدفن وجهي في ديباج معطفك الشتوي حتى يغمرني عطرك بالدفء.. وسيماً كان الكون في ذلك الصباح.

- ولما رجعنا؟

كنا نحلق في سماء مشرعة للسهر، على قبلة وقمر، نلتحف بسماء سبتمبر، نلتهب بأنفاس شجرة السدر، يجول بنا الليل على حافة الجنون، والكون يغط في سباته العميق.

- لا رجعي بعد أكثر.. من البداية.

في مدينة يسكنها الجنون، كان كلانا يبحث عن الآخر، قطار الوقت يمشي سريعاً، محطات كثيرة عبرناها، تبهرنا الأماكن برهة، ونطوف فيها على عجل.

وكنت أنت محطتي الأخيرة، توقف بي الزمن فجأة، صمتت أكثر الأشياء صخباً من حولي، موسيقى (الروك أند رول) تحولت إلى موسيقى (فالس).

تأتيني، تمسك بيدي، تأخذني إلى البست المفروش ببساط أحمر، تنطفئ الأضواء، تحيط خصري بذراعيك، تراقصني.. يطير شعري ويحط على كتفيك، تخترقني نظراتك كشظية، تدخل قلبي، تستقر هناك، توجع نبضي.. وأموت بك!

- كل هذا صار بأول نظرة؟

- وأكثر.

لي معك في كل زاوية من زوايا ذاكرتي، طاولة وكرسيان، مفارش ملونة، مقاهٍ تطل على الليل، هدايا وشموع تفوح برائحة التوباكو والصندل، بقايا برد ينتزعه دفء لمساتك، سفر وأمتعة وقطارات، أغانٍ وعزف على أوتار الشوق، بحر وسماء ومركب يشق الموج، يبحر بنا في عرض الخليج.

أداعب النسيم، وأطلق العنان لجنون شعري، وشعوري وأسافر مع الريح، معك إلى كل مكان.

أتمايل بفستان «أوف وايت» مطرز بالدانتيل، وطرحة بطول القاعة الخشبية المرتمية على شاطئ «البدع»و«انت غير الناس عندي »[4].

أرقص لك فيختفي الحضور، ولا أرى سوى عينيك، أقتحمهما بصمت، أجول في حقول القمح، بين شجر التين والزيتون، أتنفس العشب، تحرسني ملائكة قلبك، على قوس قزح أصعد إلى السماء، أصافح الغيم وأتدثر بالمطر.

في كل ليلة حبيبي، يهدهدني المساء البنفسجي على ذراعيك، أتنفسك بعمق، وأحلم بالجنة.

صفحة 6

ليش؟

-قوللي ليش؟

-أحبج؟

وأعيد السؤال في كل مرة أكون بها (هنا) ما بين القلب والنبض، وتجيبني بالكلمة ذاتها، فأفقد توازني وأكاد أسقط.

وأح..!

أمرر الشوق على تفاصيل المسافة ،أبدد طعم الغياب ،أغرس رائحتي في ريش صدرك ،أترنم بتوقي..اشششش!

أستمع إلى نبضي فقط.

-لا تأششيني!

وأضحك..

-ليش؟

-أحبج؟

-لأ...ليش أحبك؟

من جديد

- نرقص من جديد؟

نزلزل الصمت على وقع أقدامنا، نضرب الأرض، نكسّر جليد الغياب، فتنبت من تحتنا بساتين شوق.

لهاث أنفاسنا يطفئ برد المساء، موسيقى التانغو تضج في المكان، يرتعش جسدانا مع اهتزازات أوتار (التشيللو) تمسك خصري، ترفعني عن الأرض، نطير على غيمة، نلامس نجمة ونسكن الفضاء.

وأحب امتزاجي بك، سمرتك، تحرري، قبضتك، فستاني الأبيض، جنونك، خدري، ولعك، وتوقي.

أغمض عيني على دمعة.

تقترب مني ..

- تدرين، كل شي فيج أحبه.. حتى الألم.

أهرب، تجرني إليك، تشد قبضتك على يدي، تؤلمني، تمرر أصابعك على تفاصيل أيامنا، تنعش ذاكرتي!

تضخني بالحنين، وتلوّن الأشياء من حولي، تنثر عطرك لليل، تزرع ابتساماتك على الغيم، ترسل إلي قبلة مع كل نسيم صبح، تحاصرني بوهج حضورك، وأتوه بعالمك اللامرئي.

لكنني غير قادرة على الفرار. وغير قادرة على الصمود وهذا القلب الذي يسكن في داخلي يرتعد.

صفحة 7

الأحدب، حبيبي وأنا

أقرأك بصمت وأنت تقرأ.

منبهرة بـكل زاوية في وجهك، بتقاطيعك المرسومة كقصيدة خرافية.

عيناك اللوزيتان بلون العسل، حاجباك المتناثران بكل عفوية وجبروت، أنفك المسلول، شفتاك المكتنزتان كحبات توت شهي المذاق، بجلستك الباهرة، وهدوئك التام.. تغريني، فآتيك حذرة من أن أقطع لحظات صمتك باندفاعي.

أسألك:

- ماذا تقرأ...؟

ومن دون التفاتة ترد.

- فيكتور هوغو.

- ومن هو فيكتور هوغو؟

- شاعر وأديب ورسام فرنسي.

- مم، وماذا تقرأ لـه؟

- رواية أحدب نوتردام... رواية شيقة، تحمل بعداً إنسانياً ونظرة عميقة إلى العلاقة الحقيقية بين الرجل والمرأة، باختصار هي تعريف بسيط للجمال الحقيقي والداخلي للإنسان.

- لم أقرأ تلك الرواية، ولكني عرفتها من خلال فيلم على ما أعتقد، عن فتاة اسمها أزميرالدا قد أحبت شاباً مشوهاً.

- أزميرالدا هي تلك الفتاة غير الشرعية لعاهرة فرنسية، سرقها الغجر وعاشت عندهم حتى كبرت، كانت باهرة الجمال، سمراء، ذات شعر طويل مجعد حالك السواد، تعمل راقصة، وقد بهرت الكثير من الرجال بجمالها، حتى ذابوا في حبها.

- وااو، وكأنك أحببتها أنت أيضاً!

... يبتسم!

- الرواية تنطوي على حزن أكبر بكثير من الفيلم الذي رأيته، وأعمق.

- دعنا من الأحزان وقل لي، ما تعريف الجمال الحقيقي بالنسبة إليك؟

يصمت برهة، يبتسم ثم يجيب.

- أنتِ.

- حقاً؟

- تسألينني؟

انظري إلى تلك المرآة فقط لتعرفي الحقيقة.

صفحة 8

- عيناك مرآتي.

- إذاً حدقي إليهما كما تشائين.

وكأني أنتظر تلك الجملة، فأنا أحدق إليهما منذ سنين، ومن دون استئذان.

- تريد قهوة؟

- أحمل من الأوجاع ما يجعلني غير قادر على النوم من دون قهوة، شكراً.

أشعر بالغيرة من تلك الصفحات بين يديه، أشتاق إليه على الرغم من قربي منه، أود لو يترك ما بيديه ويحضن قلبي.

- لماذا أشعر أحياناً بأنك تعشق الكتب والأدباء والفلاسفة وخزعبلات الشعر أكثر مني.

- من المؤسف أن تقارني نفسك بهذا كله.

- وماذا تعني؟

- تعلمين من أنتِ بالنسبة إلي.

- مممم...!

- إذاً أنتِ لا تعرفينني جيداً.

- بلى، لكن أريد أن أسمعها منك.

- قلبي الوحيد هو القادر على التعبير عن ذلك، صدقيني أكذب ما في الإنسان لسانه.

- لا أريد سوى كلمة.

- صدقيني، الشعور أعمق من الكلام.

- وما هو شعورك؟

- الآن!

- ؟

- لا شيء.

- وكأنك تريد مني الانسحاب؟

- عفواً حبيبتي، لم أقل هذا، أنا منشغل بالرواية ليس إلا.

- ألا تجدني مشوقة أكثر من أزميرالدا تلك؟

لم يجب.. لكنه رمى بروايته فقط على المكتب، وحضن قلبي.

صفحة 9


صباح أول

أتوق إليك،

لأن القلب الذي مر بصدرك ذات شوق،

مازالت نبضاته ملتصقة بنبضك.

صباح الشوق حبيبي.

صباح ثانٍ

أنصهر في هذا الصباح البارد،

شوقي يلسعني بلهيبه القارس.

أطبع على جبينك ألف قبلة،

أذوب معها بخدر.

صباح السُكَّر حبيبي.

صباح ثالث

جسدي مثقل بالوله،

يهزني بعنف لذيذ.

أرتعش.

فيتطاير مني حنين،

قد عشش فيّ منذ آخر مرة التقينا فيها.

صفحة 10

همسك ونسمات الصباح الباردة،

يثيران أشواقي المخدرة.

صباح الوله حبيبي.

صباح رابع

حدثتك ذات نقاء،

بأنني كلما تنفست أتنفسك.

وكم حاولت مراراً وتكراراً كتمك في داخلي،

لأستمتع بلذة شعوي بك.

ولكن محاولاتي كلها تنتهي بالفشل.

تخيل رغبتي في وجودك داخلي تفوق رغبتي في هذه الحياة.

ها أنا أكتب لك «صباح الخير» وأنا أتنفسك بتوق.