eKtab
EN ع
حكاية توت و مسرحيات أخرى
اقرأ عينة مجانية

حكاية توت و مسرحيات أخرى

بقلم ميسون حنا

صفحة 1
(على الضريح . السيد يناجي قبر والده )
 
السيد : ما لي أرى عيني وقد تحجر الدمع فيهما .... آه أيتها العينان .... جودا بالدمع الغزير على من سقاني الحُب فأنبت
 
الرحمة ، ورعاني بالحب فأورق هذا الغصن وعندما اشتد عوده نبذ .... حيث ارتحلت عني يا أبتي تاركا إياي في هذا العراء (يحتضن
 
الضريح ) أحتضن ضريحك فلا تلمس يداي إلاَ هذا الحجر .... أستصرخك النهوض فلا أقابل الا بالصمت (لحظة ) أنت يا من
 
رعيتني صغيرا لأتخلى عنك كبيرا مودعا إياك هذا المكان المظلم .... البارد .... الجاف (لحظة) لعنت أيها الموت ، يا من تجعلنا
 
قسرا ننبذ أحبتنا بعد أن نسجيهم بأيدينا هناك (مشيرا إلى الأرض ) تحت أقدامنا في ظلام سرمدي ، لا يعرف النور طريقه اليه ولا
 
الهواء، ونصعد ونمارس حياتنا بعيدا عنهم وكأن شيئا لم يكن ... هل حقا سأمارس حياتي متناسيا كل شيء ؟ (لحظة) ابك يا قلب ...
 
واسكبي الدمع أيتها المآقي
 
(حائرا ) هل يتقن الحزن من تحجرت مقلتاه ... آه ... لكن الألم يعتصر فؤادي ، وحسبي أني أحسه عميقا ، هادئا ،
 
ينساب في داخلي جارحا، فتاكا يلهب الروح ، لتقفز كالغصة في حنجرتي لا تفارقها إلى الخارج ، ولا تعبر إلى مستقرها فأستريح ....
 
(لحظة ) آه ... الموت يشذبني فأقف أمامه صادقا كما لم أكن، ورهبته تجعلني أشعر بالنقاء الشفيف
 
(يرفع يده بخشوع ) أعاهدك على الصدق والوفاء والإخلاص والحب ، لتهدأ روحك ، ولتنم قرير العين ، ولتكن أحلامك
 
كأزهار الربيع (يتلفت حوله مضطربا ، يعبر التابع وبيده باقة زهور )
 
التابع : أوشك الغسق أن يلوح في الأفق ، وأنت ما زلت هنا !
 
(يلمح الزهور بيد التابع ، يتناولها منه )
 
السيد : لننثر الزهور فتتشكل قطرات الندى عليها في السحر ، لتتقن ما عجزت عنه في وضح النهار.
 
(ينثر الزهور على الضريح ، التابع يسحبه محاولا إقصاءه عن المكان ، فينأى عنه )
 
السيد : دعني .... دعني أتنفس الموت .
 
التابع : تتنفس ماذا ؟
 
السيد : للموت عبق يتسلل إلى الروح ، يكذب من يدعي أن للموت رائحة نتنة ، تلك رائحة الجسد ، أما الموت لا ....
 
التابع : الموت كريه .
 
السيد : أما وقد تسللت رائحته إلى قلبي ، بدأت أشعر بنفسي خفيفا ، وخفتي ترفعني إلى السماء ، محلقا بين السحب ، مصطحبا
صفحة 2
إياك معي ، نمتطي غيمة مرتفعة ، ننظر إلى أسفل ، فنرى الموت صغيرا ، تافها ، وقد انتصرنا عليه بالحب .
 
التابع : (مندهشا ) الحب .... !
 
السيد : (بحزن ) قلبي الكليم أصبح يتقن الحب أيها التابع، أنا نفسي أشعر بالعجب لما ينتابني من أحاسيس الآن بالذات .
 
(التابع ينظر اليه حائرا ، صامتا ، السيد يتابع حديثه متوترا بحماس مضطرب حتى نهاية المشهد)
 
السيد : اسمع .... لتلتغ الفوارق بيننا ، فتشاركني مالي وبيتي ، لك ما لي وعليك ما علي .
 
التابع : على رسلك ، ما أنا إلا تابع أمين ، لا استحق كل هذا .
 
السيد : عندما يدهمنا الموت ، وتتحفز دودة الفناء لتلتهم أجسادنا الباردة ، لن نفطن حينها إلى مال ولا متاع.
 
التابع : المال زينة الحياة .
 
السيد : سأجعلك تتزين .
 
التابع : (بخوف ) لا ... لا .... أنت تهذي .
 
السيد : الهذيان نصف الحقيقة ، ونصفها الآخر وهم وخيال .
 
التابع : أنت ترتجف .
 
السيد : لا عليك ، لتعلم فقط أني لن أتراجع عما بدر مني ، وليكن الموت شاهدا هذا العهد .
 
(ينظر التابع اليه مبهوتا بينما يضحك الشاب بصخب ، التابع يبدو قلقا ، حائرا، ضحك الشاب يبدأ بالتحول التدريجي إلى
 
نحيب وبكاء)
صفحة 3
(السيد والتابع في بيت السيد .
 
.السيد يحمل صندوقا مليئا بالدنانير ، يضعه أمام التابع الذي ينظر اليه منبهرا بينما يراقبه السيد بنظرات.حاقدة ، التابع يشيح بوجهه فجأة عن الصندوق )
 
التابع : (بضعف ) لماذا تعذبني ؟
 
السيد : (باستهزاء ) هل حقا أعذبك ؟
 
التابع : الاثم يكبلني إذ أحتكم في مال ليس لي حق فيه.
 
السيد : (بسخرية ) حقا ...
 
التابع : (مترددا ، معذَبا ) ابعد هذا الصندوق من أمامي (ينظر للصندوق برغبة ثم يشيح بوجهه معذبا ) لا أريد شيئا .
 
السيد : (بمرارة ) لكني عاهدتك (مستدركا ) كنت حينها ممغنطا بفعل الموت ، والآن بعد أن أدركت فداحة ما فعلت فات الأوان
 
.... لن أتراجع كرامة لرجولتي .
 
التابع : دعني أحلك من عهدك إذن .
 
السيد : (باستصغار ) أنت .... تحلني .... فيقال حرر العبد سيده ؟ (يضحك بسخرية . لحظة ثم يتابع بسخط ) بل أجبرك على
 
قبول عرضي لكن بشرط أن تختار أحد أمرين: تغرف من مالي على أن تظل تابعي ، أما إذا اخترت الرحيل ، لك هذا بعد أن تشتري
 
حريتك بما وهبته لك من مال ، فماذا تختار ؟
 
(التابع يبدو حائرا ، ينظر للصندوق تارة ، وإلى النافذة تارة أخرى)
 
السيد : هيا .... قرر ماذا تريد ؟
 
التابع : (حائرا ، مترددا ) الحرية (مستدركا بسرعة ) لا ... العبودية (متأملا ) الحرية .... الحرية حلم (مستدركا ) وقيد لمن ألف
 
العبودية .... ماذا أصنع بها الآن ؟
 
(حالما ) لكنها الحرية .... الحرية .... وهناك في الكفة الأخرى المال .... (بألم ) والعبودية (لحظة ثم حائرا ) فيما
 
مضى كنت تابعك ببساطة ، بلا شروط ، حينئذ لم أكن أشعر بالحرج ، لكن بقائي قربك الآن أصبح له طعم آخر .... عبودية من نوع
 
جديد (متأملا ) عبودية ومال ... أو حرية وفقر .... آه ... أنت تخيرني بين أمرين كلاهما يستقطبني في زاوية معينة ، فأراني أختار
 
هذا لأميل للآخر ، اعفني يا سيدي وقرر أنت مصيري.
صفحة 4
السيد : (بحزم ) القرار لك وحدك .
 
التابع : فيما مضى كنت أشعر بسعادة غامرة عندما تسقط في يدي بضعة قروش ، وأحتار كيف أتعامل معها .... والآن أنت
 
تضعني أمام هذا (يشير الى الصندوق ويتأمله ) فأشعر بالرهبة، والرغبة، والجلال ، والحيرة ، والطمع ، والزهد، والعفة .... والضياع
 
... والرغبة مرة أخرى، الرغبة تلح يا سيدي ، رغبة المحروم ، والمحموم .... والعبء ، عبء الجاهل أمام هذه المتناقضات (يشيح
 
بوجهه عن الصندوق ويبتعد عنه ) أوه يا سيدي .... لم لا نستأنف حياتنا كسابق عهدنا وكأن شيئا لم يكن ، فتعفيني من نوازع نفسي
 
التي تقودني الى الضياع، والتيه، والـ .... (يصمت فجأة)
 
السيد : بقاؤك قربي أصبح مشروطا الآن .
 
التابع : دعنا ننسى ذلك العهد المشؤوم ، وننسى هذا الشرط اللعين ، ونستأنف حياتنا ببساطة .
 
السيد : عرضك هذا يملؤني بالمقت والغضب .
 
التابع : لماذا ؟
 
السيد : لأنك تظنني أتخلى عن عهدي فتلوكني الألسن .
 
التابع : حتى وإن عاهدتك على الكتمان ؟
 
السيد : (بلؤم ) كف عن مراوغتي ، واختر أحد الخيارين في الحال .
 
(لحظات حرجة )
 
التابع : بقائي قربك أصبح مشروطا كما تقول ، وبعدي عنك يعني أن أكون حرَا ، طليقا كعصفور يحط على غصن ، يتنسم الهواء
 
، وإن شعر بالضجر ارتحل إلى غصن آخر ، المدى متسع أمامه (حالما ) الحرية هي .... هي الحرية (مترددا ) لكن حريتي تختلف
 
عن حرية العصفور ، حريتي هي قيدي يا سيدي، قيد من عاش عمره رقيقا لا يعرف الحياة إلاَ بعبوديته (مستدركا ) بل يعرفها،
 
ويمارس حريته من خلال عشقه لها .... لكني أشعر أمامها بالذعر ، والحيرة ، والضياع ، أشعر أنها ستقذفني كريشة في مهب الريح
صفحة 5
لا تعرف مستقرها ، اما أن تعلو فيكون الحظ حليفها أو أن تتهاوى فتدوسها الأرجل ، وأخشى قسوة النعال .... وبقائي قربك أصبح
 
مشروطا وأي شرط (بفخامة ) المال ... المال يا سيدي (تبرق عيناه وينظر للصندوق برغبة ) ومن لا يعشق المال والنعيم ؟ ومع ذلك
 
اريد الحرية .... (مستدركا) الحرية الحلم ، لا الواقع .... أريدها حرية بلا تشرد ، ولا ضياع ، ولا فقر ....
 
(السيد يضحك ، التابع يستمر)
 
التابع : (بتحد ) نعم .... أريد الحرية ، وأريد المال معها.
 
السيد : لكن هذا مستحيل .
 
التابع : أنت وضعتني أمام هذا الحلم .
 
السيد : أبدا .... أنا خيرتك فقط إما المال ، وإما الحرية.
 
التابع : حلمان إذن .... هما حلمان جميلان ، آسران ، محيران .
 
السيد : (بمكر ) ولكنك تعشق حريتك ، فأي مال ستنعم به وأنت رقيق ؟
 
التابع : وأي حرية سأعيشها بلا مال ... انها القيد ذاته .... ولكني لا أخفيك أني أعشقها .... أعشقها أتدري لماذا ؟ (بفخامة )
 
لأنها الحرية .... ولأني أفتقدها .
 
السيد : (بمكر ) أنت تملك أن تشتريها الآن .
 
التابع : أي أنك تشير علي أن أشتري حريتي مقابل هذا المال (يقف أمام الصندوق ، ويتأمله برغبة ثم يتابع مستنكرا ) هل أتخلى
 
عن كل هذا المال مقابل حريتي يا سيدي ؟ ! هل هذا ما تريده أنت؟
 
السيد : أنا لا أشير عليك ، أنت الذي تختار بمحض إرادتك .
 
التابع : (محدقا بالصندوق ، مرتبكا ، محموما ) بل هذا ما تتمناه أنت . (بتحد ) أنت تتحايل علي لتتنصل من عهدك باسلوب ذكي
 
يجعلك أمام الناس عادلا .... أنا فقط من يدرك الحقيقة .
 
السيد : ويحك .... تهددني ؟
 
التابع : لا يا سيدي .... لا .... أنا فقط أحلم بالمستحيل ، أحلم بامتلاكي للحلمين النقيضين اللذين يتصارعان في داخلي (لحظة )
 
ولكن آن الأوان لأفكر بالواقع .... نعم الواقع الذي سيجعلني انتصر عليهما .
 
السيد : كيف ؟
 
التابع : سوف أرحل يا سيدي .... نعم سوف أشتري حريتي مقابل هذا المال (يلتفت الى الصندوق ويشيح بوجهه عنه بسرعة ) لقد
 
نجحت حيلتك .
 
(يهم بمغادرة المكان )
صفحة 6
السيد : (يصرخ ) انتظر .
 
التابع : (يقف ) ماذا تريد أيضا ؟ ألست أحقق رغبتك؟
 
السيد : هذه رغبتك أنت ، عليك أن تدرك هذا قبل رحيلك .
 
التابع : (معذبا ) قد اتراجع عن قراري هذا لو ماطلتني ، دعني أغادرك بسرعة ، أتوسل اليك .
 
(يهم بالمغادرة )
 
السيد : (يقف في طريقه ) بل اني أمنعك من الرحيل.
 
التابع : لماذا ؟
 
السيد : أكره أن يقال راوغتك ، وتحايلت عليك .
 
التابع : لن يحدث هذا ما دمت صامتا .
 
السيد : وكيف أضمن سكوتك ؟
 
التابع : أعاهدك ، وأقسم لك .
 
السيد : لو وافقتك أكون قد بعت حريتي لك ، وهذا لن يكون أبدا .
 
التابع : (حائرا ) كيف تحولت الأمور هكذا ؟
 
السيد : هذا من جهة ، ومن جهة اخرى حتى لو صمت أنت ، سيظهر من يفكر بطريقتك ويؤول وينسج الحكايات ، وأنا لن أحتمل
 
هذا أبدا .
 
التابع : وما ذنبي أنا ؟
 
السيد : ذنبك أنك تابعي .
 
التابع : لكني اشتريت حريتي منذ لحظات .
 
السيد : وأنا أرفض هذه الصفقة الآن .
 
التابع : لم يعد هذا من حقك .
 
السيد : (بحزم ) أمكث معي إذن ريثما نجد حلا مناسبا ، يحميني من الشائعات .
 
التابع : هذه ليست مشكلتي .
 
السيد : (بتحد ) لتعلم إذن أن هذا المال لا يكفي لأن تحرر نفسك به .
 
التابع : (بدهشة ) كيف ؟ أليس هذا هو شرطك ؟
 
السيد : بل عليك أن تدفع أيضا مقابل ايوائي لك طيلة أيام عمرك .
 
التابع : قضيتها في خدمتك ، ألا يكفي هذا ؟
 
السيد : (بتحد ووقاحة ) لا ... لا يكفي .
 
(يقفان مستنفرين ويتبادلان النظرات بتحد ، بينما تدخل السيدة وهي شابة ثرية ورائعة الجمال )
 
السيدة : أنا (يلتفتان اليها ، يفغر كل منهما فاه متفاجئين ، بينما تتابع ) أسدد دينه .
 
التابع : رحماك يا رب !
 
(السيد ينظر اليها مستغربا ، تنظر اليه بتحد ، يتمالك نفسه ثم ينفجر في ضحك ساخر ، ترميه بكيس نقود وتمسك العبد
 
من يده ويخرجان، بينما يكف السيد عن الضحك وينظر في اثرهما بذهول )
صفحة 7
(في بيت السيدة . السيدة في أبهى زينتها ، أمامها مائدة عليها باقة زهور )
 
السيدة : الويل لي إذ أحترق بلهيب الشوق ، ومن أعشقه لاه عني بحب ذاته ، أقسم أنه سيقع .... حينئذ سأجعله يقبل قدمي هاتين
 
(يائسة) آه .... ضاقت بي السبل ، وأعيتني الحيل .... رميته بسهام نظراتي فلم اصبه ، ماحكته ، وحاولت استمالته فانعطف عني ،
 
اصطنعت المواقف ، وابتكرت المصادفات ، فلم يفلح معه شيء ، وأخيرا قررت أن أنتهز الفرص ، سمعت أنه بدأ يراوغ عبده (بحماس
 
) لأغتنم سانحتي إذن .... (بحماس أشد ) هرعت اليه ، وقنصته العبد (تضحك ) سيراودني من أجله ، فأنصب له فخ الهوى .
 
(تبدأ ترقص بينما يدخل التابع وبيده قارورة من الخمر ، يلمح السيدة الراقصة فينظر اليها بإعجاب، تلمحه وتفطن لنظراته
 
فترميه بنظرة خاصة ، يرتبك ويشيح بوجهه عنها ثم يضع القارورة على المائدة ويطرق خجلا )
 
السيدة : لماذا تهرب بنظراتك عني ؟ (تحوم حوله بحركات راقصة )
 
التابع : (مرتبكا ) أنا .... ؟ حاشا لله .
 
السيدة : أنظر إلي إذن .
 
(التابع ينظر اليها مترددا ، ثم تتحول نظراته إلى نظرات انبهار )
 
السيدة : اقترب .
 
(يقترب منها مستلبا ، بينما تضحك بصخب، يحس بالحرج ثم يخرج متعثرا )
 
السيدة : يكفيه هذا الآن (تضحك بصخب بينما يدخل السيد الذي يقف ويتأملها ، هي لا تلمحه ، ثم يبدأ يضحك بسخرية ، فتكف عن
 
الضحك إذ تسمع ضحكه ، وتنظر إليه بوله ، لحظة ثم متمالكة )
 
السيدة : أنا أضحك طربا ، بينما الغل يفضحك ويزيف ضحكك.
 
(يكف عن الضحك )
 
السيد : أين هو ؟
 
السيدة : من هو ؟
 
السيد : تعرفين من أعني .
 
السيدة : (مراوغة ) هذه أول مرة تزورني (تتناول قارورة الخمر ) لنشرب إذن نخب ... نخب ...
صفحة 8
السيد : (يتناول القارورة منها ) نخب العبد !
 
السيدة : لا تهزأ .
 
(السيد يضحك ويشرب جرعة ثم يضع القارورة جانبا)
 
السيد : وإن أخبرتك أني أتيت شاريا .
 
السيدة : العبد ؟ (تضحك ) لا ... هو ليس للبيع .
 
السيد : (باستفزاز ) للعشق إذن ؟
 
(تنتفض بامتعاض وقد أصابتها كلمته )
 
السيد : (بمكر ) سيبدو الأمر هكذا أمام الجميع .
 
السيدة : ولماذا لا ينكشف الأمر الذي تخشاه أنت ، إذ سيعلم الجميع أني أويت العبد الذي راوغته أنت واحتلت عليه لتنكث عهدك .
 
(السيد يبدو منفعلا ثم يتمالك بسرعة )
 
السيد : مكوثه عندك سيفضح مجونك ليس إلا .
 
السيدة : (بضعف ) أنت تعلم أني لا أستبقيه من أجل هذا.
 
السيد : المهم ما سيراه الناس .
 
السيدة : المهم عندي ما تراه أنت (تنظر إليه بحب وضعف) ألا ترى الحقيقة ؟
 
السيد : (مراوغا ) أية حقيقة ؟
 
السيدة : (ثائرة ) أنت لا تطاق .
 
السيد : وإن قلت لك أني أعيد إليك مالك ، وأضاعفه؟
 
(يدخل العبد ومعه طبق فاكهة ، يرى السيد وينظر إليه باهتمام ، تقترب السيدة من العبد بغنج وتتناول الطبق منه ، تضعه
 
على المائدة وتحوم حوله قائلة )
 
السيدة : قلت لك هو ليس للبيع .
 
السيد : (للعبد ) أرى السيدة تتمسك بك لتبقى قربها (ساخرا) ربما هي تحبك ؟
 
(العبد يبدو مرتبكا ، بينما يضحك السيد ساخرا)
صفحة 9
السيدة : كفى أيها السيد (للعبد بلطف ) أخرج أنت الآن ريثما أطلبك .
 
(يخرج العبد مرتبكا )
 
السيد : والآن ؟
 
السيدة : الحل بيدك أنت .
 
السيد : أطلبي الثمن الذي تريدين .
 
السيدة : ولا بأملاكك كلها .
 
السيد : عنادك سيضرك ، صدقيني .
 
السيدة : (حزينة ) أعلم أني ألعب بالنار ، ولكني لا أستطيع إخمادها في داخلي ، لتندلع بقوة إذن ويمتد لهيبها إليك أيضا .
 
السيد : إلي أنا ؟ لماذا ؟
 
السيدة : (بضعف ) أنت تدرك كل شيء ، لكنك تتعامى.
 
السيد : أنا لا أفهم شيئا .
 
السيدة : (بحزن ) أنت ترى كبريائي تهان ، فتزداد تعنتا .
 
السيد : أنا لا أرى شيئا ، صدقيني .
 
السيدة : بل ترى ، لكنك تستهين بمشاعري ، أهنتني من قبل وتتعمد الاستمرار في إهانتـي بتجاهلـــك لي.
 
السيد : (حائرا ) أنا ... أنا ....
 
السيدة : أنت لا تحبني .
 
السيد : لذا تريدين الانتقام مني ؟
 
السيدة : سأفضحك وأكشف احتيالك .
 
السيد : (مستدركا ، بلطف ) لكني لا أكرهك .
 
السيدة : (بحزن ) ولا تحبني كذلك ! (تصرخ ) لماذا ابتليت بحب من لا يفهم الحب ؟
 
السيد : أهدئي ، وأعيدي لي العبد .
صفحة 10
السيدة : أي قلب متحجر هو قلبك ! (بحزن ) أنا أعلم أن لا سلطة لنا على قلوبنا (منفعلة ) ولكن لماذا أنا أحبك ؟ ولماذا لا تقبل
 
حبي من باب الرثاء حسب (بحزن ) ولماذا لا أكون أمتك ، وطوع بنانك ، ولن أمنعك من مجونك مع الأخريات .
 
(السيد يبدو متجهما ، قاسيا ، تلمح هذا فتبدو منفعلة ، وتصرخ منادية )
 
السيدة : أقبل ايها التابع في الحال (تتجه صوب الباب وتعود بالتابع ويدها على كتفه ) ها هو أمامك (بتحد ومكر ) خيره بيننا ، لو
 
اختارك أعدته إليك ، وإلاَ ترحل من أمامي حيث لا أراك بعد اليـــوم.
 
(السيد ينظر إليها بدهشة كمن فوجيء بفكرتها ، بينما تقف هي أمام العبد وقفة استعراضية ، وترميه بنظرة خاصة . العبد
 
يبدو منفعلا ومتأثرا بها ، السيد يلاحظ هذا بقلق )
 
السيد : (للسيدة ) تنحي جانبا لأتحدث معه .
 
السيدة : (واقفة في مكانها وبغنج ) أنا طرف من هذا الحديث .
 
السيد : (يبعدها ويقف مكانها قريبا من العبد ) اشتقت إليك يا صديقي ....
 
(السيدة تضحك بسخرية ، السيد يواصل )
 
السيد : السيدة وهبتك لي لو ....
 
السيدة : (مقاطعة بسرعة ) لو فضلته علي ورافقته بمحض إرادتك (بغنج ) أتفضله علي أنا أيها التابع اللطيف ؟
 
(تغمز له بإغراء . التابع ينظر إليها بحب وانفعال، وصمت وارتباك ، تبتسم بغرور ورضى )
 
السيد : (للعبد ) نسيت عشرتي بهذه السرعة ؟ ألم تكن بيننا أيام ... بل سنين جميلة في مجملها وهادئة ؟ (يبدو العبد متأثرا ،
 
يواصل السيد ) حتى أني عرضت عليك مالي لتشاركني فيه ... لكنك اخترت حريتك عليه .
 
(العبد يبدي امتعاضا ، السيدة تضحك بسخرية )
 
السيد : (يواصل ) كنت سأعفيه من ديونه لولا تدخلك ، وأنت لم تنتظري موافقتي على تصرفك ، بل تسرعت واصطحبته معك
 
أمام دهشتي وذهولي .
 
السيدة : لم يكن هناك خيار آخر ،إنه كيس المال الذي رميته لك ، وهو لي الآن (تنظر للعبد نظرة خاصة ) ولن أتخلى عنه أبدا .
 
السيد : لكنه سيرافقني لنعيش حياتنا ببساطة ، وكأن شيئا لم يكن (للعبد ) أليست هذه كلماتك يا صديقي ؟
 
السيدة : بل سيبقى معي أنا وقد أنزلته منزلة خاصة ، ميزته فيها على الجميع (ينظر العبد اليها متأثرا، تتابع ) أليس كذلك ؟
 
(ينظر العبد إليها بوله )