eKtab
EN ع
حكايا محرمة في التوراة
اقرأ عينة مجانية

حكايا محرمة في التوراة

بقلم جوناثان كيرتش

صفحة 1

حكايا محرمة في التوراة

إن القصص التي أنت في سبيلك لقراءتها هي بعض القصص الجنسية الأكثر عنفاً وجلاءً في كل الأدب الغربي. انها حكايا العواطف الانسانية بكل أنواعها غير المحدودة: الزنى، والإغواء، والرهق (الزنى بين الأقارب »المحارم«)، والاغتصاب، والتمثيل في الجثث، والانتحار، والتعذيب، والتضحية، والجريمة. ومع ذلك، فان كل قصة من هذه القصص مأخوذة بشكل مباشر من صفحات التوراة.

وردة فعل القاريء الذي يعرف التوراة من الوعظ العام، او من دروس مدرسة الأحد هو السؤال: »هل تعني ان ذلك من التوراة؟« وحتى القراء الذين يظنون أنهم يعرفون التوراة لايستبعد أن يكونوا غير مطلعين بصورة حسنة على هذه القصص، على وجه التحديد، لأن الحاخاميين والكهنة، والمسؤولين المرتبكين قد سعوا جهدهم لإخفاء اللغة الواضحة للنص العبري الأصلي خلف الكنايات المشوشة، أو خلف التأويل الممجوج، والترجمات العالمية السيئة. ومع أن التوراة كتاب مقدس لأديان ثلاثة، فإن البعض من قصصه الأكثر اثارة قد مُنعت بصورة تامة من قبل رجال الدين الذين لم يكونوا مرتاحين أبداً في القول لأتباعهم ما الذي حدث في التوراة حقاً؟
وكنتيجة لهذه الجهود المبذولة في التجريف يتكون لدينا أحياناً انطباع بأن التوراة في معظمها كتاب جاف واعظ، وقائمة طويلة من التسويفات و(سوف لا) التي تدين كل السلوك الانساني باستثناء نطاق ضيق منه. انها كتاب أسود محرم مع القليل من الكلام يقال عن الرجال والنساء الأرضيين الذين كانت حياتهم أكثر بؤساً مما نتخيل أن الكتاب المقدس يسمح به. ولكن، والحق يقال، ان التوراة تقدم بعض الاستبصارات المدهشة التي قد نتذكرها بصورة نافعة عندما نواجه أعسر القضايا أو الحلول في أوقاتنا الراهنة، بدءاً من الجدل بصدد الاجهاض، الى البحث عن السلام في الشرق الأوسط، ومن السياسات الجنسية الى السياسات العالمية.

صفحة 2

وكن واثقاً أن التوراة العبرية تتضمن أقساماً هامة من التعاليم الأخلاقية، المنطلقة من الوصايا العشرة، ويتضخم هذا القسم لكي يضم نحو 613 فَعَلَ ولم يَفْعَلْ. وبسبب ذلك، فان قضايا قليلة جداً لايجدها القاريء في التوراة التي هي عملياً ملف قانوني خيالي مسروق، وخرافات، وتاريخ، وسياسة، ودعاية، وشعر، وصلاة، وأخلاق، وأنساب، وقواعد صحية، وتكتيك عسكري، ونصائح باتباع الحمية، وتعاليم بشأن النجارة، بين أشياء كثيرة غيرها. ولكن، وكما سنرى، فان التوراة كنز من القصص التي تصف حياة الرجال والنساء الذين كانوا بشراً حتى النخاع الشوكي، الذين من الممكن القول انهم كانوا مشوشين، ومتصارعين، وملتوين، ومعذبين، ومعرضين لضعف الجسد، وفشل الروح، كأي شخصية من شخصيات هوميروس، وشكسبير، ودستوفسكي، أو أي شخصية في مسلسل قصص عن متاعب أشخاص القصة في الحياة، أو ممزقي الثياب، أو ملخصات لقسمٍ من الأدب في زماننا.
وجئنا في هذه الأيام لنشارك التوراة بتذمم شديد ونسدد »ضربات انجيلية هائلة« .اننا نتوقع أن قراء التوراة من أصحاب الآفاق الضيقة لايقبلون، وهم في عليائهم، أدنى درجة من السلوك البشري غير المستقيم، وخصوصاً في المسائل الجنسية أو الروحية.ولكن، وكما سنرى بعد قليل، تصف التوراة السلوك البشري، بل تبدو أنها تشجع مساحة معينة من هذا السلوك الذي يتجاوز ماتسمح به الوصايا العشر.

صفحة 3

نوح العاري

لقد اكتشفتُ للمرة الاولى ما هو مخبوء في الشقوق المنعزلة للكتاب المقدس وفي زواياه عندما قررت، قبل سنوات عديدة، أن أُعرِّف ابني الصغير على التوراة بوصفها كتاباً أدبياً، بأن أقرأ بصوتٍ عالٍ وقبل النوم شيئاً من سفر التكوين. فاخترت الكتاب المقدس الانكليزي الجديد، بترجمته الانكليزية المحكية للنص الوقور، بهدف أن يدرك ابن الخامسة من عمره مايدور بالفعل في القصص من دون تحمل أعباء الكلمات القديمة والتعابير التي تمنح ترجمة الملك جيمس تلك العظمة، إلا أنها تجعل من الصعب أحياناً على المرء متابعتها.
بدأنا من البداية، بالطبع،وتابعنا عبر الرواية الموحية لحواء والافعى،ثم جريمة قتل هابيل من قبل أخيه قابيل. وأدركت على الفور أن سفر التكوين صَقَلَ ما لم يكن مصقولا. غير انني أكدت لنفسي بأننا سنصل في الحال الى قصة نوح والفلك. وستصرف ،مدرسة الأحد غير المعترض عليها، ذهن ابني عن الفقرات المزعجة والمربكة التي قرأناها قبل قليل. ولم يكن شيء قد أعدني لمواجهة مارأينا، بعد اللحظة المعهودة، حين خرجت الحيوانات من الفلك اثنتان تلو اثنتين.
وفي نهاية قصة نوح، بعد أن انحسر الطوفان وألمع الرب الى ارادته الطيبة تجاه البشرية برسم قوس قزح في السماء، وصلتُ الى مشهد لم يجد سبيله الى كتب القصص أو دروس يوم الأحد: نوح مستلقٍ لوحده في خيمته عارياً ومخموراً كبحار سكر على خمر من كرمه الخاص. ويتسلل أحد أبناء نوح وهو حام الى الخيمة ويجد نفسه يحدق النظر في أبيه العاري والمخمور:
»عندما رآى حام وهو أبو كنعان أباه عارياً سوءة أبيه.فأخبر أخويه وهما خارجاً. فأخذ سام ويافث رداءه وجعلاه على منكبيهما ومشيا مستديرين فغطيا سوءة أبيهما ووجههما الى الوراء وسوءة أبيهما لم يرياها«
(سفر التكوين 9 :20-22)
بعد هذا المشهد وبهذه الكوميدية، ومع أن ذلك غير مريح لأي أبٍ رأسه مليئة بفرويد، قرأت التوراة ببطء أكثر وأنا أعيد قراءة بعض الفقرات وأسير وأنا أحذف غيرها. فبدأ ابني، وكان في الخامسة من عمره،بالاعتراض. واذا ما توقفت طويلاً امام فقرة مزعجة،محاولاً تلحينها فسوف يجلس ابني في فراشه ويسأل بسخط، »ماذا تترك؟«
ودفعني سؤاله بمعنى من المعاني الى كتابة الكتاب الذي تقرأه الآن. فقد ألفيت نفسي وأنا أقرأ التوراة لابني بصوت عالٍ، انني أفعل تماماً مايفعله الكهنوت والمترجمون بالغو الظن والخائفون عبر مئات السنين. راقبت النص لكي أوفر على المستمع الأقسام الجزلى. وهاهو سؤال ابني يجاب عليه: »القصص المجموعة في هذه الصفحات من هذا الكتاب هي قصص أُلْزِمَت بالابتعاد«. وقد صدمني هذا الأمر مثلما صدمت قرّاء الكتاب المقدس قصة الألف سنة (التي سيتولى فيها المسيح الحكم في العالم).

صفحة 4

التوراة الممنوعة "المحرمة"

تأتي القصص التي تعاد روايتها هنا مفاجأة لكثير من القراء، وبصورة خاصة، لأنها أُخفيت لقرون عديدة، من قبل الحاخاميين والقساوسة والكهنوت غير المرتاحين لصراحة رواة التاريخ التوراتي عن السلوك الانساني، الجنسي وغير الجنسي. وعندما كانت وسائل المراقبة دقيقة ومنحرفة، وهذا يفسر لِمَ، حتى الكنيسة النظامية، وحضور الكنس لايعرفون -أغلب الظن- أن هذه القصص، الجريئة والمثلمة، يمكن ايجادها في نصها الأصلي في التوراة.

صفحة 5

التوراة ككتاب ممنوع

مُنعت بعض القصص الأكثر توهجاً في التوراة في أوقات معينة وفي أماكن معينة. وعلى سبيل المثال بُنيت خدمة الصلاة في اليهودية على القراءة العامة للتوراة، أي الكتب (الأسفار) الخمسة الاولى من التوراة العبرية، ومقاطع مختارة من كتاب العهد القديم العبري. وباعتبار أن تجمع المُصلين اليهودي النموذجي كان (ولازال) لايأتلف مع العبرية القديمة التي كتبت بها التوراة، فقد تُرجمت التوراة الى اللغات التي يتكلمها الناس اليهود خارج الأراضي المقدسة. وقُرِأتْ التوراة بصوتٍ عالٍ للمصلين، كلمة كلمة، في دورة دامت سنة كاملة، من ثم تبدأ من جديد. ولكن فرض الحاخاميون، منذ وقت طويل، قواعد صارمة صممت بوضوح لمنع المصلين التابعين لهم من سماع أو ادراك بعض فقرات الكتاب المقدس وعلى سبيل المثال، فان السلطات الحاخامية رسمت مرة بصورة صحيحة إغواء سُرية يعقوب بِلْهَةَ (أمة راحيل) من قبل أول ابن له رأوبين (سفر التكوين 22:35) والوصف الكامل لاشتهاء الملك داود لبتشايع (سفر الملوك الثالث، صاموئيل 2:11) وهي حكاية تصور المناوقة (أي الشخص الذي يجد لذة جنسية من مشاهدة جماع يجري بين رجل وامرأة) والاغواء، والزنى، وولد الزنى، وجريمة قتل جندي مخلص وبطل بوسائل منحطة وجبانة. ومن المسموح به أن تقرأ هذه القصص بصوت عالٍ في الكنيس في الأصل العبري ولكن لاتترجم من العبرية الى لغة يفهمها تجمع المصلين أكثر. وبعض القصص، ومن ضمنها، على سبيل المثال، اغتصاب ابنة الملك داود تامار، من قبل المجنون بحبها أخيها غير الشقيق(أمنون) (سفر الملوك الثاني، صاموئيل 2:13) كانت مربكة جداً للحاخاميين الى الحد الذي لم تقرأ به القصص بصوتٍ عالٍ أوتترجم عن التوراة العبرية.
وأصدر مطران انكليزي في القرن الثامن عشر اسمه بورتوس بصورة مشابهة فهرساً للانجيل كان مصمماً بحيث يعرف المرء أي من الفقرات يعتبرها رجل الكنيسة الطيب ملائمة للقاريء العادي. واستخدمت نجمة للإشارة الى أقوال يسوع والأقوال الموافق عليها (المجازة) من سفر المزامير ومن نبوءة أشعيا. واستخدمت الأرقام 1و2 لتدل على الفصول المجازة الأخرى والى آيات من الكتاب المقدس. واعتبرت الفقرة من التوراة التي لاتحمل أحد هذه الرموز التي وضعها المطران بورتوس حداً يجب أن لايتعداه قاريء التوراة العادي. وبيّن المطران أن نصف التوراة العبري تقريباً (وبعضاً من العهد الجديد) أكثر حرارة من أن يعطى أو يُسلم. وبالطبع ، فإن مايسمى بالفهرست البورتوسي، اذا استخدم بصورة معاكسة، فإنه يعتبر وسيلة مثالية لقاريء التوراة المتطفل الذي يسعى بصورة محدودة الى القصص التي بذل المطرانمساعيه لمنعها  وكانت بعض الجهود التي بذلت من أجل تهذيب التوراة بليدة جداً: كانت احدى النساء المغامرات سريعة الانفعال في أميركا أواخر القرن الثامن عشر خائفة من ترك أطفالها يقرؤون التوراة. فقامت بطبع طبعةٍ حذفت منها بكل بساطة »التعابير غير الملائمة« التي وجدتها في النص الأصلي. وفي الحقيقة طال مقصها الكثير » من اللغة السيئة« بحيث أنها انتهت الى قص أو ابعاد حوالي نصف النص، وبالتالي فان باقي العالم لم يعد ينظر الى نصها وكأنه كلمة الله الموصى بها. ومثل عمليات التفسير للتوراة في كل جيل من الأجيال، فان المرأة أضافت الكثير من ملاحظاتها الخاصة ومن تعليقاتها مما جعل هذه الطبعة ستة مجلدات.

صفحة 6

التوراة المكتوبة من جديد

كان بعض الحكماء والمؤلفين حتى في العهد القديم يُروعون مما كانوا يجدون في التوراة الى الحد الذي جعلهم يتحركون بهدف إعادة كتابة الكتاب المقدس فتترك ببساطة الفقرات التي يجدونها فظة أو قابلة للاعتراض. وقد وجدت بعض النصوص التي أعيدت كتابتها في الترجمات الأقدم للتوراة العبرية الى اللغة اليونانية، أو الآرامية، وهي اللغة القديمة المتأخرة التي من المحتمل أن يكون يسوع تكلم بها. وعلى سبيل المثال، تمتع المترجمون الأتقياء الذين نقلوا التوراة الى الآرامية بحرية التلاعب بالنص الأصلي وكانوا يبذلون جهدهم في شرح حكايا القتل المربكة أثناء مطاردة الرب لموسى خلسة ومحاولة قتله (سفرالخروج4:24-26). وجمع مؤلفون آخرون في العالم القديم قصص التوراة وأعادوا روايتها بعد أن تركوا ببساطة جملة من الحكايا.
ووجدت رواية توراتية سبيلها الى التوراة نفسها بالفعل في ترجمة أعيدت كتابتها. إلا أن السفرين الأول والثاني لأخبار الأيام الأولى، والأسفار الأخيرة في التوراة (العهد القديم) العبري صحيحة من حيث الجوهر فيما يخص القصر التاريخي للملك داودالذي يظهر في حالة غير مهذبة في سفري صاموئيل (الملوك) الأول والثاني. وكان كاتب (سفري) صاموئيل (الملوك) نزيهاً ومعجباً بداود، فلم يترك أي تفصيل، مهما كان فيه اطناب في الحديث عن الجنس بأنواعه، أو عن جرائم الشهوة الجنسية التي لطخت تاج داود، إلا ذكره. في حين أن كاتب أخبار الأيام الأول يصر على تنظيف سمعة داود عن طريق الحذف من القصص الأكثر فسقاً. ويولي (سفر صاموئيل، على سبيل المثال، انتباهاً معقولاً، الى الحب القاتل الثلاثي مابين داود وبتشايع وزوجها 2 (صاموئيل (الملوك2) ولم يحدث أن صدر حكماً قاطعاً من خلال سفر الأيامالأول. ولقد صاح يوليوس ويلهاوزون، وهو كاتب انجيلي جرماني قديم ومهم، سمح لنا أن ندرك أن الكتاب الحقيقيين للتوراة كانوا بشراً عاديين كأن يرغبون رغبة أكيدة أن يقوموا بعملية التغطية، صاح هذا الرجل قائلاً:»انظر مافعلت أخبار الأيام الأول بداود!«.

صفحة 7

"ماكتب" و"ما قيل"

كانت احدى المقاربات الأكثر غرابة في عملية تنظيف التوراة هي التي أُقرت من قبل الماسورتيين Masoretes وهم جيل من الكتاب الحاخاميين الذين سعوا الى حفظ الطبعة الرسمية من التوراة العبرية في القرن الخامس(عهد المشاعية) ومن ضمن الإشارات المساعدة المضافة الى ما أطلق عليه اسم النص الماسوريتي سلسلة طويلة من التحذيرات التي تميز ما بين »ماكتب« (كيثيب) و»ماقيل« (كير)-أي، ماقام الحاخاميون بتعريفها بالقول إنها كلمات معينة يفترض أن تقرأ بصوتٍ عالٍ بصورة مختلفة عما كتب فعلياً في النص.
وعلى سبيل المثال، فان سفر تثنية الاشتراع يتضمن قائمة من الشتائم الموجهة الى الاسرائليين اذا لم يطيعوا أوامر الرب. وعندما نقرأ الشتيمة التي تظهر في سفر تثنية الاشتراع (28:30) (في النسخة الانكليزية)- »تتزوج امرأة فيطأها رجل آخر« فإن النص التوراتي يستخدم الكلمة العبرية التي تشيرالى الاتصال الجنسي، غير أن الماسورتيين نصحونا بأن نلفظ الكلمة العبرية »يستلقي« بدلاً من الكلمة »يغتصب« عند قراءة النص بصوتٍ عالٍ.
وسجل الحاخاميون القدماء الوقورون أن "المقاطع المكتوبة بتعابير غير نظيفة تُحوِّل الى قراءات بسيطة أكثر".

صفحة 8

المترجم كمراقب

ان بعض الفقرات في التوراة أكثر فجوراً مما نتوقع لأن التعابير الاصطلاحية في النص ترجمت حرفياً بغية اخفاء معانيها. وأفضل مثال عن ذلك نجده في الحكايا المعروفة عن راعوت، حين أرسلتها حماتها الأرملة الشابة الى بيت صاحب أراضي ثري اسمه بوعز قالت لها: »اغتسلي وتطيبي والبسي ثيابك« وقالت الحماة الماكرة: »فإذا رقد فعايني الموضع الذي يرقد فيه وادخلي واكشفي جهة رجليه واضطجعي فإنه يخبرك بما ينبغي أن تصنعي« (راعوت3:4) والمشهد مربك قليلاً- لأنها، بعد كل شيء تكشف عن قدميه؟- وحتى نكتشف ما الذيفشل المترجمون في إخبارنا اياه: فان كلمة »قدمين« أو »ساقين« استعارة ترد أحياناً في التوراة كبديل عن العضو الجنسي لدى الذكر. ولكن ما الذي قالته نُعيمي لراعوت كي تفعل مع بوعز؟ إننا ندرك الآن أن ماتطلبه من راعوت هو أن تخرج العضو التناسلي وهو نائم- وترى ماالذي يفعله الرجل عندما يستيقظ:» فإنه سيخبرك بما ينبغي أن تصنعي«.
وماجرى فعلاً مابين بوعز وراعوت لازال غامضاً بسبب استعارة اخرى لم تترجم. فلقد استيقظ بوعز ووجد أعضاءه التناسلية مكشوفة وراعوت الشابة الجميلة بجانبه.»من أنتِ؟« وأجابته: »أنا راعوت أمَتَك ابسط ذيل ثوبك على أمَتَك لأنك وَليّ« (راعوت3:9) ولكن مرة ثانية، أهمل المترجم القول لنا إن »نشر ثوب شخص معين« ماهو إلا مجاز توراتي عن الاتصال الجنسي:»لأن الرجل اذا نشر »ثوبه« فوق امرأة- حسب أديب توراتي في الشقوق واسمه مارفين اتش بوب »فلا يعني ذلك مجرد منع القشعريرة من أن تسري في جسدها بسبب البرد".
وتتمثل الحبكة المفضلة الأخرى في التوظيف الذاتي للقيام بمهام المراقبين باستخدام ترجمات سيئة أو بارتكاب أخطاء مقصودة. وعلى سبيل المثال، فان سفر يشوع، يتضمن قصة »العباءة والخنجر« في عصر التوراة عن جاسوسين أرسلا الى أرض كنعان قبل أن يستكشف جيش اسرائيل ا لغازي دفاعات العدو(يشوع 1:1-9) وقد تمت حماية الجاسوسين من قبل امرأة كنعانية اسمها راحاب عرّفها النص الأصلي بصراحة بأنها »بغي«، ليس لمرة واحدة، بل مرات كثيرة. وبالفعل فان الكلمات العبرية التي يمكن قراءتها تقترح أن الجاسوسين كاناينتفعان من خدمات راحاب المهنية حين انقطع كل ذلك بسبب مرور دورية للعدو ومع ذلك فان بعض اساتذة مدرسة الأحد يفضلون أن يقولوا لطلابهم الشباب سريعي التحسس إن راحاب اللطيفة والشجاعة هي »مسؤولة عن خان«. والعلم التوراتي حاول أن يجعل الكذبة البيضاء الصغيرة شرعية بالاشارة الى »الخان أو الماخور قد وجدا في بناء واحد أغلب الأحيان في تاريخ الجنس البشري«.
والله نفسه هو أحياناً ضحية الاستعارات الرقيقة والضبابية التي تترك غير مشروحة من قبل المترجمين المرتبكين. وعلى سبيل المثال يقال لنا في سفر الخروج (33:18-23) ان موسى وحده، من بين كل البشر، سمح له أن يلقي نظرة على الرب، كلي القدرة، ولكن فقط من ورائه، واهتم الرب بأن يغطي موسى عينيه: »أما وجهي فلا تستطيع أن تراه لأنه لايراه انسان ويعيش« »ويكون اذا مر مجدي اني أجعلك في نقرة هذه الصخور وأظللك بيدي حتى اجتاز« والكلمة المستخدمة في النص العبري والمترجمة تستخدم اصطلاحياً أحياناً فيالاشارة الى عضو الذكر التناسلي.»وحقيقة إن الرب يريد أن يُرى فقط من خلفه«حسبما كتب مايلز في »الله: تعريف«:»قد تقترح أنه يخفي أعضائه التناسلية عن موسى".

صفحة 9

هل تعني التوراة ما تقول؟

وأخيراً، عندما لاتكون المراقبة التامة ولاسوء الترجمة الملبية للحاجة عمليتين، تلجأ السلطات الدينية الى الاجراء البائس في الجدل الذي يقال فيه أن التوراة لاتعني حقاً ماتقول.
ويعتبر »نشيد الانشاد« على سبيل المثال، من جانب العلماء في هذه الأيام بأنه »النشيد الذي يتعامل بوضوح وبساطة مع حب جنسي بين رجل وامرأة«  والحقيقة، ان من المستحيل قراءة الموضوع وفهم غير ذلك بدقة بسبب من شهوانية صريحة : »ليقبلني بقُبَلِ فيه« في السطر الأول » فان حبك أطيب من الخمر« (نشيد الانشاد1:1). ان الحاخاميين الذين قرروا ماهي الكتب التي تنتمي الى التوراة يناقشون مع بعضهم بعضاً فيما اذا كان ينبغي علينا أن نعتبر أن شعر الحب المتقد في نشيد الأنشاد وكأنه إلهام إلهي، ويناقش بعضهم أن سفر حياة الفجور الليلي يجب سحبه من الأسفار المعترف بها مرة واحدة والى الأبد.
ومع ذلك لم يُبعد نشيد الأنشاد عملياً عن التوراة، ورجال الدين في كل من الدينين اليهودي والمسيحي اختاروا عبر القرون أن يتجاهلوا مضمونه الشهواني الواضح. وبدلاً من ذلك، أصروا بعناد على أن نشيد الأنشاد هو مجرد استعارة متقنة عن »علاقة الحب مابين الله واسرائيل« حسب المعلقين اليهود، أوعن »علاقة الحب مابين الرب(المسيح) والكنيسة« حسب المعلقين المسيحيين.

صفحة 10

المراقبة الصامتة

إلا أن التكنيك الشائع أكثر من غيره في التأكيد على أننا لانعرف ما تقول التوراة عملياً عن نواحي خرق السلوك الانساني هو الصمت. واليوم، فان معظم الأناجيل غير مهذبة، ومعظم الترجمات قيد الاستخدام العام في عالم المتكلمين باللغة الانكيزية هي دقيقة الى حد كبير وغير مرتبكة، إلا أن القراء الطار ئين قلما يجدون سبيلهم الى القصص»المحرمة« في الانجيل لأنهم ببساطة لايعرفون أن مثل هذه القصص وجدت، وهم لايتعبون أنفسهم في البحث عنها.
وفي الحقيقة، لازال رجال الدين في كل الأديان والطوائف يميلون الى ابعاد هذه القصص عندما يعتلون المنبر، ولازال أساتذة مدرسة يوم الأحد يفضلون قصص التوراة حيث يعرفون أنهم سيجدون حيوانات محببة ديزينية ويلقون دروساً أخلاقية بسيطة. ولهذا السبب فان حتى المرأة الذاهبة الى الكنيسة النظامية أو الىالكنيس، علىسبيل المثال،قلما تتعرض لاغتصاب دينا من قبل أمير مريض بالحب، وللختان الذي يتبع اغتصابها الجنسي، ولقاتل الأبرياء وسالب أموالهم في سفر التكوين(34).
ويلاحظ جوليان بيت-ريفرز، وهو عالم انساني بريطاني قائلاً: »أنا لم أسمع بذلك أبداً في الدروس الانكليكانية ولم تذكر في اي لحظة«. وهو يتذكر صدمته حين اكتشف وهو في عمر غض أن الاغتصاب والجريمة الشائعة (بين كل الذكور) ليستا السرين الصغيرين القذرين الوحيدين في التوراة: ف»غشيان المحارم، وقتل الأخ أو الأخت، وAiliocide، وإعارة الزوجة، وتعدد الزوجات، والشذوذ الجنسي، والبغاء« كانت ضمن الآيات المنزلة بالنسبة الى الشاب المتطفل في بيته وهو وحيد مع اسرة التوراة. وعلق بيت-ريفرز قائلاً: »يبدوأن الحكم غير عادل بأن يُلقى بآدم وحواء الى خارج جنة عدن بسبب مثل هذه الهفوة التافهة المتمثلة بأكل تفاحة من شجرة الخطيئة«
لذا فقد حاولت في هذه الصفحات أن أجعل القاريء يرى ماكتب بالفعل في قصص تعرضت للاسكات والاضطهاد، وروقبت، أو تم تجاهلها خلال آلاف من السنين. ويجب التأكد من أن ادراكنا للانجيل ينبغي ألا ينتهي بعين القاريء المفتوحة في قراءة القصص المروية من قبل المؤلفين التوراتيين بمثل هذه الصراحة وهذه العاطفة. ولكن يجب أن تبدأ من هنا.