صفحة 1
المقدمة
من أهم الصفات الواجب توفرها في راوي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم صفه العدالة ، التي تعني الالتزام العام بأصول الشريعة الإسلامية ، والتحلي بأحسن الأخلاق والآداب التي دعا إليها الشرع ، والبعد عن مواطن الفسق والفجور ، وأن تكون روايته موصوفة بالضبط والإتقان، وأن لا يكون فيها شذوذ ولا علة ، حتى تقبل روايته ويعمل بما يروي ويحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولا يكاد يخلو أي مؤلف في علوم الحديث و مصطلحه _ حديثا كان وقديما _ إلا ويذكر هذه الصفات ، ويشدد عليها فكان لا بد من دراسة وتتبع أحوال الرواة من اجل الحفاظ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصول الرواية .وأود في هذا البحث أن أبين حكم رواية من يحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موصوف بالبدعة والفسق ، أو يعد من أهل البدع والأهواء . بعد الاطلاع على أقوال العلماء الواردة فيمن هذا شأنهم .
هذا وقد قسمت الموضوع إلى مقدمة وبابين وخاتمة بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث .
أما المقدمة فقد مهدت فيها للدخول إلى صلب الموضوع .
وأما الباب الأول :- فهو يتحدث عن حكم رواية الفاسق (مرتكب الكبيرة والصغيرة ) وقد قسمته إلي سبعة فصول وهي :-
الفصل الأول :- تعريف الفسق لغة واصطلاحا .
الفصل الثاني :- أقسام الفساق .
الفصل الثالث :- الآثار السلبية على مرتكب الذنوب .
الفصل الرابع :- أقوال العلماء في تعريف الصغائر والكبائر وفيه مبحثان :-
المبحث الأول :- أقوال العلماء في تعريف الصغائر (اللمم) مع بيان الراجح منها .
المبحث الثاني :- أقوال العلماء في تعريف الكبائر مع الترجيح بين الأقوال .
الفصل الخامس :- هل للكبائر عدد معين ؟وهل هناك فرق بين الصغائر والكبائر ؟مع بيانالراجح منها .
الفصل السادس :- حكم مرتكب الكبيرة عند أصحاب العقائد .
الفصل السابع:- حكم رواية مرتكب الكبيرة وحكم روايته إذا تاب .
وأما الباب الثاني :- وهو يتحدث عن حكم رواية المبتدع ، وقد قسمته إلى سبعة فصول وخاتمة وهي كما يلي:-
الفصل الأول :- في تعريف البدعة في اللغة والاصطلاح .
الفصل الثاني :- أقسام البدعة .
الفصل الثالث:- النصوص الواردة في التحذير من البدع .
الفصل الرابع :- الآثار السلبية من انتشار البدع .
الفصل الخامس :-الفرق بين الرواية والشهادة بالنسبة للفاسق والمبتدع .
الفصل السادس :- حكم رواية المبتدع وبيان أقوال العلماء المختلفة في ذلك ، مع بيان الراجح منها .
الفصل السابع :- تنبيهات لا بد منها .
الخاتمة وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها .
صفحة 2
الباب الأول
حكم رواية الفاسق (مرتكب الذنوب الكبائر والصغائر)
الفصل الأول : تعريف الفسق في اللغة والاصطلاح
العدالة في اللغة :- التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان .واصطلاحا :- هي صفة :- أي كيفيه نفسانية ، وتسمى قبل رسوخها حالا راسخة في النفس :- أي النفس المتصف بها على ملازمة التقوى والمروءة ، وتحمله أيضا على ترك الكبائر.
الفسق لغة :- الخروج . ويقال فسق الرطب :- إذا خرج عن قشره . ومنه قوله تعالى :- (ففسق عن أمر ربه ). أي خرج عن طاعة ربه ويأتي الفسق بمعنى فجر ومال إلى المعصية .
اصطلاحا :- العصيان والترك لأمر الله _ كله أو بعضه _ . والخروج عن طريق الحق وهو يقع على قليل الذنب وكثيره _ وكثر استعماله في كثير الذنب _ وهو يشمل الكفر ؛ فهو اعم منه ، وان كان استعماله فيمن التزم أحكام الشرع واقر بها ثم أخل بها أو ببعضها . وأما الذي لم يلتزمها ابتداء فهو الكافر.
الفصل الثاني : أقسام الفساق عند العلماء
هذا وقد قسم بعض العلماء الفساق إلى أقسام وهي :1- فاسق التأويل : وهو الذي خرج عن أوامر الشريعة الواردة في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة نتيجة تأويلة لهذه الأوامر وحملها على غير معناها المراد . وهذاقد لا يكون متهما في دينه ما دام لم يتبع هواه ، والذي جعله فاسقا هو تأويله الفاسد .
2- الفاسق المبتدع : وهو الذي خرج عن أوامر الشرع ونواهيه بالزيادة عليها أو تحريفها
أو تعطيلها، وقد قال الراغب الأصفهاني في المفردات : إيراد قول لم يستبق قائله وفاعله فيه بصاحب الشريعة .
3- صاحب الهوى :- وهو الذي يحب الشيء ، ويغلب على قلبه . وسمي مخالف الحق بأهل الهوى لمتابعته هوى النفس ، وانحرافه عن الحق .
صفحة 3
الفصل الثالث :الآثار السلبية لمرتكب الذنوب
وبعد كشف اللثام عن مفهوم العدالة والفسق يجدر بنا الآن أن نتحدث عن الموضوع الأول الخاص بهذا الموضوع وهو حكم رواية الفاسق ( مرتكب الصغيرة والكبيرة ) .تنقسم الذنوب إلى كبائر و صغائر _ كما هو رأي عامة المسلمين _ كما دلت نصوص الكتاب والسنة النبوية الشريفة فقد قال تعالى في محكم كتابه العزيز ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ). وقال تعالى ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ). وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال :- ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ) . وفي رواية( ما لم تفش الكبائر ). واختلفت أقوال العلماء في المراد بالكبائر والصغائر كما سيأتي بيانه_ إن شاء الله _ولكن قبل ذلك نحب أن نذكر الآثار السلبية لارتكاب الذنوب بشكل عام على مرتكبها .
فقد قال ابن القيم رحمه الله فاعلها تعالى (ومنها أ نها تدخل العبد تحت لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لعن معاصي والتي يميزها اكبر منها فهي من باب أولى بدخول تحت اللعنة ، فلعن الواشمة والمستوشمة ، والواصلة والموصولة ، والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة ، ولعن آكل الربا ومؤاكله وكاتبه وشاهده ، ولعن المحلل والمحلل له ، ولعن السارق وشارب الخمر وساقيها معاصرها ومعتقها وبائعها ومشتريها ، وآكل ثمنها وحاملها و المحمولة إليه ، ولعن من غير منار الأرض وهي أعلامها وحدودها ، ولعن من لعن والديه ولعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا يرميه بسهم ، ولعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، ولعن من ذبح لغير الله ، ولعن من احدث حدثا أو آوى محدثا ، ولعن من عمل عمل قوم لوط ، ولعن من سب أباه وأمه ، ولعن من كمه أعمى عن الطريق ، ولعن من أتى بهيمة ، ولعن من وسم دابة من وجهها , ولعن من ضار بمسلم لو مكر به ، ولعن زوارت القبور والمتخذين عليها مساجد والسرج ، ولعن من حبب امرأة على زوجها أو مملوكا على سيده ، ولعن من أتى امرأة في دبرها ، وأخبر أن من باتت مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح ، ولعن من انتسب إلى غير والديه ، وأخيرا فان من اشار الى أخيه بحديدة فانة الملائكة تلعنه ، ولعن من سب الصحابة ، وقد لعن الله من افسد بالأرض وآذاه أو آذى رسوله ، ولعن من كتم ما انزل الله سبحانه وتعالى من البينات والهدى ولعن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالفاحشة ، ولعن من جعل سبيل الكافرين أهدى من سبيل المسلم ، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة الرجل , ولعن الراشي والمرتشي والراشي بينهما _ وهو الواسطة في الرشوة _ ولعن على أشياء أخرى غير هذه فلو لم يكن في ذلك إلا رضاء فالله بان يكون ممن يلعنه الله ورسوله وملائكته لكان في ذلك ما يدعو إلى تركه .
وقال رحمه الله في موضع آخر : (ومن عقوباتها أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف وتكسوه أسماء الذم والصغار فتسلبه اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والمصلح والعابد والخائف و الأواب والطيب والرضي ونحوه وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والمسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وأمثالها فهذه أسماء الفسوق وبئس اسم الفسوق بعد الإيمان ).
صفحة 4
الفصل الرابع: في قول العلماء في تعريف الصغيرة والكبيرة
وفيه مبحثان :-المبحث الأول :-أقوال العلماء في بيان الصغائر
الذي ورد في نصوص الشريعة تسمية الصغيرة مرة( باللمم) كما في كتابه عز وجل ، ومرة بمحقرات الذنوب كما ورد في السنة النبوية الشريفة , أما أقوال العلماء فقد كثرت أقوالهم حول المقصود باللمم وذلك على النحو التالي :1- قال البغوي في تفسيره : (اللمم)الإلمام بالذنب ثم لا يعود إليه وان كان كبيرا ، وهذا رأي أبي هريرة ومجاهد والحسن ورويا عن عطاء عن ابن عباس . قال وقال : عبد الله بن عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك ، وقال السدي : قال أبو صالح : سئلت عن قول الله عز وجل ( إلا للمم ) فقلت : وهو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده ، فذكرت ذلك لابن عباس فقال : لقد أعانك عليها ملك كريم ).
2- وقال أبو جعفر الطبري في تفسيره :- ( والجمهور على أن اللمم ما دون الكبائر ) . وهو اصح الروايتين عن ابن عباس كما في صحيح البخاري من حديث طاووس عنه قال :- ( ما رأيت أشبه باللمم من ما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :- إن الله كتب على ابن أدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة : فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمني وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) . وزاد مسلم : والعينين :- وزناهما النظر . والأذنان :- وزناهما الاستماع .
و اللسان :- وزناه الكلام . واليد :- وزناها البطش والرجل :- وزناها الخطى ).
3- وقال الكلبي :- ( اللمم على وجهين :-الوجه الأول :- كل ذنب لم يذكر الله عليه حد في الدنيا ولا عذاب في الآخرة فذلك الذي تكفره الصلوات الخمس ما لم يبلغ الكبائر أو الفواحش . والوجه الأخر هو الذنب العظيم يلم منه المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه .
4- قال سعيد بن المسيب : هو ما ألم بالقلب أي ماخطر عليه .
5- قال الحسين بن الفضل : اللمم : النظر من غير تعمد فهو مغفور ، فان أعاد النظر فليس يلم وهو يذنب وقد روى عطاء عن ابن عباس انه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم :- ( وان تغفر اللهم تغفرجما و أي عبد لك لا ألما ).
6- وذهبت طائفة إلى أن اللمم ما فعلوه في الجاهلية قبل إسلامهم فالله لا يؤاخذهم به ، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين :- انتم بالأمس كنتم تعملون معنا ، فانزل الله هذه الآية. وهذا قول زيد بن ثابت و زيد بن اسلم .
والصحيح قول الجمهور حيث قالوا :- إن اللمم صغائر الذنوب كالنظرة و الغمزة والقبلة ونحو ذلك وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم وقول آبي هريرة وعبد الله بن مسعود وابن عباس ومسروق و السعبي .
7- وقال ابن ا لعز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية : واختلفت عبارات السلف في تعريف الصغائر فمنهم من قال : الصغيرة ما دون الحدين : حد الدنيا وحد الآخرة ، ومنهم من قال كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أنار , ومنهم من قال ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا اعني المقدرة ، فالتعزير في الدنيا تطير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو لغضب وهذا الضابط السليم من القوادح الواردة على غيره ، فانه يدخل فيه كل ما يثبت بالنص انه كيده كالشرك والقتل والزنا والسحر والقذف ونحو ذلك من الفرار من الزحف واكل مال اليتيم واكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور وامثال ذلك ) .
8- وربما ادخل بعض العلماء بعض التصرفات في مسمى الصغائر فقال : ( واما الصغائر فمما يدل فعله على نقص الدين وعدم الترفع عن الكذب وذلك كسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة ، واشترط اخذ الأجرة على إسماع الحديث ونحو ذلك ، وأما بعض المباح مما يدل على نقص المروءة ودناءة الهمة كالأكل بالسوق والبول بالشارع ، وصحبة الأرذال والإفراط بالمزح ونحو ذلك مما يدل على سرعة الإقدام على الكذب وعدم الاكتراث به ).
المبحث الثاني : أقوال العلماء في تعريف الكبائر
اختلف الناس في معنى الكبيرة وبيان حدها _ كما اختلفوا في بيان معنا الصغيرة كما مر معنا آنفا_ على اقوال وذلك على النحو التالي :1- قتال القاضي المعتمد : معنى الكبيرة إن عقابها اعظم من الصغيرة ، ولا يعلمان إلا بتوقيف :
وقال الواحدي الصحيح إن الكبائر ليس لها حد يعرف بهاوالا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها ، ولكن الله أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر نظير إخفاء الصلاة الوسطى ، وليلة القدر والساعة المستجابة في يوم الجمعة وقيام الساعة ونحو ذلك ).
صفحة 5
2- وقال العز بن عبد السلام : إذا أردت معرفة الفرق بين الصغائر والكبائر فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر أو اربت عليها فهي من الكبائر ).
3- إن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة لوعد الله مجتنبها بتكفير الصغائر . وألحق ما فيه لعنة أو غضب أو نفي إيمان لانه لا يجوز أن يقع نفي الإيمانلامر مستحب ، بل لكمال واجب . وهذا هو رأي الإمام احمد بن حنبل وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنه .
4- وقال سفيان الثوري رحمه الله :- ( الكبائر ما كان فيه من المظالم بينك وبين العباد . والصغائر:- ما كان بينك وبين الله لان الله كريم يعفو .
5- قال سعيد بن جبير: سئل رجل ابن عباس عن الكبائر أسبع هن ؟ قال هن إلى السبعمائة اقرب إلا انه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . وقال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة ، من عمل شيئا فليستغفر الله فان الله لا يخلد في النار من الأمة إلا من كان راجعا عن الإسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بالقدر .
6- وقال علي بن طلحة : هي كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنه أو عذاب .
7- وقال الضحاك : هي ما أوعد الله عليه حدا في الدنيا أو عذابا بالآخرة .
8- وقال مالك بن مغول : الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة.
9- وقال السدي : الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار والسيئات مقدمتها.
10- وقال إمام الحرمين إن الكبيرة كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة .
11- وقيل إن الكبيرة ما فيه وعيد شديد بنص في الكتاب أو السنة .
12- وقيل ما أوجب حدا فهو كبيرة وغيره صغيرة .
13- وقال محمد بن أبي يوسف الهروي :إن الكبيرة كل معصية يجب في جنسها حد من قتل وغيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب بالشهادة والروايةوفي اليمين.
وكلك اختلف العلماء في حصر الكبائر , وهل يمكن عدها أم لا :
1- قال ابن القيم :اختلف الناس في الكبائر هل لها عدد يحصرها على قولين ، ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها فقال عبد الله بن مسعود هي أربعة وقال عبد الله بن عمر هي سبعة , وقال عبد الله بن عمرو بن العاص هي تسعة ، وقال غيره هي أحد عشرة وقال آخر هي سبعون وقال أبو طالب المكي : جمعتها من أقوال الصحابة فوجدتها أربعة في القلب وهي الشرك بالله والإصرار على المعصية والقنوط من رحمة الله والآمن من مكر الله ، وأربعة في اللسان وهي شهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس والسحر, وثلاثة في البطن وهي شرب الخمر و آكل مال اليتيم واكل الربا ، واثنتين بالفرج وهي الزنا واللواط ، واثنتان في اليدين وهما القتل والسرقة وواحدة في الرجلين وهي الفرار يوم الزحف ، وواحدة تتعلق بجميع الجسد وهي عقوق الوالدين.
2- قال ابن النجار : ( ومجموع ما جاء منصوصا عليه في الأحاديث من الكبائر خمس وعشرون : الشرك بالله وقتل النفس بغير الحق والزنا وأفحشه بجليلة الجار والفرار من الزحف والسحر واكل الربا، واكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق , وشهادة الزور واليمين الغموس ، والنميمة والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله الحرام ، ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من رحمة الله ، والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه من البول وعقوق الوالدين والتسبب في شتمهما ، والأضرار بالوصية ).
3- اختلف العلماء في عدد الكبائر فقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنتا عشرة وقيل أربع عشرة وقيل ست وثلاثون وقيل سبعون وقيل ثلاثة ,و أكد الذهبي أن عددها سبعون وصنف كتاب فيها اسماه( الكبائر ) . ولكن الحافظ بن حجر الهيتمي صنف كتابه ( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) أوصلها إلى سبعمائة معصية . وليس هناك دليل على حصرها في عدد معين . وقال الطبري والذي نقول به في ذلك كل ما يثبت فيه الخبر ) .
وهناك عدد من العلماء لم يفرق بين الكبيرة والصغيرة واعتبروا الذنوب واحدة لا يمكن تقسيمها :
1- قال ابن القيم رحمه الله :- والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا : الذنوب بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه وتعالى معصية ومخالفة أمره كبائر فانظر إلى من عصي أمره وانتهاك محارمه توجب أن تكون الذنوب كلها كبيرة . وهي مستوية في المفسدة، وقالوا :- (إن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع ونهيه ، وانتهاك حرمته ، وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب ، فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ، ولكن ينظر إلى قدر من عصاه ، وعظمته وانتهاك حرمته بالمعصية . وهذا لا يفرق بالحال بين معصية ومعصية.
2- قال ابن النجار : قال في التحرير :ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر والكبائر بل أطلقوا . فالظاهر انه لا يوجد فرق إن لم تتكرر تكرارا يخل بالثقة بصدق الراوي ، وقال أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك والقشيري ، وحكي عن الأشعرية :- أن كل الذنوب كبائر .
قال القرافي : كأنهم كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالا له مع موافقتهم في الجرح انه ليس بمطلق المعصية بل منه ما يقدح ومنه ما لا يقدح . وانما الخلاف في التسمية ،وقال الكوراني :- إن أرادوا إسقاط العدالة فقد خالفوا الإجماع ، وان أرادوا منع المعصية نظرا إلى كبريائه تعالى وان مخالفته لا تعد أمرا صغيرا فنعم القول.
وقال الشوكاني : ( وقد قيل :- إن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم مرتكب الكبيرة وليس على هذا دليل يصلح للمتمسك به وانما هي لبعض الصوفية ؛ فانه قال :- لا صغيرة مع إصرار. وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ حديثا . ولا يصح , بل الحق أن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه فالإصرار على الصغيرة :-صغيرة . والإصرار على الكبيرة :-كبيرة ) .
الترجيح بين الأقوال :
وبعد النظر في الأقوال المتباينة والمختلفة للعلماء في بيان وتعريف معنى الكبيرة يكاد يكون القول بان معنى الكبيرة هو ( ما يترتب عليه حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب ، هو امثل الأقوال وأقواها و أرجحها , وهذا ما رجحه كذلك صاحب شرح العقيدة الطحاوية حيث يقول :
( وترجيح هذا القول من وجوه : أحدها:- انه المأثور عن السلف كابن عباس وابن عينية وابن حنبل رضي الله عنهم وغيرهم .
الثاني :- أن الله تعالى قال :- ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ). فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب الله ولعنته وناره : كذلك من استحق أن يقام عليه الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر الثالث :- : ان هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكر الله ورسوله من الذنوب فهو حد متلق بين خطاب الشارع ، الرابع : أن هذا الفرق يمكن الفرق بين الكبائر والصغائر بخلاف تلك الأقوال.
3- إن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة لوعد الله مجتنبها بتكفير الصغائر . وألحق ما فيه لعنة أو غضب أو نفي إيمان لانه لا يجوز أن يقع نفي الإيمانلامر مستحب ، بل لكمال واجب . وهذا هو رأي الإمام احمد بن حنبل وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنه .
4- وقال سفيان الثوري رحمه الله :- ( الكبائر ما كان فيه من المظالم بينك وبين العباد . والصغائر:- ما كان بينك وبين الله لان الله كريم يعفو .
5- قال سعيد بن جبير: سئل رجل ابن عباس عن الكبائر أسبع هن ؟ قال هن إلى السبعمائة اقرب إلا انه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . وقال كل شيء عصي الله به فهو كبيرة ، من عمل شيئا فليستغفر الله فان الله لا يخلد في النار من الأمة إلا من كان راجعا عن الإسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بالقدر .
6- وقال علي بن طلحة : هي كل ذنب ختمه الله بنار أو لعنه أو عذاب .
7- وقال الضحاك : هي ما أوعد الله عليه حدا في الدنيا أو عذابا بالآخرة .
8- وقال مالك بن مغول : الكبائر ذنوب أهل البدع والسيئات ذنوب أهل السنة.
9- وقال السدي : الكبائر ما نهى الله عنه من الذنوب الكبار والسيئات مقدمتها.
10- وقال إمام الحرمين إن الكبيرة كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة فهي مبطلة للعدالة .
11- وقيل إن الكبيرة ما فيه وعيد شديد بنص في الكتاب أو السنة .
12- وقيل ما أوجب حدا فهو كبيرة وغيره صغيرة .
13- وقال محمد بن أبي يوسف الهروي :إن الكبيرة كل معصية يجب في جنسها حد من قتل وغيره وترك كل فريضة مأمور بها على الفور والكذب بالشهادة والروايةوفي اليمين.
وكلك اختلف العلماء في حصر الكبائر , وهل يمكن عدها أم لا :
1- قال ابن القيم :اختلف الناس في الكبائر هل لها عدد يحصرها على قولين ، ثم الذين قالوا بحصرها اختلفوا في عددها فقال عبد الله بن مسعود هي أربعة وقال عبد الله بن عمر هي سبعة , وقال عبد الله بن عمرو بن العاص هي تسعة ، وقال غيره هي أحد عشرة وقال آخر هي سبعون وقال أبو طالب المكي : جمعتها من أقوال الصحابة فوجدتها أربعة في القلب وهي الشرك بالله والإصرار على المعصية والقنوط من رحمة الله والآمن من مكر الله ، وأربعة في اللسان وهي شهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس والسحر, وثلاثة في البطن وهي شرب الخمر و آكل مال اليتيم واكل الربا ، واثنتين بالفرج وهي الزنا واللواط ، واثنتان في اليدين وهما القتل والسرقة وواحدة في الرجلين وهي الفرار يوم الزحف ، وواحدة تتعلق بجميع الجسد وهي عقوق الوالدين.
2- قال ابن النجار : ( ومجموع ما جاء منصوصا عليه في الأحاديث من الكبائر خمس وعشرون : الشرك بالله وقتل النفس بغير الحق والزنا وأفحشه بجليلة الجار والفرار من الزحف والسحر واكل الربا، واكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والاستطالة في عرض المسلم بغير حق , وشهادة الزور واليمين الغموس ، والنميمة والسرقة ، وشرب الخمر ، واستحلال بيت الله الحرام ، ونكث الصفقة ، وترك السنة ، والتعرب بعد الهجرة ، واليأس من رحمة الله ، والأمن من مكر الله ، ومنع ابن السبيل من فضل الماء ، وعدم التنزه من البول وعقوق الوالدين والتسبب في شتمهما ، والأضرار بالوصية ).
3- اختلف العلماء في عدد الكبائر فقيل سبعة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنتا عشرة وقيل أربع عشرة وقيل ست وثلاثون وقيل سبعون وقيل ثلاثة ,و أكد الذهبي أن عددها سبعون وصنف كتاب فيها اسماه( الكبائر ) . ولكن الحافظ بن حجر الهيتمي صنف كتابه ( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) أوصلها إلى سبعمائة معصية . وليس هناك دليل على حصرها في عدد معين . وقال الطبري والذي نقول به في ذلك كل ما يثبت فيه الخبر ) .
وهناك عدد من العلماء لم يفرق بين الكبيرة والصغيرة واعتبروا الذنوب واحدة لا يمكن تقسيمها :
1- قال ابن القيم رحمه الله :- والذين لم يقسموها إلى كبائر وصغائر قالوا : الذنوب بالنسبة إلى الجراءة على الله سبحانه وتعالى معصية ومخالفة أمره كبائر فانظر إلى من عصي أمره وانتهاك محارمه توجب أن تكون الذنوب كلها كبيرة . وهي مستوية في المفسدة، وقالوا :- (إن المعصية تتضمن الاستهانة بأمر المطاع ونهيه ، وانتهاك حرمته ، وهذا لا فرق فيه بين ذنب وذنب ، فلا ينظر العبد إلى كبر الذنب وصغره في نفسه ، ولكن ينظر إلى قدر من عصاه ، وعظمته وانتهاك حرمته بالمعصية . وهذا لا يفرق بالحال بين معصية ومعصية.
2- قال ابن النجار : قال في التحرير :ولم يفرق أصحابنا وغيرهم في الصغائر والكبائر بل أطلقوا . فالظاهر انه لا يوجد فرق إن لم تتكرر تكرارا يخل بالثقة بصدق الراوي ، وقال أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن فورك والقشيري ، وحكي عن الأشعرية :- أن كل الذنوب كبائر .
قال القرافي : كأنهم كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالا له مع موافقتهم في الجرح انه ليس بمطلق المعصية بل منه ما يقدح ومنه ما لا يقدح . وانما الخلاف في التسمية ،وقال الكوراني :- إن أرادوا إسقاط العدالة فقد خالفوا الإجماع ، وان أرادوا منع المعصية نظرا إلى كبريائه تعالى وان مخالفته لا تعد أمرا صغيرا فنعم القول.
وقال الشوكاني : ( وقد قيل :- إن الإصرار على الصغيرة حكمه حكم مرتكب الكبيرة وليس على هذا دليل يصلح للمتمسك به وانما هي لبعض الصوفية ؛ فانه قال :- لا صغيرة مع إصرار. وقد روى بعض من لا يعرف علم الرواية هذا اللفظ حديثا . ولا يصح , بل الحق أن الإصرار حكمه حكم ما أصر عليه فالإصرار على الصغيرة :-صغيرة . والإصرار على الكبيرة :-كبيرة ) .
الترجيح بين الأقوال :
وبعد النظر في الأقوال المتباينة والمختلفة للعلماء في بيان وتعريف معنى الكبيرة يكاد يكون القول بان معنى الكبيرة هو ( ما يترتب عليه حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب ، هو امثل الأقوال وأقواها و أرجحها , وهذا ما رجحه كذلك صاحب شرح العقيدة الطحاوية حيث يقول :
( وترجيح هذا القول من وجوه : أحدها:- انه المأثور عن السلف كابن عباس وابن عينية وابن حنبل رضي الله عنهم وغيرهم .
الثاني :- أن الله تعالى قال :- ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ). فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب الله ولعنته وناره : كذلك من استحق أن يقام عليه الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر الثالث :- : ان هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكر الله ورسوله من الذنوب فهو حد متلق بين خطاب الشارع ، الرابع : أن هذا الفرق يمكن الفرق بين الكبائر والصغائر بخلاف تلك الأقوال.
صفحة 6
الفصل السادس :حكم مرتكب الكبيرة عند أصحاب العقائد
قال صاحب العقيدة الطحاوية : ( أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في النارلا يخلدون إذا ماتوا وهم موحدون , وان لم يكونوا تائبين ، بعد أن لقوا الله عارفين وهم في مشيئة الله وحكمه ، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله ، كما ذكر عز وجل في كتابه ( ويغفر لمن يشاء ) وان شاء عذبهم في النار بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، ثم ببعثهم إلى جنته , وذلك بان الله تعالى تولى أهل معرفته ، ولم يجعلهم في الدارين كاهل نكرته ، الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته ، اللهم يا ولي الإسلام أهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك ) .قال الشارح :- ( في هذه العبارات السابقة وعلى الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار ، لكن الخوارج يقولون بتكفيرهم ، والمعتزلة يقولون بخروجهم عن الإيمان لا يدخلوهم في الكفر بل هم منزلة بين المنزلتين .
الفصل السابع :حكم رواية مرتكب الكبيرة
سبق أن ذكرنا أن ارتكاب الذنوب والمعاصي والآثام تتنافى مع العدالة الواجب توفرها فيمن يريد أن يروي شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى جانب الصدق والأمانة والحفظ والدقة في النقل والرواية حفاظا على هذا الدين المتمثل بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , ولهذا اعتبر المحدثون أن مرتكب الذنوب والمعاصي و الآثام روايته مردودة وغير مقبولة , وكذا من نقل عنه ما يقدح بمروءته ورجولته وشخصيته الإسلامية التي يجب أن يتمثل بها .وسنرى من خلال أقوال العلماء ما يؤيد ما ذكرنا آنفا .
1_ قال الإمام لخطيب البغدادي رحمه الله :
( كل من يثبت عليه فعل الشيء من هذه الكبائر المذكورة أو ما كان بسبيلها كشرب الخمر واللواط ونحوهما : فعدالته ساقطة , وخبره مردود حتى يتوب ، وكذلك إذا ثبت عليه ملازمته لفعل المعاصي التي لا يقطع أنها من الكبائر , وإدامة السخف والخلاعة والمجون في أمر الدين ويثبت عليه ذلك إذا اخبر به عدلان وصرحا بالجرح ، فان صرح عدل واحد بما يوجب الجرح فقد اختلف أهل العلم فيه.
1- فمنهم من قال : لا يثبت كما لا يثبت في الشهادة .
2- و منهم من قال : يثبت ذلك لان العدد ليس بشرط في قبول الخبر ,فلم يكن شرطا في جرح الراوي ويخالف الشهادة لان العدد شرط في قبول الشهادة والحكم بها فكانشرطا في جرح الشاهد والله اعلم .
2- وقال ابن الصلاح :
التائب من الكذب في حديث الناس وغير ه من أسباب الفسوق تقبل روايته , إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، فانه لا تقبل روايته أبدا ، وان حسنت توبته على من ذكر عن غير واحد من أهل العلم ، منهم احمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي سيخ البخاري ، وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي فقال : كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وحدناه عليه لم نعد لقبوله توبته تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك ، وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة ، وذكر الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي إن كل من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكر الصيرفي والله اعلم ) .
3- وقال محمد عجاج الخطيب :
إذا تاب الراوي المجروح لفسقه عن فسقه وحسنت حاله ، وعرفت عدالته بعد توبته تقبل أخباره بعدها وهذا عام في كل المعاصي ما عدا تعمد الكذب في الحديث النبوي الشريف ، فانهلا يقبل خبر من كذب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وان تاب عن الكذب وحسنت حاله بعد ذلك ، وقد نقل هذا عن كبار الأئمة , ثم قال : ( إن تشدد العلماء في هذا من باب حفظ السنة والاحتياط في نقلها والزجر عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لان في لكذب عليه صلى الله عليه وسلم ضرارا عاما ومفسدة بالغة قد تغير بعض أحكام الدين ، وتدخل فيه ما ليس منه ، وقد توعد الرسول صلى الله عليه وسلم متعمد الكذب في حديثه بان مقعده في النار ، ولكل هذا ذهب بعض العلماء إلى تكفير متعمد الكذب في الحديث النبوي حتى أن بعضهم أوجبقتله.
4- قاتل الإمام احمد : إن توبة من كذب في الحديث متعمدا فيما بينه وبين ربه وقال السخاوي: ويلحق من اخطأ وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه مجرد عناد وقال : واما من كذب عليه في فضائل الأعمال معتقدا أن هذا لا يضر ثم عرف ضرره ثم تاب فالظاهر كما قال بعض المتأخرين قبول روايته ، وكذا من كذب لضرر يلحقه من عدو وتاب عنه ).