eKtab
EN ع
حلم لا ينام
اقرأ عينة مجانية

حلم لا ينام

بقلم نهلا أبو شقرة

صفحة 1

إهــــــداء

إلى والدتي الجليلة التي سهرت على تربيتي، وعلّمتني وكانت السند الأول لكل عملٍ جميل قمت به.

إلى من أحببتهم من أهلي وأصدقائي، في جبل لبنان وكان لهم الأثر الكبير في كل ما أكتب...

إلى كلّ متذوقٍ للحرف الجميل.

صفحة 2

مقدمة وشكر

إنها تجربتي الأولى، أردت فيها التعبير عمّا يجول في خاطري من مشاعر وأحاسيس، وترنمت أفكاري في أحضان التعابير والكلمات، فصوَّرت أحلامي الطموحة، لأكتب بصدق ما يجيش في فؤادي، بلغة أنيقة، وصور رائعة.

هذه الهمسات الشعرية، تصوِّر طموح إنسانة أرادت أن تكون من اللّواتي يترنمن مع كل نسمة تناجي أغصان السنديان والأرز..

إنه حبُّ الانتماء للأرض، والوطن، والشّعب الجميل، همساتٌ شعرية، تحاكي النّـفس وتختلط بالوجدان، كما تتآلف كلُ قطرةِ ماء، مع حبةٍ من التراب، لتنبت زهرة تعطر النّفس والروح.

إني أتوجه بالشكر،

لأفراد عائلتي وزملائي، وأفراد الهيئة التعليمية في المدرسة، لا سيّما السيدة هيام الخطيب.

وأتقدم بجزيل الشّكر للأستاذ علي أبو شقرا، والأستاذ حسان درويش وكل من أحببته من جبل لبنان وبناتي، عرائس الشّعر والجمال.. وكل القراء والمتذوقين... وآمل أن أستمر بالعطاء...

واالله ولي التوفيق

نهلا محمد أبو شقرة

صفحة 3

قصة حب خالدة

لَمْحتهُ... في الكَوكبِ البَعيدِ، وبه عَقلي صَار شريداً. رَقصت جوقة من الَعصَافير لِفَرحة الحُب السعيد، وتعَانقَت الَجَداوِلُ وأزهارُ الَبنَفسَج من جَدِيد، وبَريقُ شَعري أَضحى كَقَطراتِ النَدى اللطيفة في عَالَمٍ جديد.

مُحيّاه أَدهَشَني، ضِحكَتُه كالصّباحِ، رَجُلٌ مِن جَبَل لُبنَان، مَلأ فُؤادي بالَأَفرَاحِ.

حِينَ أَحبَبتُه

جَنائِنُ الّلوز، فَوق رَابِيَتِنا، غَمَرتِ الّرياح، وغَنّت السَّواقي، وَالبَدرُ لَاح، إذا غابَ، عَنّي صارَ النهارُ، كالهَواءِ الِممراح.

حبيبي خُذني بعيداً، بَينَ ذِراعَيكَ لأرتاح.

صفحة 4

صمت وحَنين

تَركتُ فؤادِي، بَينَ يَدَيك! لَأنامَ طَوِيلاً، على كَتِفَيك

أَحبَبتُكَ...، هذا قَدَري!!

آه آه!!

ذوّبني، سحرُ عَينَيكَ

أنا تَائهة، أَنا ضَائِعَة لَيتَني بَسمَة على شَفَتيكَ

أَهُوَ.. الهَوَى قَادَني إليك؟

بَريقُ الحُبِّ، في وجنَتَيَّ

وفي قَلبي شَوق إليك

لَيتَ لِلحُبِّ... عُنِواناً

يُرسِلُنِي، إلَيك.

صفحة 5

حـلم... لا ينام

حَبيبي، لِمَ التَّأني، لِمَ الهروب؟

وهَل في الحبّ خَجَلٌ؟

في الَوَقتِ الدَّؤوب؟

غَسَلتُ مُقلَتَيَّ، بِشَذا اليَاسَمين

أُحِبُّكَ، أبداً ولَيسَ إلى حِين

عَينَاكَ، سَاحِرَتان والأَحلاَم تَرسُمُ للحُبِّ ألوَانَهُ،

وتَخط شَوقَ.... الأَنام

لَيلُكَ دَافِئٌ، بِذكرى الأيَّام

لَيتني لَم أعَرِفكَ، وتكتُب الأقلام!!

آه يا رجلاً شرقيّاً، من نأي الأيّامِ..

أُحُبكَ... والخوف أتلف حلمي، وكسّر الآلام

آهٍ يا طائراً غرّد بطلّة بهية..

فضحكِت، له الأَبَدِيَّة

آهٍ.. يا رجلاً... رسم دُرُوبَ جَبَلِ لبنان

بِالحُبِّ لَوَّنَ، نَضَارة الأيَام

لَيتني، أنسَاكَ، مَعَ مُرورِ الأيّام، نَعِس القَمَرُ، وغَفَت فَوقَ صدرهِ الشَمس،

وأنا قلِقةٌ... لا أنام.

صفحة 6

أُغنية المساء الحزين

أيُّهَا المَسَاءُ الحَزين،

لِمَ تَزورني هذا اليوم؟

هَل تَلقَاني بإجلاَلٍ، وإكبار؟

هَمَسَاتُ الدُّجى..

رَتّلَت أشواقي بِثناء

وأنا بَعيدَةٌ، أَنتظِرُ، شَوقَ الّلقاء!

على نافذَتي...

وَضَعتُ زَنْبقَةً بَيضَاء،

ولَملَمتُ، أنَاشيد السّواقي بِعنَاق

عَصَافيرُ الحُبِّ، قَالَت لي: أينَ حَبيبك؟

قُلتُ (الهوى) أشقاني،

وأبَعَد الرَّجاء

آه! أيُّها المُقبلُ، شَرقي العَينين

أسمَرُ الهَامَةِ، جَبليُّ الوَجنتَين

أنا كئيبةٌ، نائيةٌ....

حتى عَن أناشيد الوادي

قَادمٌ أنتَ، من هَضَبةٍ، كَحَّلتها، أزاهِرُ جِبَلَ لُبنان

لِتُطِلَّ، من بَينِ، غُيوم المسَاء..

لِترُسلَ الحُبَّ ألحاناً ويَحلو اللّقاء

قُل لِلمسَاء الحَزين سآتي بفرح وحَنين.

صفحة 7

تأوّهات عاشقة

بَدَت عَيناه شَرْقِيَّتان، مُثقلتان بالدّموع، تأوّهات، الحُبِّ أطلَقها فؤادهُ، بِلظى الصّباحِ، افتَّر ثغرهُ، عَن حُبٍّ عَارمٍ، في النَسمات، عطرهُ فاح!!

يا أُخيَّه، ارتأيتني، أطير فرحاً! حين طلب السَّماح!

هَل أسألُ أزهارَ الرَّبيع؟ وجهه في أعماقها قد لاح؟

ما عُدتُ أعرِف كم أنا فَرِحَةٌ، تائِهةٌ، في الأرضِ كالسّواح..

عَصَافيرُ الحُبِّ، تزهو غدائرُها مغرومة فَوقَ شجيرات التفاحِ

إني أحِبُّه بشَوقٍ ثائرٍ، كَثَورة الرِّياح، ما أدراني أفَعل؟ إذا ابتعدَ؟

لَيَتني، أضُمُه من المسَاء حتى الصَّباح.

صفحة 8

أغنية الحب

صَنَعتُ فُستَاناً من أزهارِ الرَّبيعِ

وطِرتُ شَوقاً، إلَيك

ما تَركتُ، كبريائي.... سَجدتُ

قُربَ عَينَيك

وهَل الحبُّ... محرّمٌ؟ وهَلْ طَعْمُهُ عَلْقَمٌ؟

إنّي سَافَرتُ، وقَلبي خَافِقٌ

والشّراعُ راسٍ.. لَدَيك!!

لا! لا! لَم يَكُ.. الحُلُمُ سرابا!!

لا! لا! لَم يُقفِلُ الحُبُّ بابا..

غنّى الصَّباحُ.. وهَامَت به الشّمسُ

وعَانَقَ، اليَومُ... الأمس.

وأسرابُ الطّيورِ، أنشَدَتْ، وشوشات وهَمس

سِرت، أبحَثُ، كَالفراشاتِ الهائمة

بالشّذا.. والعَبير

وتَركتُ.. من رَسائل الحُبِّ الكثير.

عَينَاك، قَتَلتني.. سَحَرَتني

بالحبِّ، بالأشواق، كَبَلتني..

صفحة 9

ليلةٌ بلا أحلام

أنا ساهرةٌ، أطلُبُ الأحلامَ، والدُّجى يَسألُني: لِـمَ القَلَقُ؟ ويَصمُتُ الكلامُ!!

الحبرُ جفَّ في يراعي، ونَعِسَت دفاتري..

الجوُّ بَاردٌ، والقَمَرُ نائمٌ... ودُخَانُ المَدافئ ساهرٌ

ولَيلي طَويلٌ، بلا أحلام

وَوَجهُكَ، مرآتي، ومُقلَتاكَ مَلأت بالحبِّ حياتي.

إلى نافذَتي، وَقَفْتُ تائِهةً

أنظر إلى زوايا الشوارعِ، وأزيز الأمواجِ

وتَراكَمت في قراراتي ذِكرَياَتُ الأيّامِ.

إنَّها غَفَوةٌ عَميقَةٌ، غَمَرتني، وأنا أتثاءبُ

وأبكي لِبُعدِك، بِشوقٍ وهيَام..

لكنِّي أدَركتُ، مرارة الحبّ و لوعة الحرمان

آه يا حبيبي ما أجمل ذِكراك

ولو حاولت أن أنساك

يموت الحبُّ، ويخاف الدُّجى

ويَنطفىءُ ضَوءُ القمر

وتُصبحُ الَليلةُ بلا أحلام.

صفحة 10

ردهة من الحب

الدُّجى!!، أسَدَلَ نِقابه ليستَريح

فُؤادي منَ الهَوى، جَريح!

قابعةٌ لا أدري، وهل للهوى آلام؟

وأنت سرقت، الأماني والأحلام...

آهٍ مَا أروَعَ، لحظةَ النِّسيان!

كّشَعبٍ ثَائرٍ،..

يُواجِهُ العِصيان

أدُورُ في الزَّوايَا النَّائِمَة

وأنظرُ إلى الرُّدُهاتِ القَاتِمَة

ما عُدتُ أعرفُ، لمَ ارتَجف القلمُ في يدي؟

حتى أثَقَلَ، من الألَم سَاعِدي

ما أصَبرَ، عنترةُ بن شَدَّاد

في ليالي الحبّ الشِّداد

وجَميلُ بن مُعَمَّر حين هاَمَ ببثينة،

من وادٍ، إلى وادٍ

وقيسُ بنُ المُلوَّحِ، سَطَّر بُطُولاتٍ، في الحُبّ،

تائهاً بَين ثمود وعاد!!

لكنني، حَاوَلتُ أن أخفي، الهيامَ والسّهاد.

ولمْ أستطع، ولا فارق قلبي، العناد.

آهٍ، كم أبكيك وصورتك لم تفارقني

فهي بريقُ الضحى،

بانت في داخلي للحبّ رحيقاً جميلا.