نساء هلأ لوين
يروي علي الوردي موقفا مرّ به حين كان في أمريكا فيصف المشهد بقوله: كنت في أمريكا فنشب نزاع عنيف بين المسلمين عن علي
وعمر - رضي الله عنهما - وكانت الأعصاب متوترة والضغائن منبوشة، فسألني الأمريكي عن عمر وعلي هل يتنافسان الآن على الرئاسة
عندكم كما تنافس ترومين وديوي عندنا؟ فقلت: إنهم كانوا في الحجاز قبل 1300 سنة والنزاع الحالي حول أيهما أحق بالخلافة فضحك
الأمريكي من هذا الجواب حتى كاد أن يستلقي على قفاه وضحكت معه ضحكا فيه معنى البكاء وشر البلية ما يضحك
هذا هو الوضع المضحك المبكي في آن كل يوم يزداد هذا العالم اشتعالا كل يوم نسمع عن ضحايا ومجازر وبشر متعاركين وهم جيران
وأصحاب بناية واحدة والباب للباب ترى ما يُفقيء القلب مرارة وما يورث المشاعر وجعا مرا وتتساءل ما سبب كل هذا؟ وأين التسامح
الديني الذي كنا فيه؟ وهل الدين هو السبب أم المتاجرين به؟ من الرابح ومن الخاسر؟
الرابح دون شك أصحاب الجشع والثروة والمصالح و كراسي السياسة، بينما الخاسر واضح وضوح الشمس هو الإنسان العادي الذي جعل
عقله ألعوبة في يد طرف لا يهمه سوى مصالحه وكل طرف نار والبشر هم عيدان ثقابهم؟
نعود إلى الوراء أعوام قبل أن نولد في زمن آبائنا فتبهرنا حكايات التعايش البشري في العالم الإسلامي بين سنة وشيعة كانوا إخوة وأصدقاء
وجيران ويبهرنا أكثر التسامح الراقي بين من هم مسلمين ومن هم مسيحيين القرآن بجانب الانجيل والمسجد بقرب الكنيسة والحياة كل يوم
أجمل وأهدأ وكل متعايش مع الاختلاف في منتهى التسامح والطمأنينة سائدة في عالمنا العربي
بينما الغرب الذي كان مضغوطا لعقود في التعصب والعنصرية حيث البشر طبقات، وهناك من هو أكثر إنسانية من الآخر، وهناك من هو
وضيع في منزلة الحيوان تجاوز مراحل تاريخه الأسود كي يبني نفسه، وكي يرتقي، وكي يشمل هذا الرقي كافة أفراد المجتمع دون تفرقة أو
مس حريات الفرد وأصوله وانتمائه ومن هنا انطلق الغرب بكل قوة نحو الحداثة ولكننا بقينا بقي العرب بل تراجعوا آلاف سنين ضوئية
نحو التخلف وضيق الأفق والعدائية والشك والسفك والدم بضمير بارد
المأساة الحقيقية اليوم هي أن ثمة أناس يعتقدون أن هناك انتماء واحدا مسيطرا يفوق كل الانتماءات الأخرى وفي كل الظروف حتى بلغ
مرحلة جعلها هوية هذا الانتماء للوطن بالنسبة لبعضهم والدين بالنسبة لآخرين محاولة تذويب الانتماءات المختلفة في انتماء واحد شامل
هو ما وّلد تلك الصراعات المتدامية في أوطاننا العربية؛ وبلغ هذا الصراع حده لدرجة تعاظم شعور التهديد وبضياع الانتماء الديني ويبقى
السؤال الأهم: كيف نعود كما كنا أكثر تعايشا وأعمق اطمئنانا وأشمل محبة؟
هذا السؤال عاد بذاكرتي إلى فيلم ظريف يدعى هلأ لوين حرصت مخرجته اللبنانية نادين لبكي إلى غمس الفكاهة والطرافة فيه لتبسّط نقل
الفكرة ولتسري في روح الاختلاف بمذاق المحبة والرغبة في التعايش السلمي، هذا الفيلم أهم ما فيه نساؤه نساء من نوع مختلف نساء
عجزن كل نظريات الفلسفة والفكر والمنطق من تفسير أساليبهم الواعية لتقويم القلوب قلوب أبناء ضيعة واحدة من مسلمين ومسيحيين دون
تفرقة بينهم، المسجد قرب الكنيسة، هذه القرية البسيطة لا يصلها بث إذاعي أو تلفزيوني واحتفالا بالألفية يحضر أحد سكان القرية صحنا
لاقطا وتتسرب الأخبار عن الحروب الطائفية الدائرة ومن ثم ينتقل إلى القرية هواء ذاك الاقتتال الطائفى تتطور الأمور بين أهل القرية الذين
عاشوا معظم حياتهم على أخوة وحب وتسامح، تبدأ في قريتهم انقسامات طائفية؛ ولأن نساء القرية يدركن خطورة ذلك يحاولن بشتى الطرق
المبتكرة إبعاد هذه الخلافات عن قريتهن كحرق الجرائد و تخريب الصحن اللاقط حتى إنهن يحضرن راقصات أوكرانيات لإلهاء رجالهن عن
الاقتتال، ثم يقمن بخبز الحلوى ودسّ الأدوية المخدّرة فيها كي يقمن بمحاولة سحب السلاح من القرية ودفنه، يشعرن بأنهن حققن شيئاً وجاهدن
لحل مشكلة ليست متجذرة في الضيعة المنعزلة فقط بل في كامل لبنان بل كامل الجسد العربي
الرجال يقتلون ويرفضون التعايش بحجة الحمية والغيرة الدينية وهلم جرا من الحجج التي كانت مبعثا لموت ملايين من البشر بدم بارد
وبطولة استعراضية؛ لأن كل حزب أو كل مذهب أو كل ديانة تغذي روح العداوة والبغضاء في النفوس حتى تمتلئ فتضخ ما فيها من كراهية
عمياء دون السماح لفكرة عاقلة تخبرهم أو تنبههم عن فداحة غبائهم وفداحة ما يورثونه لأجيال قادمة أبناؤهم وأحفادهم
المرأة التي وصفتها معظم الديانات بالشرّ ومعظم العباقرة والفلاسفة بأنها شيطان هي من تسعى وبإمكاناتها البسيطة لردم فوهات العداوة
والموت ووقف نزيف الدم؛ كي يتعايشوا بسلام مع أزواجهم وأبنائهم وكي يسود السلام وتحيا الأرض
ما يعوز عالم اليوم بشر أكثر إنسانية وأكثف تحملا لمعنى المسؤولية وأعمق إيمانا بحقوق الآخرين، ليس فقط في الحرية والعدالة والكرامة بل
في احترام وجهات نظرهم وتقبل آرائهم مهما غدت عنهم مخالفة ومتباينة وجدلية وغامضة ومستهجنة وناقصة ومبتورة متى تفهم ومتى
تعي عقولنا الضيقة مبدأ حريتي وحرية الآخر كفعل وفاعل ومفعول وليس كمبدأ جامد، ثابت، فارغ من معنى التنفيذ مع سبق الإصرار
والترصد؟
من ضمن أحداث الفيلم في مقهى آمال وآمال امرأة يؤدي دورها المخرجة والممثلة في آن نادين لبكي حين يتعارك رجال من مسلمين
ومسيحيين؛ لأن النفوس محتقنة على بعضهم تصرخ فيهم آمال بكل بقوة وكأن لسان حالها يثبت أن في قاع كل منا دكتاتور يسقط هذا
الدكتاتور الداخلي بكل استبداده وحقده وغيرته وعنجهيته وأنانيته المنتفخة يسقط يسقط يسقط أن أكون إنسانا وكفى
ويبدو أنه لن يوقف نزيف هذا العالم سوى نساء؛ فواقع اليوم يثبت تعقلهن ووعيهن الأكمل بعد أن فقد الرجال العقل والحكمة لوقف النزيف
الإنساني الدموي، فكل منهم يناصر مصلحته وجشعه ما بين مكانتهم السياسية والدينية وكأننا في مباراة أي فريقين يجني أعلى نسبة من القتلى
لصالح حزبه
في ظل هذه الحروب برزت المرأة كائن الرحمة والسلام والوعي؛ ولو لم تكن المرأة وطنا لعاش جميع الرجال لاجئين
ولم يكذب أحد أشهر فلاسفة العالم سقراط الذي عبّر بيقين ذات يوم: عندما تثقف رجلاً تكون ثقفت فرداً واحداً وعندما تثقف امرأة فإنما ثقفت
عائلة بأكملها
فصول في نساء إشراقه
تناهى إلى عيوني دمع البنات نساء في أعمار مختلفة التقيتهن أثناء يومي العملي هل حدث أن أخذت قلبك كل يوم في يدك انتزعتيه
ومت لثواني ثم عدت بعد أن رأيت نور الله؟
عبارة اختزلتها الشاعرة والكاتبة السودانية المقيمة في فيينا الدكتورة إشراقه مصطفى حامد العضوة الفاعلة في منظمة الاتجار بالبشر هذه
الإنسانة المنطلقة في خدمة البشرية في كل مكان يمكن اختصارها في عبارة امرأة في مجموع إنسان؛ ففي جوفها ملايين الحكايات معجونة
بوجع الحياة ولذتها، هذه المرأة التي جنّدت روحها الإنساني المؤتلق للمرأة من وجوه عدة وتبنت مشروعا حياتيا مهما بدأته وما يزال الدرب
يفيض لها بوجع مفرط فتجارة الاتجار بالبشر أو كما تسميها الدكتورة إشراقة مافيا الجسد هو درب يفضي إلى أوجاع مريرة وحقائق تدمي
القلب وتغرس دبوسا حادا في ضمير الإنسانية عن ملايين من النساء معرضات وبشكل يكاد يكون يوميا لشتى أنواع العنف والاستعباد
والاستغلال والتشييء كيفما يحلو ويلتّذ لأصحاب المتاجرات في سمسرة أجساد النساء
تعرض هذه المقالة حقائق تصفها لنا الدكتورة إشراقة المختصة في شؤون الاتجار بالبشر وتسرد فيه بعض من معاناة تلكم النسوة اللاتي
تعرضن للعنف الجسدي والنفسي تصف فعلها اليومي في حضرة العنف المستبد: بؤس العالم الذي ظل يملؤني عقب كل مواجهة مع حالة
تقتلني ألف مرة وتبعث فيني الحياة مليون مرة وتوبخني وكأنني المسيح المنتظر لانعتاقها لم أرى في حياتي نساء في مثل قوتهن واستعدادهن
للتغلب على كل المرارات التي تعرضن لها
ثلاث بنات على بحر من دموع وبقايا أغنيات كما تصفهن الدكتورة إشراقه وتسرد حكاية الدمعة الأولى تدعى مانجوت كانت تغني وهي
منكفئة على سرير وبقية جسدها على الأرض، يشترك تقاطيعها وصوتها مع ذات الحزن، كانت تصلي وتتلو بلغتها الأم أغنيات فاتحة كل
أبواب الظلم وقسوة الزمان ثم تصاعد هذا الغناء إلى بكاء يغرق الغرفة التي شهدت ما شهدت من أحزان هذه الفتاة التي وجدت نفسها في
وضع لا يحسد عليه فقد أخبرتها الكوين المسؤولة ولاسمها هذا مغزى فهي ملكة في اضطهاد بنات جنسها أخبرتها أن تعد نفسها، أن تمسح
دهانا لامعا على شفتيها المتشققات نتاج فقر وعليها أن تتقن أفعال يحبها الرجال في هذه البلاد، لكن حينما أبت مانجوت مطالبها ومقاصدها
كانت اللغة الوحيدة المتداولة في تلك العوالم هي لغة الضرب المبرح والتلويح بحديدة صدئة تسلخ جلدها إن لم تذهب إلى شارع الاستعراض
ولائم يتحاباها رجال مخمورين ومحبطين يبحثون عن لذة مؤقتة وتلك الصورة النمطية عن المرأة الإفريقية تصف الدكتورة وضعها
الوجودي ثم تسرد تراتيلها النفسية عليها علّها تجد بقايا روح: كانت أول الضحايا التي علي رعايتها، والخروج بها إلى بر الأمان، قدمت لها
قبل هذه الفاجعة إرشادات فيما يخص وضعها القانوني، إقامتها، دورات اللغة وأحلامها أن تصبح ممرضة
كل مفردات الفجيعة تتعنف في روح مانجوت ففي شجن الذاكرة تسترجع صور عدة هناك في الخرطوم خوفها الأعظم من ذلك القسيس البلدي
الذي أقسمت أمامه على قدح عليه ماء ساخن وسكين حادة أن لم تعد مبلغ رحلتها إلى أوروبا وتطيع سيدتها في كل صغيرة وكبيرة فلها أن
تهيئ نفسها لسكين يلاحقها أينما كانت
وبعد أن قامت الدكتورة إشراقه مع شابة أوروبية تعمل كشرطية في قسم مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بالقيام بالإجراءات اللازمة واحتضان
مانجوت ووضعها في أيد أمينة؛ ولكن لا فكاك لها فقد هددت باغتيال أمها وأخوتها إن صرحت للسلطات بكلمة فغابت عن الوعي
كما لا فكاك للدكتورة وفريقها الإنساني فبعد الانتهاء من مأساة مانجوت استلمتها مأساة أخرى حيث اتصل بها الضابط المسؤول في مكافحة
الاتجار بالبشر من مدينة أخرى وكان عليها أن تذهب وتشهد انهيار أحلام انديرا تحت أقدام الشيوعية في روسيا القديمة ونتاجها كان ملايين
نساء اللائي تعرضن لمافيا الاتجار
خرجت وتركت الشارع يئن تحت وقع أقدامي، مشيت كثيرا كنت منهكة وبي تحدي بأني سأبقى في هذه الوظيفة وسأبقى فهناك بنات
أفريقيات، آسيويات، وشرق أوروبيات وعربيات يحتاجنني ضمن فريق المؤسسة التي تعمل في هذا المجال من خمسة وعشرين عاما دون كلل
أو ملل وبأفق سياسي يتناول صراع الشمال مع الجنوب
وتمضي الحكايات النازفة التي توجع صميم القلب فها هي أنثى أخرى تدعى إنجيلا و تسرد مأساتها الدكتورة إشراقة في معزوفة حزينة هي
تلك التي تتحدث السواحلية وفي عينيها تبرق أحلام تكسرت ذات رحلة طويلة من صحراء إلى بحر إلى ايطاليا إلى شاحبة الوجه دامعة
العينين قالت إنها حامل ذات 19 ربيعا الذي غدا مع الحبل غير الشرعي خريفا شاحبا انجيلا الطفلة ولا تريد الاحتفاظ بثمرة تكبر فتغدو
حالها كحالتها إن لم تكن أسوأ، كان عليها أن تجد وسيلة للإجهاض أو تقوم بوضع الطفل في أقرب مستشفى ولمن لا يريد الاحتفاظ بالطفل فما
عليها سوى الضغط على زر كهربائي وسيخرج لها سرير للوليد معّد بكل ما يلزم عليها أن تضعه وتذهب في حال سبيلها وتقوم الدولة
برعايته إلى أن يعرف دربه ويعتمد على ذاته فأجهضت بسهولة وبعد يومين اقتيدت وهي منهارة إلى مشفى الأمراض النفسية والجوع كان
يمزق أحشاءها بمعدتها لم تستسغ الطعام الأوروبي وكانت ترجو في الحصول على وجبة عصيدة الأفريقية
ثمة صراع يتآكل في قاع الدكتورة إشراقة ما بين وظيفتها وما بين إنسانيتها تجاه أولئك النسوة المقهورات وهو صراع يمتد إلى أعمق جوف
في الحنايا فتقرّ معلنة: صور البنات الضحايا تلاحقني في صحوي ونومي في المكتب، في المطبخ، في الحضانة، في المدرسة، في الشارع،
في العمل العام، في السياسة وصوتي يعلو صوت لأجل مهاجرات ومهاجرين
إنها ليست واحدة أو اثنان أو عشرة بل أكثر من تسعين امرأة عايشت الدكتورة إشراقة تاريخ صراعهن الجاحد في حياة ضيقة ومظلمة أشبه
بزجاجة متفحمة فرغ فتيلها
ويبدو أن صراع المرأة ممتد ما امتد تاريخ البشرية، نساء ولدن من رحم المرارة والحنق والقهر خاصة في مجتمعات العوز والفاقة
والمرض هل لأن جنسها أنثى فقط؟ تساؤل اطرحه وأنا اذكر عبارة قرأتها عن المرأة على لسان ممدوح عدوان حينما تحدث عن ورطة
الإنسان الأعزل في كتابه حيونة الإنسان: وثمة من قال إن السائر في الليل في شارع خال قد يحس يشعر بأن هناك خطوات تتبعه وأسباب هذا
الخوف عديدة، وهي مشتركة بين الرجال والنساء ولكن يضاف هذه الأسباب سببان متعلقان بالمرأة وحدها: الأول هو الخوف من خطر
التعرض للاغتصاب والثاني لمجرد كونها امرأة
وقريب من هذا دون شك ما أكده الكاتب الساخر جلال عامر - رحمه الله -: مجتمع لا يهمه الجائع إلا إذا كان ناخبا ولا يهمه العاري إلا إذا
كان امرأة
لكن د إشراقة من أولئك النسوة اللاتي وقفن في الفجوة وهتفن جسارة: أنا هنا أحاول أن أنقذ العالم
نداء إنساني - ما من شك - يحرّض على ولادة الشمس في حقب الظلام يوما ما
العصابة الوردية في الهند
الهند بلد العجائب والغرائب بلد البهارات واستعراضات الأفاعي البلد قال عنه مارتن توين إثر زيارته للهند في القرن التاسع عشر: هذه
هي الهند حقا، أرض الأحلام والغرائب والثراء الفاحش والفقر المدقع، للجن والعمالقة ومصابيح علاء الدين، والنمور والأفيال
تحظى الهند حاليا على الصعيد العالمي بمكانة عالمية معروفة نتيجة التطورات الهائلة في مجال الاقتصادي، وهي التي وصلت لمرحلة
تنافسية مع اقتصاديات العالم الحديث في الدول العالمية
في الهند كل شيء قابل للتطور وقابل للتقدم وقابل لرفع مستواه، ولكن مكانة المرأة على ما يبدو ما تزال على الصعيد الاجتماعي تعاني
الضغوط نفسها، ويلاحقها شبح الإهانات والضرب والتنكيل بها وحقوقها عند فئات من المجتمع، ولعل أوضح مثال هو آخر تقرير صحفي
نشرته إحدى الصحف المعروفة عن تعرض نساء الهند للضرب والقتل، تقرير أشار إلى أن الهند من أكثر الدول إساءة إلى المرأة
حيث نشر التقرير عدة جرائم اعتداء ولعل أكثرها عنفا هي تعرض فتاة شابة في إحدى الحانات لهجوم من عصابة مؤلفة من 18 رجلاً، قاموا
بجرها على الطريق من شعرها، وحاولوا تعريتها من ملابسها وهم يبتسمون أمام الكاميرا التي كانت تصور كل ما فعلوه، وكانت الساعة نحو
التاسعة والنصف مساء في أحد أكثر شوارع غواهاتي ازدحاما، وبعد مرور 20 دقيقة على عملية الاعتداء لم يكلف أحد نفسه عناء الاتصال
بالشرطة رغم أنه أمر يسير إذ إن معظم الموجودين يحملون هواتف نقالة، وكانوا يستخدمونها لتصوير مشهد الاعتداء على المرأة، حيث كان
الشبان يقومون بنزع ملابس الفتاة والاعتداء عليها بينما نحيبها يرجو من أي شخص في الشارع تقديم المساعدة لها، وظهر ذلك من خلال
كاميرا أحد مصوري قناة تلفزيونية كان موجوداً والتقط الصور التي أظهرت استمتاع المشاهدين في الشارع
والطامة الكبرى أن الصور حين تم نشرها عبر قناة إخبارية تحركت الشرطة قليلا تجاه القضية دون أن تكلف نفسها السؤال عن المعتدين
والقبض عليهم
ولكن سكان غواهاتي - حيث جرت الواقعة - قرروا أن يحلوا المشكلة بطريقتهم، فقاموا بنشر يافطة كبيرة على الشارع الرئيس في البلدة
تحمل أسماء جميع المشتبه فيهم بالتعرض للفتاة، وبعد مرور ستة أيام على ذلك أمر رئيس حكومة ولاية اسام التي توجد فيها مدينة غواهاتي
الشرطة باعتقال المشتبه فيهم الرئيسيين، كما أنه التقى بالضحية وقدم لها 50 ألف روبية (58 جنيهاً استرلينياً)
ويدرك معظم الهنود مدى قسوة الحياة التي يمكن أن تعيشها النسوة في هذا البلد، الذي يعد أكبر ديمقراطية في العالم وحتى بعد مرور 46
عاماً على وصول انديرا غاندي إلى السلطة باعتبارها أول رئيس وزراء امرأة عام 1966م لكن ما حدث هنا والتقطته الكاميرات كان دليلاً
على عدم احترام المرأة خصوصاً في ولاية اسام التي يعتقد فيها أن المرأة تنال أكبر قدر من الاحترام في الهند
وقالت مذيعة أخبار في إحدى المحطات: لدينا نساء وصلن الى منصب رئيس الحكومة، ومع ذلك ونحن في عام 2012 فإن المرأة لدينا تعاني
مرارة كبيرة عندما يتعلق الامر بسلامتها وأردفت موضحة أن عدداً من الشخصيات المهمة في ولاية براديش منعوا المرأة من امتلاك الهاتف
النقال، ومن اختيار زوجها، أو أن تترك المنزل دون مرافق، أو أن تكون حاسرة الرأس
وسرعان ما ختمت مذيعة الأخبار قولها بأسى واضح: إنها القصة ذاتها، طالما أنه ليس هناك احترام للمرأة فإنه ليس هناك احترام لثقافتنا، أما
بالنسبة للقانون فليس هناك من يكترث
والمشكلة الكبرى هو عدم وجود قانون خاص ضد الاعتداء الجنسي على المرأة في الهند، وليس ثمة قانون يردع الفرد المعتدي على المرأة
سواء بالضرب أو القتل وغيرها، ويبدو أن هذا هو ما يجعل الرجال في هذا المجتمع يتمادون في سلوك التعدي على المرأة، وغالبا تعامل
كمتاع تباع وتشترى، ويحكى أن رجلا قام بذبح ابنته؛لأنها أحبت رجلا مسلما فأراد بذبحها أن يجعلها مصدر تهديد ووعيد لبقية الفتيات في
المجتمع
في بعــض القبائــل يقــوم الرجــل بربط قدم امرأته بالجرس؛ كي يسمع وهو نائم صوت الجرس على مدار 24 ساعة، فيطمئن استبداده
الذكوري أنها تعمل وليست بليدة بينما هو نائم ويشخر دون أن يعاونها أو يوفر لها مالا وطعاما ومستلزمات الحياة وهل من حسيــب؟
وتشير إحصاءات المركز الدولي للأبحاث المتعلقة بالنساء إلى أن 45% من النساء الهنديات يتزوجن تحت سن الثامنة عشرة، كما أن
الأبحاث ذاتها أشارت إلى وفاة 56 ألف امرأة عام 2010 م، وأشارت إحصاءات اليونيسيف في عام 2012 الى أن 52% من الفتيات
المراهقات في الهند، و57% من المراهقين الصبيان يعتقدون أن من المبرر أن يضرب الرجل زوجته، وأشار مكتب السجلات الوطنية
للجريمة في الهند إلى تزايد نسبة الجريمة ضد المرأة في الفترة ما بين 2010م إلى 2011 م ومعظم هذه الحالات كانت تتعلق بنزاعات حول
المهر
تقول امرأة هندية: نحن نعبد آلهة إناث ولكننا غير قادرات على حماية النساء ويبدو أن كل تلك الأجواء في الهند ونتيجة لتفاقم جرائم
الاعتداء على المرأة، ولا جدوى القانون في مجابهتها هي التي كانت وراء ظهور عصابة من النساء الهنديات أطلق على أنفسهن العصابة
الوردية
وهي عصابة أفرادها من نساء يقمن بملاحقة الرجال الذين يضربون النساء، وأولئك الذين يسيئون معاملة زوجاتهن وضربهم بالعصا
هذه الوسيلة قد تحمي بعض النساء لكنها قطعا لا تحل الأزمة التي تتفاقم في الهند عن وضع المرأة فيها، كما أنه أسلوب لا يساهم سوى في
زعزعة العلاقة بين ما الرجل والمرأة، وبث سياسات التهديد والخوف والقسوة، فلابد أن تسود علاقات ودية وعلاقات محبة وسلام ما بين
المرأة والرجل والمجتمع الذي يضمهما؛ كي يكون مجتمعا فاعلا ومتقدما وإنسانيا في كافة مراحله وخطواته
قال غاندي مرة: من بين جميع الشرور المسؤول عنها الرجل ليس هناك ما هو أحط وأشد إثارة للصدمة وأكثر وحشية من إساءة معاملة
النصف الآخر للبشرية، أي المرأة
يا ترى لو كان غاندي رجل السلام والمحبة حيّاً ماذا كان سيقول في وقت الحاضر؟
تدبير منزلي
حوار واقعي
- المرأة: زوجي لا يصلي ويتعاطى المخدرات
- المجتمع: عليك بالصبر؛ لعل الله يهديه
- الرجل: زوجتي لا تجيد الطبخ
- المجتمع: كيف تصبر عليها كل هذه المدة، عليك بغيرها؟
في سنوات التعليم السابقة قامت وزارة التربية والتعليم في الإمارات بتحديث المناهج الطلابية، وكانت ضمن تلك الجدولة التحديثية إلغاء مادة
التدبير المنزلي أو ما يسمى بالتربية الأسرية من جدولة التلميذات الإناث كون هذه المادة كانت مخصصة للإناث فقط في حدود حصتين
أسبوعيا؛ لتعليمهن فنون الخياطة والطبخ والاتيكيت أي ما يجهزها ربة بيت جيدة في المستقبل، بينما الذكور ولعدم وجود تعويض يحل محل
تلكم الحصتين؛ فكان يسمح لهم بالخروج المبكر في نهاية كل آخر أسبوع من الدوام المدرسي وعلى مدار سنوات كان الحال على هذا النحو
وكانت مادة التربية الأسرية مبعث خصب للتندر على الإناث من قبل الذكور؛ ففي وقت هن يقضينه لتعلم أصول الطبخ والخياطة كانوا هم
يزجون الوقت في لعب كرة القدم أو ألعاب أخرى كانت متاحة في ذلك الوقت
ولكن في أواخر التسعينيات قامت وزارة التربية والتعليم بخطوة ملموسة من نوعها وذلك بإلغاء مادة التدبير المنزلي من مناهج مدارس الإناث
وفرضت عوضا عنها مادة الحاسوب وهي المادة التي شملت الجنسين الذكور والإناث معا؛ بعد أن لمست وزارة التربية والتعليم أهمية مسايرة
عصر التكنولوجيا والانفتاح العولمي، كما أن منهاج التربية الأسرية أو التدبير المنزلي ما عاد لها تلك الأهمية القصوى في مجتمع متنام يوكل
فيه جميع أفراده - مسؤولياته - بشكل واضح على العاملات في الاعتناء بشؤون البيت والطبخ وهلمّ جرا
لكن هناك مجتمعات ما تزال تشكّل مادة التدبير المنزلي أهمية؛ في تلك التي ما تزال تحدد المرأة في حيز واحد متوحد كـربة بيت فقط رغم
أن الأنثى اليوم توزعت مهامها إلى أمور شتى واكتسحت ساحات العمل بقوة ومنهن من تزعمت مناصب عالية في وطنها هنا أريد أن أقول:
لماذا مادة التدبير المنزلي ليست ضمن مناهج الذكور في تلك الدول؟ ولماذا هي مخصصة للإناث فقط؟
فإذا ما كنا في عصر يشهد للمرأة دورها القيادي في معظم أفرع الدولة، وساعات عمل المرأة ليست أقل من ساعات عمل الرجل، بل ثمة
وظائف تتضاعف فيها ساعات عملها عن الرجل، وهذه المرأة إضافة إلى وظيفتها خارج المنزل فإن لها أعمال أخرى تترقبها داخل البيت،
خاصة إذا كانت زوجة وأم، في الحياة العامة مع حداثة المجتمع وغلاء المعيشة بات عمل المرأة من الضروريات وليست ضمن الكماليات،
وأصبحت هذه المرأة تشارك في مصروف المنزل كالرجل تماما وربما أكثر، والرجل في مجتمعاتنا غدا من أهم أهدافه البحث عن زوجة
تعمل ويفضلها على التي لا وظيفة لها فلماذا مع التطورات التي تجرف المرأة ومتغيرات المجتمع تظل مهام المرأة نفسها والنظرة عينها من
المجتمع بينما الرجل لا تطرأ عليه تغيرات الحياة والمجتمع؟
الرجل يتمدد بذكوريته في المجتمع، فمهامه لم يمسها تغيير وبجانبه امرأة تتحمل أثقال الحياة سواء ما يخص الأبناء أو المنزل، بينما المرأة
تتقلص لا تكاد تجد نفسها مع مسؤولياتها الجسيمة في داخل وخارج المنزل أليس من المفروض أن يكون ثمة توازن في المشاركة بين هذين
الجنسين، فلماذا لا يدرس الذكور منهاج التدبير المنزلي ويتعاطوا بعض المسؤوليات قبل أن يتحولوا إلى رجال برتبة أزواج؟
وفي هذا مكسب للجنسين فكلاهما يساهمان في بناء حياتهما الزوجية وتربية الأبناء كثنائيين متوحدين في زمن طرأت عليه تغييرات جمة
ولكن بقيت بعض الأعراف التقليدية على الصعيد الاجتماعي جامدة وثابتة عن منظومة التغيير، كما أنه يساهم في القضاء على النظرة الدونية
لدور المرأة المهم في المنزل؛ فهناك بعض مجتمعات تحمل نظرات عدائية تجاه الأنثى خاصة تلك المنغلقة والمتشددة والتي ترى أن المرأة
تختصر كربة منزل فقط وكل مطالبة لها خارج هذا النطاق إنما هو تمرد والخروج عن العرف، حتى أولئك الذين يدّعون التحضر والقبول
السطحي لنيل حرياتها ففي أعماقهم تظل المرأة كما هي لهذا على هذه المرأة أن تتحمل وحدها مهامات الداخلية والخارجية بما أنها هي
التي طالبت بالمساواة بين الجنسين فعليها أن تكون رجلا في خارج المنزل تكد وتصرف مثله وفي الوقت نفسه تمارس دورها الأنثوي الكامل
بلا أي تقصير داخل المنزل ومع أي تقصير حاصل فإن الرجل الإزدواجي على أتم الاستعداد ليفرض تهديداته وشروطه إما الزواج من
أخرى أو منع عملها خارج المنزل
بينما ثمة نمط رجولي متفهم لمدى ما تكابده المرأة من مسؤوليات خارج المنزل، فتقوم هذه الجوقة بمساندة المرأة قدر المستطاع في داخل
المنزل، وكثير من نساء عربيات يشكرن ويقدرن أفضال رجالهن عليهن في مثل هذه الأمور فهناك رجال يطبخون ويكنسون ويغسلون
ويعتنون بالأطفال في غياب الأم مع الوظيفة لهذا ثمة أسرّ استغنت عن الخادمات وبعضهم قلل من وجودهن في منازلهم
و آخرون يرون أن على المرأة التي أعلنت صوت تحررها بمساواتها مع الرجل أن تتحمل عبء مطالبتها بالمساواة، فكثير من حركات
التطرف النسوية تركت أثرا سيئا لدى بعض الذكور فيردون عليه بتطرف مماثل، لكن ما يفوت مفاهيم البعض أن المرأة تريد التكامل مع
الرجل لا التماثل معه وشتان ما بين التماثل والتكامل
قصارى القول: على المجتمعات أن تسعى في القضاء على النظرات العنصرية تجاه المرأة وإرساء قوانين وواجبات يتحملها كلا الجنسين في
جميع نواحي الحياة العامة وخاصة، فإذا ما كانت بعض الدول تقوم بتدريس إناثها التدبير المنزلي، فإن عليها التفكير مليا مع تطورات
المجتمعات والتغييرات الحاصلة أن تدخلها ضمن جدولة الذكور؛ كي يتفهم الرجل مهام المرأة ويعدّ شؤون المنزل جزءا من مسؤوليته
والغريب أن من ضمن جدولة بعض المجتمعات هو جعل مادة التربية الرياضية والتربية الوطنية مختصرة على الذكور فقط، بينما الإناث فلا
يحق لهن القيام بهذه الرياضيات أو تبني مفاهيم المواطنة والوطنية لا لشيء فقط لكونها أنثى
أليست هذه الأنثى عندما تتحول إلى أم هي من تغرس في نفوس أطفالها معنى الوطن والوطنية بل الأم بحد ذاتها وطن كبير؛ فبأي سبيل تفعل
ذلك وهي في مجتمع يقلّص من وطنيتها في عالم ذكوري يرى أن الوطن والمواطنة شأن يناقشه الرجال فقط؟
ومن عجائب تلك المجتمعات أنهم يرون أن عمل نسائهم في محال لبيع المستلزمات النسائية وخلافه جرما وحراما بحقهن؛ فهذا الإجراء غير
المسبوق في تلك المجتمعات سوف تفتح عيون النساء على بعضهن البعض وتسلب حق الرجل أحقية الرقابة واختيار ما يلاءم نسائهن وفقا
لقاعدة ولي الأمر أدرى بأمر امرأته
أليس من حق من تدرس إجباريا التدبير المنزلي أن يكون من أولى مهاماتها بيع ما يستلزم من ملبوسات تخصها وحدها ألا يسقط هذا الفعل
المجتمع الذكوري الذي نأى عن نفسه منهاج التدبير المنزلي كونه شأن خاص بالنساء في فخ التناقض وفوق هذا يعمل هؤلاء الذكور كخياطين
وطهاة في خارج منازلهم؟
لا أقول سوى ما قالته الكاتبة غادة السمان: هذه هي المرأة التي صمموا على تحطيمها باسم الدين، لماذا؟ ولمصلحة من؟ وهل يرضى
الدين الذي كان تنظيم الفعاليات الإنسانية بشكل مجتمع فاضل من أولى غاياته، هل يرضى مثل هذا الدين بإعدام هذه الفعاليات المثمرة باسمه
هو؟ وهو الذي كان أول من كرمها وقدرها؟
المرأة اليهودية بين معول التلمود وجرافة الحاخامات
المرأة اليهودية في الذاكرة الكونية عبر قرون التاريخ ما هي سوى مثال الأعظم للمكر والخبث والخديعة والإغواء؛ فالتاريخ ما يزال يذكر ما
سببته المرأة اليهودية استر في ضخ بحار الدماء التي أريقت بسبب حقدها، وكيف مهدت بوبيا اليهودية الطريق لقيام نيرون بحرق روما وقتله
أمه، وكيف رقصت سالومي عارية بين يدي هوميروس وكان قطع رأس يوحنا المعمدان هو المكافأة، كيف ارتقت روكسلانا من محظية إلى
زوجة رسمية للسلطان العثماني سليمان وبالتالي تم رسم تاريخ تركيا منذ ذلك الحين؟ كيف هدد نتنياهو بإحراق واشنطن إذا ضغط كلينتون من
أجل السلام وبالتالي ظهر فستان مونيكا ليحيق في شرف أحد رؤساء البيت الأبيض في فضيحة مدوية؟
لكن ما سوف نكاشفه في هذه المقالة مختلف كل الاختلاف كتلك المرأة اليهودية المخادعة والماكرة والمغوية، سوف نفغر الضوء على المرأة
اليهودية الكسيرة والمخدوعة والنجسة والتي لا حول لها ولا قوة ولا حقوق في فتاوي الصهيون وتلمود اليهود؛ فالمرأة عند هؤلاء ما هي
سوى متاع أو سلعة أو لعبة أو قطعة شطرنج يحركها رجل كيفما شاءت مشيئته، المرأة هنا هي تشييء كتحفة، كعطر، كتمثال حسبما الحاجة
والمهمة المطلوب منها القيام به
في التراث القديم للمعتقدات اليهودية نجد أن العنصر الأنثوي ينتمي إلى اليسار وهو جانب الصرامة وهو أيضا جانب النزعة الشيطانية؛ لذا
نجد المرأة ارتبطت بهذا التصنيف، فذهبوا إلى أنها غير قادرة على أن تصل إلى درجات الفكر العليا وتأتي هذه الاعتقادات جنبا إلى جنب
إلى اعتقاد آخر وهو أن امرأة خلقت من طين وتدعى ليليت مساوية تماما للرجل ثم تمردت عليه وعلى علاقتها معه وليليت هنا شيطانة
يقف الرجل اليهودي كل يوم ليفتتح طقسه الصباحي بدعاء تناقلته الأجيال وحفظته عن ظهر غيب ليبارك يومه: مبارك أنت أيها الرب لأنك
خلقتني رجلا ولم تخلقني امرأة ولا عجب في ترديد هذا التطهر اليومي؛ فالمرأة على المستوى الديني وكما جاء في التلمود - المحرّف -
تصنف ضمن العبيد و القصر؛ لأنها شخصية غير استقلالية لارتباطها بزوجها، تعفى من ثلاثة أشياء هامة بالنسبة للرجل حيث يحضر عليها
تلاوة الإيمان الشيماع في المجمع بصوت مسموع، ووضع علبة التمائم على يدها، وتعليق قائمة الشريعة على القائمة اليمنى للأبواب وربما
مبعث هذا عائد كون في زمن التلمود يبارك ولادة الذكر وتكون الفرحة عامرة بينما عند ولادة الأنثى فالفرحة باهتة وعلى ما يبدو نتيجة
ذلك لا يعطي للمرأة نفس الحقوق مع الرجل، المرأة مطالبة بحفظ جميع وصايا التوراة السلبية التي تبدأ بـلا، وهي غير مطالبة بحفظ وصايا
التوراة الايجابية والتي تبدأ بـافعل كذا
ويتبدى التباين بين الرجل والمرأة في العبادات، فلم يكن هناك كاهنات وأعفيت النسوة من كل الوصايا المرتبطة بزمان ومكان محددين، فهن
لسن مكلفات بأداء شعائر الحج ولا أداء الصلوات في المعبد وإن ذهبن إلى المعبد يتم فصلهن عن الرجال، عدا ثلاث شعائر تقوم بها المرأة
هي: شعائر الطهارة الخاصة بالدورة الشهرية، وإيقاد شموع السبت والأعياد، وخبز خُبز الحلا - الرغيف الذي يقدم في وجبة السبت -
والشعائر الثلاث مرتبطات بالأسر، أي بالمرأة المتزوجة بينما المرأة غير المتزوجة فهي لا تتمتع بمكانة عالية
أما على صعيد الشرائع الزوجية كما جاء في التلمود؛ فإن مهام المرأة اليهودية الحقيقي يكمن ضمن الزواج والأسرة؛ لهذا مسموح للأنثى
بالتزين والتطيب؛ كي تتزوج بسرعة ثم التزين يكون خاضعا فقط لزوجها كي تحتفظ به لكن هذا التزين مباح عدا يوم السبت؛ لأن فيه كسر
حرمة هذا اليوم، أما من حيث التعدد فإن التلمود قد أباح تعدد الزوجات مادام الوضع المادي مريح؛ فالوارد عندهم هو أن النبي إبراهيم أبو
الآباء كانت له زوجتان ويعقوب زوجتان والنبي داوود ثماني زوجات وسليمان الملك كان له عدد لا حصر له من الزوجات، ولكن مع مرور
الزمن فترت هذه المسألة حتى صدر عام 1950م قانون يمنع تعدد الزوجات وكذا يمنع تعدد الأزواج للمرأة؛ والمرأة المتزوجة إذا توفي
زوجها ولم يكن بينهما أبناء وكان له إخوة فعلى أحدهم أن يتزوجها وينسب الابن البكر لأخيه المتوفى حتى لا ينقطع نسبه من بني إسرائيل،
وفي حال رفض الأب تقديم نسله لأخيه فسوف يقام طقس يسمى مخلوع النعل وهو أن تصعد زوجته وهي تصيح أمام الشيوخ وتعلن رفض أخ
الزوج أن يقيم اسما لأخيه في بني إسرائيل فيأتي الشيوخ ويكلمونه في الأمر فإن أبى تأتي زوجته أمام الشيوخ وتخلع له نعله وتبصق عليه
وهي تردد مقولتها: هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه فيدعى اسمه في إسرائيل بيت مخلوع النعل، ولا زال اليهود الارثوذوكس
محافظين على هذا الطقس إلى اليوم
مع الإشارة إلى أن المرأة المطلقة أو التي كانت في ماضيها مدنسة وهي العاهرة أو غير يهودية فلا يسمح للكاهن بالزواج من أي منهن
ويبيح التلمود لليهودية أن تزني بغير اليهودي ولا حرج ولو كانت متزوجة، كما صرحت للرجل اليهودي أن يزني بغير اليهودية ولو أمام
زوجته مادامت الزانية غير يهودية ولكن من أقبح ما جاء في التلمود البابلي قولهم: من رأى أنه يجامع أمه فسيؤدي الحكمة ومن رأى أنه
يجامع أخته فسيأتيه نور العقل
أما وضع المرأة اليهودية في فتاوي الحاخامات كما وردها كتاب فتاوي الحاخامات للدكتور منصور عبدالوهاب نستعرض بعض منها:
1- كل من يحق له القضاء يحق له الشهادة، ونظرا إلى أن المرأة لا يحق لها الشهادة فلا يحق لها الجلوس على كرسي القضاء كقاضية، بل
يمنع شهادة المرأة كونها تشهد بشكل عاطفي أكثر من الرجال .
2- لا تستطيع أن تكون المرأة رئيسا لدولة أو ملكة ولا أن تتولى أي منصب ينطوي على أي سلطة
3- الابنة في كنف الأب يزوجها كيفما يشاء، وللأب الحق في تزويج ابنته دون أخذ رأيها
4- لو كان هناك رجلان أو أكثر يأكلون ومعهم امرأة، فإن المرأة لا تأكل معهم
5- المرأة التي تتعلم الشريعة لها أجر لكنه ليس كأجر الرجل لأنها غير ملزمة وأجرها أقل من الرجال
6- كل من يأخذ بمشورة زوجته مصيره جهنم
7- صوت الطفلة التي يزيد عمرها عن ثلاث سنوات عورة؛ لذا لا يجوز لها الإنشاد أمام الرجال .
8- من المستحسن الامتناع عن كشف الرأس في المنزل حفاظا على قدسيته ويحكى أن امرأة تقية كان جميع أبنائها الثمانية من رجال الدين
وعندما سئلت عن كيفية نيل هذا الشرف، أجابت المرأة: لأن جدران منزلي لم تر أبدا شعري
9- رفض رئيس البلدية مصافحة النساء خوفا من النجاسة حيث أنه لا يدري متى تكون المرأة حائضا
ويبدو أن ارتفاع صوت المرأة اليهودي كان على لسان بتي فريدان من أنشط العناصر النسائية اليهودية الأمريكية والتي ولدت في أمريكا
ودرست علم النفس وفي عام 1963م قامت بنشر كتاب الشهير السر الأنثوي الذي سلط الضوء على قضية المساواة ودحض النظرة الدونية
للمرأة واختصارها كأم وزوجة فقط، وقامت بتأسيس المنظمة القومية للنساء ناو 1966م وفي عام 1970م قادت مظاهرة تضم 50 ألف
امرأة للمطالبة بالمساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات كما قامت بتأسيس بنك النساء والمجلس العالمي للمرأة
ويمكن القول أن حركات الاستيطان اليهودي أرخت الضغط على المرأة اليهودية؛ حيث تفشي حالات الدعارة مع بروز ظاهرة زواج
اليهوديات من رجال غير يهود ودخولها معترك حياة التجنيد مع الرجل وهذا بالتحديد في صالح حركات الصهينة وتظل المرأة اليهودية مجرد
أداة لتوجيه مصالح الحاخامات والصهيون ولا أفرط من دليل بقاء مشكلات الطلاق على حالها حتى اليوم؛ فالمرأة التي تطلق لا تمنح وثيقة
طلاق وتظل منفصلة عن الزوج دون أن يكون لها الحق في الزواج مرة أخرى، كما مشكلة الهوية اليهودية والغريب حقا هو أن القانون
الإسرائيلي يعرّف اليهودي من ولد لأم يهودية، أمام من ولد لأب يهودي وأم من الأغيار ليس يهوديا
بعد الاستعراض تاريخ وشأن المرأة اليهودية وتدني وضعها الإنساني يضع بقية نساء العالم خاصة المسلمة في مكانة سامقة مع الإسلام
وشأنها الإنساني على كافة الأصعدة الإنسانية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية
إنهن نساء أولئك الملثمين
قبائل الطوارق تلكم القبائل المعروفة بالأصالة والقوة، والرجل منهم لا يأكل لحم إبله الذي سار عليه في الصحراء، رجال تجشّموا صون
صفات أجدادهم على نحو مقدس حتى على المستوى التكوين الجسماني من طول القائمة والبسالة والصلابة والإخلاص خاصة الوفاء بالعهود؛
لدرجة أن المؤرخين وصفوا وفائهم للعهد بأنه إسراف في مجتمع ذكورهم يتسمون بهذه السمات وأكثر؛ فماذا عن إناثهم؟
وإذا ما عرفت قبائل الطوارق بحياة حافلة بالأساطير والدهشة والغرابة والبساطة والطيبة في الوقت عينه فلنسوتهن أساطير وقصص معلوكة
بالغرابة ليس هذا فقط، وإذا ما كانت قبائل الطوارق يطلق عليهن بالاسم الأصلي لهم بـإيماجغن أو تماشق وهما مرادفان لأمازيغ ومعناها
الرجال الأحرار فيمكنني القول بيقين تام أن هذا المعنى ليس قاصرا على الرجال وحدهم، بل حتى لنسائهم نصيب الأسد من هذا المعنى فهن
نساء أحرار
تقول الروائية التشيلية إيزابيل الليندي: حيث توجد نساء توجد حضارة ولكني أضيف حيث توجد الطارقية توجد حضارات معجونة بسحر
الأنفة والدهشة وأشياء أخرى آسرة؛ فـنساء الطوارق كما نقلت من إحدى أساطيرهم: أسطورة الصحراء التي تحكمها ملكة الجن والتي كان
سكانها هم جنودها، ولكنهم ظلوا تحت سطوتها حتى أخذوا يسترون وجوههم خشية أن تتسرب الأرواح الشريرة لجنود الملكة إلى أجسادهم،
فكان عقاب الملكة بأن حرمت أبناءهم من الملك والسلطة في مملكتهم، وجعلت الحكم في يد النساء، وعيَّنت الملكة تين هينان، والتي حكمت
في أرض الهجار وعن تلك التسمية الرجال الملثمين تقول الأسطورة التي يرويها الطوارق عن توارثهم للثام؛ بأن رجال أكبر قبائلهم ارتحلوا
بعيدا عن مضاربهم لغرض ما، فجاء العدو يطلب خيامهم التي لم يبق فيها غير النساء والأطفال وكبار السن، فنصحت عجوز حكيم النساء أن
يرتدين ملابس الرجال ويتعممن وبأيديهن السلاح؛ فيظن العدو أنه يواجه الرجال حقا، ففعلن وقبل التحامهن مع العدو ظهر رجال القبيلة ووقع
العدو بين رجالها ونسائها وانكسرت شوكته الطارقية هنا كما أثبتت الأسطورة لم تكن فقط تلك الملكة التي أسست مملكة أهاكار بل كذلك
كانت محاربة تذود عن أبناء قبيلتها بجسارة لا تقل عن جسارة الرجل
وبعد هذه المعركة عزم الرجال على تلثيم وجوههم حتى غدا شأنا مقدسا عند قبائل الطوارق، لكن المدهش أن نساؤهم مكشوفات الوجه واليدين
والجيد أما النقاب فهو شأن خاص بالرجال، ولباس المرأة الطارقية عبارة عن ثوب طويل من القماش، وكما قيل إنه شديد الشبه بالساري
الهندي غير أنه ساتر، كما أنها لا تزين وجهها بالمساحين ولا صدغيها بالحلي إلا بعد أن تأتيها عادتها الشهرية، وحينئذ وحسب التقاليد السائدة
عند هذه القبائل يقام احتفال الطمث الأول للبنات وهو احتفال يسعد المرأة؛ لأنهن يفعلن ما تفعله النساء الأخريات من وضع مساحيق والتزين
بالأقراط والأساور، والمرأة الطارقية هي امرأة مستقلة وتتمدد هذه الاستقلالية على نحو أكبر في حال زواجها، وغالبا الزوج الأول نتيجة
لتدخل الأهل ينتهي بالانفصال، بينما لهذا الطلاق حكاية أخرى لا تقل غرابة عن مثيلاتها؛ فالطلاق يتم في وسط احتفالي تحتفي فيها المرأة
لنيلها حريتها فترتدي أفخر ما لديها من ثياب وتتزين بأروع ما لديها من ثمين الجواهر، كيف لا، ويحق لها بعد هذا الانفصال أن تختار
رجلها؛ لتقترن به دون الرجوع لأهلها، حيث يحق لها بعد زواج الأول وربما لإقناع الأهل أن تدخلهم في بقية زيجاتها قد يودي بالعلاقة القائمة
بين الزوجين، كما يحق لها أن تتزوج أكثر من مرة، بينما الرجال قلما ينكحن أكثر من امرأة، لا في حال مرض زوجاتهم ولا في حال عدم
إنجابهن الأولاد، فلا يتم الزواج الثاني إلا بعد تسريح الأولى بالانفصال
ولأنها امرأة تتباهى بحريتها وعزة نفسها؛ فترفض المرأة الطارقية أن تقترن بالرجل المتزوج أو أن تشارك الحياة مع رجل يفكر في امرأة
أخرى، كما أنها لا تقبل مطلقا في أي ظرف كان أن تتعرض بالضرب من قبل الرجل، وهو تصرف يعد عارا للرجل الذي يمد يده على
امرأته وإذا وقع هذا الضرب، فإن القبيلة بمجموع رجالها ونساءها تزدري هذا الرجل حتى تغدو حياته مستحيلة؛ لدرجة التفكير الجاد في
الرحيل بعد هذا النبذ والخزي من قبيلته، وهي نظرة الازدراء نفسها تخنق الرجل في حال تسببه في حبل المرأة خارج مؤسسة الزواج، فهو
من يدفع الثمن لا هي
ويعرف أن مجتمع الطوارق هو مجتمع أمومي كالمجتمع الياباني الذي يتصف بالصفة ذاتها الذي جعل المرأة اليابانية تستعيض عن تقلص
مكانتها في المجتمع إلى دورها المهم في البيت الياباني، هو ما جعل اليابان مجتمعا أموميا بامتياز، إلا أن المرأة الطارقة في - مجتمعها
الأمومي - لها دور في داخل البيت وخارجه؛ فهي التي تقرأ وتكتب بعكس الرجل، ولهذا يُنسب الرجل أو الإنسان عموماً إلى الأم، فهي قبائل
تصل نسبهم من الأم فإن كانت الأم طارقية فهو طارقي
كما أنها من ناحية الأعمال فإنها تصنع الخيام وتنصبنها وحقائب السفر والأواني الفضية كما أنها تساهم في عديد من الصناعات تكون هي
مبتكرها ومنشئها الفعلي، والجميل أن الرجل يعاون زوجته في أعمال الطهي، كما يقومان كلاهما يدا بيد لرعاية الجمال والأغنام وحرث
الحقول، ليس هذا فقط فللمرأة الطارقية نصيب في مشاطرة الرجال في حفلات سمرهم حيث خليط من الشباب و الفتيات وأكثرهم عشاق
بمباركة أفراد القبيلة كلها بينما تصدح الأغاني، ويمكن القول كما يؤكد أبناء من هذه القبيلة أن الغناء والموسيقى عند الطوارق كالأوكسجين،
إنهم يتنفسونه بشكل طبيعي ويعيشون عليه، فهم يرقصون بمناسبة وبدونها، فالرقص هو الوجه المعبر عن سلوكيات وانفعالات شتى لهؤلاء
القبائل
ومهما قيل عن نساء الطوارق؛ هؤلاء العرب الأصائل، فإن لهن خصوصية لا تصل بأي شكل من الأشكال في خصائص كثير من النساء في
العصر الحديث، في هذا العالم المتحضر ومهما تداعت بعض منها في نسوة الطوارق وعصرنت شطرا من عاداتهم ؛ فإنهن أوفر حظا
بأشواط عن مثيلاتهن في بقاعات شتى فهي امرأة مستقلة قولا وفعلا تنتقي زوجها وتتزوج أكثر من مرة دون مشاورة أحد بعد زيجتها
الأولى ويتم تطليقها بسهولة، كما يحق لها الحب بمباركة القبيلة كلها، فالقبيلة على ثقة بأن أفرادها من كلا الجنسين حريص على عدم الخروج
عن مبادئه الأخلاقية والاجتماعية إنه مجتمع المرأة الطارقي عرف كيف يقتل إبليس الشكوك في علاقات المرأة و الرجل، فها هي المرأة
العربية وغيرهن من نساء مسلمات هنا وهناك ما تزلن مقيدات ليس حقوقا ومشاعرا فقط، بل هن متهمات أبدا في مجتمع غُزل من خيوط
الشك
هل نجعل الضوء يصرخ على معاناة تلك الطفلة اليمنية التي وئدت طفولتها في زواج مبكر فرض عليها من مجتمع متخلف أم على المرأة
الأفغانية التي تساق في مجتمعها كما تساق الأتون، منبوذة حتى من شأنها الأنثوي، وأقل ما يقال للنساء العاملات هناك بلعنة الويل والتهديد :
نحذرك بترك عملك في أسرع وقت ممكن؛ وإلا فسنقطع أعناق أطفالك ونحرق ابنتك حتى وإن كانت هذه المرأة وحيدة بلا عائل تعيل
أبناءها
خصوصا - المتعلمات - وإن كن حفنة قليلة لا خشية على المرأة كما يعتقد ولا صونا لكرامتها؛ بل خوف رجالهم من وصول المرأة لزمام
السلطة
ولكن ماذا عن مجتمع الإيراني حيث يرى أن تناول المرأة الآيس الكريم في الشارع جُرما تستحق عليه السجن وربما عقوبة الجلد؟
والإسلام الذي يزّجون قدسيته في أفعالهم براء منهم إلى يوم الحق
حكاية الجنس اللطيف في اليابان
(1)
حين تقرأ في تاريخ اليابان تستولي عليك دهشة مفرطة عن سمو هذا التاريخ سليل إمبراطوريات شتى كان لها التأثير الأكبر في قلب العالم،
وحين تمعن النظر إلى تلك العادات المتأصلة، البراقة كسيف ياباني يعزز مكانة صانعه الذي نقش عن دراية كبيرة شهرته على مقبض
سلاحه؛ ليثير الجدل عن حدته وعن أصالته المطلقة حتى اليوم
تناهى إلينا الكثير عن نظام الحياة في اليابان، عن التزام شعبها بقوانينهم مهما غدت صارمة، وهو التزام جبل عليه الجميع الصغار والكبار
والشيوخ وذلك ليس بغريب على شعب يعيش على أربع كلمات كما أشار المعالج النفسي إبراهيم الفقي في إحدى برامجه المذاعة وهي:
صباح الخير كيف حالك التحسن المستمر المرونة التامة
وحين تدنو من الرجل الياباني والمرأة اليابانية ترى حياة حافلة بمتغيرات عديدة، تجد تناقضات صارخة كانت سائدة في العلاقة بين الرجل
والمرأة، بينما أعنف تفريق على مستوى الوظائف بينهما هو أن معدل أجر المرأة أقل بالنصف من معدل أجر الرجل، وعلى مستوى العلاقات
الجنسية فإن المرأة اليابانية مطالبة بالوفاء لزوجها والإخلاص له، بل إن بعض العادات تحتم على المرأة المتزوجة ألا تتبرج ولا ترتدي
ملابس جميلة أمام رجال آخرين، وقد تبالغ إحداهن حتى يصل بها الأمر إلى تلطيخ أسنانها البيضاء بالفحم؛ كي لا تلفت نظر الغريب إليها،
ويعد اتصال الزوجة بأي رجل من خارج العائلة أمرا خطيرا
بينما الرجل يمارس كافة حقوقه بحرية مطلقة، فليس من الغرابة أن يرفّه الرجل عن نفسه بقضاء بعض الوقت في إحدى البارات قبل أن
يذهب إلى منزله، والمدهش أن نظرة اليابانيين إلى هذه الخطيئة باعتبارها في مقام تناول وجبة طعام الذي يتمتعون به في المكان المناسب، فلم
تعد قضية تعدد العلاقات الجنسية مشكلة في حد ذاتها أكثر من الشذوذ الجنسي؛ لأنها علاقات يبيحها المجتمع
ولا تتوقع مطلقا ثناءً من الرجل الياباني على المرأة اليابانية بل إنه يوصمها أمام الآخرين بـ الزوجة الغبية انتقاصا لشأنها، وردود أفعاله
تجاهها تكون جافة ومقتضبة، هكذا كان سائدا في الطراز القديم وعند بعض الأزواج في الوقت الحالي، والرجل الياباني ليس كالرجل الغربي
فهو لا يوصف مشاعره علانية تجاه زوجته في الأماكن العامة، ولربما ذلك راجع إلى أسس الزواج في هذا المجتمع، فالزواج يكون تقليديا
يتولاه الأبوين باختيار الفتاة لابنهم وفي حال الموافقة يتم اجتماع الأسرتين؛ كي توثق بينهما الصلة لإتمام الموضوع وليس من الضروري أن
يكون أساس التوافق في الزواج راجعا إلى إعجاب متبادل أو وجود رابطة حب، فطالما كان الزواج محددا باحتياجات الأسرة وليس نتيجة
وجود صلة إعجاب أو حب بين طرفين فهو بحد ذاته كافيا، ورؤية كل منهما الآخر قبل الزواج ليس شرطا أساسيا، بل تقوم مقامها عادة
صورة متبادلة بين الأسرة الخاطبين
والأسرة اليابانية تحرص على تربية الفتاة وتنشئتها تنشئة صالحة، لتكون عنصرا قيما لا تشوبه شائبة في سوق الزواج، وهذا حدا بعض
الفتيات إلى إهمال دراستهن الجامعية التي تتعدى أربع سنوات من أجل الزواج والتفرغ له
والفتاة حين تتزوج، بعض الأسر اليابانية يعدونها بمثابة الميتة؛ لأنها تكون طيعة في يد حماتها، وهي حين تكون زوجة تتقلص حياتها
الاجتماعية وتكرس حياتها بإيثار تام لرفاهية عائلة زوجها تحت إشراف حماتها الصارم وتظل هكذا إلى أن تزوج ابنها لتتولى زوجته دورة
حياتها، بينما تمارس هي حقوقها الاجتماعية التي حرمت منها قبل ذلك بينما فترة قبل الزواج هي فترة الحرية بالنسبة للفتاة وهي الفترة
عينها تمارس فيها حياتها الاجتماعية
وكل هذا بسبب تأثير فلسفة - الكونفوشيوسية - فمازال للمأثورة القديمة بعض الشرعية والتي تقول: إن على المرأة أن تطيع أباها في صباها،
وعندما تصل إلى سن الرشد عليها أن تطيع زوجها، وتطيع ابنها في سن الشيخوخة
وهي نتاج المجتمع الأبوي الصيني المؤمن بسادة وقوة الذكر، والتي كانت تنظر إلى النساء باعتبار أن وظيفتهن هي الحمل وتربية الأطفال
وتخليد الأسرة أكثر من كونهن شريكات للرجل في الحياة أو موضوعا للحب ولا يدهشنا ذلك؛ لأن قوام فلسفة كونفوشيوسية تقلص من حق
الرومانسية على أساس كونه ضعف والجنس مجرد عملية آلية للحفاظ على استمرارية العائلة وغدت المرأة في المجتمع المتحضر المهذب
في فترة حكم توكوجاوا وصيفة خاضعة تماما للرجل ووسيلة من وسائل الترفيه عنه
لكن المرأة الريفية لكونها تعمل جنبا إلى جنب مع زوجها في الحقول؛ فإنها ظلت محافظة على وضعها نظرا لاستقلالها المادي
وإذا كانت مكانة الرجل في اليابان تقاس بالمؤسسة التي يعمل بها وترنو أهميتها إلى أهمية كيانه الذكوري في المجتمع، فإن المرأة اليابانية هي
جنة المنزل الياباني وهي المؤسس والمدبر الأساسي له وهو تناقض صارخ يضاف إلى تناقضات فاغرة الدهشة لهذا الشعب، فلا تعرف
معنى غرابة الأطوار حين تكون في اليابان
كما قالت الكاتبة أميلي نوتومب(2) في روايتها الصادرة عن اليابان ذهول ورهبة: الأنظمة الأكثر استبدادا تتسبب في حالات انحراف عجيبة
تجعلها تتسامح مع الظواهر الشاذة، ولن نعرف معنى غرابة الأطوار حتى نلتقي مع ياباني إن اليابان بلد يعرف معنى أن (يطق) الإنسان من
القهر
فالمجتمع الياباني هو مجتمع أمومي مذ أصالته الأولى يتميز بقيادة الأم للعائلة في طبقات المجتمع الدنيا، وكانت الشمس الإله هي السلف
الأسطوري للسلالة الإمبراطورية، حيث كانت زعامة الإناث شائعة في القرن الثالث الميلادي، وكانت هناك إمبراطورات تولين الحكم في
القرن الثامن الميلادي، وكن النسوة يرثن الممتلكات ويؤدين دورا هاما في النظام الإقطاعي وهنا انبثق تأثير الفلسفة الكونفوشيوسية للحد من
حرية النساء لكون المرأة بعد تخطيها مرحلة التدريب ليس لها القدرة على حمل السيوف كقدرة الرجل، ولعل هذا الحد هو الذي جعل المرأة
اليابانية تستعيض عن تقلص مكانتها في المجتمع إلى دورها المهم في البيت الياباني، هو ما جعل اليابان مجتمعا أموميا بامتياز _ وهو النظام
الذي ينسب فيه الأبناء لأمهاتهم - وعليه فإن المرأة هي التي تتولى كافة شؤون البيت، فالرجل يضع راتبه كله في يد الزوجة، وهي التي
تقضي كل حاجيات البيت وتشتري السيارة وتعطي الرجل مصروفه، ونرى كيف أن تأثيرات هذا النظام الغريب الذي قل من شأن الرجل في
المجتمع الياباني، فالرجل أي الأب رغم أنه هو الذي ينفق على الأسرة فإنه في الواقع أقرب ما يكون إلى الرمز، لا نفوذ له في شؤون الأسرة،
والأم هي التي تدير ميزانية الأسرة بصورة قاطعة، والأم هي التي تعنى بشؤون الأطفال وتنشئتهم تنشئة صالحة، والجدير بالذكر أن المرأة
اليابانية المتزوجة حين تكون عاملة، إن رزقت بطفل فإنها تستقيل من وظيفتها؛ كي تتفرغ كليا لتربية الطفل وحين يبلغ سن المدرسة، فإنها
تعود لعملها مرة أخرى و قد لا تجد أما تعتني بتربية أبناءها مثل الأم اليابانية؛ فهي ومنذ فترة رضاعة طفلها، تبدأ بسرد القصص
والأحاديث التي تنمي لدى طفلها الأخلاق الفاضلة، وتغرس فيه حب الوطن والخير، وعشق البطولة، وتمجيد الآخرين ومن هم أكبر سنا، إنها
حقا أشبه بمدرسة فاضلة
واليابانيون لا يعرفون نمط الأب المتسلط المستبد المعروف في مدرسة فرويد لتحليل النفسي، لكنهم يعرفون صورة ارتباط الذكر القوي بالأم،
واعتماده الشديد عليها حتى ليصل وصفه ارتباطا مرضيا بالأم على المستوى السيكولوجي
حتى أن الزوج نفسه أحيانا يغدو وكأنه الطفل الأكبر لزوجته الذي يحتاج منها رعاية لطيفة وتدليلا، وهذا يتبدى جليا ضعف شخصية الرجل
الياباني في أسرته وعادة هذا ما يكون مبعثا لمشاكل أسرية بينما في الوقت نفسه ينتظر من الزوجة أن تكون سيدة محترمة توفر حياة هنيئة
لأسرتها
وهذا الجانب هو الذي يعزز من مكانة المرأة في هذا المجتمع الغريب والمدهش والمتناقض، وفي السنوات الحالية نرى كيف أن المرأة
اليابانية استطاعت أن تخوض عدة تحديات، وغدت إلى جنب الرجل تمارس دورها في داخل وخارج المجتمع الياباني الذي ينحو في اتجاه
تطوري نحو اكتساب قيم ومفاهيم عدة من الآخرين، فقد أعطى القانون الياباني المدني في عام 1946م المرأة وضعاً مساوياً للرجل في كل
مظاهر الحياة على عدة أصعدة ولعل من أهمها منح المرأة حق الانتخاب في البرلمان والمجالس المحلية، وتخصيص مقاعد لهن في مجلس
النواب، ومنهن من ترأس المجالس البلدية والقروية، وفقاً لمبدأ المساواة بين الجنسين
وتجد في الوقت نفسه تجدد قديمها بطريقة لا ينقصها الأصالة، فالكيمونو اللبس التقليدي للمرأة لم يبق كما هو، فالمرأة اليابانية اعتنت به بحيث
أصبحت أقمشته تجاري ما هو مطروح في الأسواق الحديثة، ولأن الكيمونو يستدعي من المرأة مبلغا طائلا لتفصيله؛ فإن بعض النسوة غدون
اليوم يرتدينه في أوقات المناسبات فقط، وأولئك اللاتي يعشن في ترف اجتماعي
ويبدو أن المرأة اليابانية متوحدة في سماتها وفرادة خصوصياتها ولن تشبه قط أي امرأة في أرجاء العالم، لا في غرابة وضعها، ولا في أصالة
قيادتها لأسرتها، ولا في أمومتها المثالية تجاه أفلاذ أكبادها
فلا عجب حين تقول إحدى أمثالهم: إن اليابان جنة الرجل
أسئلة في رجولة مقموعة وأنوثة متحررة
قرأت خبرا من فترة قريبة عن العارضة الروسية مارياكوز هيفنيكوفا البالغة من العمر 27 عاما، نجحت في حجز مقعد لها في البرلمان
الروسي، وهذه العارضة ظهرت على غلاف مجلة بلاي بوي الإباحية، ويبدو أنها ليست الوحيدة التي أنظمت إلى البرلمان بمعية جسدها بل
أيضا انظمت للبرلمان بطلة الجمباز سفيتلا ناكهوريكنا التي ظهرت عارية على غلاف مجلة والمتزلجة سفنتتالا زهوروفا عضو البرلمان عن
حزب روسيا الموحدة وظهرت عارية في مجلة جي كيو وغيرهن
ويبدو أن السياسة الروسية المشكوك في انتخاباتهم لها دأب غريب في اختار مرشحيها؛ لتولي مراكز مهمة في القيادة السياسية في البلاد
ويبدو أن الجسد في عصرنا الحالي غدا سلاحا تحريضيا من جانب وإغرائيا من جانب آخر حسبما جنس هذا الجسد وغاياته
أما الجانب التحريضي فيتعلق بالرجل الجسد هو سلاح الأنظمة الفاسدة والمستبدة لقمع صوت وأحلام وتطلعات الإنسان والإنسانية،
ومسلسل قمع الجسدي متفشي وما يزال فجميع القوى عبر التاريخ عندما كانت تعييهم مآربهم لكتم طاقة وصوت كائن ما، فإن التخلص الأبدي
من تلك الطاقة الصوتية أو الكتابية أو الثورية هو أقذر سبيل على مقاس دناءة تفكيرهم أما أساليب التخلص النهائي لاغتيال صاحب الجسد
فما أكثرها
يمحون وجودهم - حسبما اعتقادهم الساذج - أن برحيله سوف يغتالون تاريخه وصوت نفسه وأفكاره ونهجه؛ لكن ليس برحيل الجسد تموت
الرموز والقامات الإنسانية الأصيلة فها هو غسان كنفاني الصوت الفلسطيني رحل بتدبير صهيوني خبيث ولكن غسان كنفاني كرمز وقامة
فكرية أدبية ثورية ما يزال قائما، وها هو الثوري الأشد شهرة في كافة أرجاء الكون تشي غيفارا ما يزال يتضوع نورا وحماسة بين شرائح
المجتمع العالمي والعربي، إذا الأبطال خالدون مهما سحقتهم الأنظمة المستبدة
ولأن أشكال الـقمع تتعدد في بقاعنا العربي وهو في تكاثر متنام من قمع روحي وآخر جسدي وعقلي وفكري ولساني ونفسي، بالمجمل كل ما
له صلة بمسمى الحواس والوسيلة المثلى والوحيدة لمنع تفشي المحسوسات الداخلية والخارجية بكافة توجهاتها هو قمع الجسد؛ فالأنظمة
القمعية لا تفهم سوى لغة الضرب والسحق والبتر والنفي والحبس، ولأن بقية المحسوسات معنوية فإن وحده - المسكين - الجسد هو واجهة
القمع، فلا غرابة في نظام الأنظمة القمعية السعي إلى جعل جسد الرجل مزارا للتخويف والعربدة وتوسيع نطاق العبودية وتفعيل كافة سبل
استهجاناتهم عليه، بينما مع النساء فالنهج مخالف تماما فهم يستعرضون عريهّن وحكاية فتاة التحرير التي سحلت وتعرضت للإهانة والتعري
من قبل عسكر مصر أشهر من نار على علم
ولكن ثمة نسوة يعرضن أجسادهن للعري بملء إرادتهن لأغراض عدة حسبما كل جسد ومأربه فالفتاة مدونة الثائرة العارية علياء ماجدة
المهدي التي نسبت نفسها لوالدتها والتي استعرضت نفسها عارية إلا من جوارب سمراء وحذاء أحمر - وهذا يذكرني شخصيا - بنهج مارلين
مونرو في أحد أفلامها حينما استعرضت عريها إلا من حذاء والمشاهدين يومئذ اسقطوا العري وحدقوا إلى الحذاء المعـــروض
السؤال الأول : هل الرجل يمشي عاريا في المجتمع الشرقي؟
الفتاة العارية الثائرة من خلال جسدها تطالب بحقها في المساواة مع الرجل وكأن الرجل يمشي عاريا في الشارع؛ فأي مساواة هذه ومن هو
الرجل الشرقي الذي يرغب أو يريد أن تحرر نساؤه على هذا النحو من المساواة، بل الذكورية الشرقية واضحة تماما في نظرتها إلى الجسد
الأنثوي، الجسد العاري قد يرتضيه المتحرر لصديقاته ولكن حين يتعلق الأمر بنسائه بأمه وأخته وزوجته فلن يرتضيه مطلقا وبشكل قطعي،
وما تصفيقه على عري غيرهن من النساء ما هو سوى استخفاف ومن باب التمتع لا أكثر وأقل
وهذا أمر طبيعي فالجسد الأنثوي في معظم الثقافات تابو لأنه يمثل الشرف بالمرتبة الأولى ويمس كرامتها، ولكن الأكثر غرابة هو سعي
المرأة نفسها إلى التعري من أجل غايات وهمية وعلى رأسها المساواة مع الرجل
حتى في أوروبا بلد التحرر والعري بات المجتمع لا يقبل بهذا التفسخ الرخيص ومن سنوات قريبة قامت فتاة سويدية تدعى آنيا كارلسون
بطمس صور فاضحة للعارضة الألمانية كلوديا شيفر بالطلاء الأسود؛ لأنها تعرض إعلانا للملابس الداخلية في شارع عام، ورغم رفع دعوة
قضائية ضد تصرفها من قبل الشركة المعروضة، إلا أن موقفها أخذ تأييدا واسعا من قبل الشعب والصحف والإذاعات لنبذهم فكرة استغلال
جسد المرأة وهو ما سوف يؤدي إلى كارثة اجتماعية كبرى على مدار سنوات قادمة، وهذا العمل الاحتجاجي حذا حذوه معظم المنظمات
والأحزاب النسوية الأوروبية لوقف توظيف جسد المرأة لأغراض تجارية، فهذه الإعلانات التي تعرض في الشارع تؤدي إلى تشتيت تفكير
السائقين وبالتالي مخاطر حوادث مميتة، بل هناك جوائز أعلنتها منظمات عدة منها جمعية نساء الصحافيات في فرنسا خصصوا جائزة
لإعلان أقل خدشا للحياء بعد أن طغت الإعلانات الفاحشة نابذين فكرة تشييء المرأة واستغلال جسدها لأغراض تجارية
وثمة دعوات شبيهة للفصل بين الجنسين في المدارس عند سن معينة، وسعي حثيث من قبل جمعيات ألمانية لمنع التقبيل في الأماكن العامة،
فطبيعة مجتمع الألماني المحافظ تحضر هذه السلوكيات خاصة و أجيالها يتعاطون في المدارس مبادئ سلوكية محافظة جدا
هنالك كثيرات لا يفهمن مفهوم التحرر وأصله المطلوب من التحرر هو أن يحفظ للمرأة فضيلتها وكرامتها ولا يقضي على أنوثتها ومكاسبها
الأنثوية، فالأصل هو التكامل مع الرجل لا التماثل معه التماثل أمر ليس في صالح المرأة مطلقا وهي بذلك تعرض أنوثتها وإنسانيتها لدروب
لا تحمد عقباها مع مرور الزمن
السؤال الثاني: هل تغيرت نظرة الرجل إلى المرأة عندما تعرّت؟
ظاهرة المتظاهرات العاريات صارت من سمات الغرب، كنساء الدانمارك في وقت ما سعين إلى التعري في المسابح العامة من باب المساواة
مع الرجل، ولكن النتيجة أن إقبال الرجال على تلك النوادي غدا أكثر كثافة مما حدا بالنسوة أنفسهن إلى التستر بالمايوه بعد أن فقدن الأمل من
تقدير واحترام الرجال لهن وهن عاريات
ولعل ما يحدث في بريطانيا التي أبدت فيه جهة معينة من فترة قريبة بفتح صالون حلاقة بالقرب من حي الأندية الليلية وتعيين فتيات عاريات
الصدر للعمل وذلك؛ لزيادة إغراء العملاء للإقبال على الصالون إذن الأمر خارج سلوك الاحترام المتوقع من الرجل للمرأة المعروضة
كسلعة وداخل في الربح التجاري من قبل الجهات المستفيدة من الصفقة
بل إن أشهر فلاسفة القرن العشرين جان جاك روسو الذي كان له آراء ثورية عن العدالة والحرية والمساواة خاصة، والذي عاش بين أحضان
النساء حتى يصعب على المرء من إحصاء عددهن، يأكل من طعامهن ويسكن في بيوتهن ويستمتع بخبراتهن جسدا وروحا وفوق هذا لم ينطق
في حقهن كلمة واحدة تنصفهن في المجتمع سواء في آرائه أو في كتابه إميل ورد فعل هذا الفيلسوف عائد إلى العرف الذي كان سائدا عن
مكانة المرأة في المجتمع الأوروبي في ذلك الوقت، ورغم أن المرأة الأوروبية قطعت أشواطا هائلة لإبراز مكانتها لا كشيء أو فتنة بل كجسد
به روح و له كيان مستقل ولم تسلم كليا من آثار بعض النظرات المجحفة لها من الذكور، فكيف الحال إذن مع المرأة العربية في مجتمعات ما
تزال تطالب فيه المرأة حقها في قيادة سيارة أو بيع مستلزمات نسائية تخصها في محلات عامة هذا هو حال العرف الشرقي المهيمن الذي
يتفاوت شكليا فقط من مجتمع إلى آخر وتحتمل المضامين نفسها؟
إذن لم يعد العري طريقا إلى التحرير أو شجب مطالبات بل على العكس اليوم غدت الحشمة هي ما تلفت النظر، فتظاهرة للمنقبات في وسط
ساحات باريس تبدو أكثر تأثيرا وأعظم إفرازا للنتائج من اللحم المكشوف كالفراريج
أسئلة في رجولة مقموعة وأنوثة متحررة
السؤال الثالث: هل المتحررة راضية حقا بالتخلي عن مكاسب الشرقية فيها؟
في حوار لمجلة باري ماتش في عام 1989م مع السيدة عبيدة حسين وهي كانت أول نائبة منتخبة في البرلمان الباكستاني ردا على سؤال
حول الصعوبات التي لقيتها كامرأة سياسية علقت بقولها: إنه أقل صعوبة لأنني امرأة، ففي الشرق تتمتع المرأة بحماية ورعاية لمجرد أنها
أنثى، نعم بالتأكيد كان دربي ستكون أكثر صعوبة لو كنت في الغرب
قياسا على هذه العبارة وغيرها لا يمكن النكران أن المرأة الشرقية تتمتع بمزايا وخصائص واستثناءات تفتقدها المرأة الغربية، فهناك في
أوروبا تصرف لا يدعوا للدهشة البتة حينما يشتري الزوج له نصف رغيفه ويترك زوجته تبتاع نصف رغيفها ولكن العربية التي لم تألف هذا
السلوك في شرقها، فإن أقل ما تفعله هو شتم الرجل ونعته بالبخل والمساس برجولته إن لم تتطور الأمور إلى الطلاق
كما أن مطالب المساواة بين الجنسين في الغرب ومناداة المرأة بها أثرت عليها، ففي الوظائف ثمة جهات لا تراعي حال المرأة الحامل ولا
تحرر لها إجازات للوضع أو الاعتناء بالطفل ولا ساعات الرضاع ولمن يطالع كتاب حياة منقوصة - أسطورة تحرر المرأة في أمريكا
لمؤلفته سيلفيا آن هوليت وهي تحكي تجربتها المريرة كأستاذة جامعية في إحدى الجامعات الأمريكية حين رفضت إدارة الجامعة منحها إجازة
أمومة واضطرت نتيجة ذلك للإجهاض، بل إن عميد الكلية أنذرها إن حملت ثانية فسوف تتعرض للفصل من وظيفتها، ولكن نداء أمومة كان
أقوى فحملت للمرة الثانية وأكملت مشوارها الوظيفي بمعية أربعة أطفال أنجبتهم تباعا
السؤال الرابع: لماذا مفهوم التحرر عند المرأة يكمن في حدود الجسد وعند الرجل في نبذ المذاهب والأديان؟
وزير الداخلية الإيطالي السابق عندما طلبوا منه حظر الحجاب قال: كيف تريدونني أن أفعل ذلك والعذراء كانت ترتدي الحجاب؟
النساء الرافعات لشعار التحرر في معظم دولنا العربية يعتقدن أن الحجاب قيد والتستر عبودية، وأنهن كلما خلعن الحجاب وكلما قصرت
التنورة عن الركبة فهذا هو التحرر، كثيرا ما يتناهى إلى أسماعنــا بعــض مــن الفتيــات يرفعن أصواتهن بعنجهية غريبة عندما تخلع إحداهن
الحجاب فتهتف بفخر: أوووف؛ تحررت أخيـــرا
والجدلية تكمن أن هذه المرأة عندما تتحرر بمفهومها تظل ملاحقة داخليا بعدم الرضا عن من حولها في المجتمع وترفع صوت هجومها خاصة
على المحجبات، وتفكير نزع الحجاب ومهاجمة النساء المحجبات مبعثه قصور وعيها الفكري والثقافي والعلمي وهو بحد ذاته محاججة ودفاع
عن حيز حريتها الضيق المختصر في نزع الحجاب
ورغم هذا معظم المحجبات أو اللاتي نشأن في بيئات محافظة على مدار سنوات يجدن سببا وجيها للعودة إلى التحجب والسير على نهج
التربية والبيئة التي خرجن منها، ولعل شريحة معظم الممثلات والمغنيات والإعلاميات خير دليل
لكن التي ترعرعت في بيئة متحررة، فإن الوضع يختلف تماما وليس ثمة أزمة وبل هي تمارس تحررها بشكل طبيعي دون أن تنبذ الفئات
الأخرى المختلفة عنها مظهرا وفكرا و تحيا على سجيتها بلا عقد، وفوق هذا نجد عند هذا النمط التزاما ورقيا في الأخلاق والمثل أكثر من
تلك المرأة التي كانت في بيئة منغلقة ثم حررت نفسها على - حد قولها - من براثن الغابة التي حادت عن سربها
ثورة الحريم حين تنحرف صوب الشذوذ والتطرف والبعد عن الواقعية والرغبة في الاستفزاز جهات معينة أو تحدي الجنس الآخر بدلا من
البناء داخل بلاط القيم الإنسانية يبدو حينئذ أمرا داعيا للاستنكار والنبذ وخارج نطاق الاحترام
بل السعي الحقيقي هو أن تدعو المرأة المتحررة إلى ثورة كرامة للقضاء على مفهوم المرأة الدمية ومحاربة الأفكار البالية التي تنتقص من
حقها على أصعدة عدة في الحياة العامة والخاصة، كثير من النساء محجبات وملفوفات في عباءات لأجل عيون العرف والعادات والتقاليد
وأوامر ولي الأمر يبدو الأمر خارج نطاق الرغبة وخارج نطاق الاقتناع والمتحررة هنا من الطبيعي أن يغدو أولى مطالبها في جدولة
المطالبة هو السفور انطلاقا من مطالب شخصية وتعميمها، وهي تعتقد أنها بذلك تحرز تفوقا في سلم مطالبها التحررية ولهذا تقع صدمة
موقف المجتمع والذكور من خطوتها وندائها المتحرر بل حتى من قبل بنات جنسها، فالمجتمع بعرفه والذكر بعاداته وتقاليده وقلة ّمنهم من
يلتفت بقين إلى مسألة الدين وحكمه في هذه المسألة أما بنات جنسها فليس كلهن محجبات لدواعي أعراف أو ضغوط عادات وتقاليد بل
رغبة داخلية كامنة في الستر والاقتناع الكلي
لهذا المسألة ليست في تعرية جسد بل في صحوة الأفكار وتطويرها بما يتناسب وقيم الإنسانية العامة، تحرير من بعض القوانين الاجتماعية
المتوارثة ووجهات النظر التقليدية التي لا تنطوي على أي معنى إنساني والتي تشوّه شخصية المرأة كإنسانة، والتي تسقط إنسانيتها ككائن حي
لها حقوق كما لها واجبات، لها صوت وعقل ليس فقط جسد مغري ووجه فاتن
بينما الرجل لا أقل قيدا من الأنثى في مجتمعاتنا العربية، هذه الذكورية المنفوخة من قبل القبيلة بأنه نسر الصحراء وأسد الغابة تضع على
كاهله شروط ومسؤوليات الرجولة مذ خشونة أظفاره ولرجل اليوم مفاهيم في قاموسه مختلفة تماما عن مفاهيم بيئته ونمط قبليته، فكان من
نتاج هذا التباين ما بين الرغبة في الانفتاح الخارجي وإرضاء المثل الداخلية ينشيء زعزعة في كيان الرجل ويسقطه في دوامة التناقض،
ومنهم من يسير على نهج التناقص طوال مشوار تعاطيه في الحياة مع الناس ليرضيهم وليلمّع صورته أمامهم، والنمط الثاني يعلن عصيانه
وتمرده على ملأ ويصب جام غضبه على الدين وأبسط طرق التحرر على - حد اعتقاده - هو الخروج عن الطريق المستقيم على شكل إلحاد
وازدراء الأديان والمذاهب
ترسبات العرف وتراكمات بعض العادات والتقاليد تظل غائرة في نفوس أفراد المجتمع؛ لهذا الرجل الشرقي عندما يرتبط بامرأة غربية تبهره
حريات الغربية في امرأته في البدء ولكن حينما يمتلكها فإن الوضع يتغير ويبدأ الرجل بممارسة تنغيمته الشرقية المعروفة بالعودة إلى أصله
الشرقي وأعرافه وتقاليده
إن مفهوم الحرية في كل المجتمعات العربية والمحافظة على الطريقة الإسلامية تنظر إلى الحرية على أنها تخلص من عقدتي الجنس والدين
دون التفكير في النماء الفكري المختص في التعليم، والنماء الوظيفي المختص في العمل، والنماء الأخلاقي المختص بقيم ومفاهيم الصدق
والوفاء والإخلاص واحترام الرأي الآخر، وهذه الأخلاقيات هي عماد الحرية وجوهرها وما يفوتهم أن الحرية مسؤولية لهذا تشكل عبئا لمن
اعتاد على العبودية
وهذه الجوقة هي أكثر من تنبذ مبدأ حريتي وحرية الآخر كشيء واقعي فاعل بينما يطبلون محافلهم بثرثرات عريضة وطويلة وممتدة عن
الحريات الفارغة عن وزن الفعل الحقيقي
السؤال الخامس: لماذا الرجل الداعي إلى التحرر يضع أول شروطه تحرر جسد الأنثى ويكون هذا السعي هو أهم أهداف تحرره؟
تفاعل الكثيرون من الجنسين مع هذا السؤال الذي طرحته على حائطي في الفيس بوك وقد أجمعت آراء الذكور والإناث على أن الرجل
المتحرر غرضه من تحرير جسد المرأة؛ لأنه عبد شهواته وإطلاق هذه الدعوة هي غاية خصبه له
وخرج الحوار بأسئلة طرحها المتحاورون أما السؤال الأول: لماذا دعاة تحرير المرأة من الرجال يطالبون بمطالب لا تدعو إليها داعيات
تحرير المرأة؟ أما السؤال الثاني: لماذا دعاة تحرر المرأة يستثنون نسائهم منه؟
ويبدو أن المرأة سوف تظل صراعا ما بين المتدينين والمتحررين؛ فالمتدينين ينادون بتغطيتها من رأسها إلى أخمص قدميها لئلا ينفذ إليها
هواء ملوّث، والمتحررون يطالبون بتحرر جسدها وكأنها عاهة يجب أن تعرض للتشميس
وسؤال أخير: لماذا لا يسأل هؤلاء الصائحون بأصواتهم الترهيبية والترغيبية المرأة عن مطالبها؟
اكتفي بوضع هذا السؤال والبقية لكم أيها القراء، لتتجولوا في لغز إجابته فلا نية لي مطلقا التحدث عن لسان بنات جنسي؛ لإيماني المطلق أن
لكل واحدة منهن صوت ولم تلتهم القطط ألسنتهن
العرب من وجهة نظر يابانية
من البؤس أن تكون عربيا والأكثر بؤسا أن تعيش في دولة عربية
هذا ما جسسته بعمق وأنا أتجوّل كقارئة أولا وبنبض عربي ثانيا في سطور كتاب المؤلف الياباني نوبوأكي نوتوهارا في كتابه الذي خصصه
عن العرب وقد كتب بلسانهم أيضا وانتخب عنوان العرب من وجهة نظر يابانية كونه قضى أربعين عاما وهو يرتحل بوفاء كالنورس في
عواصم العربية وتواصل بصداقات شاملة مع الفلاحين في أرياف مصر والبدو في بوادي الشام، فما أدق بصيرته وهو يتحسس جراحات
الوطن العربي الغائرة، تلك التي من المشقة ترقيعها إلا بجهد جهيد وبمسؤولية مشتركة ما بين الحكومة والشعب
ولقد أشار في كتابه إلى نقاط مهمة قل أن يجسها سوى خبير بالنفس العربية، فالمستعرب الياباني توصل نظير إقامته الممتدة في أصقاعه أن
أول ما يفتقده الإنسان العربي في وطنه هو غياب العدالة الاجتماعية وقال بالعبارة: تحت ظروف غياب العدالة الاجتماعية تتعرض حقوق
الإنسان للخطر، ولذلك يصبح الفرد هشا ومؤقتا وساكنا بلا فعالية؛ لأنه يعامل دائما بلا تقدير لقيمته كإنسان، واستغرب باستمرار لماذا
يستعملون كلمة الديمقراطية كثيرا في المجتمع العربي؟ إن ظروف الواقع العربي لا تسمح باستعمالها لأن ما يجري فعلا هو العكس تماما
لقد أفرزت غياب هذه العدالة الاجتماعية نتائج سلبية على سلوكيات الفرد في هذه المجتمعات، لعل من أبرزها التوتر والإحباط والكآبة وهذا
يمكن رؤيته بوضوح في شوارع المدن العربية، فالناس ليسوا سعداء وليسوا مرتاحين وثمة صرخات في هذا الجو الخانق وهي صرخات
مكبوتة، وحين يشطر المرء ناظريه إلى الطوابير الطويلة لشراء الخبز أو رؤية الحافلات المكتظة تجري بينما يتعلق الركاب بالشبابيك
والأبواب لكي يركبوا بأي ثمن كل هذا يشعر بمرارة هذا الإنسان
بل إن غياب حق الفرد من العدالة الاجتماعية برز تأثيره على شخصية الفرد وتعاطيه مع الآخر في المجتمع الواحد على سبيل المثال سائق
التاكسي مضطهد هو الآخر، فهو ينتقي ركابه حسبما المكان ومظهره أما الذي لا ينال إعجابه فلا مكان له في التاكسي، وهو شأن لا يمكن أن
يحدث في اليابان كما يرى المؤلف والأمر نفسه تجاه معاملات الفرد في مكاتب الحكومية المكتظة بالمراجعين، لينهي الموظف الحكومي
ذاك الطابور الممتد بلفظة بكرة وهذا يعني نفس المنظر والمراجعين كل يوم، وثمة استثناء لمن لديه معارف من أولئك الموظفين فينهون
معاملته بأسرع ما يكون
كما تغيب مسؤولية الفرد تجاه أخيه الفرد في المجتمع، فالسجين السياسي الذي هلك نفسه من أجل الشعب يتصرفون مع قضيته كأنها قضيته
وأسرته وهي وحدها تتحمل أعباءها لا المجتمع، وهو أخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية كما ذهب الكاتب
ولا يقتصر غياب المسؤوليات تجاه الفرد، بل إن الأفراد أنفسهم يتعاملون مع ممتلكات العامة كالحدائق والشوارع ووسائل النقل بإهمال وغياب
المسؤولية، فالتوتر الذي ينجم من محيطه العام يفرغه في تدميرها أو إتلافها وكأنها ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم هم
كل تلك السلوكيات التي تمارس على نحو كبير وبشكل يومي هي مجبولة بالقمع، فالمجتمع العربي هو مجتمع يتماهى في أساليب قمعه، لعل
من أبسط أنظمة القمع هي منع بعض الإصدارات في معارض الكتب ونشر بعض المقالات لكونها تتناول موضوع السلطة أو النظام، وهي من
المحرمات تداولها في أنحاء العالم العربي، فالمجتمع العربي هو مجتمع قائم على نمط الحاكم الواحد والقيمة الواحدة والدين الواحد، والتوحد
قائم حتى على مستوى المأكل والملبس والآراء؛ والناس تميز ما بينها بالكنية أو العشيرة أو الثروة أو بالمنصب وفي هذه التوليفة تذوب
استقلالية الفرد
ويضيف الكاتب قائلا: دائما كنت اسمع في التلفزيون والراديو وأقرأ في الجرائد كلمات مثل: الديمقراطية، حقوق الإنسان، حرية المواطن،
سيادة الشعب وكنت أشعر وأنا أتابع استعمال تلك العبارات أن الحكومة لا تعامل الناس بجدية، بل تسخر منهم وتضحك عليهم، فهل يستطيع
المرء أن يتجاهل الصلة القائمة بين هذا الأسلوب الذي يستغبي الشعب والتوتر الذي يسيطر على جموع الناس العاديين؟
في اليابان حين لا يستطيع المواطن الياباني التحدث بحرية يقول: عندما افتح فمي؛ فإن هواء الخريف ينقل البرد إلى شفتي بينما العربي عندما
لا يستطيع أن يصرح بما في نفسه عليه أن يقول: تحت لساني جمرة
والمسألة ليست وحدها لسان مجمر بل اللسان وصاحبه يلقون في مجمرة مشتعلة، لذا الفارق شاسع بكثير والتوصيف أعمق في أوطاننا العربية
يا أيها الياباني
وهناك مسألة مهمة جدا تطرق إليها المستشرق الياباني وهي مسألة الخوف في أرجاء العالم العربي من خليجه إلى محيطه، ثمة مفردات تكاد
تغدو مستحيلة في سجل النشر في الصحف الرسمية وإذاعتها في المحافل العامة وأكثرها أهمية لفظة النظام ربما لأنها تحتمل تأويلات شتى
تزرع شيطان الخوف عند السلطة
وقد أورد عدة معالجات لكثير من القضايا التي تمس العربي وذلك من خلال القضاء على الخوف ووضعه في قمقم وسد فوهته بإحكام، والبعد
عن لغة النفاق والمجاملات كمواطن في وطنه وفرد لديه حقوق كما لديه واجبات، فعليه ألا يظهر مجاملته على حساب مصالحه والتي هي
حقوق مشروعة له شاء الآخر أم أبى
والمطلوب من المواطن هو الإخلاص في عمله وشعوره بالمسؤولية تجاه جميع قطاعات الوطن فالملكية العامة كملكية الخاصة، وعدم تشويه
صورة الوطن عن طريق استغلال الوظيفة، والأهم هو عدم التغافل عن قضية النقد الذاتي أولا كفرد مع نفسه والنقد الخارجي البناء وينصب
في مصلحة رفعة الوطن وسموه مع الآخرين سواء سلطة أو حاكم أو فرد من الشعب أو مسئول أو مؤسسة
ناهيك عن تلك الفوضوية في تطبيق القوانين، فهناك من هم تحت القانون وما هم فوق القانون، وأساليب القمع المختلفة والتي يتم تحريضها
على الصمت منذ الصغر، والتعامل العنصري والنظرة الفوقية ما بين الأغنياء والفقراء
وما لا يقل أهمية عن كل ما ذكر هو أن المجتمع العربي ليس لديه استعداد لتربية المواهب؛ فمدارس اليابان مجهزة بكل الهوايات المتباينة التي
يتعاطى معها الصغار حسبما تباين مواهب وقدراتهم، أما الوضع في العالم العربي فيكاد يغدو مأساويا
ولأن أشكال الـقمع تتعدد في بقاعنا العربي وهو في تكاثر متنام من قمع روحي وآخر جسدي وعقلي وفكري ولساني ونفسي بالمجمل كل ما
له صلة بمسمى الحواس، والوسيلة المثلى والوحيدة لمنع تفشي المحسوسات الداخلية والخارجية بكافة توجهاتها هو قمع الجسد؛ فالأنظمة
القمعية لا تفهم سوى لغة الضرب والسحق والبتر والنفي والحبس ولأن بقية المحسوسات معنوية، فإن وحده - المسكين - الجسد هو واجهة
القمع