صفحة 1
السؤال
السؤالُ:
قد يكونُ مجازاً،
(كأنْ تسألَ مَن تُحبْ: هل أنتِ قُبَّرة؟)
قد يكونُ براعةَ الأَمَلِ،
(كأنْ تَسْألَ رَفيقَكَ قبلَ الغرقِ: هل سننجو؟)
السؤالُ
يتعبُ إن بقيَ مبتوراً
كفتى نجا من عَدُوِّهِ، لكنه فقدَ ساقهُ عندَه
ولم يُكمِلْ سيراً حتى نهايةِ الطريقِ إلى البيت
والسؤالُ يبقى سؤالاً:
(لماذا فَقَدَ سَاقَهُ؟)
(لماذا لم يَصِلْ إلى البيت؟)
صفحة 2
السؤالُ
تعجُّبُ مشهدٍ عن واقِعِه مُشكِّكاً
كأن ترى زناداً يُخرِجُ للحياةِ مولوداً عند نُقطةِ تفتيش
المولودُ على بُعد رصاصةٍ من الموتِ
المولودُ على بُعدِ جُنديٍّ من الحياةِ
والسؤالُ على أُهبَةِ التعجُّبِ:
(أنُدوِّنُ شهادةَ ميلادٍ؟)
أم
(نتلو شهادةً عن الموت؟)
السؤالُ
شُعبةُ حَلْقيَ المكبوتة،
تنمو عاقراً،
ليظَلَّ السؤالُ بكُلِّ السؤالِ
سؤالاً!
صفحة 3
قصَّة حُب
صخَبُ المسيرةِ يُلمْلِمُ الهدوءَ في عينيهِ
احتفالُ الألوانِ مخمليُّ الزعمِ
- وإن لم يكنْ كذلك -
يُهيَّأُ لي أني أُعانِقُه تحتَ ظلِّ الهتاف،
هو الحبُّ،
يُفاجئُك لُؤمُه في لا مَوعدِ الوقت
مَزَّقتْ أخرى قميصَهُ من قُبُلٍ،
شدَّتْ نَفْسَها إليه قبلَ أن تَسْقُط
صفحة 4
هي الغيرةُ،
تَقْسِمُ البرقَ في الأنثى نِصفين
أعَارَها ما تبقى من قميصٍ
مفجوعٍ بالأحمر
خَرجتْ يدهُ مع القميص
صارَ الاثنان حبيبينِ في الموت
هي الغارةُ،
تكتُبُ قصَّة حُبٍّ عن بُعْد!
صفحة 5
في زيارة يافا
لم تَزُرني يافا في عَيني أمِّيَ
الخضراوين·
عندما مشيتُ معهُ هناك
قلتُ له:
كهذا البحر،
يبتدئُ الخفيُّ فيك
رقةً على العفويِّ،
فيكونُ مُزرَقاً لعناقِ بنتِ الريحِ،
غير مُحمَرٍّ لبديهيَّةٍ في الثلج·
صفحة 6
ومضينا،
شارعُ القواربِ الصغيرةِ
يميل،
وكلُّ قاربٍ إلى طريقتِهِ
في البحرِ
يميل·
لم نصطَد تاريخنا الماضي
في العشقِ وفي المدينة
تغيَّرنا مع الماضي،
وتغيَّرت المدينة·
في الرصيفِ الممشوقِ
مقهى،
هذه النادلةُ تصبُّ لنا
صفحة 7
قهوةً عربية
لا تعرفُ أن الهالَ ينقُصُها
كما ينقُص وجهَ النادِلَةِ
امتدادُ بحرٍ عجوزٍ
أحبَّ في زائرتهِ
امتدادَ يافا
في أمِّها·
يَنْفَطِرُ الغيمُ
كي نرحلَ شتاءً عن البحر،
تَدُقُّ الساعةُ:
إنّها الرابعةُ قبلَ زُحَلِ السبتِ في اليوم
صفحة 8
يُغلقونَ المكانَ علينا،
عفواً
عليهم!
يرفعونَ الطاولةَ،
ينفضونَ بقايانا،
يمسحونَ روائحنا،
يكنسونَ الأرضَ منَّا،
عفواً
منهم!
صفحة 9
وجعٌ ليليٌّ
كانَ الليلُ جاهزاً لصرخةٍ
لكنَّها،
لم تأتِ·
(كاتمُ الصوتِ كانَ على جاهزيَّةٍ أعلى)
نَدَفَ الدمُ أحداً ما،
بوجهِ أحدٍ ما
بملابسِ أحدٍ ما
******
فِــيَّ طيشٌ في وجعٍ ليليٍّ،
والوجعُ بعدَ منتصفِ الليلِ
صفحة 10
أَرْعَن·
قدمايَ على مساراتِ السجادِ
ضوضاء
لم توقظِ الجيرانَ،
ولا المخيَّمَ القريبَ من بُعْدِ العودة
فقط،
حارسان مدمِيَّانِ،
عالجا المهمَّةَ
فنامَ أحدٌ ما
ميتاً·
******
قبلَ يومين كنا أربعةً،
تحدَّثنا عن الموتِ بروائحِهِ