الإهداء
إلى روح التي ما زال ذكرها الطيب يفوح مسكا ذكيا يعطر أنفاس شقائي وحرماني ، إلى يمامة الحب والحنان، رمز التضحية، والإخلاص ، وإلى التي غرست في داخلي خصال الحب والصدق والوفاء وجعلتني أسير كلمات ممزوجة بأريج صوتها .. الحياة ،علم، وعمل، وأمل...
إلى التي أضاءت لنا أيديها شموع لنرى فيها الطريق وسهرت من اجل أن ننام، فكدت وتعبت لنرتاح.، وإلى التي رحلت عن هذه الدنيا الغرور ، وعلى محياها ابتسامة الصدق الأزلية التي اقتات منها كلما حاصرني الهم والغم ،إلى روح والدتي الطاهرة طهر جوهرها
"تفاحة محمد العقرباوي"
والى أرضا ازدانت وازدادت تاريخا ومجدا باحتضان جثمانها أرض حسبان الأبية....
تقديم
تمر الأمم بفترات تشعر فيها بالأزمة وبحاجتها إلى البحث عن الهوية والتاريخ والى مراجعة الذات من خلال التفكير العميق والصائب .
يسعدني أن أقدم للقارئ والمتخصص معا هذا الإنتاج العلمي الذي قام بإعداده طالبي الباحث يوسف محمد الشيبي والذي يبحث في موقع اثري هام في تاريخ الأردن القديم والحديث انه تل حسبان ومن خلال دراسة مكتشفاته الأثرية بالاعتماد على أعمال البحث الأثري المنظم في الموقع والربط ما بين ما أظهرته المكتشفات الأثرية، مع ما جاء في المصادر والمراجع التاريخية،وذلك بعد أن تنكر البعض لتاريخ هذه المنطقة ، وقام البعض الآخر بتعزيز دورها ومن ذلك هذه الدراسة الجادة والشاملة لتل حسبان وهي دليل مادي على التواصل الحضاري بين كثير من شعوب المنطقة التي سكنت تل حسبان ابتدأ من العصر البرونزي وحتى الوقت الحاضر ،وهذا مؤشر هام على ضرورة الاعتناء بمثل هذه الدراسات ونشرها ودعم الباحثين فيها ، لذلك تفتخر الأمم الحية والعظيمة بماضيها وتتباهى بتاريخيها وحضارتها وتستذكر الأمة أمجادها عند الشدائد لشحذ الهمم والنهوض والسير في ركب الحضارة والتقدم
أن هذا الكتاب الذي يقدم الآن إلى القارئ يعد متمما للكثير من الدراسات السابقة والهامة وان كان معظمها في اللغات الأجنبية إلا انه أكثر شمولا لأنه لم يقتصر على ناحية واحدة بل شمل حسبان من حيث الموقع والتسمية والتضاريس الطبيعية مع التركيز على تاريخ البحث الأثري ، والاستيطان من العصر البرونزي وصولا إلى الفترات الإسلامية ، كما ركز الباحث على دراسة الطبقات الأثرية واستوعب نواحي كثيرة معمارية ، دينية ومدنية وعسكرية مع التركيز على أنواع المسكوكات والخزف والمعادن والمجوهرات والعظام .
والذي أود ذكره ويحسب للباحث انه أورد لنا الكثير من الملاحظات والتعليقات على الدراسات السابقة معتمدا على الاكتشافات الأثرية في تل حسبان التي قامت بها البعثات الأجنبية والعربية ودائرة الآثار العامة .
وفي الحقيقة إن هذا جهد كبير ومهم للباحث يوسف محمد الشيبي وهو قارئ متعمق ومطلع بذل جهد كبير يشكر عليه لسد الفراغ في المكتبة العربية، وإنني إذ اذكر في هذه الصفحات بعض من جهده ، فأنني أتمنى له التوفيق في المستقبل .
الأستاذ الدكتور
خلف فارس الطراونة
المقدمة
1.1 تمهيد
قال مصطفى وهبي التل:
وماء حسبان إن تصفو وإن كدرت تظل أعذب ماء ذقته بفمي
يقع تل حسبان على ارتفاع (880م) عن سطح البحر(أنظر صوره رقم-1-) على بعد حوالي 20 كم إلى الجنوب الغربي من عمان، ويشرف شمالا على المرتفعات الشمالية، وغربا حيث السهول التي تنحدر إلى وادي الأردن، وكذلك السهول الجنوبية والشرقية، ويشتهر بخصوبة التربة، وهو معتدل صيفاً وبارد ماطر شتاءً، ويتميز بكثرة محاصيله من حبوب وخضار وفواكه وأشجار، الإضافة إلى عيون الماء الصافية.
ولحسبان تاريخٌ وتراث، تاريخ أشرقت صفحاته إشراق شمسها، وتراث ضارب في الأصالة والعراقة، وبين تاريخها وتراثها ظل الإنسان فيها معتزاً فخوراً مرفوع الهامة، وذلك ما دلت عليه المصادر التاريخية، وما أثبتت جزءاً منه المكتشفات الأثرية.
ولقد لعبت الفترة المملوكية دوراً مميزاً في العصور الوسطى حيث كان لها شرف التصدي للهجومين الصليبي والمغولي مما ساعد على اتساع مملكتها التي شملت منطقة الاردن حالياً واتخذت من منطقة حسبان مركزاً ادارياً للسيطرة على المناطق المجاورة.
وكان الهدف من هذه الدراسة إعطاء فكرة عامة عن موقع تل حسبان، والفترات التاريخية التي برزت فيه، إضافة إلى محاولة توضيح المعالم والمكتشفات الأثرية التي تعود إلى الفترة المملوكية ( العمارة، النقود، الخزف، اللقى الأثرية الأخرى) في تل حسبان، واستنباط الحالة الاجتماعية والاقتصادية (الحضارية) لهذه الفترة للتحقق مما جاء في المصادر التاريخية وتبيان الدور الذي لعبه موقع حسبان في سير الأحداث السياسية.
وتنبثق أهمية هذه الدراسة من إيضاح الدور الذي لعبه موقع حسبان في سير الأحداث السياسية ومعرفة الحالة الاجتماعية والاقتصادية للفترة المملوكية في ضوء المصادر التاريخية والمكتشفات الأثرية. حيث انه لم يحظ العصر المملوكي بما يستحق من الدراسة والعناية في تل حسبان، على الرغم من كثرة الأبحاث التي كتبها الباحثون الغربيون عن تل حسبان، مما يعيق الباحث العربي من الوصول إلى أية معلومات عن تل حسبان. كما أن المكتبة العربية تكاد تخلو من دراسة شاملة (متكاملة) متخصصة تتعلق بموقع تل حسبان بشكل عام، وفي الفترة المملوكية في تل حسبان بشكل خاص وتعتبر هذه الدراسة الاولى من نوعها باللغة العربية عن تل حسبان والفترة المملوكية فيه.
حيث اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التاريخي من خلال دراسة المصادر والمراجع التي تناولت منطقة حسبان خلال الفترة المملوكية ومقارنتها مع المكتشفات الأثرية بطريقة علمية قائمة على المقارنة والاستنباط والتحليل، كما اعتمدت على دراسة نتائج الحفريات والمسوحات الأثرية المنشورة في الحوليات والمجلات الأثرية المختلفة لدراسة الطبقات الأثرية (الثانية والثالثة).
والمكتشفات الأثرية المملوكية الصغيرة، كما اعتمدت على منهج المقارنة بين المكتشفات الأثرية المملوكية في تل حسبان، وبعض المواقع الأخرى.
وقد قسمت هذه الدراسة إلى خمسة فصول، تضمنت مجموعة من الصور، والأشكال، واللوحات، والخرائط، والجداول؛ من أجل زيادة الإيضاحات، وتمت مناقشة خلفية الدراسة، والدراسات السابقة خلال الفصل الأول.
أما الفصل الثاني فناقش موقع حسبان؛ من خلال التسمية - الموقع والحدود- وجغرافيا وجيولوجيا (صخور، تربة، مناخ)، وتاريخ البحث الأثري في تل حسبان (الرحالة الغربيون، و مراحل المسوحات والتنقيبات الأثرية)
وتحدثت في الفصل الثالث عن مراحل الاستيطان في الموقع من خلال المصادر والمراجع التاريخية منذ العصر البرونزي المتأخر وحتى الفترة الأيوبية، اعتماداً على المكتشفات الأثرية.
أما الفصل الرابع فتناولت فيه حسبان خلال الفترة المملوكية من خلال مقدمة تاريخية، شملت أصل المماليك، واستخدام المماليك في المجتمع الإسلامي، قيام دولة المماليك البحرية، ظهور المماليك البرجية على مسرح الأحداث، قيام دولة المماليك البرجية، ونهاية دولة المماليك، وتناولت حسبان خلال الفترة المملوكية من خلال المصادر والمراجع التاريخية من حيث الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية، والعلمية لمنطقة حسـبان، ثمّ تناولت الطبقات الأثرية المملوكية رقم (2، 3)، والمكتشفات المعمارية التي تمثل الفترة المملوكية في تل حسبان:
وتناولت في الفصل الخامس دراسة المكتشفات المملوكية الصغيرة في تل حسبان، ومنها النقود المملوكية بأنواعها (الدنانير، والدراهم، والفلوس) بشكل عام، ثم تناولت الدراسة الوصفية للنقود المملوكية المكتشفة في تل حسبان، التي بلغت 101 قطعة نقد، منها 36 درهم، و 34 نصف درهم، بالإضافة إلى 31 فلس، غطت الفترة الممتدة من 655 هـ /1257 م إلى865 هـ /1461م، مع بعض الانقطاع في هذه الفترة؛ حيث مثلت نقود 10 من السلاطين المماليك فقط، وفصلت هذه النقود حسب النوع، ومن ثم فصلت نقود كل سلطان على حدة، وأعطيت كل قطعة نقد رقما متسلسلا مع ذكر الفئة التي تنتمي إليها، (والتاريخ، ودار الضرب، والوزن"إن وجد")، ثم ذكرت الكتابات على الوجه والظهر في قائمة أشكال خاصة.
إضافة إلى دراسة الخزف المملوكي المكتشف في تل حسبان من خلال مقدمة عن الخزف المملوكي بشكل عام، ومن ثم تناولت الدراسة الوصفية للخزف المملوكي المكتشف في تل حسبان والتي بلغت 40 قطعة خزفية قسمت إلى نوعين، الخزف المزجج وبلغ عدد القطع فيه (17) قطعة، والخزف المدهون المصنوع باليد، وبلغ عدد القطع فيه (23) قطعة، وأعطيت كل قطعة خزفية رقما متسلسلا مع ذكر النوع، والشكل، واللون، والزخارف التي عليها.
وعالجت موضوع اللقى الأثرية الصغيرة المكتشفة في تل حسبان من قطع الحلي، وبقايا العظام، وبذور النباتات المتفحمة. وجاءت هذه الدراسة بأهم النتائج التي توصلت إليها ثم اتبعتها المراجع وبعض الملحقات التي اعتمدت عليها هذه الدراسة.
وأخيرا فها هي دراسة وفاء إلى أرض تربيت على ترابها، وتنقلت على مقاعد مدارسها، والى فترة ساهمت في الحفاظ على الدين الإسلامي، وحيث إنني لاحظت عدم إنصاف الدراسات الأجنبية إلى هذه الفترة. فقد دفعني ذلك إلى كتابة هذه الدراسة، راجيا الله أن تسد هذه الدراسة المتواضعة هذا الفراغ ، وحرصت على إعطاء صورة متكاملة عن تل حسبان لسد الفراغ الذي أغفلته المراجع العربية والمحلية.
الفصل الاول
الدراسات السابقة
1.1 الدراسات الأجنبية
أولت جامعة اندروز الأمريكية اهتماماً خاصا بهذا التل كونه يمثل موقع حشبون الاموري، الذي كان يمثل موقعاً هاماًً وعاصمة للملك سيحون كما تذكر التوراة. وقد باشرت جامعة اندروز العمل في الموقع منذ عام 1968م إلى 2004م.
ولقد تعددت الدراسات الأجنبية المتخصصة في تل حسبان مُحاولةً استنطاق المكتشفات الأثرية، كي تفُصح عن أهمية الدور الذي لعبه الموقع عبر العصور. لكنَ جُلََ اهتمام من تصدى لدراسة حسبان انصبَ على الفترات (الحديدية، والهللينستية الرومانية، والبيزنطية)، والدراسات الأنثروبولوجية. حيث نجد العديد من الدراسات المتخصصة المستقلة التي غطت الفترات الاستيطانية في الموقع باستثناء الفترات الإسلامية بشكل عام والفترة المملوكية بشكل خاص؛ إذ لم تحظ بالعناية الكافية على الرغم من ازدهارها في الموقع.
وفيما يلي ملخص هذه الدراسات:
أصدرت جامعة اندروز الأمريكية خمسة مجلدات شملت المواسم الخمسة الأولى من التنقيب تحمل في طياتها تقارير أولية عن نتائج الحفريات والمسوحات الأثرية في تل حسبان، وتقارير أولية عن النقوش، والنقود، والخزف، والعظام، وهي كالتالي:
المواسم الثلاثة الأولى مواسم 1968، 1971، 1973، من تأليف بوراسBoraas، وهورن Horn .. (Boraas and Horn1969-1973-1975)
أما الموسمان الرابع والخامس 1974، 1976، فجاءا من تأليف بوراسBoraas، وجيرتي Geraty(.(Boraas and Geraty 1976-1978
كما أصدرت في عام 1973 م كتاب من تأليف جميس سور James A. Sauer بعنوان Heshbon Pottery 1971.
تحدث فيه عن خزف حسبان موسم1971 في الفترات التالية: الحديدي الثاني( المتأخر)، الهللنستي المتأخر، الروماني، البيزنطي، الأموي، الأيوبي /المملوكيSauer 1973a) .(
وفي عام 1983 م صدر كتاب بعنوان (The Stratigraphy of Tell Hesban، Jordan in the Byzantine Period من تأليف ستورفيل يوهان بيورنار Storfjell Johan Bjornar
وهو عبارة عن دراسة مستقلة متخصصة قام كاتبها بدراسة طبقات الفترة البيزنطية في تل حسبان. المتمثلة في الطبقات من الطبقة العاشرة إلى الطبقة السابعة على التوالي. Bjornar 1983) )
وفي عام 1986م صدر كتاب من تحرير كل من اوستن لابيانكا ولاري (Oystein S. LaBianca and Larry Lacelle) تحت عنوان Environmental Foundations Hesban =2=
وهو عبارة عن مجموعة من الدراسات منها: المناخية، إعداد كل من كيفن فيرجسن وتيم هد سون Tim Hudson Kevin Ferguson and.
الجيولوجية، والمائية (مصادر الماء السطحية والجوفية)، إعدادLarry لاري لاسيه Lacelle، ودراسات متنوعة عن البيئة والنباتات من إعداد كل من لاري لاسيه وباتريشا كروفورد ودينس جيليلاند Larry Lacelle))، Patricia Crawford) و(Dennis R. Gilliland) على التوالي.
كما تصدى اوستين لابيانكا Oystein S. LaBianca إلى كتابة المقدمة والخاتمة (LaBianca and Lacelle. 1986).
وصدر في العام نفسه كتابٌ من إعداد روبرت ايباتش Robert D . Ibach Jr تحت عنوان الدراسةHesban =5= Archaeological Survey of the Hesban Region
وهو عبارة عن كاتلوج للمواقع. وللفترات التاريخية من العصر النحاسي إلى العثماني، من خلال المواقع المجاورة لتل حسبان التي تم مسحها،Ibach R.D. Jr 1986)).
وفي عام 1989 صدر كتاب بعنوانHistorical Foundations Hesban =3= تحرّير كل من لورنس جيرتي ولوينارنينج Lawrence T. Geraty and Leona G. Running وتحدث فيه وارنر بيمستر Werner K. Vyhmeister عن تأريخ حشبون في المصادر الأدبية، منذ العهد القديم، إلى الفترة البيزنطية.
كما تحدث مالكولم روسيل Malcolm B. Russell عن حسبان في الفترات العربية منذ بداية الإسلام إلى الفترة الحديثة، وتحدث آرثر فيرش Arthur j. Ferch عن مراجعة الدراسات النقدية للعهد القديم التي أشارت إلى حشبون. and Running 1989) Geraty)
وفي عام 1990م صدر كتاب من تأليف اوستين لابيانكا Oystein S. LaBianca بعنوان Sedentarization and Nomadization Hesban
ويتألف من ثمانية فصول. تحدث فيه عن مفهوم النظام الغذائي، من خلال استعراض جذور هذا النظام في الأبحاث الأنثروبولوجية البريطانية والفرنسية والأمريكية ،كما تحدث عن (الحضارة والبداوة). والنظام الغذائي في حسبان خلال الماضي القريب (الفترة العثمانية والحديثة ). وعن الاستدلال على الأنظمة الغذائية من المعلومات الأثرية. وأشكال النظام الغذائي من العصر الحديدي، إلى الفترات الإسلامية LaBianca O.S 1990)) وفي عام 1992م صدر كتاب من تأليف لاري متشيل Larry A. Mitchel بعنوان Hellenistic and Roman Strata، وهو عبارة عن دراسة مستقلة متخصصة قام كاتبها بدراسة طبقات الفترة الهلنستية المتأخرة والرمانية في تل حسبان. المتمثلة في الطبقات من (15-11) على التوالي(1992 Mitche. L A)
وفي عام1994م صدر كتاب من تحرير ديفيد ميرلينج ولورنس جيرتي David Merling and Lawrence Geraty تحت عنوان Years Hesban After 25 . وهو عبارة عن مجموعة من المقالات تبادل كتابتها عددٌ من المنقبين بمواضيع مختلفةٍ تتضمن: بداية التنقيب، طريقة الاختيار، كيفية التنقيب وسببه، وتطور هدف بعثة البحث في حسبان، إلى الموقع الجغرافي. والحياة اليومية، والنقوش العمونية، ومعالجة الأجسام، خلاصة المكتشفات الصغيرة، البرك، الفخار، حسبان عبر العصور (1994: Merling and Geraty)
وفي عام 1995 م صدر كتاب بعنوان : Faunal Remains Hesban =13= Taphonomical and Zooarchaeological Studies of the Animal Remains Tell Hesban and Vicinity، From تحرير كل من اوستين لابيانكا وبون دن درينش Oystein S. LaBianca and A.von den Driesch تحدث فيه: Oystein S. LaBianca عن تطور وظيفة عظام الحيوانات من خلال خمسة فصول من التنقيب، وعن الدراسات الأنثروبولوجية والإنسانية، وطبيعة تسجيل العظام المكتشفة في تل حسبان، وتفسير العينات العظمية. كما تحدث فيه كل من بويزنيك ودرينش J Boessneck وDriesch A،Vعن العظام الحيوانية التي وجدت في تل حسبان، وتحدثا عن الإبل في الفترة التاريخية المبكّرة في تل حسبان، كما تحدث جوكيم بويزنيك Joachim Boessneckعن تحليل عظام ابن عرس، والطيور، والزواحف، والبرمائيات.
كما تحدت فيه جوهانز لبيكسار Johannes Lepiksaarعن بقايا السمك من تل حسبان، LaBianca and Driesch.:1995))كما وصدر في1998م كتاب بعنوان Hesban The Necropolis of Hesban =10=من تأليف دوجلاس ويترهاوس S.Douglas Waterhouse
قسم هذا الكتاب إلى تسعة فصول، تحدث فيها عن أنواع القبور الرومانية والبيزنطية فـي تـل حسبان (1998: Waterhouse).
وكانت آخر إصدارات هذه السلسلة عام 2001 كتاباً بعنوان Hesban =6= Tell Hesban and Vicinity in the Iron Age إعداد باول ري Paul J Ray، Jr
قام فيه بدراسة مستقلة متخصصة للطبقات الأثرية التي تعود إلى العصر الحديدي من الطبقة (21-16)على التوالي. وتحدث فيه عن حسبان والمناطق المجاورة لها في العصر البرونزي المتأخّر، والعصر الحديدي الأول والثاني، والعصر الهلنستي. 2001):( Ray،
2.1 الدراسات المحلية
لاحظنا أن معظم الدراسات الأجنبية في تل حسبان تركزت على الفترات من العصر الحديدي إلى البيزنطي، مهملة الفترة الإسلامية. أما الدراسات المحلية للمواقع الأثرية، فقد وقعت بأسر هواة الآثار، الذين احتضنوها في كتاباتهم. وعلى الرغم من تعدد المؤلفات لكنها لم تضف إلى المكتبة العربية ما يستحق الإشادة؛ إذ اقتصرت هذه المؤلفات على تكرار المؤلفات القديمة دون أدنى تجديد. فلم يحظ تل حسبان بما يستحق من الدراسة والعناية والتحليل من قبل الباحثين المحليين، باستثناء ما ورد من إشارات عابرة عن تل حسبان في بعض الكتب الأثرية والسياحية، والتي نورد منها:
دراسة قدمها محمود العابدي عام 1972م بعنوان (نحن والآثار) وصفها أنها موجز لنشاط دائرة الآثار خلال خمسين عاماً. وجاء نصيب حسبان فيها لا يتجاوز صفحةً ونصف، مقتصرا فيها على ذكر ابتداء الحفريات الأثرية في عام 1968، بإشراف هورن من جامعة اندروز الأمريكية. ومقدمة تاريخية بسيطة.أما ذكر المكتشفات الأثرية فاقتصر على اكتشاف بناء إسلامي وأربعة آبار ماء، ومصباحٍ من عصر المماليك يحوي 66 قطعة عملة إسلامية، واكتشاف كنيسة تحت الطبقة الإسلامية، فيها قواعد وكتابة، اكتشاف علبة زينة في الطبقة الرومانية. (العابدي 1972 :83-84).
كما قام يوسف غوانمة عام 1979م بنشر كتاب له بعنوان {تاريخ شرقي الأردن في عصر دولة المماليك الأولى = القسم الحضاري= } ذاكرا فيه بإيجاز لا يتجاوز ثمانية أسطرٍ ما شاهده من بقايا الحمّام المملوكي في تل حسبان تحت عنوان العمارة المدنية (الحمامات ). دون التطرق إلى ما يحتويه الموقع من آثار تتعلق بالفترة المملوكية ( غوانمة 1979 :187)
كما صدر كتابٌ من إعداد الأب لويس مخلوف في عام 1983م تحت عنوان: الأردن تاريخ وحضارة أثار، ذكر فيه حسبان مبتدئا ًبمقدمة تاريخية، وقد أخطأ عندما ذكر أنّ الموقع هجر في أوائل القرن الثالث عشرالميلادي؛ إذ إنّ التنقيبات الأثرية أثبتت أن الموقع هجر في القرن الخامس عشر الميلادي، ثم انتقل إلى الحديث عن أبرز المكتشفات الأثرية في الموقع فذكر وجود سور هلنستي، ودرج حجري روماني وكنيسة بيزنطية، وقبور رومانية بيزنطية، وطابون أموي، وحمام، وغرف معقودة وقبو ونفق مملوكي، وبعض النقود، والكتابات، دون تفصيل (مخلوف 1983 : 113-121)
وفي عام 1997م قامت الباحثة سعاد الملكاوي بإعداد دراسة تحت عنوان الإستيطان الهللنستي في وسط وجنوب الأردن، وتناولت في دراستها موقع حسبان من خلال دراسة الاستيطان الهللنستي في الموقع (الملكاوي 1997م )
كما أصدر صالح درادكه سنة 1997م كتاباً بعنوان طرق:الحج الشامي في العصور الإسلامية، وجاء ذكر حسبان في معرض الحديث عن الطريق الغربي من عمان إلى مادبا وزيزياء، واصفاً موقع حسبان بأنه على الطريق الروماني، مكتفيا بذكر وجود الكنائس، والمقابر والسور والفسيفساء والفخار والمساكن والحمامات الأيوبية المملوكية (درادكه 1997م : 133-134 )
وفي عام 2000م صدر لمحمد علي الكردي كتاب بعنوان(عمان تاريخ وحضارة أثار- المدينة والمحافظة )، بدأ بمقدمة تاريخية عن حسبان، أما بما يتصل بالآثار، فاكتفى بالذكر دون تفصيل، وجود بقايا قناطر رومانية وأعمده يونانية وقناطر عربية متداخلة مع بعض، وكنيسة بيزنطية مزينة بأرضية فسيفسائية، وبيوت تعود إلى الفترة الأموية، مع إغفال لذكر الآثار المملوكية (الكردي 2000 :124-125 )
وفي عام 2002م نشرت عائدة الصلال كتاب بعنوان (الآثار والمواقع السياحية في الأردن)، مكتفية بنقل ما كتبه العابدي عن حسبان في كتابه نحن والآثار دون التغير حتى في صيغ العبارات. (الصلال 2002/2003م:207-208)
وفي عام 2004م صدر كتاب لمنى احمد الطائي بعنوان (المعالم الأثرية في المملكة الأردنية الهاشمية) ذكرت فيه منطقة حسبان في موقعين، تارة ضمن مناطق عمان، وأخرى ضمن مناطق مادبا، وكأنها لم تنتبه إلى التشابه ما بين الموقعين.
فضمن مناطق عمان اقتبست ما قاله الكردي في كتابه (عمان تاريخ وحضارة أثار) دون أدنى تغيير.
أما ضمن مواقع مادبا، فذكرتها بمقدمة تاريخية بسيطة، أما فيما يتعلق بالآثار، فذكرت دون توضيح، أنها تحتوي على بقايا سور ضخم، درج حجري، بقايا كنيسة، آثار أموية، كتابات تذكر أسماء مصرية وآدومية، حجارة ميليه كانت تستعمل في الفترة الرومانية تحمل أسماء أباطرة رومان، حمامات، مع إغفال لذكر الآثار المملوكية (الطائي 2004 :109-110 )
الفصل الثاني
منطقة حسبان
1.2 التسمية
اشتق اسم حسبان من الفعل الثلاثي (حسَبَ) وحسب الشيء يَحْسبَهُ، حَسْبَا، وحِسبةً، وحِسابَا وحِسابةَ، وحُسْبانَا، وحِسْبانَا، والمعدود محسوب، أي على قدر وعدد (البستاني1927 :507 /الجوهري1999: 168 /البستاني 1983 :167).
والحُسْبَان بالضم جمع الحِساب، وفي ذلك قول الله تعالى( الشمس والقمر بِحُسْبَان) (الرحمن :5). وقد قيل الحُسْبَان العذاب قال تعالى: {ويرسل عليها حُسْبَاناً من السماء}(الكهف:40) وقال بعضهم الحُسْبَان السهام الصغار، والجراد (ابن منظور؟631: / الزبيدي 1306: 212/البستاني1927: 508/مسعود1964 :567) (الجوهري1999: 170 /البستاني 1983 :167/الأزهري2001: 811). ومن معاني الحُسْبَان: البلاء، والشر، والعجاج، والنار، والمرامي ( الزبيدي 1306 : 212 / البستاني 1927 :508 /ابن منظور ؟: 631) .
وحُسْبَان: بضم الحاء وسكون السين المهملتين وفتح الباء الموحدة ثم ألف ونون في الآخر، قاعدة البلقاء وهي بلدة صغيرة ولحسبان وادٍ به أشجار وأرحية (الطواحين) وبساتين وزروع .( أبو الفداء1840 : 227-228)، وتعددت التسميات التـي أطلقت علـى منطقـة حسبـان، فاشتهرت المنطقة فـي المصادر القديمـة باسـم حشبـون (Heshbon)؛ حيث كانت عاصمة مملكة الأموريين التي كانت تمتد من عرنون(وادي الموجب) إلى يبوق (سيل الزرقاء) ومـن أشهر ملوكهم سيحون (Sihon) (العدد 21 :21-26). وحشبون كلمة سامية تعني (التدبير) (الدباغ ج4 ق2 1982 :717). وتجدر الاشارة الى ان بعض الاسماء السامية التي تنتهي بـ واو ونون تقلب بالعربية الى الف ونون أما اسمها الآخر الذي اشتهرت به أيسبوس ((Esbus خلال الفترة الرومانية المبكرة Geraty، 1975a:52)) ويستدل على ذلك من خلال النقود المعدنية، والنقوش Geraty 1983:646)).
كما عرفت المنطقة فـي الفترات الإسلامية بتسمية حسبان (الطبري1988: 258 ). وذكرها ياقوت الحموي (ت 626هـ/ 1228 م) عند حديثه عن الثائر الأموي سعيد بن خالد الفديني، على الخليفة العباسي المأمون: (حسبان وفيها حصن حصين)، ( الحموي؟: 240-241 ) واستمرت تسمية حسبان مستخدمةً في الفترة المملوكية (أبو الفداء 1840 : 227-228/ شيخ الربوة 1988: 148/ابن شاهين1894: 120)، وما زالت المنطقة تحتفظ بالتسمية إلـى يومنا الحاضر( قضاء حسبان )، واتخذت منطقة الآثار تسمية تل حسبان .
2 الموقع والحدود
يقع تل حسبان بين خطي عرض 31 ْ /48 ْ شمالا، وبين خطي طول 35 ْ/48ْ شرقا، (Younkere 1994:55)ويبلغ ارتفاعه 880 م، فوق سطح البحر. على بعد 20 كم تقريبا إلى الجنوب الغربي من عمان .
ويكاد يكون تل حسبان مستطيل الشّكل، تبلغ مساحة قمته الاكروبوليسAcropolis)) 40م من الشمال إلى الجنوب و30م من الشرق إلى الغرب، أما مساحة المنطقة المنحدرة المحيطة بالتل فتبلغ من 40 إلى 60م. ) 97:(Boraas and Horn 1969، ويشرف على مناطق مختلفة التضاريس تحيط به من كافة الاتجاهات؛ حيث يطل شمالا على المرتفعات الشمالية، وغربا حيث السهول التي تنحدر إلى وادي الأردن، وكذلك السهول الجنوبية والشرقية. (LaBianca 1984 :274)
3.2 التضاريس الطبيعية
تقع منطقة حسبان في قلب الهضبة الأردنية، مما جعلها تتمتع بموقع جغرافي فريد، مميزٍ استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا. وحباها الله بطبيعة تميزت بالتنوع المناخي وتنوع التضاريس، فاحتوت على ثلاثة أشكال طبوغرافية وهي: الهضاب، والمرتفعات، والسهول، إلى جانب توفر الماء والتربة الجيدة والتنوع الصخري. وبهذه المميزات كانت حسبان عبر العصور ملائمة للاستقرار البشري والحيواني والنباتي.
(Younkere 1994:55-56).
1.3.2 الصخور
يمكن تصنيف صخور منطقة حسبان إلى الفئات التالية:
الصخور النارية: (575مليون ق م) حقبلة ما قبل الكامبري
انتشرت هذه الصخور في منطقة حسبان، وهي على ثلاثة أنواع
1- صخر ناري خفيف، ذو قشرة رقيقة، قوي، سميك لا يتكسر في المطرقة ولا يلين بالماء ، لكنه تصدع وتفكك بسبب تأثير الجو عبر السنين
2- صخر ناري سميك، قوي نسبيا، يمكن كسره بالمطرقة أو كشطه بالسكين
3- صخر ناري سميك، ناعم، يمكن كشطه بالسكين (LacelleL1986:28) وقد استخدمت هذه الصخور في بناء العديد من غرف الدفن في منطقة حسبان إضافة إلى أنها شكلت المادة الأساسية في التراكيب وجدران المنازلBullard 1972: 134 -136)).
صخور البازلت:
تتآلف هذه الصخور من طفوح لابية (Lava) متعاقبة، تتميز بلونها الأسود (البحيري1994 :31) انتشرت على السطح في منطقة التل الأثري. ( Bullard 1972:139)
تكوينات العصر الترياسي Triassic:(190 مليون ق م) حقبة الحياة المتوسطة
تتميز تكوينات الترياسي بأنها مشبعه بالماء وتحتوي على نسبة ملوحة عالية تصل إلى 4000 ملغم/لتر ( البقور1999 :14) وتتكون من الصخور الرسوبية، والحجارة الرملية Lacelle، 1986:31)). وقد ساعد وجود الحجارة الرملية التي تحتوي على معدن الحديد في حسبان،على تعرضه للتجوية الكيميائية التي تعمل على تأكسد معدن الحديد عند تعرضه للرطوبة والهواء؛ مما أعطاه لونا احمر يميل إلى البني (لون الصدأ(، كما أن تحول لون الصخر إلى هذا اللون الغامق أدى إلى تأثر الصخر بصورة سريعة بدرجة الحرارة إذ يتمدد بسرعة، ويتقلص بسرعة؛ مما يعمل على إضعاف الصخر وانفراط حبيباته (البقور1999 :15).
تكوينات العصر الكريتاسي Cretaceous:(136 مليون ق،م) حقبة الحياة المتوسطة
تشمل تكوينات هذا العصر على مجموعتين من الصخور هما : تكوينات الكريتاسي الأسفل، وتكوينات الكريتاسي الأعلى.
1- صخور الكريتاسي الأسفل:
وهي عبارة عن صخور غير متماسكة وسهلة الحتّ بفعل المسيلات المائية تعرف هذه الصخور بصخور الكرنب، والتي تتميز بلونها الأصفر المائل إلى الاحمرار، وكذلك اللون الرمادي الغامق والبنفسجي (البقور1999 :16) تُظهر تحت الكريتاسي الأعلى، و تنتشر في منطقة وادي حسبان بالقرب من عين سومياSumiya وتعتبر المصدر الأساسي لرمل الجص المستخدم في البناء (Lacelle، 1986:31-35)
2- صخور الكريتاسي الأعلى:
تميز الكرياستي الأعلى بحدوث طغيان بحيري كبير امتد نحو المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية من الأردن، وتغلب الصخور الجيرية على الجزء السفلي من هذا العصر وتتميز بنفاذيتها؛ مما يسمح بتسرب الماء الذي يؤدي إلى تقليل التصريف المائي وضعف عمليات الحتّ بينما يغلب الصّوان والفوسفات على الجزء العلوي منه (البقور1999 :16) استخدمت هذه الصخور في تراكيب الجدران، وعلى سطح الطريق كما استخدمت في بناء الكنيسة البيزنطية (قواعد الأعمدة)، ولوحظت على المنحدرات الشمالية الغربية لمنطقة الاكروبوليس Acropolis)) إضافة إلى انتشارها على السطح، بشكل كتل صخرية كبيرة (Bullard 1972:136-38)
صخور البلايستوسينPleistocene) )الرملية، (2 مليون قبل الميلاد) حقبة الحياة الحديثة
غمرت منطقة وادي الأردن خلال عصر البلايستوسين الرمال والحصى ونتيجة لذلك تميزت المناطق الواقعة أقصى الغرب من منطقة حسبان والمناطق المنخفضة الارتفاع بالصخور الرملية ضعيفة التماسك، وبالتكتلات، والحجارة الكلسية، (Lacelle 1986:35)
2.3.2 التربة
تكونت هذه التربة نتيجة تحلل صخور البلقاء وعمان فوق السطوح المعتدلة الانحدار 230-830 م. والتي يزيد معدل الأمطار فيها عن 400 ملم سنويا، وهي تربة كلسية ناعمة تحتوي على نسبة عالية من الطين والغرانيت وذات لون بني مصفر، وتمتاز ببنية قوية واحتوائها على مواد صخرية مفتتة تشكل ما نسبته 20%، وتعتبر هذه التربة ملائمة لزراعة الحبوب مع الأخذ بعين الاعتبار وسائل حماية التربة والحفاظ عليها من الانجراف، كـما تصلح لزراعة الأشجار المثمرة كالتين واللوزيات ( البقور1999 :39).
3.3.2 المناخ:
يعتبر عامل المنسوب (التضاريس)، والوضع الفلكي (خطوط الطول وخطوط العرض) هما الضابط الأساسي لعنصري المناخ( الأمطار والحرارة).
الأمطار
يمتد فصل الأمطار في منطقة حسبان وما حولها بين بداية شهر تشرين الأول وبداية شهر ( ايار)، غير أنه لا يتوقع هطول أمطار بشكل جيد قبل شهر تشرين الثاني، وتجدُر الإشارة إلى أن كميات المطر غير منتظمة من سنة لأخرى في المنطقة، كما أن مواعيد الهطل في كل سنة في السنة الواحدة غير منتظمة أيضاً (عابد2000: 487)؛ وتعزى أسباب ذلك إلى اختلاف عدد المنخفضات الجوية التي تصل إلى شرقي البحر المتوسط من عام إلى آخر، ثم تباين عمق هذه المنخفضات وما تجلبه من كتل الهواء البارد الذي يندفع من شرق أوروبا عبر ممر البحر المتوسط بمياهه الدافئة؛ مما يؤدي إلى نشأة الجبهات واضطرابات الطقس، ومن ثم الهطول. كما أن موقع المسارات التي تسلكها المنخفضات يؤثر تأثيراً كبيراً على كميات التساقط وتوزيعها المكاني (بحيري1991: 47 -52)
على أية حال، كميات الأمطار في منطقة حسبان أكثر توفراًَ في المنطقة الشمالية؛ حيث تتراوح الكمية السنوية بين 400-500 مليمتر تقريبا، أما منطقة السهول الجنوبية فيبلغُ معدل الكمية السنوية للأمطار حوالي 300 مليمتر تقريبا..
الحرارة
يتراوح متوسط درجة الحرارة اليومية في منطقة حسبان في شهر كانون الثاني بين 10-14 ْْ في المنحدرات الغربية، و 8 ْفي التلال الشمالية وفي السهول.
أما في شهر حزيران، فيبلغ متوسط درجة الحرارة اليومية بين 26-30 ْ في المنحدرات الغربية، بينما تتراوح بين 24-26 ْفي التلال الشمالية وفي السهول. LaBianca 1984 :274-275))
4.2 تاريخ البحث الأثري في تل حسبان
1.4.2 الرحالة القدامى والمحدثين :
زار حسبان عدد من الرحالة والمكتشفون الغربيون خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي، ومن أشهرهم الرحالة سيتزن Seetzen، سنة 1806م، وجون بيكنغهام John Buckingham سنة 1816م(Vyhmeister. 1968: 173) وكل من كارلس أربي Charles Irby وجيمس مانجلز Mangles James سنة 1817-1818م (Irby and Mangles1985:464-465 )، وجون بيركهارت John Burckhardt سنة 1817م Burckhardt 1983:365))، وإدوارد روبنسونEdward Robinson سنة 1838 م، بورتر Porter سنة 1854-1857م،. صولسيF.de Saulcy سنة 1863م Vyhmeister. 1968: 174)). وهـ . ب تريسترام سنة 1872مTristram 1873:138-139))، هنري Henry سنة 1874م (موسى 1984 :82-83)، وميرل Merrill سنة 1876م، وكلود كوندر Claude Conder سنة 1881م، ووليم ثمسون William Thomson فبل سنة 1885م، وجورج بوست George Post سنة 1886م، وبول سيجورنيه Paul. Sejourne سنة 1892م.
كما زار حسبان في أوائل القرن العشرين الرحالة الويس موزل Musil Aloi، وتبعه جون جارستانجJohn Garstang سنة 1931Vyhmeister 1968:174.) ونلسون جلويك Glueck Nelson في أوائل الثلاثينات Glueck1933-1934:6))، وقد دارت كتابات الرحالة حول ما ورد عن منطقة حسبان في العهد القديم، مع تقديم وصف للطبيعة الجيولوجية والجغرافية للمنطقة، واسترسل بعضهم في وصف الهضاب مثل Saulcy وMerrill، ومنهم من ركز على وصف مصادر الماء أمثال SeetzenوBuckingham وIrby and Mangles وBurckhardt وTristramوMerril و Sejourneو ConderوThomsonومنهم من تطرق للحديث عن الطبيعة الجمالية للمنطقة أمثال Henry و Tristram و Merrill، ومنهم من لم تجذب البقايا الأثرية في المنطقة انتباهه مثل Seetzen وPost .
أما ما يتعلق بالمكتشفات الأثرية، فقدم هؤلاء الرحالة تقديماً بسيطاً لما تحويه المنطقة من مخلفات أثرية، مع التعرض للفترة التاريخية التي تمثلها، والتي تتلخص في أن تل حسبان يحتوي على خراب يتكون من هضبتين: الهضبة الشمالية الشرقية والهضبة الجنوبية الغربية، وهما محاطتان من قبل وادٍ من المنطقة الشمالية الغربية والمنطقة الجنوبية الشرقية، وإنّ الهضاب تحتوي على مجموعة من الأعمدة Column، والتاجيات Capitals، والجدران القديمةOld Walls، إضافةً إلى بقايا كنيسة Church ، وفيما يلي وصفُ هذه الخرائب:
أولا:ا لهضبة الشمالية الشرقية:
يبلغ طولها 250م، وعرضها 100م تقريبا، وقمة هذا الهضبة منبسطة، وتحتوي على سياج مستطيل، يبدو أنه يحيط بمعبد روماني، متجه من الشرق إلى الغرب، يٌصعد إليه بواسطة سلم Stairway وهذا السياج مبني من صفوف (مصاطب) كبيرة، بطول 40 م، وعرض 30م تقريبا، متجه من الشمال إلى الجنوب، ويعتقد أن هذا السياج يعود إلى الفترة العربية. كما عثر على بقايا بناء آخر15 م طول و8م عرض، متجه من الشرق إلى الغرب في النهاية الجنوبية الغربية لهذه الهضبة، كما وجد في الجانب الجنوبي والجنوبي الشرقي من الهضبة. خزانٌ كبير أطلق عليه لقب خزان السمك (Fish pool) .
ثانيا :الهضبة الجنوبية الغربية:
يبلغ طولها 250م وعرضها 50م تقريبا. وقمة هذه الهضبة أدنى من قمة الهضبة الشمالية الشرقية بحوالي 8م تقريبا، واحتوت هذه الهضبة على مجموعة من الخراب المتواجدة في القسم الشمالي الشرقي منها، متمثلة في بقايا بناء، يبلغ طوله 20 م، بعرض 15م تقريبا، متجه من الشرق إلى الغرب. وعلى بعد 50م إلى الغرب من البناء، توجد بقايا برج مربع. كما غطيت النهاية الجنوبية لهذه الهضبة بأكوام الحطام، وتميزت المنطقة الغربية من التل بوجود العديد من القبور المقطوعة في الصخر، ومجموعة من الخزانات إلى جانب العديد من الكهوف.
وأخيراً انتشرت الكسر الخزفية في تل حسبان، وهي تعود إلى العصر البرونزي المتوسط والمتأخر، والعصر الحديدي المبكر، والفترة النبطية، والرومانية، والفترات العربية (الأموية، العباسية، الأيوبية، المملوكية)، كما تحتوي المنطقة على بعض المكعّبات الفسيفسائية المنتشرة على الأرض. Vyhmeister.1989:67-71/1968:174-177))
ويقسّم تاريخ البحث الأثري إلى قسمين: مراحل التنقيب الأثري، والمسوحات الأثرية الإقليمية والطبوغرافيا.
2.4.2 المسوحات الأثرية في تل حسبان والمناطق المجاورة
بدأت أعمال المسوحات الأثرية من قبل فريق المسح الأثري الإقليمي والطبوغرافي، بعثة جامعة اندروز الأمريكية لاستكشاف تل حسبان والمناطق المجاورة سنة 1973م، واستكمل العمل في المواسم 1974- 1976 - 1996 - 1997 - 1998-2004. وتمثل المسح في الثلاثة مواسم الأولى بمساحة 10كم دائري حول تل حسبان، وغطى المنطقة الممتدة بين طريق عمان – ناعور وطريق عمان – مادبا فجاء المسح شمالياً شرقياً نحو عمّان إلى ناعورur) Na) إلى أم الخنافشel-Hanafish) Umm) إلـى أم السماق Umm es-Sumniaq)) إلـى خريبـة السـوق (Khirbet.es-Suq) وذلك محاولة لربط تل حسبان وضواحيه بعمّان. وبلغ مجموع المواقع التي تم مسحها (155) موقع(Ibach،.1978:201-202). أما المواسم 1996-1997-1998 - 2004، فاقتصرت منطقة المسح فيها على مساحة 5كم دائري حول تل حسبان، باستخدام أنظمة معلومات جغرافية متطورة، وتم فيها اختيار المواقع بطريقة عشوائية، وكان الهدف الرئيسي من المسح البحث عن مصادر الماء (الخزانات، والآبار) وتسجيل الشواهد الأثرية كالكهوف، والقبور، والمقالع الصخرية وتوثيقها وجاء التركيز على وادي المجر غرب تل حسبان، كعينة دراسة (سجلات دائرة الاثار العامة (LaBianca and Ray، 1998 :247 /
وتقاسم الإشراف على مواسم المسح الأثري كل من دوجلاس واترهاوس .Douglas،Waterhous للموسم الأول 1973. وروبرت ايباك Ibach. Robert للمواسم الثاني1974 والثالث 1976. وجاري كرستوفرسن Gary،Christopherson للمواسم الرابع 1996، والخامس 1997. ولارس واهلن Lars Wahlin لموسم 1998. وأخيرا اوستين لابيانكا Oystein. LaBianca لموسم 2004.
وتواجد الخزف المملوكي (648هـ /1250م-923هـ /1517م) في 52 موقع. (انظر خارطه رقم- 2-) و(جدول رقم-1-) كما احتوت بعض هذه المواقع إلى جانب الكسر الخزفية المملوكية، على الهندسة المعمارية المميزة للفترة المملوكية، المتمثلة في: الأقواس، والمباني المقببة، والكهوف (وجاءت هذه المباني في بعض الحالات منهارة بسبب المنخفضات الجوية Ibach،1986:191-192 / 1976 :120))
3.4.2 مراحل التنقيب الأثري في تل حسبان:
ابتدأت التنقيبات الأثرية في تل حسبان قبل 38 عاماً، بإشراف جامعة اندروز الأمريكية Andrews University))، والمـدارس الأمريكيـة للأبحـاث الشرقيـــة (ASOR)، بالتعاون مع دائرة الآثار العامة؛ حيث جرت أعمال التنقيب والحفريات الأثرية في الأعوام:( 1968-1971- 1973- 1974- 1976- 1978- 1996- 1997- 1998-2001-2004.) وتـم العمل في 13 منطقة رئيسية من التل هـي: (أ – ب – ج - د – ر – س –ف – ك – ل – م – ن- و –ي ) (1) Areas: A ، B، C، D، E، F، G، K،L،M،N،O and ،R) )، وجاءت مواقع هذه المناطق كالتالي:
المنطقة (أ) تقع في قمة التل (الاكروبوليس )، المنطقة (ب) تقع تحت الاكروبوليس وجنوبها، المنطقة (س) تقع في المنحدر الغربي للتل، المنطقة (د) تقع في المنحدر الجنوبي من الاكروبوليس، المنطقة (ي) تقع في المنحدر الشرقي من قرمية حسبان الواقعة غرب التل (Gourmeyet Hesban)، المنطقة (ف) تقع شرق وادي المجرEL-Majarr)) في الغرب والجنوب الغربي من التل، المنطقة (ج)عبارة عن مجموعة من المسابر فتحت في مناطق مختلفة من التل، المنطقة ( ك) إلى الشرق من التل، المنطقة (ل) منطقة الاكروبليس، المنطقة (م) تقع في المنحدر الشمالي من التل، المنطقة (ن) تقع في المنحدر الشمالي الغربي من التل المنطقة (و) تقع في الجهة الجنوبية الغربية للتل، و أخيرا المنطقة)ر) تقع في الجهة الشرقية الجنوبية للتل.
أشرف كل من هورن Horn وبوراس Boraas علـى أول ثلاثـة مواسم سنة (1968/1971/1973) ومشرفوا المناطق في هذه الفصول هم:
1- باستييان فان يلدرن Bastiaan Van Elderen المنطقة (أ) مواسم 1968-1973
2- ديوي بييجل Dewey Beegle المناطق (ب – ف – ج ) مواسم 1968/1973
3-هنري تومبسون Henry Thompsonالمنطقة(س) في المواسم1968/1971/1973
4- فيلز بيرد Phyllis Bird المنطقة (د) موسم 1968
5- دورثيا هارفي Dorothea Harvey المنطقة (أ) موسم 1971
6- جيمس سور James Sauer المنطقة (ب والمربع د4) مواسم 1971/ 1973
7- لورنس جيرتيLawrence Geraty المنطقة (د) المواسم 1971/ 1973
8- دوجلاس واتيرهاوس Douglas Waterhouse المناطق (ي،ف) مواسم1971/1973 Boraas and Horn 1969: 108- 117/1973:2-3/1975: 102-103))
أما المواسم 1974–1976 فجاءت بإشراف جيرتي Geratyوبوراس Boraas ،وتولى الإشراف على المناطق كل من:
أ- باستييان فان يلدرن Bastiaan Van Elderen المنطقة (أ)، موسم 1976
ب- جيمس سور James Sauer المنطقة (ب والمربع د4)، مواسم 1974/ 1976
ج- هارولد مير Harold Mare المناطق (ج 6،7،9،س) مواسم 1974/ 1976
د- لاري ج هير Larry Herr المنطقة (د)، مواسم 1974/ 1976
هـ. توماس باركر S.Thomas Parker المنطقة (س)، موسم 1976
و- جون ديفيز Johan .Davis المناطق Areas (ك، ف)، موسم 1976
ز- جيمس ستيرلنج James H Stirling المناطق (ج:10، ي، ف)، موسم 1976
ح- دونلد ويميرDonald.Wimmer المنطقة(ج:4 ،13 ،15)، موسم 1976
ط- روبن براون Robin.Brown المنطقة(ج:16،11 ،17 ،18) موسم1976
ي- ميشيل بلانيف Michael Blainef المنطقة (ج: 12) موسم 1976
ك- جوهان لولور Johan.L. Lawlor المنطقة ج:14، موسم 1976Boraas and Geraty1976: 4-5/1978 : 5-7))
كما قام جون لولر John Lawlor من الجامعة المعمدا نية في بنسلفانيا بدعم من المركز الأمريكي للأبحاث الشرقية، وبالتعاون مع دائرة الآثار العامة سنة 1978م، بالتنقيب فـي حسبان، وتركـز العمل فـي الكنيسـة الشماليــة مـن التـل فقط. (1980:95 Lawlor.)
وتجددت أعمال التنقيبات الأثرية بإشراف جامعة اندروز الأمريكية برئاسة البروفسور اوستين لابيانكا Oystein S. LaBiancaوذلك في الخمسة مواسم التالية: 1996–97 –98-2001–2004، وكان الهدف الرئيسي في هذه المواسم، تهيئة تل حسبان ليكون نقطة جذب سياحية؛ ولذلك تركز العمل على عمليات التنظيف، وعمليات الترميم، إضافةً إلى بعض أعمال التنقيب؛ حيث بدأ العمل موسم 1996 في تنظيف الكنيسة البيزنطية، ورفع بعض الحجارة إلى مكانها الأصلي، وتنظيف بعض الخزانات، والكهوف، والحمام والقصر المملوكي، وعمل منصات، ولافتات توضيحية لغرض تعريف السياح بتاريخ الموقع، وأخيراً استحداث درج يوصل الزوار من بوابة الموقع إلى قمة التل، كما اقتصر العمل في موسم 1997 على فتح ستة حفر تجريبية(ب:3، د:7، س:3ج: 22،23، 24) وجاءت تحت إشراف فل دراي Phil Drey للمنطقة (س) ولايل قيصرLael Caesar للمنطقة(د) وبل فاجل Bill Fagal وبوب مسدانال Bob Mcdaniel LaBianca and Ray 1999:115-125) )
أمّا موسم 1998 فتركز العمل فيه على المناطق الثلاثة :( ل، م، ج) 3/LaBianca، 0.S and Others 2000:9-15).
كما تم التنقيب ضمن أعمال الموسم الرابع سنة 2001 في خمسة مناطق (ل، م، ن، ج، ومنطقة الكنيسة وسط قمة التل) وتم الإشراف على المناطق كالتالي أشرفت باثني والكر Bethany Walkerعلى المناطق ( ل، ن ) وترجي ويستجاردTerje Oestgaard، وليندا كارول Lynda Carroll. واوستين لابيانكا Oystein. LaBianca على المنطقة (ج) LaBianca 2003:443- 470) (Walker and وأخيراً اختتمت بعثة جامعة اندروز الأمريكية بالتعاون مع دائرة الآثار العامة أعمال التنقيبات الأثرية في تل حسبان سنة 2004، وتم العمل في خمس مناطق ( ل، م، س، و، ر) إلى جانب عمليات الترميم، وتقاسم الإشراف كل من: كورن Korn على المنطقة (ل) واريا لابيانكا Area. LaBianca على المنطقة (م) وكراج نابورز Crraig Nabors على المنطقة (س)، ورائد ملكاوي على المنطقة (و)، وصباح أبو هديب على المنطقة (ر)(سجلات دائرة الآثار).