النُّور
إهداء: إلى شيطاني
كائناً من تكون
أيها الملعون
تنبتُ في أعماقي عُنوةً
سُمّاً وزقوم
لن أدَعْكَ تهنأ بصيدِكَ لي
أنا لي ربٌّ
وقلبٌ
وروحٌ من نور
أستطيعُ الخَلاص
حتماً أستطيع
وذنوبي قد تكون
بصماتٍ في دمائي ..
سأواصلُ
في قتالِك
وسأعْبُر جسرَ هلاكِك
سأعْبُرك
قصّة ستنتهي
بوفاتي
أو وفاتِك .
روح الأطفال
روحُ الأطفال بلا مزلاج
بلا أقفال
روحُ الأطفال تُحَلّقُ من قلب الصُّبح وعينِ الزَّهر
وهدهدةِ الأحلام
روحُ الأطفال تعانقُ أشرعةَ الغيمات
وحالَ ظُهورِ الشّمس
تبكي ذُعراً
تبكي قَهراً
تتلو أورادَ السِّفر
وتسيلُ دماً
يُدعى المطر .
الطّبيعي
الطبيعي
أنْ ألهثَ وراءَ حُلمي وأُهرول وأُصفّق ..
والطبيعي
أن ترتوي أحلامي
من دماءِ قلبي وتُزهر ..
الطبيعي
أن أنامَ بلا قلَقٍ
ولا مخاوفَ أبديّة
أنْ أكْبُرَ وأنْضُجَ
وأمتلِكُ كينونتي
وأتحرَّر ..
الطبيعي
ألاّ يتساقَطُ شَعري
أنْ تختفي الأكزيما الدّائمة من قَدَمَيّ ..
الطبيعي
أنْ يختفي الصّداعُ المزمِن
أنْ يكونَ خالقي في فؤادي مُلْهِمي ..
الطبيعي
أنْ أغنّي
لأني أحبّ أنْ أغنّي ..
الطبيعي
أنْ أعْثرَ على وردتي الضّائعة
أنْ أعرفَ نفسي حقَّ المعرفة
ألاّ أعيش خائفة .
ومضات (1)
تكتسي أرديةُ الرّماد
ببيدر الحلم المتعفِّر
من طولِ الرّقاد
وتختمرُ دجاجتي في منجلِ الظّلام
بموطن الحصاد
فتكتَنِز عباءتي خططَ الرّجوع للبداية
كخيمةِ اجتهاد
ومثلما عوّدْتَني
سأبتلع حوافرَ المحسن لي هذا الزمن
وأرتجلُ سجيّتي
لأقتنص
ذكاءَ مَن ينام مُطمئن .
الحياة
بعضُ الألوان جميلة
وبعضُها صاخبة
وبعضُها دافئة
وبعضُها عليلة
وبعضها تُغنّي وتُحلّق
وتعزفُ
أنشودةً رحيمة ..
ألواني متقلّبة
مضطرِبة
متلوّنة
ألواني مشعّة بالحياة
خضراءُ كشجرة
زرقاءُ كالسّماء
ورديّةٌ كالأمل ..
أحبابُنا بشر ..
والحبّ؛
كالخبز والهواء
قضاءٌ وقدَر!
الرّاهبة الخاشعة
تسيرُ بهدوءٍ وسكينة
إلى الجيادِ المتعَبة
وتُلقي بالظّلال
والبذور والسّكاكر
وهدبِ الحياة .
ومضات (2)
مُتعِبةٌ هي الدُّنيا
جميلةٌ هي الحياة
وأريدُ أنْ أحيا دُنيا
غير هذه الدُّنيا ..
المشكلة
أنّ الحياةَ المتاحةَ لي للجهادِ واكتشاف ذاتي ونفسي
هي في هذه الدُّنيا .
ومضات (3)
لحظاتٌ غيرُ أبديّة
في التّعَب
والملَل
والانتظار
ستنتهي وتختفي
تتلاشى
كما لم توجَد قَطّ
برغم أنّها كانتْ
وأصبحتْ
وغدتْ
وأمستْ
ثم صارت
... لا شيء
هناك شيءٌ اسمُهُ لا شيء
: اللّحظات غير الأبديّة
في الألم
والخذلان
والنّصْر المزيَّف
وقسوة الظّروف
وجبروت السّجّان ..
وحشية الجلّاد
البطش
والقمع
تختفي اللحظات
ملايينُ الساعات
كأنها لم تَكُنْ ..
هل الحياةُ عاصفة
نمتطيها تارةً بالثورة
وتارةً بالوداعة
أو بالانتظار؟
ثم ما الذي يمنَعُنا
من ولوجِ العاصفة
وجعْلها تسيرُ في المسار الذي نريد؟
وما الذي يصفّدُ أقدامَنا
من الإقدام في خضمّ التيار
لتشتعلَ شموعُنا
وتنتعش قلوبُنا
ونحيا
عاصفةَ الحياة .
مطر
تمرّ سَفائنُ السُّحب
مُحمّلة بعطْرِها الذّائب
في شرانقِ الرّذاذ
تتبسّط راحةُ الغيوم
فترتحلُ محابسُ الغبار والظّلام
من أناملِ السّأم
تجتاحُني ارتجافةٌ ورعشة
كركرة المطر
أُراودُ الغيبوبةَ اللذيذة
أحلمُ بالهضاب
بالسّفوح .. بالمياه
رائحة التراب
وموسم المطر في قبضةِ السُّحب
تسكُبُه
وفجأةً
تبلَعُني رمالُ ساعةٍ عتيقة
أخرجُ من بؤرتي
لبؤرةٍ مماثلةٍ جديدة
أقْنعُ بالسّراب .
حيرة
رَجُلان يعترضان سماءَ قلبي
وروحي توّاقةٌ لكلٍّ منهما
كلاهما في داخلي ولد
شقيٌّ وجميل
وفيهما وجدتُ روحي مُحلِّقَة
عصفوراً منتعشاً طليق
فيا تُرى أيُّهما؟
وبعد أن رأيتُ روحي فيهما
أصبحتُ لا أنام
سهادٌ وأرق
تخبُّط
في قبضةِ الهواجس والخواطر والأماني والقلق ..
أتحدّثُ عنه بالصّوت العالي
أتْعَبَني
أحِبُّهُ
وأخافُ منه
أريدُ أن يحبّني
يجذبني كمغناطيسِ فتنةٍ
غموض طفلٍ رقيق
وعنيف
ودائم التساؤل
نظرتُهُ فضولٌ مُرتهن
بروحهِ الهادرة
وعشقِه للحياة
وعندما أراه بغتةً
لا أشعرُ بكياني
لكنّه يصدِمُني
في كلّ مرةٍ أراه،
ينظرُ لي في لحظةٍ قويةٍ سريعة
وبعدها يلتَفِت
فأشعرُ بالإهانة .
بِحُبّ رجلٍ آخَر
ينبضُ قلبي همساً ..
مهذَّبٌ وهادئ
مُهيب
تَـحفّظ
تَـرَفّع
وجادّ
أبعد ما يكونُ عن الغرور
حياء طفلٍ رقيق
ودائم التساؤل
نظرتُهُ مركّزة
ضحكتُه النادرة
خلاّبة
تجعَلُني مُرتبكة
في حالةٍ ذهنيةٍ مُرتفعة
مصدومة بقدرتي على
تغيير مجرى النهر والفُصول ..
ولطفهُ شديد
حتى يلين له الحديد ..
فيا تُرى أيُّهما
أحببتُ بالتحديد؟
يا ربّ
يا ربّ يا ربّ
لا إله إلا أنتَ
ساعدني
دائماً
يا ربّ
تولاّني برحمتك
ولا تُرهقني من أمري عُسرا
أنتَ الولِيّ والوالي والمولى
فاجعَلْني
واصنَعْ بي
كما تريد
لمن ترضى وترحم
في هذه الدُّنيا
وتلك الأخرى .