صفحة 1
بداية
لا أغني جـزافـاًولا أتحـرّجُ من وحشتي··
لا أقـولُ:
هو البحـرُ
هـادمُ تلك الملذّاتِ
لا أسائلهُ أين شملُ المغنـينَ ··
بل سأرخي العنانَ لحلمي
وأذهبُ أبعــدَ
مما يتيحُ ليَ النــومُ ··
أعمقَ مما
يتيحُ ليَ المــاءُ، أجملَ
مما تتيحُ
ليَ اليـَقَـــظَـةْ ··
صفحة 2
حنـينٌ الى الآتـي
أحقـاً هي الأشجارُتسحبُ خلفها ربيعاً
كمُهـرٍ لا يشيخُ، أم انني
إذا سقطتْ في السقفِ ريـشةُ طائرٍ
تخيّلتها غيمـاً
وقلتُ : سـتمطِـرُ ··
أحقاً هـو الوهــمُ القـديـــمُ ؟
أليس لي
حنينٌ إلى الآتي ؟
وحلـمٌ أحبّـهُ،
وأحنو على ما يشتهيهِ
وأسـهـرُ ··؟
صفحة 3
هـــدايــا
كان كلكامشٌيتخيّرُ أشــهى بغايـاهُ،
يبعثها للبـراري الفسيحـةِ ··
تهبطُ للنهـرِ، مثلَ الإلهـةِ،
حافـيـةً ··
فـتشـبُ لمقـدمهـا الشـهـواتْ :
في الحصى ··
والرعـــاةْ ··
وكانت هـــدايـاهُ،
أنعـــمْ بها من هـــدايــا :
جـثـثاً ··
وبغـايــا··
يسيرُ بهــنّ الى أمـةٍ
يتناهبها الجـوعُ ··
يبعثهُــنّ لطفــلِ البــراري: الفــراتْ
ليروّضْنَ في صُلْبهِ الغضبَ المــرّ
والشهـــواتْ ··
صفحة 4
نبيـذُ الكـلام
مطرُ الليلِ هــــنّيُمَسّــِدْنَ للّيلِ وحشتـه
كي تخِـفّ ··
ويشعـــلنَ فيـــهِ
أســاطيرَهـــنّ التي
لا تـنــامْ··
بحفيفِ أنوثتهــنّ
يكحّــلْـنَ طينَ اللغـةْ،
ويفْـلِقـْـــنَ رمّانـةَ الضوءِ
حتى تسيلَ القصيـدةُ،
حتى يفيــضَ الحصى
بالكـلامْ ··
هــنّ أخطاءُ آدمَ إذ تتجـــدّدُ
حتى كأنّ الحمـاقــاتِ
ديـدنـُهُ ··
وكأنّ النـــدمْ
لعبـةٌ تتكررُ منـذ القِـــدمْ ··
قـد يغـــبْنَ
ليصبحْــنَ أقسى حضوراً،
وإن شِــئْـنَ يحْضُـرْنَ
حـدّ الغيابْ ··
صفحة 5
دونهــنّ، القــرى
قــد تهيــمُ على وجههـا:
غيمةٌ
تتآكلُ يابسةً ··
طللٌ يتشكلُ
من وحشتَيْ عاشقـــينْ ··
دونهـنّ القطيعةُ
محكمةٌ :
عالمٌ يشتهي ذاتـهُ
ويحنّ إلى جرحــهِ النـــايُ
ثانيــةً··
والميـاهُ اشتهاءٌ مخيفٌ
إلى ضفّتـينْ··
كـم أعَــدْنَ إلى الضوءِ
نكهتهُ··
كـم أعـــدْنَ الغـــزاةَ الى
رشْدهــــم :
ربّ طاغيـةٍ
يتكسّرُ مــا بين أهــدابهـــنّ
كما يتكسرُ رمحٌ على غيمةٍ
أو رخـــامْ ··
مطرُ الليلِ هــــنّ
وهـــنّ نبيــذُ الكــلامْ ··
قــد تهيــمُ على وجههـا:
غيمةٌ
تتآكلُ يابسةً ··
طللٌ يتشكلُ
من وحشتَيْ عاشقـــينْ ··
دونهـنّ القطيعةُ
محكمةٌ :
عالمٌ يشتهي ذاتـهُ
ويحنّ إلى جرحــهِ النـــايُ
ثانيــةً··
والميـاهُ اشتهاءٌ مخيفٌ
إلى ضفّتـينْ··
كـم أعَــدْنَ إلى الضوءِ
نكهتهُ··
كـم أعـــدْنَ الغـــزاةَ الى
رشْدهــــم :
ربّ طاغيـةٍ
يتكسّرُ مــا بين أهــدابهـــنّ
كما يتكسرُ رمحٌ على غيمةٍ
أو رخـــامْ ··
مطرُ الليلِ هــــنّ
وهـــنّ نبيــذُ الكــلامْ ··
صفحة 6
ذاكـرةٌ خضـراء
لسقوطِ المطرْضجّةٌ
تتلألأ في الذاكـرة ْ··
اللقالقُ مبتلةٌ كالأباريـق ِ،
والريحُ تسقـطُ عـاريـة ً
في الميـاهْ ··
كنتُ أبصرهُ
يتصبّبُ غيمـاً··
وتشرقُ من تعـبٍ
شــفتاهْ··
صفحة 7
يتماهـى ومحراثَـهُ
كشظيّةِ بـرق ٍمثلّـمـةٍ
ويغيبـانِ :
أيـّةُ تنهيـدةٍ
أقبلتْ من زمانٍ سحيقْ··
ترجفُ الأرضُ
تختضُّ
تفتـحُ وردتها ··
يتعالى أبي غائمـاً ووديعـاً:
تُــرى كانَ من حُلُــم ٍ،
أم تُـرى كانَ من ســَكْـرةٍ
لا يُفيـقْ ··؟
كشظيّةِ بـرق ٍمثلّـمـةٍ
ويغيبـانِ :
أيـّةُ تنهيـدةٍ
أقبلتْ من زمانٍ سحيقْ··
ترجفُ الأرضُ
تختضُّ
تفتـحُ وردتها ··
يتعالى أبي غائمـاً ووديعـاً:
تُــرى كانَ من حُلُــم ٍ،
أم تُـرى كانَ من ســَكْـرةٍ
لا يُفيـقْ ··؟
صفحة 8
حلـمٌ بـين ذئبـين
إلى خيالكنتُ منتظـراً ضوءَهـا :
مركبٌ يتهادى كما قمـرٌ
ناحـلٌ ··
والعبيدُ
سكارى على الجانبـينِ:
سواعــدُ من تعــبٍ مالح ٍ،
ومجاديفُ منقوعـةٌ
بالسهـرْ ··
هــا هيَ الآن
تهبطُ
تلك السلالــمَ ··
تهبطُ
ســجادةً، كـدمِ القلبِ··
تهبط ُ
فواحــةً مثلما اليأسُ ··
أو مثلما الحُلْـمُ
مندلعاً في عــروقِ البشـرْ··
هيّئي يا جموعُ
شموعَ المعـابــدِ، والشـذرواناتِ ··
صفحة 9
عشتارُ عادتْ،
تُلمْلِـمُ عن حلمهـا
عـَـرَقـاً ذابـلاً،
وبـلاداً بـلا رحمةٍ ··
أيّ مجـد ٍ يليقُ بوحشتها الآنَ؟
فجـرٌ يسيل على
الكتفـــينْ ؟
مِـرْودٌ لم يـذقْ طعْـمَهُ
هُــدبُ أنثـى ··؟
كباشٌ من الضـوءِ؟
جامعـةٌ حـرة ٌ؟
( كيف يَبتكـِرُ الحُلـمُ
متّسعاً بين ذئبـين
أو حجـريـنْ ؟)··
النوارسُ تنشبُ أظفـارهـا
في الضبابِ الطـريّ،
وتسـطعُ من غضبٍ :
هـل ستبرأ عشتارُ من حُلْمـهِـا··؟
هـل يعـودُ بهـا الحلّـمُ
كهـلاً الى
منزلـِهْ ؟
ها هيَ الآنَ
تفصلُ عـن حبةِ الضـوءِ قشرتهـا··
ثـمّ تصغي لأهــدابِ منزلهـا:
إنـهـنّ الأميراتُ
يُفـْــرِدْنَ أجنحـةً، وأراجيحَ ليّنــة ً،
ويُعـِـدْنَ الحنـينَ إلى أوّلـِهْ ··
تُلمْلِـمُ عن حلمهـا
عـَـرَقـاً ذابـلاً،
وبـلاداً بـلا رحمةٍ ··
أيّ مجـد ٍ يليقُ بوحشتها الآنَ؟
فجـرٌ يسيل على
الكتفـــينْ ؟
مِـرْودٌ لم يـذقْ طعْـمَهُ
هُــدبُ أنثـى ··؟
كباشٌ من الضـوءِ؟
جامعـةٌ حـرة ٌ؟
( كيف يَبتكـِرُ الحُلـمُ
متّسعاً بين ذئبـين
أو حجـريـنْ ؟)··
النوارسُ تنشبُ أظفـارهـا
في الضبابِ الطـريّ،
وتسـطعُ من غضبٍ :
هـل ستبرأ عشتارُ من حُلْمـهِـا··؟
هـل يعـودُ بهـا الحلّـمُ
كهـلاً الى
منزلـِهْ ؟
ها هيَ الآنَ
تفصلُ عـن حبةِ الضـوءِ قشرتهـا··
ثـمّ تصغي لأهــدابِ منزلهـا:
إنـهـنّ الأميراتُ
يُفـْــرِدْنَ أجنحـةً، وأراجيحَ ليّنــة ً،
ويُعـِـدْنَ الحنـينَ إلى أوّلـِهْ ··
صفحة 10
كم تأخـرتَ يا ســيدي
قطرةًقطرةً
يتجمع في آخـــرِ المئذنــةْ ··
ناعــمٌ وعصيّ على الكسرِ، لكنهُ
سيذكّـرنا كل عامٍ لكَـمْ نحــن كنا
ضحـايا الزمانْ··
قـــد يبشّـرُ بالعيــدِ
أو بالفجيعــةِ ··
قـــد نتلقّــاهُ ملتبساً بالمـرارَةِ
أو موغـلاً في الحنــانْ ··
قــد نقــولُ لـه: كــم تأخرتَ يا ســيدي
أو نقــولُ لقــد: جئتَ قبل الأوانْ ··