صفحة 1
إهداء
أهدي كِتابي هذا إلى رُوح والدي الحَبيب وقدوتي "بسام علي طاهر خلف" طيب الله ثراه، والذي انتقل إلى جوارِ ربهِ الرحيم- بعيدًا عن وطنهِ السّليب فلسطين وعن مدينتهِ الحبيبة على قلبهِ ومَسقط رأسهِ عروس البحر يافا- قبل ستة أعوام ونصف العام، وهو الذي يعود إليه الفضل الأول في مسيرة تعليمي المَدرسية والجَامعية والحَياتية.
كما أهدي كِتابي هذا إلى أمي الحَبيبة "ريناته"، أطال الله تعالى في عُمرها، فهي كانت مُربيتي ومُعلمتي الأولى، كما علمتني على أهميةَ الكِتاب وحُسن القِراءة، وحبّبتني في قِراءة الكُتب واقتناء القِصص وكُتب الأطفال والكُتب الثقافية، وخصوصًا تلك المُتعلقة بالحيوانات، وشجعتني على تكوين مَكتبتي الأولى.
كما أهدي كِتابي هذا إلى زوجتي الحبيبة ورفيقة دَربي ومُستشارتي الأولى "عُلا"، والتي صاحبتني في مِشواري العِلمي والحياتي خلال سِنين زواجنا، كما كانت مُعلمتي في مجال الحاسوب، ومُصورة فوتوغرافية مُحترفة- على الأرض وفي السماء وتحت الماء-، وكذلك مُصممة لأغلفة كُتبي العِلمية المُختلفة وساعدي الأيمن في طِباعة صفحات كُتبي.
كما أهدي كِتابي هذا إلى ابنتي الحبيبة "نورة"، والتي تريد أن تُصبح إمّا عالمة حَيوان أو فنانة أو مُهندسة ديكور عندما تكبر، وتهتم بالحيوانات الموجودة في منزلنا وخصوصًا قطتنا "توسي"، وطير الكناري "تويتي"، وسمكتنا الكناسة "كنوس"، كذلك فهي التي تلازمني دائمًا أثناء كِتاباتي العِلمية، وتُعطيني المُلاحظات التي لا تنقطع، وتتحمل انشغالي عنها.
كما أهدي كِتابي هذا إلى كل الباحثين والدارسين والمُهتمين بحيوانات فلسطين، والتي تم تكريم الكثير منها بذكرِها في سُور وآيات القرآن الكريم، وإلى كل من يُساهم في حِماية هذه المخلوقات من الانقِراض على أرضنا المُباركة، وإلى كل من يُحافظ على البيئات الطبيعية الفلسطينية والعربية من التدمير والتخريب والتلوث، حتى تظل هذه البيئات بما عليها من ثروات طبيعية من حيوانات ونباتات ومُكونات غير حية ذخرًا للأجيال القادمة، لأنها أمانة في أعناقنا جميعًا، ولا يجب التفريط فيها بأي حال من الأحوال؛ فبيئاتنا الطبيعية تعتبر جُزءًا من التراث الحي للإنسانية جَمعاء، ويجب عدم التأثير سَلبًا في التوازن البيئي الهَش الموجود في الأراضي المُقدسة وبلادنا العربية الجميلة الأخرى، ولا نزيد من رُقعة الخلل والدمار والتلوث البيئي الحاصل في منطقتنا العربية جمعاء، والذي يزداد للأسف يومًا بعد يوم. وصدق الله العظيم حين قال في كتابهِ الكريم في سورة الروم: "ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (الآية 41) .
صفحة 2
مقدمة عن الحياة الحيوانية في فلسطين
AN ENTRODUCTION TO
THE ANIMAL LIFE IN PALESTINE
إن الحياة الحيوانية مثل النباتات تتحدد بشكل كبير بالظروف الجغرافية. ولذلك فإن المناطق الجغرافية الحيوانية تشبه المناطق النباتية في مداها وحدودها، وإلى درجة معينة، فإن المرء يمكنه أن يتكلم عن الحيوانات في فلسطين من حيث أنها تنتمي إلى حيوانات المناطق الآتية: حوض البحر الأبيض المتوسط، والإيراني،- طوراني، والصحراوي- العربي، والسوداني- الدكاني. ومع ذلك فإن الحيوانات تختلف عن النباتات من حيث أنها قادرة على التحرك. لذلك فهي قادرة على الاستجابة للتغيرات التكييفية، وللاختلافات في الظروف المعيشة في مكان أو منطقة معينة، ويمكنها أن تهجر مواطن قديمة لتختار بدلاً منها مواطن جديدة صالحة لها. إن حدود المناطق الجغرافية الحيوانية تمتاز بأنها غير واضحة، وعادةً ما تكون سريعة الزوال، وهذا ما يظهر بوضوح في فلسطين، وخصوصًا في العقود الحديثة، فالظروف المعيشة بالنسبة إلى الحيوانات تغيرت بشكل شامل نتيجة لنشاط الإنسان. فالكثير من أنواع دجاجة الماء (water fowl)، والتي اعتادت على التعشيش في وادي حولة أو ترتاح هناك في طريق مرورها، اختفت منذ تجفيف المستنقعات، ومن ناحية أخرى فإن برك الشبوط (carp ponds) الجديدة، جذبت على الفور العديد من الطيور صائدة الأسماك، كما أن الطيور الدُّورية (sparrows) تظهر في قرية استيطانية جديدة بعد عدة أيام أو أسابيع من تأسيسها. كما أن فتح قناة السويس سمحت لأسماك البحر الأحمر المدارية من أن تصل إلى البحر الأبيض المتوسط، وأن أعدادًا كبيرة من الأنواع تأقلمت نتيجة لذلك على درجات الحرارة والملوحة الأقل لمحيطها الجديد. وبشكل عام فإن الحياة البرية في فلسطين- مثل أي مكان في العالم- أصبحت أفقر بشكل متوال في أعدادها وتنوعها مع زيادة الكثافة في التعداد السكاني والتطور التقني.
صفحة 3
تطور الحياة الحيوانية في فلسطين خلال الماضي الجيولوجي:
إن تاريخ الحيوانات البرية في فلسطين ممكن تتبعه من العصر الفجري (الحديث السابق) (Eocene)، عندما تراجع البحر عن مناطق شاسعة كان يغطيها لملايين من السنين. وقد كانت فلسطين لا تزال جزءًا من شبه القارة العربية النوبية، والتي امتدت جنوبًا وشرقًا، والتي منها جاءت أول الحيوانات البرية. وعندما حدث في العصر الحديث القريب (Pliocene) ارتباط أرضي مع جنوب شرق أوروبا، فقد تبعه تدفق من شبه جزيرة البلقان. وفي العصر الحديث الأقرب السفلي (Lower Pliocene)، كانت هناك بعض الأنواع التي كانت تعيش في فلسطين لأجيال عديدة مثل الخنزير(Swine)، والبرنيق (فرس النهر) (Hippopotamus)، والكركدن (Rhinoceros)، والضبع المنقط (Spotted Hyena). وكذلك جاءت حيوانات أخرى لاحقًا من الهند، ومن بينها الذئاب والغزلان والخيول البرية.
ثم حدثت تغيرات مناخية خلال العصر الحديث الأقرب الأوسط والأعلى، وحتى العصر الحجري الحديث (Neolithic) (منذ سبعة آلاف سنة مضت)، والتي أحدثت تغيرات جديدة في تركيب الحياة الحيوانية المحلية. هذا وأن الحياة الحيوانية في فلسطين لم يحدث لها أي تغيرات عميقة منذ ذلك الحين، مع أن الكثير من الأنواع تمت إبادتها من خلال الصيد وتدمير الغابات. وأن الكتاب المقدس يذكر الكثير من الحيوانات، والتي لم تعد موجودة، ومن ضمنها الأسد، والببر(النمر المخطط)، والدب، والأيل (Capriolus pyaragus) deer، والظبي اليحمور ما بين النهرين (Dama Mesopotamica) Mesopotamian roe buck، والثور البري ( Bos primigenus) Wild ox، والظبي (البقر الوحشي) (Antelope)، وحتى النعامة، والتمساح. وأن قائمة الكتاب المقدس للحيوانات الأهلية هي أيضاً إلى حد ما طويلة، فهي تضم- من ضمن حيوانات أخرى- الحصان، والحمار، والماعز، والخراف، والدجاج، والنحل، وأنواع مختلفة من الماشية، وكذلك دودة الحرير(Silkworm). وفي البحر، فإضافة إلى السمك، فإنه كان يتم اصطياد قوقعة المريق (Murex snail) (ضرب من الرخويات البحرية ينتج صبغًا أرجوانيًّا) ويتم استخراج اللون الأرجواني الملكي منها. كما يصف الكتاب المقدس الحشرات، وعادةً ما يصف كوارث منها كالبراغيث (Fleas)، والبعوض (Mosquitoes)، كما أنها تفرق بين أنماط عديدة ومراحل نمو الجراد.
صفحة 4
الحيوانات البحرية:
إن الحياة الحيوانية البحرية على شواطئ فلسطين يبدو أنه تم استنزافها بشكل أقل أثناء تاريخ البشرية عنه في الحيوانات البرية، وعلى أية حال فإن التخريب الكبير الذي يميل الإنسان إلى فعله في أماكن تواجده ممكن رؤيته بوضوح على الشاطئ الفلسطيني للبحر الأحمر قرب إيلات، حيث أن بناء الميناء والصيد التذكاري للزوار دمر الكثير من العالم الملون للمرجان وسمك المرجان في بضع سنوات.
وعلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط، فإن تركيب الحياة الحيوانية يتم تحديده من درجة الملوحة العالية للبحر (حتى4%). وهذا يقل بأجزاء في مناطق على المياه الساحلية إلى (3.1%) بسبب التيار الساحلي للبحر الأبيض المتوسط، والذي يحمل مياه نهر النيل. وأن درجة حرارة المياه تتراوح بين (16-29) درجة مئوية (60.5-84 فهرنهايت). وهذه تعطي حياة حيوانية أطلسية، إضافة إلى بعض الأنواع المدارية. وبين الصخور وعلى الرمال قرب الشاطئ تعيش الأنواع الشاطئية (Littoral types)، وهي تختلف عن أنواع البحر المفتوح (الحياة الحيوانية الأوقيانوسية) (pelagic fauna)، وأن أغلب تلك الأنواع هي أهلية لحوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي. وأن الأنواع التي تنتمي إلى عائلة أسماك اللبريدي (Labridae) والبلنيدي (Blenniidae) هي شهيرة هنا، إضافة إلى الكثير من القشريات والرخويات وزنابق البحر (Sea Lilies). وأن الأنواع العالمية تسبح بمسافات أعمق مثل (Mullus barbatus) المعروفة من الشواطئ البريطانية، أو (Diplodus vulgaris) التي تظهر في غرب أفريقيا والمياه البرازيلية. وأحيانًا توجد أيضًا سلاحف بحرية كبيرة بنية وخضراء، ودلافين، وحتى الحيتان ذات الأسنان. هذا وقد تم تحديد ثلاثمائة نوع من الأسماك حتى الآن، ولكن أعدادها في البحر الأبيض المتوسط على الشاطئ الفلسطيني يفترض بأنه أكبر من ذلك. وأن الحياة الحيوانية المدارية للبحر الأحمر على شاطئ إيلات تبرز ثراءها من ناحية غرابة أنماطها وتألق ألوانها. فأسماك المرجان ذات الألوان؛ الأزرق الساطع، والأحمر، والأصفر، والأخضر، من عائلات (Chaetodontidae) و(Acanthuridae) و(Ostraciontidae)، وعائلات أخرى تعيش ضمن المرجان من تشكيلات مختلفة، مع أعداد هائلة من القواقعِ (Shells)، والقشريات. وأن واحداً من أغرب التشكيلات هو السمك الديكي (Pterois volitans) fish-turkey، والتي تطفو بحركات بطيئة بزعانف شفافة تقريبًا، وهي محمية بنتوءات شوكية طويلة على الظهر، والتي تحتوي على سم. وأن أسماك القرش الضخمة، والسمك (ذو المطرقة) (Hammerfish)، والسمك (أبو منشار) (Sawfish)، موجودة بأعداد كبيرة بالأجزاء الأعمق من تلك المياه. أما بالنسبة إلى الحياة الحيوانية في المياه العذبة فهي مختلفة، وهي اليوم ممثلة بشكل أساس في بحيرة طبريا (بحر الجليل)، وهي تضم أنواع متعددة من الشبوط (Carp)، وستة تشكيلات من الأسماك الفموية (أسماك تحمل بيضها وصغارها في فمها) من عائلة (Cichlidae)، من بينها سمكة (سانت بيتر) (Tilapia galilaea)، وسمك الصّلور (Cat fish) ذات الاسم العلمي (Clarias lazera)، وحيوانات أخرى.
صفحة 5
الحيوانات البرية اللافقارية:
لأن الحيوانات اللافقارية تم إهلاكها من قبل النشاط الإنساني بشكل أقل عنه في الطوائف الأرقى، فإنها تعتبر أفضل مثال بالنسبة إلى وضع فلسطين كنقطة التقاءٍ للكائنات ذات الأصول الجغرافية المتباعدة جدًّا، فإن عدد الحشرات والعناكب والقشريات يصل إلى عشرات الآلاف، وإنه يوجد تشكيلات لا يمكن تصديقها من الأشكال والألوان. فإضافة إلى أنه يوجد أنواع منتشرة بشكل عام في كل فلسطين، فإنه يوجد الكثير من الأنواع التي تكون محدودة في مناطق معينة. وإن أغنى المناطق في الحيوانات اللافقارية هي التي يكثر بها الدفء والمياه والنباتات مثل وادي الحولة، والوديان حول بحيرة طبريا، وبعض الأجزاء الشمالية من السهل الساحلي. وإن استعمال المبيدات الحشرية والحرب الأحيائية ضد حشرات الغلال أو الأوبئة تنجح في تقليل عدد الأنواع المهاجمة بشكل كبير، ولكنها من النادر تجعلها تختفي. وإن إدخال محاصيل زراعية جديدة تجلب معها أيضًا حشرات جديدة، لم تكن معروفة بالسابق؛ فزراعة القطن منذ بداية الخمسينات سبب انتشار دودة القطن (Earias insulana) boll worm. وإن إدخال الفول السوداني (حب العزيز) جلب أنواع أخرى. وإن مزارعي الحمضيات يشنون حربًا بشكل دائم ضد ذبابة فاكهة البحر الأبيض المتوسط. ومن المخلوقات المؤذية للإنسان، فإن الأكثر شهرة هي العقارب ومن بينها العقرب الأسود الشائع والعقرب الأصفر الأكثر خطورة (ذات الأسماء العلمية Nebo hierochunticus و Buthus quinquestriatur). وإن عضة من العنكبوت الكبير، الأرملة السوداء (Latrodectus tredecimiguttatus) ممكن أن يسبب مصدر إزعاج كبير.
صفحة 6
البرمائيات والزواحف:
إن البرمائيات، والتي يعتمد وجودها على وجود ماء دائم، قلّت أعدادها طبيعيًّا من الساحل الداخلي ومن الشمال إلى الجنوب مع زيادة الجفاف في تلك الجهتين. ومع ذلك فإن أعدادها كبيرة على طول نهر الأردن وروافده، والتي تحمل الماء على مدار السنة. وإن تجفيف المستنقعات في فلسطين في العقود الحديثة أدى إلى تقليل أعداد البرمائيات المحلية إلى حد كبير. ومن أكثرها شيوعًا سمندل الماء (Triton vittatus) triton ، والسمندل الناري (Salamandra maculosa) fire salamander، والعلجوم الأخضر (Green toad)، وأنواع مختلفة من الضفادع.
وإن الزواحف، والتي تنتمي إلى الرتب الثلاثة للسلاحف والعظاءات والحيات، ممثلة بحوالي ثمانين نوعًا، وإن هذا العدد الكبير نسبيًّا يجب أن يعزى إلى المناخ الدافئ بشكل عام، وإلى الإشعاع الشمسي المباشر والقوي لساعات طويلة على أغلب مدار السنة. وإن الأنواع المحلية تضم عددًا من أنواع تعتبر تقريبًا منقرضة في أجزاء أخرى من العالم. وخلال الفترات الحارة والرطبة للعصر الثّلثي الأوسط (Middle Tertiary) تم افتراض بأن الكثير من الزواحف المدارية دخلت إلى فلسطين، وإن أكثرها اختفت عندما أصبح المناخ مرة أخرى أجف وأبرد، ولكن البعض منها استطاع أن يتأقلم مع الظروف الجديدة، وهذا يفسر وجود بعض الزواحف، والتي توجد طبيعيًّا في غابات الهند المدارية.
وفي بداية القرن العشرين، كانت توجد بعض العينات من تمساح النيل والتي تمت رؤيتها في نهر التمساح (نحال تانينيم) من السهل الساحلي، ولكنه اختفى كلياً منذ ذلك الحين. ومن أنواع السلاحف المحلية السبعة، فإن أربعًا منها تعيش في البحر وثلاثة على اليابسة.
ومن العظاءات والأنواع المرتبطة معها، فإن الوزغة (أبو بريص) (Geckoes) هو المنتشر والأكثر رؤية، وعادةً يدخل إلى المساكن البشرية. ومن الحيوانات المدهشة أيضاً الحرباء (Chameleon)، والتي باستطاعتها أن تغير لونها وفقاً لمحيطها، وهي بطيئة في حركتها وسريعة في إمساكها للذباب بلفظها المفاجئ للسانها الطويل. ومن ضمن الحيات غير السامة والأكثر شيوعاً فإنها الأصلة الرملية (Eryx) Sand boa. وحية أخرى هي الحية السوداء (Coluber jugularis) Black snake، والتي يصل طولها إلى مترين (سبعة أقدام)، وحية ثالثة مالبولون (malpolon)، وهي إلى حد ما أقصر، والتي أحيانًا ممكن العثور عليها حتى في منطقة يافا وتل أبيب السكنية. ومن الأنواع السامة الخطرة، فإنه توجد أفعى الصل (الناشر) (Cobra) واحدة، ونوعان من الأفاعي الخبيثة (Vipers)، وأكثرها خطورة هي الأفعى الفلسطينية (Vipera palaestinae).
صفحة 7
الطيور:
يوجد حوالي ثلاث مائة وخمسون نوعاً من الطيور في فلسطين، حوالي مائة منها دائمة على مدار السنة، وخمسون منها يقضون الصيف هنا، ومائة يقضون الشتاء، ومائة نوع من الطيور هي طيور مارة، والتي تبقى لعدة أيام أو أسابيع، ولكن خمسين نوعًا هم زوار عرضيين.
وإن انتشار الطيور قاست خلال العقود الحديثة تغيرات حاسمة؛ فبعض الأنواع مثل الصقر (Hawk) والنسر ( Gyps fulvus) vulture، أو البوم العُقاب (Eagle owl)، تم إرعابها من قبل الإنسان وتراجعت إلى أماكن منعزلة لم تمسها المدنية، بينما طيور أخرى معروفة جيدًا في أجزاء أخرى من العالم، تم اجتذابها بسبب الغابات المزروعة حديثًا والحدائق، ومن أمثلتها الشُحرور (Turdus merula) blackbird، وكذلك بسبب الحقول المزروعة (خُطاف أو سنونو الحقول Field swallow، والقُنبرة المتوجة (Crested lark)، أو بسبب المساكن البشرية (العصفور الدوري الإسبانيSpanish sparrow، والخُطاف المنزلي House swallow).
إن طيور النورس المينائية الشاطئية للبحر الأبيض المتوسط وطيور مائية أخرى موجودة، ولكن الشاطئ فقير بالطيور المعششة. إن المناطق الصحراوية أيضًا عندها، لكن تعدادات متناثرة من الطيور؛ وفي المنطقة الصحراوية- العربية، فإن الأكثر شهرة هو الغُداف (غراب أسود قصير الذيل) (Corvus rhipidurus) tailed raven- shortو (Rhodopechys gitaginea) والتي تفضل بيئة ذات صخور عارية، والعداء (Cursorius cursor) courser والذي يوجد على المسطحات الرملية. ومن التشكيلات المحلية المشوقة العصفور الدوري للبحر الميت (Passer moabiticus)، والطير الهزاز الصحراوي Judean Desert Rock Bird واسمه العلمي (Oeanthe lugens).
إن هجرة الطيور عبر البلاد تكون في الربيع وقبل موسم التزاوج بشكل عام من الجنوب إلى الشمال، وفي فصل الخريف بالاتجاه المعاكس. وإن أغلب الطيور الكبيرة تطير أثناء النهار، والطيور الأصغر أثناء الليل. وهناك ظاهرة مشوقة تم تسجيلها أيضًا في الكتاب المقدس، هي الطيران الضخم لطيور السلوى (السُّماني) (Quail)، والتي تصل في الخريف إلى شاطئ النجف وسيناء، حيث تسقط منهكة على الأرض، ويتم صيدها بالآلاف من قبل البدو والفلاحين.
هناك طيور تعشش في فلسطين وتتركها بالشتاء، وهناك طيور أخرى تعشش في أوروبا، والتي تأتي إلى هنا لتمضية فصل الشتاء، ثم تغادر مرة ثانية في شهر إبريل. ومن الطيور المارة، فهناك بعض الأنواع التي تمر فقط في اتجاه واحد وتختار طريق رجعة آخر من أجل رحلة الرجوع. ومن الطيور الكبيرة المعروفة جيدًا طيور اللقلق، والتي تصل عادةً بعدة آلاف في الربيع أو البجع (Pelicanus onocrotalus) Pelicans، والتي إلى وقت تجفيف مستنقعات وبحيرة حولة، كانت تقضي يومًا أو عدة أيام بصيد منظم جيدًا للأسماك. ومن ضمن الطيور التي تصل أولاً في فصل الربيع الهُدهُد (Hoopoe)، وفي شهر سبتمبر الذُّعرة المائي (Water wagtail).
صفحة 8
الثدييات:
مع وجود حوالي ستين نوعاً، فإن تنوع الثدييات يعتبر نسبيًّا كبيرًا بالنسبة إلى مساحة فلسطين الصغيرة، على الرغم من أن عدد الأفراد قل بشكل كبير، خصوصًا في القرن الحالي. وإن أغلب الأنواع هنا معروفة أيضًا في أجزاء أخرى من العالم، ولكن توجد أيضًا تشكيلات محلية مثل الغزال والجربوع المشعر القدم (Jaculus jaculus) hairy footed jerboa.
وإن كثيرًا من الأنواع أو التشكيلات كيفت أنفسها مع المناخ شبه القاحل أو القاحل للبلاد وإلى المؤونة الغذائية المتناثرة. وإن أغلب الثدييات هنا ليلية؛ غير نشطة أثناء الساعات الحارة، وتستطيع أن تدبر أنفسها بمقادير ضئيلة من الماء. ومن ناحية أخرى، فهناك بعض الأنواع التي تحتاج إلى كميات وفيرة من المياه، تلك التي تعيش في مناطق المستنقعات أو قرب البحيرات مثل الخنازير البرية (Sus scrofa)، والتي تُحدث عادةً تدميرًا جديرًا بالاعتبار لأشجار بساتين الفاكهة، والحقول والحدائق النباتية في وادي حولة وحول بحيرة طبريا (بحر الجليل). وبكثافة المنشآت السكنية البشرية بأغلب المناطق في بفلسطين، فإن الثدييات هي الأولى بالاختفاء. وهكذا فإن عواء ابن آوى، والذي يُسمع ليلاً في أغلب المناطق الريفية تنخمد حول المدن المنتشرة.
وهناك أنواع عديدة أخرى من الثدييات الفلسطينية مثل القنفذ عبر القوقاز الكبير القصير الأذنين وهو سلالة من القنفذ الأوروبي، والقنفذ ذو الأذنان الطويلتان، والقنفذ الأثيوبي، وزبابة الماء القزمية البالغة الصغر، وكذلك زبابة الماء الأكبر ذات الأسنان البيضاء، وخفاش (وطواط) الفاكهة المصري الذي يعيش في الكهوف عادةً، وخفاش القبور العاري البطن، والخفاش الأكبر الحدودي، ووطواط الناترر، والوطواط طويل الجناحين الشائع في كل أرجاء فلسطين.
ومن الحيوانات آكلات اللحوم التي تعيش في فلسطين نذكر الذئب والثعلب الفلسطيني (Vulpes vulpes palaestina) الموصوف من قبل توماس العام 1920. أما الدب السوري، والذي تمت رؤيته في القرن الماضي في شمال فلسطين، فهو الآن منقرض.
ويعيش في فلسطين حيوان الظربان (آكل العسل، غرير العسل)، وكذلك حيوان الغرير، والقضاعة (ثعلب الماء) الفارسي، والرباح (الزريقاء) الفلسطيني، والنمس الشائع، والضبع السوري المخطط، وقط الأدغال الفلسطيني، وكذلك الوعوع السوري والذي يسمى أيضاً بأم ريشات وأحيانًا يسمى بعناق الأرض أو الوشق الفارسي. ويعيش النمر العربي في فلسطين، أما الأسد الفارسي فقد انقرض من فلسطين منذ القرن الثالث عشر.
ويعيش في فلسطين الغزال الأحمر أو غزال دوركاس، وكذلك الغزال العربي والوعل النوبي والمها العربية (المارية العربية، الوضيحي، ابن سولع)، وكذلك حيوانات ثديية كثيرة أخرى.
صفحة 9
المراجع:
1-Bodenheimer, F.S. (1935). Animal Life in Palestine. L. Mayer Pub. Jerusalem. Pps. 506.
2- Bodenheimer, F.S. (1958). The present taxonomic status of the terrestrial mammals of Palestine. Bulletin of the Research Council of Israel. Volume 7B Zoology , Numbers 3-4, July- October1958: 165-190.
3- Harrison, David L. (1968). The Mammals of Arabia.Volume 2. Ernest Benn Limited. London.
4- Harrison, David L .(1972). The Mammals of Arabia.Volume 3. Ernest Benn Limited. London.
5- Harrison, David L. (1981). Mammals of the Arabian Gulf. George Allen& Unwin . London.
6- Khalaf, Norman- Ali B.(July 1983). Order Lagomorpha in Palestine. Gazelle: The Palestinian Biological Bulletin. First Year. Number1. Pp.1-9 (in Arabic).
7- Khalaf, Norman- Ali B. (January 1986). A List of the Birds of Palestine. Gazelle: The Palestinian Biological Bulletin.Number8. (In Arabic and English).
8- Khalaf, Norman- Ali B.(February 1987). The Sinai Leopard (Panthera pardus jarvisi) in Palestine. Gazelle: The Palestinian Biological Bulletin. Fifth Year. Number 12. pp.1-9.
9- Khalaf-von jaffa, norman- Ali B. (December 1990). The Wolf (canis lupus) in Palestine. Gazelle: The Palestinian Biological Bulletin. Number 20. Eighth Year. pp.1-11.
10- Orni, Efraim& Efrat, Elisha(1966). Geography of Israel. Israel Program for Scientific Translations . Jerusalem.
صفحة 10
حيوان الغرير في فلسطين وشبه الجزيرة العربية
الاسم العلمي للنوع: الغرير.
أطلقه عليه عالم التصنيف ليينوس في العام 1758. "Meles meles"
الاسم العامي باللغة الألمانية (Dachs)، وباللغة الإنجليزية (Badger) والنويع الذي يعيش في فلسطين وباقي شبه الجزيرة العربية اسمه العلمي الغرير الرمادي Meles meles canescens ، وقد أطلقه عليه العالم بلاندفورد في العام 1875، ونشرها في المجلة الحولية للتاريخ الطبيعي، أما العينة التي فحصها فقد كانت من عبادة Abadeh ، وهي تقع بين مدينتي شيراز وأصفهان الإيرانيتين على ارتفاع حوالي سبعة آلاف قدم.
وأريد هنا أن أسجل ملاحظة بسيطة على الكلمةCanescens ، فهي إضافة إلى أنها تعني الوبر ذا اللون الرمادي، فهي تعني أيضًا الوبر ذا اللون الأبيض. ولكني من خلال دراستي لهذا الحيوان فإنني وجدت أنه من الأنسب استعمال اللون الرمادي بدلاً من اللون الأبيض لارتباط اللون الأول بحيواننا أكثر. ويمكن تمييز سلالة (نويع) الغرير الرمادي عن السلالة الأنموذجية بأن معدل حجمها أصغر، وأن أكبر طول للجمجمة هو ما بين (118- 136) ملليمترًا. وهذا وصل وزن بالغة من هذه السلاسة إلى تسعة آلاف ومائتين جرام.
الانتشار في فلسطين وباقي شبه الجزيرة العربية:
إن حيوان الغرير يقتصر وجوده في المناطق الخصبة في الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية. فهو يعيش في فلسطين في كل المناطق الوسطى، كما يعيش أيضًا في مرتفع وادي الأردن "بودن هايمر، 1958"، وقد لوحظ حيوان الغرير عند بحيرة طبرية.
هذا وتوجد عينات لهذا الحيوان في مجموعة المتحف البريطاني ومصدرها من القدس وجبل الكرمل. كما وجد العالم تريسترام 1866، عينة ميتة على جبل جرزيم قرب نابلس.
أما في العراق فهناك عينة لهذا الحيوان في المتحف العراقي للتاريخ الطبيعي ومصدرها من بغداد، وقد تم الحصول عليها في العام 1948. كما تم تسجيل عينة من خالي علي بك. أما في سوريا فإنه لا توجد سجلات دقيقة لعينات من هذا الحيوان على الرغم من وجود جمجمة لحيوان الغرير من سوريا في المتحف البريطاني، وفي لبنان توجد عينات في الجامعة الأمريكية ببيروت ويرجع مصدرها من قرطبة، وقرب برجل، وقرب شمستار، وجبيل، وبني شعيت قرب بعلبك.