eKtab
EN ع
قال لي
اقرأ عينة مجانية

قال لي

بقلم نازك دلي حسن

صفحة 1
زيتونة عشق
 
نبضي من نبضِ فلسطيني
 
وهواها دفقُ شراييني
 
والقدسُ هويةُ أجدادي
 
وبها الأمجادُ تناديني
 
وطني والآن بلا وطنٍ
 
ضاعت في التيهِ موازينِي
 
 
 
وربوع فلسطين ستحيا
 
جرحاً في قلبِ المحزونِ
 
مهدُ الاحرار ولن تُنسى
 
مادامَ هواها يحييني
 
وستبقى قبلةُ أجيالٍ
 
ومنارةً عزٍ تَهديني
 
وطني وسماؤكَ لي حضنٍ
 
وجناحُكَ حصنٌ يحميني
 
 
 
سَجِّلْ تاريخك في عمقي
 
ودعِ الآمال تقوّيني
 
فأنا هيمانُ بلا أملٍ
 
والشوقُ لأرضكَ يُغنيني
 
يأخذني الوجدُ أعانقها
 
ولغزةَ عِزاً تُهديني
 
بشواطئِ يافا يزرعني
 
من نبعِ القدسِ ويسقيني
 
 
 
زيتونةُ عشقٍ يا وطني
 
خضراءَ بأرض التكوين
صفحة 2
وطن البطولات
 
 
مَنْ ذا يُبلّغُ للحبيبِ سلاما
 
مني وقد حمَّلْتُهُ أنساما
 
يهديهِ منّي ما أفاضَ به الهوى
 
يوماً وقد سامرتُه أياما
 
كم عِشتُ والأحلامُ صبَّاً هائماً
 
دهراً وقد أغرقْتُهُنَّ غَراما 
 
وطني الحبيبُ وأنتَ أغلى قبلةٍ
 
للعاشقينَ وقد أتوك هُيامى
 
وطني وتاريخي يجدّد لهفتي
 
وبغيرِ مدحِكَ لن أقولَ كلاما
 
طوبى دمشقُ فأنتِ مهدُ كرامتي
 
إن قلتُ فيكِ فلن أَكونُ مُلاما
 
مرحى دمشقُ فكلُّ قلبٍ صادحٍ
 
غنى لمجدِكِ لهفةً وهُياما
 
كُلُّ القصائدِ في مديحِكِ قصَّرتْ
 
عن أنْ تفيك وتنحني إكراما
 
فالشعرُ أنتِ الشعرُ كلُّ بحورهِ
 
صارتْ قلائدَ والرؤى أقلاما
 
وطني أراكَ مهنداً تزهو به
 
أرضُ المآثرِ عزّةً ومقاما
 
هذي ربوُعكَ لستُ أرضى غيرَها
 
وطناً وتغدو فيْه أنت إماما
صفحة 3
دفق القوافي
 
زورقُ الأحلامِ يسري هاديا
 
كعبير الزهر يهمي ناديا
 
فاضتِ الأحلامُ في صدري هوىً
 
بعدما عشت الليالي خاليا
 
خضَّبَ الطلُ لمى أزهاره
 
يهبُ العطشَى معيناً صافيا
 
 
 
ماستِ الخضرةُ في شريانهِ
 
فغدا القفر ربيعا زاهيا
 
والسنَا من حولهِ أغنيةٌ
 
رَدّد الروضُ صداها الحانيا
 
أنا من دفْقِ القوافي أنتشي
 
حينما تغدو هزاراً شادياً
 
في سكونِ اللَّيلِ يسري لحنُهُ
 
في ضلوعي مستثيراً ما بيا
 
 
 
من تراتيلِ الهوى علمْتهُ
 
أنَّ مَنْ يعشقُ يحيا صاديا
 
ولقد عشتُ حياتي صبوةً
 
ونهلتُ الكأس شهداً صافيا
 
فاهجر البؤس وغرِّد للهوى
 
قبل أن تمسي وحيداً خاويا
 
إنما العمرُ سراب خادع
 
فاغنم العمر ربيعاً هانيا
صفحة 4
حيرة
 
حلمٌ أضاءَ بوحدتي
 
ودعا إليه قصيدتي
 
وهمى بأعماقي ندى
 
فأهاجَ نبضَ سريرتي
 
وصحا بقلبي دافئا
 
يحنو عليَّ بغربتي
 
ويجددُ الأملَ الذي
 
يروي المنى في مهجتي
 
أسمْعتَهُ شعري الذي
 
أحيا عليه بضيعتي
 
قد أطرَبتْهُ قصائدي
 
فهفا يبدَدُ وحشتي
 
وشدا كطيرٍ صادِحٍ
 
هيمانَ ينْشي روضتي
 
حتى إذا استيقظْتُ من
 
عمرِ الرحيلِ بلهفتي
 
عادت إليَّ هواجسي
 
ورجعْت أشكو وحدتي
صفحة 5
من منهل الوجدان
 
مادَتْ بعطرِ شقائقِ النعمانِ
 
هيفاءُ مِثلَ مُتَّيّم ولهانِ
 
نثرت قوافيها على شطِ الهوى
 
فإذا الحروفُ كرعشةِ الهيمانِ
 
معسولةَ الآهاتِ هامَ بَسكْبها
 
أهلُّ الهوى في نشوةٍ وأمانِ
 
 
 
رقَّتْ وشفَّ العطرُ مِن أهدابِها
 
وتمايَسَتْ في روضِها أفناني
 
في باسمِ الأيامِ يعبقُ طيبُها
 
متناثراً كالموجِ في الشطآنِ
 
من منهلِ الوُجدان رقرقَ بوحُها
 
عطشاً لها وكرشفةِ الظمآنِ
 
طارْت وحطَّتْ فوق كلِّ خميلةٍ
 
كفراشةٍ تشدو على الأغصانِ
 
 
 
أنا في ربيعِ عطائِها لي رحلةٌ
 
غنيتُ فيها رائقَ الألحانِ
 
أهدي الحيارى من زهورِ محبَّتي
 
وأظّلِلُ الدَّنيا بفيءِ حناني
صفحة 6
العمر نحن
 
وجدٌ وفي الأحداقِ مشتعلُ
 
همسٌ بنبضِ القلبِ ينهملُ
 
أوقِدْ سراجَ الروحِ يا مَلَكي
 
واسطعْ فأنت الحبَّ والأملُ
 
كنْ في حياتي طائراً غَرِداً
 
بينَ الغصونِ الخُضْرِ ينتقلُ
 
 
 
خذْني إليكَ سحابةً عَطْشى
 
واهطلْ بقطرِكَ ترتوي المقلُ
 
كم ذا حضنَّتْ البدرَ في سهرَي
 
ومع النجومِ الزٌّهْرِ أحتفلُ
 
سافرتُ في عيْنيكَ أغنيةً
 
نشوى وفيها الشوقُ مشتعلُ
 
حتى إذا ما جئت تسألني
 
عن الحياة وهل ينتابها خطلُ
 
العمرنحن ولحنُ الحب في دمنا
 
شدوٌ ترددهُ الأنسامُ والقبلُ
صفحة 7
على شط النوى
 
أيُّها الهائمُ في بحرِ الخيالِ
 
(أينَ من عينيك هاتيكَ الليالي؟)
 
أينَ يومٌ كان قلبي مرتعاً
 
لهوىً سعَّرهُ طولُ اشتعالي؟
 
هل ذَكرْتَ الأمسَ يومَ اشتبكتْ
 
نظرتانا في هيامِ واحتفالِ
 
 
 
هل ذَكرتَ الهمْسَ في عرسِ المنى
 
وحنيناً واشتياقاً للوصالِ
 
وصدى الأنغامِ في مسْمْعنِا
 
كرنيمِ الوجدِ في حلمِ النَّوالِ
 
أنتَ يا هائم في شطِّ النَّوى
 
ما الذي أغراكَ بالنأيُّ المُحالِ؟
 
ها هنا قلبي وروحي والهوى
 
وهنا مرتعُ أحلامي الغوالي
 
 
 
كلُّ ما في الكونِ وهمٌ زائلٌ
 
غيرَ عينيكَ وشوقي وسُؤالي
 
فتعالَ الآنَ، هذا خافقي
 
مُضَرمُ الشوقِ لأيامِي الخوالي
 
إنْ تجيءْ تُورقْ حياتي جنةً
 
وسماءً تزدهي فيها اللآلي
صفحة 8
فوق الخيال
 
للحظةِ لقياكَ بي لهفةٌ
 
تسعِّرُ حُبَّكَ في مهجتي
 
يجيءُ خيالُكَ في الأمسياتِ
 
يبددُ وجديَ في وحدتي
 
وشوقي لعينيكَ فوقَ الخيالِ
 
يعانقُ روحيَ في غَفْوتي
 
 
 
يضجُّ أريجي غداةَ أراكَ
 
فتسمو الروائعُ من نشوتي
 
وأرشفُ من كأسِكَ نخبَ الوصال
 
لأحيا بدفئكَ في روضتي
 
تفيقُ الأماني على همْستي
 
وتشدوُ الطيورُ على أيكتي
 
ويخضرُّ فينا خريفُ الهوى
 
تميسُ الزنابقُ في جنَّتي
صفحة 9
الصرح
 
اسمي العروبة والكفاح
 
وهجٌ يشعَّ بكلِّ ساحْ
 
سِفرُ الجدودِ مفاخري
 
سلْ عنه قعقعة السِّلاحْ
 
سلْ عنه مِنْ ركبوا الوغى
 
خيلاً بساحاتِ الكفاحْ
 
 
 
سلْ كلَّ حرفٍ، كلَّ سفرٍ
 
عن أشدَّاءٍ صِحاحْ
 
نحن الفوارسُ في الوغى
 
قصفُ العواصفِ والرياحْ
 
إمَّا تهبُّ فإنها
 
في كلِّ ميدانٍ طِماحْ
 
وسيوفُنا بتَّارةٌ
 
وصليلُها مِلءَ البطاحْ
 
 
 
تحكي مآثرَ أُمةٍ
 
تاريخُها بالعزِ باحْ
 
فمضَتْ إلى عليائها
 
ولمجدِها هتَفَ الصباحْ
 
هي صرحُ كلِ فضيلةٍ
 
وحياضُها لن تُستباحْ
صفحة 10
يا رب
 
يا ربِّ لَمْلَمْتِ الغيومُ شَتاتَها
 
وتجمَّعتْ كالسيلِ في البطحاءِ
 
وغدتْ كأجنحةِ الدُّجى ملتفةً
 
لفَّ الحياةِ بقاتمِ الظلماءِ
 
والنفسُ من عَنَتِ الهمومِ كأنَّها
 
رحلتْ عن الدنيا بغيرِ عناءِ
 
 
 
فترى النفوسَ وقد تثاقلَ شرْها
 
والخير امسى راسفاً بشقاءِ
 
يا ربّ ما للمرءِ عندكَ حاجة
 
إلاًّ الرجاءُ وأنت خيرُ رجاءِ
 
يا واهبَ الكونِ الفسيح بهاءَهُ
 
ومقدَّرُ الأرزاقِ للأحياءِ
 
إني رجوتُكَ أن تبدِّد كرْبتي
 
وتزيلَ همّي يا مجيبَ دعائي
 
 
 
يا رافعَ المحنِ الأشد عن الورى
 
ومغيثَ مَنْ أشقاهُ طولُ بلاءِ
 
ومجيبَ دعوةِ مَنْ دعاك لحاجةٍ
 
وشكا اليكَ ضراوةَ الارزاءِ
 
فأجْبتَهُ ورفعْتَ عنه بلاءه
 
ومحوت عنه الهمَّ في الضَّراءِ
 
كم من ذنوب أثقلتْ أوزارُهُا
 
فجلوتَها بالعفوِ والنَّعماءِ
 
 
 
وعفوت عمن جاء نحوك نائباً
 
عن ذنبهِ ورجاك دون رياءِ
 
يا مَنْ أمرْتَ الحوتَ وهو بهيمةٌ
 
في ظلمةِ البحرِ السَّحيقِ النائي
 
ذو النونِ إذْ ولّى إليكَ مغاضباً
 
يدعوكَ في السَّراءِ والضراءٍ
 
وبرأتَ أيوبَ السقيمَ من الأذى
 
حين استجاركَ مرهقاً بالداءِ
 
 
 
إني بسطْتُ إليكَ كفَّ ضراعتي
 
ورفعْتُ في الليلِ البهيم دعائي
 
وأطلتُ فيك تبصّري وتدبّري
 
وسرحْتُ في البلوى وفي النعماءِ
 
يا ربّ فرِّجْ كرْبَ كلِّ من ابتلى
 
بمصيبةٍ وبليةٍ او داءِ
 
واغفرْ لمن جاؤوكَ من أوجاعِهم
 
يشكونَ ثقْل جسامةِ الأخطاءِ
 
والطُفْ إلَهي بالعبادِ وخذْ بنا
 
لهدايةٍ نسمو إلى العلياءِ