eKtab
EN ع
قبس من أرواحهم / هن - تحليق
اقرأ عينة مجانية

قبس من أرواحهم / هن - تحليق

بقلم زياد السعودي

صفحة 1

ما قالته الجراح وأبي

الشاعر سلطان الزيادنة / الأردن

ليس الشَّقيُ بطيّبٍ في عَيشِه مهما تكلّفَ حِكمَة الصبّارِ

الإهداء: إلى أبي بعد فوات الأوان

عزَّ الزَّمـانُ بقطرَةٍ لِقفــــــــاري

واستوطَنَ الظَّمأ الأثيمُ دياري

والعمرُ يحمِلُني على رمْضـــــائه

أنّى أسِرْ أُبصِرْ نَزيفَ جـراري

مِلحُ العيونِ على الدروبِ قَصائدٌ

صمَّاءُ قد نطَقت بِصمتِ الدّارِ

والآن يكسو الموتُ لونَ قصائدي

والحــزنُ يُبـكي مُقلَةَ الأوتارِ

أطوي الأسى فوقَ الأسى بِلفائفي

دُنْيا مِنَ اللّوعاتِ والتِـذكـارِ

وتخـــوض في بحرِ الشقاء مراكبي

مَدفـــوعةً بمَصـائرِ الإجبارِ

لَكِنَّ مَــوْجَ الهــــمِّ حطّــم دفّتي

وتَكفَّلت ريــحُ النّـــوى بالصَّاري

كلُّ الوجـــوهِ الماضيـــاتِ أَحِبَّةٌ

ولَّوا ليكتبَ بُعدُهـم أشعـــــاري

ناشدتُهم والرّيحُ تَعصِفُ في دَمي

والقلبُ لا يقـــوى عَلى الأسفــارِ

إِنَّ الْوَفَـــاْءَ لِنبضِ قلبي يَقْتَضِي

ذكرَ الضّيـــــاءِ لســـالفِ الأقمارِ

ودّعتُ سَعــــدي بعدَما سبَّلته

وَمضيت وَالصَّمتُ الكئيبُ إزاري

لم ادرِ هـل عَتـمٌ ألـمَّ بشمـعتي

فأناخَ ،أم ليـــلٌ أزاحَ نهــــــاري

حتّى كروم النـــورِ غارَ بريُقها

والنجــــم قطَّبَ وجهَـهُ للسّاري

والشمسُ في أجفــــانِها لمَّا يَزلْ

وَسَنٌ يغـــالبُ صَحـوَها المُدّاري

فإذا بطيفِ أبي يَفيضُ بِحـالكي

تحكي طيـــوبُه عاطِــــر الأزهارِ

فسَمعتُ مِنْ أبتي كــلاماً بيّناً

كالفجـرِ شقشقَ في دجى الأسحار

لا يأسَنُ البـحرُ الرَّحيبُ بِمائه

مهمــا تجنّى الشَّــــطُّ بالأكـــدارِ

وإن امرؤٌ عدَّ السماحـة مَغرَماً

اســودَّ قلبـــــه واستـــوى بالقارِ

قل للجَبـــانِ وقد تلكأ خانعاً

أبوردة تـكفي أذى البتّــــــــارِ ؟!

أيام تَركنُ للخضوعِ، وَتستقي

خَمـــرَ النَّـــدامةِ مِن قُطــوفِ العارِ

عَجباً لمن أخذَ الهــزالُ بِعزمِه

أنَّى يطيــحُ بغـــاصبٍ جبَّـــــار؟!

وإنِ امرؤٌ فَقَــــدَ الإباءَ فما له

في العزِّ بَعــد هَـــوانه مِن جــــــارِ

يا من أضـــاع سُمـوّه بَهوانه

وبما يَحــــــــــطّ الــرّوح من أوزارِ

مَن غـرّه وَثَنُ الحَيــاةِ بزيفــه

مَلأ اليــدينِ بفائضِ الأصفـــــــارِ

أما الإياس مِنَ الحَيــاة فحِكمةٌ

وتَطيبُ في ديمـــومة الإعســـارِ

فاسلمْ بنفسكَ أن تَرومَ سعـادةً

وكفــــاكَ حَـرّاً ما بهـــا مِن نارِ

ولقد أقـــولُ لطــامعٍ بسُلافها

ترجـو الحَلاوَةَ مِن جَنى المرّار؟!

ما بينَ فَرحَـــةِ مَـولدٍ ورَحيلُنا

نَبكي بِلا عَينينِ حُكـــم الذّاري

فَعَــلامَ يَخْشَى الْمَرْءُ أوبة روحه

والموت يخرقُ أحصنَ الأَسوارِ؟!

والمـوتُ كلٌ لا منــاصَ يذوقه

مهما استطـــــالت غَفوةُ الأقدارِ

بينَ الأحبّــة قــد يُلاقي حَتفـَه

فِي مَحضــــر التسبيـحِ والأذكـارِ

وَ تَمُـــــوتُ آلافُ الخيامِ غريبةً

مَنْسِيَّــــةً بمَـــــــواطنِ الأغيارِ

فانشر جَناحَك للحيــاةِ مودِّعاً

واقرأ عليهــا ســــــورَة الإدبارِ

والآن أمضي فالرّحيــلُ يَشدُّني

وعـــزاءُ نفسي أنْ يَطيبَ بِذاري

أنسيتني أبتــــاهُ حيَّ مواجعي

وجَمعتَ من لُجَجِ الدروب نِثاري

فاكْرِمْ بِطَلِّ سحـابكم من زائرٍ

ما هــلَّ إلاَّ مُطفئــــــاً لأواري

وَإليك مِنْ روحي التَّحِيَّةُ كُلَّمَا

ناحت ملـــــوّعة عَلَى الأشجارِ

وسَقَاكَ ربي مِن مَعينه رَحمــةً

وأنالَكَ السُّـــكنى مَـــع الأبرارِ

صفحة 2

الشهيد

الشاعرة نفيسة التريكي / تونس

إلى كلّ شهدائنا الّذين سقطوا ويسقطون من المحيط إلى الخليج بين استعمار قديم وجديد واستبداد وصمت معيب وصهيونيّة عنصريّة ماضية في غيّها أمام العالم المتواطئ مع جرائم الطّاغوت.

واربّاه يا لطيف، يا ودود، يا رحيم يا جبّار، يا قهّارْ

يا غفّار، يا مالك المُلك قلبي انقبض انقباض احتضارْ

رأسي صار هباء- ُنثارْ أصابته نار كإعصار

انطلق غاضباً كواقعة، كفناء مَهيب هلك

كبومٍ ينعق صوب واد سحيق كانحدار إلى هوّة بدون قرارْ

أسئلتي اسّاقطت من عيني تترى

كريشات سرب هرِم يحوم حول خراب الدّيارْ

أينك؟‼أينك؟‼ أينك؟‼

قلقت كثيراً، كثيراً عليك ما حلّ بك؟

ذات حلم رأيتني فراشة على راحتيك

حلمي لعوب، كذوب، مقيت غبار فلكْ

كهذا الزّمان الرّخيص، خسيس حلكْ

كذّبت كلّ الأماني وصبري كدمّ سُفكْ

حدسي ما قدّر آنه حقّ قدره أعمى أصيب بمسّ تخبّط في الموت أعشى

وا حسرتاه على العباد وا حسرتاه

لقد كان حبّك يطوّقني مثل خصري وكانت جروحي قاطبة تتوق إليك

كنت أحكيك عن تفاصيل عمري

فأينك؟‼أينك؟‼ أينك؟؟؟

صفحة 3

زجاج تكسّر في خاطري وانغرس

جرّحني ..جرّح حتّى مسالك ظلّي

وشرايين ذاتي تكسّرت في المرايا

ذلّي المبتلّ بذلّي

يئنّ أنينا بظهري

طعنت بصدري

أئنّ كندم تقاطر على أطلال كسري

مواجدي ترشدني من جديد إليك

أينك؟‼ أينك؟‼ طال انتظاري

يتمتم فيّ انكساري

صارت حياتي بدون يديك يبابْ

صرت أضمّد جروحي جرحا بجرح

على راحتي سُكارى وأنت العذابْ

كأنّما من سحابة حزن غائمة أدمعت كلّ دناي وقلبي اغتصابْ،،،

أصابتني صبابة تائهة كالضّبابْ

كأنّي ..كأنّي إنْ أذق لوعتي أخالها حنظلا لغتي

فتغرورق دمعتي في حلقي، وتترقرق في حدقتيّ غربة هذا الغيابْ

حنانيك حنانيك يا طائري

أين طرت وحيدا؟‼

كيف أبقيتني أغرق دون شراع

في الوهم، في الكذب في العجز، في الجدب، في الغدر، في الخجل

في الزّوال، في الانسحابْ؟‼

صفحة 4

كيف تركتني سمكة بحرها ميّت

نورسة بلا أجنحة؟‼

جثّة صدري تنوح.. ابتلعت موجة مخنقة

أرتجف، تعتريني قشعريرة ماء ملوّث

أتساءل

هل قتلوك؟ هل صلبوك؟‼ هل شبّهت لهم ونجوت؟‼

ولمّا وقعت على رفات ذاك السّؤال إذ جاءني نعيك ذات يوم رجيم

نعاني الوجود إليك

نعيت الثّواني الّتي تفجّرت فيها

عزّيت نفسي في كلّ الخطب وعزّيت كلّ العرب في المعاني

حين تناثرتَ على ثرى أرضنا الّتي سلبوها

سلبوا قلبي كما سلبوها نهبوه كما نهبوها نهشوا أضلعي كما نهشوها

تناثرت ذرّات بقائي ذرّة إثر ذرّة

في ذروة العدم رتّبت حزني صفّا لصفّ أعزّاء جنبا لجنب مرّة إثر مرّة

ذقت حريقا بريقي أمرّ من كلّ مرّة مُرَّى

أيا قرّة عيني، أيا درّتي،

أيّها الأعزل الأنبل خانك الكون بأكمله

أسّرك الغاصبون وأنت أعزل غلا من يقين الصمود

وفي كلّ سِرب مهاجر وعائد قصّبوا الأجنحة

ظنّوك عجزت عن الطّيران ثانية

لكنّك أيّها الأفضل صِرت على حقدهم

ما أكثرك‼ كنتَ وحدك وكنتَ ما أكثرك‼

لأنت إرادة وعزم وصدر صبور ودم جسور ولحم هدير

حبيبي ما أكثرك‼

صفحة 5

فمي يا حبيبي إذا أدركته المنايا زغرد ِلهواك

لساني آهة تستصرخ بلا سامع لمناي

لا أكاد أجنّ من أمنية ضاعت

حتّى يلاحقني في طرق الالتفاف أسير أو رضيع شظايا

أفول قبيح يدوّي بقلبي

بقلبي ذاك الجريح أزفّك حبّي لأرضنا الّتي تشعل جمرة إثر جمرة

أشعل مِجمرة قلبي تؤجّجها ريح البديل

أنتفض ،، أنتفض حقول مرجان ازّلزلت في قاع محيط

حنانيك َوجدي، تركتني وحدي

لماذا وحدك يا خافقي كنتَ تموت؟

لماذا جحور وعجّز وغدر وعارْ

هي ذات المخابئ منذ عقود نختفي فيها كلّ انكسارْ

وأنت وحدك دون نصير لماذا؟‼

لماذا تحمل كفنك على كتفيك وحدك؟

لا شيء لك غيرعرض أضاعه" سادتنا الأكابر"

ولا شيء لك غير لحمك المخضّب بدمك يعلو فوق كلّ الصّغائر

لا شيء لك إلاّ فمك للمعاني العظام العسيرة

ليس سوى يدك للعَلم والحجارة الكبيرة

الذبول لا يعرف عينك

الأفول لا يصل عظمك المستطار

أبيّ، خلود اخضرار

دائم كفرح الانتصار

حنانيك أطائري الباسق، العاشق، الواثق

صرتَ حروف الكتاب: اقرأ

وقالوا: ما كنّا لنقرأ

صرتَ روح الأماني وسرّ المآب: اقرأ

وقالوا: ما كنّا لنقرأ

صفحة 6

قرأتَ وكنت ولِهاً، رائع الالتهاب

وصالي بك لن يتحقّق إلاّ عبر التّراب

هبني حبيبي من دمك الأزليّ أقحوانا

أهبك نوّارة روحي- الخزامى- فصولا وزانا فارعا يظلّلك من لظاهم

ستظلّ يدك مشدودة ليدي آنا فآنا

لتهمْ بحبّ، ليهِمْ ماء عينيك يُخصبْ بلدي

أغيثي دعني أعتّقْ صبابتك أغرسْها غَرْساً في كبدي

دعني أكتبْك عشقا، أتقْ لك في يدي

غريمتي فيك الّتي ولهتَ بها سقيتها وغّذيتها وتركت الجفاف إليّ

تثير غيرتي، تثير فضولي

فنفسي الّتي حملتك أشهراً بل سنينا ترمّدت بوفاء، تبتّلت بكبرياء

إذ يترامى في أرجائها دَلَهٌ دون رجاء

تصير غيورة،، كفورة وتنتفض ثائرة في إباء

ألا إنّها خاسرة، بائسة، يائسة

قانطة، عابسة، صاخبة، ساخطة

ما عهدّتها قطّ تعتّق حزنها هكذا

ما عرفتها غير صبورة

ولكنّ هذا الزّمان الكسير أوجعني

أتلف كلّ حكمتي وصوابي وأفزعني

فصرت لا أحابي البشر ولا حتّى رعود السّماء

كانت نفسي تحبّ ،، وكانت شكورة

وكانت إذا شربت من لظاك المحبّ تنتشي، تنعش كلّ حبّ

تبذر له بذورا جميلة في كلّ درب

و كانت حديقة النّفس تزيّن بالزّهور

وفي كلّ درب بقلبي كانت تسكن كلّ العطور

الآن صرت أكره نفسي أكره هذا العويل وعزائي بأمنيات تقول:

إنّنا سوف نثأر لكلّ قتيل

صفحة 7

فمتى سينتهي هذا العويل ؟

عبثا عبثا أعود إلى أسئلتي اللاّهية؟

عبثا عبثا أبحث عنك في الأمنيات

أعرف أنّك أبعدتك عنّي

أعترف لك ولها أنّها

أبدعتك سعيدا، عزيزا شامخ الانتماء

دافئا في صقيع الشّتاء

أعترف أنّني دونها قدرة في العطاء

وأنا دونها هيبةً في الضّياء

دونها دهشة في الجمال

دونها لذّة في الوصال

دون عتمتها دجنة في اللّيالي

احتمالاتها جمّة فوق كلّ احتمالي

هيّأتك إلى عرش اللّه بهيّ الكمال

وكان ذاك لديّ محال المحال

هي الصّامدة على جبروت الطّغاة

وأنا نازلة إلى قاعها هامدة

هي الإرث كلّه والوردة والنّبع والسّنبلة الحالمة الخالدة

هي النّخلة السّامقة، الواهبة

هي الزّيتونة النّورانيّة، الطّاقة اللاهبة

أنا مجرّد عصفورة شاردة،

أيقونة بائدة،

أحرف باردة

لك فيها كلّ برق وعرق

روتك بلا َفَرَق

صفحة 8

فطوبى حبيبي لأمّ تربّيت في حضنها

حين يجفّ الحليب في صدرها تبلّل لسانك من عرَق

طوبى لحرّية أنت درّتها دون خوف

كم أتمنّى أن أكون صنوا لك ولها

حتّى أنعتق من كلومي ودمائي المهدورة في الصّلف

همهمات شجوني في هذا الغرامْ

أرسلها عبر طوق الحمامْ

يحمل من بحر الهوى رقّة الابتسام

هديلا حنونا يهدهد نومك ذاك الطّويل

حياتي وما حملت وعيني وما أدمعت

وحنجرتي وما أطلقت من غناء حزين

تربِّت عليك في مهدك الأبدي

يا صغيري أحبّك أحبّك أحبّك

أحبّك كي أصحو من جديد لثأرك وأنفض عنّي غبار الحديد

ولو كسّر الجبّارون قلبي،،، سيعود إليه الهيام

ولونشروا (أباتشاتهم) و(منضّبهم) أو(مخصّبهم) فوق صدري

سيعود إلى الدّنيا المغرورة الآثمة رشدها وعقل النّظام

ولو بعثروا صواريخهم في سمائي سأظلّ حمامة عاشقة تعلو على طائراتهم

سأستمرّ شادية أغنّيك صدقي وحبّي

ولو بعثروا في دروبي ما تغرّب من سلاح عتيد

فالألغام لا تقتل صوتي النّديّ العنيد

سأظلّ أشدوك كما كنت دوما حياتي وموتي

لي فيك يا صاحبي من صفات الأنين كلّ تلك القرون وما غفلت عن لمّه

ولي فيك ما شتّتته عهود السّلام الكذوب

و"النّظام الجديد" اللّعوب

لي فيك أمنيات يدقّ بهنّ فؤادي

تآمر على نبضها السّحرة، فتّشتها لجان العدوّ

دعهم على حقدهم دعهم على موتهم، سفاهتهم

دعهم على إفكهم، شركهم وطغيانهم على غزوهم

هولاكو و وتيمورلنك وأذناب تتّر

صفحة 9

وهاجنا وأرغون عصابات غبن استوطنت

ويهود تباكوا على حائط اغتصبوه

ولكنّي كنت ومازلت أخرج دائما من رمادي

فينيقية المعجزات وصوتي الصارخ من ناري ينعى عدوي

لأني الخلود الذي يسطع دائماً من فناء

لأنّ الفناء لا يدرك نبض قلبي

لأنّ النار عليَّ إبراهيمية أعود

أعود من موتي وأحلق في الفضاء العظيم

ألست بمعجزة يا عدوي ؟؟

ألست بمعجزة يا رفيقي ؟؟؟

لأني الطريق أعود

لان المنافي والأسر والقهر والقتل لا تدرك روحي أعود

سأقدح إرادتي، صبري، في صمود الزّناد

حبيبي لا تخفهم بطشهم: باطل باطل "حقّ النّقض"

فهذا الهوان لهم ولنا حقّ العودة لا تخفْ

فأنا سأظل كدمّك أقدّس حقي

حتى ألاقيك هناك وأشتمُّ روحك

اسمع الآن همس وجدي

سأعود

أنا سأعود إليك لأعترفْ

بأنّ تلك الّتي انتشيت بصبابتها هي منّي ومنك

إن صفت انسجاماً نعشقها

إن ارتبكت نداوها بالّتي كانت هي الدّاءْ

دواء العطاء، دواء الوفاء، دواء البطولات والأمنيات

هي الأرض فينا ثابتة، ننشقها من أغوار الكون

حدّ عروش السّماءْ

أنا يا طائري يا ترابي

أعترف أنّني لن أكون إلاّ بك وبها

هي كلّ حيّ سخيّ، صفيّ، عتيّ، وفيّ

وأنا قد أماثلها

وقد لا أكون لك سوى امرأة عابرة بين النّساءْ

صفحة 10

النهارُ لا يَكفي كُلَّ البِلاد !

الشاعر محمد مثقال الخضور/ الأردن

التاريخُ . .

أَنْ تتبرَّأَ وردةٌ من وعائها الشائِك وتعلنَ أَنَّها لَمْ تَتَعَمَّدْ الوخزَ

فَتصبح جُزءًا مِنْ ثـقافـةِ الحُبِّ

يُجفِّـفُها عاشقانِ ، وَيتبادلانِ – في حَضْرتِها – القُـبَلَ . . والذكرياتْ !

أَنْ تَـعثُرَ أُمنيةٌ على هَيكلِها العظميِّ

في مُتحَفٍ لِلمؤَامراتِ

وَأَن تُسهبَ في تَشريحِ جُـثَّةِ الجاهليةِ . .

حينَ تُسأَلُ : بِأَيِّ ذنبٍ قُـتِلَتْ ؟

أَنْ يَـغفِرَ الأَطفالُ لِلفَقرِ ما تَـقَدَّمَ مِنْ أَعيادٍ

وَأَنْ يَـثِقوا . . بِما تَـأَخَّر !

أَن يَكتُبوا في مواضيعِ الإِنشاءِ . .

ما يَجعلُنا نُشفقُ على الأَعداءِ و "الغولةِ" والحرامي !

في الوثائقِ . . يَحارُ في تَـغريبتهِ الرغيفُ . .

أَيُّ النهاياتِ أَكثر مُتعةً من الموتِ . . ؟

فالحصادُ آخرُ أَوجاعِ السنابلِ !

الطحنُ آخرُ أَحزانِ الحُبوب !

الأَفرانُ محرقةُ الدقيق !

المجدُ لا يَحتملُ الزحامَ

ولا يكتفي بِحُسنِ نوايا البُذور التي تُعاشِرُ الطينَ

لكي تَستدْرِجَ المطرَ والانتظار !

التاريخُ جَدَّةٌ حزينةٌ لا أَحفادَ لها

تُحَمِّلُ النهرَ حكاياتِها على سُفنٍ من ورق

وتَتركُها رهينةً للوعورةِ . . والسدود !

العرباتُ التي تجوبُ القصصَ بحثًا عن العناوينِ

لا تَذكُرُ الأَسماءَ . . حين تدوسُ صفحةَ الوفـيات

التاريخُ لا يَـئِنُّ ، إِلا حينَ يَسقُطُ الحُفاةُ

وينتصرُ الآخرون !

الموتى أَقلُّ رغبةً في اختيارِ المكانِ

نُقطةُ الضوءِ تَضَعهم حيثُ يشاءُ الظلامُ

وكُلما نَهَضوا . . تَسقطُ ظِلالُهم على قِصَّةٍ مُهملة

سيحتاجونَ دهرًا واحدًا فقط

لكي تَعثُر عليهم النقطةُ الأُخرى . .

فَتحمي ظِلالَهم من السقوطِ

وأَنينَهُم . . من الموت

النهارُ لا يَكفي كُلَّ البلادِ

يأْتي مُتقطِّـعًا . .

يُعَلِّقُ شمسَهُ بينَ ليلتيْنِ

وكُلَّما دَخَلَ قريةً ، أَفسَدَ فيها صَمتَها . .

وَوَزَّعَ ما يشاءُ من الظلالِ . . والأَوسِمة !

الليلُ تاريخُ النهاراتِ البائِدة

تكتبُهُ نَجمةٌ خارجةٌ من السجنِ . .

قبلَ أَنْ يَنثُرَها الحزنُ شُهُبًا على الساهرين

الصمتُ تاريخُ الكلامِ . .

تُدَوِّنُـهُ الأَرضُ الساخرةُ من البذورِ الهجينةِ

وأَسمدةِ الغُرباءِ . . والمشانق

التاريخُ أَنينُ الكونِ . . والوقتِ

نظرةُ طائرٍ جريحٍ إِلى بُندقـيَّةِ صيَّادٍ أَنيق

صمتُ الناجين من العرباتِ الماجِنة

وطفلٌ . .

يَغرسُ زيتونةً في أَرضٍ محروقةٍ . .

وَيَكبُر . . !