صفحة 1
( 1 )
الملاعبُ مقفرةٌ...
مطرٌ أسودٌ فـي الدروبْ
" وشبعادُ" يوجعها النخلُ والرافدانِ،
ويوجعها الليلُ منطفئاً
والقناديلُ مجروحةً..
وحدائقُ "أورَ" تبعثرها القدمُ الهمجيةُ..
يومض وجه العراقْ...
وخلف أزيز المجنزرة الآثمة...
جثثُ الأمنيات تسابقني فوق دغلٍ
يخضّبهُ الموتُ،
أرصفة ُالليل بين ذراعيَّ مزروعةٌ
بأنينٍ عصيّ،
شهيدٌ على باب بيتي
وخصلةُ شعري معلقةٌ بالرياحِ
ومقصلةُ الحلم ملغومةٌ بالهديلْ...
حجرٌ أسودٌ فـي السريرْ....
صفحة 2
وطائرةٌ فـي سماء المدينة ترصدُ خطوي..
وباسم الحياة تحاصرُ نبضي،
وباسم الحضارة توثقُ قيدي
وباسم الأمانِ تلاحقني بالرصاصْ...
.....
الصواريخُ تفتح جرحي وتودعُ فيه مزيداً من الموتِ
دجلةُ مقفلةٌ،
والإشارة ُما بين خطوي وشاطئها تتكسّرُ
بين الردى والرجاءْ...
أخبّئُ دجلةَ فـي نبض أمنيتي
وعيونُ العراقِ على جبهة الكونِ
نافورة ٌمن دماءْ....
"وشبعادُ " وسط الدجى ساعدانِ
يضمّان جرح العراقِ،
وتعويذةٌ لمشاعلهِ المقبلةْ...
...........
صفحة 3
( 2 )
تنطفئُ النجومُ وأدخلُ فـي الضبابْ....
كلُّ شيء يتلاشى.....
إلا الأذرعَ المنسابةَ فـي ملكوتِ العلامة،
وإلا الأصابعَ الذاهبةَ فـي حقول التأسّي …...
أغصاناً...
ثمرُها ثريّاتُ عتمةٍ تخاتلُ الضوءْ..
وثرياتُ ضوء تخاتلُ العتمة...
لتدخلَ الروح فـي نشوة أزليةْ....
يا إلهي.. أما لاشتعال الشجر من نهاية،
وغضا السواعد نارٌ من نشيج...
فكيف لمحنة العناق أن تتبدى...؟
ودائرة ُالوجد تُحكمُ الطوق حول جيدين أسيرينِ بقضبان المحنة...
ومحكومين بحمّى التواشج...
والزمنُ يترى..
عطِشاً،
ومنضوياً فـي خلايا الوجعْ..
ضارباً، ومحكوما بإبداع الحريةْ...
وأنينُ العراقيين نايٌ يشكل تضاريسَ الوجودْ...
صفحة 4
فيا أيتها الأماني...
يا سرَّ الكشفِ،
يا أذرعَ الرجاء...
حرريني من انبثاق عناقيد الحزنِ
تتساقط فـي فضاء الروحِ،
وهو يظهرني على الغيب..
إذ يصير صدري بحراً وصدرهُ الأفق....
لا يلتقيان حتى آخرِ رعشة...
فـي الفجوة المقدسةِ بين الموت والبعثِ
لا يلتقيانْ.....
تختبئ أصواتُ التسابيح،
التعاويذِ،
الصواريخْ
يختبئ هديرُ دجلةَ،
خريرُ الفراتِ،
وجعُ الزاب...
صفحة 5
وآلافُ الجداول تأتي ولا تذهب...........
يختبئ نشيحُ الدغلِ،
همسُ الأناشيدِ،
أنينُ " ننباذا "
ممددةً على سُرر الذهب من ستة آلاف عام.ْ..
عند رأسها وتحتَ قدميها تقف الجواري،
ويحمل لها الفتيةُ خمرَ العصور بقوارير الفتنةْ..
"وبارا – آرنون" ابنةُ الملوك، زوجةُ الملكْ...
تقفُ باذخةً على قمم العراقْ،
هكذا... على الكرسي تجلسُ ابنةُ بابل..
والعرش الملكيُّ باذخ ٌبها....
عندما عملت كلّ ما هو رائعٌ وجميلْ
وبنت منارة التاريخ باركها الإله...
فقدمتْ تلك الألواحَ الذهبيةَ هديةً للبشرية ِ
من أجل حياتهم...
وظلتْ الملكةُ " كوبابا " تمنح الخمرَ عبرَ العصورِ ليسكرَ العالم....
صفحة 6
وعندما انتشى بخمرتها الطغاةُ التفتوا إليها
قتلاً واجتياحاً ونهباً حتى جفّت الصحفْ..
لكنّ " كو بابا " الملكة َ، التي ثبتت كينونة البشريةْ...
ظلت ملكةً على عرش الدنيا..........
فتحت المجندةُ الأمريكيةُ عينيها بدهشة رعب..
ونادت زميلها الطبيبَ المجند....
وحكتْ له قصةَ الملكاتِ العراقياتِ عام 2700 قبل الميلاد...
نظرَ المجندُ الأمريكيُّ فـي أوجهنا الباذخة خجِلاً ثم انصرفْ...
أيها العراق..
أيُّهما أكبر خطابك أم النصْ ؟؟!...........
ادعُ "بارت ودريدا وفوكو" لجدلهم...
وأختبئ فـي غبار ِالحريةِ وهو يمسح عن السلاسل أمجادَها...
أختبئ فـي سنابل المحنة....
أختبئ فـي مياه صدرك وأعرف كيف أموتْ......
....
ألستَ وعدتني يا قلبُ أنّي
متى ما تبتُ عن ليلى تتوبُ.
صفحة 7
فها أنا تائبٌ عن حبّ ليلى
فما لك كلما ذُكرتْ تذوبُ..
.............
لكنني أستسلم لقيد عذابكَ ولا أتوب...
فـي عبير عشبك أبصرُ مسالكَ وممالكْ...
وفـي ذرّات رملك يطلعُ فرسانٌ..
يخاصرونَ شجري
ويصنعون من زنابق الصحراء أكاليلَ
تتوِّجُ ضفائرَ أحلامي...
فانهضي أيَّتها الأنهارُ،
النجوم ُ،
العيونُ،
الكرومُ،
الكلومُ
الأقبيةْ....
انهضي يا بخورَ الخوفِ من كهوف الجسد،
صفحة 8
كي تفكّ اللغةُ إسارها،
وتكسرَ قيدَها التراتيلْ...
انهضي أيتها السواعد الصدئةْ..
يا غيومَ البراعم المخمورة..
لعلَّ الأقداحَ تعلنُ العصيانَ،
من أجل خمرةٍ تهبُ الحريةْ...
انهضي أيتها الأجنّةُ النائمةُ فـي دم العذارى
شوكاً مراً وثعابينَ من مسدْ..
انهضي يا أحجار "ثمودٍ"،
يا صرصرَ عادٍ،
يا نخلها المنقعر..
انهضي يا فتنة الناقة،
وافتحي الدوائرَ المقفلةَ يا أسورة امرأة العزيزْ
فقد آنَ للنسوة أن يداوينَ جروحَ أيديهنّ..
وآن للسكاكين آن تسقطْ..
انهضي يا فتنة الناجين،
فأنا بحاجة إلى من يحملني على يقطينة الخلاصِ
صفحة 9
فـي طوفان آخر المطافْ..
وتكوّري يا شمس هذه الكرة المنكفئة بلعنة الطغاةْ
تكوري فأنا أنتظر قيامة الملكوتِ
كي يطهّرَ الماءُ سعيرَ المحنةْ............
أنضوي تحت جناح القمر كي ينشقّ
وأرضع الصبيرَ حليبي...
فيتساقطُ اليمامُ من شجر الكلامِ،
وينهض البرقُ فـي عيون شهيدٍ
لم يستطع أن يلحقَ بموكب عرسه
لأنَّ أصابعه ظلت متشبثةً بدغل الأرضِ
حينما كانت الرصاصةُ الغريبةُ....
أقربَ من عبير العروسْ..
صفحة 10
( 3 )
فـي الصباح استلمتُ رسالة عن طريق النت من جلالة الملكة "انخدوانا "
ابنة الملك العراقي "سرجون الأكدي" تقولُ :
إنها تعبةٌ من الحرب..
وإنَّ الزرازيرَ لم تعد تغني فـي عرشها من زمنْ...
وإنَّ الجنة ضاقت بورودٍ قادمة من العراقْ..
"وحمورابي" يقف باذخاً فوق أسوار وقصور بابلْ
مؤشراً بالخط الأحمر...
بقلمه العراقيِّ تحت الحقوق الإنسانية التي دبجتها شرائعه...
والتي انتهكتها شرائعُ نيويورك بعصيّ رعاة البقر...
تلك التي تحولت إلى حمم بركانية تقذفها بارجاتُ الحضارةِ
على ورود نيسان العراقْ..
يضيق بنا السجنُ الذي تبلغ مساحتهُ أربعمئةً وثلاثةً
وخمسين ألف كم
يضيق بسهوله وأنهاره وهضابه، وتنكفئ نوافذهُ..
ووراء النوافذ أنتظركْ...