eKtab
EN ع
قهوة مرة
اقرأ عينة مجانية

قهوة مرة

بقلم حبيبة العلوي

صفحة 1
الرشفة الأولى...

يقتضي الحزنُ أن تمشي وحيدًا
ويقتضي كذلك شيئًا من الصّمت.
الموتُ لا يُفهَم ... يدرك
الإدراكُ هو سقوطُ الخبرِ في اليقين.
...
لا أفهمُ كيف يقوى البشرُ على الحركة
على الكلام..
الذاكرةُ خفيفةٌ والإرثُ ثقيل
لن تسعَ شوقك
لِمَ لا يكتفي الناسُ بالموت دليلاً على لاجدواهم؟!
سيجدون دوماً حجّةً أخرى لكذب إضافيّ
غير أنّهم سيمشون دوماً صوب يقينٍ واحد.
دعني أكن رديئةً وركيكة.
تعبتُ من شجاعتي
تعبت من بطولةٍ ورّطني فيها جبناء
أحبّك غير أنّك صرت تشبهُ يومًا أكرهه.
الذاكرةُ خفيفةٌ
عندما تفتّش فيها لن تعثرَ
على خطوطٍ كفاية
وأقلامٍ كفاية
وألوانٍ تعينكَ على أن ترسمَ شبحًا.
الذاكرةُ خفيفةٌ لأنّك لم تعرف قبلاً
أنّها ستصيرُ إلى ذاكرة.
والخطوطُ باهتةٌ لأنّهم لم يلقّنوك قبلاً
كيف تمرّرُ عليها حبرًا ثقيلاً
مقاوماً للفقد.
لعلّك آسفٌ غير أنّه لا جدوى
تعلّم كيف تثبّت الرؤيةَ جيّدًا
تعلّم كيف تحفظُ الخطوط..
غير أنّك حاولت ولم تجِد.
"ماعليش"
أقلعْ عنك على الأقّل عادة الكتابة بقلم الرصاص.
لاجدوى من البهوت لأنّ كلّاً باهت
وإلى بهوت.
تعلّم أن تكون جدًّا
كي تصير حين
كان
إلى أنت.
صفحة 2
الرشفة الثانية...

البذاءةُ هي أن تسقط..
تسقط سريعًا وتسقط عنك أوراقُ التّينِ المهرّب.
هل تذكّرت الآن.
أنْ لا بدّ منْ عودْ
وأنّ للجسد أيضًا أوجاعًا ومحنًا
هنالك دومًا من يتوبُ بُعيدَ الغرغرة
وهنالك من ينقطعُ عنه الصبرُ حدَّها.
مات يصلّي.
غير أنّه كفر
الصبرُ كافر
(كذلك الحبّ)
والمسافةُ لا جدوى منها
هل تذكّرتَ الآن
والموت ذكرى
مررتُ فيك
ولم تنتبهْ
ومرّ عليك
فرأيتني
تذكّرتُ ظلّي
لهاثَ السّفر
البذاءةُ هي أن تسقطَ..
قُبيلَ الأوان.
صفحة 3
الرشفة الثالثــــ ...

مازلتُ منذ الأبد
أرتدي عن غيرِ قصد
هذا الجسد.

الرشفة الرابـــ ...

هيهِ يا حبيبي
أنهكتنا الحروف
لمَ لا تعود؟
لنحتسي قهوتنا معًا
ونورّثَ أطفالنا الحلوى
بدلَ الحروب.
 
صفحة 4
الرشفة الخا...

هل رأوني وأنا أتكوّرُ فيك؟
يوم.. يشبهُ يوم...
مساءُ المطر..
وعبق ترابٍ وعرق
في الغاب..
يرقدُ الجازعون مثلي
وريح لا تشبهُ رياحاً..
قد تعبثُ بما تبقّى من صبر
فيّ يصطكّ الصبر
يصطكّ..
يصطكّ..
ويهرعُ
إلى ذات الاستدارة
القديمة
حيثك فارغاً.
هل رأوني أتكوّرُ فيك؟
أنشقك كاملاً
من النقطةِ إلى النقطة
ونقطة أخرى
لمسافة ذكرى
وطريق ليستك.
صراطها لاعود.
هل رأوك
واثقًا بك
تقعدُ إلى ظلّك
وتُوكلُ إليه الغرق.