خطاب البرنامج الفلسطيني في مواجهة المشروع الإسرائيلي
معاً من أجل فلسطين (6)
* خطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح 24/4/2010 .
* خطاب رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض أمام مؤتمر بلعين الدولي الخامس للمقاومة الشعبية 22/4/2010 .
* تقديم حمادة فراعنة
مقدمة : خطاب البرنامج الفلسطيني في مواجهة المشروع الإسرائيلي
حماده فراعنه
ليست غريبة ولا مستهجنة اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للرئيس محمود عباس ولرئيس الوزراء سلام فياض، فالسياسة الوطنية الواقعية المشتركة التي يمثلها أبو مازن وحركة فتح من جهة، ورئيس الوزراء وحكومته الائتلافية من جهة أخرى، تمثل أداة إدانة ووسيلة تعرية لبشاعة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وانتهاكاته للأعراف الإنسانية وللقرارات الدولية ولحقوق الإنسان الثابتة غير القابلة للتصرف أو الإهمال أو التبديد.
كما أن أفعال ومواقف وسياسات أبو مازن - سلام فياض الصائبة، تشكل عامل جذب ومبعث احترام ومصدر تضامن فعال من قبل المجتمع الدولي، مع قضايا الشعب الفلسطيني الثلاثة:-
- حق الفلسطينيين في إسرائيل بالمساواة وفق المعايير والمواثيق الدولية .
- وحق الفلسطينيين في الضفة والقدس والقطاع بالإستقلال وفق قرارات الأمم المتحدة قرار التقسيم 181 وقرار الإنسحاب 242 وقرار الدولتين 1397 وخارطة الطريق 1515
- وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفق قرار الأمم المتحدة 194 ، واستعادة ممتلكاتهم المنهوبة من الدولة العبرية ذات النزع والثقافة والسياسة الاستعمارية التوسعية العنصرية.
لقد استطاع التحالف الوطني الذي يقود منظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية المشكلة أساساً من حركة فتح ومن المستقلين وفي طليعتهم سلام فياض والعديد من الشخصيات والفعاليات المستقلة، ومن الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب والجبهة الشعبية و"فدا" وجبهة النضال والمبادرة والفلسطينية والعربية وغيرهم، استطاع هذا التحالف خلال السنوات القليلة الماضية وخاصة بعد الانقلاب الدموي الذي قادته حركة حماس عام 2007 بدعم وإسناد من قبل حركة الإخوان المسلمين العالمية العابرة للحدود، تحقيق ثلاث إنجازات هامة تتمثل بما يلي :-
أولاً : فك الحصارين السياسي والمالي عن منظمة التحرير وسلطتها الوطنية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين في الضفة والقدس والقطاع.
ثانياً : وقف التجاوزات الأمنية وفوضى السلاح والفلتان الأمني وإرساء سياسة واقعية في مواجهة الاحتلال والانقلاب.
ثالثاً : الارتقاء بمستوى أداء السلطة الوطنية وأجهزتها ومؤسساتها التي حظيت بقبول واعتراف مؤسسات المراقبة والمانحين الدوليين.
نجاح سياسات منظمة التحرير بانتظام عمل مؤسساتها، اللجنة التنفيذية، والمجلس المركزي، ونجاح عمل السلطة الوطنية وحسن أدائها، مقرونة بسياسة دبلوماسية نشطة واقعية تقوم على إبراز حقوق الشعب الفلسطيني واحترام قرارات الأمم المتحدة، وتنفيذ استحقاقات خارطة الطريق، كل ذلك وغيره أخرج إسرائيل عن طورها، وسحب من بين أيديها أسلحة كانت تستغلها لتسويق نفسها على أنها الضحية في مواجهة الإرهاب الفلسطيني.
الفعل الإسرائيلي المتطرف، على الرغم من تركه عذابات مؤلمة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني، إلا أنه بات سلاحاً بيد الفلسطينيين لعزل إسرائيل وحشرها في زاوية الإدانة الدولية والرفض الإنساني لأفعالها المشينة، كما أدى إلى زيادة درجة التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني والتعاطف معه لمواجهة الاحتلال وأفعاله الاستعمارية المؤذية المنافية لكافة القوانين والأعراف والقيم الدولية.
الواقعية الفلسطينية أداة قوة، تعطي ثمارها بشكل تدريجي متراكم، لصالح الشعب الفلسطيني، بينما تشكل سياسة إسرائيل المتطرفة الاستيطانية القمعية، وعقوباتها الجماعية، عامل خسارة لإسرائيل وحلفائها، وهي حصيلة تجعل نتنياهو في موضع يخرج فيه عن اتزانه السياسي والشخصي حينما يتهم أبو مازن وسلام فياض والسياسة الواقعية الوطنية الفلسطينية على أنها داعمة للإرهاب أو حاضنة له، أو محرضة عليه.
تصليب الجبهة الداخلية الفلسطينية عبر تمتين الائتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، واتساع هذا التحالف وتعميقه، هو السلاح القوي والفعال والمجرب لمواجهة المستعمرين على طريق هزيمتهم، كما أن السياسة الوطنية الواقعية هي وحدها التي تعزز صمود الفلسطينيين على أرضهم وتعزيز حضورهم وتتيح الموارد وتيسر الحياة في وطنهم، ومن هنا قيمة ما يفعله الفلسطينيون على أرضهم، ومن هنا تنبع أهمية توسيع رقعة البناء والحياة حتى في ظل الاحتلال ، في إطار برنامج حكومة منظمة التحرير، حكومة الائتلاف الوطني التي يقودها سلام فياض بدعم وثقة من قبل الرئيس أبو مازن وحركة فتح.
تصليب الجبهة الداخلية يتطلب تحقيق الخطوتين اللتين دعا لهما المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة، دورة الشرعية الدستورية، وهما:
أولاً: إجراء الانتخابات البلدية .
ثانياً: عقد المجلس الوطني الفلسطيني .
وبدون أي انتظار لإنهاء الانقلاب وتراجع الانقلابيين وعودتهم إلى حضن الشرعية الفلسطينية، شرعية صناديق الاقتراع والائتلاف الوطني، والحفاظ على التعددية السياسية والحزبية والفكرية، واحترام قيم تداول السلطة وشرعيتها المستمدة من قرارات الفلسطينيين عبر صناديق الاقتراع، فالانتخابات البلدية حق وأداة وسلاح لتحصيل الخدمات وتوزيعها ومشاركة الناس في شؤون حياتهم، إضافة إلى كونها تفعيلاً للحياة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة وتنشيط القوى السياسية وانخراطها في مسامات الناس اليومية والمعيشية، أما عقد المجلس الوطني فهو ضرورة سياسية لتأكيد الشرعية وضخ دماء جديدة في مؤسساتها الأربع (التنفيذية والمركزي والمجلس الوطني و مجلس إدارة الصندوق القومي).
خطاب أبو مازن أمام إجتماع الدورة العادية الثالثة للمجلس الثوري لحركة فتح يوم 24/4/2010 ، مع خطاب رئيس حكومته سلام فياض يوم 22/4/2010 أمام مؤتمر بلعين الدولي الخامس للمقاومة الشعبية يشكلان روافع ومضامين وتوجهات البرنامج الوطني الفلسطيني في مواجهة الإحتلال والإنقلاب على السواء .
الفعل الكفاحي على الأرض المرافق لعمل وبناء المؤسسات الحكومية، أغاظ قادة إسرائيل ودفع نتنياهو ليعبّر عما في نفسه نحو أبو مازن وسلام فياض.
نص خطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح بتاريخ 24 – 4 - 2010
أيتها الأخوات.. أيها الأخوة
ينعقد مجلسكم الثوري في دورته العادية الثالثة، ونحن نمر في منعطف خطير عنوانه الأساس هل ستكون هناك عملية سلام جادة تفضي إلى رحيل الاحتلال عن أرضنا بجميع أشكاله العسكرية والاستيطانية وإنهاء الصراع؟ أم أننا سنشهد انتكاسة جديدة لكل المساعي والجهود السلمية، وهي انتكاسة ستكون الأخطر على مستقبلنا ومستقبل المنطقة وشعوبها ودولها كافة، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الوضع الدولي برمته.
لقد حاولنا بجميع السبل، وبكل أشكال المرونة المستطاعة أن نسهل الطريق أمام الجهود الدولية وفي المقدمة المساعي الأميركية التي تحظى بتأييد دولي شامل، إلى حد القبول بالمفاوضات غير المباشرة وسعينا مع أشقائنا حتى يكون قرارنا في هذا الشأن مدعوماً بموقف عربي شامل. وقد تجلى ذلك أخيراً في قرارات قمة سرت في الجماهيرية الليبية. وقبل ذلك شاركتنا لجنة المتابعة العربية بدولها مجتمعة ومنفردة في اجتياز العديد من العقبات اتخذنا بموجبها قرارات صعبة وفي مقدمتها إعطاء فرصة جديدة لاستئناف العملية السياسية، ومساندة جهود إدارة الرئيس الأميركي أوباما واللجنة الرباعية الدولية، حتى تبدأ مسيرة السلام من جديد.
ومع كل توجه إيجابي أظهرناه، نحن وأشقاؤنا العرب، كان التعنت والرفض الإسرائيلي يزداد غلواً وتطرفاً، من خلال المواقف التي تمسكت باستمرار الاستيطان على أوسع نطاق عبر ما يسمى تجزئة وقف الاستيطان واستثناء القدس من ذلك الوقف، الأمر الذي كشف مرة أخرى ولكن بشكل غير مسبوق للعالم بأسره، أن المشكلة تكمن في أن الموقف الإسرائيلي لا يسعى فقط إلى استمرار الاستيطان وتغيير معالم الأرض وابتلاع المزيد منها، ما يفقد المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة جدواها، وإنما يسعى أيضاً إلى تعطيل هذه الفرصة الاستثنائية التاريخية لتحقيق السلام، تحت ستار حجج وذرائع شتى واهية بعضها يتعلق بالوضع الداخلي في إسرائيل وبعضها الآخر ذو طابع فني وإداري. ولكن المحصلة في الموقف الإسرائيلي هي التمسك بالاحتلال والتوسع والتهويد، وصولاً إلى تكريس وتعميم نظام فصل عنصري كامل، واستبدادي احتلالي شامل على شعبنا بأسره، بالرغم من الإرادة الدولية والتوجهات المخلصة لعالمنا العربي كما أكدتها مبادرة السلام العربية.
ويحضرني اليوم، من موقعي رئيساً لدولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية، المسلسل الذي ابتدأ منذ توقيع اتفاق أوسلو قبل حوالي سبعة عشر عاماً وحتى يومنا هذا، بما تخلله من قضم تدريجي للاتفاقات الموقعة وانتهاك متواصل لبنودها واحدة تلو الأخرى، حتى الرفض الصريح لتطبيق خطة خارطة الطريق من خلال اختراع حجج وذرائع وطرح اشتراطات تعجيزية، وكل ذلك من أجل إطالة عمر الاحتلال وتكريس وقائع استيطانية في القدس والضفة بجميع أرجائهما، وإقامة حزام أمني حول قطاع غزة يقتطع ما يوازي خمس أراضي القطاع.
ولابد أنكم تذكرون، كما يذكر العالم كله أننا وقّعنا اتفاقات أوسلو في مطلع التسعينات، في ذات الوقت الذي وقّع فيه أصدقاؤنا في جنوب أفريقيا على الاتفاق التاريخي الذي تضمن تسويةً كبرى ينتهي بموجبها نظام التفرقة العنصرية إلى الأبد، وهو النظام الذي شكّلَ عاراً على الإنسانية لا مثيل له. ومن المفارقات الكبرى أننا في الوقت الذي صار العالم يعتبر النظام العنصري في جنوب أفريقيا مجرد ذكريات بغيضة عفا عليها الزمن، فإن النظام العنصري عندنا في بلدنا فلسطين يتكرس ويتسع نطاق نفوذه وممارساته عبر الاحتلال العسكري المباشر، والقوانين والإجراءات وقرارات المصادرة للأرض، وتهويد الأماكن الدينية والمقدسات عنوة وآخرها قرار التهجير القسري لمن يعتبرهم الاحتلال متسللين في أرضهم ووطنهم.