صفحة 1
خُذنِي إلى المَسجدِ الأَقْصَى
لا تَبْرَحِ الأرضَ وَاحْمِ القُدْسَ وَالْتَحِمِ
وَانْقُشْ دِمَاكَ عَلَى بَوَّابَةِ الحَرَمِ
وَاقْبِضْ عَلَى الجَمْرِ إِنَّ القَابِضِيْنَ عَلَى
جَمْرِ البِلادِ أَضَاؤُوا عِزَّةَ الأُمَمِ
وَخَلِّ خَلْفَكَ كُلَّ الرَّاكِنِيْنَ إِلى
صُلْحِ اليَهُوْدِ وَإِنْ سَاغُوْهُ فَاتَّهِمِ
وَجَابِهِ المَوْتَ عَارِي الصَّدْرِ مُشْرَعَهُ
وَإِنْ أَتَاكَ رَصَاصُ الغَدْرِ فَابْتَسِمِ
وَغَنِّ للقُدسِ إِنّ القُدْسَ عَاشِقَةٌ
وَسَوْفَ تَطْرَبُ إِنْ بَالَغْتَ في النَّغَمِ
وَكُلَّمَا طَرِبَتْ وَاهْتَزَّ جَانِبُها
تَسَاقَطَتْ شُهَدَاءُ القُدْسِ كالحُمَمِ
حَلِّقْ كَمَا الصَّقْرِ في أرْجَائِهَا لَهَبَاً
وَاعْبُرْ حَوَاجِزَهَا بِالنَّارِ وَاحْتَدِمِ
صفحة 2
وَلا تَدَعْ لِيَهُوْدِيٍّ بِهَا أَثَرَاً
فَإِنّهمْ نَجَّسُوهَا بَائِعُو ذِمَمِ
وَاخْلَعْ فُؤَادَكَ بِالوَادِي المُقَدَّسِ كَيْ
يُقَبِّلَ الأَرْضَ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ نَهَمِ
القُدْسُ أَقْدَسُ مِنْ رُوْحٍ عَلَى جَسَدٍ
فَقُلْ لِقُدْسِكَ: يَا رُوحِي وَيا رَحِمِي
نَمُوتُ في كُلِّ يَوْمٍ دُونَ صَخْرَتِنَا
وَلَيْسَ نَبْخَلُ عَنْهَا لَـحْظَةً بِدَمِ
نَقضِي عَمَالِقَةً حَتى إِذَا حَسِبُوا
أَنَّا انْتَهَيْنَا أَتيناهُمْ مِنَ العَدَمِ
في كُلِّ ذَرَّةِ تُرْبٍ رُوحُنَا الْتَصَقَتْ
فَكَيْفَ تَفْهَمُ هَذَا هَيْئَةُ الأُمَمِ؟!
******
يَا أُمَّةَ العُرْبِ وَالأَحْزَانُ جَارِحَةٌ
وَصَوْتُ رُوْحِي يَحُزُّ القَلْبَ مِنْ غُمَمِ
صفحة 3
وَلَوْ بَكَيْتُ دَمَاً عُمْرِي لَمَا سَكَنَتْ
دُمُوْعُ قَلْبٍ مِنَ الآلامِ مُنْقَسِمِ
تَفَرَّقَ الشَّمْلُ بِالأَهْوَاءِ، وَانْفَرَدَتْ
بِنَا شَرَاذِمُ أَقْوَامٍ مِنَ اللَّمَمِ
يَمْضِي بِنَا العُمْرُ وَالرَّايَاتُ تَائِهَةٌ
وَالمُهْتَدُوْنَ بِهَا رَتْلٌ مِنَ الرِّمَمِ
وَالحَالِمُوْنَ بِتَرْوِيْضِ الذِّئَابِ كَمَنْ
يُرَوِّضُ الذِّئْبَ في شَعْبٍ مِنَ الغَنَمِ
هِيَ الأَفَاعِي وَإِنْ أَغْرَاكَ مَلْمَسُهَا
فَلَيْسَ تَنْفُثُ غَيْرَ السُّمِّ في الدَّسَمِ
نَمُدُّ كَفَّاً إِلى كَفٍّ مُلطَّخةٍ
وَكَمْ تَصيحُ بِمَنْ هُمْ عَنْكَ في صَمَمِ
لا يَسْمَعُوْنَ سِوَى قَرْعِ السُّيُوفِ وَلا
يُخاطَبونَ بِغَيْرِ النَّارِ وَالضَّرَمِ
وَلَيْسَ يُرْعِبُهُمْ شَجْبٌ بِمُؤْتَمَرٍ
صفحة 4
وَلا اجْتِمَاعٌ، وَلا أَلْفٌ مِنَ القِمَمِ
لَكِنَّهُمْ وَصَلِيْلُ السَّيْفِ مُحْتَدِمٌ
يَعْنُونَ لِلْمَوْتِ، وَالجبَّارَةِ القُصُمِ
وَكُلُّ جُرْحٍ مَعَ الأَيَّامِ مُلْتَئِمٌ
لَكِنَّ جُرْحَ بِلادِي غَيْرُ مُلْتَئِمِ
مَا دَامَ فِيْهَا يَهُوْدِيٌّ يُنَجِّسُهَا
فَسَوْفَ يَكْبُرُ فِيهَا الجُرْحُ كَالوَرَمِ
******
أَطْفَالُنَا بِصَوَارِيْخِ العِدَى سُحِقُوا
عَلَى يَدَيْ حَاقِدٍ بِالقَتْلِ مُنْتَقِمِ
كَمْ مِنْ بَرِيْءٍ لَقَدْ غَالُوا بَرَاءَتَهُ
وَحَاسَبُوْهُ عَلَى التَّفْكِيْرِ بِالحُلُمِ
أَبوهُ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ حِمَايَتَهُ
في وَابِلٍ مِنْ جُنُونِ الطَّائِرَاتِ رُمِي
فَخَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهْوَ يَحْضُنُهُ
وَسَالَ جُرْحُ ابْنِهِ خَطّاً عَلَى القَدَمِ
وَخَطَّ بِالجُرْحِ فَوْقَ الأَرْضِ مِنْ دَمِهِ:
صفحة 5
(فِدَى فِلَسْطِيْنَ كُلُّ العُرْبِ وَالعَجَمِ)
تَشَبَّثَ الطِّفْلُ وَالأَنْفَاسُ لاهِثَةٌ
عَنْ مَوْجِ مَوْتٍ خِلالَ الوَجْهِ مُلْتَطِمِ
لَعَلَّ خَيْطَ حَيَاةٍ سَوْفَ يُنْقِذُهُ
أَوْ صَرْخَةٌ في سَمَاءِ المَوْتِ وَالعَدَمِ
فَصَاحَ وَالرُّعْبُ يَمْشِي مِلْءَ أَضْلُعِهِ
أبي حَبِيْبِي، وَغَامَ الصَّوْتُ في الغُمَمِ
أَنا سَأَقْضِي دِفَاعَاً عَنْ حِمَى وَطَنِي
فَإِنْ أَنَمْ مَيّتَاً وَحْدِي فَلا تَنَمِ
وَعُدْ إِلى البَيْتِ وَاحْمِلْنِي لِوَالِدَتِي
هَدِيَّةً، إِنَّ هَذَا العِيْدَ عِيْدُ دَمِ
وَإِنْ بَكَتْ حُرْقَةً فَامْسَحْ مَدَامِعَهَا
حَقُّ الشَّهِيْدِ زَغَارِيْدٌ بِكُلِّ فَمِ
صفحة 6
أُمَّ الشَّهِيْدِ وَمَا فِيْنَا بُطُوْلَتُهُ
وَلا لَدَى العُرْبِ غَيْرُ الشَّجْبِ وَالكَلِمِ
أَغْرَى بِجُرْحِ ابْنِكِ الغَالي حَمِيَّتُهُ
أَلاّ يَرَى لِبَنِي صُهْيُوْنَ مِنْ قَدَمِ
فَلْتَفْخَرِي بِدِمَاهُ إِنَّهَا نَقَشَتْ
عِزَّاً لأُمَّتِهِ بِالنَّارِ لا القَلَمِ
وَاللهِ·· وَاللهِ·· مَا في العُرْبِ لَوْ حَشَدُوا
مِلْيُونَ مِلْيُونَ غَيْرُ العَدِّ وَالرَّقَمِ
لَوْ كَانَ فيهم رشيدٌ وَاحِدٌ رَشَدُوا
لَكِنَّهُمْ كَغُثَاءِ السَّائِلِ العَرِمِ
فَقُلْ لِكُلِّ شَهِيدٍ أَنْتَ أَرْشَدُنَا
وَأَنْتَ أَكْرَمُنَا إِذْ فُزْتَ بِالنِّعَمِ
******
صفحة 7
خُذْنِي إِلى المَسْجِدِ الأَقْصَى وَسَاحَتِه
أَمُتْ عَلَى بَابِهِ في الأَشْهُرِ الحُرُمِ
لأنَّهُ أَقْرَبُ الأَرضينَ أَجْمَعِهَا
إلى السَّماواتِ، وَالقَلْبُ المَشُوْقُ ظَمِي
وَانْثُرْ عَلَى كُلِّ شِبْرٍ مِنْ حِجَارَتِه
لَـحْمِي، وَرُشَّ عَلَى كُلِّ التُّرَابِ دَمِي
لَعَلَّ خَيْلَ جُيُوشِ المُسْلِمِيْنَ غَدَاً
بِنُوْرِهِ تَهْتَدِي في حَالِكِ الظُّلَمِ
أَوْ عَلَّ تُرْبَتَهُ إِنْ بَرْعَمَتْ زَهَرَاً
تَكُوْنَ رَوْحَاً وَرَيْحَانَاً لِذِي أَلَمِ
******
صفحة 8
كُلُّ الخُيولِ بِأوطاني بِلا سُرُجٍ
وَلا فَوَارِسَ تَعْلُوْهَا وَلا لُجُمِ
وَالخَيْرُ بَيْنَ نَوَاصِي الخَيْلِ مُنْعَقِدٌ
إِنْ قِيْلَ: يَا خَيْلُ هَذِي السَّاحُ فَاقْتَحِمِي
فَمَنْ يَجِيْءُ بِهَا لِلْقُدْسِ عَادِيَةً
ضَبْحَاً عَلَى صَهَوَاتِ العَزْمِ وَالهِمَمِ؟
غَدَاً تَعُوْدِ إِلى سَاحَاتِهَا أَلَقَاً
خَيْلُ المُغِيْرِيْنَ مِنْ أَحْفَادِ (مُعْتَصِمِ)
وَتَلْتَقِي (بِصَلاحِ الدِّيْنِ)، مَوْعِدُنَا
حِطِّيْنُ ثَانِيَةً في سَاحَةِ الحَرَمِ
عمّان
5/8/6002م·
صفحة 9
حَبِيبي يَا رَسُولَ اللهِ
نَادَتْكَ رُوْحِي وَغَصَّتْ في أَمَانِيْهَا
وَأَوْرَثَ الدَّمْعُ جَمْرَاً في مَآقِيْهَا
وَشَفَّهَا الوَجْدُ؛ يَبْرِي الوَجْدُ أَعْظُمَهَا
فَتَسْتَفِيْضُ رُوَاءً حِيْنَ يَبْرِيْهَا
أَنا المُقَطَّرُ مِنْ حُبٍّ وَمِنْ وَلَهٍ
وَفِي الضُّلُوْعِ صَبَابَاتٌ أُعَانِيْهَا
شَرَّشْتُ في العِشْقِ حَتَّى صِرْتُهُ وَطَنَاً
وَغَالَنِي بِكَ يَا أَغْلَى غَوَالِيْهَا
إِنَّ المَحَبَّةَ لا تَشْفِي أَحِبَّتَهَا
إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَوْبُ القَلْبِ يَسْقِيْها
******
صفحة 10
فَيَا رَسُوْلَ الهُدَى يَا خَيْرَ مَنْ حَمَلَتْ
هَذِي البَسِيْطَةُ أَوْ ضَمَّتْ فَيَافِيْهَا
نَفْدِيْكَ بِالنَّفْسِ، وَالأَرْوَاحُ هَيِّنَةٌ
أَلاَّ يَمَسَّكَ لَوْ في الحُلْمِ شَانِيْهَا
وَاللهِ مَا زَالَ فِيْنَا مَنْ يُرَدِّدُهَا
حُبَّاً، وَتَمْلِكُهُ أَسْمَى مَعَانِيْهَا:
تَأْبَى النُّفُوْسُ بِأَنْ تُؤْذَى وَلَوْ عَرَضَاً
وَأَنَّهَا آمِنَاتٌ بَيْنَ أَهْلِيْهَا
أَنْشَأْتَ بِالحُبِّ أَجْيَالاً، وَقُمْتَ لَهَا
بِالخَيْرِ وَالعَدْلِ وَالحُسْنَى تُؤَاخِيْهَا
(لا يُؤْمِنَنْ أَحَدٌ حَتَّى يَكُوْنَ لَهُ
مِنْ نَفْسِهِ لأَخِيْهِ مَا يُكَافِيْهَا )
أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوْبِ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا
وَجَّهْتَهُمْ لِهُدَى الرَّحْمَنِ تَوْجِيْهَا
وَالغَرْبُ لَوْ أَنْفَقَتْ في الأَرْضِ مَا حمَلَتْ