الإهداء
إلى الرجل الذي تركني ورحل
إلى الذي خلا منه الزمان والمكان، تاركاً فراغاً بعد فراغ بعد فراغ، إلى المرحوم أبي.
إلى أمي الحبيبة التي كابدت من أجلنا حتى تذوقنا معنى الحياة.
إلى بلدتي و كل عائلتي.
إلى روح المناضلة المرحومة الحاجة رفيقة محمد جواد محيدلي.
كلمة المؤلف
عندما فوتحت بقرار «صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون»، القاضي بطبع ديواني خيول قلبي، غمرني فيض من التأثر... لم أتردد في تقبل المبادرة الكريمة التي اعتدنا عليها، تشجيعاً منهم للناشطين في زحمة الهموم والمشاكل.
إنه لمن دواعي الغبطة والأمل أن ينجز ديواني، وانا ابن قب الياس، قب الياس الأم التي بها، وبأهلها،، وبمجلسها البلدي نفخر ونكبر ونعتز دائماً وأبداً، بها وبأهلها،، بأمها بطفلها،، بعاملها وعالمها،
وهنا نجدد عهداً، عهداً بين لبنان والإبداع توثقت أواصره،، ولنجدد عهداً أيضاً لقب الياس، كماويبقى الإبداع وجه لبنان المشرق بالرجاء والجمال... وقلبه العامر بالحياة والمحبة، وفمه الناطق بالفكر والحقيقة.. ويبقى أيضاً موطناً رحباً للعطاء والثقافة، ومبعثاً للإلهام لأهل العلم والقلم.
عبدالكريم بعلبكي
المقدمة
بين الشعر وصاحبه علاقة تفضحها الكلمات والأبيات والصور. يظنّ الشاعر أن وعيه، الذي ينظّم ويعبّر، إلّا أن الحقيقة هي في لاوعيه، حيث تختزن التجارب وتروح تتصاعد، من دون أن يشعر، إيحاءً وحركةً وايقاعاً .
«خيول قلبي».. خيول قلب عبد الكريم، ترى من امتطاها؟ وهل صانوها حتى تصونهم؟ (لسانك حصانك إن صنته صانك).
لا يهم.. المهم هل ما زال للشعر والخيال والصور الإيقاعية مكان في عالم «الانترنت» و«الفايسبوك» و«الواتس آب»؟ هل ما زال مكان في عالمنا المادي «المعجوق» هذا؟.. لزاوية قصيّة يقف فيها قلب الانسان مناجياً قمراً أو نجمةً أو حتى وجهاً جميلاً؟ وجه حوريّة في طرف عينيها حور تقتل بجمالها من دون أن تحيي القتيل فيما بعد؟
نعم، لشعر عبد الكريم (الحرّ في ايقاعه وموسيقاه وقافيته ورويّه) هذا السحر الذي يعيدك الى زمن الحلم والمراهقة والطفولة في غيّ الشعر ودلاله! كما يحمل عقلك ليحلّل صوره بالمنطق الواعي.
نعم، في شعره وكلماته مروحة واسعة من الحلم والواقع، من الجرس الموسيقي وإيقاع طبول الحرب، فجياد قلبه قد تحملك الى الجنائن المعلّقة وقد تحملك الى معارك الحب والنزوة: «سأطلب المستحيل، المستحيل؟ سأطلب قصراً.. لا، لا.. سأطلب فردوساً وحرساً قاسياً مثلهم يمنع أولئك الذين يحاربون الحب والحقيقة».. مقطع من كلماته يتوق فيه إلى الحب والحقيقة، فهو مستعد لمحاربة من يمنعها عنه وعن قلبه وقلوب كل المحبّين العاشقين..
يقول: «اقبّل حنان الصدق فيك جمراً ورديّاً.. اطبع على أرضي المقدّسة وهلاليك قبلاً قرنفليّة وقمر..» نعم، هو الحب الصادق المقدّس المعبّر عنه بالقرنفلة والقمر حبيب العشاق.
عبد الكريم حسّاس في طبعه وفي شعره، صادق في اندفاعه كما في كلماته.. خيول قلبي دعوة لامتطاء العشق حقاً وحباً..
والسلام
شكري أنيس فاخوري
كلمة «صوت الأرناؤوط»
من بيروت مدينة الحضارة والانفتاح والتلاقي ها هو صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون وبخطوة غير مسبوقة، يتبنى إصدار «خيول قلبي» الذي سيُنشر في أرجاء المعمورة. وإنه ليسعدني أن أهدي هذا الإنجاز التاريخي إلى عموم الفريق التبادعي المدهش.
إلى السيدات والساده أعضاء مجلس الأمناء وهيئة الإدارة العامة المنتشرة في سائر دول العالم.
وإلى سائر الجمعيات والمنظمات الشبابيه الثقافية والمنتديات الصديقة والحليفة.
وإهداء خاص إلى أمي الغالية الحاجة أم عبد الكريم بعلبكي الموقرة وإلى السيدات والسادة الزملاء في هيئة الحوار الثقافي الدائم، كما أهديه إلى عموم الأهل والأحبة في مدينة قب الياس العامرة ممثلة برئيس وأعضاء مجلسها البلدي الموقر. وها نحن وكما وعدنا في السنة المنصرمة، أنه سيخرج من قب الياس من سيخاطب العالم من قلب أوروبا. .. فها هو ابنها البار د.عبد الكريم البعلبكي وديوانه «خيول قلبي» قد تمَّت ترجمته بأكمله إلى الألبانية والانكليزية والفرنسية، والتركية ولغات عدة لينضم بذلك إلى لائحة العمالقة الذين تُرجمت أعمالهم إلى الألبانية وهم : (جبران خليل جبران، نزار قباني، محمود درويش، ادوارد سعيد).
ولن أنسى الإهداء المميز إلى روح المرحومة الحاجة رفيقة محمد جواد محيدلي التي ربتنا على حب العطاء والتلاقي والانفتاح.
إنا على العهد والوعد. ..
وسنري العالم ما يدهش العالم..والله الموفق.
رئيس مجلس إدارة «صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون» عبد الكريم قاسم الأرناؤوط
تمهيد
الآداب والفنون، في مختلف أجناسها، تعبير واضح عن مستوى رهافة المشاعر المكنونة في وجدان وذات الإنسان، وهي بالتالي، سمة المرء تتظهَّر في أسلوبه، وتُظهره كفرد متميّز في شخصيته، ومتمايز في نَفَسِه...
وكما الشعر نوع بديع من نتاجات الفكر، كذا الشاعر يتألق بين معشر المفكرين...
وعبدالكريم بعلبكي، تألق شعراً في «خيول قلبي»، وراح في فضاءات الفكر والكلمة، ممتطياً جواده، ليستدعي الخيال، ويلملم آفاقه شغفاً، ليهبها للذواقة مشهدية رائعة، تنعش وتحيي..
وبرز عَلَماً مبدعاً ومجدداً في دنيا القصيدة العربية الحديثة، تخيّلاً وإيقاعاً و توزيعاً، متناغماً مع أسرار الأساطير، ومتماهياً مع انسياب الرومانسية.
وهنا وقفة تقدير لـ «صوت الأرناؤوط العالمي للثقافة والفنون»، الذي تلقف شاعراً أنيقاً ليطلق إبداعاته في المكتبة العالمية الراقية، بلغات حية عديدة، عبر فتح سدود أمام الإبداع، لتعولم القيم الإنسانية في اللامحدود.
ودور «الأرناؤؤط» العروبي اللافت، يكمن في حركيته الأصيلة، الطالعة من رحاب معشر الألبان في قلب البلقان، يسهم، فعلاً، في تعميم لغة الانفتاح والانصهار، عبر التلاقح بين الهوية الأصيلة المتجذرة والتفاعل المثمر مع باقي الحضارات المتنوعة، ما يضفي نكهة خاصة تتفرد بها «الهوية الأرناؤوطية» في زمن العولمة حيث التنافس بين الأمم، على أشده، للبقاء.
سليمان الخوري
خيـــول قلبــــي
ملّ السكون انتظارها...
تداعت العيونُ في غيهب الأفق
أرسلت نسائمها
خربشات
رسمت القلبَ شفق
خلعت ثوب الانتظار ومضيت
تطايرت عند وجنة الحلم
قرب عبوديةِ الوداعِ والرحيل
دارت حول الضّجر
الرياح جوازُ سفر
ترسل خيولَ قلبي صور
تدحرجت أمكنةُ الصمت
راحت تغشى زماناً
بحثاً عن ربيعها
وبرعم اللقاء
بعدٌ...
ووجهُ الضباب
هجع في السكون
وانتظر.
يا أنت..
سمعت ترنيمة الصباح
قريبة،
همساً:
لا تحزن...
ابتسم
تماوج عطرك مع فجر اللقاء
فتحتُ أحداقي...
قرأ شغفي عينيك
ما أشهاك جمالاً
عدت من روضِ شبابِ اللقاء إلى طفولته
غُصتُ في شجنِ لمساتك
داعب صبحك غدير أحاسيسي
وجدتني أفيضُ حناناً
رشّت الشمسُ الدفء
غرفت الحنينَ من بحر حبك قصائد
وا كلماتي..
أورق حبي في مملكةِ الحلم
ترى ما الذي يقطفُ العشق وروداً
والهجر شموخاً
والفراغ خمراً
تكسّرت الرغبات
رجعت بألف خيبةٍ وأمنية
رششت الزهر دروب عودة
سقيتها بخورَ الحبّ
وما زال الحبيبُ يبادلني الأنسام سعيرا
زاد الشّعر غرورا
أتاني القصيدُ مطرقاً مغتبطاً
ها ورد...!
الكتاب وأنا لم نمنحك الشوق؟؟
لماذا غسلتِ عينيّ الدافئتين
بماء النار
وما زالت
تحملني إليك ورودُ مواجعي
رحيلا...
أعطيتك مفاتيحَ جسدي
وبين
الخلايا تتراقصين شجر
سآتي إليك
على فرسِ الوجود
حيث لا
حدود
بين الحلم
والنثر
والشعر
إلا
الانتظار
المحكوم
بالتريّث
بالضّجر
هيا
هيا تعالي
تعالي على كفّ المطر