eKtab
EN ع
قلب لا يحسن التصديق
اقرأ عينة مجانية

قلب لا يحسن التصديق

بقلم الهواري غزالي

صفحة 1

إهداء

إليك

وأنت تنثرين فراشات

بهائك الكامل

صفحة 2

مَكَامِنُ المِيَاهِ المَكْسُوَّةِ بالعَاطِفَة

في المرآة...

رذاذٌ من النَّجمِ ينسكبُ كأنَّما في إناء الوحدةِ

قمرٌ معلَّقٌ

شمسٌ تتوثَّبُ باسمه في اللُّغةِ القادمة

وقليلٌ من سرب الأيائلِ عندَ الصَّباح

يتوعَّدُ المنحدراتِ

في المرآة... جهةٌ مخطوفةٌ من وصيَّةِ المكان

قبلها لم يكن للمعادنِ دليلٌ للضوءِ

بعدها لم يعد له سوى أن يخلِعَ على الأحجارِ ذكرى عبوره الأولي

لكنَّ قد كان بينهما غفوةٌ

قدْ سرق الليلُ فيها قنديلاً كان أحرص من عاشقة على جمرة الأحلام

وحدَه من جرَّ خلفه كواكبه الزَّرقاء

ولم يكتفِ بالظِّلالِ التي تهبُّ من شفاه مدجَّجةٍ بالنُّعاس

بلْ امتدَّ كيدٍ ملتفَّةٍ بالغيبِ

ليطالَ خطى الطَّارقين أبوابَ الأماني

وينعى ما تبَقَّى خلف هذا اليقينِ مجهولَ الأغاني

وقلباً في نحيب الهواجسِ لا يحسنُ التَّصديق

في المرآة... ما يشبه قصيدةً تتجاذب فتنتكِ

صفحة 3

تتلوَّى كتفاحةٍ تغري الخطيئة بالمجيء

تغزلُ صوف أنوثتِك على ريش بجعةٍ تستلُّ الهواء من البحيرات

المرآة خلَّصَتْ قامتها من دهشةٍ حبلى بالنَّفسِ الملقى على الخاطرِ

وجَسَّتْ منكِ في هتافكِ اللَّيليِّ صوتَ النَّهرِ القادمِ من خدرِ الحرائق العاتية

فماذا خلَّصتِ من الجسدِ المبهورِ بالانكشاف والتباهي؟؟

ماذا تركتِ لوجهكِ المصقولِ بالذَّهبِ الملوَّحِ بالأرض

لشفتيك المعتقتين كخمر أندلسيٍّ

لوجنتيكِ اللتين نشرتا في صدفةِ الوردةِ عبقَ الغواية

ألم تكن هواجسكِ تستعدُّ لمبارزة الضَّواري في هسيس اللَّيلِ؟؟

ألم تسحبـي من المرايا

رداءَ القصيدة

كي تعِّري الكلامَ عن آخره

ألم تكشفي عن عورةٍ محبوكةٍ بالأقاصيصِ والوشايا

وتحجبـي ما يكفي لكي نجادلَ القائلات؟؟؟

صفحة 4

هُيَامُ العَيْنِ المَفْتُونَةُ بِالعَوَالِمْ

كان ما خلف المرآة يساجلُ العاشقة بالدخول

إليَّ أيتها الكائناتُ الملمومةُ في بياضِ العنفوان

إليَّ أيَّتها القانتات في معبد المعاني المتراكمة في خوفها

إليَّ أيَّتها المسكونات بالرموز والأدلَّة البسيطة

إليَّ أيَّتها اللُّغاتُ

قالت وامتدَّتْ تغافلُ ليلها المتخثِّر فوق حواف كأس لم يمتلئ بالهواجس بعد

تطاردُ بريقا مطَّاولاً على زجاج القدحِْ

ثمَّ بعدَ أن غرسَتْ فيه أناملها الرخاميةَ راحت تداعبهُ كلما ينحني في يد الاستعارة

أو يمتدُّ لاهثاً ليطفئ لهب المجازات الوثنيَّة

الإزار المسبوق بلون العواطف يستجدي ظلَّها المائل فوقي

والأقفال المتروكة في هذيان المنسيِّ تنأى في صراخ الغريزةِ بالفتوح

ما اندسَّ سوى خالصِ الوجدِ

وما غاب سوى تبرُّج الأسرارْ

وانكشاف الجموحْ

هاهنا هذا الشَّعرُ الكستنائيُّ المتكوِّمُ كفضيحةٍ قديمةٍ

ينسربُ كحمام القيظ إلى ماءٍ يفيضُ بأنفاسِ الغمام

هاهنا قامةٌ معقودةٌ بالعسلِ القرويِّ

لا تستجيدُ الوفودَ إلا على قدمٍ ملأى بمزاريب الأحلام

صفحة 5

هاهنا تعبرُ كلحظةِ تختمرُ اللَّيلَ كلَّه بعطرٍ عنبيٍّ

تغمرُ به أمنيةً تحلِّق وحدها بين بيادر المزرعات

لكِ... وحدها البلابلُ من يستيقظُ لذلكَ حدسها عند مطلع الوادي

لك... وحدها الخرافة من تعيد لذلكَ دهشتها على طفلٍ متربِّصٍ بالوحشِ خلف شجرِ الحكايا

لكِ... وحدها الرياحُ من تعين لذلكَ سفر العاشق فيك

لكِ... وحدها الرمالُ من يُطْلِعُ النَّدى على سطحها العالقِ بالعزيف

ملتقطاً لذلك أسراركِ المتروكة عنوةً لذيلِ الهواءْ

كانت ليلى تفتكُّ من المرآة صورتها

فتراودها لمسَةُ العاشق الوجِل من خبلِ المجون

بين ما خلف المرآة وليلى

وجعٌ في السُّكون

بين ما خلف المرآة وليلى

مطرٌ في حدقِ الجنونْ

بين ما خلف المرآة وليلى

عاشقٌ منحورُ الضَّوءِ على سطح العيونْ

الثلاثاء 3 فيفري

2009الساعة 19:45

صفحة 6

نَشِيجُ بَنَاتِ آوَى

لها رذاذ أحلامها المزخرفِ بالمساء البَحريِّ

تنحني لنسائمها شجرات اللغات

تحفر في الأرجوان الدافئ عن يمنةِ الزمنِ الغابرِ

نشيج بنات آوى

وعن يسرةِ اللَّيلِ تكشف عن خواتم النبيذِ المعتَّقِ

بالشفَة المرخاةِ على أحلامي

كنتِ إذًا تسمحينَ بمجيءِ الرَّغبةِ

لتطلَّ لك منه رؤى النَّخلِ

وبعضُ الخيول النَّجيبَةِ

التي لم يخنها صقيعُ البراري

ولم تطاردها حكمَةُ الدَّليل

فلمَ

تراقصين في خطرات الكبرياء بهاءَ المرايا وحدكِ

وسلامها؟

أليس قليلا من العبقِ السَّاحليِّ يكفي ليعين صبابتنا

ويلقِي المساءَ على وسادةٍ محشُّوَّةٍ بأنفاسنا الحرَّى؟

أليس قليلا من موجة مندهشة بالوصول

قد تعينُها أنوثتك على جاذبيَّة النَّجمِ؟

لمَ وحدكِ

من تصبو إلى مسكَةٍ من العذوبة

تحمرُّ أظافرها في بريقِ التُّفاحِ الجبليِّ

صفحة 7

ويزهو اللُّؤلؤ المسبوق بالتَّوق والشغفِ البريِّ؟

لمَ وحدكِ

يبينُ نبضُك لو في غابةِ الإيقاع المتوحِّشِ

وينأى عن دسائس الكائنات؟

لمَ وحدكِ تجعلين الألغاز تستمِرُّ في مسامرة البديهة

وتنادمُ الغفلةَ والخطوةَ والوحدة والمرايا؟

ربَّما

هو ذاكَ المرمرُ الذي يستلقي على جانحيكِ

ولا يشاءُ أن يخبو بينهما

أو غيمَةٌ كلَّما ذابت على رخامكِ الرُّمانيِّ

تحنُّ المسافةُ فيها

بما بين عذوقِ الخصرِ

وبين النَّخيل الذي يتعرَّى فيك كخلخال العذارى الجاهليَّات

أو ربَّما

إثمِدُ الوقتِ مشتعلٌ قبل مدوَّنةِ البزوغِ

إذْ يتعجل النَّهار بمرآك

فتَغارُ شهوة الفصُوص من بداياتِ الغناءِ

تعجِّلين بخلاص النَّهرِ من قطرةٍ ضاعت في وردةٍ سَاهمةٍ على العبورْ

بمواجع عصفورةٍ نسيت عُشَّها في عِنَب الظَّهيرةِ

بعض صغارها في نعاسِ الرَّطبِ

وجميع أحلامها في دبسِ تينةٍ سكرى

بين أجراس الحمام

ربَّما وحدكِ

تجعلينني حتَّى ولو في غسقِ الحنين

أرى بمفردي فيك

كيف تسرعين لدهشات العينِ

ومتى تحزنين حين يَستمرُّ فينا خفوت الكلام

صفحة 8

مَنْ يَسْرِقُ الوَرْدَ وَيَنْسَى تَرَاتِيلَ ظُفْرِكْ؟

وعيد الجبال سيخذلني

إن مشيتُ له

وأنا صادحٌ بالصَّباح الطَّويل

لغيركْ

ويقتلني صمتهُ

إن خبرتُ

الذِّئابَ التي تسْبقُ الخوخَ عند عصيرِ أنوثتكِ....

وَهْيَ تخبِّئُ خلفَ النَّباتِ دهاءَ الطَّليقِ

وتتركُ من يحرُسُ الوقتَ مثلي

لينهارَ في كلِّ عُمركْ

وكلُّ المسالك كانت

وأنت تمرِّين بين الخطاطيف فيها...

تفرُّ إلى دمنةٍ

عادةً

تتبرَّج عند الظَّهيرة

تملأُ كلَّ النُّضوجَ بكأسِ التَّصحُّرِ

في بعض خصركْ

تصوِّغ كلَّ المسافات كحلا لجفنيكِ

ثم تعلِّقها مطراً

علَّ ياسمينَ اليدينِ يفيضُ

بما قدْ تخبِّئَ عند التِّلالِ ضفائرك الوجلاتُ من الرِّيحِ...

تسِرُّ المكان على لَيْلَكٍ من نشيد الخرافة

حتى تحنَّ إليه عراجين سحرك

وبالطَّبعِ

صفحة 9

ستخدشُ حُبْحَابَةٌ جفونا تولَّت حراسةَ

هذي السُّهوبِ

ستشعلها قناديلَ لا تستوِي بلغزٍ

ولا تحتفي أنْ يئنَّ لها أرنبٌ في ثلوج البراري

وينأى لها في البخار مزيجُ اليقين بغفوِ الطريد

وعُذْرِ تربَّى شتاءً

وعربدَ بين فخاخِ تُدينُ بسرِّكْ

ومن ربَّما يسرقُ الوردَ منك

وينسى تراتيلَ ظُفركْ؟؟

صفحة 10

مَقَاطِعٌ مِنْ تِيهِ العَيْنِ

واقفاً أمام الصُّبحِ

أعني ما تبقَّى من اللَّيلِ

أرافقُ مداخل الأيَّامِ

بقلبٍ نابضٍ فيكْ

ساهما أمام الرِّيحِ

أريدُ ما تبقَّى من الفراشةِ

أزاحمُ مساكن الأشواق

بليلٍ شاردٍ فيك

جاثماً على المستحيلِ

أجادلُ فيه طلاقَ الأنوثَة

أريدُ تحرير العيون

من شبهةِ الفتنةِ فيك

قارئا كفَّ العفاريتِ

من يأتي بأخبار الجنون

يعيدُ لعاشقٍ ما رأى

من هبل الكبرياء فيك

غائباً في المسرَّات

وأهذي بما لا يكفي كي أنام

هل ترى قد أفيق

من غفوةِ النَّائماتِ فيك

من رأى جمِّيزةَ العشق

يرتمي بين أكواب الكسل

لاشيء يستحقُّ في الكون

سوى الخمر الذائب فيك

فلتكن كل اللغات لحافاً

وسريرا وذراعين

ولنكن خلفها كفاكهة

تظَلِّلُ كلَّ القرابين فيك

مددتِ اليدين لغيمةٍ أخرى

وبعض العيون لشهوةِ القطوف

أنصبحُ في ظرف الأصابع

رهائن الرغبة فيك

تأتي الفرولة جامحةً كالهنود، يأتي البرقوق الأحمر المسودُّ كليل قبائل الأزتيك، يأتي العسلُ الطازجُ من ورد الأتراك، ليعمِّدوا شمسَهمْ فيك